ف الطيارة حصري صفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
أنا اكتشفت خيانة جوزي على ارتفاع 30 ألف قدم فوق السحاب.
كنت محبوسة جوة أنبوبة صاج مضغوطة في الهواء، لا قادرة أهرب ولا أستخبى.
مئات الركاب الغلابة اللي مسافرين معانا في الطيارة ما كانوش فاهمين إنهم بيتفرجوا لايف على الانهيار التام لجوازي.
وعلى ما الطيارة عدت فوق جبال سينا وسلاسل البحر الأحمر، كل حاجة في حياتي كانت اتغيرت 180 درجة.
تحولت في لحظة من زوجة مخلصة وواثقة في جوزها، لست ماسكة في إيدها الخطة والكرت اللي هيهدوا كل بيت ومستقبل ومجد بناه في حياته.
ولما وقفت أخيرًا قدامه هو وسكرتيرته، ما كانش عند حد فيهم أيا ذرة إدراك بحجم الدمار اللي هيخبط في وشهم كمان ثواني.
أنا اسمي هناء الفيشاوي.
عندي 32 سنة، ومسؤولة العمليات والتطوير في شركة مقاولات وهندسة كبيرة في القاهرة.
من نوع الستات اللي بتؤمن إن الصراحة والمكاشفة هي الأساس والأصل في أي جوازة ناجحة.
جوزي بقى حسام، عنده 35 سنة، شيك، ابن ناس، وبيلبس على السنجة عشرة.
شغال نائب رئيس قطاع الاستحواذ والصفقات في شركة شحن ولوجستيات عالمية.
من برة، حياتنا كانت شبه إعلانات الكومباوندات الفخمة؛ النموذج المثالي للنجاح والروقان.
عندنا شقة في التجمع، وبنركب عربيات ألماني حديثة، وبنقضي الويك إندز وسفريات الشتا في الجونة أو دهب.
كل أصحابنا ودائرتنا كانوا بيقولوا إننا “الـ Power Couple” اللي مفيش منهم اثنين.
بس بقالي 6 شهور، فيه إحساس مقرف ومقبض بياكل في بطني بالبطيء.
سفريات حسام الشغل زادت فجأة وبشكل غير طبيعي.
كل أسبوع يطلعلي بمصيبة عاجلة ولازم يلم شنطته ويروح المطارات.
”فيه مشكلة مع عميل ثقيل في دبي يا هناء ولازم ألحقها.”
”صفقة مع شركة في الرياض محتاجة إشرافي الشخصي بنفسي.”
”هما 36 ساعة بالكتير يا حبيبتي وراجعلك على طول.”
كنت بحاول أصدقه.
كنت بأوح مع نفسي عشان أقنع روحي إن البعد المفاجئ ده والتطنيش هو ثمن النجاح والمكانة اللي بيوصلها.
بس فيه شخصية واحدة بالذات كانت ناطة في خيالي وطالعة زي الخيال الأسود.
نوران.
السكرتيرة الخاصة بتاعته، عندها 24 سنة.
شاطرة، حلوة من غير مجهود، وهادية جداً مع أي حد في الشركة.
بس أول ما حسام يدخل القاعة أو الأوفيس؟ كانت بتتغير 180 درجة.
كانت بتبص لجوزي وكأنه ماسك مفاتيح الكون في إيده.
لسه فاكرة كويس أوي حفلة رأس السنة بتاعة الشركة من 6 شهور.
نوران كانت ماشية وراه زي الضل، بتضحك على أفهف أكتع إفيه يقوله.
وكانت بتتحجج بأي حاجة عشان تلمس دراعه بأسلوب خبيث، ومستنية كل كلمة تطلع من بؤه.
لما فتحت معاه الموضوع وأنا سايقة العربيات وإحنا راجعين البيت، حسام على طول زق كلامي بتكبر وتمثيل متعود عليه.
حسام قال بتأفيف وزهق:
“أنتِ بتتخيلي حاجات مالهاش أي أساس من الصحة يا هناء.”
وبعدها قال الجملة السقيلة اللي عمرها ما راحت من بالي:
“أنتِ بس قلقانة وعندك نقص ثقة بالنفس، والصراحة الحركة دي مش لايقة عليكِ خالص.”
في صباح يوم الثلاثاء، ركبت طيارة الساعة 7 الصبح من القاهرة لأسوان.
كان عندي شغلة مستعجلة وأزمة في حديد البناء مع مورد كبير هناك لازم أحلها بنفسي.
كنت طالعة ميتة من التعب، عايشة على القهوة السادة وتلات ساعات نوم بالعافية.
قبل ما نفقس باب الصالة والطيارة تقفل، سحبت تليفوني وبعت لحسام رسالة سريعة:
أنا ركبت الطيارة أهو ومسافرة أسوان. سفرية سلامة ليك يا حبيبي وأنت مسافر الغردقة. بحبك.
رد عليا في ثواني:
وأنا بحبك أكتر يا هناء. أنا طالع خرطوم الخروج لطيارة الغردقة أهو. نتقابل لما أنزل.
ابتسمت لنفسي بهدوء، حطيت التليفون في الشنطة الجلد، وقعدت جنب الشباك في الصف الـ 14.
يا ليا من غبية وعبيطة!
بعد 10 دقائق من الطيران، وأول ما يافطة أمان الأحزمة طفت، سمعت صوت مألوف جداً جاي من منطقة الـ Business Class (الدرجة الأولى).
”خدي أنتِ كرسي الشباك يا حبيبتي، أنا هشيل الشنط.”
قلبي وقف عن النبض.
الدم في عروقي اتقلب نتروجين متجمد.
ببطء وبحرص، مديد دماغي في الممر المالي وبصيت ناحية كبينة الدرجة الأولى.
كان هو.
حسام.
جوزي.
كان لابس البالطو الرصاصي العمولة بتاعه، وبيعلق شنطة ماركة شيك في الرف اللي فوق.
وكان يبص للست اللي جنبه بنظرة حنية وحب ما شفتهمش من زمان.
كانت نوران.
حصري لصفحة روايات رولا
كانت لابسة بلوفر كشمير ناعم، وشعرها نازل على كتافها.
ابتسمت له بامتلاك وثقة ست فاكرة إنها خلاص امتلكت كل سانتي في اهتمامه وتفكيره.
موجة قرف وترجيع خنقت زوري، بس جسمي كله اتجمد وثبت بشكل يرعب.
ما صرختش.
ما انهرتش في الدموع.
ما عملتش هيصة ولا فضيحة.
أنا قعدت أراقب وبس.
على مدار الساعتين اللي بعدهم، والطيارة شاقة السماء الصافية، قعدوا في كراسيهم الجلد براحة وقرب مستفز.
نوران قلعت جزمتها الكعب ورفعت رجلها ناحية ناحيته.
حسام مسك إيدها بالراحة، شبك صوابعه في صوابعها، وبقى يمسح على عقل إيدها بصباعه الكبير.
وبعد شوية، ريحت رأسها على كتفه.
وبعدها، وكأنها بتغرس س\كينة ملمومة في صدري، نامت برأسها على رجله بكسل!
حسام بقى يملس على شعرها ببطء، ويوطي يهمس في أذنها بكلام يخليها تضحك بصوت واطي.
الحنية في الحركة دي بالذات كسرت أي شك كان فاضل عندي.
أنا ما شفتش الحنية والاهتمام دول من جوزي بقالي أكتير من سنة.
وبعدها جت اللحظة الفاصلة اللي غيرت مجرى حياتنا كلنا للأبد.
مضيفة طيران كبيرة قربت من صفهم بابتسامة مهنية ولطيفة.
المضيفة سألت بهدوء:
“يا فندم، تحب نجيب للمدام مخده جديدة أو بطانية تدفيها؟”
حسام، من غير أي تردد، ضرب ابتسامته التنفيذية الجذابة.
وقال بمنتهى السلاسة:
“ياريت والله، هي بتبرد بسرعة أوي في السفريات الطويلة دي.”
ما صحح لهاش.
ولا كلمة.
ولا حرف طلع من بؤه يوضح إن الست اللي ممددة على رجله دي هي السكرتيرة الصغيرة بتاعته.
في نفس الوقت اللي مراته الحقيقية قاعدة وراه بعشر صفوف في الدرجة السياحية!
حصري لصفحة روايات رولا
الوجع والكسرة اللي جوايا اتبخروا في ثانية.
وحيل مكانهم حاجة باردة، حادة، وخطيرة لأقصى درجة.
وقفت من كرسيي، سويت البليزر بتاعي، وبدأت أمشي بهدوء ناحية كبينة الدرجة الأولى.
الركاب كانوا بيبصولي بفضول وأنا بفتح الستارة الزرقاء.
حسام كان باصص في التابلت بتاعه، مش حاسس بأي حاجة حواليه.
لحد ما خيالي جه على رجله مباشرة.
رفع رأسه.
الدم اتهرب من وشه في ثانية، وبشرته بؤت صفراء ولونها زي الميتين.
نوران اتنطرت في قعدتها وكأن كهرباء ضربتها.
الرعب والفزع اتملكوا من عينيها وهي بتشد البلوفر على صدرها وتكمش.
محدش فيهم عرف ينطق كلمة.
ابتسمت لهم.
ابتسامة هادية ومرعبة جداً.
وطيت، وقربت لدرجة إن صوتي ما كانش مسموع غير ليهم هما الاثنين وسط زن موتور الطيارة.
هناء همست بصوت واطي:
“ما شاء الله يا حسام.. مراتك البديلة طلعت أصغر بكتير مما كنت متوقع.”
بؤ حسام اتفتح، بس مفيش أي صوت خرج.
زوره كان بيبلع بالعافية وعينيه بفت لف في المكان برعب، خايف إن حد من معارفه أو زمايله يشوفه.
نوران كان شكلها هيغمى عليها في الكرسي.
من غير ما أقطع التواصل البصري مع جوزي، مديت إيدي بهدوء جوة الشنطة الجلد.
طلعت تليفوني وربطت بالـ Wi-Fi بتاعي الطيارة.
وضربت رقم مباشر.
حصري لصفحة روايات رولا
صوت قوي وصارم رد عليا من ثاني رنة.
المحامي الأستاذ فاروق الفيشاوي (محامي العيلة) قال بثبات:
“هناء؟ أنا فاكرك في الطيارة لأسوان أهو.”
هناء قالت بصوت نقي ومظبوط:
“أنا فعلاً على ارتفاع 30 ألف قدم يا أستاذ فاروق.”
”وواقفة حالياً فوق دماغ جوزي وهو مسافر أسوان مع السكرتيرة بتاعته بفلوس وميزانية الشغل وعيلتنا.”
حسام شهق بصوت عالي، ومد إيده اللي بترعش ناحية دراعي.
حسام اتلعثم وصرخ بصوت واطي:
“هناء… أرجوكِ! اقفلي بؤك! أنتِ بتعملي إيه؟!”
“شيلي التليفون ده!”
رجعت خطوة لورا بعيد عن إيده، وحافظت على نبرة صوتي الهادية والمتوازنة.
هناء قالت في التليفون:
“أستاذ فاروق، افحص فوراً كل حسابات وتدقيق الصفقات بتاعة القطاع اللي حسام ماسكه.”
”جمد كل كروت الائتمان المشتركة، واسحب منه صلاحية الدخول لحسابات ‘مؤسسة الفيشاوي للعقارات’…”
”وبلغ رئيس مجلس إدارة شركته إني بطلب جلسة استماع طارئة للشرف والأمانة الساعة 9 الصبح بكرة.”
تليفون حسام فجأة قعد يتهز ويصوت في إيده.
رسائل التحذير من السرقة والاحتيال بدأت تنور الشاشة زي شجرة الكريسماس.
حسام زعق بتهديد وهمس مستميت:
“هناء! أوقفي الجنان ده حالاً! أنتِ بتدوري مستقبلي وشغلي!”
هناء ردت ببرود قاتل:
“لا يا حسام.. أنت دمرت شغلك ومستقبلك من اللحظة اللي جابت فيها عشيقتك على طيارة مدفوعة من أموال مؤسسة عيلتي.”
نوران بدأت تعيط بهستيريا وهي حاطة إيدها على وشها، وبتنكمش جوة الكرسي الجلد.
اكتشفت إن حياة العز والفخفخة اللي حسام كان بيوعدها بيها بتتفتت في ثواني لايف قدام عينها.
سيبتهم ولفيت وضري وأنا مش بتكلم، ورجعت لكرسيي في الصف 14.
سيبت جوزي قاعد متسمر وفي حالة رعب وهو باصص لتليفون البايز اللي بيموت في إيده.
الطيارة هبطت في مطار أسوان بعد ساعتين.
في الوقت اللي حسام ونوران كانوا بيجروا فيه زي المجانين عشان يحصلوني عند الباب، لقيت في انتظاري عند الخرطوم اثنين من ظباط شرطة المطار.
وكان واقف جنبهم ممثل قانوني كبير من شركة المقاولات بتاعتنا.
لأن كارت الفيزا اللي حسام حجز بيه التذاكر كان كارت تنفيذي تبع أموال عيلة الفيشاوي، المحامين بتوعي كانوا خلاص بلغوا عنه بتهمة الاختلاس واستغلال أموال غير مشروعة.
حسام حاول يزق الناس عشان يوصل لي، شعره كان منكوش والبدلة مفعكشة.
حسام صرخ بقلة حيلة:
“هناء! اسمعيني بس! أنتِ مكبرة الموضوع!”
“نوران مجرد زميلة! ده كان ترتيب شغل!”
أكبر ظابط شرطة وقف قدامه بثبات وحط إيده على صدره.
الظابط قال بحزم:
“يا فندم، ارجع لورا فوراً.”
“المدام هناء طلبت حراسة، وصلاحياتك التنفيذية اتجمدت.”
نوران كانت واقفة وراه بعشر خطوات، ماسكة شنطتها وبتعيط بهستيريا.
شوية من مدراء الشركات وزمايلهم في فرع أسوان كانوا واقفين في صالة المطار بيتفرجوا على الفضيحة كاملة.
الخطة القانونية والمالية اللي طحنت حسام في الـ 72 ساعة اللي بعد كده كانت سريعة ومافيهاش رحمة.
الفريق القانوني بتاعي قدم لمجلس الإدارة ملف كامل بالتدقيق المالي بيكشف 6 شهور من المصاريف غير المصرح بيها.
حسام كان مهرب أكتير من مليون ونصف جنيه من رأس مال الشركة عشان يمول سفريات فخمة، ومجوهرات، وإيجار شقة مفروشة لنوران.
قدام الأدلة الدامغة دي بتهمة الاختلاس والتزوير، مجلس الإدارة صوت بالإجماع على طرد حسام فوراً.
الشركة الغت كل أسهمه، ورفعت قضايا جنائية رسمية قدام النيابة العامة.
واتجرد من منصبه التنفيذي، ومرتبه، وعضويات النوادي، واتسحبت منه العربيات الألماني الشيك.
اضطر يسيب شقة التجمع، وأجر أوضة وصالة صغيرة على أطراف الجيزة.
أما نوران، فاتطردت فوراً لسوء السلوك المهني، واتحط اسمها في القائمة السوداء لكل شركات الشحن والملاحة.
وقطعت علاقتها بحسام في أقل من 48 ساعة من نزولهم من الطيارة، بعد ما أحلامها في الفخفخة والعيشة العالية اتكسرت.
بالنسبة لي، رفعت قض\ية طلاق للضرر فوراً.
واسترديت اسم عيلتي بالكامل ورجعت ماسكة كل أملاك “مؤسسة الفيشاوي”.
وكبرت شركة المقاولات والهندسة بتاعتي في السوق المصري كله.
وعملت مؤسسة بمليون جنيه بتوفر الدعم القانوني والاستقلال المالي للستات اللي بيتعرضوا للاستغلال الشغلي والزوجي.
بعد سنة من السفرية دي، كنت واقفة في بلكونة الشقة الـ Penthouse الجديدة بتاعتي المطلة على النيل في الزمالك.
ماسكة كوباية شاي دافية والشمس بتشرق على المية.
الأستاذ فاروق الفيشاوي طلع البلكونة وحط ملف عقود التوسع الجديدة على الترابيزة.
فاروق ابتسم بوالدية وحب:
“الفروع الجديدة اتفتحت رسمياً يا هناء.”
“شركتك عمرها ما كانت بالقوة دي.”
أخدت نفس عميق ومرتاح من هواء الصبحية، وأنا حاسة بسلام داخلي رهيب.
هناء ابتسمت بهدوء وقالت:
“عجيب أوي يا أستاذ فاروق الإنسان ممكن يطير لعالي إزاي…”
“أول ما يرمي الحمل والتقل اللي كان سحبه للتحت.”
الناس المغرورة والخائنة دايماً بيفكروا إن ثقة الست وطيبتها وصبرها ضعف.
وبيفكروا بغباء إن حب شريكة حياتهم بيديهم رخصة أبدية لإهانتها وخيانتها.
ما بيفوقوش غير لما يخسروا الهيبة، والراحة، والسمعة:
الست اللي ماشية بأصلها، وعقلها، وكرامتها… عمرها ما بتحتاج تترجى حد عشان يخلص لها.
ولما الحساب الخاتمي بيتقفل، اللي بنى الأساس هو دايماً اللي بيفضل ماسك السماء!