حصرية جديدة روايات رولا

​في فرح أختي، العريس بنفسه كان واقف يرحب بينا عند مكتب الاستقبال. “نورتوا”، قالها بابتسامة وهو بيمد إيده يسلم علينا. في اللحظة دي، جوزي فجأة ضغط على إيدي جامد. وأول ما عدينا من قدام المكتب، همس في ودني: “احنا لازم نمشي.. دلوقتي حالاً.” سألته باستغراب: “ليه؟”، بص لي وقال: “حقيقته.. والسبب الحقيقي للجوازة دي…”

​لما وصلنا قاعة الفرح، كنت خلاص هبطت من كتر ما أنا بتمثيل إن كل حاجة تمام.

​الفرح كان طالع “شيك” ومكلف بزيادة، بالظبط زي ما “أوليفيا” أختي بتحب. الورد الأبيض في كل حتة، وفرقة موسيقية كلاسيك، وكاسات الشربات بتلف على صواني فضة قبل حتى ما يخلصوا كتب الكتاب. أختي قعدت تمن شهور تخطط لكل ثانية في اليوم ده، كأنها بتخرج فيلم مش بترتب لفرحها.. وبصراحة، كان شكلها يجنن، هادية ومنورة وواثقة في نفسها.

​كان نفسي بجد أفرح لها.. من كل قلبي.

​بس كان فيه حاجة في العريس — أدريان كول — مش مريحاني أبداً. مكنتش عارفة أقول ليه، مكنش عندي سبب منطقي. هو وسيم، جذاب، وكلامه محسوب بالمللي. بيقول الكلمة الصح بسرعة زيادة عن اللزوم، وابتسامته مرسومة بدقة. حتى أمي، اللي مش بتثق في أي راجل بيلبس “كافلينكس” غالية وكلامه منمق، بقت بتموت فيه في ظرف أسبوعين.

​كانت دايماً تقول: “هو ده بالظبط اللي أوليفيا تستاهله.”

يمكن ده اللي كان مضايقني.. مفيش حاجة في الدنيا بتبقى “بالظبط” كده.

​المهم إن أوليفيا كانت غرقانة في الحب، أو متهيأ لها كده. وبعد خطوبة قديمة فاشلة وتعبت فيها، مكنش حد فينا عايز يفتح بوقه بأسئلة تنكد عليها وهي شايفة مستقبلها معاه. فكتمت شكوكي جوايا. وجوزي “إيثان” عمل زيي.. لحد الليلة دي.

​الفرح كان في أوتيل قديم في وسط البلد، من النوع اللي أرضيته رخام وأسانسيراته نحاس والنجف فيه يخلي أي حد يبان غني وشيك. المعازيم كانوا بيسجلوا دخولهم عند مكتب خاص، ولأن أوليفيا عايزة كل حاجة “فخمة”، قررت هي والعريس يقفوا يرحبوا بالناس هناك قبل ما بوابات القاعة تفتح.

​حاجة تبان شيك نظرياً، بس مجهدة جداً عملياً.

​دخلت أنا وإيثان، صوت كعبي كان بيخبط في الرخام، وإيده كانت ساندة ضهري بحنية. كان ساكت طول اليوم، بس قولت عادي ده طبع إيثان.. هو أصلاً شخص بياخد باله من أدق التفاصيل. بحكم شغله القديم كمحلل مخابرات عسكرية ودلوقتي استشاري أمن، عقله دايما بيمسح المكان قبل ما يستمتع بيه. الأفراح مش جوه خالص.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *