رواية حصرية روايات رولا

​بالليل، بنتي ليلي جت تزورني.

​كانت جايبة ورد صغير وواقفة جنب السرير بتبص لأخوها كأنه أهم حاجة شافتها في حياتها. كارول، أعز صاحبة عندي، قالت لي إني وشي باهت أوي. اعترفت لها إن الدوا كان تقيل عليا، وإني حاسة بتعب، وإني مش مرتاحة للممرضة دي.

​فجأة، راشيل دخلت الأوضة وبصت لبنتي مباشرة.

​قالت لها بلطف: “أكيد أنتي ليلي.. أنا سمعت عنك كتير.”

​جسمي كله اتشد.

​أنا عمري ما قلت لها اسم بنتي.

​ليلي كمان حست. قربت مني فوراً، من غير شوشرة، بس بحذر فطري زي الأطفال لما بيحسوا إن في حد غريب خطر قبل ما يعرفوا يعبروا بالكلام.

​راشيل ادتني حباية تانية ليلتها.

​مثلت إني أخدتها قدامها.

​بعد ما مشيت، قلت لكارول إني مش بتخيل، في حاجة بتحصل فعلاً.

​كارول مردتش عليا بسرعة، بس نظرة عينها كانت كافية.. هي كمان كانت خايفة.

​بعد شوية، لما كارول نزلت تجيب أكل، ليلي مالت عليا ووشوشتني بكلمة غيرت ريحة الهوا في الأوضة:

​”ماما، أنا شفت الممرضة دي قبل كده مع بابا.”

​بصيت لها بصدمة.

​ليلي حكت لي إن من أسبوعين، مايكل خدها من المدرسة عشان يفسحها، وهناك شافته واقف بيتكلم مع نفس الست دي بره. كان شكلهم بيتكلموا في موضوع جد أوي.

​ده كان اليوم اللي مايكل قال لي فيه إنه هيتأخر في الشغل.

​منمتش ليلتها.

​بدأت أراجع كل حاجة. برود مايكل في آخر أسابيع الحمل.. كلامه اللي بقى قليل.. تشتته.. الكيميا الغريبة اللي بينه وبين راشيل.. الدوا اللي ب يغيبني عن الوعي.. ض*ربات قلبي السريعة.. غممان النفس.. إحساسي إن كل ما بتقرب مني، جسمي مبيبقاش ملكي.

​وبعدين جت الحباية البيضاء.

​وقت الغدا، راشيل دخلت بصينية الأكل ومعاها الكوباية الورق. حطتها وقالت بمنتهى الرقة: “الدكتور زود مضاد حيوي عشان يمنع أي عدوى.”

​بصيت في عينها وقلت لها: “هو قالي كده الصبح؟”

​لأول مرة، ترددت.

​كان تردد بسيط جداً، محدش يلاحظه، بس أنا لقطته.

​قالت لي: “أيوه.. موجود في الملف بتاعك.”

​مسكت الحباية وقلبتها بين صوابعي.

​شكلها عادي جداً.. صغيرة.. بيضاء.. زي أي حاجة ممكن تتبلع ومحدش يسأل عنها بعد كده.

​قلت لها: “هآخدها بعد الأكل.”

​راشيل ابتسمت، بس الابتسامة موصلتش لعينها. فضلت واقفة ثانية زيادة عن اللزوم، وبعدين خرجت.

​أول ما الباب اتقفل، فتحت الدرج ورميت الحباية جوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *