رائعة جديدة حصري من26للاخير
الفصل السادس والعشرين.. “أنانيًا”
“لحظة الإدراك هي اللحظة الأخطر على عقلك، حين يبدأ في استيعاب ما غاب عنه للحظات، يكن بين الصدمة والزعر، فيسقط صريعًا بينهما، لولا عناية الله، لفقد الكثير منا عقله في تلك لحظات الإدراك العصيبة التي مرت بهِ”
وأتت لحظة الإدراك لها الآن، وهي تستوعب أنها طعنت بشرًا! طعنته في منتصف صدره دون تردد، مندفعة بتمسكها بشرفها، ارتعشت كفها الحاملة للسكين وهي تقترب منهُ في صدمة تامة مسيطرة عليها، انحنت فوقه وكل ذرة بها ترتعش متفحصة نبضه، وقد لقت ما خشته، لم تشعر بنبضة واحدة حتى، ذهب نبضه وذهب تنفسها معه، اتعشت بشدة واقعة أرضًا بجواره، ولم تستطع فعل أي شيء، لدقائق لم تحسب لها عددًا، وبالأخير اقتحم الصمت دلوفه من باب الشقة، لم تنتبه له حتى وهي تنظر للجثة القابعة أمامها بصمت مخيف.
أخبره رجله الذي كلفه بمراقبة بيتها بدلوف ذلك المخنث للبيت، وفقط مسافة وصوله من المطعم لبيتها، الأمر لم يأخذ دقيقة ربما، فقد قطع المسافة ركضًا وهي قريبة بالأساس، وقف يلتقط انفاسه الهادرة بعنف وهو لا يصدق أن تلك المدة القصيرة أحدثت كارثة كهذه، دقيقة واحدة جعلتها ! إذًا لقد حاول ايذائها فور دلوفه.. ويستحق ما لاقاه على يدها.. يبدو أن فتاته الصغيرة تعلمت كيف تدافع عن ذاتها أخيرًا..!!
اقترب منها بخطوات ثابتة غير مبالية بالراقد غارقًا في دمائه، انحنى عليها يأخذ السكين من بين يدها، لتنتفض مستوعبة وجوده، نظرت له بتيه، ليخبرها بلطف:
_ متخافيش.
وهل هذه كلمة مناسبة لموقف كهذا! يخبرها ألا تخاف وهي للتو أحدًا ودمائه لم تجف على كفها بعد!
_ أنا… هو..
حاولت قول جملة مفيدة لكنها فشلت، ليقترب منها يفعل ما يشعر بهِ الآن، ألا وهو عناقها… وبمعنى أدق احتوائها، وبالفعل طوقها بين ذراعيهِ، وفي خضم تشتتها تعلقت بشدة في أحضانه وهي تشهق ببكاء اندفع فجأه خارجة عن حالتها الصامتة، شدد من احتضانها وهو يهمس في أذنها بنبرته المألوفة لها:
_ اهدي يا ديجا.
شهقت شهقة قوية شعر فيها بخروج روحه معها لينحني مقبلاً رأسها يدعمها، فاستمع لها تقول بينما تدفن رأسها في صدره، وتخرج منها الكلمات بلا وعي:
_ هو.. هو الي كان هيأذيني.. هو السبب.. انا.. انا كنت بدافع عن حقي.. كنت بدافع عن نفسي يا مراد، انتَ قولتلي مسيبش حقي صح؟