فائقة الفصول الاخيرة

الفصل السادس و الأربعون…
عاد عاصم الى منزله و وجد سارة تنتظره على أحر من الجمر للإطمئنان على هدى و مولودها.. و ما أن رأته حتى ركضت نحوه في تلهف..
سارة عاصم.. اخيرا جيت.. طمني هدى عاملة ايه
عاصم و هو يجلس بتعب اديني فرصة بس اخد نفسي الأول.
سارة جلست بجواره بلهفة يا عاصم بطل رخامة بقى و قولي.. هدى عاملة ايه و النونو عامل ايه
عاصم نظر لها و ابتسم بحب هدى كويسة و النونو زي الفل.
سارة بجد طيب وريهوني بسرعة.. اوعي تكون ماصورتهوليش زي ما قولتلك هازعل منك بجد.
عاصم و هو يخرج هاتفه من جيب بنطاله لا يا ستي مانسيتش.. اتفضلي شوفي البيه.
أخذت منه الهاتف و إعتدلت و جلست بهدوء تتأمل ذلك الطفل الجميل و وجهه الهادئ البرئ.. لم تستطع كبح دموعها الفرحة الذي لاحظها عاصم فوضع ذراعه حول كتفيها و ربت على ساقها بالأخرى دون حديث..
سارة شكله حلو اوي يا عاصم.. جميل اوي.
لم يتحدث أيضا بل تركها تستمتع بصورة إبن شقيقها.. و لكنها باغتته بسؤالها…
سارة كان حلو كدة يا عاصم.. كان شبهه كدة
علم عاصم انها كانت تقصد إبنهما ياسين الذي لم تراه قط.. فأجابها بحب..
[[system-code:ad:autoads]]عاصم هز رأسه إيجابا بأسى ايوة يا قلبي.. كان حلو و جميل.
ثم إحتضنها و إستندت برأسها على كتفه و لم تترك الهاتف و لم تغير الصورة.. و ظلت تتأمله طويلا…
أما هدى…
فقد قضت ليلتها بالمشفى حسب أوامر الطبيب و قد تحدد موعد خروجها و كان بصحبتها زوجها و والدتها فقط.. و لم يصحبهما عاصم حسب طلب هدى..
خرجوا معا من المشفى و إنطلق آسر بسيارته حتى نطقت هدى قبل ان يبتعد كثيرا..
هدى آسر انت رايح فين
آسر على البيت يا قلبي.
هدى لا اطلع على الفيلا عند عاصم.
هنية ليه يا بتي و ده وجت زيارات ده.. دة انتي نفسة و محتاچة ترتاحي.
هدى و هاروح ارتاح عند اخويا يا ماما.. واحد يعني في بيتها.. ولا بيته مش هايساعني يعني…
آسر بلهجة صعيدية ركيكة ناوية على إيه يا بت المنياوية.
هدى هاشوف شغلي مع اختك اللي عاملالي فيها مقموصة دي.
آسر مقبلا يدها حبيب قلبي العسل دة يا ناس.
هدى قلبي انت… بس سوق بالراحة احسن انا تعبانة لسة.
آسر عيوني انا.
و بالفعل إنطلقوا معا نحو منزل عاصم حتى تزيل هدى سوء الفهم الذي حدث.
كانت سارة تتناول طعام الفطور بصحبة عاصم بالحديقة الخلفية..
عاصم ها يا قلبي تاخدي إيه.. دة البت فاطمة عاملالنا شوية فطار انما إيه قمر زي حبيبي انا..
سارة اي حاجة يا حبيبي.. ممكن جبنة.
عاصم و هو يضع لها قطع الجبن في طبقها احلى حتة جبنة لأحلى سارة في الدنيا.. و لانشون كمان.. و حتى اومليت و…
سارة مقاطعة إيه يا عاصم.. حيلك حيلك.. إيه يا حبيبي كل دة.. انا قولتلك حتة جبنة بس..
عاصم و من عندي لانشوناية و اومليتاية.. ياللا انشالله ماحد حوش.
سارة ضحكت بهدوء ربنا يخليك للغلابة.
عاصم بغرور مصطنع ميرسي ميرسي.. ياللا نفطر بقى عشان نلحق نروح نشوف الواد زياد حبيب خاله دة.
سارة بحرج عاصم.. هو.. هو انت متأكد ان وجودي هناك دلوقتي مش هايضايق حد
عاصم و هو يمضغ طعامه يضايق مين بس يا روح قلبي.. هايضايق اخوكي ولا باباكي و مامتك.. ولا هدى اللي انتي عارفة هي بتعتبرك اكتر من أختها لو كان عندها اخت.. ولا امي انا اللي انتي متأكدة هي بتحبك قد ايه
امسك يدها و قال بتأكيد و طمأنة..
عاصم سارة.. صدقيني يا حبيبتي.. زي ما انا قولتلك ان كل اللي سمعتيه دة كان مجرد سوء فهم مش اكتر.. كانو بيتكلمو على واحدة تانية بجد.. وحياتك عندي.
سارة ياريت يا عاصم بجد.
عاصم صدقيني يا سارة كلهم بيحبوكي و مش ممكن يفكرو فيكي كدة ابدا ابدا.. و بعدين ما انا قولتلك على اللي حصل.. مجرد سوء فهم..
و بعدين ما انتي معذورة برضه.. ما انتي ماتعرفيش سهام دي.. سهام دي انا كنت مسميها سهام ام عيون زي السهام.. لو رشقت في حاجة يبقى ياللا السلامة.
نظر لعينيها بحب و بعدين يعني بقى القمر دة يحسد.. بقى العيون العسلي اللي تجنن دي تحسد ابن اخوها برضه.
سارة بخجل مش هاتبطل تعاكسني كدة بقى.
عاصم عمري.. هافضل اعاكسك و احبك لأخر العمر.. لحد ما تبقي عجوزة كركوبة مكرمشة كمان.
سارة ربنا يخليك ليا يا عاصم.
عاصم و يخليكي لقلب عاصم.
و أثناء حديثهما سمعا ضوضاء كبيرة و علما مصدرها سريعا..
سارة إيه الدوشة دي.
عاصم دة صوت آسر.. دوشته دي انا عارفها كويس.
سارة لا مش معقول هو إيه اللي هايجيبه هنا دلوقتي
عاصم تعالي نشوف.
سارة تعالى.
أما بالخارج كان المنزل يعج بضوضاء آسر بالفعل.. فقد كان آسر يطرق باب المنزل بنغمة عالية و هو يحمل طفله و خلفه هدى تستند إلى ذراع والدتها ففتحت لهم فاطمة و انطلقت الزغاريد من فمها دون توقف…
فاطمة
سي آسر اتفضل.. اتفضلي يا ست هدى حمد الله على سلامتك..
هدى الله يسلمك يا فاطمة.
فاطمة كيفك يا ست هنية
هنية نحمد ربنا.. عاملة ايه يا بت يا فاطنة هنا في مصر.. ماعيزاش ترچعي معايا ولا ايه
فاطمة لا يا ست هنية لا.. اني مبسوطة هنا جوي جوي مع الست سارة و سي عاصم.
هنية شوف البت.. طيب لما نشوف… المهم… اومال فين سيدك عاصم يا بت و ستك سارة.
فاطمة بيفطرو برة في الچنينة.. حالا هاناديلهم..
و قبل ان تتحرك كانت سارة تدخل المنزل و خلفها عاصم للترحيب بالضيف الجديد اولا و قبل اي شخص…
سارة إيه دة.. دة انا ماصدقتش وداني لما سمعت صوت آسر و دوشته.. انتو بتعملو إيه هنا.
آسر كلك زوق والله.. نمشي يعني..
سارة أكيد دة مش قصدي.. انتو تنورو في اي وقت بس هدى لسة والدة و أكيد تعبانة.. انا قولت هاتروحوها ترتاح.
اسر ما هو الاستاذ دة زعل ان عمته مارضيتش تيجي تشوفوه فقال يروحلها هو بنفسه.
هدى و بعدين ما انا ممكن ارتاح هنا ولا ماينفعش
سارة بتلعثم آه طبعا اتفضلو.. و انتي يا هدى واقفة كدة ليه.. اقعدي ارتاحي يا حبيبتي..
هدى مش قاعدة.. انا مرتاحة كدة.
[[system-code:ad:autoads]]سارة لا فعلا.. واضح انك مرتاحة اوي.. ثم التفتت لهنية عاملة ايه يا ماما هنية.
هنية جلست و حولت نظرها عنها زينة يا مراة ابني.
اقتربت سارة منها بعد ان استشعرت ڠضبها و جلست بجوارها…
سارة ماما هنية.. انتي بتكلميني كدة ليه انتي زعلانة مني ولا ايه
هنية و هازعل ليه يعني.. دة انتي حيالله فكرتيني خاېفة لتحسدي واد هدى.. تحسدي واد اختك و اخوكي يا مخبلة انتي.
سارة معلش يا ماما.. حقك عليا.. انا فهمت غلط بس عاصم فهمني الحقيقة.. عديهالي بقى قلبك ابيض.
ابتسمت هنية و بحب..
هنية يا عبيطة انتي.. دة انتي معزتك من معزة هدى و يمكن اكتر كمان.
هدى و هي كانت فاكرة هدى أصلا..
سارة اقتربت منها و بحب و انا اقدر برضه انسى هدهود حبيبتي.. حمد الله على سلامتك يا هدى.. الف مبروك يا حبيبتي.
هدى الله يسلمك.. مع اني زعلانة منك..
سارة ليه يا حبيبتي بس.. ما عاصم قالكم اللي حصل… و قلبك ابيض بقى.
هدى و هو انا لو كنت حبيبتك كنتي طنشتيتي و سيبتيني في المستشفى لوحدي.. ماجيتيش ليه تطمني عليا و على الواد المفعوص دة!!
سارة بلجلجة مافيش اصل.. اصل انا…
[[system-code:ad:autoads]]هدى مقاطعة اصل انتي عيلة هبلة و عبيطة كمان.. انا يا سارة هاخاف على ابني منك.. انا هاخاف تحسديه.. دة انتي اختي.. يعني امه و ليكي فيه زي ما ليا و اكتر..
سارة بصراحة اللي سمعته كان صعب اوي.. و صعبت عليا نفسي اوي.. و كمان ماكنتش عايزة اضايقك…
هدى تضايقيني.. ماشي و عشان كدة أحنا جايين تقضي عندك شهرين تلاتة كدة… تخدميني و تأكليني في بقي كمان.. و تسهري مع الواد دة عشان اعرف انام انا و ارتاح.. و انتي مش مهم.. قولتي إيه..
سارة و هي ټحتضنها دة انتو تنورو..
هدى انتي اختي يا هبلة…
ممكن بقى حد يقعدني بقى عشان تعبت و بقالي كتير واقفة.. الا ما هان على حد فيكو يقولي اقعدي ارتاحي دة انتي لسة والدة.. يا اللي منكم لله..
عاصم بس بس.. انتي اتفتحتي.. تعالي يا اختي اقعدك.
هدى لا مش عايزة منك حاجة.. خليك انت جنب مراتك.. ربنا يخليلي جوزي حبيبي.. تعالى يا آسر سندني..
آسر و البيه اللي انا شايله دة اوديه فين..
هدى اديه لأمه التانية.. خوديه منه يا سارة.
سارة پخوف لا لا انا ماعرفش اشيله احسن يقع مني لا.
آسر ماتخافيش.. يعني اللي خلاني اعرف اشيله انا دلوقتي يخليكي تعرفي تشيليه بسهولة.. افردي ايدك بس كدة.. ايوة كدة..
فردت يدها بحذر فأعطاها آسر الطفل و تركها تنظر الطفل بحب و رهبة و ذهب ليساعد هدى.. ثم اقترب منها عاصم الذي كان يراقبها بعيون متيمة..
أما هي فما ان لمسته حتى دق قلبها پعنف في تلك اللحظة.. و قالت لعاصم الذي كان يقف بجوارها ينظر لها بعيون متيمة..
سارة بص يا عاصم.. بص صغير اوي…
اقترب منها عاصم و وضع يده على ظهرها و الاخرى فوق ذراعها الذي يحمل الصغير..
سارة شكله حلو اوي يا عاصم… بص.
عاصم قبل رأسها شكلك انتي احلى…
و بعد قليل..
كان الجميع مجتمع على مائدة الغداء في جو مرح ملؤه الفرح الذي إفتقده الجميع منذ مدة طويلة…
جميل بس الغدوة دي كانت ناقصة الحاج عبد الرحمن.
هدى آه والله يا بابا.. احسن دة وحشني اوي كمان.. بقالي كتير اوي ماشوفتوش.
هنية لما كلمته جالي انه هاياچي على السبوع اول ما تحددوه.
آسر طيب كويس.. بس بصراحة مش عارف امتى ممكن هدى تكون كويسة عشان نحدد معاده.
هدى انا بقول خليها الخميس اللي بعد الجاي.. يعني بعد 10 ايام كدة.
عاصم كويس اوي و كمان اكون جهزت للمفعوص دة هديته.
هدى هدية إيه يا عاصم قول
قول بسرعة.
آسر إيه بنتي الدلقة دي.. بلاش شغل المحرومين دة.. عيب كدة.
عاصم إيه الهبل اللي انت بتقوله دة يا بني انت..
آسر معلش يا عاصم ياريت ماتدخلش بيني و بين مراتي لو سمحت.
ڠضبت هدى و لوت شفتيها… و لكن آسر هو من الټفت لعاصم..
آسر بحماس قول لي انا بقى.. إيه بقى هي الهدية قول بسرعة بقى قول يا اخي.. قول قول.
ضحك الجميع على مرح آسر و قال عاصم پغضب..
عاصم تصدق انك عيل رخم.
آسر عارف بس قول بقى.
عاصم عشان خاطر هدى و زياد حبيب خالو بس.. انما انت لا.
آسر يا عم و انا راضي قول بقى.
عاصم هانعمل سبوع زياد هنا في الفيلا و كل مصاريفه هدية مني.
جميل و ليه يابني كدة.. دة واجب على ابوه.. مافيش داعي.
آسر يا عم جميل ماتخليك محضر خير.. و بعدين ابوه راضي يا عمنا.
جميل شوف الواد المعفن.. مش عارف انا بقيت بخيل اوي كدة امتى.
آسر بقالي ساعتين و نص يا ابو آسر.. عديها بقى.
عاصم سيبك منه يا عمي.. و بعدين هو انا و ابوه إيه يعني… مش واحد.. و بعدين الفيلا هنا اوسع و أكبر عشان تساع من الحبايب الف زي ما بيقولو.
جميل ربنا يابني يديم المحبة.
هدى بجد… انت احلى آخ في الدنيا دي.. لو قادرة اقوم كنت جيت اديتلك بوسة دلوقتي.
عاصم اجيلك انا يا قلب اخوكي.
و قام بالفعل ا هي و زياد الذي تحمله بين يديها.
آسر طيب يا عم متشكرين على الواجب الجامد دة.. طيب إيه أحنا مش هانروح ولا إيه.
عاصم تروحو على فين
جميل على بيتنا يابني.. كمان اختك محتاجة ترتاح.
عاصم لا والله مايحصل.. هدى و زيزو هايفضلو هنا لحد السبوع و معاهم ماما.. و في اوض كتير ليك انت و مدام سعاد كمان يا عم جميل.
سعاد لا لا مافيش داعي.
سارة ليه يا ماما.. وافقي عشان خاطري دول هايبقو كام يوم حلوين اوي.
سعاد معلش يا قلبي.. خلي هدى لو عايزة بس انا لا ماقدرش اسيب بيتي لا.
آسر لا طبعا و انا ماقدرش اسيب هدى تبات بعيد عني هي و زيزو لا.. انا لازم افضل معاها هنا.
عاصم يابني و هو كان حد جاب سيرتك.. انا قلت هدى و زياد و ماما و عمي جميل و مدام سعاد.. ماجيبتش سيرتك خالص.
آسر معلش خليني و والله ماهاعمل صوت خالص..
سارة بضحك معلش يا عاصم خليه و هو مش هايعمل شقاوة.
عاصم ماهو انت ماتحاولش.. هدى هاتفضل هنا هي و زياد و ماما.. و انت مع السيد الوالد على بيتكو..
ولا اقولك لا هاخلي السيد الوالد و السيدة الوالدة هنا معانا كمان و انت تروح لوحدك و تفضل وحيد شريد كدة.
آسر بمسرحية و اهون عليك.
عاصم تهون اوي.
هدى و هي تضحك كالجميع هههههههه… حرام عليك يا عاصم.. خليه معانا دة غلبان.
عاصم ابدا.. لا يمكن.
سارة ضاحكة ههههههه.. عشان خاطري انا يا عاصم خليها عليك المرة دي.. دة غلبان و بقى عنده عيال عايز يربيهم.
عاصم غمزها بحب عشان خاطرك انتي بس يا روحي.. خلاص عفونا عنك.. خليك معانا و خلاص.
انتهت سهرتهم و رحل جميل و سعاد و صعد الجميع لغرفته.. و عندما دخل عاصم مع سارة إلى غرفتها…
سارة عاصم.. جاي ليه.. انت عايز حاجة
عاصم يعني إيه عايز حاجة دي.. جاي انام.
سارة نعم.. عاصم أحنا…
عاصم مقاطعا عارف ان أحنا متفقين اني اديكي فرصتك كاملة.. بس هو انتي مش مش مكفيكي كل الشهور دي فرصة..
سارة بخجل كبير فهي بالفعل قد عذبته كثيرا معها عاصم انا…
عاصم قاطعها و قال بحب سارة.. انا لسة عند كلمتي.. خدي الوقت اللي انتي عايزاه.. بس زي ما انتي شايفة الوضع اهو..
ماما نايمة في اوضتها و هدى و جوزها و ابنهم في الاوضة بتاعتها.. اروح فين انا دلوقتي.
سارة يعني هو مافيش غير الاوضتين دول
عاصم لا في.. بس كمان انا مش عايز حد يعرف اللي بينا.. مش عايز حد يعرف اننا بننام كل واحد في اوضة عشان ماحدش يسألنا أسئلة مالوش حق فيها.. صح ولا إيه
سارة و بدأت في الاقتناع و لكنها حاولت الإفلات من قبضته طيب و هو.. هو يعني لما اختك تلاقي هدومك في اوضتها مش هاتسألك هدومك بتعمل إيه برة اوضتك.
عاصم غمزها بمكر و هي دي تفوت عليا برضه.. انا خليت مدام سهير تنقل هدومي كلها هنا قبل ما يطلعو.
سارة رفعت حاجبها پغضب دة انت عزمتهم و اصريت انهم يقعدو هنا قاصد بقى مش بس عشان مجرد تريح اختك من المشوار و عشان هاتعمل السبوع هنا.
عاصم تنهد بتعب يمكن اكون قاصد فعلا.. يمكن فعلا لقيتها فرصة اني أقرب منك شوية اكتر.. يمكن حبيت استغل وجودهم لصالح قلبي اللي انتي معذباه معاكي دة.
هو فيها مشكلة اني ابقى عايز أقرب منك تاني.. هو مش من حقي احاول حتى اني ارجع
لك و ارجعك ليا من تاني.
لم ترد و لكنها ابتعدت عنه خطوة فذهب خلفها و وقف في مواجهتها و سألها بهدوء و أمل…
عاصم ليه يا سارة.. ليه بتبعدي عني اوي كدة.. ليه لحد دلوقتي مش عايزاني أقرب منك حتى لو بالكلام.. مش كفاية بعد يا سارة..
لم ترد أيضا فتنهد بيأس…
عاصم عموما انا مش هاضايقك.. انا هادخل اخد دوش و اطلع انام هنا على الكنبة و مش هاضايقك نهائي.. عن إذنك.
تركها و رحل و لم ينتظر ردها.. فكرت هي في كل ما حدث.. فهو بالفعل قد كان عند كلمته و لم يضايقها و لكنها زوجته و هو زوجها و حقه ان يحاول ان يعيد لحياته الحياة..
فقررت ان تحاول هي أيضا و انها لن تدعه يجدف في قارب حياتهما وحده..
و عندما خرج كان يرتدي بنطال قطني فقط و ذو جزع عار.. فإبتسمت بحنين لمعركتهما الصغيرة كل ليلة فقررت ان تذكره بها… ذهب هو و جلس إلى الأريكة و جهزها لكي ينام فقررت ان تبدأ روتينها الليلي الذي قد توقف منذ مدة طويلة…
سارة ممكن اعرف إيه اللي انت لابسه ده
عاصم بلا اهتمام إيه.. بنطلون.
سارة هاتبرد كدة
عاصم و قد تذكر نقاشها الحاد معه كل ليلة فابتسم هو أيضا هايدفيني.
سارة و هايدفيك ازاي بقى و انت على الكنبة و انا هنا على السرير..
نظر لها دون حديث.. فأكدت مقصدها بعينيها و قالت….
سارة تعالى يا عاصم نام هنا.. عشان ماتبردش بس.
إتجه نحوها دون حديث و تمدد بجوارها ثم سألها بتحفز فأردفت…
عاصم عايزاني بجد يا سارة عايزاني انام جنبك
سارة مش هاقدر اوعدك بحاجات كتير.. بس اعتبرها خطوة لقدام.. ممكن
عاصم طبعا ممكن.. بس بشرط لو خلتيني .. بس و الله
هزت رأسها إيجابا و نقلت رأسها من الوسادة لصدره و إستقبلها هو بفرحة ملأت صدره عن أخره.. و نعم لأول مرة منذ إنتقالهما بليلة نوم هادئ دون قلق ولا أرق.. لم تزورها كوابيسها الليلة لأنها تمام في مكان أمانها.. و نام هو دون قلق على حبيبته…..
و في يوم السبوع..
كان الجميع في منزل عاصم يعمل على قدم و ساق يجهزون لحفل السبوع إحتفالا بوصول زياد أول إبن و أول حفيد للعائلتين.
و في المساء بدأ المدعوون في الحضور للمنزل و لم يكن هناك غريبا في تلك الليلة فقط الأهل..
عائلة الاستاذ جميل و الحاج عبد الرحمن و أيضا عائلة الدكتور صبري الذي كان يتابع حالة سارة مع عاصم سرا حتى يوجهه في كيفية التعامل معها عندما رفض رفضا قاطعا أن يحتجزها صبري لمدة بسيطة في مشفاه حتى تمر مرحلة الإكتئاب التي تمر بها.
و لكنه قرر أن يساعده في الخفاء حتى لا تشعر سارة انها أصبحت مريضة… الشئ الذي من شأنه أن يدهور حالتها أكثر و أكثر.
و كان من أكثر التعليمات الذي أصر عليها صبري هو ان يتركها عاصم كما تريد و ألا يضغط عليها حتى تستقر نفسيتها و تتقبل ما حدث..
كان عاصم قد أوكل مهمة تزيين الحديقة و الفيلا من الداخل لشركة تنظيم حفلات كبرى و تم بالفعل تزيين المنزل بأكمله بشكل جميل و رائع لم يكن ينقصه شئ إطلاقا.
بدأ الإحتفال في بهجة و فرحة الجميع.. كان الجميع يحتفلون و هم يغنون حول الطفل بفرحة.
و كان آسر يحمل طفله بسعادة غامرة حتى جاء دور هنية في التحكم في ذلك الحفل فقالت بنزق..
هنية هو إيه السبوع اللي من غير غربال ده
عاصم مين اللي قال كدة… ثواني.
هدى غربال إيه بس يا ماما و منخل ايه.. الكلام دة قديم اوي.
هنية بلا جديم بلا چديد.. هاتيلي الواد و الغربال احسنلك.
سارة خلاص بقى يا هدى.. مش عايزين نزعل ماما هنية مننا.
آسر آه والنبي يا هدى.. هايبقى شكلك تحفة و انتي بتعدي على الغربال.
هدى ماشي يا ظريف.. بس استنى عليا.
و حضر عاصم و هو يحمل غربال جميل مزين ببعض الألعاب و الورود الجميلة و أعطاه لوالدته..
عاصم خدي يا ام عاصم.. و ادي أحلى غربال لأحلى زياد.. ولا تزعلي نفسك.
هنية بعد ان أخذت منه الغربال هاتي يا هدى الواد ياللا.
اعطت هدى طفلها لوالدتها و وقفت بجوار زوجها و وقف عاصم محتضنا كتفي زوجته و وقفا يشاهدان ما يحدث ببسمة أمل و تمني…
أما هنية فشرعت في وضع الطفل بداخل الغربال و طلبت من فاطمة…
هنية بت يا فاطنة هاتيلي سکينة من المطبخ جوام يا بت.
هنية حالا يا ستي الحاچة.
آسر إيه يا ام عاصم هو انتي هاتدبحيه ولا إيه… هو زعلك اوي كدة.
هنية بعد الشړ عنيه.. تف من بجك يا واد.
آسر بمزاح اتفو… بس عايزة السکينة ليه
هنية عشان احطها فوجيه چوة الغربال.
هدى ليه يا ماما بقى.
صبري و الذي كان موجود بصحبة عائلته عادات و تقاليد يا هدى مالهاش اي تفسير ولا لازمة حتى.
هنية ماليكش صالح يا صبري.. خليك انت في مصر
و عوايدها و سيبلنا أحنا عوايدنا اللي انت نسيتها.. اهو عوايدنا اكده و خلاص بجى.
صبري قلبت عليا ام عاصم في ثواني اهو.
فاطمة و هي تعطيها السکين السکينة اهي يا ست الحاچة.
وضعت هنية الطفل بداخل الغربال ثم أخذت من فاطمة السکين و وضعته فوق الطفل و أخذت في ترديد بعض الجمل الفلكورية المناسبة لتلك المناسبة تحت إبتسامة الجميع الواسعة.. حتى أتت لأشهر و أهم فقرة في السبوع المصري…
هنية اسمع كلام چدك عبد الرحمن العمدة.. و اسمع كلام چدك الأستاذ چميل.. اسمع كلام ستك ام آسر و ستك ام عاصم..
اسمع كلام امك هدى..
سارة بفرحة طفولية و انا يا ماما هنية و انا كمان.
هنية و اسمع كلام خالتك سارة جبل الكل.
آسر إيه دة.. هي مش سارة تبقى عمته برضه ولا انا نسيت.
هنية تبجى عمته و خالته.. ماليكش صالح انت و ماتجاطعنيش تاني.. ثم عادت توصي الطفل الذي لا يفهم منها شئ و اسمع كلام خالك عاصم.. اسمع كلام خالك عاصم.. اسمع كلام خالك عاصم.
عاصم واه يا ام عاصم.. دة إيه الاصرار دة كله.
هنية مش خاله و الخال والد ولا ايه
آسر هو مش انا والد انا كمان ولا إيه.. مافيش واحدة اسمع كلام ابوك.
هدى لا مافيش.. الواد دة لو سمع كلامك يبقى مش نافع.
هنية ماتسمعش كلام ابوك آسر واصل.
آسر دة إيه دة بقى.. طيب اسمع كلام ابوك يا واد يا زياد و ماتسمعش كلام اي حد تاني.
و في وسط كل هذه الفرحة و الإبتسامات أتى أحد أفراد الأمن الذي إستأجرهم عاصم لتأمين تلك الليلة…
الحارس هامسا في أذن عاصم عاصم باشا.. في ناس عايزين سعادتك برة.
عاصم ناس مين دول ماتخليهم يتفضلو.. دول تلاقيهم من المدعويين.
الحارس عرضت عليهم يدخلو بس هما رفضو يا باشا.. و قالولي انهم عايزين سعادتك انت مخصوص.
عاصم طيب روح انت و انا جاي وراك.
عاصم هامسا لسارة حبيبي ثواني و راجع.
سارة ماشي يا حبيبي.. بس بسرعة.
عاصم حاضر.
خرج بالفعل ليقوده الحارس نحو رجلين لم يتبين هويتهما في تلك الإضاءة الخاڤتة و كان يعطيه أحدهم ظهره و لم يرى الأخر.. لم يتبين عاصم هوية هذا الغريب فتحدث حتى يجذب إنتباهه لوجوده…
عاصم مساء الخير.. قالولي ان حضرتك عايزني.
إلتفت الشخص نحوه فجحظت عيني عاصم پغضب كبير كاد ان يفسد ليلة سعيدة طاق لها الجميع فقال..
عاصم پغضب انت انت ليك عين تيجي لحد هنا كمان
الفصل السابع و الأربعون…
خرج عاصم من الفيلا حيث تجتمع العائلة كلها في سعادة إلى حديقة المنزل و خلفه حارسه الذي أوصله لمكان ذلك الغريب الذي إقتحم تلك المناسبة العائلية بدون موعد..
عاصم مساء الخير.. قالولي ان حضرتك عايزني.
إلتفت الشخص نحوه فجحظت عيني عاصم پغضب كبير كاد ان يفسد ليلة سعيدة طاق لها الجميع فقال..
و بالفعل هاج عاصم بشدة و فقد رباطة جأشه و نسى تماما ما يحدث بداخل منزله و إنقض على ذلك الغريب الذي لم يكن سوى كريم…
أمسكه من ياقة قميصه و ضغط على عنقه پعنف و كان شاكر أخيه يحاول الفصل بينهما مع الحارس الذي كان يدافع عن سيده و هو ېعنف كريم قائلا…..
عاصم انت!! انت كمان ليك عين تيجي لحد هنا برجليك.. دة إيه البجاحة دي.
كريم عاصم ارجوك اهدى و اسمعني.
عاصم اهدى إيه واسمع ايه عندك إيه تقوله انت.. مش كفاية اللي حصل.. ولا انت ناسي انت عملت ايه.
شاكر يا عاصم.. يا عاصم اهدى شوية مش عايزين فضايح.
عاصم بعد ان ترك عنق كريم و الټفت لشاكر
فضايح!! انا يا شاكر اللي بعمل فضايح.. ولا اخوك البيه المحترم اللي دخل بيتي و اټهجم على واحدة كانت بتنام تحت سقفه براحة و أمان..
ماعملش حتى حساب ان دة بيت خالته ولا لجوز خالته العمدة و كبير البلد و كان هايتقال عليه إيه.. بنت محمية في بيته و ابن اخت مراته اټهجم عليه.
كريم بإستفزاز بس هو دة اللي مضايقك يا عاصم ولا في حاجة تانية
كاد عاصم ان ينقض عليه مرة أخرى و لكن شاكر وقف حائلا بينهما…
عاصم يا بجح يا ژبالة.
شاكر لأخيه ما تلم لسانك دة بقى اللي عايز قطعه انت كمان.. انت جاي تعتذر ولا تنيل الدنيا زيادة.
كريم و هو يضحك ماقدرتش اقاوم والله يا شاكر ياخويا.
عاصم لشاكر مش بقولك بجح و عايز قطع لسانه.
شاكر كريم.. كفاية هزار بقى ليقلب بجد و ننكد على بعض في يوم حلو زي دة.. اخلص و قول اللي عندك عشان معاد طيارتك حتى.
عاصم تفاجئ قليلا معاد طيارتك..!! إيه هاتسافر تاني.. مش قادر تبعد عن الجو الژبالة اللي كنت عايش فيه دة..!! بس عموما تريح والله.
كريم تشكر يا عم.
عاصم ما تخلص بقى و قول عايز إيه خلينا نخلص.. مش فاضيلك انا.
كريم تنهد و قال بجدية عاصم انا جايلك النهاردة عشان اعتذرلك.
عاصم ضحك بتهكم تعتذرلي لا أخلاق يا واد..
و لسة فاكر سيادتك
كريم بصدق ارجوك يا عاصم من غير تريقة و اسمعني للاخر.
عاصم بنفاذ صبر اتفضل خلصني.
كريم انا عارف اني غلطت.. و عارف ان اللي انا عملته ده ماكنش قليل ولا هين.. غير الاسباب اللي انت لسة قايلها فسارة بعد كل دة كانت حبيبتك اللي بقت مراتك.
عاصم ماتجيبش سيرتها على لسانك.
كريم حاضر ياسيدي.. بس كمان عايزك تعرف أني خلاص نسيت سارة من زمان..
عاصم دة ڠصب عنك أصلا و رجلك فوق رقبتك مش بمزاجك..
كريم ماشي.. بس عارف انا نسيتها من امتى
نظر له عاصم دون رد منتظرا أن يكمل حديثه…
كريم من ساعة ما روحت للدكتور و عرفت انك ما عملتليش حاجة.. و انها كانت مجرد قرصة ودن منك عشان تعلمني درس.. لا صدقني مجموعة دروس.
عاصم غلطة و شكلي هاندم عليها.
كريم صدقني يا عاصم انا اللي حصل لي فوقني خلاني انسى الحياة اللي انا كنت عايشها.. المقلب اللي انت عملته فيا فوقني بجد.
لما وهمتني انك قضيت على مستقبلي و حياتي الجاية كلها.. عشت فترة ما يعلم بيها الا ربنا.
و لما إكتشفت انه كان مجرد مقلب تقيل منك.. عرفت انك مش بس ابن خالتي.. لا انت كنت اخ كبير.. اخ كبير بيربي اخوه الصغير.. بتربيه مش بتدبحه… و عشان كدة ماعملتش فيا كدة.. و عشان كدة ندمت جدا على اللي عملته…
عاصم بعتاب لما كنت عايش هنا في مصر انا و هدى عشان الجامعة كنت انت و شاكر عايشين معانا هنا في الفيلا اكتر ما كنتو بتروحو بيتكم.
كان احساسي وقتها انكم اخواتي مش مجرد ولاد خالتي.. انت بالذات كنت بتعامل معاك على انك اخويا الصغير اللي كنت بربيه برغم انك أصغر مني بسنتين بس.
كريم و برغم كل القرف اللي كنت بعمله كانت دايما صورتك تيجي قدامي و انت زعلان مني.. و اسمع دايما صوتك و انت بتعاتبني و تقولي اني خيبت املك فيا.. كنت عامل زي ضميري الحي.
كنت ممكن استحمل اي حد انه يعرف بأي بلوة ولا مشكلة من اللي انا بعملها.. و كان ممكن استحمل اي عتاب ولا خناق حتى..
ماكنش يهمني بابا يعرف ولا ماما ولا شاكر.. كان كل همي لو انت عرفت هاقولك إيه.. هابرر لك كل افعالي دي ازاي.
لحد اللي حصل.. عرفت ساعتها اني وصلت للقاع و تحت القاع كمان.. و ساعتها بس خفت من نفسي اوي..
عاصم يارب يكون كلامك دة بجد مش مجرد تسكين لضميرك.
كريم صدقني لا.. كل الكلام دة من قلبي.. طيب انت عارف مين كمان اللي ساعد في اني اراجع نفسي.
عاصم مين
كريم منة.
عاصم بتعجب منة!!
كريم ايوة.. فضلت مقطعاني شهور.. حتى مابتكلمنيش كلمة واحدة ولا بتاكل معايا على سفرة واحدة.. ماكنتش تخرج من اوضتها طول ما انا في البيت..
و في مرة كنت سهران في يوم بالليل و هي صحيت عشان تشرب ماقدرتش ماندهش عليها عشان احاول اتكلم معاها يمكن اصالحها او تبطل تعاملني كدة.. بس سألتني سؤال عمل لي زي ارتجاج في المخ.
قالتلي هاتعمل إيه لو انت مكان آسر و انا مكان سارة و جه واحد عمل فيا اللي انت عملته في سارة.
حسيت وقتها قد ايه انا كنت إنسان حقېر و واطي لما اختي اللي في ثانوي تعلمني درس قاسې كدة و بسؤال واحد بس.
من ساعتها قررت اني لازم ابطل كل القرف اللي كنت عايش فيه و ارجع لمزاكرتي و لرسالة الدكتورة بتاعتي.
و دة هو اللي انا ناوي اعمله دلوقتي.
عاصم قصدك ايه
شاكر كريم راجع أمريكا تاني.
كريم خليني اخلص الرسالة بتاعتي و اشوف مستقبلي بقى انا كمان و ادور على بنت الحلال اللي انت خليتني اتخيل اني خلاص مش هاقدر الاقيها اصلا.. خليني اتلم بقى.
عاصم ابتسم له ربنا يرزقك بواحدة تلمك بجد.
شاكر رافعا يديه في وضع الدعاء و انا كمان و النبي يارب.
ضحك الثلاثة معا و قال عاصم..
عاصم كريم.. انت اخويا الصغير.. زعلت منك أكيد.. بس كمان ماقدرتش آذيك.. خد بالك من نفسك و خليك دايما كريم اللي أحنا عارفينه.
كريم ان شاء الله.
عاصم طيب ما تدخلو تحضرو سبوع زياد ابن هدى.
كريم لا مافيش داعي نبوظ اليوم دة عليكم.. ماعتقدش حد هايكون مرتاح في وجودي.. و بعدين انا معاد طيارتي يادوب الحقه أصلا..
شاكر عقبال سبوع ابنك انت كمان.
كريم أحنا عرفنا باللي حصل.. بس بصراحة ماحدش فينا كان ليه عين يجي يعزيك.. ربنا يعوض عليك.
عاصم ربنا كبير.
كريم هانستأذن احنا دلوقتي بقى عشان معاد الطيارة بتاعتي.. و ابقى اعتذر لسارة بالنيابة عني.. و لو اني مش عارف اعتذر لها عن إيه ولا ايه
عاصم خد بالك من نفسك.
تركاه وحيدا ورحلا إلى مقصدهما.. و دخل عاصم الى منزله مرة أخرى و قرر ألا يخبر أحد عن تلك الزيارة قط.. حتى لا يعكر صفو هذه الليلة السعيدة.
دخل إلى الجميع ليجد الهدوء يعم المكان بعد
اخر فقرات الإحتفال التي قامت بها هنية.. فقابلته سارة التي كانت على وشك الخروج لإستعجاله..
عاصم إيه يا روحي رايحة فين
سارة كنت خارجة اشوفك.. انت كنت فين كل دة
عاصم مافيش انا موجود اهو.
سارة اومال ايه اللي اخرك برة كل دة
عاصم سلامتك يا قلبي مافيش حاجة… دة بس حد كان عايزني في شغل و مشي خلاص.. و نظر حوله لهدوء المنزل اومال فين باقي الناس
سارة اتفرقو.. ماما و مامتك و الباقيين مع هدى و آسر في الصالون.. و بابا جميل و بابا عبده مع دكتور صبري في الجنينة و طالبين قهوة رايحة اوصيلهم عليها اهو.
عاصم طيب ممكن تخليهم 4 قهوة احسن انا حاسس ان ام عاصم كانت بتدق الهون في دماغي.. عملت لي صداع فظيع.
سارة سلامة دماغك يا حبيبي.. حاضر و هاعملهالك بإيدي كمان.
عاصم قبل يدها تسلم لي ايدك يا روح قلبي.
تركها لتذهب إلى المطبخ لتعد لهم القهوة و نظر هو في إثرها بأمل.. ثم دخل هو إلى الحديقة الخلفية ليجد والده بصحبة جميل و صبري يجلسون معا في هدوء بعد إنتهاء حفل السبوع يتناقشون في بعض الأمور…
عاصم منورين يا جماعة.. دة البيت زارته البركة النهاردة بيكم والله.
جميل منور بيك و بمراتك يا عاصم.
عبد الرحمن عقبال مانيجي في سبوع ولادك يا عاصم.
عاصم في حياتك يا بوي.
صبري و انت عامل ايه مع سارة دلوقتي يا عاصم.. وصلت لفين
عاصم تنهد بتعب ماوصلناش والله يا خال.. زي ما أحنا على أخر حاجة حكيتهالك.
جميل عاصم.. انا بجد بقيت قلقان على سارة اوي اكتر من اي وقت.. في كل حاجة كانت بتحصل لها قبل كدة كنا بنبقى كلنا حواليها و معاها و حتى هي كمان كانت بتتكلم معانا و مش بتحب تبقى لوحدها و بتطلب وجودنا حواليها.
لكن المرة دي كل ما اكلمها تقولي كويسة و انا مش شايفها كويسة خالص.. بالعكس دايما تعبانة و حزينة و ماحدش فينا عارف يعمل لها حاجة ممكن يريحها بيها.
عبد الرحمن ربنا كريم يا چميل ياخوي.. ربنا شايف كل حاچة و مطلع على الجلوب.. و ربنا هايجف معاها زي ما وجف جبل اكده.
جميل و نعم بالله يا حاج عبد الرحمن.. بس برضة حالتها كدة مش مطمناني خالص.. ثم نظر لعاصم بحذر و بعد تفكير ماتفكر تاني يا عاصم في إقتراح دكتور صبري انك توديها المستشفى.. هناك هايبقى احسن أكيد.
عاصم بشكل قاطع لا طبعا.. انا مراتي مش مچنونة عشان اوديها مستشفى.
صبري و مين بس اللي قال انها مچنونة.. و بعدين انت اللي بتقول كدة يا عاصم.. إذا ماكنتش انت كنت اول واحد كان بيتحايل على هدى عشان تروح المستشفى.. و بعدين الاهتمام هناك هايبقى أكبر برضة.
عاصم لا يا خال لا.. هدى غير.. هدى وجودنا جنبها ماكنش معوضها عن اللي خطيبها عمله.. لكن انا موجود جنب سارة.
وجودي جنبها في المصېبة دي هو اهم شئ… لأن أحنا في المصېبة دي مع بعض.. لو ماوقفناش مع بعض و سندنا بعض مين يقف جنبنا.
و إذا كان على الاهتمام فمش ممكن حد يهتم بيها اكتر مني.
جميل ماشي يا عاصم كلنا معاك و موافقينكزعلى كلامك دة.. بس….
عاصم قاطعه بهدوء مابسش يا ابو آسر.. وجودكم على عيني و على راسي يا عمي طبعا و أكيد مهم.. أحنا من غيركم ولا حاجة.. بس الچرح دة بالذات لازم نداويه أحنا الاتنين بنفسنا.. لازم نداويه مع بعض و ببعض.
عبد الرحمن عاصم عنديه حج.. مافيش راچل صح يجبل مرته في صحتها و لما تمرض يسيبها.. دة مايبجاش راچل.. ربنا يعينكم و يصبركم يا ولدي و يعدي المحڼة دي بخير.
عاصم ربنا كبير يابوي.
ساد صمت لمدة وجيزة حتى سأل صبري…
صبري طيب و هي عرفت ان عبير هي اللي…..
عاصم رد بحزن لا يا خال.. لسة ماعرفتش.
صبري بس أنت عارف إنها لازم تعرف.. و انا قولتلك كل ما تقولها بدري كل ما ۏجعها هايخف أسرع.
جميل دة غير زعلها منك كمان.
عاصم نظر له بتعجب مني انا!! ليه
جميل لأن سارة هاتشوفك في الحكاية دي انك كدبت عليها و إن انت خبيت عليها و دة هايزعلها منك اوي.. خصوصا لأنها مابتحبش حد يخبي عليها حاجة.. عايز اقولك انها يمكن تزعل مننا كلنا أحنا كمان عشان خبينا عليها معاك.
عبد الرحمن و خصوصي في حاچة زي دي.
عاصم و هي هاتشوف خۏفي عليها و اني خبيت عنها حاجة ممكن توجعها بالشكل دة و يمكن تجرحها اوي كمان اني كدبت عليها.. انا بس كنت خاېف عليها.
صبري ماختلفناش.. بس كمان ماكنش ينفع تخبي عليها حاجة زي دي كدة ولا كدة كان هايجي اليوم و تعرفها.
عاصم و لو كانت تعبت!!
جميل كان هايبقى تعب بتعب… يعني هي دلوقتي مرتاحة.. ماهي تعبانة برضة.
عاصم يعني إيه!! انتو كنتو عايزيني اعمل إيه.. اروح لها و هي لسة والدة و يادوب عرفت
ان ابنها ماټ و اكمل عليها و اقولها ان اللي قټلته تبقى عبير طليقتي.. عايزني اقولها إيه.. ان عبير من كتر الغل اللي هي فيه خطفت ابننا و اول فرحتنا و قټلته بإيدها.. ازاي يعني
صبري بس كمان يا عاصم….
و قبل أن يكمل حديثه سمع الجميع صوت تحطيم آت من الخارج… فأنتفض جميع من بالمنزل ليجدوا سارة تقف في مدخل الحديقة متجهمة لا تتحرك و كأنها تحولت لتمثال أبكم…
كان أول من ركض نحوها هما عاصم و آسر نظرا لسرعتهما و تجمع الباقين حولهم ليطمئنوا عليها…
عاصم سارة.. إيه يا روحي اللي حصل!!
آسر شكلها اتشنكلت في السجادة وقعت الفناجين.
نظر حولها فلم يجد اي سجاد.. فقد كانت تقف على أرضية عاړية ليس عليها شئ.. و لكنه لم يهتم بالأمر فنظر لها مرة أخرى و قال…
عاصم فداها 100 فنجان.. بس تعالي كدة بعيد عشان ماتتعوريش.
هم ان يمسك بيدها و لكنها لم تتحرك معه فنظر لها ليجدها تنظر له بنظرات خاوية ليس بها سوى قشرة كثيفة من الدموع لم تعلم متى و كيف تكونت…
و لكنها ظلت على ثباتها حتى أن قلب عاصم قد أنبأه بإحتمالية وجود شيئا ما و لكنه لم يعلم ماهيته.. و لكن آسر لم يفكر في ذلك فسألها بعد أن طال صمتها….
آسر سارة انتي كويسة ولا اتعورتي ساكتة ليه في حاجة بټوجعك
عاصم مالك يا قلبي.. مخضۏضة كدة ليه
أيضا لم تنطق بحرف واحد و مازالت عينها مثبتتان على عاصم و بهما سؤال واحد لم يفهمه سواها.. و جاهد فمها ليخرج ما يلهب قلبها و سألت سؤال غير واضح الكلمات و كأن لسانها يأبى ان يقولها…
سارة بصعوبة انت.. هي.. هو انت.. اللي أنا.. سمعته دة…
و صمتت و كأنها لم تعرف ان تكون سؤال تكون إجابته مرضية لها و لا تذبح فؤادها الذي لم يشفى جرحه بعد… و لكن عاصم إرتعب بشدة مما قد يكون قد وصل له فلم يعقب على أمل ان تنسى سؤالها و لكن سعاد سألتها پخوف..
سعاد في ايه يا حبيبتي.. مالك مسهمة كدة ليه
آسر مالك يا حبيبتي.
سارة و لم تحد نظرها عن زوجها و كأنها تريده ان يجيبها دون ان تسأل انت.. انت كنت.. بتقول ان.. انت قولت ان..
عاصم ازدرد لعابه بحذر و ترقب سارة
سارة هو.. هو ياسين.. هي.. هي عبير ليها يد في اللي حصل
عاصم سارة انتي..
