رواية ناره من 1-5
الفصل الأول
لا اله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
ترجل الدرج حافي القدمين يتحسسه قبل نزول كل درجة منه ويحسب مسافاته بدقة ويعد كل درجة حتى انتهت المعاناة عند الأخيرة وحينها أخذ بصعوبة يتحسس الطريق بقدمه لكن تلك المرة بمساعدة عصاه حتى يعتاد عليه
لم يتذكر المكان جيدا فقد مرت أعوام لم يأتي فيها إليه.
الظلام دامس من حوله لكنه اعتاد عليه أو هكذا يتظاهر كي لا يؤلم عمه
ظل يتخبط في الأشياء الموجودة في المنزل ومنه يستكشفها كي لا ينصدم بها مرة أخرى حتى استطاع الوصول إلى الشرفة.
قام بفتحها فتلفح وجهه نسمات الليل الآتية من البحر الهادئ على غير عادته.
فهو لا يحبه هادئا مستسلما بل يعشقه ثائرا هادرا فيجابهه هو بكل شجاعة.
سار إليه بأقدامه العاړية متلذذا بنعومة الرمال رغم سخونتها لكنه لم يبالي فقد حرم من رؤية الشمس لذلك يتلفح بدفئها
توقف عن السير عندما بللت الموجة الرتيبة قدميه العاړية وأخذ يتنفس بعمق ويملأ رئتيه برائحته الندية.
أعلنت ساعة يده عن العاشرة صباحا وذلك الوقت الذي كان يستمتع به على الشاطئ قبل أن يفقد بصره.
اخرجه من شروده صوت عمه وهو يعاتبه
داغر ايه بس اللي خرجك لوحدك
ابتسم داغر لعمه الذي لا يكف عن الإهتمام به منذ ما حدث وتمتم بروية متخفش ياعمي انا فاكر المكان كويس وبعدين انت نسيت إني بقالي سنة بتدرب على التعامل مع الطريق حتى البحر.
تقدم منه عمه وقد أشار للعامل أن يأتي بمقعدين يجلسا عليهما وقال
_ماشي ياسيدي خلينا بقا نقعد نستمتع بالجو الجميل ده بدل ما انت واقف حافي كدة.
جاء العامل بالمقاعد وساعد خليل ابن أخيه على الجلوس ثم قال داغر للعامل ياريت يا صالح تعملي فنجان قهوة
استاء عمه من طلبه وتمتم بامتعاض وبعدين معاك ياداغر مش الدكتور منعك منها
رد داغر بابتسامته الواهنة معلش مرة واحدة في اليوم مش هتضر.
وافقه خليل على مضد ثم انصرف العامل وظل داغر يستمع إلى الاصوات من حوله
فقد فقد بصره لكنه يرى بأذنيه ويتخيل كل ما حوله بالأصوات التي تترامى حوله
زقزقت العصافير في ذلك الصباح
وتلك النسائم الآتية من الشمال تتناغم مع رائحة يود البحر والتي تذكره بالماضي.
ذلك القبطان الذي كان يبحر في كل البحار أصبح الآن عاجزا مستندا على عصاه
ترى هل سيأتي اليوم الذي سيعود فيه ذلك القبطان قائدا على مركبه