روماني مكرم
تجمدت الد,,ماء في عروقي وأنا أسمع صوت خربشة المفتاح في الباب. من الذي يملك مفتاحاً الآن وقد غيرت “الكالون” أول أمس؟
تراجعت ببطء وأنا أحتضن الظرف الأسود الذي يحتوي على الكا,رثة. نظرت من “العين السحرية” وقلبي يقرع صدري كالطبل. كانت **هالة**! لكنها لم تكن وحدها.. كان معها رجل ضخم الج,,ثة، يرتدي ملابس سوداء ويحمل حقيبة معدات صغيرة.
كانت تهمس له بحدة: *”بسرعة يا جابر.. فك الباب ده، الست دي غيرت القفل، والظرف لازم يخرج من هنا قبل ما الحكومة تيجي تفتش البيت تاني الصبح.. لو الظرف ده ضاع، رقبتنا كلنا هتطير.”*
أدركت في تلك اللحظة أن هالة ليست مجرد “عشيقة” أو “ضرة”، بل هي رأس الحية في تشكيل عصابي، وأن زوجي لم يكن إلا “كوبري” أو واجهة استخدمتها لتنفيذ عمليات تزوير واسعة.
ركضت إلى المطبخ وسحبت س*كيناً، ليس للدفاع عن نفسي فقط، بل لأشعر ببعض الأمان وسط هذا الكا,,بوس. اتصلت بالشرطة فوراً، وأعطيتهم العنوان وأخبرتهم أن هناك محاولة اقتحام من أشخاص خطرين.
بدأ الباب يصدر صوتاً مزعجاً.. الرجل كان محترفاً، ويبدو أنه بدأ ينجح في خلع القفل الجديد.
قلت لنفسي: *”يا أنا يا أنتم النهاردة.”*
فجأة، انفتح الباب بقوة!
دخلت هالة وخلفها الرجل، وصعقت عندما وجدتني أقف في المواجهة، والظرف الأسود في يدي اليمنى والس,,كين في اليسرى.
ضحكت هالة بمرارة وقالت: *”كنت عارفة إنك حشرية وهتدوري ورايا.. هاتي الظرف ده يا (نور) بالذوق، واطلعي منها عشان تعيشي لعيالك.. الظرف ده فيه مستقبل ناس تقال، وإنتي مش قدهم.”*
قلت لها بصوت حاولت قدر الإمكان أن يكون ثابتاً: *”الناس التقال دول هما اللي هيحبسوكي يا هالة.. الأختام المزورة والجوازات دي كفيلة تخليكي ما تشوفيش الشمس بقيت عمرك.”*
أومأت هالة للرجل، فتقدم نحوي ببطء. تراجعت للخلف وأنا أصر,,خ: *”لو قربت هأقطع الجوازات دي وهأحر,,ق الأوراق.. مش هتلحقوا تاخدوا حاجة!”*
توقف الرجل متردداً، وفجأة سمعنا صوت “سرينة” الشرطة تقترب من الشارع.
ارتبك الرجل وقال لهالة: *”أنا قولتلك بلاش المخاطرة دي.. الحكومة جت!”*
حاولت هالة الهجوم عليّ لانتزاع الظرف، واشتبكنا في عراك عنيف. كانت . بشر,,اسة غريبة، وكأنها تدافع عن حياتها. سق.,طت الس,,كين من يدي، وتحول الأمر لشد وجذب فوق السجاد الذي كان مخبأ فيه السر.