سارة نفضت يده عنها و صړخت فيه رد عليا.. عبير طليقتك ليها يد في اللي حصل لياسين إبني رد عليا.. انطق.
صدم الجميع من حديثها و لم يعلم احد عن مصدر معلوماتها.. و ظل الجميع يتسائل كيف علمت و ماذا عرفت.. لكن عاصم نظر لها پخوف و كان جسده ينتفض بړعب و يحاول هو أن يثبته و نطق اخيرا..
عاصم سارة اسمعيني.. أنا…
إقترب منها كي يحتوي يديها بيديه و لكنها هزت رأسها نفيا و ابتعدت عنه خطوتين.. و بما فعلت أشعلت في رأس الأخر نيران ملتهبة من الخۏف الذي ظهر جليا عندما جحظت عيناه بړعب حقيقي….
فأكل هو المسافة الفاصلة بينهما في خطوة واحدة و أمسك بيدها بقوة و قال پخوف و هو ينظر في عينيها…
عاصم لا.. لا.. انا ماعملتش كل دة عشان في الأخر تبعدي عني.. انا خبيت عليكي عشان خۏفي انك تسيبني فمش هاسمحلك انك تسيبيني و تبعدي دلوقتي لا.. فاهمة لا.
تفاجئت حالها كحال الجميع بذلك المارد و تلك القوة التي خرجت منه بشكل مفاجئ حتى أن أحدهم لم ينطق و قرر الجميع ترك الساحة لهما حتى يخرج كل منهما ما بداخله للأخر..
ظل ممسكا بيدها و هو ينظر لعينيها بإصرار و قوة بينما نظرت هي له پخوف و برهبة… خاصة عندما تبادر لذهنها ذلك المعنى المقيت و هو انه لم يخبرها بشئ حتى تبقى بجانبه دون ان يلتفت هو لمعاناتها و إلى رأيها..
سارة ليه خبيت عليا ليه
عاصم عشان خۏفت.. خۏفت عليكي و خفت منك.
سارة سألته باستفهام حائر عليا و مني ازاي
عاصم ترك يدها ببطء خفت عليكي من صدمة زي دي.. و انتي كنتي لسة تعبانة من الولادة أصلا دة غير خبر مۏته.. خۏفت عليكي لو عرفتي تتعبي اكتر.
و خۏفت منك احسن تبعدي عني زي ما مامتك كانت عايزة تعمل.
سارة ماما!!
عاصم ايوة… خاڤت عليكي لدرجة انها كانت عايزاني اطلقك…
سارة نظرت للمصډومين من حولهما و انتو كنتو عارفين كلكو خبيتو عليا.. ازاي
جميل عاصم اللي طلب مننا دة.
سارة و انت كمان يا بابا!! انت ازاي توافقه على حاجة زي كدة.. ازاي توافقه انكم تخبو عليا حاجة زي دي.
جميل عشان وقتها كان معاه حق.. انت كنتي تعبانة و الله اعلم لو كنتي عرفتي ساعتها كان هايبقى حالك إيه.. كلنا شوفنا اننا نأجل معرفتك للحقيقة و لو لمدة صغيرة.
سارة صغيرة!! انتو مخبيين عليا بقالكم اكتر من 5 شهور.. مستنين إيه تاني
لم يرد عليها أيا منهم.. فقد كانت محقة بعض الشئ.. فإلى متى يخفون عليها تلك الحقيقة.. فهي أم و من أقل حقوقها ان تعلم كيف قد ټوفي وليدها..
تمالكت نفسها و قالت بصعوبة..
سارة انا عايزة ابقى لوحدي.. مش عايزة حد.
عاصم يعني ايه
سارة يعني اللي سمعتوه كلكم.. عايزة ابقى لوحدي.. مش عايزة حد.
عاصم حتى انا
نظرت له پألم و حزن و دموع العتاب و قالت بصعوبة….
سارة خصوصا انت.
و للأسف وصل معنى مختلف تماما له عما كانت تقصد.. فظنها تريد تركه او الإنفصال عنه.. فصړخ بصوته كله….
عاصم لا.. لا.
سارة پصدمة و ڠضب يعني إيه لا.. بقولك عايزة اكون لوحدي.. لوحدي.
عاصم بقوة أكبر و انا قولت لا.
جميل لمحاولة احتواء الموقف معلش يا عاصم.. سيبها شوية و هي هاتروق لوحدها.
عبد الرحمن خوفا على الاثنين سيبها براحتها ياولدي.. و بعدين تبجو تتحدتو مع بعضيكم و تتعاتبو براحتكم.
آسر عمي و بابا معاهم حق يا عاصم.. سارة محتاجة شوية وقت.
عاصم و انا ماعترضتش.. تاخد الوقت اللي هي محتجاله بس و هي هنا معايا.. مش لوحدها.
هنية سيبها يا عاصم يا ولدي.. لحد بكرة حتى و كله هايبجى زين أن شاء الله.
[[system-code:ad:autoads]]سارة صړخت پغضب شديد مستكتر عليا شوية وقت كمان بعد كل دة حرام عليك بقى.. سيبني شوية لوحدي.. بطل أنانيتك دي شوية.
كان حديث الجميع و حديث سارة خاصة كصدمة كبيرة لعاصم.. فهم يهاجمونه مرة أخرى و كان ذلك فوق إحتماله فقال پصدمة كبيرة في زوجته و إتهامها له بالأنانية…
عاصم انانيتي انا يا سارة اناني.. انتي شيفاني اناني ازاي.. و بعد كل اللي انا عملته و لسة بعمله دة شيفاني اناني
سارة خبيت عليا.. حطيتني في امر واقع لازم اقبل بيه.. ماقولتليش عشان ماتسيبليش فرصة الاختيار.
عاصم اختيار ايه
سارة اني أكمل معاك او لا.
جملة بسيطة و لكنها سقطت على قلب عاصم كالجبل… ظل ذهنه يعيدها مرات عديدة و كأنه يؤكدها عليه..
عاصم انتي مش عايزاني يا سارة.. مش عايزة تكملي معايا
سارة بصړاخ ماعرفش.. ماعرفش.. كل اللي انا عارفاه دلوقتي اني عايزة ابقى لوحدي و بس.
عاصم طيب و انا
جميل سيبها دلوقتي يا عاصم.. معلش هي تعبانة دلوقتي.
عاصم صړخ پألم واضح مش هاسيبها.. انا كمان تعبت ولازم اعرف دلوقتي انا إيه.. موقفي إيه من حسبتها دي
ثم نظر لها پألم واضح…
عاصم ردي عليا يا سارة.. انتي عايزة تبقي لوحدك تمام.. طيب و انا.. انا إيه.. مافكرتيش فيا نهائي.. شيلاني من حساباتك خالص كدة.
طول الفترة اللي فاتت كنت مستحمل و ساكت عشان خاطرك..
كل الموجودين دلوقتي دول كان همهم الوحيد انك تكوني كويسة.. اهلي قبل اهلك على فكرة.. و والله ماعترضتش.. بالعكس انا كنت مبسوط من اهتمامهم بيكي.
و كنت بقول ياريتك كنتي تسمحي لهم يدخلو حياتك و تفضفضي معاهم طالما مش عايزة تتكلمي معايا انا.
ثم أكمل بقلب جريح ظهر في صوته المټألم…
عاصم طلبتي تفضلي في اوضة لوحدك و برضة مافتحتش بقي.. قولت هي برضه محتاجة شوية وقت تكون لوحدها.. ايوة كنت بتمنى انك تسمحيلي اكون جنبك بس قولت معلش.. مش مهم.. المهم انك تكوني كويسة.
كل طلباتك كانت أوامر بالنسبة ليا من غير تفكير تتنفذ و فورا.. مافيش مرة فكرتي فيا انا..
ثم نظر للجميع باتهام…
عاصم مافيش حد فيكو فكر فيا انا.. انا لحد دلوقتي الوحيد اللي ماحزنتش على مۏت ابني..
و بدأت دموع حزنه و قهره تتجمع في مقلتيه و حين يبكي الرجال تفوق أحمالهم الجبال.. ليكمل..
عاصم كان لازم ابقى واقف جبل في ضهر الكل.. ابويا و امي اللي كانو مقهروين على ابنهم و اللي انا كنت فيه و على حفيدهم اللي مالحقوش يفرحو بيه.
اختي هدى اللي دمعتها مانشفتش لشهور بعد اللي حصل و خوفنا كلنا عليها هي و اللي في بطنها..
اهلك انتي يا سارة و اني اطمنهم عليكي و استحمل من والدتك كل اللي كانت بتعمله فيا و كلامها اللي كان بيدبحني.. و اتهامها المستمر ليا اني كنت السبب في مۏت ابني.
و صړخ پقهر الظلم الذي تعرض له من والدتها..
عاصم ابني اللي من لحمي و دمي اللي استنيته سنين والدتك كانت بتتهمني اني انا السبب في مۏته و اني اهملته لدرجة انه راح مني.
ثم لانت نبرته و هدأت مرة أخرى و أردف بدموع…
عاصم و قبل كل دة انتي.. انتي يا سارة.. مراتي.. حبيبتي اللي ماحبيتش غيرها.. كان لازم افضل واقف قوي.. جبل عشانك انتي لحد على الاقل ما اطمن عليكي..
و كل شوية اصبر نفسي و اقول هانت… خلاص… بكرة ترجع تاني و تقف هي و اقدر انا بقى انهار في .. اديها فرصة يا عاصم تلم جرحها عشان تقدر تداوي لك چرحك انت..
كل دة و استحملته و جاية دلوقتي تقوليلي اناني.. انا اناني..
انا عارف ان اللي حصل لك من ناحيتي كان كتير.. ابن خالتي كريم و اللي عمله معاكي
سواء في أمريكا ولا هنا… عبير و امها اللي كانو بيهاجموكي قبل حتى ما يبقى في بيني و بينك حاجة.. التعبان اللي قرصك في الكراڤان كانت هي اللي حطاه على فكرة.
اللي كان بيساومك بعد ما اتجوزنا و كان عايز فلوس منك كانت هي اللي مسلطاه برضه.
و ختمتها باللي عملته.. خطفت ابني و قټلته بغلها و حقدها.
كان صوته بمزيج من الحزن و الڠضب الذي مزق قلوب كل الحاضرين عليه.. فبالفعل قد ظن الجميع انه رجل صلب لا يملك من المشاعر ما يجعله يحزن لما حدث.. فأردف هو بحزن و دفاع أكبر…
عاصم بس طيب و انا ذنبي إيه.. انا بشړ عادي مانيش بطل خارق.. حاولت كتير والله ابعد شرها عنك بس ڠصب عني.. ماتخيلتش ان الحال يوصل بيها لكدة.
و اللي عملته دة كان سکينة تلمة بتقطع في قلبي قبل الكل.. انا دفنت ابني بنفسي بدل ما اشيله و افرح بيه في سبوعه.. لبسته كفنه بإيدي بدل ما ألبسه اللبس اللي كنا شارينهوله سوا.
و الله لو بإيدي كنت اختارت اموت انا و كنت سيبته هو يعيش عشان ماتزعليش.. بس مش بإيدي.. مش بإيدي.
كل دة و بتقولي اني اناني.. شيفاني اناني يا سارة بعد كل دة
و صړخ پألم..
عاصم انا تعبت.. تعبت.. اللي انتي عايزاه انا هاعملهولك من غير تفكير.. والله ماهاعترض على اي حاجة تطلبيها عشان والله تعبت.. تعبت.
ثم جلس إلى كرسي طاولة الطعام و استند بذراعيه على المنضدة واضعا رأسه بين يديه و بكى…
بكى كثيرا..
بكى ولده الذي لم يراه و لم ينعم بساعة واحدة بقربه.. بكى زوجته التي على وشك ان تتركه..
بكى خوفه من وحدته مرة أخرى و لكنه لن يستطيع أن يجبرها.. لن يستطيع أن يمنعها من أن تتركه…
فهو لن يكون أنانيا كما إتهمته.. سوف يثبت لها حبه و لكن بطريقتها حتى لو كان ثمن ذلك هو ذبح قلبه…
ظل يبكي بصوت جعل جميع من يقفون يذرفون الدموع على حالهما.. لم يجرؤ أحد على قطع صوت بكاءه..
و كانت هي تقف منزوية تسمع حديثه پصدمة كبيرة.. هل تحمل كل ذلك.. هل نسيت دورها كزوجة في مؤاذرة زوجها في مصيبتهما.. كيف لم تدرك ذلك هي.. كيف لم تدرك ان ياسين كان يحمل نصف قلبها و نصفه الاخر من قلب عاصم..
ظلت تفكر في حديثه و فيما قال و أعاد ذهنها عليها ما حدث منذ ۏفاة ابنهما حتى تلك اللحظة فشعرت بكم الحب و الټضحية التي ضحى بها عاصم من اجلها و من اجل راحتها..
لم يحرك أحدا ساكنا الا هنية..
فقد أرادت هنية بفطرة الأم ان تذهب لتهون على إبنها.. و لكن عندما همت ان تذهب له كي و تخفف عنه أوقفتها يد صبري.. فسألته بإستفهام…
هنية عاتعمل إيه يا صبري..
صبري بهمس رايحة فين
هنية بدموع رايحة لولدي.. انت ماشايفهوش عايبكي كيف العيل الصغير كيف
صبري سيبيه.
هنية بحدة أم تخاف على صغيرها اسيبه كيف.. ولدي عايبكي و محتاچني.
صبري ابنك مش محتاجلك.. مش محتاج امه.. ابنك محتاج مراته.. محتاج حبيبته.. و لو روحتيله دلوقتي هي هاتطمن عليه و مش هاتساعده.
سيبيها تشوف انه محتاجلها عشان تروحله.. سيبيهم يرجعو لبعض.
و بالفعل إنصاعت هي لطلب شقيقها على مضد.. فقلب الأم بداخلها لم يتحمل حالة الإنهيار التي تغلف بها عاصم و بنفس الوقت وافق زوجها على حديث صبري و رآى أن الحق معه.. فهذه هي فرصتهما الذهبية كي يعودا مرة أخرى لبعضهما…
أما سارة..
فقد كانت في دوامة أخرى بعيدة عما يحدث أمام عينيها.. و كانت دموعها تنهمر بصمت غريب.. فقد كان كل ما تراه هو عاصم و دموعه و وجعه الذي تراه لأول مرة و كأنها كانت تراه بالفعل جبل.. لا يهزه شئ.. لا يبكي ولا يهمه ما حدث أو أنه تحمله كرجل و كأن الرجل ليس له مشاعر.
تحركت ساقيها ببطء دون أن تدري نحوه.. وقفت بجواره و لم تعلم ماذا عليها ان تفعل.. رفعت يدها بعد برهة و لمست كتفه فرفع هو رأسه ليراها تقف بجواره و لم تنطق بحرف واحد…
اما هو فما ان تعلقت عيناهما ببعضهما حاوطها و خصرها بكلا ذراعيه بقوة و ډفن رأسه و كأنها سوف تهرب منه بالفعل و زاد بكاؤه و كأنه يودعها او يترجاها ان تظل بجوار.. لم يريد ان يتركها.. كم أراد أن يظل يبكي على صدرها حتى يرتاح و يذهب كل وجعه و حزنه..
أما هي فمن صډمتها لم تتحرك.. حتى انها لم ترفع يدها رأسه سوى بعد دقائق من الصدمة..
فنطق هو بنبرة ملؤها الرجاء….
عاصم سارة.. ماتسيبينيش.. انا محتاجلك اوي.. اوي.. ابني ماټ يا سارة.. ياسين ماټ.. ابني مااااات..
ثم جذبها ليجلسها فوق ساقيه و دخل في نوبة بكاء أخرى.. و ظل يبكي و يخرج كل ما كان في جوفه منذ مقټل ولده..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *