روحي من 1-6

الفصل الأول
…………….

مرت سنوات طويلة على تلك الليلة المشؤومة التي سالت فيها الدماء على قطعة الأرض الشاسعة، تلك الأرض التي كانت سببًا في صراع مرير بين عائلتين، وانتهت بمقتل اثنين منهما.
لم تكن تلك الحادثة مجرد جريمة عابرة، بل كانت شرارة أشعلت نارًا لم تنطفئ،
نارًا توارثتها الأجيال، لتصبح إرثًا ثقيلًا يحمله الأحفاد في كلتا العائلتين، عائلة القتيل وعائلة القاتل، نشأ الأطفال على قصص مشوهة، روايات محرفة عن الحقيقة، لكنها جميعًا تصب في بؤره واحدة: الا وهى الثأر.
لم يروا أجدادهم، لم يعيشوا تفاصيل الصراع الأول، لكنهم ورثوا الكراهية كجزء من جيناتهم. الأرض، تلك البقعة الترابية التي كانت يومًا مصدر خير، تحولت إلى رمز للدم المسفوك، إلى لعنة تلاحقهم.
عائلة منهم، التي فقدت عمودها الفقري في تلك الحادثة، عاشت في ظل حزن عميق ورغبة جامحة في الانتقام.
كبر الأحفاد وهم يستمعون إلى حكايات الجد المظلوم، وكيف غدر به من كان يومًا صديقه.
كانت تلك القصص تُروى لهم في ليالي الشتاء الباردة، على ضوء نار الراقيه، فتتغلغل في أرواحهم الصغيرة، وتزرع بذور الحقد.
لم يكن الثأر مجرد فكرة، بل كان واجبًا مقدسًا، دينً عليهم سداده.
ورأوا في الأرض فرصة لإعادة مجد العائلة، ولإثبات أن جدهم لم يكن مخطئًا.

أما العائلة الأخرى، فقد عاشت في ظل أن عليها التروي لأجل أحفادها، وأن الأخذ بالثأر مرة أخرى لن يجدي نفعا
وإن حاولوا إخفاءها.
كبر أحفادهم وهم يسمعون همسات عن جد ارتكب جريمة، لكنهم أيضًا سمعوا قصصًا عن حقه في الأرض، عن الظلم الذي وقع عليه. كانت الحقيقة ضبابية، مشوشة، لكنهم شعروا بعبء الماضي يلقي بظلاله عليهم.
بعضهم حاول نسيان الأمر، لكن البعض الآخر، خاصة الأقوى
فضل أن يأخذها بهوادة كي لا يصل الأمر إلى الحكومة وتأخذها عنوة لأنها حق مكتسب للدولة وحدها
وما هي إلا أطماع من عائلتين أرادوا أن يرتفعوا أكثر بأمتلاكها.

كانت العائلتان تعيشان في عالمين منفصلين، يفصل بينهما جدار سميك من الكراهية والشك. لم يكن هناك أي تواصل مباشر، فقط نظرات حادة، وكلمات مسمومة تُلقى من بعيد. لكن القدر، أو ربما لعنة الأرض، كان يخطط لجمعهم من جديد، ليس على طاولة الصلح، بل في ساحة صراع جديدة، صراع سيحدد مصير الأرض، ومصير الأجيال القادمة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *