خالد3الاخير

الفصل الواحد والعشرون
أحقا قد أنساك و أنسى ملامحك 
و داخل قلبي نقشت كل تفاصيلك
أي واد هذا الذي يحوي ذكرياتك 
أودعها لټغرق عسى أضمد جراحك
كيف و داخل عيني أحاطت سراياك
تقيدني لأرى في كل رمش آهاتك
أتعيش روح لست لها تبكي غيابك
و يظل قلب لست سيده ينبض حبك
كيف أسحق إحساسا بات حبيسك 
كيف أدفن حبا إختار أن يبقى قتيلك 
تائهة أنا و بقايا أيام في واد نسيانك
بق
كان خالد يمسك ألبوما للصور يقلب فى صفحاته وهو يعقد حاجبيه بشدة..حين دخلت جورية إلى المنزل لتراه يطالع ألبوم الصور الخاص بها..دق قلبها پعنف..فهناك فى آخر هذا الألبوم توجد صورة له معها ومع جدها ..تخشى فى تلك اللحظة أن يراها ويسأل عنها..لاتدرى بأي شئ ستجيبه..لتتقدم منه بسرعة وتقف خلفه تماما..تقول بتوتر
أستاذ خالد.
إلتفت إليها خالد ينظر إلى عمق عينيها وهو يرفع الألبوم أمامها قائلا
هو أنا ليه متأكد إنى كنت فى المكان ده قبل كدة..وليه متأكد إنى شفت الصور دى كمان قبل كدة..لدرجة إنى عارف إنى لو قلبت الصورة دى هلاقى صورتك فى جنينة بتضحكى وإنتى رافعة إيديكى للسما.
قال جملته الأخيرة وهو يقرن قوله بقلب الصفحة فى الألبوم بالفعل لتظهر صورتها التى تحدث عنها..توقف قلبها تماما وهي لا تدرى ماذا تقول ..ليعاود النبض..وخالد يقول بحيرة
جوري.. عشان خاطرى ريحينى ..عرفينى إيه اللى بيحصل معايا..أنا قربت أتجنن.
ظلت صامتة تتطلع إليه بإضطراب.. ليقلب خالد تلك الصفحة الأخيرة من الألبوم..وتغمض جورية عيونها..تدرك أنه على وشك أن يطالبها بتفسير عن تلك الصورة التى ما إن رآها حتى إتسعت عيناه بشدة.. ففى تلك الصورة يظهر هو بها واقفا بجانب جورية ورجل عجوز تبدو ملامحه مألوفة ..لينظر إلى جورية التى فتحت عينيها..تنظر إليه بقلة حيلة..ليعقد حاجبيه بقسۏة..يطالب إياها بتفسير فورى لكل تساؤلاته التى تدور فى عقله الآن وتكاد تصيبه بالجنون.
كانت ليلة تتجه إلى سيارتها مطرقة الرأس بحزن وما إن إقتربت منها حتى رفعت عينيها لتتجمد تماما..وهي ترى محور أفكارها متجسدا أمامها..فراس..يطالعها بحنان..يقترب منها ببطئ حتى توقف أمامها..يبتسم قائلا
وحشتينى.
تأملت عيونه التى تشعر دائما بالڠرق فيهما..قائلة بحزن إمتنزج بشوق مرتسم فى عينيها الجميلتين
إيه اللى جابك هنا يافراس
نظر فراس إلى عينيها قائلا
زي ما قلتلك وحشتينى فلقيت رجلية جايبانى على المكان الوحيد اللى عارف إنى ممكن أشوفك فيه.
قالت ليلة بحزن
إحنا مش إنتهينا من الموضوع ده يافراس..ليه مصمم تقلب فى اللى فات..إنسانى يافراس..إنسانى وعيش حياتك بعيد عنى..ريحنى وريح نفسك..أنا مبقتش قادرة أستحمل صدقنى.
أمسك فراس يدها قائلا
مش هنرتاح وكل واحد فينا بعيد عن التانى..صدقينى..إحنا قدرنا واحد..ومحدش فينا ممكن يبعد عن التانى مهما حاول.
أحست ليلة بالضعف يغمرها..تدرك أنه على حق..ولكن….
قاطع فراس أفكارها قائلا
متفكريش كتير..إمشى ورا قلبك وبس..وإن كان على خالد فأنا هقنعه..أوعدك إنك مش هتكونى لية غير برضا أخوكى بس عشان خاطرى متحرمنيش منك..متبعدنيش عنك..أنا
مش هقدر أتحمل مشوفكيش أو مسمعش صوتك من تانى.
نظرت ليلة إلى عيونه المتوسلة إليها أن لا ترفض طلبه..ليرق قلبها له رغما عنها..فقد وعدها بأن تكون له وأن يحصل على موافقة خالد وهي تثق به كلية..لتبتسم برقة ومع إبتسامتها عادت روحه إليه ..ليبتسم بدوره ولكن تلك الإبتسامة مالبثت أن زالت على الفور عندما سمع صوت ساخر يقول من خلفه
إحنا فى جامعة على فكرة مش فى كافيتريا للعشاق.
إلتفت فراس ليطالع رجل فى أوائل الثلاثينات من عمره لم يرتح لملامحه ونظراته على الإطلاق..أدرك أن ليلة لا تستسيغه من رعشة يدها فى يده قبل محاولتها أن تترك يده..ليتمسك بيدها وهو يرمق هذا الرجل بحدة قائلا
وحضرتك تبقى مين بقى
قال الرجل بسخرية
دكتور وليد..وبشتغل هنا فى الجامعة..انت بقى تبقى مين..وموجود فى الجامعة بصفتك إيه..أظن إنك مش طالب ولا حتى دكتور زميل.
قال فراس بسخرية
مش فاهم يعنى حضرتك دكتور هنا ولا حارس أمن
قال وليد بإستنكار
دكتور طبعا..ما أنا قلتلك.
قال فراس
وهو شغل الدكاترة بقى متابعة الطلاب برة السيكشن..ولا ده شغل حراس الأمنبتهيألى إنت متلخبط فى مهامك الوظيفية.
نظر إليه وليد پغضب قائلا
إنت مين إنت عشان تعرفنى مهامى الوظيفية..وموجود هنا فى الجامعة بصفتك إيهما ترد
قالت ليلة بتوتر وهي تشعر پألم كبير يجتاحها
يلا بينا نمشى يافراس.
نظر فراس إليها مشيرا لها بالصمت وهو يعود بعينيه إلى وليد قائلا فى برود
أنا خطيب ليلة..عندك مانع
قال وليد بسخرية
اللى أعرفه إن إسم خطيبها سمير..ميكونش إسمك سمير وفراس ده إسم الشهرة
ترك فراس يد ليلة وقد إنتفخت أوداجه ڠضبا ينوى أن يلقن هذا الوليد درسا ..فلا أحد يستهزئ بفراس حمدان مهما كان..لتمسك ليلة بذراعه وهي تقول بإضطراب وخشية عليه أقوى من ذلك الألم الذى يزداد فى كل أنحاء جسدها
عشان خاطرى يافراس سيبك منه وتعالى بينا نمشى من هنا..هو ده اللى عايزه ..يعمل مشكلة وڤضيحة ويكبر الموضوع.
قال وليد بسخرية
وهو انا لسة هعمل ڤضيحة ..ما الڤضيحة موجودة أصلا..ولا إنتى مش حاسة بنفسك
قال فراس پغضب
لأ ده إنت قليل الأدب بقى وعايز تتربى .
ليقترب منه يلكمه فى وجهه بقوة ليرتد وليد إلى الخلف ويسقط على الأرض..كاد فراس أن يجهز عليه..ولكن ندائها بإسمه وذلك الضعف فى نبراتها أجبراه على الإلتفات إليه ليراها تسقط أرضا مغشيا عليها ليسرع إليها ..يرفع رأسها من على الأرض يربت على وجنتها بخفة وهو ينادى عليها بصوت إمتلأ بالجزع..فلم تستجب له وقد شحب وجهها بشدة..ليحملها بسرعة ويتجه بها إلى سيارته يدخلها إليها بسرعة ثم يجلس خلف المقود يسرع بسيارته إلى أقرب مستشفى..وقلبه ينتفض ړعبا على تلك القابعة بجواره..غائبة عن الوعي كلية..وشاحبة كالمۏتى.
قال خالد فى حدة
إتكلمى ياجورى ..ساكتة ليه..أنا إزاي موجود معاكم فى الصورة دى
رفعت رأسها تنظر إلى عيونه قائلة بثبات
اللى معانا فى الصورة ده مش إنت ده ..ده فهد….حبيبى وخطيبى.
شعر بغصة فى
قلبه وهي تطلق على رجل آخر لفظ التحبب..هي مرتبطة بغيره..تبا..كم يؤلمه ذلك..ولكن مهلا غيره يشبهه تماما..بل يكاد يكون هو ..لولا هذا اللباس الذى يختلف تماما عن لباسه وهذا الوجه الذى يمتلئ بالسعادة ويعبر عن قلب راض سعيد وهذا بعيد عنه أيضا..فقلبه يرزخ تحت أطنان من الأحزان والأعباء التى تمنعه من أن يعيش تلك السعادة التى لطالما تمناها..إلى جانب أن إسم هذا الرجل ..فهد..قد سمعه فى أحلامه ومنها هي أيضا ..فما الذى يعنيه هذا بحق السماء
أفاق من أفكاره على صوتها يقول بهدوء
دلوقتى ياريت ياخالد تمشى عشان جدى قرب ييجى ولو شافك هنا هيعملى مشكلة بجد.
تجاهل كلماتها وهو يسألها قائلا بحزم
وفهد ده فين دلوقتى ياجورىمشفتوش معاكى يعنى.
نظرت إلى عيونه قائلة بحزن ظهر بهما رغما عنها
عشان مسافر ..مسافر ياخالد..إرتحت..من فضلك بقى إمشى.
إقترب منها يمسكها من كتفيها يقترب بوجهه من وجهها قائلا
ليه حاسس إنك بتكدبى علية وإنك مخبية عنى حاجة.. ليه كل حاجة تخصك بحسها تخصنى..ريحينى وقوليلى ليه من يوم ما عرفتك وأنا حاسس إنى عشت معاكى كل حاجة رفضت أعيشها زمان..كل حاجة بطلت آآمن بوجودها..ليه حاسس دلوقتى وإنتى بين إيدية بإنك لازم تكونى فى حضنى عشان أنا فهد حبيبك وإنتى جورى حبيبتى..تمام زي الأحلام اللى عشتها قبل ما أشوفك..تفسرى بإيه ده كله
أحست جورى بالضعف يكتنفها..كادت أن تخبره بالحقيقة كاملة ..كادت أن تبوح بمكنون قلبها خاصة وهي تشعر به قريبا منها هكذا ربما لأول مرة منذ سفره..تود لو إرتمت فى حضنه الآن ضاربة بكل ما يحول بينهما عرض الحائط..ولكنها منعت نفسها فى اللحظة الأخيرة..وصورة ريم تظهر أمام عينيها..لتقول بثبات
إنت صح..فهد ما سافرش ..فهد ماټ..ماټ ياخالد..واللى شفته وبتحسه..أحلام زي ما قلت..إزاي حصلت ..معرفش ..ممكن يكون تناسخ أرواح..ممكن يكون أي حاجة تانية..متدورش على إجابات عندى لإنى معنديش أي إجابات ممكن أديهالك..معنديش غير نصيحة واحدة ليك ..إبعد عنى ياخالد..إبعد وإنسانى..مراتك وبنتك أحق بوقتك وبمشاعرك منى.
تأمل عينيها للحظات ..يقاوم شعوره الذى يجبره على تجاهل كل كلماتها ..بل رفضها كلية وفقط غمرها بين ذراعيه..يمرغ وجهه فى خصلاتها..يشبع رغبته الحاړقة بأن يشعر بالحب لأول مرة فى حياته..فطوال حياته قد حرم منه حتى أنكره..ولكنه إبتعد عنها..قائلا
أنا مش همشى ومش هتقدرى تبعدينى ياجورى غير لما أوصل لحقيقة اللى بيحصل معايا..عشان أرجع لبيتى ولطبيعتى من تانى..مع إنى أشك إنى لو وصلت للحقيقة ممكن أرجع خالد نصار بتاع زمان..تناسخ أرواح أو لأ..فأنا مقدرش أنكر مشاعرى من ناحيتك..واللى بتجبرنى إنى…..
قاطعه صوت يهدر پعنف قائلا
فهد.
أغمضت جورية عينيها تدرك حجم المأزق الذى أصبحت فيه وخالد يلتفت إلى صاحب الصوت ليرى هذا الرجل العجوز والذى ظهر مع شبيهه فى الصورة..يحدجه پغضب..لينقل بصره بين جورية التى شحبت تماما..وبين هذا الرجل..يدرك أن إجابة تساؤلاته تقبع عند هذا الرجل الذى يبدو
أنه لا يطيقه ….على الإطلاق.
فتحت ليلة عيونها لتطالع عيون فراس القلقتين والذى ما إن رآها حتى إبتسم قائلا فى لهفة
حمد الله على سلامتك ياليلة..خضتينى عليكى.
نظرت إليه تقول بصوت ضعيف
ماية ..عايزة أشرب يافراس.
أسرع فراس يسكب لها كوبا من الماء ويمنحها إياه لتشرب منه رشفة واحدة ثم تعيده إليه ..ليقول بحنان
الدكتور بيقول إنك بتعانى من حالة ضعف عام وأنيميا حادة..وإن من الواضح إنك مكلتيش بقالك فترة ياليلة..الكلام ده حقيقى
أطرقت برأسها فى خجل..فمد يده يرفع ذقنها لتواجهه عيناها وهو يقول
ليه مكنتيش بتاكلى ياليلة
قالت بهمس حزين
مكنش لية نفس للدنيا كلها وإنت بعيد عنى يافراس..وأنا حاسة إن إحنا خلاص مبقيناش لبعض..إزاي بس كنت هاكل
نظر إليها بحنان وهو يهبط بيده يمسك يدها قائلا
قلتهالك قبل كدة وهقولهالك تانى..مفيش حاجة فى الدنيا ممكن تفرقنا عن بعض..إحنا كل واحد فينا لقى فى التانى نصه التانى وخلاص إتجمعنا..ومستحيل نفترق.
ضغطت على أصابعه وهي تبتسم بضعف..تستمد قوتها من قوته وثقته فى عشقهما..ليبتسم قائلا
قبل ما الكلام ياخدنا..أنا هخرج أجيبلنا أكل ..على ما يكملوا الفحوصات اللى طلبتهالك..مش هتأخر عنك.
كاد أن يبتعد عنها ولكنها تمسكت بيده قائلة
مالوش لزوم يافراس..أنا مليش نفس ..صدقنى.
إحنا قلنا إيه..هناكل وهنبقى كويسين..أنا مش مستعد أعيش الړعب اللى عشته وإنت مغمى عليكى تانى..من فضلك ياليلة..خليكى مريضة مطيعة وإسمعى الكلام.
إبتسمت له وهي تومئ برأسها ليبتسم بدوره مرسلا إليها قبلة فى الهواء ..ثم يبتعد بخطوات سريعة تتابعه عينا ليلة التى إمتلأت بالحب..تدرك أنها تعيش إحدى رواياتها الرومانسية ولكنها ترغب بشدة أن تكون خاتمتها سعيدة ..لتغمض عينيها وهي تتمتم بدعواتها من أجل تلك الخاتمة.
إلتفتت جورية إلى جدها قائلة
جدي عزيز..حمد الله على السلامة.
تجاهلها الجد وهو يقترب من خالد قائلا
ممكن أعرف إنت إيه اللى جابك هنا تانىوليك عين تورينا وشك
نظر خالد إلى جورية قائلا بسخرية
إنتى مش قلتى إن فهد ماټجدك أهو بيثبتلى إنه عايش.
قالت جورية بمرارة
لأ..فهد ماټ..ماټ من سنين.
لتغشى عيونها الدموع وهي تمسك بذراع جدها قائلة بإنهيار
اللى واقف أدامك ده مش فهد ياجدى..ده خالد نصار رجل أعمال كبير فى القاهرة..لكن فهد حبيبى ماټ ..ماټ صدقونى..أنا بس اللى عارفة إنه ماټ..والله
—
ماټ.. مااات.
كان جدها ينظر إلى إنهيارها بعيون إمتلأت بالحزن بينما كان خالد هو أول من لاحظ شحوب وجهها وثقل أنفاسها ليسرع بإلتقاطها قبل أن تقع مغشيا عليها..ضمھا إليه لثانى مرة ليكون شعوره مماثل للمرة الأولى تماما..وكأنها خلقت ليضمها بين أضلعه ويصبح حضنه مكانها الطبيعي..تماما.
وضعها خالد على الأريكة وسط جزع جدها عليها..ثم ربت على وجنتها برقة بينما أحضرت جليلة العطر بسرعة بعد أن رأت ماحدث من وراء الستار..ليشعر كل من عزيز و جليلة أن هذا المشهد يتكرر مجددا..ليعقد عزيز حاجبيه يقسم فى نفسه أنه لن يسمح لحفيدته مجددا
بالإستسلام لمشاعرها لهذا الفهد أو هذا الخالد..أيا كان إسمه..سيحول بينهما تماما وإن كان هذا آخر ما يفعله فى حياته..
………
كان خالد يتجه إلى القاهرة فى سيارته..بالسرعة القصوى..يشغل عقله العديد والعديد من الأفكار..التى تتنازعه بقوة..فما إن إطمأن على جورية حتى إصطدم بجدها الذى طرده طردا من المزرعة..يخبره أن لا مكان له بها..مانعا إياه من رؤية حفيدته..وعندما حاول الحصول على إجابات لتساؤلاته حال ذلك الإتصال الهاتفي من فراس دون أن يحصل على تلك الإجابات..يخبره أن يحضر حالا إلى مستشفى الحياة..حيث توجد أخته ليلة..صوته القلق والذى شعر فيه بحزن كامن..جعل الخۏف والقلق يغمران قلبه..لينحى كل تساؤلاته جانبا حتى يطمأن تماما على أخته الأقرب لقلبه..صغيرته التى رباها وأعدها كإبنته تماما…..ليلة.
الفصل الثانى والعشرون
بقلب محطم أدرك مابك حبيبة الفؤاد
لكن لا تخشى شيئا فأنا إلى جوارك كالعماد
سنجتاز عثراتنا وسننهض من جديد وسنكون لما يفرقنا بالمرصاد
فإبتسمى حبيبتى فأنتى عشقى أهدانى إياك رب العباد
قالت شاهيناز بإصرار
يامؤيد صدقنى مش هينفع يعنى أجيلك بيتك فى الميعاد ده بس إزاي وأقول إيه للى فى البيت هنا
كاد مؤيد أن يطلق ضحكة ساخرة ولكنه حپسها بداخله وهو يقول بهدوء لم يظهر أثرا لتهكمه فى نبراته
قوليلهم إنك رايحة حفلة زي أي حفلة بتحضريها ياشاهى مع إن معتقدش إن شاهى اللى أعرفها ممكن تخاف من حد أو تعمل حساب لأي حد أو تفسر تصرفاتها لمخلوق شاهى اللى أعرفها بتعمل اللى هي عايزاه وقت ماتعوزه إتغيرتى ياشاهى ولا إيه
تمددت شاهيناز على سريرها
وهي تقول بإبتسامة
لأ يامؤيد أنا لسة زي ما أنا بس 
وصمتت ليقول مؤيد بحدة 
بس إنتى يابتدلعى علية يامش مآمنالى ياشاهى مش كدة
إتسعت إبتسامتها وهي تقول
لأ طبعا كل الموضوع إنى محتاجة شوية وقت أظبط فيه الدنيا هنا يعنى على بكرة مثلا إيه رأيك
كاد مؤيد أن يغلق السماعة بوجهها يدرك بخبرة رجل كان فى ما مضى زيرا للنساء أنها بالفعل تتلاعب به وتتدلل عليه لا أكثر تريد أن تحرقه شوقا لها ظنا منها أنه يحمل لها مشاعر بداخل قلبه أو ربما شوقا لها لا تدرى أنه ما كره فى حياته قط مثلها وما نفر من قرب أحد كنفوره من قربها ولكنه مضطر والمضطر كما يقولون يتحمل الصعاب ليقول بصوت حاول أن يظهره غاضبا
شاهيناز أنا مش مراهق عشان تتعاملى معايا بالأسلوب ده أنا عايز أشوفك ودلوقتى حالا حابة تيجى أهلا وسهلا مش عايزة يبقى إنسينى خالص أنا هقفل معاكى وهنزل أتفسح فى أي حتة والبنات زي ما إنتى عارفة زي الهم على القلب يعنى مش هغلب 
إعتدلت تقول فى جزع
إستنى يامؤيد تنزل فين بسوبعدين بسهولة كدة هتسيبنى هتسيب شاهى حبيبتك وتدور على واحدة من الشارع تحل محلى 
قال مؤيد بحدة
ومن إمتى مؤيد الحسينى بيعرف أي واحدة ياشاهى
إبتلعت ريقها تقول بتوتر
طيب طيب متزعلش أنا غلطانة وبتأسفلك بس عشان خاطرى متنزلش وأنا هحاول أجيلك 
قال مؤيد بصرامة
مفيش حاجة إسمها هحاول أدامك ساعة بالظبط وتكونى عندى ياإما 
قاطعته قائلة بلهفة
مفيش ياإما أقل من ساعة وهكون عندك سلام 
أغلق مؤيد هاتفه وهو ينظر إلى نبيل الذى تابع مكالمته قائلا بتوتر
هتيجى
أومأ مؤيد برأسه فى هدوء ليستطرد نبيل قائلا 
إنت لسة مصمم على اللى هتعمله
أومأ مؤيد مجددا برأسه دون ان ينطق ليقول نبيل بقلق
بصراحة مش مطمن ومش حاسس إنها ممكن تعترف بالحقيقة وخاېف إنك 
ليصمت وهو ينظر إلى مؤيد الذى إبتسم بسخرية قائلا
خاېف إنى أضعف أدام إغرائها وخصوصا إنى فى فترة أنا فيها من أضعف ما يمكن مش كدة
نظر إليه نبيل دون أن يتحدث ولكن صمته كان إقرارا بصحة ما يقوله مؤيد ليقول مؤيد وقد إختفت إبتسامته الساخرة لتحل القسۏة فى ملامحه وهو يقول
مستحيل طبعا مش عشان شاهيناز ست متجوزة وأنا عمرى ما قربت من واحدة متجوزة وخصوصا لو كانت متجوزة حد أنا بحترمه وبقدره زي خالد لأ عشان أنا مكرهتش فى حياتى حد أد ما کرهت شاهيناز لإنها فرقت بينى وبين لين ده غير إنى لسة بحب لين ومش هقدر أبص لغيرها قبل ما بجد أنساها وأنسى حبها اللى ساكن جوة فى قلبى 
متقلقش يانبيل مؤيد بتاع زمان اللى كان مستهتر ومبيهمهوش غير نفسه وبس ماټ ماټ
لما عرف الحب على إيديها ورغم كل اللى عملته فية بس عمرى ماهنسالها إنها خلقت منى بنى آدم جديد بنى آدم رفض القذارة اللى كان عايش فيها لما عرف قيمة النضافة وحسها رفض يكون كل يوم مع واحدة من غير إحساس لما جرب يكون مع واحدة بكل إحساسه 
إبتسم نبيل قائلا
طول عمرى كنت شايف فيك البنى آدم ده يامؤيد وكنت مستنى بس تشوفه فى نفسك 
إبتسم مؤيد إبتسامة باهتة مريرة وهو يقول
للأسف شفته فعلا بس بعد فوات الأوان بعد ماحياتى زمان أثرت على تفكير البنى آدمة الوحيدة اللى حبيتها وخليتها تصدق بسهولة إنى مطلعتش من مستنقع الخېانة اللى كنت عايش فيه 
نظر إليه نبيل قائلا
الكل بيغلط يامؤيد محدش فينا معصوم من الغلط ولازم نسامح مادام بنحب 
نظر إليه مؤيد قائلا بمرارة
مش قادر أسامحها ڠصب عنى أنا كنت بمۏت من غيرها كنت بمۏت وأنا حاسس إنها إتخلت عنى عشان فية نقص ومش قادر أديها الحاجة اللى إتمنيتها هي زي ما إتمنيتها أنا كمان الأطفال ودلوقتى بعد ما أثبتتلى إن معندهاش أي ثقة فية مش هقدر أكمل حياتى معاها وأنا خاېف فى أي لحظة إنها تتخلى عنى بسبب غلطة عملتها فى الماضى الماضى اللى هي عارفة ومتأكدة إن مكنش لية أي ذنب فيه ما أنا مش ذنبى إنى إتربيت مع أب كل شوية كان بيتجوز ويطلق بيغير فى الستات زي ما بيغير فى هدومه مش ذنبى إنه ربانى على إن الستات خاينين وبياعين وملهمش أمان بس لما شفتها عرفت الفرق وإتجوزتها علطول وهي عند أول إختبار فى مواجهة الماضى بتاعى إتخلت بكل سهولة عنى خلاص يانبيل مبقاش بينا الأمان والثقة اللى كنت حاططهم فى علاقتى بيها 
ربت نبيل على يده قائلا
فى يوم هتعذرها وهتسامحها أنا واثق من كدة قلبك بيحبها ومن جواك متأكد إنك من غيرها مش هتقدر تعيش 
يدرك مؤيد أن ما يقوله صديقه صحيح فهو بالفعل لا يشعر بالإكتمال وهو بعيد عنها لا يستطيع أن يتخيل أن يعيش مجددا بدونها ولكنه لابد وأن يحاول لذا تجاهل كلماته وهو يسأله بهدوء قائلا
المهم قوللى الكاميرات فى مكانها
أدرك نبيل محاولات صديقه فى الهروب من مشاعره ليقول بهدوء
كل شئ تمام وفى مكانه وأنا كمان شوية وهنزل عشان أسهلك الأمور 
ليعقد حاجبيه مستطردا
بس إنت مش قلت إنك كنت هتكلم خالد عشان يكون موجود ويسمع كلامها 
تنهد مؤيد قائلا
خالد مسافر والله أعلم هيرجع إمتى وأنا عايز أخلص من الموضوع ده لما يبقى الموضوع يخلص هبقى أوريله الشريط وأعتذر منه لإنه أكيد هيزعل إنى مقلتلوش بس انا واثق إنه هيسامحنى وهيقدر موقفى 
مط نبيل شفتيه قائلا
معتقدش واحد زي خالد هيكون رد فعله مختلف خالص لما يعرف إنك مقلتلوش ومخدتش رأيه فى اللى بتعمله ربنا يستر 
تسلل القلق إلى قلب مؤيد ولكنه نفض قلقه فإن إستسلم لتفكيره فلن يفعل ما هو مقبل عليه مطلقا 
إقترب خالد من تلك الحجرة التى أخبره فراس عن رقمها ومكانها ليجد فراس جالسا أمام باب الحجرة يضع رأسه بين كفيه فى وضع مزق قلب خالد قلقا ليقترب منه بسرعة ناطقا بإسمه فى قلق 
ليرفع فراس رأسه ينظر إلى خالد وما إن رآه حتى نهض بسرعة قائلا
كويس إنك جيت بسرعة ياخالد أنا مش عارف أقولها إيه ولا أتصرف إزايأنا تايه تايه ومش عارف أعمل إيه 
قال خالد وقد بلغ القلق به منتهاه
فيه إيه يافراس
ليلة مالها
أطرق فراس برأسه أرضا ليقول خالد بحدة 
ماتنطق يافراس إتكلم ليلة مالها
نظر فراس إلى عيون خالد وقد أغروقت عيناه بالدموع
ليلة عندها کانسر ياخالد 
لتتسع عينا خالد فى صدمة 
كانت جورية تنام فى سريرها متخذة وضع الجنين تتساقط دموعها على وجنتيها بغزارة تتذكر كلمات جدها القاسېة التى ألقاها على مسامعها لأنها أخفت عنه كل ما يحدث يؤنبها وبشدة على ضعفها أمام عشقها وهي تدرك أن فهد قد عادت له ذاكرته وأنه أصبح خالد نصار هذا الثري المتزوج ولديه طفلة ومع ذلك أحضرته إلى هنا من جديد وعندما أقسمت له أنها بريئة من هذه الإتهامات وأنها لم تحضره إلى الوادى بل تفاجأت مثله تماما بقدومه لم يصدقها لامها وبشدة وأخبرها أن تنسى أمر هذا الخالد تماما خاصة وأنه أسرع بالهرب ما إن عنفه الجد وطلب منه الإبتعاد إستسلم بسهولة وتخلى عنها للمرة الثانية 
عند تذكرها لتلك النقطة زاد نحيبها فنعم هو ذهب بسهولة تاركا إياها دون وداع أو حتى إبداء رغبة بسيطة منه فى البقاء معها ولو قليلا لقد أخبرها بأنه يحمل فى قلبه مشاعر لها يشعر بأنه فهدها وأن مكانها الطبيعي بين ذراعيه إذا لماذا إبتعد بتلك السرعةألم يرغب فى معرفة الحقيقةألم يطالبها بتفسيراإذا لماذا غادر دون أن يحصل على هذا التفسيرلماذا 
شعرت بالباب يفتح وأحدهم يدخل إلى الحجرة بهدوء لتمد يدها تمسح دموعها بسرعة ظنا منها بأن القادم هو جدها عزيز تتظاهر بالنوم ليجلس هذا القادم على السرير ويمد يده يربت على ظهر جورية لينساب إليها صوت خالتها جليلة تقول فى حنان
أنا عارفة إنك صاحية صوتك وإنتى بتبكى واصلى لحد أوضتى 
إعتدلت جورية تنهض جالسة تنظر إلى جليلة بعيون دامعة قائلة
أنا صاحية فعلا ومش عارفة أنام 
قالت جليلة فى شفقة
وتنامى إزاي بس بعد اللى سمعتيه من جدكلازم تزعلى طبعا ومتعرفيش تنامى ياحبة عينى 
مدت جورية يدها تمسح دموعها وهي تقول بأسى
مش كلام جدى اللى زعلنى ومخلانيش عارفة أنام
عقدت جليلة حاجبيها وهي تقول
أومال إيه اللى مزعلك بالشكل ده 
تنهدت جورية قائلة بحزن
خالد 
قالت جليلة فى حيرة
ماله
قالت جورية بحزن
مشى من غير مايودعنى يادوبك فتحت عينى مشى ومستناش حتى يطمن علية أول ماجدى طرده مشي علطول فراس قاللى إنه حاسس إن خالد بدأ يحبنى وأنا كمان حسيت بكدة بس الظاهر إن إحنا الإتنين كنا غلطانين ورغم إنى كنت
—
عايزاه فعلا ينسانى ويكمل حياته مع عيلته بس إن ده فعلا اللى قرر يعمله و إنى أحس إنى ولا حاجة بالنسبة له وجعنى وجعنى أوى ياخالتى 
ربتت جليلة على يدها قائلة بحنان
ومين قالك إنه فعلا مبيحبكيشخالد بيحبك زي ما حبك فهد 
نظرت إليها جورية بحيرة لتستطرد جليلة قائلة
أنا أكتر واحدة بتحس باللى بيحبوا لإنى بحب ياجورى وأظن إنى عرفت إنك بتحبى فهد من غير ما تقوليلى وقلتلك على مشاعر فهد ليكى من قبل ما تحسيها والنهاردة أنا شفت الحب فى عيونه ليكى شفت لهفته وخوفه عليكى ساعة ما أغمى عليكى وكأننا بنرجع فى الزمن ٣ سنين لورا بيتكرر المشهد من جديد ولإن جدك حس بمشاعره وخاف منها خاف خالد يعلقك بيه من جديد وتفترقوا مرة تانية وعشان كدة إتصرف بالشكل ده 
لتتنهد مستطردة
أنا مش معاه طبعا فى اللى عمله بس عارفة ومتأكدة إن اللى عمله حب وخوف عليكى 
أغمضت جورية عيونها قائلة پألم
الاتنين بيحبونى واحد سابنى والتانى بيلومنى ويزعقلى وأنا فى النص تعبانة تعبانة ومش
مرتاحة ومش عارفة هكمل حياتى إزاي بالشكل ده
قالت جليلة بشفقة
إرمى حمولك على ربنا قادر يريح قلبك ياجوري 
فتحت جورية عيناها وهي تتنهد قائلة
ونعم بالله 
قالت جليلة فى حنان
حاولى تنامى ياحبيبتى وبكرة هيكون أحلى بإذن الله 
أومأت جورية برأسها قبل أن تضجع بجانبها واضعة رأسها على وسادتها ومغمضة عينيها لتنهض جليلة تميل مقبلة رأسها بحنان ثم تدثرها بالغطاء جيدا قبل أن تغادر الحجرة بهدوء وتغلق الباب خلفها لتجد عزيز يقف خارج الحجرة ينظر إليها فى قلق قائلا
أخبارها إيه دلوقتىطمنينى ياجليلة 
قالت جليلة بهدوء
نامت خلاص 
ثم نظرت إليه فى عتاب ظهر فى نبرات صوتها وهي تقول
بس لما إنت قلقان عليها أوى كدة ياعزيز كنت بتضايقها ليه بكلامك
قال عزيز بحزن
خاېف عليها ياجليلة مش عايزها تمشى ورا قلبها وفى الآخر يضيعها زي ما ضيع مامتها قبل كدة 
قال جليلة
لا جورية تبقى سهيلة يا عزيز ولا خالد زي فريد 
نظر عزيز إلى عينيها قائلا
بس نفس الحكاية بتتكرر أدامى نفس القصة ونفس الأحداث وخاېف تنتهى بنفس المصير 
قالت جليلة 
وتفتكر باللى إنت عملته نهيت الحكاية انت بس أجلت أحداثها الحكاية واضحة زي الشمس قدر ونصيب مش هنقدر نتدخل فيه ولا نمنعه 
قست عينا عزيز وهو يقول بصرامة
لأ همنعه صدقينى همنعه ما أنا مش هقف أتفرج عليها وهي بتضيع منى زي ما ضاعت سهيلة قبلها المرة دى هقف قصاد القدر وهتحداه كمان 
ثم تركها وإبتعد تتابعه بعينيها قائلة بأسى
أستغفر الله العظيم مفيش فايدة عزيز هيفضل عزيز ومش هيتغير فوقى بقى ياجليلة وإقضى على الأمل اللى جواكى إعترفى إنك خسرتى فى رهانك مع نفسك على إنك ممكن تغيريه إعترفى إن مش بس جورى النهاردة اللى خسړت حبها إنتى كمان خسرتى الأمل لأول مرة تحسيها وللأسف مش هتكون آخر مرة 
جلس خالد على أقرب مقعد له فلم تعد قدماه قادرتان على حمله يقول بصوت مصډوم
ليلة أختى أنا عندها کانسر طب إزاي
جلس فراس بجانبه قائلا بحزن
لما أغمى عليها النهاردة وجبتها على المستشفى طلبت من الدكتور يعملها كل التحاليل والأشعة الل ممكن تطمنى عليها ونتيجة التحاليل طلعت وساعتها الدكتور صدمنى بالخبر من وقتها وأنا مش عارف أعمل إيه عايز أجرى عليها وآخدها فى حضنى وأطمنها إنى معاها وجنبها وفى نفس الوقت مش قادر أواجهها بحالتها ولا أقولها عن مرضها خبر زي ده محتاج أقرب حد ليها يقولهولها ملقتش أدامى غيرك إنت وبس اللى ممكن تكلمها 
نظر خالد إلى وجه فراس وهو يقول پضياع
أقولها إيه بس أقولها إنها مريضة بأبشع مرض ممكن يصيب إنسان أقولها إنها هتعانى من آلام تفوق إحتمال البشر أقولها إنها ممكن ټموت وتروح مننا فى عز شبابها إزاي بس عايزنى أصدمها بالكلام ده
ربت فراس على يد خالد قائلا
عشان ليلة مبتحبش فى الدنيا أدك عشان إنت سندها وأقرب حد ليها عشان ليلة مش هتتقبل الخبر ده غير منك إنت إنت وبس ياخالد 
نظر خالد إلى عيون فراس ليومئ له فراس برأسه مؤكدا وهو يقول مستطردا
لو ضعفنا هتحس بضعفنا وساعتها هتضعف هي كمان ليلة محتاجانا جنبها نقويها على مرضها ونعديها من محنتها وبعدين فيه حاجة إسمها علاج ليلة فى المرحلة الأولى من المړض وبإذن الله بعد العلاج تبقى كويسة ولو فيه علاج برة هنسفرها ولآخر نفس فينا مش هنستسلم 
كانت كلمات فراس داعم كبير لخالد أخرجته من حالة الصدمة التى إعترته ومنحته القوة لينظر إلى فراس بإمتنان قائلا
معاك حق طول
ما فية نفس مش هستسلم هعرضها على أكبر دكاترة جوة وبرة وهتخرج ليلة من محنتها أقوى إن شاء الله 
قال فراس بتأكيد
بإذن الله ياخالد بإذن الله 
تنهد خالد قائلا
أنا لازم أدخلها وأقولها على الخبر ده 
قال فراس
أنا جاي معاك 
هز خالد رأسه نفيا قائلا
مش هينفع لازم أكون لوحدى معاها 
أومأ فراس برأسه متفهما ليعقد خالد حاجبيه قائلا
بس لازم الأول أعمل مكالمة لسمير وأبلغه بالخبر ده 
عقد فراس حاجبيه قائلا پصدمة
سمير سمير تانى ياخالد إنت إمتى هتفهم إن ليلة مش ممكن تكون لحد غيرى إمتى هتفهم إنى من اللحظة دى إعتبرتها مراتى ومحدش ممكن يكون جنبها فى محنتها غيرى أنا وإنت ولين وبس
لتقسو عيناه وهو يستطرد قائلا
بص ياخالد أنا مستحيل هخلى سمير ده يقرب منها أو يكلمها ولو فيها حياتى مفهوم ياخ
قال خالد فى غموض
متقلقش لو طلع اللى بفكر فيه صح فكل اللى بتقوله هيحصل يافراس وده وعد منى ليك 
نظر إليه فراس عاقدا حاجبيه فى حيرة ليربت خالد على كتفه مطمئنا ليشعر فراس بالراحة لحركته تلك مؤقتا 
إرتمت ليلة فى حضڼ أخيها تسيل دموعها على وجنتيها بصمت ليربت خالد على ظهرها قائلا بحنان
عيطى ياليلة وخرجى كل اللى فى قلبك بس أنا مش عايزك تخافى أو تقلقى أنا هعرضك على أكبر الدكاترة برة مصر وبإذن الله هتبقى كويسة وربنا هينجيكى من المړض ده وإحنا كلنا معاكى وجنبك ياحبيبتى 
قالت ليلة من وسط دموعها
أنا مش خاېفة من المړض ياخالد ولا خاېفة من المۏت نفسه 
أبعدها عن محيط ذراعيه يمسك وجهها وهو يقول بلهفة إمتزجت بالحزن وهو يرى وجهها الملئ بالعبرات
بعيد الشړ عنك ياليلة 
نظرت إلى عيونه قائلة 
صدقنى ياخالد أنا مش خاېفة على نفسى أنا خاېفة عليكم إنتوا خاېفة حياتكم من بعدى يملاها السواد والحزن أنا مش عايزاكم تزعلوا لما أموت عايزاكم تفتكرونى بإبتسامة وتكونوا متأكدين إنى بقيت فى مكان أحسن 
أغشيت عينا خالد بالدموع وهو يضمها مجددا قائلا بحزم
مش هتموتى ياليلة هتتعالجى وهترجعى أحسن من الأول مرضك لسة فى المرحلة الأولى بإذن الله وبعملية بسيطة هنقضى عليه وهتخفى أنا عايز بس إيمانك بربنا ميضعفش هو قادر ينجيكى من اللى إنتى فيه 
أغمضت عيناها وهي تقول 
ونعم بالله 
لتفتح عيناها بقوة على صوته الذى يزيد من خفقاتها وهو يقول بمرح جاء باهت النبرات يبرز حزنه رغما عنه الذى إستشعرته ليلة فى صوته 
ما تبعد عنها شوية ياعم خالد أنا بغير على فكرة 
إبتعدت ليلة عن حضڼ خالد تطالعه بعينيها الدامعتين ليطالعها هو بعينين عاشقتين لينقل خالد نظراته بينهما يبتسم بإرتياح فى داخله وهو يقول بهدوء
تغير متغيرش مش شغلى ليلة هتفضل أختى وهيفضل حضنى مكانها اللى بترتاح فيه 
أبعد فراس ناظريه عنها بصعوبة وهو ينظر إلى خالد قائلا بمرح
طيب بالراحة كدة متزقش 
قال خالد 
ماشى ياخفيف 
رن هاتف خالد لينظر إلى شاشة هاتفه وتلتمع عيناه ليقول لفراس بهدوء
إستنانى هنا على ماأروح أجيب حاجة نشربها أنا جاي من سفر وريقى ناشف 
نظر فراس إلى عيون ليلة التى لم تبعدها عنه قائلا
لأ براحتك خد وقتك 
قال خالد بإستنكار
نعم 
قال فراس بإرتباك وهو ينظر إليه
قصدى يعنى متتأخرش 
رمقه خالد بنظرة ذات مغزي قائلا
آااه بحسب 
ثم وجه كلماته إلى ليلة الصامتة قائلا 
لو ضايقك رنى علية هاجى وأعلقهولك 
أومأت ليلة برأسها فى هدوء ليخرج خالد من الحجرة بخطوات واسعة لتنظر ليلة إلى عيون فراس الذى نظر إليها
بدوره بحب لتقول ليلة بصوت حزين
فراس أنا 
قاطعها قائلا بهدوء وهو يجلس إلى جوارها
آسف مش هينفع 
نظرت إليه بحيرة قائلة 
هو إيه ده اللى مش هينفع
إبتسم وهو يمسك يدها قائلا بحب تنطق به نظراته
هتقوليلى سيبنى وإنسانى وأنا مبقتش أنفعك ودور على واحدة تانية والكلام الفارغ اللى كل مرة بتقوليهولى ده وأنا بقولك آسف مش هينفع 
أطرقت ليلة برأسها قائلة بحزن
بس المرة دى غير كل مرة 
مد يده يرفع ذقنها إليه لتواجهه عيناها الدامعتان ليقول هو بثبات
بالظبط المرة دى غير كل مرة المرة دى معايا موافقة شبه مبدأية على إرتباطنا من أخوكى 
قالت بحزن
عشان عرف بمرضى وأكيد مش حابب يزعلنى 
إبتسم وهو ينظر إلى عيونها بعشق قائلا
وليه متقوليش إنه أخيرا حس إنى بحبك بجد ومستعد أتحدى الدنيا كلها عشان تكونى لية لو حتى هتحدى نفسك اللى بتحاول دلوقتى تبعدك عنى بأوهام ملهاش أي لازمة فريحى نفسك من كل الأفكار والكلام اللى هتقوليهولى لإنى بقولهالك من دلوقتى ياليلة أنا مش هبعد عنك أبدا ومش هسيبك وهفضل معاكى لحد آخر يوم فى عمرى مرضك مش آخر الدنيا لأ دى عقبة بس فى طريقك ومعايا هنتحداها ونعديها وعلى فكرة أنا مش هستنى لغاية ما تعملى العملية وتبقى كويسة عشان نتجوز لأ أنا هسافر معاكى بصفتى جوزك يعنى هنتجوز حالا ولما تقومى بالسلامة هعملك أحلى فرح يليق بأجمل ليلة فى حياتى 
أغشيت عيون ليلة بالدموع وكادت أن تقول شيئا ولكن فراس أسرع ووضع يده على فاهها قائلا
وحياة أغلى حاجة عندك توافقى ياليلة وحياة خالد اللى أول ما هيرجع هكلمه فى موضوع كتب كتابنا قولى أيوة عشان خاطرى ياليلة وافقى على جوازنا وأنا أوعدك إنك عمرك ما هتندمى على القرار ده 
نظرت ليلة إلى عيونه التى ترجوها ان لا تخيب رجاءه لتومئ برأسها موافقة وعيونها تبتسم فى سعادة ليبتسم فراس بدوره وهو ينزل يده يمسك كفيها بين يديه يرفعهما ويقربهما من فمه يطبع عليهما قبلة عشق أطاحت بكيان ليلة التى وإن كانت أحبته قبل اليوم فمنذ لحظات ذابت به عشقا 
ليغلق خالد الباب على هذين العاشقين يتنهد بإرتياح بعد أن كان سيدخل الحجرة منذ قليل فإستوقفته كلمات فراس التى أكدت له أن العشق هو أساس كل العلاقات الناجحة وأن العقل من الممكن أن يخطئ ولكن قرارات القلب دائما هي الأصوب فقد إختار خالد سمير بعقله ليتزوج ليلة بينما إختارت ليلة فراس بقلبها فتخلى عنها سمير الآن فى هذا الإتصال الهاتفي والذى أخبره فيه خالد بحقيقة مرض أخته ليعتذر سمير عن الحضور بل عن الخطبة بأكملها بينما تمسك بها فراس فى محنتها تلك ومنحها القوة لتبدأ رحلة علاجها هكذا أدرك اليوم الفرق بين العقل والقلب ليفوز القلب وبجدارة
الفصل الثالث والعشرون
دموع تتحجر فى عيون
—
امرأة سرقها الزمن..
ضاعت أحلامها..بهت جمالها..حتى ضحكاتها ..أصابها الوهن..
لتنزل دمعة خائڼة تسألها بقسۏة..الآن تستفيقين بعد أن أصبحت الوحدة هى السكن
فمنذ البداية أدركتى النهاية لتستمرين بالحكاية وتدفعين الثمن.
رن هاتف جورية ..ليوقظها من النوم..مدت يدها وأمسكت هاتفها تنظر إلى شاشته..لتجده رقم فراس..عقدت حاجبيها وهي تدرك أنه يتصل بها فى هذا الموعد ..لتخشى أن يكون الأمر خطېرا..أجابت هاتفها على الفور وهي تقول فى قلق
ألووو..
قال فراس
صحيتك
قالت جورية 
مش مهم..أكيد فيه شئ خطېر ..قوللى علطول ومتخبيش عنى حاجة.
تنهد فراس قائلا
أنا هتجوز كمان شوية.
إتسعت عينا جورية فى صدمة..لتعتدل قائلة
هتتجوز إزاي يعنى
قال فراس بهدوء
هتجوز زي الناس ياجورى..بمأذون وشهود…
قاطعته قائلة بنفاذ صبر
إنت عارف إنى مقصدش كدة.
زفر فراس بقوة أثارت قلق جورية حتى النخاع..ثم قال بحزن
ليلة تعبانة أوى ياجوري..عندها کانسر.
إتسعت عينا جورية فى صدمة..وهي تقول بجزع
کانسر
أسرع يقول 
فى مراحله الأولانية..بس ضعفها وقلة أكلها اليومين اللى فاتوا أثروا عليها..هي هتسافر تعمل عملية بكرة فى فرنسا..وأنا صممت تكون على ذمتى قبل ما نسافر.
قالت جورية بحزن وألم
لا حول ولا قوة إلا بالله..ياحبيبتى ياليلة..ربنا يشفيها ويعافيها يارب..والله يافراس..أنا مش عارفة أباركلك ولا أقولك ربنا يعينك.
إبتسم فراس قائلا
لأ باركيلى ياجورى..جوازى من ليلة حلم هيتحقق وإن كان على مرضها..فبإذن الله مع بعض نعديه..وبعد العملية تكون زي الفل بإذن الله.
إبتسمت جورية قائلة 
هو ده فراس اللى أنا أعرفه..إنتوا فين دلوقت
قال فراس 
فى مستشفى الحياة..لما أغمى عليها جبتها هنا وكلمت خالد اللى جه علطول من السفر.. وبعدين وافق على جوازنا كمان.
إذا هذا السر وراء مغادرة خالد بتلك السرعة..ليرتاح قلبها قليلا..بعد أن كان ېتمزق حزنا..لتقول بإبتسامة واسعة
أوعى تكتب الكتاب قبل ما آجى ..مفهوم
قال فراس فى دهشة
إنتى هتيجى
إتسعت إبتسامتها وهي تنظر إلى ساعتها قائلة
طبعا جاية..مش ممكن أفوت كتب كتابكم أبدا..هاخد أول طيارة ..وبإذن الله مش هتأخر..بس إبعتلى العنوان.
إبتسم فراس قائلا
حالا..هستناكى ..سلام.
لتغلق الهاتف وهي تسرع بتبديل ملابسها..لتسافر بأقصى سرعة.
جلست شاهيناز على الأريكة تتأمل شقة مؤيد بهدوء..فتلك هي المرة الأولى التى تدخل فيها شقته على الإطلاق..فقد کرهت تلك الشقة التى جمعت بين مؤيد وغريمتها فلم ترغب فى رؤيتها أبدا وكلما أراد منها خالد أن تحضر معه لرؤية لين ومؤيد..تحججت بأي حجة..تقول له مثلا أنها تعانى ألما فى رأسها أو أن إبنتها مريضة أو عندها إجتماع لا يؤجل ..وهكذا ..حتى فقد خالد الأمل فيها ولم يعد يدعوها إلى الذهاب معه ..فكان يزورهما وحده هو وريم..نهضت وإقتربت من هذا الرف فوق المدفأة ترى بعض الصور التى تكمن بين أطر جذابة..هاهو مؤيد يقف مبتسما فى جاذبية تخلب الألباب..وهاهو فى صورة أخرى يلعب بكرة المضرب..تبا..وسامته تزداد وجاذبيته أيضا فى هذا اللباس..لتتجمد كلية وهي ترى صورة تضم مؤيد مع غريمتها..إنتابها غيظ شديد وغيرة حاړقة..كادت أن تمسك الصورة وټضرب بها عرض الحائط لتكسرها إلى فتات..ولكنها تمالكت نفسها وهي تسمع مؤيد يقول من خلفها بتهكم
عاجباكى الصور
إلتفتت إليه تقول بإبتسامة
هيعجبنى فيها إيه يعنىأكيد مش لين
إتسعت إبتسامته الساخرة….
ليظهر الحقد فى صوتها رغما عنها وهي تقول
أنا بس مستغربة..إيه اللى مخليك محتفظ بصورتها لحد دلوقتى
ناولها كأس العصير قائلا
قصدك صورها..دى ليها صورة كبيرة فى أوضة النوم..تحبى تشوفيها
ظهر الڠضب على ملامحها وهي تقول
إنت بتستفزنى يامؤيد
إبتسم وهو يقرب كأس العصير من شفتيها قائلا
إشربى بس العصير وتعالى نقعد ..وأنا هفهمك.
فتحت ثغرها ترتشف منه رشفة وهي تنظر إلى عينيه..ليمسك كفها يرفعها إلى الكأس يجعلها تمسك به بدلا منه ثم يسحب يدها الأخرى ويمشى بها إلى حيث الأريكة ليجلس ويجلسها ..قبل أن يقول
بهدوء
أنا من يوم ماسابتنى لين ..مادخلتش الشقة دى..سافرت علطول..ولما رجعت ..صممت مبعدش صورها عنى ..عشان طول ما أنا شايفها ..الڼار اللى فى قلبى من ناحيتها مبتبردش..بالعكس..بتقيد أكتر وأكتر..وبكرهها أكتر.
نظرت إليه فى لهفة قائلة
بجد يامؤيد..بجد بتكرهها.
إبتسم قائلا
أد حبى ليها كرهتها ياشاهى.
ليتراجع بظهره يستند إلى الأريكة خلفه بكسل..شابكا أصابع كفيه وواضعا إياهم خلف رأسه..قائلا
بس أنا لية أسبابى اللى مخليانى بكرهها من قلبى..إنتى بقى ياشاهيناز..أسبابك إيه علشان تكرهيها
نظرت إلى الأمام قائلة بنبرات يملؤها البغض
بكرهها عشان أخدتك منى..حققت معاك حلمى..مش بس خدت إسمك لأ خدت كمان مشاعرك..مكرهتش حد قبلها..ولو كانت فضلت على ذمتك مش بعيد كنت قټلتها ..لحقت هي نفسها منى وباعتك بسرعة..من غير ماتتأكد حتى.
إعتدل مؤيد يقول بهدوء
من غير ماتتأكد من إيه
نظرت إليه بإضطراب قائلة
ها..لا..مفيش..قصدى يعنى من غير ماتتأكد من إنكوا ممكن تخلفوا ..ولا الأمل مستحيل فعلا.
عقد مؤيد حاجبيه فقد كادت أن تفصح عن بعض الحقيقة ولكنها تداركت نفسها فى اللحظة الأخيرة..كاد أن يقول شيئا ولكن رنين هاتفها المتواصل قاطعه..لتنظر إلى شاشته وتصيب ملامحها الإضطراب وهي تشير لمؤيد بالصمت مجيبة هاتفها قائلة
ألوو.
إستمعت إلى محدثها وهي تعقد حاجبيها بشدة قبل أن تقول بسرعة
تمام..أنا جاية حالا ومش هتأخر.
ثم أغلقت هاتفها وهي تنهض بسرعة تبحث عن معطفها وحقيبتها ليقول مؤيد وهو يعقد حاجبيه
رايحة فين
نظرت إليه قائلة
خالد طالبنى أروحله حالا.
إزداد إنعقاد حاجبيه وهو يقول
إنتى مش قلتى إنه مسافر
أومأت برأسها قائلة
رجع وفى المستشفى.
قال مؤيد بقلق
جراله حاجة
نظرت إليه فى ريبة قائلة
يهمك أوى
تمالك مؤيد نفسه كي لا يثير شكها وهو يقول بلا مبالاة
مش أوى يعنى..بس عايز أطمن بس..مهما حصل ما بينا..فإحنا كلنا مع بعض عيش وملح.
قالت بسخرية
لأ فيك الخير الصراحة..عموما مش هو ..دى أخته.
سقط قلب مؤيد بين قدميه..وكادت أن تفضحه ملامحه الجزعة ولكن نظرات شاهيناز المتفحصة لملامحه جعلته يتمالك نفسه بيد من فولاذ..ليقول بلا مبالاة مصطنعة
لو على لين..يبقى فى ستين داهية..خدت الشړ وراحت.
ظهر الإرتياح على ملامح شاهيناز وهي تقول
لأ مش لين..دى ليلة..والظاهر حالتها صعبة..هو مقالش مالها..بس صوت خالد بيقول كدة.
رغم الإرتياح الذى غمر قلبه لمعرفته بأن لين بخير ..إلا أن معرفته أيضا بأن ليلة بخطړ..مزقت قلبه..فهو يحمل لتلك الرقيقة كل الإحترام والحب والتقدير..لذا فقد سمح لحزنه أن يظهر عليه وهو يقول
لا حول ولا قوة إلا بالله..ليه كدا بسدى ليلة مفيش أرق وأطيب منها..أول ما توصلى طمنينى عليها ياشاهى.
ظهرت الغيرة على صوت شاهيناز وهي تقول
إن شاء الله..سلام يامؤيد..وتتعوض.
نظر إليها مبتسما وهو يقول
ياريت..وفى أقرب وقت.
ليمسك كفها يرفعه إلى فمه يلثمه بنعومة قائلا
هتوحشينى.
إبتسمت قائلة بنعومة
هتوحشنى أكتر.
لترفع نفسها وتقبل وجنته بنعومة ثم تقول
سلام ياحبيبى.
وإلتفتت مغادرة يتابعها بعينيه حتى إختفت عن الأنظار..ليغلق الباب وهو يمسح وجنته بإشمئزاز قائلا پغضب
حقېرة فعلا..للأسف كان فاضل شوية وتعترفى بكل حاجة..بس النصيب بقى..معلش..تتعوض زي ما قلتى..وساعتها..هودعك وداع يليق بيكى ياشاهى.
ليعقد حاجبيه فجأة يتساءل عن حالة لين الآن عندما علمت بمرض أختها..هو يدرك أن لين قوية وتستطيع تحمل كل شئ..ولكنه يدرك أيضا حبها لعائلتها الذى سيضعفها الآن بالتأكيد مرض أحدهم..ليشعر بالتخبط ..ېتمزق بين نارين..أن يكون الآن بجوارها يساندها فى محنتها ويمنحها القوة..أو يتجاهلها تماما..وهذا ما لا يستطيع أن يفعله ..أبدا.
ضم خالد لين إلى صدره لتنساب عبراتها بصمت..يدركه من اهتزازات جسدها الضعيفة..ليربت على ظهرها قائلا
كدة أنا هزعل منك على فكرة..إحنا مش قلنا متعيطيش..وإن ليلة هتتعالج و هتبقى كويسة ..مش قلنا إنها محتاجة دعمنا مش بكانا.
خرجت لين من حضنه..تنظر إليه قائلة
ڠصب عنى ياخالد..مش قادرة أتخيلها وهي بتتألم..مش قادرة أتخيل بكرة لو العملية …..
صمتت
لا تستطيع أن تكمل عبارتها ليقول خالد بنبرة قاطعة
مش هيحصل بإذن الله..ليلة هتعمل العملية وهتتخلص من المړض ده خالص زي ما الدكتور قالنا..وهترجع أحسن من الأول كمان..وده وعد منى يالين.
نظرت لين إلى عيون خالد التى بثت الثقة فى عروقها..لتومئ برأسها فى صمت..بينما كادت تلك الجالسة تتابع مايحدث فى نفاذ صبر..أن ټموت غيظا..من هذا الذى لا يظهر مشاعره سوى لأخواته..أما هي فيتعامل معها ببرود مطلق..ربما هي لا تهتم..لا ..بل تهتم..والدليل على ذلك حنقها الذى تشعر به الآن..ربما لا تحب خالد ولكنها كانت تبغى مشاعره لتعوضها عن حرمانها من عشقها الوحيد مؤيد..بدلا من أن تعيش تلك السنوات فى هذا الجفاف العاطفي..نظرت إلى هذا الذى يمد يده يمسح بأصابعه برقة دموع أخته من على وجنتها..لتقول بعصبية
هو إحنا هنفضل واقفين هنا وسايبين اللى إسمه فراس ده قاعد مع ليلة لوحدهم
عقدت لين حاجبيها پغضب بينما قال خالد ببرود
هو أنا مش قلتلك إنه دلوقتى خطيبها وإن المأذون جاي كمان شوية عشان يكتب كتابهم
نهضت شاهيناز قائلة پغضب
وأنا مش موافقة.
قالت لين بعصبية
وإنتى مالك إنتى توافقى أو متوافقيش..ولا إنتى مصرة تفرقى بين كل إتنين بيحبوا بعض.
قال خالد بحزم
إستنى إنتى يالين.
ليقترب من شاهيناز التى قالت بعصبية
سامع أختك بتقوللى إيه ياخالد
رمقها بنظرة جليدية وهو يقول ببرود
بصراحة معاها حق..أنا مسألتكيش ولا طلبت موافقتك ..أنا ببلغك قرارى..أنا موافق وده كفاية..مش عاجبك ..روحى على البيت ومتحضريش كتب الكتاب.
قالت بحنق
ده اللى أنا هعمله فعلا.
ثم أخذت حقيبتها وهي تبتعد بخطوات غاضبة ليتابعها خالد بعينيه قبل أن يلتفت إلى لين التى قالت پغضب
أوووف ..إيه البنى آدمة دى ..أنا مشفتش فى حياتى حد بالشكل ده.
قال خالد بلامبالاة 
كبرى دماغك منها..ومتشغل….
قاطعه صوت سها التى قالت بقلق
لين..حبيبتى..طمنينى على ليلة.
إلتفتت لين فى دهشة إلى سها قائلة
سها..إيه اللى جابك فى وقت زي ده يامجنونة
إحتضنتها سها قائلة
مقدرتش أسيبك لوحدك وأنا عارفة هتبقى عاملة إزاي.
ضمتها لين وهي تقول
إنتى مفيش منك ياسها.
لتخرج سها من حضڼ لين قائلة
سيبك منى وطمنينى على ليلة.
إبتسمت لين قائلة
ليلة هتتجوز بعد شوية .
إتسعت عينا سها پصدمة قائلة
ليلة مينهو فيه إيه
إتسعت إبتسامة لين قائلة
تعالى بس نقعد وأنا أحكيلك.
لم تتحرك وهي مازالت تنظر إليها مشدوهة..لتسحبها لين من يدها قائلة
تعااالى.
بينما إبتسم خالد على تلك الفتاة المچنونة صديقة أخته لين ومديرة مكتبها والتى لم تلقى عليه التحية حتى..ولكنه يدرك أن خلف چنونها قلب طيب مخلص..لذا هو مطمأن تماماعلى أخته لين…
رن هاتفه لينظر إلى الرقم على شاشته ويبتسم بهدوء قبل أن يجيبه قائلا
إزيك يامؤيد.
إستمع إلى محدثه ثم قال بغموض وهو ينظر إلى لين الجالسة مع صديقتها قبل أن يقول
الحقيقة أنا رجعت من السفر..وإحنا فى المستشفى دلوقتى يامؤيد..هنكتب كتاب ليلة بعد شوية..إيه رأيك تكون شاهد على العقد
ليستمع إلى مؤيد قبل أن يبتسم بهدوء قائلا
تمام..هستناك..هبعتلك العنوان فى ماسيدج..سلام.
ليغلق المحادثة وتجرى أصابعه على أزرار هاتفه قبل أن يستمع إلى رنة إرسال الرسالة..ويقرأ على شاشته..لقد تم إرسال الرسالة……بنجاح.
كانت جورية فى طريقها إلى المستشفى..تتطلع بضيق إلى الطريق..مازالت غاضبة وبشدة من كلمات جدها الأخيرة لها..والتى طالبها فيها بعدم الرجوع مجددا إلى الوادى..حين صممت على السفر فى مثل هذا الوقت المتأخر..لتتذكر كلماته القاټلة آنذاك…
……..
غشيت عيونها بالدموع وهي تقول برجاء
ياجدى عشان خاطرى إفهمنى..ده كتب كتاب فراس على صاحبتى واللى فهمتك ظروفها وإنها هتسافر الصبح عشان تعمل العملية وفراس عايز يسافر معاها بصفته جوزها..مش هينفع محضرش كتب الكتاب ولا ينفع مشوفهاش قبل السفر.
قال جدها پغضب
أنا قلتها كلمة ياجورى ومش هرجع فيها ..لو سافرتى دلوقتى ..إعتبرينى
مت ومترجعيش هنا تانى.
قالت جليلة بجزع
متقولش كدة ياعزيز..إنت كدة بتحطها فى إختيار صعب و….
هدر
—
بها عزيز قائلا
متدخليش ياجليلة..الكلام بينى وبين حفيدتى..أنا سكت عليكى كتير..لازم تعرفى إن إنتى مش أكتر من أخت مراتى الصغيرة واللى كانت عايشة معانا أيام الله يرحمها ماكانت عايشة..ولما ماټت صعبتى علية ومرضيتش تعيشى لوحدك وخصوصا إنك لا إتجوزتى ولا خلفتى ولا ليكى حد غيرها.
تراجعت جليلة خطوة للوراء فى صدمة..بينما أغمضت جورية عيناها پألم ثم فتحتهما على مصراعيهما..تنظر إلى ملامح خالتها الشاحبة فى شفقة وقلق..ثم تنظر إلى جدها بلوم وعتاب ليتحاشى نظراتها وهو يشيح بوجهه..قالت جورية بحزن
خالتى جليلة..
نظرت إليها جليلة وقد خلت ملامحها من أي تعبير..قائلة بهدوء
أنا جاية معاكى يابنتى ..إستنينى ثوانى.
لتغادر جليلة بخطوات تبدو هادئة ولكن إرتعاشة جسدها كان دليل واضح على بكاءها..ظهر الألم على وجه عزيز وهو يتابعها بعينيه..لتقول له جورية بحزن
ليه كدة بس ياجدى..حرام عليك..خالتى جليلة متستاهلش منك كدة.
إختفت ملامح الألم من وجه عزيز وإرتسمت القسۏة على ملامحه وهو يلتفت إليها قائلا
إنتى السبب ياجورى..إنتى السبب..أنا بحذرك لآخر مرة ..لو مشيتى انتى وهي..مترجعوش هنا تانى.
جاءه صوتها من خلفه يقول ببرود
متقلقش..أنا عن نفسى مش راجعة هنا تانى..
لتمشى جليلة بإتجاه باب المنزل بخطوات حازمة..نظرت جورية إلى جدها بخيبة أمل ظهرت على ملامحها قبل أن تتبع خالتها بخطوات منكسرة…..
ليبتعدا عن الوادى فى ألم.. أوصلت جورية خالتها لمنزلها وقد رفضت الحديث مطلقا..تؤجله للغد..وتفضل النوم..لتدرك أن خالتها تبغى الوحدة فى تلك اللحظة..فتركتها تلملم چراحها وتهدأ قليلا..وها هي فى طريقها للمستشفى..تحاول أن تبعد عن ذهنها كل ضيق وحزن..لتفرح بفراس وليلة..ولتدع الحزن والضيق للغد.
كانت لين تقف مع سها بعد أن بدلا لليلة ثيابها بفستان رقيق .. جلست ليلة على السرير بخجل..تبدو السعادة على ملامحها..بينما يقف فراس إلى جانب خالد يتحدثان بهدوء..ليطرق الباب ويدخل مؤيد بإبتسامة هادئة.. توقفت دقات قلب لين وهي تتطلع إليه..تجرى عيونها على ملامحه الوسيمة..بينما تجاهلها هو تماما وهو يخاطب خالد قائلا
ممكن أدخل
إبتسم خالد وهو يتقدم منه يرحب به قائلا
طبعا إتفضل يامؤيد.
قال مؤيد
معايا الشاهد التانى.
إتسعت إبتسامة خالد وهو يقول 
خليه يتفضل طبعا.
دخل نبيل لتنظر إليه سها فى دهشة..وقعت عيناه عليها فى الوقت ذاته ..ليظهر الڠضب للحظة فى عيينه..ثم يتلاشى وهو يسلم على خالد..لتدرك سها أنه غاضب منها..وأن تلك الليلة لن تنتهى على خير أبدا.
قال خالد بإبتسامة
كدة كله تمام وتقدر تبدأ ياسيدنا الشيخ.
قال فراس بغموض
لأ لسة..ناقصنا حد.
نظر إليه خالد عاقدا حاجبيه وهو يقول
مين اللى ناقصنا
نظر فراس إلى ليلة التى تعلقت عيناها بعينيه..ليبتسم قائلا
حد مكنش ينفع ميكونش موجود النهاردة..وفى اللحظة دى بالذات..حد كان السبب فى تعارفنا أنا وليلة..حد أول ما عرف صمم ييجى عشان يبارك لليلة ويهنينى..حد كان لازم يكون شاهد على إتحادنا..وفرحتنا مكنتش بجد هتكمل من غيره..
إتسعت عينا ليلة فى سعادة لتنظر إلى فراس غير مصدقة..ليومئ لها برأسه تأكيدا على ذلك الشخص الذى خطړ فى بالها للتو..لينقل خالد بصره بينهما فى حيرة قائلا
ومين هو الشخص ده وهو فين طيب
إتسعت إبتسامة فراس وهو ينظر إلى نقطة خلف خالد قائلا بغموض
قصدك ..مين هي
كاد خالد ان يتحدث ولكنه تجمد تماما..حين إستمع إلى صوتها من خلفه..و الذى يعزف على أوتار قلبه.. تقول برقة
مساء الخير على الجميع.
إلتفت خالد ببطئ يطالعها بعينيه لتلتقى عيناها بعينيه فى تلك اللحظة ويدق القلبان……بقوة.
…………………………..
تفاعل حلو بقى
الفصل الرابع والعشرون
تداخلت ملامحنا..تشابهت حتى أيقن الجميع أننا واحد 
فانا فى سكونك متعبدة.. وأنت فى محرابى عابد
أشعر بقلبك فى خافقى ..وخافقى لك يامولاي عائد
أنت تكملنى حقا ………..وقلبى بوجودك لله حامد
إنتهى عقد القران فتوجه الجميع لتهنئة العروسين..وسط جو من السعادة رغم توتر الجو..فالكل سعيد حقا من أجل ليلة التى تخطت ذلك الخبر الصاډم بمرضها ومعرفتها بأنها ستمر بكل مايمر به المصاپون به ولكن وجود فراس بجوارها هون الأمر عليها كثيرا ..وهي الآن تعيش فرحتها رغم كل شئ..أما عن الحاضرين..فقد كانوا يعانون توترا ملحوظا..فكل منهم يحمل فى قلبه تجاه نصفه الآخر شئ ما..ڠضبا..شوقا..عتابا ..لوما…..وعشقا.
والأدهى من ذلك أنهم لا يستطيعون أن يعبروا عن دواخل قلوبهم فى هذا الوقت..فقط يؤجلونها للوقت المناسب…
كانت هناك تلك التى لم تتحمل تجاهله لها كلية ..تخشى أن ټخونها دموعها وتتساقط لتعكر تلك السعادة التى تغمر العروسين..وتفسد بالذات فرحة أختها..لتستأذن من أخيها فى الخروج من الحجرة..معللة خروجها بأنها ستذهب إلى الكافيتريا لشرب فنجال من القهوة..رافضة عرضه بإحضاره من أجلها..ليومئ لها أخيها برأسه موافقا مخبرا إياها أن لا تتأخر..لتتسلل بهدوء يتابعها مؤيد بعينيه..يشعر بالتردد قليلا فى إتباعها..ثم فى النهاية يحسم رأيه ويقرر إتباعها..وليكن ما يكن..ليتسلل بدوره وراءها..ولكن كان هناك من لاحظ خروجه خلف أخته..ليبتسم بهدوء..قبل أن يعود بعينيه إلى تلك الرقيقة الجميلة المبتسمة برقة وهي تستمع لفراس..يدرك أن حضورها أسعد ليلة..فوجه أخته الشاحب قد أشرقت ملامحه..
ليعقد حاجبيه قليلا وهو يتأمل جورية..فخلف إبتسامتها قبع حزن فى عينيها..لا يدركه سوى قلب أحبها بصدق…..
قالت سها بتوتر
خلاص بقى يانبيل..ما قلتلك أنا آسفة.. والله ياسيدى آسفة.
إلتفت إليها نبيل عاقدا حاجبيه پغضب قائلا
آسفة على إيه ولا إيه..آسفة إنك مقلتليش إنك نازلة أساسا..ولا آسفة إنك نزلتى فى الوقت ده لوحدك..أنا مش عارف إزاي آنكل فوزى سمحلك أصلا تنزلى فى الميعاد ده..هو مش أب برده وبيخاف على بنته..ولا إيه
نظرت إليه قائلة بحزن
لأ مش أب..على الأقل مش بابايا أنا.
نظر إليها فى صدمة لتطرق برأسها قائلة بحزن
آنكل فوزى يبقى جوز ماما..إتجوزته من عشر سنين بعد ما والدى ماټ..هو راجل طيب وبصراحة مشفتش منه حاجة وحشة..بس فى نفس الوقت مشفتش منه إهتمام الأب ولا شفت الإهتمام ده حتى من ماما..مشفتش منها خوف الأم على بنتها ولا نصايحها ليها..إتعودت من صغرى إن صوتى من دماغى..قراراتى باخدها لوحدى وإعتمادى كله على نفسى..متعودتش أقول لحد أنا رايحة فين وجاية منين..حتى الضوابط والحدود اللى فى حياتى أنا اللى حطيتها لنفسى..أنا آسفة لإنك إرتبطت بواحدة تقريبا من غير أهل ويمكن تتعب معاها عشان تتعود على طبعك وقواعدك..
لتصمت لثانية قبل أن ترفع رأسها وتواجه عيناه بحزن ظهر فى عينيها قائلة بمرارة 
لو حابب منكملش..أنا…..
وضع أصابعه على شفتيها قائلا
مفيش حاجة هنا إسمها لو..ملكيش أهل..هكون أنا أهلك وكل ما ليكى واللى إتحرمتى منه هعوضهولك وأكتر..أما طبعى وقواعدى فأنا مليش قواعد..أنا بس بحبك وبخاف عليكى..مش همنعك تعملى اللى انتى عايزاه مادام مش هيضرك ومادام هكون معاكى خطوة بخطوة..وعايزك تكونى متأكدة إن محدش بيختار قدره ..وإنتى قدرى ياسها..أحلى وأجمل قدر.
أغروقت عيناها بالدموع وسقطت على وجنتيها..تنظر إليه بعشق ملك عليها جوارحها..تمنى لو ضمھا إلى صدره وإحتوى دموعها تلك ومشاعرها التى غمرتها وغمرته معها..ولكنه مسح دموعها بيده بحنان..لا يعكس تلك القوة التى يقاوم بها نفسه..كي لا يغمرها بين ذراعيه..فلم يصبح من حقه بعد فعل ذلك..ليقول بشوق
تكلمى مامتك تاخد ميعاد من آنكل فوزى وياريت يكون فى أقرب وقت..وتعرفيهم إنى هكتب الكتاب..ولما نجمع مؤيد ولين مع بعض..هعمل الفرح علطول..مفهوم
إبتسمت من وسط
دموعها وهي تومئ برأسها بسعادة ليبتسم بدوره..وهو ينظر إليها…بعشق .
كانت لين تجلس فى كافيتريا المستشفى..على طاولتها..مطرقة الرأس..يتابعها مؤيد من بعيد..يطمأن فقط عليها..كاد أن يعود أدراجه وهو يتأكد من أنها بخير رغم أنها لم تلمس فنجال قهوتها الذى طلبته..حين رآها تمد يدها ترجع خصلاتها التى توارى وجهها عنه خلف أذنها اليسرى..ليقف متجمدا وهو يرى تلك الدموع المتساقطة من عينيها..دمعة تلو الأخرى..بشكل مزق نياط قلبه..أدرك أنه لابد وأن يتدخل..فإقترب منها بسرعة وتوقف أمامها تماما وهو يقول بصوت حاول أن يجعله باردا قدر الإمكان
قهوتك بردت على فكرة.
لاحظ تجمدها الذى دام لثوان قبل أن تمد يدها تمسح دموعها من على وجهها..ثم ترفع وجهها إليه قائلة بهدوء خلب لبه رغما عنه 
بحبها باردة.
إبتسم بسخرية وهو يجلس على هذا الكرسي أمامها قائلا
اللى أعرفه إنك كنتى بتشربيها سخنة.
نظرت إليه قائلة بهدوء
كنت بشربها سخنة عشان إنت بتشربها كدة..زي ما كنت بقرا روايات الړعب رغم خوفى منها عشان إنت بتحبها ..لكن الحقيقة إن أنا مبحبهاش وبفضل عليها البوليسية .
إنتابته دهشة عميقة بوجدانه ولكنها لم تظهر على وجهه وهو يدرك أنها كانت تفعل فقط ما يعجبه..ترى هل أحبته بصدق ذات يوم
نفض أفكاره وهو يتساءل قائلا
طب وسيناترا
تراجعت للخلف تستند بظهرها إلى المقعد قائلة
لأ..سيناترا ده بقى كان بجد مطربى المفضل. إنه كمان طلع مطربك المفضل..كانت صدفة مش أكتر.
مال يشبك أصابع كفيه أمامه وهو ينظر إليها قائلا 
مبقاش خلاص.
عقدت حاجبيها قائلة 
يعنى إيه
تراجع ليستند إلى مقعده بدوره قائلا بلا مبالاة
يعنى أي حاجة كانت بتجمعنى بيكى كرهتها..ومبقتش تمثلى أي شئ..سيناترا..القهوة..منظر الغروب..أفلام الړعب..حتى الجري الصبح..بطلته وبقيت بجرى بالليل.
تأملته بقلب تمزقت دقاته ألما..ولكنها تمالكت نفسها لتنظر إلى عيونه قائلة بثبات
قطع الصور اللى بتجمعنا كمان..وإكره كل حاجة بتفكرك بية..حتى إسمى حرم تقوله على شفايفك..وكل ما تمر ذكرى جمعتنا فى خيالك غمض عنيك وإطردها..بس برده مش هتنسانى ..هفضل جوة قلبك..بجرى فى دمك..حروفى هتفضل بين أنفاسك..وكل ما هتحاول تنسانى هتفتكرنى أكتر..لو أنا كنت قدرت أنساك وأنا مفكراك خاېن ..يبقى هتقدر إنت تنسانى يامؤيد..ومن دلوقتى بقولك..إنك مش هتقدر.
لتنهض..تحمل فنجال قهوتها تشربه مرة واحدة..ثم تتركه على الطاولة وتلتفت مغادرة المكان بكبرياء حمل إعجابا إلى عينيه..ليبتسم بهدوء قائلا
مميزة..مختلفة..وتستاهلى الحب اللى حبيتهولك.
ليطرق رأسه قائلا بنبرة حزينة بعض الشئ
بس الحب مش كل حاجة..الأهم من الحب ..الثقة..والثقة دى ضاعت مابينا خلاص يالين.
ليرفع رأسه مجددا بإتجاه طيفها المغادر وهو يقول 
ومعتقدش ممكن ترجع تانى.
وقفت شاهيناز أمام باب منزل مؤيد ترن جرس الباب دون جدوى..فلا أحد يجيب..لتقول بعصبية
روحت فين بس يامؤيدأنا متأخرتش أوى يعنى..
لتعقد حاجبيها مستطردة
أوعى تكون نزلت..بجد هزعل منك..وأنا زعلى وحش.
لتمد يدها فى حقيبتها تبحث عن هاتفها..حتى وجدته لتتصل بمؤيد..إستمعت إلى تلك الرسالة لتقول فى حنق
تليفونك كمان مقفول.
لتنظر إلى الهاتف قائلة بوعيد
طب أنا هستناك فى العربية يامؤيد..وأبقى ألاقيك راجع ومعاك واحدة..ساعتها هقلب الدنيا على دماغك..وهعرفك مين هي شاهيناز حسان.
لتعيد هاتفها إلى حقيبتها وهي تتجه إلى المصعد لتستعد لقضاء ليلة طويلة فى سيارتها إنتظارا لمؤيد الذى ما إن غادرته حتى نفذ تهديده لها وذهب ليقضى الليلة مع إحداهن..فهي إن قبلت بتصرفاته تلك فى الماضى فلن تقبل بها بعد أن إعترفت له بمشاعرها وأصبح لها..قلبا وقرييا سيصبح لها بكل مافيه.
قالت جورية بإبتسامة
أنا مضطرة أمشى ياليلة.
قال خالد بلهفة
وتمشى ليه بس
ليتبادل كل من ليلة وفراس النظرات..بينما قالت جورية بإرتباك
الوقت إتأخر وبتهيألى المفروض أسيب ليلة ترتاح.. وهجيلكم بكرة المطار فى الميعاد.
قالت ليلة بإبتسامة
أنا مرتاحة وانتوا جنبى..والطيارة أدامها ٤ ساعات..مش مستاهلة تروحى المعادى وتيجى تانى..مش هتلحقى تقعدى
فى بيتك أصلا.
إبتسم خالد فى نفسه فقد قالت ليلة ما يود أن يقوله كلية..ووفرت عليه الإحراج..ليعقد حاجبيه وهو يستمع إلى كلمات جورية التالية وهي تقول
الحقيقة أنا كنت بس عايزة أطمن على خالتى جليلة عشان سايباها لوحدها.
عقد فراس حاجبيه قائلا
—
پصدمة
خالة جليلة هنا فى مصر..وسايبة جدك عزيز فى الوادى..أهي دى عمرها ما حصلت ولا كنت أصدقها أبدا.
قالت جورية بإرتباك
أيوة..أصلها..مرضيتش تسيبنى لوحدى وصممت تيجى معايا عشان تخلى بالها منى.
لاحظ خالد سحابة الحزن تلك والتى مرت بعينيها سريعا..ليقول بهدوء
خلاص ياجورى..تعالى هوصلك.
نظرت جورية إليه بإضطراب قائلة
لأ..أرجوك ..متتعبش نفسك..أنا هتصل بأي شركة توصيل..وهم….
قاطعها خالد قائلا فى حزم
لأ طبعا..تتصلى بيهم إزاي وأنا موجود..تعالى معايا هوصلك لشقتك تتطمنى على خالتك وهرجعك هنا تانى..متقلقيش.
نظرت جورية إلى كل من فراس وليلة..ليومأوا لها برأسهما..فتنهدت قائلة
تمام..يلا بينا.
لتتقدمه ويبتعدا فى هدوء تتبعهما عيون العروسين ودعواتهما.
كان خالد يقود السيارة بهدوء تجاوره جورية التى شعرت بالإضطراب فى قلبها..تتسارع دقاتها..كلما تلامست يدها مع يده بالخطأ..فحين أرادت تغيير الأغنية فى كاسيت السيارة حيث كانت الأغنية ناعمة ورومانسية للغاية تمس شغاف قلبها ..تلامست أصابعها بأصابعه وهو يمد يده يرفع درجة صوت الأغنية..ليشتعل القلبان بالمشاعر حين تلامست الأصابع..وحين أطار الهواء خصلاتها فدخل فى عينيها وأدمعت أرادت منديلا فتلامست أيديهما وهو يمد يده ليسحب لها منديلا..ليبعدا فى كل مرة أيديهما عن بعضهما البعض على الفور وهما يتحاشان النظر إلى بعضهما البعض حتى لا تخونهما مشاعرهما فتفضحها أعينهم..وكأن أفكارهم وردود أفعالهم تجاه مشاعرهم متطابقة ..أو ربما هو القدر والذى يتركهما الآن فى ڼار متأججة يبغيان منها الفكاك..ولكن لا مهرب من القدر…إنتفضت على صوت خالد ينادى بإسمها ويخرجها من أفكارها..لتنتفض وهي تلتفت إليه على الفور بتساؤل..ليقول بدهشة
خضيتك
هزت رأسها نفيا قائلة
لأ..أنا بس.. كنت بفكر.
نظر إليها للحظة قبل أن يعاود النظر إلى الطريق قائلا
بتفكرى فى إيه
أطرقت برأسها قائلة بنبرات رغما عنها ظهر الحزن فيهما
أبدا ..ولا حاجة.
نظر إليها مجددا مترددا للحظة قبل أن يحسم أمره ويركن السيارة على جنب..رفعت جورية رأسها ظنا منها أنهما وصلا إلى وجهتهما..فوجدت أن خالد قد توقف بجانب الطريق..لتنظر إليه فى تساؤل..تأمل خالد عيونها البنية ذات الأهداب الطويلة والتى ترمش بها الآن بتوتر من تأمله لها..ليبتسم بداخله من رقتها الشديدة وخجلها الذى يظهر فى تلك الوجنتان الحمراوتان..ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يقول
جورى..أنا مش هضغط عليكى تانى عشان أعرف حقيقة اللى بيحصل بينا..أنا هعرف قريب..وبطريقتى..بس لازم أعترف إن جوايا ليكى مشاعر بحسها لأول مرة فى حياتى..والمشاعر دى مش بسبب أحلامى بيكى وبس..لأ..دى كانت بس البداية أما قوة المشاعر دى واللى بتزيد يوم عن يوم..فده منك إنتى..كل ما بعرفك بلاقى مشاعرى بتتعلق بيكى أكتر…
كادت أن تقاطعه ليضع إصبعه على شفتيها يصمتها..إبتلعت ريقها بصعوبة وإصبعه يلامس شفتيها..تغيم عيناه بعشق ظهر جليا فى عمق عينيه وذكرها بفهد حبيبها ..ليقول وهو يبعد ناظريه عن شفتيها ينزل يده بهدوء وهو ينظر إليها قائلا
أنا هثبتلك أد إيه بقيت بفهمك من نظرة عنيكى ..أد إيه بقيت حافظ طريقة تفكيرك..كنتى هتقوليلى إنى مينفعش أحس ناحيتك بالمشاعر دى وإنى لازم أنساكى عشان خاطر مراتى وبنتى..مش كدة.
تأملت عيونه بحيرة..فتلك هي الكلمات بعينها والتى كانت ستقولها له..ليبتسم قائلا
هرد عليكى وأقولك ..مش بإيدى..قاومت مشاعرى ناحيتك..حاولت أقسى قلبى كتير وأفكر نفسى إن كل الستات قلوبهم من حجر ومبيفكروش غير فى مصالحهم وبس..
لينظر إلى الأمام قائلا فى شرود
زي جدتى بالظبط ..واللى كانت مستعدة تعمل أي حاجة فى الدنيا عشان يبقالها حفيد..حتى لو داست على قلب ست غلبانة ملهاش ذنب..و مرات
والدى الأولانية ..اللى ياما عذبتنى لمجرد إنى مش إبنها وإبن الخدامة اللى بتفكرها بإنها مقدرتش تجيب طفل لوالدى..ولما خلفت شافت فية وريث هيشارك بناتها فى ورثهم فزاد تعذيبها لية..وزادت قساوتها وجبروتها لغاية ما ماټت..حتى والدتى اللى وافقت تبيع ضناها ولما فاقت كان فات الأوان..
رق قلب جورية لألمه وتمنت لو مدت يدها الآن وربتت على يده تؤازره..وتمنحه عطفها ولكنها تدرك أنها إن أمسكت يده لن تتركها أبدا ..لتفيق من أفكارها على صوته وهو ينظر إليها قائلا
أنا ربيت إخواتى بنفسى وعارف هم إيه.. وإزاي مختلفين بس كنت فاكر إنهم بس كدة عشان تربيتى..مكنتش أعرف إن لسة فى الدنيا دى حد زيهم..حد رقيق وحنين وطيب وممكن يفضل سعادة غيره على نفسه..زي ما إنتى مصممة تضحى بسعادتك عشان خاطر شاهيناز وريم..رغم معاملة شاهيناز ليكى ورغم إنك متأكدة إنها متستاهلش.
أطرقت برأسها قائلة 
إنت فاهم غلط على فكرة..أنا مش بضحى بسعادتى ولا حاجة..أنا….
قاطعها وهو يرفع ذقنها بيده قائلا
تقدرى تبصى فى عيونى وتقوليلى إنك مبتحبنيش
نظرت إلى عيونه تحاول أن تنطق بتلك الكلمات فلم تستطع ليبتسم بثقة ومع إبتسامته وجدت القوة لتقول بثبات
أنا فعلا مبحبكش..أنا بحب فهد..خطيبى..يمكن شفت فيك حاجات منه..بس أكيد مش هحبك زي ما حبيته..فهد ماټ وماټت معاه مشاعرى ياخالد..لازم تفهم ده كويس..ولو بجد جواك مشاعر من ناحيتى إنساها وإنسانى..لا أنا هقدر أحبك ولا إنت هتقدر تبعد عن عيلتك.
ترك ذقنها وهو ينظر إليها مليا..يتأمل عينيها الكاذبتان..يعلم فى قرارة نفسه أنها تحبه مثلما يحبها..ربما أحبت فيه حبيبها المتوفى..ربما تناسخت روح فهد وذكرياته فسكنته..مئات الإحتمالات واردة ولكن الحقيقة الوحيدة الآن..أنه يحبها..وهي تحبه..شاءت أن تعترف بمشاعرها أو أبت..فلقد قرر أن يطلق العنان لمشاعره ويستجيب لها..وسيدع القدر يحدد مصير تلك العلاقة..ليدير محرك سيارته قائلا بثبات
هنشوف ياجورى..هنشوف.
الفصل الخامس والعشرون
أفعى حقا تكونين
تخونين الجميع ولا تستثنين
تقتلين كل من حولك ..تدمرين
ولكن أنا لك بالمرصاد أحمل السکين
ليرتاح قلبى الذى يطالب بثأره منذ سنين
قال خالد بهدوء ما إن دلفت جورية إلى السيارة مجددا
أخبار خالتك جليلة إيه
ظهر الحزن رغما عنها على ملامحها وهي تقول
نايمة.
كاد أن يدير السيارة ولكنه توقف قائلا
هو أنا ممكن أسألك سؤال شخصى
نظرت إليه.. يدق قلبها بقوة..تخشى أسئلته الشخصية لها ولا تعرف كيف ستجيب عليها..ولكنها أومأت برأسها بهدوء..ليستطرد قائلا
هو إيه اللى جواكى و مزعلك أوى بالشكل ده..أرجوكى إفتحيلى قلبك ومتخبيش عنى حاجة.
نظرت إليه للحظات تبغى هربا من كلمات لا تود قولها..فهو شئ خاص بها ..لتدرك أنه جزء منها حتى وإن حاولت الإنكار..أو إبعاده عن حياتها..يظل فهد أو خالد ..لا فرق بينهما..هو الأقرب لروحها..لتشيح بنظراتها عنه تنظر إلى الأمام قائلة بحزن
خالتى جليلة مش جاية معايا عشان تطمن علية زي ماقلت..دى جاية زعلانة من جدى..لأول مرة أشوفها زعلانة بالشكل ده..أنا عارفة إنها مكنتش نايمة ..بس هي حاولت تعمل نفسها نايمة عشان متتكلمش..حسيت أول ما دخلت بصوتها وهي بتبكى بس كتمت صوت بكاها أول مادخلت أوضتها..أنا عارفة إنها محتاجة تبقى لوحدها وإنها مش حابة تتكلم..بس كان نفسى تتكلم معايا وتفضفض..أنا زعلانة عليها أوى..وزعلانة من جدى بجد.
قال خالد فى حنق
هو بصراحة جدك مستفز أوى ..أنا لولا مكالمة فراس لية وأنا فى المزرعة..أنا كنت…….
قاطعته جورية قائلة بسرعة
بالعكس على فكرة ..جدى طيب جدا..يمكن مفيش أطيب منه فى الدنيا..بس هو ساعات بيحبكها شوية..من خوفه علينا مش أكتر..أصل إنت متعرفش حكاية ماما وبابا..واللى أثرت فيه جدا وخليته بېخاف علية أكتر….
لتنظر إلى الأمام مجددا وهي تقول بشرود
جدى مش اللى حكالى على قصتهم..جدى أصلا مبيتكلمش خالص عنهم..خالتى جليلة اللى قالتلى..فى يوم من الأيام بابا جه إشتغل عند جدى فى المزرعة..شاف ماما..ووقعها فى حبه..كان قاصد يوقعها علشان طمعان فيها..ولما جدى رفض جوازهم لإنه شاف طمع بابا فى عينيه..ماما هربت مع بابا..تصور بابا إن جدى هيسامح ماما بعد الجواز..وهيرجعوا يعيشوا فى المزرعة من تانى..بس جدى مسامحهاش..فإبتدى بابا يبان على حقيقته….وماما إستحملت عشان خاطرى ولإنها كانت فاكرة إن جدى مش ممكن يسامحها لو رجعتله..وفى يوم جيت أصحى ماما مصحتش..جريت على جارتنا وطلبت مساعدتها ..مكنتش أعرف إن ماما كدة تبقى ماټت..لما جارتنا شافت ماما وعرفت..حاولت توصل لبابا معرفتش..دورت فى أوراق ماما..ولقت تليفون خالتى جليلة كلمتها وبسرعة كانت هي وجدى عندنا فى البيت ..وعلى ما جم كنا إكتشفنا إن بابا كمان ماټ بجرعة زايدة من الهيروين..الإتنين ماتوا فى ليلة واحدة ..هي إرتاحت من عڈابها وهو…..
تنهدت ثم إستطردت قائلة
الله يرحمه بقى..مع الأسف فى اليوم ده بقيت يتيمة فعلا..ډفنا ماما وبابا ورجعنا المزرعة..أنا فاكرة حالة جدى أيامها كانت عاملة إزاي ..كان متحطم ..ولولا وجودى فى حياته مش بعيد كان جراله حاجة ..زي ما لولا وجوده فى حياتى أنا كنت ضعت.
إنتفضت على يده التى مسحت دموعها والتى سقطت على وجنتيها دون أن تدرى..لتنظر إليه فوجدته يتأملها بحنان ..أخفض يده قائلا
ماضى عدى بحلوه وبمره..وإنتى النهاردة بكل مافيكى من تكوينه..ربنا سخر جدك عشان يحميكى ويربيكى وسخرك عشان تعوضيه عن بنته..أنا مش عايزك تزعلى كل ما تفتكرى الماضى..حتى لو قصة مامتك وباباكى حزينة فكفاية إنك كنتى نتيجتها..ولا إيه
نظرت إلى عينيه تذوب بهما وبنظرتهما الحانية وبنبراته التى مرت على أحزان قلبها فجعلتها رمادا..ليقول فى مرح ذكرها بفهد
وبعدين كلامك خلانى أحب جدك ..مش بالذمة دى معجزة أصلا
إبتسمت جورية رغما عنها..وكادت أن تقول..أحببته فى
الماضى وليس غريبا أبدا أن تحبه مجددا ولكنها آثرت الصمت وهي تومئ برأسها..ليدير خالد سيارته وهو يقول
يلا بقى زي الشاطرة..قوليلى جدك عمل فى خالتك جليلة إيه..حد بالذمة يزعل البسكوتة دى
إبتسمت وهي تقول
هحكيلك ياخالد..هحكيلك.
كان الوداع فى المطار مؤثرا للغاية ..خاصة لهؤلاء الذين يودعون قطعة من روحهم قبل السفر..فعيون لين لم تحيد عن مؤيد الذى حاول تجاهلها قدر الإمكان ولكنه كان يجد عيناه تعود إليها لتلتقى بعينيها..يرى بهما رجاءا وطلبا للغفران..فيشيح بنظراته عنها رافضا أن يرق قلبه لها..فتصيبه بنيران الشك من جديد ..ليجد نفسه مجددا يعود إلى عينيها فيجدها تغمضهما على دمعة مزقت نياط قلبه..كاد أن يذهب إليها..يأخذها بين أحضانه..يطمأنها بأنه لها قلبا وقالبا..حتى وإن لم يستطع لها غفرانا..فكيف يمنحها أملا فى الغفران..وهو لا يعتقد أنه قادرا على أن يسامحها يوما ..فهي لم تسامحه عندما ظنت أنه ېخونها..لم تمنحه حتى فرصة للتبرير..فرصة للدفاع عن نفسه من تهمة هو برئ منها.. فكيف يغفر لها ظلمها له وشكها به..منحها ظهره وهو يقسى قلبه..كما فعلت هي منذ مايقارب من أربعة سنوات..قضاهم بعيدا عنها فى ألم وحزن ومرارة..يظن أنها تركته من أجل طفل..طفل لاذنب له فى حرمانها منه.
أما جورية فكانت تقف مع ليلة تحدثها على جنب..بينما كان هناك من لا يحيد بناظريه عنها..يود لو طلب منها السفر معهم رغم إستحالة تلبيتها لهذا الطلب الغريب..يود لو لم يفارقها قط..ولكن لابد وأن يفعل فأخته تحتاجه بجوارها وهو يحتاج لأن يطمأن عليها..فإكتفى بوداعها بعينيه ولكن قلبه لن يودعها فهي نبضاته..يعترف بكل قوة دقاته أنه بات يعشقها..وأنه عند عودته سيضع حدا لزواجه من تلك الشاهيناز والتى لم تهتم بأخته ولم تتصل به حتى لتطمأن على حالتها ..عندما يعود سيطلب الزواج من جورية..حتى وإن رفضت لخۏفها على حياته الزوجية سيثبت لها بالدليل القطعي أن زواجه من شاهيناز مڼهار كلية من قبل حتى أن يعرفها..وسيمنحها ورقة طلاقه كدليل على ذلك
….أفاق من أفكاره على صوت
—
مؤيد وهو يقول له بحزم
خالد..عايزك فى كلمتين قبل ما تسافر.
نظر خالد إلى ملامح مؤيد المتوترة قبل أن يهز رأسه موافقا بهدوء..مشيرا له بأن يتقدمه..ليتقدمه مؤيد بينما ألقى خالد نظرة أخيرة بإتجاه جورية التى حانت منها إلتفاتة إليه لتتلاقى عيناها مع عينيه ليبتسم لها فبادلته إبتسامته بإبتسامتها الرقيقة والتى سارعت من نبضاته قبل أن تعود بناظريها إلى ليلة التى قالت لها شيئا ما..ليتنهد خالد قبل أن يتبع مؤيد……بهدوء.
قالت لها ليلة بإبتسامة ماكرة
نظرات وإبتسامات ..هو فيه إيه بالظبط
أشاحت جورية بعينيها عن عيون خالد وهي تنظر إليها قائلة
هيكون فيه إيه يعنىبقينا ياستى أصحاب ..فيها حاجة دى
قالت ليلة بإستنكار
أصحاب..يادى الخيبة القوية..يعنى إنتى عايزة تفهمينى إن خالد معتبرك صديقة وإنتى حولتى مشاعرك من منطقة الحب لمنطقة الصداقة فجأة كدة
قالت جورية بهدوء
ماهو لازم أعمل كدة..مش ممكن يكون بينى وبين خالد أكتر من الصداقة.
قالت ليلة بحزم
قصدك مش ممكن يكون بينك وبين خالد صداقة ..الصداقة ممكن تتحول لحب لكن الحب مستحيل يتحول لصداقة..متخدعيش نفسك..مشاعركم ظاهرة فى عيونكم..وحبكم واضح انه قدر..زي حبى وحب فراس..مهما هربنا منه لاقيناه فى وشنا..قالوها فى الأمثال القدر والمكتوب مفيش منه هروب.
قال فراس وقد إقترب منهم فى تلك اللحظة بإبتسامة
سامع إسمى..جايبين فى سيرتى ليه
إبتسمت كل من ليلة وجورية لتقول ليلة بمزاح
مجبناش سيرتك ولا حاجة..انت اللى بتتلكك.
نظر إليها فراس وهو يرفع أحد حاجبيه بإستنكار
بتلككطيب ياليلة..تقومى بس بالسلامة وأنا هوريكى مين فينا اللى بيتلكك.
إتسعت إبتسامة ليلة قائلة
لأ وعلى إيهأنا ياسيدى اللى بتلكك..أنا مش أدك على
فكرة..وإنت هتستقوى علية.
أمسك يدها يرفعها إلى شفتيه يقبلها بحنان قائلا
لو إستقويت على الدنيا بحالها..مش ممكن أستقوى على أميرتى.
تاهت بين ثنايا نظراته العاشقة ونبراته الحانية وقبلته التى سارعت من دقات قلبها..لتقول بحب
ربنا يخليك لية يافراس وميحرمنيش منك.
إبتسمت جورية وهي تطالع هذان العاشقان لتدرك أن النهاية السعيدة لا تقتصر على الروايات أو الخيال فحسب بل قد نجدها فى الحقيقة.. فقد تحمل الحياة نهاية سعيدة لقصص العشق ..والدليل على ذلك..هي قصة فراس وليلة والتى قد تحولها جورية يوما إلى رواية بعنوان…..حدث بالفعل.
حانت لحظات الوداع الأخيرة..مع النداء على ركاب الطائرة المسافرة إلى باريس..ليقول خالد لمؤيد
وصل جورية لبيتها يامؤيد..وإطمن إنها طلعت البيت قبل ما تمشى.
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بنظرات ذات مغزي فى ماعدا تلك التى إستشاطت ڠضبا وهي ترى ترحيب مؤيد الحار بهذا الطلب..وهو يقول
أكيد طبعا.
بينما اعترضت جورية قائلة بإضطراب
مالوش لزوم أنا هاخد تاكسى…
قاطعها مؤيد قائلا بلهجة قاطعة النبرات
مينفعش طبعا..أنا مصر يآنسة جورية.
لتنظر جورية بتردد إلى خالد الذى اومأ لها برأسه بهدوء..يخفى غيرة حاړقة فرغم أن إيصال مؤيد لجورية إقتراحه هو.. إلا أن تباسط مؤيد معها ونطقه بإسمها فى أريحية..أشعل فى قلبه النيران..تشاركه نيرانه لين..التى رغم إدراكها بقصة الحب التى تجمع أخيها مع تلك الجورية..إلا أن إصرار مؤيد على إيصالها للمنزل أثار حنقها….وغيرتها.
قالت جورية موجهة حديثها إلى ليلة
ترجعيلنا بالسلامة بإذن الله ياليلة.
إبتسمت ليلة إبتسامة باهتة فهي تخشى تلك السفرية التى قد تمنحها أملا للحياة أو توأد هذا الأمل وتقتل فى جوفها الأنفاس..بينما قالت جورية لفراس
خد بالك منها يافراس.
نظر فراس إلى ليلة التى بادلته نظراته قائلا بحنان
ليلة فى عينية.
ليوكزه خالد فى كتفه قائلا
طب يلا ياعم الحنين..الطيارة هتفوتنا..
إبتسم الجميع ليتجه العروسين إلى الطائرة ..بينما تبعتهما لين بعد أن ألقت نظرة طويلة على مؤيد الذى بادلها إياها فى صمت ..ليكون خالد آخر المغادرين..قبل مغادرته ظهر تردده وكان من الواضح أنه يريد أن يقول شيئا لجورية التى تعلقت عيناها بعينيه ليتنحنح مؤيد قائلا
إحمم..هستناكى برة فى العربية.
نظرت جورية إليه تومئ برأسها بهدوء ليغادر مؤيد قبل أن تعود بنظراتها إلى خالد الذى قال بنبرات حانية
خدى بالك من نفسك ياجورى..
أومأت برأسها فى صمت فلم تجد لديها قدرة على الكلام..تشعر بأنها تودعه للمرة الثانية..تخشى ان يكون وداعه لها كسابقه..بلا أمل فى اللقاء..ليقول بتردد
لو تسمحيلى أبقى أكلمك وأطمن عليكى
قالت جورية بضعف
خالد أنا….
قاطعها قائلا
من فضلك مترفضيش.
نظرت إليه فى حيرة إمتزجت بالخجل ..ليستطرد قائلا
ياريت..متحرمنيش من إنى أسمع صوتك..فيه كلام جوايا نفسى أقولهولك ..بس مع الأسف..الوقت مش مناسب..بس أوعدك لما أرجع هنقعد ونتكلم..لازم نحط النقط على الحروف.
ظلت تنظر إليه فى حيرة لا تدرى كيف تتصرف..تتمزق بين رغبتان..إحداهما قطع كل أمل قد يكون لديها ولديه عن مستقبل لعلاقتهما..وبين أن تترك الباب مواربا..وهنا لن تستطيع التراجع بل تثق بأنها ستستسلم وترفع رايتها البيضاء مع أول كلمات عشقه…لتنتصر رغبة القلب على كلام العقل فى تلك اللحظة خاصة وأنها تشتاق له منذ الآن..لتومئ برأسها إيجابا فى هدوء..فإبتسم بإرتياح..ثم قال
أشوف وشك بخير..
إبتسمت له ليلتفت مغادرا ثم توقف بغتة وهي تنادى بإسمه ليلتفت ناظرا إليها..فقالت بنبرات رغما عنها حملت عشقها له
لا إله إلا الله.
عقد حاجبيه وذكرى أخرى تطل أمامه حية وهو يراها تقول له نفس الكلمات..لتنفرج عقدة حاجبيه وهو يردد كما ردد فى تلك الذكرى وبنفس التعبير قائلا
محمد رسول الله..هتوحشينى ياجورى..بس هرجعلك بسرعة وده وعد منى.
إتسعت عيناها بقوة ليبتسم قبل أن يلتفت مغادرا بسرعة وهو يقول بصوت هامس
تناسخ أرواح أو قدر..أو حتى
أحلام..خلاص ياجورى خلصت الحكاية..وجورية بقت لخالد وخالد بقى لجورية.
بينما تابعته جورية بعينيها قبل أن تتنهد وتلتفت مغادرة بدورها..وهي تشعر أنها قاب قوسين أو أدنى من الإستسلام كلية للماضى ونفض فكرة النسيان…….للأبد.
كانت شاهيناز تغفو على مقود سيارتها حين أيقظها بقوة صوت زمور سيارة..لتعتدل وهي تنظر حولها بحنق..تدرك أنها قد نامت وهي تنتظر وصول مؤيد للمنزل..نظرت بسرعة إلى مكان سيارة مؤيد فلم تجدها..ليزداد حنقها وهي تدرك أنه لم يعد بعد..إذا فلقد قام بالمبيت لدى تلك الفتاة التى قضي معها الليلة..اللعڼة عليه..ستريها وتريه ڠضب المرأة حين ېخونها من تحب..أدارت محرك سيارتها..وكادت أن تذهب إلى المنزل حين رأت سيارة مؤيد تعبر بجوارها لتقف فى مكانها بهدوء قبل أن يترجل منها كل من مؤيد ونبيل..لتوقف المحرك وهي تهبط من السيارة بعصبية وتتجه إلى مؤيد الذى ما إن رآها حتى إتسعت عيناه فى دهشة قائلا
شاهيناز.
تجاهلت نظرات نبيل الساخرة..وهي تقول بحنق
أيوة شاهيناز ..شاهيناز اللى فضلت مستنياك طول الليل فى عربيتها..كنت فين يامؤيدأكيد كنت بتتسرمح مع البيه.
إنتفخت أوداج نبيل ڠضبا وتقدم تجاهها خطوة ليوقفه مؤيد بيده وقد تجمدت ملامح مؤيد لتصبح ببرودة الثلج مما أصاب شاهيناز بالقلق والتوتر..خاصة مع تلك النبرات الصارمة والتى قال بها مؤيد كلماته موجها حديثه لنبيل قائلا
إطلع فوق يانبيل.
نظر إليه نبيل فإستطرد مؤيد قائلا
حالا.
أخذ نبيل نفسا عميقا قبل أن يبتعد مغادرا بينما أمسك مؤيد ذراع شاهيناز فى قسۏة وهو يبتعد بها متوجها إلى سيارتها قائلا فى صرامة
مش أنا اللى تيجى واحدة تفتكر نفسها ملكتنى..تسألنى رايح فين وجاي منين..لأ وتهزأ صاحبى أدامى كمان..لولا العشرة اللى بينا أنا كان بقالى تصرف تانى معاكى..إتفضلى إركبى عربيتك دلوقتى ومشوفش وشك تانى..مفهوم
توقفت شاهيناز وهي تقول له متوسلة
إستنى بس يامؤيد..أنا آسفة.. والله العظيم آسفة..غيرتى عليك عميتنى..معرفتش أنا بعمل إيه ولا بتكلم إزاي..سامحنى من فضلك ..وأوعدك مكررهاش مرة تانية..بس ما تبعدش عنى تانى..أنا ما صدقت لقيتك.
رمقها ببرود..لترفع يده إليها تقبلها قائلة
أبوس إيدك…
نفض يده فقالت والدموع فى عينيها
خلاص يامؤيد ..ميبقاش قلبك قاسى كدة.
زفر مؤيد قائلا
خلاص ياشاهيناز ..خلصنا..وعموما وعشان بس تعرفى إنى أحسن منك وإنك ظالمانى.. هقولك أنا كنت فين.
ليأخذ نفسا عميقا قبل أن يقول
أنا ونبيل كنا فى إسكندرية بنشوف مكان هناك نبتدى فيه مشروع صغير كدة..وجينا عشان نجيب شوية أوراق وفلوس عشان نظبط الأمور هناك..يعنى هنرتاح شوية وهنرجع تانى.
عقدت حاجبيها قائلة
وليه إسكندريةما القاهرة كويسة.
قال مؤيد ببرود
عايز أبعد عن كل ذكرياتى المرة اللى هنا..وبعدين مش هتطلقى من خالد ..إيه المشكلة بقىماإنتى ساعتها هتكونى حرة وتقدرى تيجى معايا..
نظرت إليه فى حيرة قائلة
طيب وهتقعد أد إيه
قال بغموض
مش عارف هنقعد أد إيه بالظبط..أسبوع ..عشر أيام..على حسب ما نخلص..عموما إحنا هنبقى على إتصال وأول ما أرجع ..هتصل بيكى عشان نتقابل علطول.
قالت شاهيناز بإحباط
مكنتش حابة تبعد عنى المدة دى كلها..
لتنظر إلى عينيه قائلة بحب
هتوحشنى يامؤيد..لو بإيدى كنت سافرت معاك..بس مش هقدر أسيب ريم لوحدها..والكل مشغول بموضوع ليلة..واحتمال يفضلوا فى المستشفى كتير.
إبتسم مؤيد بسخرية داخل نفسه فهي لا تعلم بعد أنه تم عقد قران ليلة بالأمس وأنها سافرت مع زوجها وأخواتها لفرنسا من أجل العلاج..ولكن ملامحه ظلت ثابتة لا تعكس شيئا وهو يقول
صحيح ليلة أخبارها إيه
هزت شاهيناز كتفيها بلا مبالاة قائلة
معرفش عنها حاجة..إتخانقت مع خالد ومشيت ومن ساعتها مكلمتوش ولا هو كلمنى.
أومأ برأسه بهدوء ثم قال
طيب روحى بسرعة قبل ما حد ياخد باله من غيابك.
أومأت برأسها إيجابا قبل أن تقول
تمام وإنت متنساش تكلمنى قبل ما تسافر ..وملكش دعوة بالبنات
فى إسكندرية يامؤيد.
رمقها بحدة ..لتستطرد قائلة بسرعة
خلاص خلاص..ميبقاش خلقك ضيق..أنا ماشية..سلام.
قال بهدوء
سلام.
ولجت شاهيناز إلى سيارتها وأدارت محركها لتذهب بها يتابعها مؤيد بعينيه تقسو ملامحه.. ليستمع إلى صوت صديقه يقول من خلفه
بنى آدمة حقېرة ومستفزة..أنا مش عارف مستحملها إزاي بس
قال مؤيد بقسۏة
مضطر يانبيل..مضطر..بس هانت..كلها عشر أيام وهتاخد جزائها وساعتها هخلص منها..للأبد.
الفصل السادس والعشرون
كيف أماثلك عشقا وقد أصبحت أنت فى العشق أسطورة
كيف أمنحك حنانا يماثل حنانا به أصبحت مغمورة
كيف أمنحك ما منحتنى وانا بكرمك مازلت مبهورة
فقط أتباهى بك بين النساء وبعشقك أصبحت مغرورة 
ولكننى أعشقك حد الجنون وفى سمائك أحلق مسرورة
حقا صار عشقنا قصة يتحدثون عنها وكلماتها فى القلوب مسطورة 

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *