فائقة من37-40

الفصل السابع و الثلاثون…
مرت أولى شهور حمل سارة بسلام و ما زاد فرحة الجميع هو معرفتهم بحمل هدى أيضا في طفل جميل كلل سعادتهم..
كانت سارة تقضي معظم وقتها في بداية حملها بغرفتها إما كي تتابع محاضرتها التي لم تكن تفهم منها حرفا أو لتعبها و وهنها الذي ظهر بشدة عليها بسبب الحمل.
فقد كانت تقضي معظم وقتها نائمة او مستلقية على فراشها مما أثار قلق عاصم على حالتها حتى بعد أن أكد له الطبيب ان هذا شيئا طبيعيا في بعض الحالات.
و مما زاد الطين بلة هو مزاجها الذي قد أصبحت حدته غير مسبوقة و من أسباب غير معلومة.. فمثلا…
كان الجميع مجتمعون على طاولة الغداء و التي تجلس سارة عليها ضيفة كعادتها منذ بداية حملها… و كانت السيدة هنية قلقة على صحتها و صحة حفيدها الذي انتظرته كثيرا بل كثيرا جدا…
هنية خدي يا سارة.. الطبج ده اني عملاهولك بيدي.. بألف هنا على بدنك.
سارةبتعب تسلم ايدك يا ماما.. صدقيني مش قادرة.
هنيةبحنان ام لا لا.. كلمة ماجدراش و مالياش نفس دي اللي ماوركيش غيرهم ماعيزاش اسمعهم منيكي تاني واصل.
انتي حبلة يابتي و محتاچة غذا عشانك وعشان اللي في بطنك..
[[system-code:ad:autoads]]سارة والله يا ماما ماقدرة حتى اشم ريحة الاكل..
هنية ما تجول حاچة يا عاصم لمرتك.. دي يا ولدي مابتحطش لجمة في بجها طول النهار الا الطجة اللي بتاكل فيها لجمتين بالخناج معانا..
عاصم سارة.. حبيبتي أحنا خايفين عليك تتعبي ولا حاجة زي المرة اللي فاتت.. ولا نسيتي اللي حصل من يومين.. قلة الاكل دي غلط.
سارةتنهدت بقلة صبر اعمل إيه طيب.. اكل بالعافية.. ماليش نفس مش قادرة مش بالعافية يا عاصم.
عاصمبحنان اكبر حبيبتي مش بالعافية بس المرة اللي فاتت وقعتي مننا و اغمى عليكي و ما فوقتيش غير لما علقولك محاليل في المستشفى و انا بصراحة مش عايز دة يحصل تاني.. أخاف عليكي يا قلبي.
سارةو لمعت عيناها بدموع هرمونات الحمل المتقلبة و انا من ساعتها ماشية على العلاج كويس اوي.. بس بجد مش قادرة اكل اي حاجة.
عاصم طيب و البيبي اللي في بطنك دة ذنبه إيه طيب.. عشانه هو حتى.
عبد الرحمن بالراحة يا چماعة عليها.. يا سارة يا بتي أحنا خايفين عليكي و على اللي في بطنك.. مش عايزينك تتعبي يا بتي.
هنية يا ضنايا اني جلبي عليكي و على اللي في بطنك.
وقفت سارة پعنف يقوده مزاجها المتقلب ثم قالت بنبرة مهزوزة تنبئ بجولة بكاء مسائية قد اعتاد عليها عاصم مؤخرا..
سارة حاضر هاعمل كل اللي انتو عايزينه عشان اللي في بطني يبقى كويس و مش مهم اي حاجة تانية حتى ولا انا… عن إذنكم.
تركتهم في صدمتهم من تصرفها الذي لم يكن له تفسير مناسب.. فهم قلقون عليها و هي غير مهتمة بتلك المشاعر الطيبة.. حاولت السيدة هنية ان توقفها..
عاصم سارة.. استني طيب.
هنية استني يا سارة رايحة فين بس..
عبد الرحمن سيبيها يا حاچة براحتها.
هنية اسيبها كيف يعني.. دي ما بتدوجش الزاد واحدة غيرها كانت تاكل بدل الطجة خمسة.. مش تاكل بالجطارة.
عبد الرحمن ما انتي عارفة يا حاچة انها في شهور وحمها و الحامل في اول الحمل ما بيبجاش ليها نفس للأكل.. و انت يا عاصم.. جاعد اكده ليه
عاصمزفر نفسا حارا بتعب هاعمل ايه يعني يابوي
عبد الرحمن يعني إيه تعمل ايه جوم اطلع لمرتك راضيها و شوف إيه اللي مضايقها و سادد نفسها.. ولا هاتسيها على حالها اكدة و انت جاعد تاكل اكده ولا على بالك
عاصمبدهشة و صدمة من حديث والده انا يابوي.. دة اني مابتهناش على لجمة ولا كوباية ماية حتى من غيرها.. بس مانيش عارف اعمل معاها ايه
لا بجت طايجة نفسها ولا طايقاني ولا طايجة كلمة مني حتى.. مش عارف اعمل ايه.
عبد الرحمن معلش خليها عليك.. انت الراچل برضيك و تتحملها.. تعالى على روحك و اطلع شوفها.
عاصم مش محتاج اچي على روحي يا أبوي.. اني اروحلها على رموش عنيا.
هنية ربنا يسعدكم يا ولدي و يتم حملها على خير و يرزقك بالذرية الصالحة.
عاصمقبل يدها بحب ربنا يخليكي يا أما و يخليلي دعواتك.. يبجى كتر خيرك لو بعتيلنا صنية عشا مع البت فاطنة.. حتى لو ساندوتشين بس و كبايتين لبن.
هنية حالا.. و هاچهزهالك بيدي كمان.
عاصم ربنا يخليكي ياما.
و تركهما ليصعد و يطمئن على زوجته معذبته.. و لكن الحاج عبد الرحمن لاحظ تجهم وجه زوجته في تصريح واضح عن ڠضبها.. فقال و هو يكمل طعامه..
عبد الرحمن مالك يا حاچة.. خير.
هنية ما ماليش عاد.
عبد الرحمن واه.. عليا اني برضيك.. دة انتي خلاص جربتي تفرجعي.. جولي مالك في ايه
هنية يعني انت عاچبك مرة ولدك و سوجانها العوچ اكده..
عبد الرحمن خليكي حجانية يا حاچة… من مېتة ساجت العوج بس.. دة البنية من يوم يومها كيف البلسم.
هنية اومال ايه الدلع الماسخ دة ثم بدأت
في تقليدها لا ماكولش.. لا ماشربش.. لا مانامش.. دة تسميه إيه ده
عبد الرحمن اسميه مراة ولدك و بتتوحم و الحبل تاعبها و باين عليها كمان.. إيه مانستحملوهاش هبابة يعني.
هنيةبعدم رضا لا طبعا.. نستحملوها.
عبد الرحمنضاحكا هههههههه.. مش من جلبك.. هاتيلي طيب الصحن اللي هناك دة و اعملي لولدك و مرته صنيتهم خليه يوكلها لجمة.
هنية حاضر..
أما بالأعلى بغرفة عاصم….
دخل عاصم الى غرفته فوجدها تجلس على الفراش و تعطيه ظهرها.. تنهد بتعب و تحرك نحو الفراش هاتفا بإسمها…
عاصم سارة.. حبيبي..
لم تعطيه إجابة فجلس خلفها.. و أكمل..
عاصم حبيبي انتي لسة زعلانة.. صدقيني ماما مش قصدها دي بس خاېفة عليكي.
فأمسك بذراعيها ليديرها اليه حتى يراها فوجد الدموع تحفر مجراها على وجنتيها.. فسألها پخوف..
عاصم سارة مالك بټعيطي ليه.. حصل إيه بس لكل دة..
سارةبدموع مافيش حاجة..
عاصم ازاي بس مافيش و انتي عمالة ټعيطي بالشكل دة.. يا حبيبتي اهدي شوية طيب عشان اللي في بطنك..
و هنا لم تحتمل هي أكثر فهبت واقفة پغضب قائلة…
سارة يوووه بقى.. هو كل حاجة عشان اللي في بطنك.. كلي دة عشان اللي في بطنك.. ماتاكليش دة عشان اللي في بطنك.. اعملي كدة عشان اللي في بطنك..
طيب و انا.. مابقاش ليا لازمة خلاص الا عشان اللي في بطني صح
عاصممسايسا مين بس اللي قال كدة.. انتي اهم و اغلى حاجة عندي.
سارة حاجة مجرد حاجة.
عاصمبشئ من الڠضب و بعدين بقى يا سارة ماهو مش طريقة دي.
سارة صح… انا اسفة.. خلاص ماتشغلش بالك.. روح نام انت عشان تصحى بدري لشغلك و انا مش مهم.
قالت جملتها پغضب ثم تركته و ذهبت لتجلس على أحد الكراسى و هي تضم ساقيا تخبيء وجهها الباكي بهما.. فعلم هو انها نوبة من نوبات هرموناتها المچنونة.. فالحمل قد أثر عليها بشدة و جعلها أكثر عصبية و أكثر ضعفا أيضا في نفس الوقت..
فاتجه نحوها و جلس امامها على ركبتيه بحنان… امسك ذراعيها التي تحاوط بهما ساقيها و رفع وجهها الباكي له…
عاصم مالك بس يا قلبي.. إيه اللي مزعلك و انا اصلحهولك.. قوليلي إيه اللي يريحك و انا اعملهولك..
سارةبدموع المشكلة اني مش عارفة مالي.. انا واثقة ان انت و ماما هنية و بابا عبده بتحبوني اوي.. و بتقولو كدة عشان صحتي أنا قبل البيبي..
بس مش عارفة ليه الكلمة دي بقت تضايقيني..
عاصم خلاص مش هاقولهالك تاني.. و هاخلي ماما ماتقولهالكيش تاني..
سارة لا ماتقولهاش.. هاتزعل.
عاصممبتسما من طيبة قلبها حاضر مش هاقولها خلاص.. كفاية عياط بقى عشان خاطري.. و بعدين انتي اكتر واحدة المفروض تبقي عارفة ان كل دة هرمونات حمل مش اكتر..
سارة دة جنان حمل مش هرمونات حمل ابدا.
عاصم هههههههههه…. احلى جنان في الدنيا و على قلبي زي العسل.. بس بالراحة عليا شوية انا مش قدك..
أما هدى و آسر و الذي بلغت سعادته عنان السماء بخبر حمل زوجته كانا يعيشان اجمل ايام حياتهما..
فبعد حمل هدى اصبح آسر يراعيها و يسهر على راحتها اكثر من ذي قبل.. فقد كان يوصلها لجامعتها صباحا و يمر عليها بعد عمله ليعودا معا إلى المنزل..
و التهبت حرارة حبهما كثيرا في تلك الفترة.. فقد كانت هدى تطلب حبه و عشقه طوال الوقت و كان هو اكثر من سعيد لتلبية طلبها..
و في ذات ليلة…
كانت هدى تجلس على تلك الأرجوحة التي تقع في ركن بعيد في بهو شقتهما و هي تقرأ كتابا يخص دراستها عندما وقعت عينها صدفة على زوجها و هو يجلس أمامها يعمل على حاسوبه المحمول و هو لم يلاحظ هيامها به.
أخذت تنظر له بحب و هيام و كأنها تراه لأول مرة.. وضعت طرف قلمها بفمها و ظلت تتأمله بحب.. دخلت بذهنها إلى ذلك العالم الجميل الذي لم يكن به بشړ سواها معه و ظلت به و لم تلاحظ حتى انه انتبه لها.
أما آسر..
فقد كان يعمل على حاسوبه على ذلك الملف الذي طلب منه رئيسه رأيه الصريح فيه.. رفع عينيه صدفة ليأخذ جرعته الدورية من محبوبته الذي يأخذها كل بضع دقائق ليجدها على نفس وضعها.
ابتسم لها بحب و غمزها بجرأة و لكنها لم تحرك ساكنا.. عقد ما بين حاجبيه بحيرة.. ثم وضع حاسوبه جانبا..
وقف بعد دقائق ليتجه إليها.. لم تحيد نظراتها عنه إلى أن جلس بجوارها على نفس الأرجوحة فهي تتسع لشخصين.. نظر لها و هتف بإسمها بهمس…
آسر هدى…
همهمت دون رد فسألها دون تردد بنفس الهمس..
آسر مالك يا قلبي..
هدى مافيش.
آسر اومال بتفكري و سرحانة في ايه اوي كدة
هدى فيك.
آسرإبتسم بحب و اعتدل لها يا يختي… بس اشمعنى يعني
هدى اصلي بحبك اوي.
آسر دة انا اللي بمۏت فيكي..
هدىبعد ان فاقت من شرودها إيه دة يا آسر انت بتعمل إيه هنا مش كنت بتشتغل على الكنبة
آسر ماهو انا لما الاقي القمر دة
مركز معايا اوي كدة لازم اسيب الدنيا كلها و اجيله جري مش اسيب شغلي بس.
هدىبتلعثم و… و هو انا كنت مركزة معاك يعني
آسر هو انتي ماكنتيش عارفة ولا ايه
هدىبعصبية كي تخفي خجلها لا طبعا انا ماكنتش مركزة معاك انا كنت مركزة في المذاكرة.. انت بتضحك عليا.
آسر لا ماحصلش انتي كنتي بصالي و مركزة اوي و سرحانة كمان بدليل انك ماخدتيش بالك مني لما قمت و جيتلك هنا و قعدت جنبك غير لما كلمتك صح
هدىبخجل بجد كنت سرحانة اوي
آسر اوي اوي كمان.. في ايه بقى يا ست الكل.. إيه اللي واخد عقلك.
هدى انا نفسي مش عارفة و مستغربة نفسي اوي… بقيت مركزة معاك اوي اكتر من اي وقت قبل كدة.. بقيت عايزاك تفضل قدامي كدة 24 ساعة و افضل ابص عليك..
بقيت بتوحشني حتى لو بعدت عني ربع ساعة بس.. مش عارفة إيه اللي انا فيه دة.
آسرمقبلا يدها التي مازالت بين يديه دة اسمه حب يا قلب آسر من جوة.
هدى طيب ما انا بحبك من يوم ما عرفتك و ماكنتش ببقى عاملة كدة.. بس انا حاسة اني الفترة دي بقيت بحبك اكتر.
آسر دة انا اللي بقيت بحبك اكتر و اكتر و اكتر..
هدى اييه رايح فين انت.
آسر انا شخصيا فاضي ماوراييش اي حاجة في الدنيا دي كلها اهم منك… و انتي بقى.. وراكي حاجة اهم مني
هدى لا بس…
آسرو هو يقف وحشتيني و انا عارف اني واحشك يبقى نستنى إيه بقى.
مرت شهور الحمل على خير لكلاهما.. و مع اقتراب شهر سارة التاسع زاد خۏفها و مع خۏفها زاد توترها مما جعل وسواسها الداخلي يزداد و يزداد..
فقد كان أقل ألم تشعر به يجعلها تتصور انها سوف تلد.. و توقظ عاصم و توقظ المنزل كله حتى تهدأ و تمر تلك اللحظة فيزفر الجميع بأريحية و لكنهم يخبئون بداخلهم سخطا على تلك التي توقظهم من اجمل أحلامهم على وهم ولادتها..
حتى أن عاصم نفسه قرر انه لن يلتفت إلى أي من تشنجاتها تلك مهما حدث..
إلى أن جائت تلك الليلة..
كان الجميع نيام في هدوء و في نفس الوقت في ترقب تحسبا لحدوث نوبة ړعب من نوبات سارة بولادتها..
و كانت ليلة عادية الا عليها..
كتمت ۏجعها و ألمها في داخلها على أمل ان تمر تلك الليلة بألمها كالعادة و لكن ذلك لم يحدث..
و عند مرحلة ما لم تستطيع كبت ۏجعها اكثر من ذلك.. نكزت عاصم و الذي لم يكن نائما من الأساس فهو قد شعر بها ما أن استيقظت و ظلت تتقلب يمينا و يسارا پألم و لكنه لم يتحرك حتى إن كانت نوبة كاذبة تذهب لحالها..
و عندما نكزته…
سارةپألم عاصم… عاصم..
همهم عاصم دون رد…
سارة عاصم قوم.. اصحى انا شكلي بولد.
عاصم قديمة..
سارةصړخت بۏجع عاصم انا مابهزرش..
انتفض هو عندما تغيرت نبرتها للبكاء و الألم و التي لم يكن قد سمعها منها قبل ذلك.. جلس بجانبها فوجد دموعها تبدأ في التناوب من عينيها.. فسألها بقلق …
عاصم ايه يا سارة مالك.. انتي تعبانة بجد ولا زي كل مرة.
سارة مش عارفة.. مش عارفة.
عاصممزمجرا بحدة عارفة لو طلع مقلب زي كل مرة هاعمل فيكي إيه.. هاولدك دلوقتي قيصيري و بإيدي مش في مستشفى حتى..
سارةپغضب انت بتهزر
عاصم ما انا زهقت.
سارة ااااااااه..
عاصمبجدية إيه دة انتي تعبانة بجد.
سارة اومال هاصحيك الساعة 3 الفجر عشان اهزر معاك.
عاصم عملتيها كتير يا قلبي قبل كدة.
سارة لا كنت ببقى تعبانة بجد مش هزار.. بس المرة دي انا تعبانة اكتر بجد.. اااه..
عاصم طيب اهدي.. اهدي و قوليلي حاسة بإيه
سارةبدموع حاسة بخبط جامد اوي في ضهري.. و بطني ۏجعاني اوي.. انا تعبانة اوي يا عاصم..
عاصمبحيرة اعمل إيه طيب.. اعمل إيه اجيبلك ايه
سارة هاتلي ماما.. هاتلي ماما بسرعة.. كلم بابا كمان.
عاصم لا ماما و بابا إيه دلوقتي.. دول بعيد اوي.. بس ماما انا اقرب.. ثواني هاندهالك.
و هب من على الفراش بسرعة الفهد و اتجه نحو غرفة والديه و أخذ يطرق الباب بسرعة و عڼف …
عاصم اما.. يا ام عاصم.. حاج عبده..
ظل على حاله حتى فتحت والدته الباب و وقفت امامه متسائلة….
هنية خير يا ولدي.. إيه اللي مصحيك دلوجت.
عاصم سارة ياما تعبانة اوي.. شكلها عاتولد.
هنيةبنفاذ صبر تاني!! ما كنا ارتحنا منيه الموال ده بجالنا كام يوم.
عاصمبجدية و قلق لا ياما.. شكلها تعبانة جوي.. باينها هاتولد صح.
هنية واه.. طيب وسع اكده لما اشوف بيها ايه
تركته و ذهبت الى غرفته حتى ترى ما بها.. و استوقفه هو صوت والده الذي سأله….
عبد الرحمن مالها مرتك يا عاصم
عاصم ماخبرش يابوي.. شكلها هاتعملها الليلة.
عبد الرحمن ربنا يچيب العواجب سليمة و يجومها بالسلامة.
عاصم يارب يابوي يارب.. اني هاروح اشوفها و اشوف امي عاتجول إيه.
ذهب خلف والدته و دخل الغرفة ليجد والدته تساعدها على الجلوس على الفراش بعد ان كانت متسطحة عليه….
عاصم إيه ياما بتجوميها ليه
هنية شكلها عاتولد صح يا عاصم.. كنت هاعدلها عشان تنام شوية الساعتين دول لحد الصبح.
سارةپبكاء عاصم الحقني انا خاېفة اوي.
عاصماقترب منها ماتخافيش يا قلب عاصم.. انا معاكي و مش هاسيبك.
هنية تجلجيش يا سارة.. دة انتي بكرية يعني لسة بدري على ما تولدي.
سارة كلملي ماما يا عاصم.. هاتلي ماما عشان خاطري.
عاصم حاضر يا روحي حاضر.. نوصل المستشفى و هاكلمهملك على طول.
هنية مستشفى إيه يا ولدي.. بجولك لسة بدري.. دة ولا على بكرة المغرب أما ربنا يسهل لها.
عاصم كيف يعني ياما مانتيش شايفة حالتها عاملة كيف.
سارة عاصم انا تعبانة اوي بجد.. عشان خاطري وديني للدكتور.
عاصم حاضر حاضر يا قلبي ماتخافيش.. روحي انتي ياما غيري خلجاتك عبال ما اغير اني كمان.. مش هاستنى للصبح اني.
هنية بكيفكم عاد.. حاضر.
و في خلال نصف ساعة كان قد بدل الجميع ملابسهم و ارتدي عاصم بنطال من الچينز فوقه قميصا فقط ليسهل حركته.. و لم تستطع سارة تبديل ملابسها فألبسها مئذرها الشتوي الذي اخفى جسدها بالكامل.
و هتف باسم حسان حتى يتحمل عنه الحقيبة التي كانت سارة قد جهزتها مسبقا لمثل هذه الطواريء.. و إنطلق الجميع إلى المشفى…
و قد جائت لحظة الحقيقة..
ة
الفصل الثامن و الثلاثون….
وصل الجميع لذلك المشفى الكبير الذي يقع في عاصمة المحافظة و الذي كان يعمل به الطبيب المتابع لحالة سارة..
كانت ساعة مؤلمة على الجميع تلك التي قضوها في الطريق إلى المشفى.. فقد كان عاصم يقود السيارة و بجواره سارة التي تأن من الألم تارة و تكتمه تارة و تارة يخرج صوتها دون إرادة منها.
و بالخلف يجلس الحاج عبده و زوجته التي تربت على كتف سارة و تمسح حبات العرق التي تنزل على جبينها و هي تدعو الله من قلبها ان يسلمها هي و جنينها…
وصلوا اخيرا الى المشفى و نزل عاصم ركضا و ذهب الى باب سارة فتحه و حملها بين يديه..
سارةپخوف بالراحة يا عاصم.. بالراحة.. آه مش قادرة.
عاصم ماتخافيش يا روحي… بالراحة اهو.
و حملها بهدوء و حرص شديدين ثم دخل الى المستشفى فوجد أحد الممرضين في انتظاره…
الممرض استاذ عاصم و مدام سارة!!
عاصم ايوة أحنا.
الممرض الدكتور حاتم كلمنا و قال ان انكم جايين و قالي اوديكم اوضة و هو خلاص على وصول.. اتفضلو.
و أشار الى كرسي مدولب حتى يضع سارة عليه و لكن….
عاصم إيه دة
الممرض كرسي عشان المدام.
عاصمركل الكرسي پغضب شيل الزفت دة من قدامي.
الممرضپخوف من المارد الذي ظهر أمامه يا بيه عشان الهانم ترتاح.. هي مش هاتقدر تمشي.
عاصم مالكش دعوة انا هاشيلها.
سارةقاطعتهما پألم ااااه.. مش قادرة يا عاصم.
عاصمبحب و حنان حاضر يا روحي حاضر.. للممرض پغضب فين الاوضة
الممرض اتفضلو معايا.
عاصم و شوف لي الدكتور فين دة كله
الممرض حاضر.
سارةترجته پبكاء ماما.. هاتلي ماما يا عاصم.. عايزة ماما.
عاصم حاضر يا قلبي.. حاضر هاكلمهم حالا.
هنية يا ولدي تكلمهم إيه بس.. تجلجوهم ليه بس في وش الفجر..
سارةبصړاخ عايزة ماما..
عبد الرحمن كلمهم يا عاصم… ريحها يا ولدي.. كمان اهلها حجهم يكونو معاها في وجت زي ده.. كلمهم يا ولدي.
عاصم حاضر.. حاضر..
خرج عاصم كي يتصل بآسر حتى يخبره ان سارة على وشك الوضع…
آسربنوم الو.. مين معايا!
عاصمبجدية ايوة يا آسر انا عاصم.
آسر عاصم مين
هدىو التي قد استيقظت على صوت آسر فيه إيه يا آسر مين اللي بيتصل بيك دلوقتي!
آسر انا عارف.. اهي بلاوي على الصبح..
عاصمپغضب من برود شقيق زوجته تصدق ان انت اللي بلوة و وحياتك انت بس انا اشوفك لافرمك..
آسر يعني انت مين انت يعني دلوقت
عاصمبغيظ يعني انت تعرف كام عاصم يعني صړخ پغضب انا عاصم جوز اختك يا حيوان.
آسرو ما زال ناعسا آه آه.. عاصم جوز اختي.. آه افتكرتك.. و عايز إيه يابني الساعة دي.. دة أحنا خلاص بقينا الفجر.
عاصم قوم يا بارد فوق كدة و كلمني.. سارة بتولد.
انتفض آسر من نعاسه و انتبهت كل حواسه و قال بقلق…
آسر إيه.. بتقول ايه.. سارة بتولد بجد
هدىسألته بتحفذ إيه.. سارة بتولد
آسرأشار لها بالصمت طيب و هي عاملة إيه يا عاصم.. كويسة
عاصم أحنا لسة واصلين المستشفى حالا حتى الدكتور لسة ماشفهاش.. بس امي بتقول انها كويسة.
آسر يعني إيه مش فاهم.
عاصم يعني انا شايف انها تعبانة و بتتألم بس ام عاصم بتقول ان دة عادي و طبيعي خصوصا في اول ولادة.. مش عارف.. ادينا مستنين الدكتور.
نظر عاصم أمامه ليجد الطبيب يقترب منه فقال بسرعة..
عاصم الدكتور جه اهو.. اقفل دلوقتي هاشوفه و اكلمك تاني.
آسر طيب و انا هاصحي بابا و ماما و هانيجي على طول.. سلام.
اغلق الهاتف و أرتدي سترته سريعا و هو يقول …
آسر قومي يا هدى البسي بسرعة عبال ما اصحي بابا و ماما عشان نلحق نسافر… ياللا
بسرعة.
هدى حاضر.
و ذهب آسر لوالديه و أخبرهما بما حدث و أرتدى الجميع ملابسهم و وضبوا حقيبة صغيرة تكفيهم لعدة أيام و انطلقو في رحلتهم إلى ابنتهم التي تضع اول حفيد للعائلتين… وقف الجميع أمام السيارة….
جميل ياللا بسرعة يا جماعة.. ياللا يا سعاد هانتأخر.
سعادو هي تخرج من باب البناية جاية اهو ياللا يا هدى احسن عمك جميل هايفترسنا.
جميل و انتي يا هدى يا بنتي.. مش خطړ عليكي السفر في حالتك دي ..
هدى سيبها لله يا عمي.. ربنا يسترها.. و بعدين انا لسة في اول الشهر الخامس..
جميل و نعم بالله يا بنتي بس…..
آسرمقاطعا مابسش يا بابا.. هي مستحيل تقعد هنا و ماتسافرش تشوف ابن عاصم و سارة.. و بعدين هانسيبها هنا لوحدها مع مين.
سعاد معاك حق يابني.. ماينفعش نسيبها لوحدها.
جميل طيب تعالي.. تعالي اركبي جنب جوزك قدام ياللا.
هدى لا يا عمي طبعا مايصحش… حضرتك تركب جنبه.
جميل يابنتي بلا يصح بلا مايصحش.. اركبي ياللا عشان اللي في بطنك و ربنا يسترها عليكي.. ياللا.. و انت يا آسر تسوق بالراحة يا حبيبي عشان مراتك.
آسر حاضر يا بابا.
سعاد ياللا يا جماعة ياللا بقى عشان نلحق سارة.
و إنطلق آسر بسيارته مع عائلته ليذهبون لأخته حتي يكونون بجانبها….
أما في المشفى بالصعيد …
وصل الطبيب فوجد عاصم ينتظره أمام الغرفة بقلق.. فركض نحوه عاصم….
عاصم إيه يا دكتور كل دة دة أحنا مستنينك من بدري.
وليد بدري إيه بس يا عاصم بيه.. دة انت مابقالكش ساعة مكلمني.
عاصمپغضب و خوف على زوجته و هي عمالة تتوجع طول الساعة دي.
وليدبهدوء و تقديرا لحالته و قلقه استاذ عاصم انا قبل ما ادخل اشوفها كنت عايز اقولك كلمتين..
عاصمبتأهب إيه خير.. في خطړ عليها ولا حاجة.
وليد و هو انا كنت لسة شوفتها عشان تقول في خطړ عليها ولا لا.
عاصم اومال في ايه
وليد عادة اول ولادة ممكن تطول شوية في الام الطلق.. يعني أحنا دلوقتي 4 الفجر تقريبا ممكن ماتولدش قبل الضهر.
عاصم ياااه كل دة!
وليد ايوة.. و عشان كدة مش عايزك تكون قلقان و خصوصا قدامها.. بالعكس انا عايزك تكون قوي و مطمن عشان تطمنها و كمان مش عايزك تقلق عليها.. انا مش هاسمح ان حاجة وحشة تحصل لها.
عاصمبشړ و هو انت فاكر ان لو جرالها حاجة انا هاسيبك.. الله في سماه لتكون محصلها.
وليدابتسم بحب ذلك العاصم لزوجته من غير ټهديد.. انا هاعمل كدة لأن دة شغلي و واجبي.. المهم انت افضل جنبها لان دة هايطمنها و يريحها..
ممكن بقى ندخل نشوفها.
دخلا كلاهما الى الحجرة فوجداها تتألم فتوجه عاصم اليها و امسك بيدها أثناء فحص الطبيب لها….
وليد يااااه… دة لسة بدري اوي يا دكتورة.
هنية والله يا دكتور جولتلهم اكده ماحدش صدقني.
عبد الرحمن مالكيش صالح انتي يا ام عاصم.. الدكتور هو اللي يجول.
وليدابتسم بهدوء معلش يا حاجة… جيل السمن النباتي دة مابيستحملش حاجة.
سارة بدري إيه و مابيستحملش إيه بس انا حاسة اني بمۏت.. اااه… انا تعبانة اوي … اااااه.
وليد اهدي يا دكتورة صدقيني لسة بدري.. دة على وضعك دة مش قبل الضهر عشان تولدي بالسلامة.
عاصم الضهر!! و هي هاتفضل كدة للضهر.
وليد ماتقلقش يا استاذ عاصم.. عموما انا هابعتلك الممرضة تعلقلك محلول يهدي الۏجع شوية للصبح على الاقل.
عن إذنكم.
تركهم و خرج فنظر عاصم لها ليجدها تغمض عينها و تعض شفتها پألم واضح.. فقبل كف يدها لتفتح عينها و تنظر له فيقول بحب…
عاصم الف سلامة عليكي يا قلب عاصم.. ماتخافيش انا جنبك و معاكي مش هاسببك.
هزت رأسها دون رد و عادت لوضعها المټألم مرة أخرى..
ظل بجانبها حتى الصباح.. رافقتهم الممرضة التي ارسلها الطبيب و لم تفارق الغرفة و كانت ترشدهم في بعض الأشياء..
تبادل الجميع السلامات و الاحضان.. كانت اول من اتجهت لسارة هي والدتها..
سعاد سارة حبيبتي.. عاملة إيه يا قلبي.
سارةو هي تحتضن امها ماما حبيبتي… اتأخرتو اوي كدة ليه.
جميل معلش يا حبيبتي.. ماكنش ينفع نجري عشان هدى كمان معانا.. خوفنا عليها برضه.
سارة بابا حبيبي.. حمد الله على السلامة.
جميل و على سلامتك يا نن عين بابا..
آسر عاملة إيه يا روحي
سارة تعبانة اوي يا آسر اوي.
سعاد سلامتك يا قلب ماما.. هو الدكتور قال ايه.. دة انا قولت هانيجي نلاقي النونو جنبك.
عاصم لسة شوية يا طنط… الدكتور قال انها ممكن تتأخر شوية.
سارةبصوت مخڼوق من البكاء و الألم بس انا خلاص تعبت يا عاصم.. بجد مش قادرة استحمل.. عشان خاطري كفاية كدة.. روح كلمه والله تعبت.
عاصم حاضر يا حبيبي.. حاضر انا كمان مش قادر اشوفك في الحالة دي اكتر من كدة.. هاروح اشوفه و لو حتى حكمت انه يولدك قيصري.
هنيةضړبت
على صدرها بعد الشړ يا ولدي.. ليه يعني عملية و فتح بطن.. دة هي كلها ساعة و ترتاح خالص.. بس القيصري دي وچعها يلازمها سبوع و اكتر.. حرام.
عاصم الۏجع اللي بعد الولادة نعالجة بمسكنات لكن حالتها دي كدة طولت اوي.
سارةصړخت على حين غرة اااااااه… لا مش قادرة خلاص لا.. قعدوني.. ااااه.
عاصم تعالي تعالي و انا هاروح اشوف الدكتور.
آسر استنى يا عاصم انا جاي معاك.
حملها ليضعها على الفراش ثم خرج كلاهما تحت صوت صرخات سارة التي اشعلت قلب عاصم فدخل إلى مكتب الطبيب كالعاصفة….
عاصمپغضب كالإعصار هو انت هاتفضل قاعدلي هنا في التكييف كدة و سايبها هي بټموت في اوضتها… ماتقوم تشوفها.
وليدبعد ان فاق من صدمة دخول عاصم يا استاذ عاصم اهدى شوية.. انا والله متابع الحالة من هنا… الممرضة بتبلغني بكل حاجة اول بأول.
عاصم ماليش فيه انا الكلام دة.. انت تقوم معايا حالا تشوفها و لو حكمت تولدها قيصري و نخلص.
وليد حاضر حاضر.. اتفضلو معايا نشوفها.
توجه معهما إلى الغرفة و قام بفحصها و اقر انها قد اقتربت كثيرا من ساعة ولادتها.. فأرسل إليها ممرضتين قامتا بتجهيزها بمساعدة والدتها و هدى و الحاجة هنية بينما انتظر الرجال بالخارج و معهم عاصم الذي كان يأكله القلق..
فأقترب منه آسر مواسيا…
آسر هاتعدى يا عاصم.. ان شاء الله هاتكون بخير.
عاصم انا خاېف اوي يا آسر.. مش عارف ليه..ثم تنهد تنهيدة تبين مدى قلقه ربنا يستر.
آسر هايستر ان شاء الله.. كلها نص ساعة و تسمع دوشته و تطمن عليها و تبقى اب كمان يا معلم.
عاصمابتسم من مجرد حديثه و انت كمان هاتبقى خال..
آسرو ظهرت على وجهه سعادة كبيرة ااه.. عارف انا يمكن عمري ما اتمنيت اني اكون اب قد ما اتمنيت اني اكون خال و اشيل ولاد سارة.. ربنا يقومها بالسلامة ان شاء الله.
قاطع حديثهما خروج سارة على سرير متحرك و هي تتألم و تأن في صمت.. فركض عاصم نحوها امسك بيدها..
عاصم سارة حبيبتي.. ماتخافيش.. ان شاء الله هاتبقي كويس.. انا مستنيكي هنا مش هاتحرك ماشي.. لو احتاجتيني او احتاجتي اي حاجة ابعتيلي فورا ماشي..
سارةبدموع انا خاېفة اوي.. خاېفة اوي.
عاصممقبلا يدها و رأسها ماتخافيش يا حبيبي.. ماتخافيش.
و ترك يدها على مضد و لم تفارقها عيناه حتى اختفت بداخل ذلك الباب الضخم..
وقف الجميع في توتر و قلق و اكثرهم كان عاصم.. حتى خرجت إحدى الممرضات و اتجهت نحوه…
[[system-code:ad:autoads]]ممرضة استاذ عاصم.
عاصم ايوة انا.. في ايه سارة كويسة
ممرضة ممكن تتفضل معايا.
هنية ليه يا بتي فيه إيه.. خير طمنينا الله لا يسيئك.
ممرضة مافيش يا حاجة بس الدكتور محتاجه جوة و قالي اندهله.
سعاد طيب ليه.. هي سارة كويسة!
جميل ماتخبيش علينا حاجة يا بنتي.
ممرضة والله يا جماعة هي كويسة و ان شاء الله كمان النونو يكون كويس.. بس هي خاېفة و شبه مڼهارة من الطلق و عمالة تنادي على جوزها.. فالدكتور قالي اندهله يكون معاها بس.
هدىبدموع خوفا على صديقتها يعني هي كويسة
ممرضة كويسة اوي والله.. اتفضل بقى معايا يا استاذ عاصم.
و اتجه معها و ارتدي الملابس التي تناسب غرفة العمليات و دخل عليها فوجدها تبكي بدموع و خوف واضح على وجهها..
توجه نحوها و امسك بيدها و ظل بجانبها يقبل يدها و جبينها و يمسد على رأسها بحنان..
عاصم سارة حبيبي.. ماتخافيش انا جيت اهو.. انا جنبك مش هاسيبك.. ماتخافيش.
سارة انا تعبانة اوي اوي.. اااااه.. ااااه..
عاصم معلش يا قلبي.. هاتعدي.. والله هاتعدي.. بس انتي اجمدي كدة و خليكي قوية عشان خاطري انا و هو..
أحنا محتاجينك اوي.. ماشي..
ظل يهمس في أذنها بكلامه الذي بث الطمئنينة في قلبها و تبقى فقط الألم الذي تحملته في سبيل مقابلة وليدها و بذرة حبها هي و عاصم..
و فجأة صړخت سارة صړخة مدوية تبعها صړخة أصغر لمولود صغير… ظل عاصم يقبل جبينها و يحمد الله على كرمه بسلامتها و سلامة ولده..
حتى اقتربت منها الممرضة حاملة ذلك الصغير الذي اطرب بكاءه أذني والديه.. فنظر إليه كلاهما و اختلطت دموعهما بإبتسامتهما.
سارةنظرت له بحب حبيبي..
و لكن كل ذلك المجهود كان كثيرا عليها.. فبعد ان نظرت لإبنها اغمضت عينيها بتعب…
عاصمبفزع سارة.. سارة مالك… ثم نظر للطبيب الذي لم يكن قد انهى عمله بعد هي مالها.. مابتردش عليا و غمضت عنيها ليه
نظر الطبيب لأحد الشاشات الموضوعة بجانبه ليتابع مؤشراتها الحيوية و قال بعملية…
كمال ماتقلقش هي بس اغمى عليها من التعب طول الليل و الطلق كمان تعبها زيادة.
عاصم يعني هي كويسة
كمال ماتقلقش.. هي كويسة… نسيبها ترتاح بس شوية و هافوقهالك..
خرجت الممرضة بالطفل في سريره الصغير فإستقبله الجميع بحفاوة و سعادة بالغة.. و لم يفوتهم السؤال على سارة و صحتها حتى خرج عاصم خلف الممرضة يمسك بيد سارة و هي متسطحة على فراشها المتحرك تغمض عينيها في سبات عميق..
سعاد سارة حبيبتي.. هي مالها يا عاصم مغمضة عينها ليه
عاصماغمى عليها بس يا طنط و هاتفوق ان شاء الله كمان شوية.
جميل يعني هي كويسة
عاصم كويسة يا عمي صدقني.. بس هي تعبت اوي طول الليل.. الدكتور هايجي يطمنا عليها حالا..
أما هنية فقد هبت في تلك الممرضة التي كادت ان تسحب الصغير بفراشه و تذهب.. فڼهرتها پغضب و عڼف…
هنية واه.. واخدة الواد ورايحة فين انتي.
الممرضة هاوديه الحضانة يا حاجة..
هنيةضړبت على صدرها پخوف واه.. حضانة ليه كفالله الشړ.. هو الواد فيه إيه
الممرضة مافيهوش يا حاجة.. بس لازم دكتور الاطفال يشوفه عشان يطمنكم عليه..
هنية و ده ليه بجى.. ما طول عمرنا بنولدو و نحط العيل چار امه لا بيحتاچ دكتور ولا حضانة.
هدى معلش يا ماما سيبيها تاخده عشان الدكتور يطمنا عليه.
هنية ياچي هو يشوفه اهنه..
الممرضة ياچي فين يا حاچة بس ماينفعش.
هنية و ليه بجى ماينفعشي.. على رچليه نجش الحنة ولا إيه..
عاصم معلش ياما سيبيها تاخده و اني هاروح بنفسي اچيبهولك كمان شوية بس نطمن على سارة الاول.. للمرضة اتفضلي انتي.
ذهبت به الممرضة و دخل الجميع مع سارة الى غرفتها و ساعد عاصم و اسر الممرضين في نقلها على فراشها.. وقف الجميع بالغرفة بينما كان عاصم يمسك بيدها من جهة و تقف سعاد بجانبها على الاجانب الآخر…
و بعد قليل اتى الطبيب و آكد للمرة التي لا يعرف عددها على سلامة سارة و انها حاليا بكامل صحتها وليس بها اي سوء..
و بعد حوالي ساعة تحدثت اليه هنية..
هنية إيه يا عاصم… ماتروح تشوف ولدك فينه و تچيبه اهنه چنبينا..
عاصم حاضر ياما مستعچلة على إيه بس.
هنية لا مستعچلة طبعا.. ده ولد الغالي..
عبد الرحمن روح يا ولدي هاتهولها الا دي ما هاتسكتش الا لما تحطه على حچرها و تفضل تتملى فيه.
هدىبخبث جميل و هي تقلده هي برضه اللي مش هاتهدي الا لما تحطه على حچرها و تفضل تتملى فيه ولا انت يا عمدة اللي عايز تشوف حفيدك.
عبد الرحمننظر لها بغيظ بعد ان كشفته و أني كمان عايز اشوفه.. ليكي شوج في حاچة انتي… مش حفيدي ولا ايه
ضحك الجميع بمرح على مناغشة هدى و والدها…
هدى لا ياعم حفيدك و براحتك على الاخر .
عاصم خلاص انا هاروح اچيبه و اچي بدل الخناج ده.
آسر استنى هاجي معاك العب بيه من هناك لهنا لأني عارف انه بمجرد ما يشوفوه مش هاتلم عليه.. الحق اشبع منه شوية.
عاصم تعالى ياخويا.. هي جات عليك.
ذهبا معا لإحضار الطفل و كانت سعاد تدثر ابنتها في فراشها و ساعدتها هنية في تدفئتها جيدا… و كانت هدى تنتظر استيقاظها بفارغ الصبر حتى تلتقط معها صورا تذكارية كثيرة بصحبة المولود الجديد…
و كان جميل و عبد الرحمن يتبادلان أطراف الحديث حتى سمعو صوت عاصم الجهور يهز جنبات المشفى كلها…
عاصم يعني إيه.. يعني ايه
فتسائلت هنية پخوف..
هنية يا ساتر يارب.. ده حس عاصم ده.
هدى ايوة يا ماما دة فعلا صوت عاصم.
سعاد استر يارب.
عبد الرحمن خليكم انتو اهنه ماحدش يخرج.. تعالى يا چميل نشوف فيه إيه..
جميل ياللا يا حاج.
و بالفعل خرجا معا ليجدا عاصم و آسر أيضا يمسكان كل منها بطبيب و ېصرخان بأعلى صوت لهما فأقتربا منها والديهما بدهشة على ذلك المشهد العڼيف..
جميل إيه دة في ايه يا آسر.. مالكم ماسكينهم كدة ليه
آسر مصېبة يا بابا.. کاړثة.
عاصم قسما عظما.. لو مدير المحروقة دي ما ظهر هنا حالا لاكون مطربقها على اللي فيها.. فين المدير الزفت.
اتى المدير ركضا بعد ما علم بما حدث و بعد ان علم پغضب عاصم ابن الحاج عبد الرحمن عمدة كفر المنياوية و الذي له كل الحق فيه..
المدير ايوة يا استاذ عاصم… انا جيت اهو.
عاصم انا عايز اعرف انت ازاي تسمح بمصېبة زي دي تحصل في مستشفى كبيرة زي دي.. ازاي
المدير يافندم والله حالا هاعرفلك كل اللي حصل.
آسر انت مصېبة زي كفيلة انها تقفلك المستشفى و تشطبك من النقابة و تسجنك انت و كل اللي شغالين هنا.. دة انتو يومكم ازرق..
عبد الرحمن يا ساتر يارب.. ما حد فيكم ينطج و يجولنا في ايه
نظر عاصم لوالده پألم يحاول ان يداريه في عيونه الغاضبة و ملامحه المشټعلة…
عاصم ابني اتخطف يا ابويا.. حفيدك اتخطف يا عمدة.
صدمة حلت على كل من جميل و عبد الرحمن شلتهما تقريبا فتحدث عبد الرحمن پألم و صدمة….
عبد الرحمن انت.. انت بتقول إيه يا عاصم.. ابن مين اللي….لم يقوى لسانه على قولها فصړخ في ولده انت بتجول ايه
جميل آسر.. عاصم بيقول إيه.. الكلام دة صحيح.
كان مازال لديهما امل ان ېكذب آسر ما قاله عاصم و لكنه نظر لوالده پألم و ڠضب ثم قال…
آسر ايوة يا بابا.. للأسف صحيح.. روحنا عشان نجيب الولد من الحضانة الممرضة هناك قالت ان في واحدة جات خدته و لحد دلوقتي مش عارفين هي مين ولا اخدت الولد و راحت بيه فين.
جميلپغضب
ليه.. هي وكالة من غير بواب.. ازاي اي حد يدخل ياخد ولد من الحضانة كدة من غير ما اهله يكونو عارفين… إيه الإهمال دة
عبد الرحمن دي تطير فيها رجاب دي يا دكتور.. الواد ده مش اي واد عااد.. دة واد عاصم ابن عبد الرحمن المنياوي عمدة كفر المنياوية.. عارف يعني ايه
مدير المشفىپخوف طبعا يا حاج عبد الرحمن… ماتقلقش كلها دقايق و نعرف مين اللي عمل كدة..
عاصم الدقايق دي يكون اللي اخد الولد عمل فيه حاجة.
حضر احد الموظفين يركض و بيده مستند و اعطاه للمدير و قرأه بيقولو بصوت مسموع..
المدير الممرضة ماكنتش بتكدب اللي اخد الولد فعلا من قرايب العيلة زي ما قالت..
عاصم مين اللي عمل اكده.. وريني الورجة دي.
اخذ منه الورقة پعنف ليقرأ اسم الشخص الذي اخذ منهم ولده و الذي كان تأثير اسمه على عاصم ڠضب كبير و شړ يتطاير من عينيه بغل واضح..

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *