حمايا
اليوم اللي حمايا خرج فيه من المستشفى، عيلته كلها فجأة طلع لها ظروف وما حدش فيهم قدر يروح يجيبه — عشان كده روحتله بنفسي، لقيته فاجئني وقضب على دراعي وقالي: “ما تودينيش البيت.”
حمايا، الحاج رأفت الشناوي، كان بقاله تسع أيام في مستشفى دار الفؤاد في مدينة 6 أكتوبر بعد ما تحصلت له مضاعفات من عملية مفتوحة في القلب.
وهو عنده واحد وسبعين سنة، وكان لسه في مرحلة التعافي.
بينهج من أقل مجهود، حركته بطيئة، ومحتاج حد يسنده عشان يقدر يمشي بأمان.
فأول ما المستشفى أكدت إن الحاج رأفت خلاص طالع، افترضت إن حد من العيلة حيروح يجيبه ويرجعه البيت.
بس بدل ما ده يحصل، بدأت الأعذار تهل عليا واحدة ورا التانية.
مراتي، أمل، فعلاً ما كانتش تقدر تروح. كانت في أسوان بتحضر تدريب شغلي إجباري.
بس باقي العيلة؟
أخوها أحمد ادّعى إنه عنده اجتماع مهم جداً مع زبون وما ينفعش يتأجل.
وأختها مروة قالت إن واحد من عيالها تعبان وسخن.
وبعدين طلع سيف، ابن أحمد، عنده اتنين وعشرين سنة.
ده ساكن على بعد أقل من ربع ساعة من المستشفى.
وعذره إيه؟
قالك العربية عطلت منه فجأة.
عند النقطة دي، أنا كنت جليت وزهقت.
الحاج رأفت لسه طالع من عملية قلب كبيرة.
وقضى أسبوع وزيادة في المستشفى.
مهما كان اللي حيلت أي حد فيهم، أكيد كان ممكن يلاقوا ساعة زمن يروحوا يجيبوه فيها.
ولما لقيتها وضحت إن ما حدش ناوي يروح، مسكت مفاتيحي.
وسقت لحد 6 أكتوبر بنفسي.
وصلت المستشفى بعد الظهر بحاجة بسيطة.
لقيت الحاج رأفت قاعد مستنيني جنُب مكتب الخروج على كرسي متحرك.
أول ما شفته، حسيت إن فيه حاجة مش مظبوطة.
ما كانش باين عليه الارتياح إنه خلاص طالع.
كان باين عليه القلق والتوتر.
وكان مكسور ومشتت، وعينيه رايحة جاية على مدخل المستشفى كأنه مستني حد يظهر.
الممرض زقه لحد برة وساعده بالراحة يقعد في كرسي الركب قدام في عربيتي الجيب.
شلت شنطة هدومه وشنط الأدوية حطيتها في الشنطة ورا.
وبعدين طلعت قعدت ورا الدركسيون.
ابتسمت له ابتسامة خفيفة.
”جاهز يا حاج نرجع البيت أخيراً؟”
الحاج رأفت ما ردش عليا على طول.
وبدل ما يرد، فجأة مد إيده عبر الفتيس ومسك إيدي وحاوط معصمي بجامد.
”يا محمد.”
بصيت له.
”ما تودينيش البيت.”
للتحت لحظة، افتكرت إني سمعت غلط.
”نعم؟”
تعبيرات وشه فضلت جادة جداً.
”بقولك ما تودينيش البيت.”
بصيت له وستغرقت.
”يا حاج رأفت، أومال تحب أوديك فين؟”
”مكتب المحامي بتاعي.”
المحامي بتاعه، الأستاذ فاروق عبد السلام، مكتبه في مصر الجديدة.
يعني تقريباً أربعين دقيقة — وفي عكس طريق بيته تماماً.
ترددت.
”حضرتك لسه طالع من المستشفى حالاً. متأكد إنك عايز تعمل كده النهاردة؟”
”متأكد جداً.”
بعدين الحاج رأفت بص وراه ناحية أبواب المستشفى.
ولحظة، قَرّب مني ومال عليا.
”أحمد فاكرني هموت.”
أنقحرت في مكاني.
” حضرتك بتقول إيه؟”
الحاج رأفت مد إيده جوة جاكيتته.
طلع ورقة متطبقة وادهالي.
كان كشف حساب بنكي.
فيه كام عملية سحب معمول عليها دواير بالحمر.
فردت الورقة.
أول عملية سحب كانت بـ 180 ألف جنيه.
التانية كانت بـ 325 ألف.
والتالتة كانت بـ 410 ألف.
التلات عمليات حصلوا في ظرف اتناشر يوم بس.
بصيت للحاج رأفت.
”إيه ده؟”
قالي بصوت واطي: “حساب الاستثمار بتاعي.”
وبعدين جز على سنانه.
”أحمد معاه توكيل عام. أنا عملت له التوكيل عشان كنت واثق فيه يدير الأمور وأنا في المستشفى.”
بصيت لكشف الحساب تاني.
”هو حضرتك وافقت على المسحوبات دي؟”
”لا.”