صافي
كنت واقفة بشتري خضار وطلبات للبيت، فجأة لقيت أختي بتكلمني إنتي اللي هتدفعي إيجار شقتي الشهر ده.. 60 ألف جنيه.. أبويا قال إنك بتقبضي كتير، فاسكتي بقى وساعديني. بعدها بدقيقة لقيت رسالة من بابا لو مدمفعتهوش، ملوش لزوم تيجي تعيدي معانا، ملكيش مكان في البيت. وأختي بعتت تاني أنا بلغت صاحب البيت إنك هتحولي الفلوس النهاردة، متبينيش شكلي وحش قدامه.
بعتت رد واحد ليهم كلهم في جروب العيلة بالتوفيق.. ربنا معاكم.
على يوم الخميس، صاحب البيت كلمني بنفسه.. ودلوقتي عفش أختي كله مرمي في الشارع، وأمي عمالة تعيط وتصوت، وأبويا مبيطلش رسايل وزعيق إنتي قلتيله إيه؟! الراجل بيطردها حالاً! ردي على التليفون دلوقتي!!!
الحكاية بدأت وأنا واقفة قدام تلاجة المجمدات في السوبر ماركت، وماسكة كيس بسلة في إيدي.
لا أهلاً ولا سلام عليكم ولا حتى تمهيد.
قالتها كدة خبط لزق إنتي اللي هتدفعي الإيجار، 60 ألف جنيه، بابا قال إن حالك ميسور، فبلاش كلام كتير وساعدي أختك.
وقفت مكاني تحت أنوار المحل، إيد ساندة على العربية وإيد ماسكة الموبايل، وببص حواليا بصدمة كأني بتأكد أنا سمعت صح ولا ده حلم؟ طفل صغير كان بيتحايل على أمه تشتريله بسكويت، والكاشير بيضحك مع زبون وراه.. الدنيا ماشية عادي خالص، في حين إن أهلي وللمرة المليون بيتعاملوا مع حسابي في البنك كأنه جمعية هما ليهم حق القبض فيها من غير ما يدفعوا مليم.
قلت لها باستنكار نعم؟! بتقولي إيه؟
أختي الصغيرة، ياسمين، نفخت بضيق كأني أنا اللي بايخة ومعقدة الأمور بقولك بلغت صاحب البيت إن الفلوس هتتحول النهاردة، متصغرينيش قدامه بقى.
الجملة دي كانت هتخليني أضحك من كتر القهر.. متصغرينيش؟
ياسمين عندها 29 سنة، جميلة، وبتاعة لقطات، ودايماً سابقة الكارثة بخطوة واحدة بس. دايماً فيه مصلحة محتاجة فلوس حالاً. مرة قسط العربية، ومرة عملية تجميل قالت إنها ضرورية، ومرة مشروع فاشن قعدت فيه شهرين وقالت الناس دي متتفرقش بصل، وأهلي مبيبطلوش يلحقوها، والمشكلة إنهم بقوا محتاجين فلوسي أنا عشان يلحقوها!
وقبل ما أرد، الموبايل نور برسالة تانية من بابا
لو متمتش المساعدة، متبينيش وشك في العيد.
العيد كان كمان تلات أيام.
فضلت باصة للرسالة وحسيت ببرود غريب سكن جوايا.
الموضوع مابقاش مجرد ضغط، ده بقى إتوات متغلفة بكلمة صلة رحم. يا تدفعي إيجار أختك يا ملكيش مكان وسطنا. يا تحولي الفلوس يا تبقي البنت الأنانية اللي باعت أهلها عشان قرشين.