نادية ج1
الفصل الأول
حكايتنا بدات بيوم كنت قاعد في مع عمى ف اوضه مكتبه ف الڤيلا بتاعته الباب خبط.. و دخلت منه ناديه بنت عمى الكبيره
ناديه بلبتسامه
.صباح الفل يابابا
بادلها عمي الابتسامة قائلا
صباح الورد ع بنوتى القمر غريبع ايه اللى مصحيكى و مخليكى تروحى الجامعه بدرى كدا النهارده لا و كمان جايه تقوليلى صباح الخير شكلك كدة بيقول إنك عايزه فلوس
أجابت على الفور قائلة
إيه ده هو أنا باين عليا اوي كده ولا انت اللي دايما قاريني كده ومابعرفش اخبي عنك حاجة ابدا
اجابها دون أن تفارقه إبتسامته
ها عايزة كام يا ستي المرادي?
نادية انت وذوقك بقى يا صفوت باشا
اجابها وهو يقوم بفتح الخزانة الموجودة بجوار مكتبه
حاضر يا ستي من عنيا بس ما قولتيليش عاوزاهم في إيه?
نادية اصل الكلية عندنا عاملة رحلة لشرم وأنا عايزة اطلع مع صحابي
استدار إليها قائلا بجدية
والرحلة دي فيها بيات يعني?
ابتسمت قائلة
طبعا يا بابا امال حاروح شرم وارجع في نفس اليوم يعني
ضيق عينيه قائلا في ضيق
ايوه يا نادية بس انتي عايزة تروحي شرم وتباتي هناك لوحدك
نادية يابابا ماانا قلت لحضرتك إني رايحة تبع الكلية يعني حيكون معايا صحابي والدكاترة بتوعي يعني مافيهاش حاجة ماتحبكهاش بقى
ابتسم قائلا وهو يمد يده إليها بالمال
خلاص يا ستي حاقول إيه تاني انتي اصلا بتعرفي تثبتيني ازاي بس إيه ده يا نادية كل ده وماسلمتيش على ابن عمك
التفتت نادية إلى الشاب الجالس امام المكتب قائلة بضجر
سوري يا علي ماخدتش بالي انك هنا ازيك وازي طنط سمية ولبني ولميا كلهم عاملين إيه?
ابتسم علي قائلا بسعادة
الحمد لله يا نادية كلنا بخير انتي أخبارك إيه?
اجابت قائلة بتعالي
زي الفل زي ما انت شايف ثم اعادت النظر إلى والدها قائلة سلام بقى يا بابا عشان الحق ادفع إشتراك الرحلة
صفوتمع السلامة يا حبيبة بابا
خرجت نادية واغلقت الباب خلفها فالټفت علي إلى عمه قائلا بتردد
إذا سمحتلي يا عمي كنت عايز اقول حاجة لحضرتك بس من غير ما تزعل مني
حدق فيه صفوت ثم قال بإندهاش
إيه اللي بتقوله ده يا علي أنا ازعل منك برضه انت عارف كويس انك بالنسبالي مش ابن أخويا وبس انت إبني اللي ماخلفتوش يا علي قول اللي انت عايزه علطول
شعر علي بالطمأنينة لكلام عمه فقال
ازاي حضرتك توافق ببساطة كده ان نادية تسافروتتبات كام يوم بره البيت كمان لوحدها?
هز رأسه مؤكدا على كلام علي ثم قال بأسى
معاك حق يا علي بس انت عارف أنا بضعف ازاي ادام نادية البنت مامتها الله يرحمها ماټت وهيا عندها تلت سنين وأنا باحاول بكل الطرق اعوضها وبعدين نادية مايتخافش عليها وأنا واثق فيها كويس وبعدين معاها صحابها والدكاترة بتوعها يعني مش لوحدها ولا حاجة زي ما بتقول خلاص بقى ماتكبرش الموضوع اوي كده
تنهد علي قائلا في ضيق
اللى تشوفه حضرتك يا عمي
انهى حديثهما صوت طرقات على باب الغرفة نظر صفوت إلى علي قائلا
يظهر أن نادية رجعت تاني
أذن صفوت للطارق بالدخول ولكنها لم تكن نادية هذه المرة فما ان إنفتح الباب حتى دخلت منه فتاة بيضاء البشرة رقيقة الملامح في الحادية والعشرين من عمرها القت السلام على كليهما وما إن رأها صفوت حتى تجهم وجهه وأجابها قائلا في تأفف
وعليكم السلام يا اختي نعم عايزة إيه مش عارفة ان أنا وعلي عندنا شغل دلوقتي جاية تعطلينا وخلاص
كسا الحزن ملامح وجهها وهي تستمع لكلماته ولكنها تجاهلت ذلك والتفتت إلى علي قائلة بإبتسامة
ازيك يا علي?
اجابها علي قائلا
الحمد لله يا نورهان انتي اخبارك إيه?
نورهان بخير والحمد لله ثم التفتت إلى والدها قائلة
بابا أنا كنت محتاجة فلوس عشان اشتري شوية كتب ومراجع عشان الكلية
صفوت بضيق فلوس فلوس انتي مابتشبعيش فلوس
امتلأت عيناها بالدموع واطرقت برأسها دون أن تجيب فاردف قائلا وهو يمد يده إليها بالمال قائلا
خدي يا اختي ويلا شوفي انتي رايحة فين احنا ورانا شغل مش فاضيينلك
خرجت مسرعة من الغرفة تشيعها نظرات علي الذي شعر بالشفقة عليها الټفت إليه صفوت قائلا
هايا علي احنا كده خلصنا ولا لسه فيه ورق تاني عايز يتمضي?
أجابه علي قائلا
لا يا عمي كده الورق كله تمام كده يا دوب نلحق نبعته بالفاكس
صفوت لا انت حتسافر دمياط بنفسك وتاخد الوق معاك وتستلم شحنة الخشب من المينا وتوديها المخزن الكبير
اجابه قائلا في دهشة
إيه ده يا عمي هو أنا اللي حاستلم شحنة الخشب من المينا
صفوت ايوه طبعا هو فيه حد غيرك?
علي طيب واحمد وادهم يا عمي ماهم موجودين هناك وممكن أي واحد فيهم يستلمها
صفوت لا احمد وادهم ماينفعش حد فيهم يسيب شغله هناك مافيش حد يسد مكانهم لكن انا هنا موجود مكانك في الشركة لحد ما ترجع بالسلامة إن شاءالله
اجابه علي مستفسرا
أيوه يا عمي بس النهاردة الأربع معقول حاسافر النهاردة وارجع وبعدين اسافر تاني يوم الجمعة هو حضرتك ناسي ان دي أخر جمعة في الشهر ولا إيه?
أجابه محاولا إنهاء هذه المناقشة
لا مش ناسي ولا حاجة انت حتفضل هناك لحد يوم الجمعة لما احنا نجيلك وبعدين حنرجع كلنا سوا
علي طيب وأمي وإخواتي مين اللي حيوصلهم?
طمأنه صفوت قائلا
ماتقلقش أنا حاجيبهم معايا وأنا جايلك دمياط إن شاءالله
نكس على رأسه وقال بتردد
أيوه يا عمي بس
صفوت إيه يا علي? مكسوف تقولي ان أمك مش حتوافق تركب معايا أنا مش قادر افهم أمك لحد إمتى حتفضل محملاني ذنب مۏت صفية وكإني قټلتها مش قادرة تفهم لحد دلوقتي ان أنا وصفية كنا ضحاېا طمع جدك الله يرحمه بقى عموما أنا حاخلي نورا تاخدهم معاها بعربيتها واحنا مسافرين ماتشغلش بالك انت يلا عشان تلحق تحضر شنطتك وتسافر علطول
علي بإذعان
حاضر يا عمي عن إذن حضرتك
ودعه صفوت قائلا
مع السلامة وماتنساش تسلملي على عمتك لحد ما اشوفها
خرج علي واغلق الباب خلفه فارتمى صفوت على أقرب مقعد ووضع رأسه بين كفيه سامحا للذكريات أن تتسلل إلى عقله تذكر ذلك اليوم حين أستدعاه والده إلى مكتبه داخل إحدى معارض الأثاث بدمياط وحدثه قائلا
فلاش باك
حامد وهو يشير إلى أحد المقاعد
تعالى يا صفوت اقعد عايز اتكلم معاك في موضوع مهم
جلس صفوت حيث أشار والده وقال بهدوء
خير يا حج موضوع إيه ده اللي حضرتك عايزني فيه?
حامد انت عارف يا صفوت ان أنا وعمك صالح شركا في المعرض ده غير اننا صحاب من زمان اوي ونسايب كمان مش كده ولا إيه?
اجاب صفوت قائلا في دهشة
ايوه عارف طبعا يا حج بس إيه مناسبة الكلام ده?
حامد بجدية
شوف يا ابني م الآخر كده أنا قررت اخطبلك صفية بنت عمك صالح
ارتسمت معالم الضيق على وجهه وقال بإعتراض
ايوه يا حج بس أنا
قاطعه حامد قائلا
انت إيه إن شاءالله يكونش عندك إعتراض على صفية ولا حاجة?
صفوت مش الفكرة يا بابا لكن صفية دي أنا ما بحبهاش وعمري ما فكرت فيها كزوجة يعني
أجاب حامد قائلا بإنفعال
حب إيه وكلام فارغ إيه ده وبعدين هو أنا بقولك حبها أنا باقولك اتجوزها والحب ده يبقى ييجي بعدين اشمعنا عزت أخوك لما طلبت منه يتجوز سمية أختها وافق علطول وماعملش زيك كده ودلوقتي بقى عندهم علي ربنا يباركلهم فيه ولا انت عايزها تتجوز واحد غريب وتدخله مابينا وبعدين لما عمك صالح ېموت تلاقيه واقف بيقولنا حق مراتي
تنهد صفوت قائلا في ضيق
يا بابا عزت وافق يتجوز سمية عشان بيحبها يعني دي كانت رغبته من الأساس وبعدين حضرتك تضمن منين انها توافق مش يمكن تكون هيا كمان مش عايزاني
حامد لا من الناحيةدي اطمن خالص أنا عارف انها بتحبك وعايزاك من الأخر كده عمك صالح بقاله مدة بيلمحلي بالموضوع ده مايعرفش اني كنت مستني لما تخلص السنة اللي فاضلالها وبعدين اطلبها منه لكن أنا باقول تخطبها دلوقتي ونكتب الكتاب والفرح يبقى بعد سنة لما تخلص دراستها الأول ها قلت إيه?
صفوت ماحضرتك رتبت كل حاجة آهوه محتاج رأيي في إيه بقى?
حامد بإنفعال
يا واد افهم ماتبقاش غشيم لما انت تتجوزها واخوك متجوز أختها كل حاجة حتبقى في إديكوا انتو ا الاتنين بعد كده ومش بعيد المعرض ده يبقى سلسلة معارض والبركة فيك انت وعزت بقى انما أنا وعمك صالح خلاص عجزنا وبعدين ده انتوا حتى أساميكوا لايقة مع بعضها انت صفوت وهيا صفية
اجاب قائلا بحدة
يا بابا قلت لحضرتك مابحبهاش مابحبهاش هو الجواز بالعافية
اقترب منه حامد قائلا بإنفعال
امال بتحب مين إن شاءالله?لا ماهو رفضك ده اكيد وراه واحدة تانية
نكس رأسه وقال بإرتباك
بصراحة كده ايوه فيه واحدة تانية بحبها وعايز اتجوزها
ودي مين دي بقى إن شاءالله اللي فضلتها على صفية وعايز تتجوزها?
ساد الصمت بينهما للحظات قبل أن يستجمع صفوت شجاعته قائلا
دي تبقى فردوس بنت عم صبحي
اقترب منه حامد حتى اصبح في مواجهته تماما وقال بإستنكار
بنت مين يا أخويا سمعني تاني كده
ازدرد صفوت لعابه بصعوبة ثم قال بخفوت
ما أنا قلت لحضرتك بنت عم صبحي
ازدادت نبرة صوته إرتفاعا وهو يقول
صبحي صبحي الشيال بتاع المعرض صبحي المرمطون صبحي المشاويرجي اللي بيجيبلنا الطلبات ثم قال بمزيد من السخريةلا ونعم النسب هو ده النسب اللي اتشرف بيه صحيح انت باين عليك اټجننت رسمي
صفوت يابابا انا بحبها وبعدين الفقر عمره ماكان عيب ومش معني انه بيشتغل عندنا اننا نبقى احسن منه
لم يشعر حامد إلا ويده تهوي على وجه صفوت الذي تحسس بيده مكان الصڤعة قائلا بأسى
بتضربني يا بابا دي أول مرة حضرتك تمد إيدك عليا وكل ده عشان مين عشان خاطر صفية
حامد القلم ده عشان خاطر يفوقك ويرجعلك عقلك في راسك واعمل حسابك اننا حنروح كلنا لعمك صالح يوم الخميس الجاي عشان نخطبلك صفية وصبحي ده أنا حاعرف شغلي معاه هو وبنته
باك
تنهد صفوت قائلا الله يسامحك يا حج حامد انت اللي خلتني اكره صفية واكره كل حاجة بتفكرني بيها
خرج علي مسرعا يحاول اللحاق بنورهان قبل أن تغادر إلى الجامعة وجدها تقف في حديقة الفيلا إلى جوار سيارتها وتبكي بحړقة فاقترب منها قائلا
معلش يا نورهان مش عايزك تزعلي من عمي
زادت حدة بكائها وهي تقول
أنا مش فاهمة هو بيعاملني كده ليه أنا عمري ماعملت حاجة تزعله مني كل جر*يمتي إني ابقى بنت صفية
ابتسم علي قائلا
معلش يا ستي امسحيها فيا أنا
كفكفت دموعها وأجابته قائلة
وانت ذنبك إيه يا علي? بس قولي صحيح هو انت ليه دايما بتقولي نورهان مع إن الناس كلها بتقولي يا نورا ليه مش بتقول نورا زيهم?
هو مش نورهان ده
برضه اسمك ولا أنا غلطان?
بس أنا بحب إسم نورا عشان ماما الله يرحمها كانت بتناديني بيه
طيب انا كنت بس حابب أقولك لو احتاجتي أي حاجة
—
تقدري تطلبيها
مني من غير ما تتكسفي انتي زي لبنى أختى
ارتسمت معالم الضيق على وجهها وقالت بتهكم
زي لبنى أختك متشكرة اوي يا علي مش عايزة حاجة عن إذنك بقي عشان زمان لبنى اختك اللي أنا زيها دي مستنية في الشارع
ركبت نورا سيارتها وانطلقت بها في طريقها إلى بيت عمها لتصطحب لبنى معها إلى الجامعة فيما وقف علي يحدث نفسه قائلا
مالها دي هو أنا قلت حاجة غلط?
مرت نورا بسيارتها لتجد لبني بإنتظارها أمام البناية التي توجد بها شقة عمها وما ان ركبت لبنى حتي لاحظت معالم الضيق المرتسمة على وجهها بوضوح فقالت مستفهمة
مالك يا نورا? فيه حاجة مزعلاكي وبعدين انتي اتأخرتي عليا ليه النهاردة عاجبك كده وأنا واقفة في الشارع بتعاكس
معلش يا لبنى ڠصب عني روحت لبابا عشان اطلب منه فلوس للمراجع اللي محتاجاها للبحث انتي عارفة اني بحب اعمل الأبحاث من الكتب مش من النت اداني كلمتين في جنابي كالعادة ادام علي خلاني خرجت من عنده وأنا باعيط
وانتي بقى زعلانة عشان اداكي كلمتين ولا عشان الكلمتين دول كانوا ادام علي ?
التفتت إليها نورا ثم عاودت النظر امامها قائلة
شكلك فايقة ع الصبح وعموما أخوكي هو كمان ما اتوصاش خرج ورايا يقولي ماتزعليش وانتي زي لبنى أختي
اجابتها لبنى قائلة في تذمر
يا سلام يا أختي وانتي بقى زعلانة عشان قالك زي لبنى مش عجباكي لبنى ولا إيه?
اصطبحي يا بت انتي مش نقصاكي
ما انتي عارفة يا نورا أن علي أخويا مش بيحب يبين مشاعره لحد
احنا مش حنضحك على بعض يا لبنى أنا عارفة كويس ان ده هو شعور علي من ناحيتي هو شايفني أخته مش اكتر من كده
حاولت لبنى تغيير الموضوع فقالت بمزاح
طيب بصي ادامك يا اختي وانتي بتسوقي احسن ندخل في شجرة ولا عامود نور من تحت راس سي علي حبيب القلب
وفي مكان أخر جلست سيدة في بداية الخمسينات من عمرها وقد ارتدت نظارتها الطبية وهي ترتل أيات من كتاب الله بصوت شجي حين دخل ولدها قائلا السلام عليكم يا أمي
اغلقت المصحف ووضعته بجوارها ثم خلعت نظارتها قائلة بإبتسامة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حبيبي إيه يا علي اللي رجعك بدري كده من الشركة النهاردة
لا يا حبيبتي أنا اصلا ماروحتش الشركة النهاردة أنا كنت عند عمي في الفيلا بأمضي شوية اوراق وجاي احضر شنطتي عشان مسافر دمياط دلوقتي ان شاءالله استلم شحنة خشب من المينا هناك
وحاستنى هناك لحد يوم الجمعة لحد ماتيجوا وبعدين نرجع كلنا سوا
طيب واحنا مين اللي حيوصلنا دمياط انا وإخواتك
ماتقلقيش يا حبيبتي عمي قالي إنه حيخلي نورهان تاخدكوا معاها في عربيتها اسكتي يا ماما النهاردة حصل حتة موقف ادامي من عمي بس ضايقني اوي
أجابت سمية قائلة بقلق
خير يا حبيبي موقف إيه ده اللي ضايقك?
قص علي على والدته من حدث من عمه مع كل من نادية ونورا ارتسم الحزن على قسمات وجهها بدت وكأنها كانت تنتظر موقفا كهذا حتى تخرج شحنة الڠضب الكامنة في صدرها تجاه صفوت فقالت بإنفعال
يا حبيبتي يا بنت أختي عمك ده مش حيرتاح غير لما يجيب للبنت دي عقدة نفسية مش كفاية أمها اللي مۏتها بحسرتها من عمايله فيها أقول فيه إيه بس مش خاېف من ربنا ثم رفعت يديها و أخذت تدعو قائلة
ربنا يخلصها منه على خير ويوعدها بابن الحلال اللي يستاهلها قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر لعلي بطرف عينها
قام علي من مكانه مسرعا وهو يقول
أيوه أنا قايم قبل ما اسطوانة كل يوم تشتغل
نظرت إليه سمية قائلة بأسى
كده برضه يا علي ده بدل ماتريح قلبي من ناحية نورا وتقولي أنا اولى ببنت خالتي من الغريب
اجابها علي قائلا بضيق
يا ماما هو انتوا مش بتزهقوا من الكلام في الموضوع ده انتي شوية ولبنى شوية ثم يعني هيا حتة أرض حتقوليلي الجار أولى بالشفعة يا حبيبتي ده حب وجواز يعني مشاعر وأحاسيس وحاجات كتير اوي مش بحسها مع نورهان
مطت شفتيها وقالت في إستياء واضح
وانت يا أخويا بقى مشاعرك وأحاسيسك ماتحركتش غير ناحية بنت فردوس
اجاب قائلا بتذمر
ومالها يا ماما بنت فردوس مش هيا كمان بنت عمي ولا يعني عشان مش بنت أختك يبقى خلاص
تنهدت قائلة پألم
والله يا ابني مش عشان هيا مش بنت أختي وبس أنا بس مستغربة ازاي حد يبقى ادامه واحدة زي نورا ويفكر في واحدة زي نادية
أجابها علي وهو يقوم بترتيب ملابسه ووضعها داخل إحدى الحقائب
شوفي يا ماما انا بحب فيها مرحها وشقاوتها والبهجة اللي بتضيفها على أي مكان تدخله لكن بنت اختك دي عليها هدوء يجيب شلل بصراحة صحيح أنا ما انكرش ان نادية فيه في تصرفاتها حاجات كتير ما بتعجبنيش ده غير لبسها وحكاية انها مش محجبة دي برضه مضيقاني بس اوعدك ان شاءالله لما نتجوز كل ده حيتغير
ما إن انهى علي جملته الأخيرة حتي دلفت إلى داخل الغرفة فتاة في التاسعة عشر من عمرها وهي تفرك وجهها بيديها محاولة محو أثار النوم وقالت بتثاؤب
ابقى قابلني
حدق فيها علي قائلا بغيظ
ليه يا أم لسان ونص?
أجابت على الفور قائلة
عشان اللي بيتغير عشان حد ده لازم يكون بيحبه لكن مش باين عليها اصلا انها بتحبك أنا اشك اصلا أن نادية بنت عمي دي بتعرف أساسا تحب حد غير نادية وبس
اجابها علي قائلا بثقة
ماتقلقيش أنا حاعرف ازاي اخليها تحبني زي ما بحبها
همت سمية أن تتحدث فأوقفتها لمياء قائلة
ما تتعبيش نفسك يا ماما بالكلام في الموضوع ده علي بيحبها يبقى من حقه إنه يتجوزها وأنا بصراحة شايفة ان حضرتك ولبنى مزودينها شوية في الكلام في الموضوع ده
اللي يسمعك وانتي بتدافعي عنها كده مايشوفكيش انتي وهيا وانتوا عاملين زي ناقر ونقير
يا حبيبتي أنا مش بدافع عنها هيا أنا بدافع عن حق أخويا في إختيار شريكة حياته مش معني اني أنا وهيا مش بنتفق مع بعض ان علي ما يتجوزهاش وكمان مش معني إنه يتجوزها إنه يجبرني اتعامل معاها عادي وأنا اساسا مش باطيقها ثم أنا مش بتناقر معاها أنا باخد حقي بس بالأدب هيا اللي كل ماتشوفني تقولي يا دكتورة البهايم
شعرت سمية أنه لا جدوى من المناقشة وانها ستخرج خاسرة كالعادة فاطرقت برأسها قائلة بأسى
طيب ووصية صفية أختي الله يرحمها ليا وهيا بټموت أنا مش قادرة انسى شكلها وهيا ماسكة إيدي وبتقولي وصيتي ليكي نورا يا سمية خلي بالك منها واعتبريها بنتك التالتة وجوزيها لعلي عشان ابقى مطمنة عليها أنا عارفة انها بتحبه من صغرها وحتبقى سعيدة معاه لما أقابل أختي وتسألني أقولها إيه?
قبلتها لمياء من وجنتها قائلة
بعد الشړ عليكي يا حبيبتي
اجابها علي قائلا بإصرار وهو يقوم بإغلاق حقيبته
يا ماما كل واحد بيوصي في الحاجة اللي يملكها وأنا مشاعري واحاسيسي مش ملك حد عشان يفرض وصايته عليها وعشان تبطلوا كلام معايا في الموضوع ده أنا بقولكوا آهوه أنا حتى لو ما اتجوزتش نادية برضه مش حاتجوز نورهان وعن إذنكوا بقى عشان أنا كده اتأخرت ثم حمل حقيبته وغادر متجها إلى دمياط
ربتت لمياء على كتف والدتها قائلة
ماما يا حبيبتي بيتهيألي ان خالتو صفية الله يرحمها لو كانت عايشة ماكانتش حتبقى مبسوطة ابدا وبنتها بتتجوز واحد مش بيحبها ولا انتي رأيك إيه?
تنهدت سمية ثم أخذت تدعو الله قائلة بتوسل
ربنا يهديك يا علي يا ابني وينور بصيرتك
الفصل الثاني
في أحد المنازل التابعة لأحد المراكز بمحافظة دمياط ومع إشراقة شمس يوم جديد وقفت سيدة في نهاية الخمسينات من عمرها إلى جوار أحد الآسرةوهي تحاول إيقاظ ولدها الذي كان يغط في سبات عميق سئمت من تكرار المحاولات إلى المرة التي لم تعد تتذكر عددها فجلست إلي جواره على الفراش وجذبت الغطاء وهي تقول في نفاذ صبر
يا واد يا ادهم قوم بقى وجعت قلبي
نهض من مكانه أخيرا وهو يقول بتأفف
يا ساتر هو الواحد مايعرفش ينام شوية في البيت ده
أجابته والدته قائلة بسخرية
كل ده ومش عارف تنام يا ابني قوم بقى عشان اعرف نويت على إيه في الموضوع اللي اتكلمنا فيه مع بعض امبارح
اعتدل في جلسته وأخذ يمسح وجهه بكفيه محاولا التذكر قبل أن يقول
اديني قمت آهوه عايزة إيه يا الفت يا بنت حامد الدمياطي
لوت شفتيها قائلة في إستياء
يا واد اتكلم مع أمك بأدب شوية الحق عليا إني عايزة مصلحتك
نظر إليها بطرف عينه وقال بتهكم
احنا حنضحك على بعض ولا إيه?بقى عايزة مصلحتي أنا برضه
يا سيدي عايزة مصلحتنا كلنا ارتحت كده قوم بقى اغسل وشك وأنا ححضرلك فطار إنما إيه تاكل صوابعك وراه ونتكلم واحنا بنفطر يلا بقى يا ادهومتي
يا سلام ياسلام عليكي لما بيبقى ليكي طلب عند حد بتبقي واحدة تانية خالص غير ألفت اللي أنا أعرفها
وضعت يدها علي خدها وقالت بتصنع
كده برضه يا ادهم وأنا اللي كنت بأقول ان ادهم هو إبني حبيبي اللي حيسمع كلامي ويعمل اللي أنا عايزاه واللي فيه مصلحتنا كلنا
يا سلام وماطلبتيش الطلب ده من أحمد ليه بقى إن شاءالله? مش هو الكبير يعني المفروض هو اللي يتجوز الأول ولا أنا غلطان
مالك يا واد محسسني اني باقولك روح إرمي روحك في الڼار كده ليه? تكونش فاكر بنات أخويا بايرين ولا بايرين لا يا حبيبي دول بنات صفوت الدمياطي واظن انك عارف كويس خالك يبقى مين وعنده اد إيه وبعدين انت عارف كويس اني لو قلت لأحمد أخوك حيقعد يقولي حرام ما انت عارفه
أجابها قائلا في إعتراض
يا سلام كمان مرة يعني هو حيقولك حرام وأنا بقى من كفار قريش إن شاءالله ولا إيه?
تنهدت قائلة بنفاذ صبر
يا إبني هو أنا بأقولك اعمل حاجة غلط لاسمح الله ده جواز على سنة الله ورسوله بس انت عارف لو قلت لأحمد حيقعد يقولي حرام نستغل عواطفها ونلعب بمشاعرها والكلام الكبير بتاعه ده أنا كل اللي عايزاه منك انك تخليها تقع في حبك وټموت فيك عشان لما تتقدملها ما تترفضش
أجابها قائلا بحدة
اترفض ليه بقى هيا حتلاقي احسن مني فين إنشاءالله?
ربتت ألفت علي يده قائلة بإبتسامة
ايوه
طبعا يا حبيبي أنا عارف ان نص بنات دمياط يتمنوا إشارة منك وعموما مادام قلت كده يبقى وافقت لكن قولي بقى نويت على مين فيهم نادية ولا نورا?
أسرع يجيبها قائلا
لا نادية مين نادية بنت أخوكي دي شايفة نفسها على الأخر وحاطة مناخيرها في السما وأنا الصنف ده مابيعجبنيش إنما بالنسبة لنورا ممكن أفكر
تسلل إليها شعور بالراحة اثر موافقته على الإيقاع بنورا
حتى إذا ما شعر بأن حبه قد
—
تمكن من قلبها تقدم إلى خاله طالبا الزواج منها ليتقرب بذلك من خاله الذي لن يتوانى وقتها عن تمليكه زمام الأمور وإتخاذه ساعدا أيمن له في كل أعماله كما انها كانت ترى ان نورا هي الإختيار الموفق بالنسبة لولدها مما جعل الإبتسامة تنعكس على ملامحها وهي تقول بجدية كويس حتى البت نورا دي طيبة وهبلة زي أمها الله يرحمها يعني مش حتاخد في إيدك غلوة
وانتي بقى عايزة تجوزيني واحدة هبلة
اخص عليك يا ادهم بقى بنت أخويا هبلة برضه دي بكرة تتخرج من الجامعة وتبقى عالمة اد الدنيا
ارتسمت على وجهه إبتسامة ساخرة قبل أن يعيد تكرار كلمتها قائلا بتهكمعالمة
أشاحت بيدها قائلة بلا مبالاة
أنا عارفة يا ابني كلية العلوم اللي هيا ولبنى فيها دي بيطلعوا منها إيه
ابتسم وقال ساخرا
بالظبط كده يا ماما بيطلعوا عوالم
أنا اقصد اقول يعني انها على نياتها وخام يعني بكلمتين حلوين منك وشوية رومانسية حتخليها تدوب في هواك وساعتها بقى لما تتجوزها حتبقى دراع خالك اليمين وحتعرف كل كبيرة وصغيرة في الشغل ايوه طبعا مش حتبقى جوز بنته هو صحيح انا شايفة ان نورا اسهلك من نادية بس اكيد جوز نادية ده حيبقى عند خالك حاجة تانية ولا اقولك زي ما تحب خليها نورا وخلاص اهم حاجة ما يبقاش علي لوحده هو اللي قريب من خالك انت مش شايفه لازق لعمه في الرايحة والجاية ازاي ومش بعيد يكون هو كمان حاطط عينه على واحدة من البنات زينا كده وعايز يتجوزها عشان يكوش على كل حاجة
لوى ادهم شفتيه وقال بمزيد من السخرية
بقى علي هو اللي عايز يكوش على كل حاجة برضه
قصدك إيه يا واد بالكلام ده ?
لا ماقصديش حاجة بس أنا مش شايف يعني أي داعي للي عماله بتخططيله ده إذا كان علي ماسك الشركة مع خالي وهو نائب رئيس مجلس إدارتها انا واحمد اللي ماسكين شغل خالي هنا في دمياط وكل حاجة في إيدينا يعني الراجل بيأتمنا على ماله زينا زي علي وبعد عمر طويل إن شاءالله حيبقى ليكي نصيب في الميراث يعني مش محتاجيين حكاية الجواز دي اوي يعني
لا يا حبيبي كده انت وأحمد اسمكم بتشتغلوا عنده وبتقبضوا مرتبكم زيكم زي الغريب بالظبط وبعدين زيادة الخير خيرين بدال ما يبقى نصيبي لوحده يبقى معاه نصيب واحدة من البنات كمان ها يا واد قلت إيه بقى أخر كلام
قلت لا إله إلا الله
سيدنا محمد رسول الله يا واد ريح قلبي بقى
تنهد قائلا بعد أن ضاق ذرعا بهذه المناقشة التي تمنعه من العودة للنوم مجددا
حاضر مش انتي عايزاني اتجوزها حاضر ححبهالك واتجوزهالك واضحي بحياة العزوبية وامري لله عايزة حاجة تانية
ابتسمت وهي تضع يدها على فمها قائلة
يوووه جتك إيه يا ادهم بقى حتتجوزهالي أنا برضه يا واد
اجابها وهو يتمدد في فراشه ويعيد سحب الغطاء عليه مجددا
حتجوزهالكوا كلكوا ارتحتي كده
تنهدت قائلة بإرتياح
ربنا يريح قلبك يا حبيبي بس باقولك إيه قوم بقى عشان تروح تشوف شغلك بدال ما احمد يسمعك كلمتين في جنابك ع الصبح عشان اتأخرت ده نزل من بدري راح المعرض
وفي منزل أخر بنفس المحافظة وقفت امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها ذات ملامح رقيقة وجمال هادئ أمام المرأة وهي ترتدي ملابسها وتستعد للذهاب إلى عملها بصحبة زوجها الذي دلف إلى الغرفة صارخا
يلا بقى يا ست هانم انتي بقالك ساعة بتلبسي احنا كده حنتأخر على الشغل ولسه كمان حنعدي على أمك عشان نسيبلها البنت
أجابت قائلة في إرتباك وهي تنهي بسرعة إرتداء ملابسها
خلاص يا جمال آهوه خلصت خلاص دول هما عشر دقايق يا دوب اللي لبست فيهم ثم حملت صغيرتها وقبلتها من وجنتها قائلة بحنان يلا بينا يا روضة يا حبيبتي عشان نروح عند تيتة ألفت يلا بينا يا جمال
انجري يا اختي ادامي انتي وهيا يلا
نظرت إليه بضيق ثم قالت معاتبة
ولزومها إيه طولة اللسان دي ع الصبح كده بس
جرى إيه يا ست أميرة مش عاجبك كلامي ولا حاجة
وهو ده كلام يعجب حد من أصله
والله أنا لساني كده إذا كان عاجبك
أنا باقول يلا احسن نتأخر على الشغل
وبنفس المحافظة ولكن هذه المرة داخل أحد معارض الأثاث جلس شاب في الثامنة والعشرين من عمره خلف مكتبه يتابع عمله في همة ونشاط ملحوظين حين دخل شقيقه قائلا صباح الخير يا أحمد
أجابه أحمد دون أن يحيد ببصره عن الأوراق أمامه
قلتلك مېت مرة قبل كده يا أدهم مسمهاش صباح الخير وقلتلك كمان صباح الخير ومساء الخير دي من أيام الجاهلية لما كانوا بيقولوا لبعض عمت صباحا وعمت مساءا وقلتلك برضه إن اسمها السلام عليكم ورحمةالله
أجابه ادهم ممازحا
حرام عليك يا احمد انت محسسني ان أبو لهب داخل عليك المعرض على فكرة انت وأمك واخدين عني فكرة غلط خالص وعموما يا سيدي ماتزعلش نفسك سلام عليكم يا احمد
رفع بصره إليه واجاب قائلا بإبتسامة
رغم انها برضه ما اسمهاش سلامو عليكو ا دي لكن عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ممكن اعرف بقى سيادتك اتأخرت ليه أنا مش قلتلك قبل كده ان الشغل ده ليه مواعيد لازم تحترمها أكتر من كده
زفر قائلا في ضيق
بقولك إيه يا احمد ماتجيب احسن دفتر حضور وإنصراف امضيلك فيه أنا بيتهيألي لو كان خالك هو اللي ماسك الشغل بنفسه ماكانش حيعمل معايا كده زي ما انت بتعمل
ترك احمد مافي يده والټفت إليه قائلا بحزم
والله خالك هو صاحب المال وساعتها حيكون حر في ماله يتصرف فيه زي ماهو عايز لكن حاليا احنا لازم نثبتله اننا اد المسئولية ونحافظ على ماله اللي ائتمنا عليه وقبل كل ده لازم نراقب ربنا في كل تصرفاتنا ولو احنا عملنا زيك كده يبقى الناس اللي شغالة تحت إيدينا تعمل إيه? احنا لازم نكون قدوة ليهم
على فكرة النهاردة الأربع مش الجمعة يا احمد
قطب احمد جبينه في دهشة وقال مستفهما
مش فاهم وبعدين ما أنا عارف ان النهاردة مش الجمعة إيه المشكلة يعني?
طيب لما انت عارف ان النهاردة مش الجمعة يبقى لزومها إيه الخطبة اللي عمال تسمعهالي من الصبح دي?
أنا بس بافكرك
جلس ادهم على المقعد المقابل للمكتب وقال مشاكسا أحمد
عارف يا احمد يا أخويا مصر لو فيها اتنين زيك كده
كان هيجرالها إيه يا فالح?
كان هيجرالها إيه يعني اكتر من اللي هيا فيه كفاية عليها لحد كده
بقى كده يعني
لا يا حبيبي أنا بهزر معاك بس بجد لو كل واحد في البلد دي شاف شغله بضمير زيك كده كان زمانا دلوقتي بنزاحم أمريكا وأوروبا كمان بدال ما احنا عمالين نرجع لورا كده لما خلاص قربنا نخبط في السودان
ابتسم احمد لدعابة شقيقه ثم سرعان ما تحولت ملامحه إلى الجدية مرة أخرى وهو يقول
سيبك من الكلام ده بقى انت تاخد العمال دلوقتي وتطلع على المخزن الكبير وتخليهم يفضوه عشان علي ابن خالك زمانه على وصول
ادهم بدهشة هو علي جاي النهاردة ليه?
حيستلم شحنة الخشب اللي حتوصل النهاردة من المينا ويوديها المخزن عشان نبتدي في الشغل الجديد بتاع التصدير
وهو خالك باعت علي من القاهرة لدمياط عشان يستلم شحنة خشب واحنا روحنا فين إن شاءالله? هو كلام أمك حيطلع بصحيح ولا إيه?
احمد بدهشة كلام إيه ده وإيه دخل أمك في الشغل من اصله وبعدين ما انت عارف ان الجمعة الجاية دي أخر جمعة في الشهر يعني خالك جاي عشان الحساب بتاع أخر الشهر واكيد علي حيستنى لما يروح معاه وعموما لما خالك ييجي تقدر تسأله لسه فيه حاجة تانية
آه صحيح يعني خالك ونادية ونورا حيكونوا هنا يوم الجمعة بقولك ايه يا احمد إيه رأيك في نورا بنت خالك?
اندهش احمد من سؤاله الغير متوقع فقال بحيرة
اشمعنا يعني عايز رأيي فيها ليه ?
إيه رأيك لو تتجوزها
أجابه احمد قائلا بتهكم
انت اشتغلت خاطبة ولا إيه يا ادهم ?
طيب لو مش عجباك نورا اتجوز نادية عادي مش حتفرق يعني
رفع احمد حاجبيه قائلا وقد زادت دهشته
إيه يا ابني نظام بلاها نادية خد سوسو ده أنا لا عايز اتجوز نادية ولا عايز اتجوز نورا ولا بفكر اتجوز دلوقتي من أصله
خلاص انسى انسى ولا كإني قلتلك حاجة عن إذنك بقي لما اروح اشوف شغلي
ربنا يشفيك يا أدهم يا أخويا اتفضل بقى روح اعمل اللي قلتلك عليه عشان تروح المعرض التاني تشوف أخبار الشغل هناك إيه
ماشي يا حبيبي عن إذنك بقى
ونتركهم قليلا لنذهب إلى منزل أخر حيث جلست امرأة في السادسة والعشرين من عمرها بصحبة زوجها يتناولان معا طعام الإفطار وقد ارتديا ملابسهما واستعدا للذهاب إلى عملهما انهى الزوج طعامه ونظر إلى زوجته قائلا
أنا شبعت الحمد لله حانزل بقى اسخن العربية على ما تخلصي فطارك وتحصليني
أجابته زوجته قائلة بإبتسامة
خلاص يا حبيبي أنا خلصت أنا كمان على ماتسخن العربية أكون شيلت الأكل ولبست الطرحة وحاحصلك علطول
أجابها قائلا برجاء
بقولك إيه يا منمونة يا حبيبتي بالله عليكي ما تقفي ساعة ادام المراية تلفي خمسين طرحة فوق بعض والحاجات الغريبة اللي بتعملوها دي ماينفعش نبقى احنا صحاب الشغل ونروح متأخر
أجابته وهي ترفع الأطباق من على المائدة وتتجه بهم نحو المطبخ
والله يا خالد يا حبيبي انت واخد عني فكرة غلط خالص في الموضوع ده وبعدين أنا ملاحظة ان صداقتك لأحمد أخويا أثرت اوي عليك
طيب معلش ابقي صححيلي فكرتي الغلط دي وقت تاني عشان مافيش وقت دلوقتي أنا نازل بقى ما تتأخريش
حاضر يا حبيبي ثواني وتلاقيني جاية وراك
اتجه خالد نحو باب الشقة وفتحه وهم أن يخرج منه لكنه أعاد إغلاقه مرة أخرى وعاد إلى حيث تقف أمنية التي اندهشت من فعلته لكن دهشتها سرعان ما تلاشت وتحولت إلي إبتسامة عذبة عندما اقترب منها خالد وطبع قبلة سريعة على وجنتها لتتورد وجنتها خجلا وتقول وهي مازالت على إبتسامتها مش كنت مستعجل من شوية وبعدين اللي يشوفك
كده ما يصدقش اننا بنشتغل مع بعض في مكان واحد
ما أنا ساعات بقعد طول اليوم مش عارف استفرد بيكي دقيقة واحدة من كتر الشغل فأنا قلت بقى اعمل حساب الظروف غلطان أنا يعني
ماشي يا عم يا بتاع الظروف انت
بقولك إيه أنا نازل عشان لو استنيت دقيقة واحدة اكتر من كده ممكن اقولك خلينا قاعدين هنا وبلاش شغل النهاردة
وبالفعل نزل خالد واستقل سيارته لتلحق به أمنية بعد دقائق لينطلق بالسيارة في طريقهما إلى عملهما معا
انهت كل من نورا ولبنى محاضراتهما واستقلا معا سيارة نورا التي ستقوم بتوصيل
لبنى أولا إلى منزلها قبل أن تعود إلى المنزل
—
وما إن وصلا إلى منزل لبنى حتى أوقفت نورا السيارة قائلة
ادينا وصلنا يا ستي ابقي سلميلي بقى على خالتو سمية ولميا لما تطلعي
التفتت إليها لبنى قائلة
ما تطلعي معايا وتسلمي عليهم بنفسك وبالمرة نتغدى سوا
اعتذرت نورا قائلة
لا معلش يا لبنى مش حينفع خليها يوم تاني عايزة اروح ارتاح شوية وبعدين ابتدي في الأبحاث المطلوبة مننا
يا ستي لو مش عايزة تطلعي عشان خاطر علي اطمني علي مش بييجي من الشركة دلوقتي اطلعي معايا بقى وما تبقيش غلسه وبعد الغدا نقعد سوا نعمل الأبحاث المطلوبة مننا
استجابت نورا لطلبها قائلة بإذعان
أمري لله أنا عارفة إني مش حاخلص من الزن بتاعك ده
بعد دقائق كانت نورا تقف أمام باب شقة عمها بصحبة لبنى التي وضعت المفتاح في الباب وادارته ثم دلفت منه وأشارت إلى نورا أن تتبعها كانت سمية تقف في المطبخ وهي تقوم بإعداد طعام الغداء بينما وقفت لمياء إلى جوارها تساعدها عندما دخلت لبنى وهي تصيح قائلة بمرح
يا أهل المنزل الكرام أنا وصلت بالسلامة ومعايا ضيف ليكوا عايز يسلم عليكوا ياريت تخلصوا بسرعة اللي في إيديكوا
استدارت سمية لتجد نورا واقفة إلى جوار لبني فابتسمت قائلة بترحاب
نورا ازيك يا حبيبتي أخبارك إيه?
بادلتها نورا الإبتسامة وهي ټحتضنها قائلة
الحمد لله يا حبيبتي أنا كويسة انتي اللي عاملة إيه
ربتت سمية على ظهرها قائلة بحنان
بخير يا حبيبتي طول ما انتي بخير
اقتربت منها لمياء قائلة
احم احم نحن هنا
احتضنتها نورا قائلة بإبتسامة
ازيك يا لميا أخبارك إيه وأخبار الكلية معاكي إيه?
الحمد لله ماشي الحال
تدخلت لبنى في الحوار قائلةوهي تنظر إلى والدتها
أنا اقنعت نورا انها تطلع تتغدى معانا يلا بقى يا ست ماما مش عايزين نجوعها معانا احسن تقول إني ضحكت عليها ولا حاجة
بس كده حالا يا حبيبتي ويكون الغدا جاهز يلا يا بنات حضروا السفرة
نورا إيه ده هو انتوا مش بتستنوا علي لما يرجع من الشركة?
سمية لا يا حبيبتي اصل علي النهاردة مش في الشركة
سألتها لبنى وهي تقوم بوضع الأطباق على المائدة
أمال راح فين يا ماما
سافر دمياط بيقول عمك مكلفه بشغل هناك راح عشان يخلصه
سألتها لبنى قائلة في إندهاش
الله امال احمد وادهم بيعملوا إيه ?
أنا عارفة بقى هو اللي قالي كده الصبح وهو بيحضر شنطته
لبنى خلاص يا نورا بما إن علي مش هنا النهاردة يبقى تباتي معانا ونسهر سوا نعمل الأبحاث والصبح نروح الكلية مع بعض قولتي إيه?
صمتت نورا للحظات وهي تفكر ثم قالت بخفوت
معلش يا لبنى مش حينفع يمكن بابا مايوافقش
اندفعت سمية تجيبها كبركان خامد اشتعلت حممه فجأة
مايوافقش ليه بقى هو صفوت حيمنعك عني هو مش ده بيت خالتك برضه ولا هوعايز يحرمني منك?
اسرعت نورا تجيبها وهي تنفي هذه الإتهامات عن والدها
ابدا والله يا خالتو هو عمره ما منعني إني اجيلك والله ده دايما بيجيب سيرتك بكل خير وبيقول انك أصيلة ووقفتي مع عمو عزت الله يرحمه في عز أزمته
تعجبت لبنى من نبرة والدتها الحادة دون مبرر فسألتها قائلة
مالك يا ماما يا حبيبتي هيا نورا قالت إيه يعني لكل ده ?
اجابت لمياء بدلا عنها قائلة
اصل علي حكى لماما الصبح على الموقف اللي عمي صفوت عمله مع نورا النهاردة ومن ساعتها وماما مشحونة زي ما انتوا شايفين
أجابت نورا بصوت يحمل الكثير من الحزن والأسى
ماتزعليش نفسك يا خالتو أنا خلاص اتعودت منه على كده بس أنا مش قادرة افهم سر المعاملة اللي بيعاملهالي دي أنا بشوفه مع نادية بيعمل إيه بستغرب اوي بحس إنه واحد تاني خالص أنا مافيش إختلاف بيني وبين نادية غير في إسم الأم بس وأنا ما اعتقدش ان ماما الله يرحمها كانت ست وحشة عشان بابا يكرهها كده ومش ذنبي إني طلعت شبهها وإنه كل ما يشوفني يفتكرها تعرفي يا خالتو أنا لو ماكنتش عارفة أمي كويس كانت دماغي راحت لحاجة وحشة لكن أنا واثقة في أمي وف أخلاقها يبقى ليه كرهه ليها ده إيه ذنبها إنه ماقدرش يقول لجدي لأ ويصمم عليها ولا فيه حاجة تانية غير كده أنا ما اعرفهاش
سمية وقد بدا عليها التأثر
اوعي اسمعك تقولي كده مرة تانية يا نورا أمك كانت أشرف ست في الدنيا وأبوكي نفسه لو كان شاف عليها حاجة ماكانش خلاها على ذمته لحد ما ماټت الله يرحمها
طيب قوليلي هو ليه كان بيحب طنط فردوس الله يرحمها ومابيحبش ماما?
سبحان الله يا بنتي الحب والكره ده حاجة بإيد ربنا سبحانه وتعالى وحده ومش معنى ان أبوكي كان بيحب فردوس اكتر ان أمك كانت ست وحشة لا سمح الله
لم تتحمل لبنى الجوع اكثر من ذلك فقالت بمرح
إيه يا جماعة انتو حتقعدوا تتكلموا وتسيبوا الأكل يبرد ناكل الأول وبعدين اتكلموا براحتكوا
مسحت سمية عيونها التي ترقرقت بالدموع وقالت بجدية
ايوه صحيح الكلام خدنا ونسينا الأكل يلا يا حبيبتي عشان ناكل
نورا أنا حآكل بس على شرط
لبنى كمان حتتشرطي علينا مش كفاية تفضلنا عليكي وعزمناكي على الغدا
التفتت سمية إلى لبنى الجالسة أمام المائدة قائلة
ده اسمه كلام برضه يا لبنى نورا تتشرط زي ما هيا عايزة عايزة إيه يا حبيبتي?
عايزاكي بعد الغدا تحكيلي عن ظروف جواز بابا وماما و بابا اتجوز طنط فردوس ازاي رغم معارضة جدي وليه جدي اصلا كان رافض بصي بإختصار كده عايزة اعرف كل حاجة عن الماضي
حاضر يا حبيبتي ناكل الأول وبعدين حاحكيلك كل اللي عايزة تعرفيه
الفصل الثالث
انتهى الجميع من تناول طعامهم وجلسوا معا يحتسون الشاي ويتحدثون كانت نورا أول من ابتدأت بالحديث قائلة ادينا آهوه يا ستي خلصنا أكل ممكن بقى تحكيلي اللي أنا عايزه اعرفه
عايزة تعرفي إيه بالظبط يا حبيبتي
وهو أنا اعرف إيه اصلا أنا كل اللي اعرفه ان بابا كان بيحب طنط فردوس الله يرحمها وجدي رفض جوازهم وڠصب عليه يتجوز ماما عايزة افهم بقى ازاي بابا اتجوزها ليه جدي كان رافض وليه نادية پتكره جدي حامد الله يرحمه اوي كده ولما تيجي سيرته بتتنرفز وتتعصب بصي من الأخر كده احكيلي كل اللي تعرفيه
وضعت سمية يدها على خدها واغمضت عينيها وشردت وهي تتذكر احداث الماضي الذي بدا أمامها وكأنه شريط سينمائي يعاد عرضه تنهدت بشدة وهي تسترجع أحداث ذلك اليوم وقالت بتأثر
أنا حاحكيلك من اليوم اللي عمك عزت دخل عليا البيت فيه وهو شايل نادية اختك على إيده وكانت وقتها عندها تلت سنين وده كان أول يوم اشوفها أنا وعزت واول مرة ابوكي هو كمان يشوفها وهو نفسه اليوم اللي ماټت فيه فردوس الله يرحمها
فلاش باك
نظرت سمية إلى الطفلة التي يحملها عزت بإندهاش وقالت مستفسرة
بنت مين الأمورة دي يا عزت ?
جلس عزت إلى جوار سمية وأجلس نادية بجانبه وهو يضمها إليه محاولا بث الطمأنينة في نفسها والټفت إلى سمية قائلا بتردد كمن هربت منه الكلمات
دي دي تبقى تبقى بنت أخويا
حدقت فيه سمية لفترة غير مستوعبة لما قاله قبل أن تقول
أخوك مين انت عندك إخوات غير صفوت?
ماهي دي تبقى بنت صفوت
بنت صفوت! طب ازاي? خلفها امتى ده ومن مين? دي واضح كده انها اكبر من نورا
دي حكاية طويلة اوي يا سمية حكاية بقالها اكتر من اربع سنين
طيب ما تحكيلي انا عايزة اسمع
فاكرة عم صبحي اللي كان بيشتغل شيال عندنا في المعرض أيام أبويا الله يرحمه
أيوه فاكراه مش ده اللي كان بيجيب لنا طلبات البيت
ايوه هو صفوت أخويا كان متجوز بنته وخلف منها نادية
أخوك كان متجوز بنت صبحي وانت كنت عارف يا عزت?
وكنت شاهد على عقد الجواز كمان أنا وسعيد صاحب صفوت
كده برضه يا عزت تبقى عارف ان أخوك متجوز على أختي وتسكت وتداري عليه لأ وكمان تشهد على جوازه
يعني كنتي عايزاني اتخلى عن أخويا يا سمية وأنا عارف هو بيحب فردوس اد إيه ثم ان صفوت ماتجوزش على أختك صفوت متجوز فردوس قبل ما يتجوز صفية انتي مش لسه قايلة بنفسك ان نادية شكلها اكبر من نورا
طيب ولما هو كان متجوز إيه اللي خلاه يتجوز أختي وهيا فين مراته دي
مراته ماټت النهاردة النهاردة بس عرف مكانها بعد غياب اكتر من تلت سنين
لا حول ولا قوة الا بالله يعني البنت دي يتيمة دلوقتي يا عزت
ايوه يا سمية
طيب فهمني اخوك اتجوزها امتى وليه كان مخبي موضوع جوازه ده قبل كده ?
انا حافهمك كل حاجة يا سمية قبل صفوت اخويا ما يخطب صفية بأيام لما أبويا فاتحه في الموضوع صفوت رفض عشان كان بيحب فردوس ولما صفوت قال كده لأبويا أبويا هو كمان رفض عشان صبحي بيشتغل عندنا وده اللي صفوت كان متوقعه واللي أنا كمان قولتهوله لما فاتحني في الموضوع أبويا صمم بعدها يخطب صفية لصفوت ڠصب عنه وفي نفس اليوم طرد عم صبحي من المعرض واداله مهلة يوم واحد عشان ياخد بنته ويسيب البلد كلها صفوت طبعا كان عامل حسابه لو ابويا رفض أجر شقة بعيد عن البلد وراح لعم صبحي في بيته بعد أبويا ما طرده وطلب منه إيد فردوس وقاله انه حياخدهم على الشقة الجديدة اللي اجرها عشانهم عم صبحي وافق وراح معاه هو وفردوس وتاني يوم رحت معاه أنا وسعيد وكان معانا المأذون اللي كتب كتاب صفوت وفردوس أنا وسعيد كنا الشهود وبعدها بكام يوم صفوت خطب صفية وكتبوا كتابهم
وبعدين يا عزت إيه اللي حصل
صفوت قعد مع فردوس تلت شهور وبعدها عم صبحي ماټ وتاني يوم ۏفاته أبويا عرف بموضوع الجواز ده من عامل عندنا
في المعرض كان صاحب عم صبحي وهو الوحيد اللي عم صبحي اداله عنوانه الجديد ولما راح عشان يحضر العزا شاف صفوت أخويا وهو واقف ياخد العزا وسأل الجيران وعرف انه يبقى جوز بنته جري بعدها على أبويا وبلغه
وعمي الله يرحمه عمل إيه لما عرف?
للأسف كدب عليهم هما الاتنين وفرقهم عن بعض
كدب عليهم!
ايوه يا سمية أبويا تاني يوم راح العنوان اللي اداهوله العامل ده وكدب على فردوس وقالها ان صفوت هو اللي باعته وإنه وافق يطلقها بعد ما هدده إنه يتبرى منه ويحرمه من الميراث والمسكينة صدقته لأن اليوم اللي قبله يوم ۏفاة أبوها صفوت قالها إنه حيصارح ابويا بموضوع جوازهم عشان مابقاش ينفع انها تعيش بعيد لوحدها وعشان يجيبها تعيش معانا هنا في بيت العيلة فهمت ان صفوت كلمه واداله العنوان كمان بعدها ابويا طلب منها تلم هدومها وتمشي وقالها إنه مش عايز يشوف وشها في دمياط كلها وهيا
اصلا بعد ۏفاة أبوها مابقاش ليها حد في دمياط تستنى
—
عشانه لمت هدومها وطلعت على القاهرة وراحت عاشت هناك عند واحدة قريبة أمها وبعد ما مشيت اكتشفت انها حامل في نادية
طيب وعمي بقى كدب على صفوت ازاي
فهمه ان فردوس لما راحلها اخد ت منه فلوس عشان توافق تبعد عن صفوت وان ده كان كل هدفها من جوازها من صفوت لكن صفوت ماكانش مصدق دور عليها كتير عشان يعرف الحقيقة منها الحقيقة اللي أبويا الله يرحمه صارحه بيها وهو بېموت وطلب منه يدور على فردوس ويرجعها ويطلب منها انها تسامحه وطبعا في خلال الفترة دي كان اتجوز صفية وخلف نورا والنهاردة بس الست قريبة فردوس اللي كانت قاعدة عندها اتصلت بيه وادته عنوان المستشفى اللي فردوس كانت فيها صفوت جري على هناك ولما راح عرف ان فردوس كان عندها اللهم احفظنا مرض خبيث وانها ما اكتشفتش ده غير في مراحل متأخرة وانها اتصلت بيه عشان تسلمه نادية لأن دلوقتي مابقاش ليها حد غيره وماټت بين إيديه بعد ما وصته عليها ما تتصوريش حالته صعبة ازاي يا سمية أنا اكتر واحدد حاسس بيه لإني عارف هو كان بيحبها اد إيه
عند هذا الحد توقف عزت عن السرد وقد بدا عليه التأثر من أجل شقيقه ولم تكن سمية بأفضل منه حالا بعد لحظات من الصمت بينهما قطعتها سمية قائلة
طيب وانت جايب نادية هنا دلوقتي ليه صفوت ليه ما اخدهاش معاه فوق عند صفية ?
صفوت قالي اخليها هنا لحد ما يشرح الموضوع لصفية ويفهمها على الوضع الجديد ويشوف حتوافق عليه ولا لأ
وهو أخوك عنده شك ان صفية حتوافق
بجد يا سمية يعني انتي متأكدة ان صفية حتوافق
يظهر ان أخوك كل ده ومايعرفش صفية دي ما حتصدق تلاقي حاجة زي دي عشان تتقرب بيها من صفوت يمكن لما توافق تربيله بنته يحن عليها ويغير شوية من معاملته ليها اللي أنا دلوقتي بس فهمت سببها إيه
باك
وفعلا صفية ماخيبتش ظني وافقت علطول ورحبت اوي بالموضوع وعاملتها احسن من بنتها وربتها لحد مابقى عندها 17سنة لحد ما ماټت الله يرحمها
تنهدت نورا قائلة بأسى
فعلا أنا فاكرة واحنا صغيرين لما كانت نادية تتسلط على لعبة من لعبي كانت ماما تقولي سيبيهالها وأنا اجيبلك واحدة تانية ولما ماما تجيبلي بدالها نادية كانت تصمم برضه انها تاخدها
تدخلت لمياء قائلة
ده من الواضح بقى انها طول عمرها على كده أنانية ومش بتفكر غير في نفسها وبس
عشان خاطري يا لميا ماتقوليش عليها كده ماتنسيش انها أختي مهما حصل
ربتت سمية على يدها قائلة بإبتسامة
ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي عارفة أمك الله يرحمها لما كنت أعاتبها في الحكاية دي كانت تقولي معلش هيا مهما كان يتيمة ماينفعش نييجي عليها لكن نورا أنا موجودة وأقدر أعوضها وياريت ده كله فرق مع أبوكي بالعكس معاملته من يومها بقت أسوأ من الأول
لبنى بدهشة ليه بقى يا ماما?
عمك كان مأثر فيه اوي ان اليوم اللي يلاقي فيه فردوس يكون هو نفسه اليوم اللي يتحرم فيه منها للأبد كان بيعتبر المسئول عن ده هما اتنين جدك الله يرحمه وصفية جدك وقتها كان ماټ ماكانش فاضل ادامه غير صفية وعلى اد حبه لفردوس على اد ماكان بينتقم من صفية على حاجة عمر ماكان ليها ذنب فيها كان شايف ان جدك عمل كل ده بسسب صفية قال يعني لو ماكانتش صفية موجودة ماكانش جدك حيدور على واحدة غيرها يجوزها لأبوكي ولا كان ممكن ساعتها يوافق يجوز إبنه لبنت واحد بيشتغل عنده عموما جدك الله يرحمه اخد عقابه قبل ما ېموت وصفية أبوكي فضل يذل فيها لحد ماجاتلها جلطة وماټت الله يرحمها بقى
عند هذا الحد لم تستطع سمية أن تقاوم نغزات الدموع في عينيها فسمحت لها بالنزول وتركتها تنساب وكأنها أمطار هطلت في ليلة شتاء قاسېة شاركتها نورا هي الأخري لبرهة ثم مالبثت أن مسحت دموعها قائلة بتأثر
عارفة يا خالتو أنا دلوقتي عرفت ان بابا هو كمان مظلوم في الحكاية دي بابا وماما وطنط فردوس ونادية وأنا كلنا كنا ضحاېا طمع وأنانية جدي الله يرحمه بقى هو ماټ وسابنا كلنا ندفع التمن من بعده عارفة أنا بعد كده مش حازعل من بابا ابدا ومهما يعمل فيا برضه حاستحمل لكن قوليلي بقى ازاي جدي ربنا عاقبه زي ما بتقولي وإيه حكاية الأزمة اللي وقفتي فيها مع عمي عزت دي وكمان عايزة اعرف احنا ليه سيبنا دمياط بعد ۏفاة ماما الله يرحمها وجينا القاهرة
نهضت سمية من مكانها قائلة
لا كفاية كده اوي النهاردة اوعدك اننا لينا قعدة تانية مع بعض نكمل فيها لكن دلوقتي تروحي تكلمي باباكي وتستأذنيه عشان تباتي هنا وتدخلي مع لبنى دلوقتي تشوفوا مذاكرتكوا
نورا بإذعان انت تؤمر يا جميل
في الصباح استيقظت كل من نورا ولبنى ولمياء واستعدوا للذهاب للجامعة تناولوا طعام الإفطار مع سمية التي وجهت حديثها لهم قائلة
اعملوا حسابكوا اننا حنسافر دمياط النهاردة اخر النهار إن شاءالله معلش بقى يا نورا احنا حنغلس عليكي عشان تاخدينا معاكي في عربيتك واحنا مسافرين عشان علي مش هنا زي ما انتي عارفة وباباكي هو اللي قاله كده
قامت نورا من مكانها واتجهت إلى حيث تجلس سمية وطوقت عنقها بذراعيها ثم قبلت وجنتها قائلة بمرح
يا خبر يا خالتو ده العربية وصاحبة العربية كمان تحت أمرك ده أنا لو كنت اعرف من زمان كنت فرشت العربية ورد عشان خاطر عيونك
ربتت سمية على ذراعها وقالت بحنو
ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبتي
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت في مشاغبة
يا سلام على البكش أيوه يا ست نورا ما انتي لازم تعملي كده مع حماتك المستقبلية
توردت وجنتاها خجلا وهي تجيب لبنى قائلة بحرج
إيه اللي بتقوليه ده بس يا لبنى?
اسرعت سمية تجيبها على الفور قائلة بجدية
سيبيها يا حبيبتي مالك مكسوفة كده ليه ده أنا منايا إني اشوفك انتي وعلي وانتوا قاعدين جنب بعض في الكوشة ياه نفسي اعيش لما أشوف اليوم ده وافرح بيكوا وانفذ وصية صفية اختي الله يرحمها
حاولت نورا تغيير الموضوع فقالت موجهة حديثها إلى لبنى
مش يلا بينا يا لبنى عشان ما نتأخرش على اول محاضرة وانتوا يا جماعة اعملوا حسابكوا اننا بعد ما نخلص محاضرات النهاردة أنا حاروح الفيلا احضر شنطتي وبعدين آجي تكونوا جاهزين انتوا كمان
حاضر يا حبيبتي يلا انتوا بقى عشان تلحقوا محاضراتكوا
التفتت نورا إلى لمياء قائلة
إيه يا لميا مش حتيجي نوصلك معانا في سكتنا
لا يا حبيبتي أنا لسه شوية على معاد أول محاضرة اتكلوا على الله انتوا
غادرت نورا ولبنى واستقلا سيارة نورا في طريقهما للجامعة فيما جلست لمياء مع سمية لتتحدث إليها في أمر ما ظلت صامتة لفترة وهي ترمق والدتها بنظرات غامضة لم تستطع سمية تبين معناها فبادرتها بالسؤال قائلة
مالك يا لميا فيه حاجة يا حبيبتي?
تنهدت لمياء قائلة بضيق
فيه إني مش راضية عن اللي بتعملوه انتي ولبنى ده يا ماما
سمية بتعجب اللي هو إيه ده يا لميا?
انكوا عمالين تعشموا نورا وتدوها أمل في موضوع علي ده رغم انكم شايفين إصرار علي وكمان عارفين إنه بيحب نادية يبقى لزومه إيه تعلقوها على الفاضي?
وهيا مستنية اننا نعشمها برضه يا لميا ما انتي عارفة هيا بتحب علي اد إيه وأنا مش حاقدر استحمل إني اكسر قلبها أنا مش قادرة افهم نادية حتفضل وقفالها في كل حاجة كده لحد امتى استحوذت على قلب أبوها الأول وبعدين على قلب الإنسان اللي هيا بتحبه فاضل إيه تاني نادية ناوية تاخده منها
لمياء انتوا حرين أنا قلت اللي عندي وريحت ضميري
في السيارة وأثناء ذهابهم في طريقهم إلى الجامعة كانت نورا تقود سيارتها وتراقب الطريق أمامها وهي تحدث لبنى قائلة
طبعا انتي ماحدش ادك النهاردة مسافرة دمياط بلد الحبايب
آه انتي بترديلي اللي عملته فيكي امبارح مش كده ماشي يا نورا الله يسامحك
عشان تحرمي تاني مرة تتريقي عليا وتقوليلي سي علي حبيب القلب
وهو أنا قلت حاجة غلط يعني? مش علي برضه حبيب القلب
ما أنا كمان ماقلتش حاجة غلط مش سي احمد برضه يبقى حبيب القلب
تنهدت لبنى تنهيدة طويلة اخرجت بها كل ما يجيش في صدرها ثم قالت بأسى
تفتكري ممكن يكون بيحبني يا نورا قلبي بيقولي إنه مش حاسس بيا من اصله
وليه لأ يعني?
اصل مش بيبان عليه حاجة ابدا لما يشوفني ده حتى مش بيرضى يسلم عليا بإيده
عشان احمد ده حد محترم وأنا قلتلك مية مرة قبل كده إنه ماينفعش تسلمي لا عليه ولا على غيره وبعدين أنا متأكدة إنه حتى لو فيه أي شعور من ناحيته ليكي عمره ما حيحاول يبينلك مشاعره غير لما يكون فيه إرتباط رسمي ما بينكم ريحي نفسك بقى وركزي في مذاكرتك احسن ولما نتخرج بإذن الله نبقى نفكر في الحاجات دي مش عايزين حاجة تشغلنا عن مذاكرتنا
لبنى بإستسلام ماشي يا عاقلة اتفضلي اركني بقى عشان ننزل
انهت كل منهما محاضراتها وفي طريقهما للخروج استوقفت نورا لبنى قائلة
بقولك إيه يا لبنى تعالي نروح عند كلية تجارة كده نشوف نادية
نظرت إليها لبنى مندهشة فليس من عادتهم أن يذهبوا إلى نادية في كليتها
وليس هناك داع لذلك حاولت أن تعرف من نورا سبب ذهابهم فقالت مستفسرة
اشمعنا يعني إيه اللي حيودينا عند نادية ?
اصل ده معاد خروجها النهاردة محاضراتها النهارده بتخلص معانا لو ماشية نمشي كلنا سوا وكمان عشان أفكرها اننا رايحين دمياط النهاردة
أمري لله يلا بينا
بعد قليل كانت لبنى ونورا تقفان أمام مبنى كلية التجارة أخذت كل منهما تجول ببصرها بحثا عن نادية إلى أن رأتها لبنى وهي تقف مع احد زملائها وهما يتحدثان معا وقد علت ضحكاتهما الأمر الذي أثار حفيظة لبنى التي اشارت إلي مكانهما قائلة بإستنكارآهيه هناك يا نورا بس مين اللي هيا واقفة معاه ده?
نظرت نورا إلى حيث اشارت لبنى فرأت نادية وزميلها فالتفتت إلى لبنى قائلة
تلاقيه زميلها في الكلية تعالي نروح عندها
ومالك بتقوليها ببساطة كده كإنه عادي انها تقف تضحك وتهزر مع زميلها بالشكل ده?
جذبتها نورا من ذراعها قائلة وهي تسير بإتجاه المكان الذي تقف به نادية
تعالي بس نروح عندهم الأول وبعدين نبقى نعرف مين ده وعندما وصلتا بالفعل إلى مكان نادية القت نورا السلام لتلتفت نادية وتفاجئ بوجودهما
نادية بدهشة نورا! خير يا نورا إيه اللي جايبك هنا
لبنى بضيق طيب ردوا السلام الأول
رد الشاب الواقف إلى جوار نادية السلام ثم الټفت إليها قائلا
مش تعرفينا يا
نادو
نادية وهي تشير إليه قائلة اعرفكوا سامح زميلي في الكلية ويبقى ابن
—
رجل الأعمال نجيب الحسيني اكيد سمعتي الإسم ده قبل كده ثم أشارت إليهما قائلة نورهان اختي ولبنى بنت عمي
مد سامح يده لمصافحة نورا وهو يرمقها بنظرات ملتهمة فتصنعت الإبتسامة وهي تجيبه قائلة ببرود
اسفة مابسلمش علي رجالة ولبنى كمان زيي
نظر سامح إلى يده الممدودة وقال بحرج
وهو أنا راجل برضه
نورا بدهشة نعم
سحب يده وهو يجيبها قائلا
اقصد يعني أنا مش راجل غريب ده أنا ابقى صاحب نادو
رمقته لبني بنظرة مشمئزة ثم قالت بإستنكار
وتطلع مين نادو دي كمان ?
تدخلت نادية لتقول بإنفعال
جرى إيه يا نورا انتي ولبني مالكوا داخلين فينا شمال كده ليه من أول ما جيتوا ثم انتم جايين هنا ليه اصلا ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بتهكم
ممكن اعرف إيه اللي خلى نوابغ عيلة الدمياطي يتنازلوا ويتواضعوا ويشرفونا بالزيارة النهاردة
نورا كنت جاية اقولك لو خلصتي يلا بينا نروح سوا
نادية بنبرة لا تخلو من السخرية
ازاي يعني مش فاهمة
أجابتها لبنى قائلة بحدة
هو إيه اللي مش فاهماه بالظبط بتقولك لو مروحة يلا بينا صعبة اوي دي
نادية بحدة مماثلة
وانتي مالك انتي يا ست لبنى هيا كانت عينتك المحامي بتاعها ولا حاجة ?ثم نروح مع بعض ازاي انتي معاكي عربيتك وأنا معايا عربيتي
لبنى بنفاذ صبر
تصدقي احنا غلطانيين اننا جينا ولا عبرناكي من اصله
تدخل سامح محاولا تلطيف الأجواء
إيه ما تصلوا على النبي يا جماعة ما تقولي حاجة يا نورا
نظرت إليه نورا بإستنكار ثم صاحت قائلة بإنفعال
أولا لما حضرتك تحب تناديني يبقى تناديني بإسمي وقبل منه كلمة أنسة واظن ان نادية قالتلك على إسمي ثانيا يا ريت حضرتك تخليك في حالك وما تتدخلش في اللي ما يخصكش ثالثا احنا ماشيين يا نادية جاية معانا ولا لأ?
نادية ببرود لأ أنا لسه قاعدة شوية مع سامح اتفضلوا حضراتكوا
تنهدت نورا ثم قالت بهدوء جاهدت كثيرا لتصل إليه
طيب لو سمحتي ما تتأخريش عشان احنا مسافرين دمياط أخر النهار لو كنتي ناسية
عقدت نورا ذراعيها وقالت بتهكم
ومالك بتقوليها كده وكأننا رايحين باريس مش دمياط? أنا نفسي افهم سر السعادة اللي بتهبط عليكوا دي لما بنكون رايحين دمياط
زفرت لبنى بشدة ثم قالت بضيق
وممكن افهم بقى دمياط مش عاجبة سيادتك في إيه?
نورا أيوه يا نادية صحيح انتي ناسية ان دمياط دي بلدنا في الأساس وبعدين أنا ليا هناك ذكريات جميلة مع ماما في بيت العيلة وعشان كده بحب اروح هناك
أنا بقى أمي ماټت وأنا عندي تلت سنين يعني مش فاكراها من اصله وماليش ذكريات في دمياط مع حد وما بحبش أروح هناك من أساسه
تدخل سامح قائلا وهو يرمق نورا بنظراته
ليه كده بس يا نادو دي حتى جميلة اوي
سألته نادية قائلة بإنفعال
هيا مين دي يا سامح اللي جميلة?
سامح بهدوء حيكون مين يعني يا نادو! دمياط طبعا
نادية آه بحسب
جذبت لبنى نورا من ذراعها وقالت بحدة
احنا ماشيين عن اذنكوا
انصرفت نورا مع لبنى تشيعها نظرات سامح الذي ما أن اختفت عن ناظريه حتى الټفت إلى نادية قائلا
إيه ده يا نادو أختك دي من العصر الحجري ولا إيه? هو لسه فيه بنات كده ده أنا كنت فاكر انهم انقرضوا خلاص
نادية بلا مبالاة سيبك منها يا سامح دي معقدة
شرد سامح قليلا ليقول بصوت ظن ان نادية لن تسمعه
بالعكس دي عجبتني اوي
نادية بحدة هيا مين دي يا سامح اللي عجباك
أفاق سامح من شروده وانتبه لكلماته التي قالها منذ قليل فابتسم قائلا
هو فيه حد عاجبني ولا مالي عيني غيرك انت يا جميل
الفصل الرابع
عادت نورا إلى الفيلا وبصحبتها لبني ودلفت إلى غرفتها لتقوم بتحضير حقيبتها بينما جلست لبنى على طرف الفراش تنتظرها وهي تزفر بضيق وتهز قدمها في عصبية التفتت إليها نورا قائلة
مالك يا بنتي إيه اللي حصل
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت بضجر
يعني مش عارفة مالي ما البركة في الست نادو والجدع المستفز اللي كان واقف معاها ده ده أنا كان هاين عليا اضربه بحاجة
أومأت نورا برأسها مؤكدة على كلام لبنى قبل أن تقول
ومين سمعك ده أنا كان هاين عليا اطبق في زمارة رقبته واطلعها فإيدي واسيبه يمشي من غير زمارة بني ادم بجح وعينه تندب فيها رصاصة
لبني بإستنكار أيوه أنا كمان أخدت بالي إنه كان عمال يبصلك بطريقة مستفزة وبعدين ازاي نادية تقف تضحك وتهزر معاه عادي كده وبالإيد كمان لأ وتسمحله كمان يقولها يا نادو إيه السخافة دي ثم شردت قليلا وأخذت تحدث نفسها قائلة بإستنكار الله يسامحك يا علي يا أخويا نفسي افهم بتحب فيها إيه بس
أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة
إيه يا بنتي رحتي فين بكلمك مش بتردي عليا ليه
لبنى لا أنا معاكي آهوه كنتي بتقولي حاجة
ابتسمت نورا قائلة
لا واضح اوي انك كنتي معايا انتي بتسرحي من دلوقتي طيب استني لما نروح دمياط وابقي اسرحي هناك براحتك
امسكت لبنى بالوسادة الموضوعة بجوارها على الفراش وقالت محذرة نورا
بت انتي حتسكتي ولا اضربك بالمخدة دي
همت نورا أن تجيبها ولكن صوت نادية استوقفها لتقول بجدية
بقولك إيه يا لبنى نادية باين عليها جت أنا حاروح اتكلم معاها كلمتين وارجعلك عشان نروح البيت عندكوا استني هنا لحد ما ارجعلك
بقولك إيه انتي ماتوفري على نفسك الكلمتين البايخيين اللي حتسمعيهم منها هيا حرة يا ستي تعمل اللي هيا عايزاه
استدارت نورا لتجيبها قبل أن تخرج متجهة لغرفة نادية
ساعتها حابقى عملت اللي عليا وبعدين يا ستي دي حتى لو مش أختي فالرسول عليه الصلاة والسلام بيقول الدين النصيحة على الأقل ابقى نصحتها
خلاص انتي حرة بس كده ابقى أنا كمان نصحتك آهوه
ماشي يا ظريفة
خرجت نورا لتطرق باب غرفة نادية ودخلت لتجدها وقد انتهت للتو من تبديل ملابسها نظرت إليها نادية وقالت بغيظ حاولت أن تخفيه
خير لسه فيه حاجة نسيتي تقوليها وجاية دلوقتي عشان تكمليها
هزت نورا رأسها في أسف فلكم تحيرها تلك الطريقة الصارمة والجافة التي تعاملها بها نادية وكأنهما ليسا أختين وكأن الډماء التي تربطهما ليست واحدة دائما ماتسعى نورا جاهدة إلى أن تقترب منها وتكسب قلبها فلا تجد منها سوا النفور والصد الذي اعتادته منها نورا وربما ادمنت نادية فعله هي الأخرى ليس مع نورا وحدها بل مع الجميع
أجابتها نورا بنبرة تحمل الكثير من اللين والرجاء
أنا نفسي افهم يا نادية سر المعاملة اللي بتعامليهالي دي وكأني عدوتك ليه ما تحاوليش تقربي مني زي أنا ما باحاول هو احنا مش إخوات يا نادية?
عقدت نادية ذراعيها وقالت بجفاء
احنا إخوات بالإسم بس يا نورا وتحديدا إسم الأب وماتطمعيش في اكتر من كده في يوم من الأيام أنا عمري ما حانسى ان أمك كانت السبب في حرمان أمي انها تعيش مع أبويا وبسببها برضه انطردت من بلدها وعاشت لأخر أيامها طريدة
نادية انتي مقتنعة بالكلام اللي بتقوليه ده تقدري تقوليلي أمي ذنبها إيه إذا كان جدي هو اللي طرد مامتك
ومين قالك إني مش بكرهه هو التاني أنا بكره أي حد كان السبب في ظلم أمي
سأمت نورا من هذه المناقشة السخيفة التي لا طائل من ورائها فهي تعلم جيدا أن نادية لن تتزحزح ابدا عن موقفها وعن رأيها الذي كونته بعد أن علمت بالقصة كاملة من تلك المرأة قريبة والدتها التي ذهبت إليها بعد تركها دمياط والتي ظلت نادية تزورها بإستمرار كأخر من تبقى لها من جانب والدتها حتى ۏفاتها مؤخرا قالت وهي تحاول تغيير الموضوع
عموما يا نادية ده مش موضوعنا أنا جاية أقولك ياريت تبعدي عن البني ادم اللي شوفته معاكي النهاردة ده
نادية بتهكم ليه بقى إن شاءالله?
لأن شكله مش مظبوط خالص يا نادية نظراته وطريقة كلامه جريئة ومستفزة
اللي حضرتك بتتكلمي عنه ده يبقى ابن ملياردير ومسميينه دون جوان الجامعة والبنات كلها عندنا في الكلية حتموت عشان نظرة رضا منه تخيلي بقى إنه سابهم كلهم وأختارني أنا رغم ان أنا كمان نادية صفوت مش أي حد يعني انا وهو مناسبيين لبعض جدا
ومالك بتتكلمي كده كأننا مش لاقيين ناكل وحتى لو مش لاقيين ناكل ده برضه مش مبرر يعني للي بتقوليه ده وبعدين هو الراجل الأيام دي بيتحكم عليه من شكله
ولو قلتلك إنه بيحبني
لو بيحبك بجد كان هيبقى أول واحد يحافظ عليكي وكان حيجيب والده وييجي يطلبك من بابا خصوصا إن مافيش حاجة تمنعه إنما بالضحك والهزار والكلام الفارغ ده عمر ربنا ما حيباركلكوا ولا يجمع بينكوا ماعند الله لا يدرك إلا بطاعته يا نادية
زفرت نادية بشدة ثم قالت بنفاذ صبر
ياربي كأن طنط صفية بشحمها ولحمها واقفة ادامي نفس المواظع والحكم والنصايح اللي مابتخلصش
طيب الحمد لله ده دليل إني خاېفة عليكي بالظبط زي
ماما الله يرحمها ما كانت پتخاف عليكي
نادية بضيق بس وقتها أنا كنت صغيرة ثم إن طنط صفية دي كانت مرات بابا لكن انتي بقى مش وصية عليه وعشان اريحك أنا وسامح بنحب بعض وحنتجوز إن شاءالله لما نخلص كلية السنادي
عقدت نورا جبينها في دهشة قائلة
هو ازاي سامح ده فكلية اصلا? ده شكله اكبر مننا بكتير
لإنه بقاله كذا سنة في سنة رابعة وما خلصهاش
ابتسمت نورا قائلة بسخرية
وكمان فاشل في دراسته انعم واكرم
سامح مش فاشل كل الحكاية إنه مش عايز ينجح دلوقتي عشان مايخلصش الكلية ويدخل الجيش
ازدادت نبرة السخرية في صوتها وهي تجيبها قائلة
فعلا اللي زي ده ما ينفعش يدخل جيش الجيش ده للرجالة وبس واضح إنه كان عنده حق لما قالي هو أنا راجل برضه
ڼهرتها نادية قائلة بحدة
احترمي نفسك يا نورا واتفضلي بقى عشان عايزة ارتاح شوية قبل مانسافر
يعني برضه مصممة انك تكلمي الواد الهايف ده يا نادية?
قولتلك احترمي نفسك وبعدين يا حبيبتي الهايف ده احسن مية مرة من المعقد بتاعك
ازدردت نورا لعابها بصعوبة وقالت بإرتباك
ويطلع مين المعقد ده كمان?
اوعي تكوني فاكراني هبلة ومش واخدة بالي انك بتحبي علي ابن عمي عزت بس عموما انتوا الاتنين لايقين على بعض اوي معقدين زي بعض بالظبط حتبقوا كابل هايل بصراحة
لم تجد نورا جدوى من المناقشة فانسحبت قائلة
خلاص يا نادية انتي حرة بس صدقيني أنا بدعي ربنا إنه يخيب ظني ويطلع سامح ده إنسان كويس عن إذنك
بعد ساعات من السفر كانت سيارة صفوت والتي يركبها كل من صفوت ونادية وسيارة نورا والتي تقل كل من نورا وسمية ولبنى ولمياء تقف أمام منزل حامد الدمياطي ويترجل الجميع ليدلفوا معا إلي حديقة المنزل التي كانت تتميز بمساحتها الواسعة وإحتوائها لعدد كبير من أنواع الورود المختلفة وتقع
أمام مدخل المنزل الذي كان يتكون من ثلاثة طوابق يقطن بالطابق الأول الذي
—
كان سكنا لحامد وزوجته ألفت وابنائها والثاني تقع به شقة عزت وبالأخير شقة صفوت بعد السلام وتبادل الأحضان والقبلات بين الجميع وإن بقيت القلوب كصناديق مغلقة لا يعلم ما بداخلها سوا المولى سبحانه وتعالى اتجه الجميع إلى غرفهم لأخذقسط من الراحة على أن يستيقظوا جميعا في الصباح لتناول الإفطار معا وقبيل الفجر بقليل استيقظ صفوت للذهاب إلى المسجد وتوضأثم هبط الدرج في طريقه إلى الخارج ليجد علي وأحمد وأدهم بإنتظاره ذهب الجميع إلى المسجد وقاموا بأداء الصلاة وبعد العودة استأذن صفوت ليصعد إلي غرفته ثم تبعه ادهم الذي يجد في النوم اكبر متعه ليبقى احمد وعلي بمفردهما معا في حديقة المنزل بادر احمد بالحديث قائلا
إيه يا علي مش حتطلع تنام انت كمان ولا إيه?
هز علي رأسه نافيا ثم قال بجدية
لا يا أحمد أنا كنت عايز اقعد اتكلم معاك شوية لو ماكنتش انت عايز تنام
لا اطمن أنا عادة مش بأنام بعد صلاة الفجر تعالى نقعد ونتكلم عشان أنا كمان عايز اتكلم معاك لأن بصراحة شكلك مش مريحني من ساعة ما جيت
اتجه علي واحمد إلى احد الطاولات الموجودة بالحديقة ثم جلسا معا امامها نظر احمد إلى علي نظرة مطولة محاولا فيها سبر أغواره وإستشفاف ما بداخله ثم قال بجدية
ادينا قعدنا يا سيدي مالك بقى فيك إيه يا صاحبي إيه اللي مضايقك بالظبط? أنا مارضتش اضغط عليك من ساعة ما جيت ولا اسألك فيه إيه قولي بقى هيا لسه طنط سمية بتضغط عليك عشان موضوع نورا?
هيا مش مسألة بتضغط عليا يا أحمد اللي تاعبني إني عارف هيا نفسها إني اتجوز نورهان اد إيه وأنا مش قادر احققلها الرغبة دي مش ذنبي ان أختها وصتها بكده ومش ذنبي كمان إني بحب نادية
ماهي معذورة برضه يا علي ثم انت كمان عليك حاجات غريبة ازاي تبقى ادامك واحدة زي نورا وتفكر تبص لواحدة زي نادية
سبحان الله انت بتردد نفس كلام أمي وإخواتي بالظبط انتوا بتقعدوا مع بعض من ورايا وبعدين يا أخويا لما هيا عجباك اوي كده ماتتجوزها انت وتحل المشكلة دي
كان على عيني يا ابن خالي صدقني أنا لو ماكنتش مشغول بغيرها كنت فكرت فيها علطول
يا ابن الإيه بقى انت بتحب من ورايا وعاملي محترم ومالكش في الحاجات دي
هو أنا قلت إني ماشي مع غيرها ولا حاجة أنا قلت مشغول بغيرها يعني بفكر في غيرها مستريح لغيرها حاطط عيني على غيرها ولا بلاش حاطط عيني دي عشان أنا لما بشوفها بغض بصري والله
وأنا اللي كنت فاكر نفسي صاحبك وأول واحد حيعرف بحاجة زي دي بس تطلع مين دي أنا اعرفها يعني?
صدقني يا علي لما ييجي وقته لازم حتكون انت أول واحد تعرف خلينا فيك انت دلوقتي
شوف يا احمد أنا مش حانكر ان فيه حاجات كتير في تصرفات نادية مش عجباني ومش حانكر كمان ان الحاجات دي كلها تقريبا عكسها موجود في نورهان لكن أنا عندي أمل اننا لما نتجوز إن شاءالله حاقدر أغير الحاجات اللي مش عجباني دي بص بإختصار كده أنا عايز اتجوز نادية بس بمواصفات نورهان فهمت حاجة?
تبقى ما بتحبهاش يا علي لأن ببساطة اللي بيحب حد بيتقبله زي ماهو كده بكل مميزاته وعيوبه ونصيحة مني يا علي من شب على شئ شاب عليه وخالي صفوت مربي نادية على الأنانية وحب الذات ومش حتيجي انت بعد العمر ده وتغير اللي هيا اتربت عليه خصوصا إنه واضح كده انها مش بتبادلك نفس مشاعرك دي أقولك أنا رفضك لنورا ده سببه إيه?
أجاب علي قائلا بتهكم
قول يا سيادة المحلل النفسي
رفضك ده سببه إحساسك ان نورا مفروضة عليك وأنا عارفك كويس وعارف انت عنيد اد إيه ومش بتحب تعمل حاجة ڠصب عنك طول عمرك بتحب التحدي وبتدور على الحاجة الصعبة مش الحاجة السهلة اللي بتيجي لحد عندك ونادية بالنسبالك هيا التحدي ده لكن نورا هيا الحاجة السهلة وإحساسك انك ضامنها وعارف انك لو رجعتلها في أي وقت حتلاقيها مستنياك عشان عارف انها بتحبك هو اللي بيخليك ترفض من غير سبب مقنع هو كده الممنوع دايما مرغوب
علي ساخرا يا سلام بقولك ايه يا أستاذ فرويد أنا طالع أنام قاعد ولا جاي معايا
احمد وهو ينهض من مكانه
لا خدني معاك أنا داخل أوضتي أقرا شوية قرأن لحد النهار مايطلع والجماعة يصحوا
وفي نفس هذه الأثناء وبينما كان أحمد علي يتحدثان معا كانت لبنى في طريقها للحديقة لتستمتع بمشهد الشروق وتستنشق نسمات الفجر العليلة ولكنها فؤجئت بوجود احمد وعلي فاستدارت لتعود من حيث أتت قبل أن يلاحظا وجودها ولكنها فجأة تسمرت في مكانها عندما استمعت رغما عنها إلى الحديث الدائر بينهما لتتساقط بعدها دموعها في تتابع وهي تتمتم قائلة يا خسارة يا أحمد
في الصباح استيقظ الجميع وتناولوا إفطارهم معا في حديقة المنزل قبل أن يتوجه الرجال إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة بينما بقيت النساء معا لتستأذن ألفت بعد قليل قائلة
أنا حاقوم بقى يا جماعة عشان احضر الغدا
أجابتها نورا قائلة بإبتسامة
غدا إيه بس يا عمتو هو احنا لسه هضمنا وجبة الفطار
ربتت ألفت على ذراعها قائلة
وماله يا روح عمتو زيادة الخير خيرين هو أنا ليا بركة إلا انتوا
لبنى بإمتنان ربنا يخليكي لينا يا عمتو
سمية خديني معاكي يا ألفت عشان أساعدك
ألفت تسلمي يا حبيبتي
وقفت أميرة قائلة وهي توجه حديثها لوالدتها
استني يا ماما أنا جاية معاكي أنا كمان بس واحدة بقى تتطوع وتخلي روضة معاها لحد ما نخلص
اسرعت نادية تجيبها على الفور
مش أنا طبعا أنا ماعنديش خلق للعيال
صوب الجميع نظراتهم تجاه نادية فيما شعرت أميرة بالحرج الشديد فأرادت نورا تدارك الموقف فقامت من مكانها واقتربت من روضة وهي تمد يدها لها قائلة بإبتسامة
طبعا مش انتي هو حد قال إني حاسيب روضة حبيبتي تروح لحد غيري تعالي يا رورو
قامت أمنية من مكانها وحملت روضة قائلة
لا معلش بقى عن إذنكوا رورو دي حبيبة خالتو حتفضل معايا أنا وروحي انتي يا ميرو ماتقلقيش عليها
الفت طيب يلا بينا بقى نشوف ورانا إيه
انصرف الثلاثة معا متجهين إلي داخل المنزل فيما خرجت نادية لتتمشى بمفردها على الكورنيش وبقيت كل من أمنية ونورا ولبنى ولمياء
نورا انتي أخبارك إيه يا منمن وأخبار خالد معاكي إيه?
الحمد لله والله بجد أنا لو كنت لفيت الدنيا بحالها ماكنتش لقيت زوج يحبني ويحترمني كده زي خالد ربنا يرزقكوا انتوا التلاته بأزواج زيه كده عارفين يا بنات لو ماكانش موضوع الحمل ده كنا بقينا اسعد زوجين في الدنيا
لبنى هي لسه مامته برضه فاكرة ان المشكلة عند ابنها
ايوه يا لبنى وهو ده اللي محسسني بالذنب اكتر كفاية إنه يرضى يقول على نفسه إن العيب منه هو عشان مامته ما تجرحنيش بكلمة ماتتصوروش ده كبره في نظري اد إيه ده غير إنه عمره ما بينلي ان الموضوع فارق معاه عشان كده نفسي اسعده واجيبله الطفل اللي بيتمناه
نورا إن شاءالله يا حبيبتي ربنا حيرزقكوا بيه بس انتي ادعي ربنا واستغفري كتير وعموما انتوا مش بقالكوا كتير متجوزين ده كل الحكاية تلت سنين ده فيه ناس بتقعد بالعشرة والعشرين سنة بقولكوا إيه احنا مش حندخل نصلي ولا إيه?
أمنية أيوه صحيح ماتيجوا نصلي كلنا جماعة مع بعض
لمياء والله فكرة بس مين اللي حيصلي بينا إمام?
نورا خالتو سمية صوتها جميل اوي في القرأن
أمنية خلاص يلا بينا بس احنا نسينا نادية
نورا بإرتباك لا احنا حنصلي ولما نادية ترجع تبقى تصلي لوحدها
وبالفعل دخل الثلاثة إلي الداخل وانضم إليهم كل من ألفت وأميرة وسمية التي قامت بإمامتهم في الصلاة وبعد أن فرغوا جميعا من أداء صلاتهم عادوا إلى المطبخ لإستكمال عملهم وانضمت إليهم أمنية بعد أن نامت روضة ثم استأذنت لمياء وصعدت إلي شقتهم وخرجت كل من نورا ولبني إلى الحديقة مرة أخرى لاحظت نورا أن لبنى تبدو في حالة من الشرود فقالت
مالك يا لبنى أنا عايزة اتكلم معاكي من الصبح ومش عارفة وادينا دلوقتي بقينا لوحدنا عايزة اعرف كنتي بټعيطي ليه
وكأن سؤال نورا أعاد على مسامعها كلمات احمد فانخرطت في البكاء مجددا ضمتها نورا إليها ووضعت رأسها على صدرها وربتت على كتفها قائلة بحنو
طيب إهدي
بس وفهميني إيه اللي حصل
لبنى من بين دموعها طلع بيحب يا نورا طلع بيحب واحدة غيري
هو مين ده يا لبنى احمد
حيكون مين يعني غيره
طيب وانتي عرفتي منين
سمعته وهو بيتكلم مع علي وبيقوله كده
وماعرفتيش مين هيا?
لأ مارضيش يقول لعلي قاله مش وقته دلوقتي
حاولت نورا تهدئتها فقالت بجدية
معلش يا حبيبتي اكيد لو ليكي نصيب فيه حتتجوزيه ولو مالكيش يبقى لازم تعرفي ان ربنا اكيد شايلك حاجة احسن لازم تعرفي ان قضاء ربنا كله خير
تنهدت لبنى ثم قالت بأسى مافيش حد احسن من احمد تفتكري ممكن يكون فيه أمل اننا نكون لبعض
مين عارف يا حبيبتي بكرة فيه إيه
في بيتي وعلى الكرسي بتاعي رحمتك يارب
ابتعدت لبنى عن أحضان نورا والټفتا معا إلى قائل هذه العبارة ليجدا ادهم واقفا وهو يضع يديه على صدره حدثته نورا قائلة بلوم
إيه ده يا ابني انت خضتنا مش حتبطل حركات العيال بتاعتك دي
جلس ادهم علي المقعد المقابل لها ومال بوجهها نحوها قائلا بهمس
وابطلها ليه? وحشة?
تراجعت نورا بجسدها للخلف ونظرت إليه بدهشة ممزوجة بالحيرة وقالت بجدية
فيه إيه يا ادهم !! ثم انت جيت من الصلاة امتى?
احنا كلنا جينا على فكرة بس انتوا قاعدين لوحدكوا في الركن البعيد الهادي فما خدتوش بالكوا وأنا ربنا بعتني في الوقت المناسب عشان امنع الڤضيحة عن عيلة الدمياطي
رفعت لبنى يديها بجانب وجهها وقالت بمزاح
بريئة يا بيه أنا ماليش دعوة هيا اللي قالتلي تعالي فحضني
نورا بتبيعيني يا ندلة يا جبانة
ادهم بمشاغبة طبعا زعلانة إني قطعت عليكوا المشهد الغرامي بتاعكوا بس لازم تفهموا ان البيت ده طاهر وحيفضل طول عمره طاهر
نورا بإبتسامة طاهر مين اللي اعرفه ان ده بيت جدي وجدي كان اسمه حامد مش طاهر
ادهم للبنى بقولك إيه يا لبنى ماتدخلي تشوفيهم خلصوا الغدا كده ولا لسه
لبنى وهي تنهض من مكانها أنا فعلا كنت داخلة اشوفهم وانتي يا نورا مش جاية معايا
ادهم لا معلش سيبي نورا عشان أنا عايزها فكلمتين
اعتذرت نورا قائلة
معلش يا ادهم أنا حاروح مع لبنى ولو فيه حاجة خليها لبعد الغدا ان شاءالله
تنهد ادهم قائلا
براحتك يا نورا
دخلت كل من نورا ولبنى وبقي ادهم وحده
وهو يتمتم قائلا
وماله يا نورا نخليها بعد الغدا انتي حتروحي مني فين يعني وراكي
—
وراكي
الفصل الخامس
التف الجميع حول مائدة الغداء مابين مشاعر متباينة وأحاسيس مختلفة كان صفوت هو أول من انتهى من طعامه قائلا الحمد لله
نظرت إليه ألفت وقالت بدهشة
إيه ده يا صفوت هو انت لسه اكلت حاجة يا اخويا
حرام عليكي يا ألفت كل ده وما اكلتش وبعدين انتي ماشاء الله عاملة اكل كتير اوي دي وليمة مش غدوة
بالهنا والشفا يا أخويا كله من خيرك
لا ما تقوليش كده البركة في أحمد وأدهم ربنا يخليهملك
نظر أحمد إلى خاله قائلا بجدية
إيه رأيك حضرتك يا خالي نشرب الشاي سوا في أوضة المكتب واحنا بنراجع حسابات الشهر مع بعض
صفوت طيب يا ابني كمل اكلك الأول
لا أنا شبعت من بدري بس كنت مستني حضرتك
ماشي يا ابني يلا بينا وانت يا علي لما تخلص اكل حصلنا على الأوضة انت وادهم
عليأنا جاي مع حضرتك يا عمي أنا خلاص شبعت الحمد لله
ادهم وأنا كمان جاي معاكوا
نظر صفوت إلى شقيقته قائلا
لوسمحتي يا ألفت ابقي هاتيلنا الشاي في أوضة المكتب
حاضر يا أخويا من عنيا
صفوت عن اذنكو يا جماعة البيت بيتكوا طبعا
غادر الأربعة متجهين إلى غرفة المكتب لمراجعة حساباتهم الشهرية ساد بعدها لحظات صمت بين الجميع وهم يتناولون طعامهم قطعها جمال موجها حديثه لخالد
أخبار شغلك إيه يا باشمهندس?
أجابه خالد قائلا بإبتسامة
الحمد لله يا أستاذ جمال من يوم أمنية ما اشتغلت معايا في المكتب ووشها كان حلو عليا اوي المكتب العملا بتوعه زادوا وسمعته بقت كويسة جدا بين مكاتب الديكور هنا في دمياط
أجابه جمال دون أن يرفع بصره عن الطبق الموضوع أمامه
معاك حق اصل الستات دول أقدام فيه ست تطلعك للسما وفيه ست وشها نحس بعيد عنك تنزلك لسابع أرض
ترقرقت الدموع في عيون أميرة وهي ترى نظرات الجميع مصوبة نحوها فتظاهرت بالإنشغال في إطعام روضة بينما لاحظت ذلك ألفت فاسرعت تقول
معاك حق يا جوز بنتي الستات فعلا اقدام وأنا الحمد لله بناتي الاتنين كانوا وش السعد على اجوازهم خالد مكتبه ماشاءالله بقى شغال كويس وانت مش ملاحق على الدروس الخصوصية
جمال لا والله يا حماتي ده انتي فاهمة غلط خالص ده نص العيال بيزوغوا من غير ما يدفعوا ومرتبي على مرتب أميرة يادوب بيكفينا بالعافية
لم تستطع أميرة البقاء وسماع المزيد من هذه الكلمات السخيفة فاستأذنت قائلة
عن اذنكوا يا جماعة أنا رايحة اعمل الشاي وادخله للچماعة اللي في أوضة المكتب
ظن الجميع أن العاصفة ستهدأ بخروج أميرة ولكن جمال خيب ظنهم فمازال لسانه مصرا على إلقاء المزيد من الأحجار فقال محدثا ألفت
آلا قوليلي يا حماتي هو الأستاذ صفوت أخوكي ولا مواخذة يعني ليه بيراجع الحسابات كل شهر مع احمد وادهم كده هو مش واثق فيهم ولا إيه?
نظر الجميع إليه في ضيق فتطوعت سمية للإجابة عليه قائلة
الحق مايزعلش يا ابني وبعدين لو كان مش واثق فيهم كان ازاي يمسكهم كل حاجة من الأول ده حتى المثل بيقول لو كنتوا إخوات اتحاسبوا
لم تكتفي نادية بماقالته سمية فصاحت فيه قائلة بإنفعال
بابا مش وحش عشان تتكلم عنه بالطريقة دي لو كان بابا وحش ماكانش ساب عمتو الفت وولادها قاعدين في بيت العيلة بعد ما بقى كله ملك بابا
نورا مالوش لزوم الإنفعال ده يا نادية اكيد الأستاذ جمال مايقصدش يغلط فبابا هو بس بيسأل سؤال مش اكتر
بس اللي ماتعرفيهوش يا انسة نادية ان الشقة اللي احنا قاعدين فيها دي ملك أمي
الټفت الجميع إلى مصدر الصوت ليجدوا أحمد واقفا امام باب غرفة المكتب وقد ارتسم الضيق على ملامح وجهه وإن حاول أن يظهر عكس ذلك
الفت أحمد! انت هنا من امتى يا حبيبي
اقترب أحمد من حيث تجلس والدته وقال وهو يصوب نظراته الڼارية نحو جمال
أنا هنا من بدري يا أمي من أول الستات ماكانوا اقدام كان فيه ملف براجعه ونسيته في أوضتي وكنت خارج عشان أجيبه واحب اعرفك يا أنسة نادية ان أنا اشتريت الشقة دي من خالي صفوت من أول ماجينا قعدنا فيها ولا انتي كنتي فكرانا حنبيع بيتنا ونيجي نعيش هنا عالة على خالي والشقة دي مكتوبة بإسم أمي يعني احنا كلنا كده قاعدين ضيوف عند ألفت الدمياطي في بيتها ويا ريت كل واحد في البيت ده يلزم حدوده كويس ويبطل يدخل ف اللي مالوش فيه ثم مال احمد على والدته وامسك يدها يقبلها قائلا
ماعاش ولا كان اللي يدوسلك على طرف وأنا عايش على وش الدنيا
مسحت ألفت على شعره وقالت في تأثر
ربنا مايحرمنيش منك يا حبيبي
نظرت سمية إلى أحمد وابتسمت في إعجاب بما فعله أحمد مع والدته بينما لم يلاحظ أحد سوى نورا تلك الدمعة التي فرت من عين لبنى فمسحتها سريعا
تركهم احمد واتجه إلى غرفته لإحضار الملف فوقف جمال قائلا
أنا داخل الأوضة اتفرج على الماتش زمانه قرب يبتدي دي ماكانتش كلمة دي قولتها
ألفت يكون أحسن برضه وبقولك إيه يا جوز بنتي فيه ستوديو تحليلي كده بييجي بعد الماتش ابقى اتفرج عليه بالمرة خد وقتك يعني
نظر إليها جمال قائلا بسخرية
بقى كده يا حماتي مش عايزاني أوصل مدحت شلبي بيته بالمرة ?
ألفت يبقى كتر خيرك والله
قامت نادية من مكانها هي الأخري وقالت وهي تلقي ما بيدها علي المائدة
أنا كمان طالعة فوق أنام احسن القعدة هنا بقت تخنق
استأذنت سمية هي الأخرى قائلة
وأنا كمان بعد إذنك يا ألفت طالعة فوق ارتاح شوية
اتفضلي يا حبيبتي
خالد وأنا كمان
بعد إذنك يا ماما ألفت رايح المكتب عشان عندي شغل مهم لازم أخلصه أنا جيت عشان حضرتك ماتزعليش بس
أمنيةعايزني معاك يا خالد?
خالد بإمتنان ما استغناش عنك يا حبيبتي خليكي انتي وأنا حاعدي عليكي بالليل عشان نروح سوا
لم يبق سوى نورا ولبنى ولمياء استأذن ثلاثتهم للخروج إلى الحديقة بينما بقيت أمنية لتساعد والدتها في رفع المائدة أما احمد فقد خرج من غرفته متوجها إلى المطبخ ليجد أميرة وقد انتهت للتو من إعداد الشاي وما إن رأته حتى قالت
كويس انك جيت عشان تاخد الشاي ده معاك
اقترب منها أحمد قائلا
أنا حاخلص الإجتماع مع خالي وراجعلك عشان عايزك في كلمتين ماشي يا أميرة
كانت أميرة تعلم جيدا بالموضوع الذي يريدها به أحمد فقالت بإرتباك
مش عارفة يا احمد إذا كنت حاقدر استنى ولا لأ أصل جمال كان عايز يمشي
احمد بشك بقى جمال برضه هو اللي عايز يمشي ماشي يا أميرة أنا بقى عايز افهم إيه اللي بينك وبين جمال إيه اللي حصل وخلاه يتغير بالشكل ده مش ده ابدا جمال اللي أنا حطيت إيدي في إيده و جوزته أختي إيه اللي جد فحياتكوا وأنا ماعرفوش?
حيكون فيه إيه بس يا احمد
لو عارف ماكنتش سألتك
صدقني يا حبيبي مافيش أي حاجة احنا كويسين وزي الفل
أميرة بلاش تلفي وتدوري عليا انتي ناسية إن أنا توأمك يعني اكتر واحد ف الدنيا دي بيحس بيكي
يا أحمد صدقني مافيش حاجة حتى روح أسأله كده لو مش مصدقني
ماشي يا أميرة أنا حاعمل نفسي مصدقك بس يا ريت تراجعي علاقتك بجمال من جديد وتشوفي يمكن تكوني عملتي حاجة حتى بدون قصد ضايقته منك ولو فيوم حسيتي انك محتاجة حد تتكلمي معاه مش حتلاقي احسن من أخوكي الكبير
تصنعت أميرة الإبتسامة وهي تقول
انت حتعمل عليا كبير ولا إيه ماكانوش خمس دقايق دول اللي بتذلني بيهم
احمد بإبتسامة خمس دقايق خمس ثواني المهم ان أنا الكبير اتفقنا يا أميرة
حاضر يا حبيبي من عنيا الاتنين
احتضنها احمد لتضع أميرة رأسها على صدره وهو يقول
تسلم عنيكي يا أم روضة
كان ادهم في نفس اللحظة يدلف من باب المطبخ ليفاجئ بهذا المشهد امامه فقال بدهشة
هو فيه إيه النهاردة بالظبط? العيلة دي أخلاقها باظت يا جدعان وأنا اللي كنت فاكر نفسي المنحرف الوحيد فيها أنا طول النهار
عمال الم ف فضايح من ورا العيلة دي بتعملوا إيه هنا انتوا كمان
احمد انت إيه اللي جابك هنا يا ابني انت?
ادهم خالك هو اللي قالي روح شوف أحمد بيعمل إيه دلوقتي أنا أروح أقوله لقيته بيعمل إيه بالظبط?
دفعه أحمد أمامه قائلا
ماتقولش حاجة يا خفيف انا جاي معاك آهوه
أمنية وليه ماقولتيلوش بس يا أميرة عل اللي جمال بيعمله معاكي?
تنهدت أميرة قائلة بأسى
عايزاني أقوله إيه بس يا أمنية انتي عارفة ان أنا بالذات احمد مش بيستحمل فيا حاجة وماضمنش لو قلته ممكن يعمل إيه بس مع جمال
وحتفضلي ساكتة لحد إمتى يا أميرة?
لحد ما أشوف اخرتها إيه معاه بس واديني بدعيله ليل نهار ان ربنا يهديه يلا أنا ماشية بقى هيا ماما فين عشان اسلم عليها?
ماما بره في الجنينة قاعدة مع لبنى ونورا ولميا تعالي سلمي عليها وأنا كمان حاطلع اقعد معاهم شوية
خرجت أميرة لتسلم على الجميع وتودعهم ثم غادرت مع زوجها وطفلتها ذات العام ونصف بينما اقتربت أمنية من حيث تقف ألفت ونورا التي كانت تداعب بأناملها إحدي أزهار التوليب التي تعشقها نورا كثيرا وتتلمسها برقة بالغة حين حدثتها ألفت قائلة
باين عليكي كده بتحبي الورد بالظبط زي ادهم ابني
هو ادهم بيحب الورد?
آه طبعا امال مين اللي بيزرع الورد ده وبيهتم بيه غير ادهم
رفعت أمنية حاجبيها في دهشة قائلة
ماما من امتى وادهم أخويا بيحب الورد?
لكزتها ألفت في ذراعها قائلة
من زمان بس انتي ماكنتيش واخدة بالك
كل شئ جايز أو يمكن عشان يوديه للبنات اللي بيشتغلهم
لكزتها ألفت للمرة الثانية قائلة
أخوكي ربنا تاب عليه وبطل خالص موضوع البنات ده وبقى من شغله للبيت للجامع
رفعت أمنية كتفيها قائلة بلا مبالاة
يمكن برضه
ألفت آهو ادهم جه آهو على السيرة بقولك إيه يا أمنية ماتيجي نروح نقعد شوية هناك مع لبنى ولميا
أمنية بإذعان حاضر يا ماما اللي تشوفيه
ذهبت ألفت ومعها أمنية إلى حيث تجلس كل من لبنى ولمياء بينما اقترب أدهم من نورا واضعا يديه خلف ظهره ثم قال بإبتسامة
بتعملي إيه?
بتفرج على الورد زي ما انت شايف
انتي بتحبي الورد?
أومأت برأسها مؤكدة أيوه بحبه
أدهم بهيام يا بخته
نورا بدهشة هو مين ده ?
الورد طبعا
اخرج ادهم يده من خلف ظهره لتظهر باقة من أزهار التوليب قدمها إلى نورا قائلا
أحلى ورد لأجمل وردة في عيلة الدمياطي كلها
اعتلت الدهشة ملامح وجهها ظلت محدقة فيه لفترة قبل أن تقول
هو فيه إيه بالظبط يا ادهم?
ادهم بضيق إيه يا نورا هو أنا عملت حاجة غلط?
أنا مابحبش الأسلوب ده يا ادهم
جرى إيه يا نورا! هو أنا واحد ماشي ف الشارع بيعاكسك مثلا ده أنا ابن عمتك
ماهو عشان انت ابن عمتي فانا عارفاك كويس وياريت تفضل فاكر
كويس اني بنت خالك مش واحدة من البنات اللي تعرفهم
اسرع ادهم ينفي تلك الإتهامات عنه
—
قت بتدعيلي بضمير اوي الله يرحمها
الفصل السادس
بمجرد مادخلوا مع بعض داخل البيت حتى القى قذائفة مرة اخري يصر دائما في الفترة الاخيرة تن يحول البيت الى ساحه معركة صړخ بزوجته قائلا
انا عايز أعرف قولت ايه عنى لاخوكي وخلاه يكلمنيطى بالطريقه دى انا يقولى آلزم حدودك.
اجابته بتهكم
انا ما قولتش حاجه و بعدين هوفيه حاجه أصلا علشان اقولها
ازدرد لعابه ثم قال بإرتباك
لا طبعا مافيش حيكون فيه إيه يعني
أجابت قائلة بشك
ولما هو مافيش عمال تزعق ليه وصوتك العالي ده ممكن يصحي البنت
أشاح بيده قائلا في إعتراض
انتي حتحاكميني ولا إيه? أنا ازعق فبيتي براحتي زي ما أنا عايز ماحدش شريكي
زفرت أميرة بشدة ثم قالت بحنق
اسمع يا جمال انت مش ملاحظ انك من يوم ما اتعرفت على صاحبك اللي اسمه فتحي ده وانت حالك اتشقلب واتغيرت 360 درجة مش انت ابدا جمال اللي حبيته واتجوزته وكان عندي إستعداد اديله عمري كله بس يفضل يحبني إيه اللي غيرك كده يا جمال عملك إيه فتحي ده عشان تتغير بالشكل ده?
بقولك إيه انتي عايزة تعلقي غلطتك على شماعة فتحي قبل ما تسأليني اتغيرت ليه اسألي نفسك الأول انتي اتغيرتي ليه من ساعة ما خلفنا البنت وأنا مش لاقيكي ولا انتي بقيتي بتسألي فيا كل ما احتاجك تقوليلي اصلي برضع روضة اصلي بغير لروضة اصل روضة تعبانة مش عارف لو خلفنا عيلين كمان ولا تلاته حتعملي إيه? ثم تعالي هنا قوليلي إيه اللي أنا بعمله مش عاجب حضرتك?
أولا أنت عارف كويس إني عمري ما اهملتك ولا اهملت فنفسي ولو حصل بيبقى ڠصب عني ثانيا عايز تعرف إيه اللي بتعمله مش عاجبني ابسط حاجة البنات اللي انت ضايفهم عندك ع الفيس دول تقدر تقولي بتكلمهم ليه
دول طالبات عندي في المدرسة والدروس وبيسألوني على حاجات في المنهج
بس المحادثات اللي بينكم مش بتقول كده يا جمال
هيا حصلت تتجسسي عليا يا أميرة
ده غير الشكاوى اللي بتيجي من الطالبات في المدرسة وأبلة الناظرة كتر خيرها طلبتني واتكلمت معايا بشكل ودي في موضوع الشكاوى دي
الشكاوى دي كلها كيدية والبنات دول كلهم كدابيين تلاقيهم كانوا عايزين ياخدوا درس عندي وأنا رفضت
ماشي يا جمال أنا حاعمل نفسي مصدقاك بس يا ريت ما تنساش ان عندك بنت وممكن اللي بتعمله مع بنات الناس يتردلك فيها وياريت تراجع نفسك تاني وتبعد عن البني ادم اللي اسمه فتحي ده بدال ماتلاقي نفسك خسړت كل حاجة
جمال بتهكم ماشي يا ميس أميرة منكم نستفيد
أشرقت شمس اليوم التالي على منزل حامد الدمياطي بمن فيه استيقظ الجميع وتناولوا إفطارهم واستعد وا للمغادرة وبعد قليل كانوا يقفون في حديقة الفيلا إستعدادا لركوب سياراتهم والإنطلاق إلى القاهرة انتهى الجميع من السلام على بعضهم البعض وقام صفوت بدعوتهم جميعا لحفل عيدميلاد نادية الخميس المقبل وبالطبع وجدتها ألفت فرصة سانحة لكي يذهب ادهم ويعيد الكرة مع نورا مرة أخرى فيما اعتذر أحمد عن الذهاب لرفضه حضور مثل هذه المناسبات واخيرا الټفت صفوت إلى علي قائلا
يلا بينا يا علي اعمل حسابك توصل والدتك وإخواتك وتحصلني على الشركة ورانا شغل كتير
علي بإذعان تحت أمر حضرتك يا عمي
ثم الټفت إلي نورا قائلا
اعملي حسابك تأخدي أختك معاكي فعربيتك عشان أنا حاطلع على الشركة علطول
حاضر يا بابا
اقتربت منها نادية قائلة
بس اعملي حسابك أنا اللي حاسوق
بس على شرط تسوقي بالراحة وتبطلي سواقتك المچنونة دي
يا بنتي انتي حتفضلي جبانة كده طول عمرك اكبري بقى
لا يا ستي مين قالك إني عايزة اكبر أنا مرتاحة كده
صفوت يلا بينا مش حنضيع الوقت فلعب العيال ده
وبالفعل ركب الجميع سياراتهم وانطلقوا في طريقهم إلى القاهرة
عادت نورا إلى منزل عمها بعد أن قامت بتوصيل نادية إلى المنزل لتستكمل لها سمية مابدأته كما اتفقت معها وهم يغادرون دمياط جلست مع لبنى ونورا أمام سمية التي كانت تبتسم وهي تقول متعجبة من إلحاح نورا
انتي محسساني إني باحكيلك حدوتة قبل النوم كده ليه ?
عشان خاطري بقى يا خالتو كملي أنا عايزة اعرف جدي حصله إيه هو وعمي عزت وليه سيبنا دمياط وجينا هنا مع إن أنا عن نفسي بحب دمياط اكتر
حاضر يا حبيبتي حاكملك شوفي يا ستي عمك عزت الله يرحمه قالي ان صبحي لما جدك طرده من الشغل وهو ماشي عزت سمعه وهو بيدعي عليه إن ربنا يحرمه من ماله اللي مستقوي بيه على خلق الله وده اللي حصل فعلا وكان السبب في مۏت جدك جدك قبل ما ېموت اټخانق مع واحد من تجار الخشب جدك اتسببله فخسارة كبيرة والراجل جه لجدك عشان يتخانق معاه فجدك طرده وأهانه جامد ادام الناس فالراجل حلف لازم ينتقم منه عشان كده بعت ناس ولعوا فالمعرض والمخزن وللأسف جدك ماكانش مأمن عليهم فالخسارة كانت كبيرة اوي جدك قلبه ما استحملش وجاتله أزمة قلبية وماټ بسببها بعدها عمك عزت كان عايز هو وصفوت يحط إيدهم في إيدين بعض ويحاولوا يعوضوا اللي راح لكن أبوكي رفض وقاله إنه مش عايز أي حاجة من ناحية جدك بعد ماجدك اعترفله وهو بېموت باللي عمله مع فردوس ومعاه وكان عايز يدور على شغل فأي شركة ولا حتى معرض لكن الله يرحمها صفية رفضت وادتله نصيبها في ميراث أبويا الله يرحمه وهو ده اللي ابتدى بيه لكنه خدهم منها على سبيل السلف ولما ربنا فتح عليه ردهم لصفية اصله ماكانش عايز صفية يبقالها فضل عليه والفلوس دي موجودة دلوقتي فالبنك بإسمك يا نورا أما عزت بقى سمع كلام عمك فاضل جوز عمتك ألفت اللي أقنعه ان البورصة هيا أحسن طريقة يعوضوا بيها الخساير الكبيرة اللي حصلت وان مكسبها سريع عمك فاضل الله يرحمه كان طيب اوي واحمد ابنه هو اكتر واحد بيفكرني بيه فطيبته وحنيته وشهامته المهم عمك عزت حط القرشين اللي كانوا في البنك على ورثي من أبويا اللي أنا اديتهوله وعمتك ألفت باعت نصيبها في البيت وضاربوا بيهم في البورصة لكن للأسف خسروهم هما كمان والحالة اتأزمت أكتر
وكل ده وبابا بعيد بيتفرج ومالوش أي دور?
لا بعد ماظهرت نادية كل حاجة اتغيرت أبوكي قرر إنه يشتغل ليل ونهار عشان يأمنلها مستقبلها ويعيشها أحسن عيشه مابقاش مكتفي بالشغل اللي بدأه بفلوس صفية إنما قرر يقف جنب عزت ويحاولوا يلحقوا الدنيا اللي اتهدت دي لكن عمك عزت الله يرحمه مالحقش بعد ظهور نادية بأسبوعين عمل حاډثة بالعربية وماټ وكانت وقتها لميا لسه مولودة عندها يادوب شهرين
عند هذا الحد توقفت سمية عن السرد وتتابعت دموعها في النزول وشاركها الجميع إلى أن قامت نورا واحتضنتها قائلة
بس عشان خاطري أنا اسفة لو كنت فكرتك لو مش عايزة تكملي خلاص
خلاص يا حبيبتي أنا تقريبا خلصت بعد كده أبوكي ربنا فتحها عليه زي ما انتي شايفة وبقى عنده معرضين وورش في دمياط غير الشركة والفيلا اللي هنا والشاليه بتاع مطروح ربنا يباركله فماله هو بصراحة طول عمره ذكي وطموح الحق يتقال وبعد
مۏت عزت أبوكي اخد علي يشتغل معاه فالمعرض وقتها كان عنده تسع سنين الشهادة لله كان بيعامله اكتر مايكون إبنه ولما خلص الثانوية العامة وجاب مجموع يدخله كلية الهندسة هو واحمد ابوكي اتكفل بكل مصاريفهم واجرلهم شقة هنا في القاهرة يقعدوا فيها طول الخمس سنين بتوع الدراسة وكان معاهم خالد جوز أمنية ده غير مصاريف لبني ولميا هما كمان ونفس اللي عمله معايا عمله مع الفت وولادها وإن جيتي للحق هيا دي الحاجة اللي بتغفر لأبوكي عندي اللي عمله مع صفية
تنهدت نورا قائلة بتأثر
بابا ده تحسي إنه كوكتيل غريب اوي من المشاعر ماتقدريش تعرفي ه حنين ولاقاسي ولا ظالم ولا لأ ازاي يقدر يحب طنط فردوس الحب ده كله وفنفس الوقت يقدر يكره ماما للدرجةدي
أبوكي حنين بس بعيد عن أي حاجة تخص صفية أو يمكن عشان كان بيحب فردوس اوي زي عمك ماقالي فكره أي حد كان السبب من وجهة نظره فبعده عنها ويمكن شايل جميل عزت معاه لما وقف جنبه فموضوع فردوس وماخافش من ڠضب ابوه عليه لو عرف بإنه كان شاهد ع الجواز
طيب فاضل أخر حاجة بقى عايزة اعرف ليه سيبنا دمياط وجينا هنا?
أبوكي يا حبيبتي هو اللي كان عايز كده كان عايز يبعد عن دمياط وذكرياته فيها وكمان عشان حاجة مهمة انتي نسياها انتي ناسية ان فردوس الله يرحمها مدفونة هنا عشان كده قرر يفتح الشركة اللي حيصدر عن طريقها شغل الورش بتاعته للخارج هنا فالقاهرة والكلام ده كان فنفس السنة اللي ماټت فيها صفية واللي اتخرج فيها علي واحمد من الجامعة أبوكي اشترى الفيلا وعمل الشركة وعرض عليا إني اجيب الولاد ونيجي نعيش جنبه هنا وهو حيجيبلنا شقة نعيش فيها كان عايز يفضل واخد باله من ولاد أخوه ومطمن عليهم جنبه واخد علي يشتغل معاه فيها واطمن على الشغل اللي فدمياط بعد ماسابه لأحمد ولما ادهم خلص كليته اشتغل معاه وأنا بعد مۏت صفية أختي ومن قبلها عزت وقبل منهم أبويا وأمي مابقاش ليا حد فدمياط استنى عشانه فوافقت وجيت عشت فالشقة دى بعد ماصممت اتنازل لأبوكي عن شقتنا فبيت العيلة وآهو بقالنا هنا خمس سنين وأخر كل شهر بنروح دمياط نزور عمتك ألفت وأبوكي يراجع الحسابات مع ولاد عمتك ونزور قبور حبايبنا اللي هناك ونقرالهم الفاتحة لحد ما ربنا يأذن ويجمعنا بيهم على خير ان شاءالله
لبنى رغم ان كان عندي 16 سنة انا ونورا لما جينا هنا لكن ماكنتش قادرة استوعب احنا ليه بنسيب بلدنا لكن عموما احنا خلاص اتعودنا على العيشة هنا واتأقلمنا معاها
غمزتها نورا قائلة بمكر
بس بيتهيألي ان لو جاتلنا فرصة نرجع دمياط تاني مش حنقول لأ ولا انتي رأيك إيه يا لبنى?
احمرت وجنتاها وهي تجيبها قائلة بغيظ مكتوم نورا أنا باقول تروحي تروحي احسنلك مش كده برضه?
معاكي حق أنا يادوب كده الحق اروح قبل بابا مايرجع من الشركة
سمية طيب استني يا حبيبتي لما تاكلي لقمة معانا
بالهنا والشفا انتوا يا حبيبتي يلا سلام
مساء يوم الخميس كانت سمية جالسة مع بناتها أمام شاشة التلفاز عندما خرج علي من غرفته وهو يرتدي
ملابس الخروج إستعدادا للذهاب إلى حفل عيدميلاد نادية اقترب علي من والدته وجلس إلى جوارها قائلا بتلعثم
ماما لو سمحتي كنت عايز أقولك على حاجة بس أرجوكي مش عايزك تزعلي مني
شعرت سمية بالقلق من حديث علي فقالت بجدية
قولي يا حبيبي انت عارف ان عمري ما ازعل منك ابدا
أصل
—
أنا قررت إني اطلب إيد نادية من عمي النهاردة في عيدميلادها
تجهم وجهها فجأة وشعرت وكأن دلوا من الماء البارد قد سكب فوق رأسها بدت كطفل صغير مازال يتعلم الكلام وهي تجيبه قائلة
يعني مصمم برضه يا علي على اللي فدماغك
تحدثت لبنى قائلة بضيق
خلاص يا ماما سيبيه على راحته احنا حذرناه وهو حر
علي بإنفعال مالها نادية بقى ان شاءالله عشان تحذروني منها? ولا عشان مش حتجوز اللي على هواكم يبقى خلاص
والله ماعشان كده يا ابني صدقني يا ابني والله نادية ماتنفعك
يا ماما كفاية كده بقى أنا اجلت الخطوة دي كتير اوي عشان خاطركوا أنا عندي 28 سنة يعني مابقتش صغير أنا مسئول عن قراري ومستعد اتحمل نتايجه كويس
لم تجد سمية جدوي من الرفض فقد حسم علي قراره ولم يعد هناك طائل من وراء هذه المناقشة فقالت بإستسلام
اللي تشوفه يا ابني أنا أهم حاجة عندي هيا سعادتك ومادمت انت شايف ان سعادتك مع نادية يبقى خلاص مبروك يا حبيبي
انفرجت أسارير علي وافتر ثغره عن إبتسامة عذبة فامسك بيد والدته يقبلها قائلا بفرحة
ربنا مايحرمنيش منك ابدا يا ست الكل انا كنت واثق ان سعادتي اهم عندك من أي حاجة تانية أنا ماشي بقى رايح لعمي مافيش حد ناوي ييجي معايا
قامت لبنى من مكانها وقالت قبل أن تغادر متجهة إلى غرفتها
أنا عن نفسي مش رايحة فحته عن اذنكو
الټفت علي إلى لمياء قائلا
وانتي يا لميا زيها برضه
لا يا حبيبي أنا جاية معاكي ثواني بس حاغير هدومي ورجعالك
استوقفتها سمية قائلة
استني يا لميا التفتت إليها لمياء فاستطردت قائلة
اوعي تجيبي سيرة لنورا يا حبيبتي
علي بدهشة ليه بقى يا ماما ماهي كده ولا كده حتعرف
المهم انها ماتعرفش عن طريقنا احنا
حاضر ياماما مش حجيبلها سيرة
غادرت لمياء لتقوم بتبديل ملابسها فالټفت علي إلى والدته قائلا
اوعوا تكونوا عشمتوها بحاجة ياماما أنا كنت واضح معاكوا من الأول
من غير مانعشمها يا ابني انت اصلك مش عارف هيا بتحبك اد إيه
معلش يا ماما هيا لسه صغيرة وبكرة تنساني وتقابل الإنسان اللي تحبه ويحبها
انتهت لمياء من إرتداء ملابسها فاصطحبها علي وخرج متجها إلى منزل عمه
الأضواء المبهرة تغمر المكان والموسيقى الصاخبة تصم الأذان و الرقص والغناء هما السائدان ونادية تتوسط اصحابها الذين دعتهم لمشاركتها الإحتفال بيوم مولدها بدت كفراشة تحلق من شجرة إلى أخرى وهي تتنقل بين اصدقائها وتشاركهم مرحهم ولهوهم بينما بقي صفوت في غرفة مكتبه مبتعدا عن تلك الضوضاء التي لم تعد تناسب سنه وبقيت نورا في غرفتها كنوع من الإعتراض الصامت على مايجري في حديقة الفيلا من مجون وعربدة اسرعت نادية نحو باب الحديقة تستقبل سامح الذي احتضنها مهنئا إياها ومتمنيا لها طول العمر وقد مد يده لها بهدية قيمة ربما يعتبرها ثمنا دفعه مقدما لتلك الليلة التي يمني نفسه بها بعد قليل كان سامح يجلس مع صفوت بغرفة مكتبه وإلى جوارهما وقفت نادية والفرحة تكسو ملامحها بصورة لا تخفى عن الناظرين لم يكد سامح يعرف نفسه إلي صفوت حتى قال بإبتسامة
حصلنا الشرف يا ابني والدك طبعا غني عن التعريف ده واحد من خيرة رجال الأعمال فالبلد وسمعته سبقاه والناس كلها بتشهد بأخلاقه
ده من ذوق حضرتك بس يا عمي
ياترى ممكن اعرف ليه السيد الوالد ماشرفنيش بالزيارة بنفسه ?
هو طبعا والدي حييجي ان شاءالله يزور حضرتك عشان نتفق على كل التفاصيل ان شاءالله نعمل كتب الكتاب بعد الإمتحانات علطول والفرح يبقى بعدها بشهر
مش اكتر وده اللي والدي حييجي عشان يتفق مع حضرتك عليه بعد مانخلص دراسة لكن حاليا أنا مش عايز اي حاجة تشغل نادية عن دراستها أنا بس جاي عشان اثبت لنادية جدية الموضوع وعشان أنا بحب نادية وخاېف انها تروح من إيدي قلت إيه حضرتك?
والله يا ابني أنا مش حالاقي نسب افضل من والدك ومادامت دي رغبة نادية يبقى ده كفيل إنه يحسم الموضوع بالنسبالي أنا ماعنديش أي مانع طبعا
أنا متشكر اوي لحضرتك يا عمي وسعيد إني اتشرفت بمعرفة حضرتك
متشكر اوي يا ابني وحانتظر زيارة السيد الوالدفي أي وقت بالمناسبة هو يعرف انك جاي النهاردة عشان تخطب نادية?
أيوه طبعا يا عمي وكان عايز ييجي بنفسه لكن أنا اقنعته نأجلها لبعد الإمتحانات
عموما يا ابني الف مبروك ومش حوصيك على نادية انت ماتعرفش نادية دي عندي تبقى إيه
اطمن حضرتك نادية في عنيا ان شاءالله استأذن أنا
اتفضل يا حبيبي
خرج سامح ومعه نادية التي كادت أن تقفز من مكانها من فرط السعادة التي تشعر بها ابتسم لها سامح قائلا
مبروك يا قمر
بادلته الإبتسامة قائلة بسعادة
الله يبارك فيك يا سامح
عرفتي بقى إني بحبك واتأكدتي دلوقتي إني مش بلعب بيكي ولا حاجة
ايوه اتأكدت أنا حاخرج بقى اقول لصحابنا وزمايلنا اللي بره اننا خلاص اتخطبنا
همت نادية لتغادر ولكن سامح امسكها من ذراعها قائلا
استني بس يا نادو رايحة فين بس يا حبيبتي?
ما أنا قلتلك يا سامح
لا يا حبيبتي مالوش لزوم اللي حتعمليه ده
ليه بقى?
أنا من رأيي نستنى لما بابا ييجي يزوركوا والموضوع يبقى رسمي عشان نقولهم عايزين نداري على شمعتنا يا نادو ماحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل كفاية بس ان عيلتك تعرف مش لازم نوسع الموضوع اوي في الوقت الحالي
معاك حق يا حبيبي خلاص بلاش نقولهم دلوقتي
أنا ماشي بقى يا نادو
ليه بس يا سامح لسه بدري اوي
معلش بقى يا جميل صحابي مستنييني في الديسكو عشان نسهر سوى
يعني تسيبني عشان تروح لصحابك برضه
اعمل إيه بس يا حبيبتي ما انا قولتلك تيجي معايا واعملك حفلة عيدميلادك هناك وانتي اللي رفضتي
صدقني مش حينفع يا سامح صحيح بابا مديني حرية التصرف لكن مش لدرجة إني ادخل ديسكو يعني
يبقى براحتك يا جميل سلام بقى وماتنسيش معاد الرحلة بكرة الصبح نامي بدري عشان تقدري تصحي
ماشي يا حبيبي مع السلامه
بعد مغادرة سامح بقليل كان علي ومعه لمياء يدلفان من باب الحديقة اقتربا من نادية وقدما لها التهاني إلى جانب هدية علي التي احضرها من اجلها ثم استأذنا ليتوجه علي إلى عمه في غرفة المكتب بينما صعدت لمياء إلى غرفة نورا التي كانت تجلس بمفردها وما إن رأتها حتى احتضنتها سعيدة بمجيئها فهاهي أخيرا قد حصلت على أنيس لوحدتها جلسا لفترة يتجاذبان أطراف الحديث حتى اعلن هاتفها الرنين نظرت إلى شاشته لتجد ها تنير برقم علي فأجابته ليأتيها صوته قائلا بإنفعال
لميا يلا إنزلي بسرعة عشان نروح
معقول يا علي هو احنا لحقنا نقعد ?
لم تستطع أن تنطق كلمة أخري واحدة سوي أنا ماشية يانورا تصبحي على خير بعد أن صړخ فيها علي للمرة الثانية
قلتلك يلا بينا عشان نمشي
في السيارة كان الصمت هو صديقهم الصدوق لم تستطع لمياء أن تتحدث في ظل حالة الڠضب والضيق التي يبدو عليها علي الذي كان يقود سيارته بعصبية شديدة ويضرب بيده على مقود السيارة من آن لأخر استجمعت شجاعتها أخيرا وقالت بخفوت
علي ممكن تفهمني إيه اللي حصل بالظبط عند عمي هو عمي رفض جوازك من نادية ولا حاجة طب هو قالك حاجة زعلتك يعني?
صړخ فيها قائلا
تعرفي تقعدي ساكته?
طيب بس لو تفهمني اللي حصل
الټفت إليها قائلا بجدية
عايزة تعرفي اللي حصل حاضر اللي حصل هو اللي انتوا عايزينه
اللي هو إيه ده يا علي?
خطبتها وحتجوزها حنكتب الكتاب بعدالإمتحانات ونتجوز بعد ما تخلص دراستها السنة الجاية ارتحتي كده ارتحتوا كلكوا عملتوا اللي انتوا عايزينه
كلامك بيقول انك تقصد نورا صح يا علي?
اومأ برأسه مؤكدا فاردفت قائلة بدهشة
طيب وليه يا علي انت مش كنت رايح عشان تخطب ناديةإيه اللي خلاك تغير رأيك وتخطب نورا ومش ده اللي احنا عايزينه يا علي لو حيخليك فالحالة دي ثم انت عارف كويس ان أنا اكتر واحدة كنت مأيدة قرارك انك تتجوز نادية طالما انت شايف إنه فيه سعادتك طيب انت ليه عملت كده عشان ترضي ماما يعني
مش مهم عملته ليه المهم إنه هو ده اللي حصل واقعدي ساكته بقى
بعد قليل وصل علي ولمياء إلى منزلهما وعندما دخلا كانت سمية ولبنى بإنتظارهما دخل علي غرفته مباشرة دون أن ينطق بكلمة بينما جلست لمياء لتقص على مسامعهم كلمات علي كانت سمية تستمع وقد انعقد حاجباها دهشة ثم مالبثت أن قالت بعد ان انتهت لمياء
معقول اللي بتقوليه ده يا لميا أنا مش مصدقة وداني بس هو مش كان ماشي ورايح يخطب نادية إيه يا ترى اللي حصل وخلاه خطب نورا
لبنى بفرحة أيا كان اللي حصل المهم إنه خلاص بقى فيه نورا ومافيش نادية أنا مبسوطة اوي يا ماما
سمية بفرحة مماثلة ومين سمعك ده أنا الفرحة مش سيعاني
لمياء بتأثر بس حرام يا ماما مش شايفة حالته عاملة ازاي
معقول نكون ضغطنا عليه من غير مانقصد
لبنى ولو كده بيقى ازاي بقى كان رايح عشان يخطب نادية ولا ضغوطنا دي ما اثرتش فيه غير في الطريق وهو رايح
لمياء خلاص يا جماعة احنا نسيبه يهدى كده ويرتاح وبعدين نفهم منه إيه اللي حصل بالظبط
لبني أنا حاروح اجيب تليفوني اكلم نورا دي زمانها حيجرالها حاجة من الفرحة
سمية طيب كلميها وخليني أنا كمان اكلمها
احضرت لبني هاتفها وشرعت في الإتصال بنورا ولكنها لم تجد إجابة فأعادت المحاولة دون جديد ايضا
سمية برضه مابتردش
ايوه احسن تكون بنت أختك اخدت اللي ليها وخلاص مش حتعرفنا بعد كده
بقى نورا كده برضه يا لبنى
اعلن هاتف لبنى الرنين ليعلن عن قدوم إتصال من نورا فقالت آهيه بتتصل هيا
عشان تعرفي انك ظلمتيها بس
لا بقولك إيه يا ست ماما بلاش الرقة اللي انتي فيها دي ماتنسيش انك خلاص بقيتي حماتها أنا عايزاكي توريني شغل ماري
منيب على اصوله
ضحكت سمية قائلة
الله يجازي شيطانك يا لبنى طيب انتي حتسيبيها ترن كده كتير
فتحت لبنى الخط ليأتيها صوت نورا قائلة
إيه يا بنتي مش بتردي علطول ليه
السؤال ده تسأليه لنفسك مش ليا
معلش يا لولو اصل بابا كان بينادي عليا من شوية نزلت اشوفه رجعت لقيتك رنيتي عليا
وكان عايزك فإيه عمي?
يعني مش عارفة ولا بتستهبلي مش أنا وانتي طول النهار مع بعض فالكلية ليه بقى ماقولتيليش ان علي حيطلب إيدي من بابا النهاردة واختك كانت قاعدة معايا من شوية وماجابتش سيرة
حبينا نعملهالك مفاجأة بس إيه رأيك مش طلعت تستاهل
نورا بفرحة تستاهل بس دي احلى مفاجأة حصلتلي فعمري كله بس أنا بصراحة مستغربة اصل أخوكي ماكانش باين عليه حاجةابدا
مش اننا قلتلك قبل كده إنه مش بيحب يبين مشاعره بس طلع لئيم الواد ده
اخص عليكي يا لبنى ماتقوليش عليه
كده
من أولها كده بعتيني عشان
—
خاطره ماشي يا ست نورا ربنا يهني سعيد بسعيدة
وأنا اقدر ابيعك برضه يا لولو د انتي حبيبتي والله
ايوه كده اتعدلي خدي ماما عايزة تكلمك
التقطت سمية الهاتف من لبنى وبدأت في محادثة نورا وقد بدت السعادة واضحة في صوت كلتيهما
سمية الف مبروك يا حبيبتي ربنا يتمملكوا بخير وعقبال الفرح وبعدها أشيل ولادكوا بإذن الله
لمياء حيلك حيلك يا ست ماما انتي وصلتي لولادهم طيب استني لما يتخطبوا رسمي الأول حتى
ربنا يخليكي ليا يا خالتو ومايحرمنيش منك
علي بيقول إنه اتفق مع عمه على كتب الكتاب بعد شهرين لما تخلصي إمتحانات السنةدي والفرح ان شاءالله بعد السنة الجاية بعد التخرج
ايوه يا خالتو ماهو بابا قالي ان كتب كتابنا حيبقى مع كتب كتاب نادية فنفس اليوم بعد الإمتحانات علطول
سيطر الذهول على ملامحها وهي تستمع لكلمات نورا لقد تمت خطبة نادية ربما هي قد ادركت السبب الآن فيماحدث اغلقت الهاتف مع نورا بعد أن علمت منها هوية ذلك العريس ودعت لكلتيهما بالسعادة والتوفيق ثم نظرت إلى لبنى قائلة وهي لاتزال في دهشتها
كده أنا فهمت كل حاجة
فهمتي إيه بس يا ماما?
فهمت اللي حصل عند عمك اخوكي راح يخطب نادية لاقاها اتخطبت لزميلها ده فخطب نورا وخلاص عشان يرضينا
رفعت لمياء حاجبيها وقالت ساخرة
يا سلاااااام ليه رايح للفكهاني يشتري موز مالقاش فجاب عنب مثلا إيه اللي بتقوليه ده بس يا ماما? ثم علي سبق وقال إنه لو ما اتجوزش نادية برضه مش حيتجوز نورا
تنهدت قائلة في حيرة
امال حيكون إيه بس اللي حصل?
لبنى بلامبالاةواحنا محيرين نفسنا ليه ? ياخبر بفلوس الصبح يبقى ببلاش بكرة الصبح ان شاءالله تسأليه وتفهمي منه اللي حصل
نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بنفاذ صبر
ربنا يصبرني من هنا لحد بكرة الصبح
الفصل السابع
أحيانا نشعر أننا في مفترق طرق نتخبط بين الإتجاهات ولا ندري أي طريق علينا أن نسلك نتردد بين أن نفكر بعقلنا أم ننحي عقلنا جانبا ونطلق لقدمينا العنان لتحملانا إلى الوجهة التي تريد ربما لم يكن لدى علي وقتا كافيا ليفكر عندما ألقى صفوت على مسامعه ذلك السؤال موافق تتجوزها ولا لأ يا علي لذلك فقد قرر أن ينحي عقله في هذه اللحظة ذلك السؤال الذي سدده صفوت إليه كرمية مباشرة لم يستطع علي التصدي لها فتركها لتسكن شباكه معلنة عن هدف لم يسع في يوم من الأيام ابدا لإحرازه نورا ذلك الهدف الذي يعتبرعلي أنه قد دخل حياته متسللا وكان لابد من إلغائه ولكن فيما يبدو أن الحكم يغض الطرف متعمدا لإستمتاعه برؤية الكرة وهي تعانق الشباك ترى هل يكون هذا هو هدف الفوز أم أنه سيكون بداية الخسائر
منذ أن عاد من منزل عمه وهو يجلس في غرفته مغلقا بابها عليه يتمدد على فراشه واضعا يده خلف رأسه محدقا في الفراغ أمامه يشرد أحيانا ليتذكر تفاصيل ماحدث بينه وبين عمه يتذكر عندما استجمع شجاعته اخيرا وتحدث إلى عمه مخبرا إياه بحبه لنادية ورغبته في الإرتباط بها يغمض عينيه مټألما حين يتذكر تلك الكلمات التي خرجت من بين شفتي عمه ونفذت إلى قلبه كطعنات حادة لتتركه خلفها صريعا
فلاش باك
صفوت بدهشة ممزوجة بالأسى
والله يا ابني ما أنا عارف أقولك إيه بس أنا يعز عليا اوي إني ارفضلك طلب يا علي لكن انت جيت متأخر يا علي
علي بدهشة مش فاهم يا عمي حضرتك تقصد إيه بإني جيت متأخر
انت عارف مين اللي كان قاعد معايا هنا ولسه ماشي من شوية
مين يا عمي?
ابن نجيب الحسيني واكيد انت عارف الإسم ده كويس عارف كان هنا ليه هو يبقى زميل نادية فالكلية وكان جاي هنا عشان يطلب إيدها مني وبعد الإمتحانات حيجيب والده وييجي عشان نتمم كل حاجة بشكل رسمي واللي عايزك تعرفه ان دي رغبة نادية وهيا موافقة ومرحبة واعتقد ان ده كفاية عشان اوافق أنا كمان على طلبه ولا انت شايف إيه?
ظهر الحزن جليا على ملامح وجهه وهو يجيب قائلا
حضرتك معاك حق طبعا طالما دي رغبة نادية يبقى ربنا يسعدها
اقترب منه صفوت ووضع يده على كتفه قائلا بجدية
أنا مش عايزك تزعل يا علي وبعدين يعني هو أنا ماعنديش بنات غير نادية?
لم يستوعب علي ماقاله عمه فقال متسائلا
مش فاهم حضرتك تقصد إيه
صفوت بجدية اكبر يعني إذا كانت نادية اتخطبت فنورهان لسه موجودة?
لا يدري هل يبدو كلام عمه غامضا أم انه قد فقد قدرته على الفهم والاستيعاب حاول أن يستوضح مقصده فسأله قائلا
يعني حضرتك عايزني اتجوز نورهان اصل ده اللي أنا فهمته من كلامك
هز رأسه صعودا وهبوطا في تأكيد على ماقاله علي ثم اردف قائلا
بالظبط كده يا علي أنا كنت ناوي اطلب منك الطلب ده بعد نورا ماتخلص دراستها لكن دلوقتي اعتقد إنه أن أوانه البنت دي يا علي ساذجة وغشيمة اوي وعلى نياتها يعني من السهل اوي ان أي حد يضحك عليها ويتجوزها عشان طمعان فيها وتضيع الثروة اللي أنا تعبت فجمعها لكن انت الوحيد اللي حاكون مطمن عليها وعلى فلوسي معاه لإني حاكون واثق انه مش طمعان فيها انت شايف نادية طلعت واعية وشاطرة ازاي جابت ابن نجيب الحسيني على ملا وشه ده ماقدرش يستنى لبعد الإمتحانات عشان يتقدملها لكن دي بقى الفلوس ماتفرقش معاها فحاجة دي ممكن تجيبلي شحات وتقولي عايزة اتجوزه وبيتهيألي يعني ان الجوازة دي لو تمت الست والدتك حتكون مبسوطة بيها جدا مش دي برضه كانت وصية صفية
افهم من كده ان حضرتك حريص انك تنفذوصية خالتي الله يرحمها
مش بالظبط لكن إذا كانت الوصية دي تتوافق مع رغبتي يبقى إيه المانع إني انفذها ها يا ابني قلت إيه? موافق تتجوزها ولا لأ يا علي?
نكس علي رأسه وظل صامتا لبرهة ثم قال بتردد
اللي حضرتك تشوفه يا عمي أنا موافق عليه
جلس صفوت أمامه ونظر في عينيه مباشرة ثم قال بجدية
اسمعني كويس يا علي أنا سبق وقلتلك انك انت إبني اللي ماخلفتوش بشوف فيك شبابي وبحس انك شبهي فكل حاجة لكن دي بالذات يا علي أنا مش عايزك تكون شبهي فيها أنا اتجوزت خالتك على غير إرادتي والنتيجة انت عارفها كويس أحيانا بحس انها السبب واوقات تانية بحس إني ظلمتها لكن النتيجة كانت واحدة فالنهاية عشان كده مش عايزك تكرر تجربتي لو حاسس ان الجوازة دي ڠصب عنك قول انك مش موافق وصدقني عمري ماهازعل من صراحتك ابدا قول يا علي وما تتكسفش مني
أجاب علي قائلا بإصرار
يا عمي أنا مش حالآقي زوجة احسن من نورهان وعشان كده أنا ما عنديش مانع إني اتجوزها
تنهد صفوت قائلا بإرتياح
يبقى على بركة الله
باك
اغمض عينيه مټألما ثم فتحهما مجددا متمنيا أن يكون كل ذلك حلم واستفاق منه اخيرا ولكنها الحقيقة وبكل أسف يشعر أن احلامه جميعها قد تبخرت في الهواء ولم يبق منها سوى فتات لا يسد جوعا ولا يروي ظمئا وهو الآن فقط يعيش من اجل تحقيق أحلام الأخرين
من حوله ربما لو استطاع إستبدال قلبه بأخر لخفف عنه ذلك بعضا مما يجده كان يحدث نفسه قائلا
ليه عملت كده يا عمي خاېف على ثروتك دلوقتي الفلوس بقت فارقة معاك مافرقتش معاك ليه زمان لما اتجوزت طنط فردوس الله يرحمها من ورا جدي جدي اللي كنت زعلان منه عشان ڠصب عليك تتجوز خالتي طب ماده اللي انت عملته معايا بالظبط ولا هو الظلم فالعيلة دي بالوراثة انت عارف ومتأكد إني عمري ما حاقدر أقولك لأ بعد اللي عملته معايا ليه مصمم تكمل ظلمك ليها هيا كمان بانك تجوزها واحد مش بيشوفها اكتر من أخته صدقت إني نسخة منك فحبيت ابقى شبهك فكل حاجة حتى دي مش خاېف على بنتك لتتحول لصفية تانية هيا ليه الناس مابتتعلمش من أخطاء الماضي وبتصمم انها تكررها
شعر بأنه على وشك أن يفقد عقله من كثرة التفكير فامسك هاتفه وشرع في الإتصال بالشخص الذي يعتقد أنه الوحيد الذي يفهمه جيدا ويشعر به بعد فترة من الرنين أتاه صوت أحمد فسلم عليه علي وسأله عن أحوال الجميع في دمياط قال اخيرا
أنا محتاج اتكلم معاك اوي يا احمد
شعر احمد بالقلق من ذلك التغيير الذي يبدو في صوته فسأله قائلا
فيه إيه يا علي صوتك ماله متغير ليه فيه حاجة حصلت عندكوا?
أنا اتسرعت يا احمد وغلطت غلطة مش عارف اصلحها ازاي
احمد بقلق يا ابني انت حتنقطني بالكلام ماتتكلم علطول وتقول غلط فإيه
قص عليه علي الحوار الذي دار بينه وبين عمه كاملا ثم طلب رأيه فيما سمع فقال احمد بإرتياح
ياشيخ حرام عليك خضتني أنا قلت فيه مصېبة حصلت
دبرني يا احمد أخرج من الورطة دي ازاي
احمد ساخرا ورطة! بتسمي جوازك من نورا ورطة يا ابني نورا دي ست البنات
صاح فيه علي قائلا بإنفعال
ماتحترم نفسك يا جدع انت
الله احنا ابتدينا نغير من أولها كده
طالما بقت خطيبتي يبقى لازم أغير عليها مش عشان اللي فبالك
ماشي ياعم الحمش انت دلوقتي مافيش ادامك غير حل واحد
الحقني بيه
مش خالي قالك انت ابني يبقى خلاص انت ابنه وهيا بنته يبقى ماتجوزوش لبعض
تصدق أنا غلطان اصلا إني
اتصلت بيك فايق اوي حضرتك وبتهزر
طيب بس هدي نفسك أنا بس كنت عايز اروقك ممكن بقى تفهمني لما انت مش عايز تتجوزها ليه قلت لعمك انك موافق?
يا احمد افهمني أنا فجأة حسيت ان جوازي منها بقى مطلب شعبي أمي وإخواتي عايزيني اتجوزها ووصية خالتي إني اتجوزها وعمي بيطلب مني إني اتجوزها ده غير هيا نفسها اللي أنا عارف انها بتحبني وعايزاني اتجوزها ينفع بعد كل ده وبعد اللي عمي عمله معايا ارفض الجواز منها طبعا اضطريت إني أقوله موافق
شوف يا علي أنا حاقولك كلمتين مش حتسمعهم من حد غيري وده لإني عايز مصلحتك انت عارف كويس انك وافقت على نورا بإرادتك وإختيارك وانك مقتنع من جواك انها زوجة مناسبة اوي ليك لكن عندك هو اللي مانعك تعترف بكده عايز تعيش في دور الضحېة المغلوب على أمره عايز تفهم الكل انك ضحيت بسعادتك عشان خاطرهم
شعر علي بالحنق من كلمات احمد فقد خيب ظنه حين اعتقد انه الوحيد الذي سيشعر به أجابه قائلا بضيق
لا أنا كده فعلا غلطان إني اتصلت بيك
امال انت كنت منتظر إيه يا علي منتظر إني اقولك مالوش حق خالي يغصب عليك لا يا علي عمك ماغصبكش على حاجة وبعدين كفاية بقى تجريح في نورا انت اساسا ماينفعكش واحدة طيبة زيها بصراحة نادية كانت حلال فيك
بقى كده يا
—
أحمد
يا بخت من بكاني وبكى عليا يا صاحبي نصيحة مني فوق لنفسك يا علي وارضى بنصيبك اللي مش حتلاقي احسن منه
علي بضيق متشكر اوي على النصيحة واوعدك انها تكون أخر مرة اطلبها منك مع السلامه
اغلق علي الخط دون أن يستمع إلى رد أحمد بعد أن شعر بالضيق من كلماته بينما على الجانب الأخر نظر أحمد إلى الهاتف ثم تنهد قائلا
يظهر كده إني زودتها معاه شوية
شعر احمد بأنه كان قاسېا على علي بعض الشئ فقرر معاودة الإتصال به والإعتذار له عن طريقته معه حتى وإن كان لايزال مصرا على رأيه اتصل بعلي الذي رفض ان يجيب عليه فقرر تركه بعض الوقت حتى يهدأ قليلا ثم يعاود الإتصال به وعندما استقر على هذا الرأي ترك غرفته وخرج ليجلس مع والدته وشقيقه
ألفت إيه يا احمد كنت بتكلم مين فالتليفون كل ده يا ابني?
كنت بكلم علي ابن خالي
ألفت وكان عايز إيه علي فيه حاجة حصلت عندهم?
لا يا حبيبتي اطمني كلهم بخير أنا بس كنت باباركله عشان خطب نورا بنت خالي
نظرت ألفت إلى ادهم ثم عاودت النظر إلى أحمد قائلة
امتى حصل ده يا ابني?
النهاردة فالحفلة بتاعة نادية
نظر إليه ادهم مستفسرا
وهو خالك وافق ان نورا تتخطب قبل نادية?
لا ماهي نادية هيا كمان اتخطبت
ظلت الفت تحدق فيه لفترة غير مستوعبة ثم قالت من بين دهشتها
وامتى اتخطبت هيا كمان?
احمد بهدوء النهاردة برضه
الفت متعجبة ليه يا ابني هو كان فيه شوطة عرسان فالقاهرة النهاردة? واتخطبت لمين دي كمان?
ابتسم احمد قبل أن يجيبها قائلا
لواحد زميلها فالكلية والده راجل أعمال كبير
الفت طبعا لازم تقع واقفة مش بنت فردوس بترسم على كبير زي أمها
احمد پغضب ماما لو سمحتي مالوش لزوم الكلام ده الست دلوقتي فدار الحق ماينفعش نجيب سيرتها بحاجة وحشة اذكروا محاسن مۏتاكم
استأذن ادهم ليغادر قائلا
عن إذنكوا أنا داخل انام
احمد وهو ينهض من مكانه
وأنا كمان يا أمي بعد إذنك داخل أنام تصبحي على خير
الفت وانت من اهله يا حبيبي
غادر احمد فقامت ألفت مسرعة لتلحق بأدهم في غرفته دلفت إلى الداخل وجلست بجواره على حافة الفراش واخذت تحدثه قائلة
شوفت يا خايب يا مايل آهم اتخطبوا الاتنين فضلت تقولي اصرفي نظر لحد ما راحوا من إيدينا
اشاح ادهم بيده قائلا في إعتراض
الله وانا ذنبي إيه بس ماطول عمرهم قاعدين اشمعنا مافكروش يتخطبوا غير لما فكرت اتجوز واحدة منهم
ماده من حظنا المنيل على كده بقى انت رزق العوانس يا ادهم يا ابني
بتتريقي عليا يا الفت
مش قلتلك اكيد علي بيفكر زينا بالظبط آهو سبقنا وخطب نورا طب والعمل دلوقتي ايه?
هيا لسه فيها عمل ماهي خلصت كده خلاص
لأ فيها يا فالح انتي دلوقتي تسيبك من نادية ونورا و تخليك مركز مع لبنى
انعقد حاجباه دهشة قبل ان يقول
ولبنى ډخلها إيه فالموضوع هيا كمان?
يا واد افهم احنا دلوقتي كنا بنرسم على واحدة من بنات خالك عشان تتجوز وتبقى دراع خالك اليمين مكان علي دلوقتي علي بقى كمان جوز بنته يعني بكرة عمك يمسكه كل حاجة ويبقى الكل فالكل انت بقى لما تتجوز لبنى حتقرب من علي ولما علي بعد عمر طويل يعني يبقى رئيس مجلس الإدارة اكيد مش حيلاقي احسن من جوز أخته وابن عمته عشان يبقى النايب بتاعه يعني بدل ماكنا حنقرب من صفوت دلوقتي حنقرب من اللي حياخد مكان صفوت فهمت بقى?
ماما هما قالولك قلبي ده جمعية تعاونية ولا شركة مساهمة
كل واحدة حتاخدلها سهم فيها
الفت بتهكم يا سلام يا اخويا ما انت بتغير فالبنات زي ماتكون بتغير شراباتك فيها إيه يعني لما تحط لبنى مكان نورا?
ماما أنا لا حاتجوز لبنى ولا حتجوز نورا ولا شكلي كده حاتجوز من اساسه
قبل أن تجيبه ألفت كان الباب قد انفتح ودخل منه احمد صائحا في ذهول مما سمعه
معقول اللي اناسمعته ده
عقدت المفاجأة لسانها فلم تستطع ان تنطق سوى بكلمة احمد ليجيبها هو قائلا
ايوه احمد إيه ما كنتيش عايزاني اسمع انا مش فاهم ازاي قدرتي تفكري فحاجة زي دي وانت يا ادهم ازاي توافق انك تمثل الحب على بنات خالك عشان تتجوز واحدة منهم وتستغلها
أنا ماليش دعوة دي كانت فكرة أمك وبعدين انت اكيد سمعتني وانا بقولها لأ دلوقتي بخصوص لبنى
نكست الفت رأسها وقالت باسف
يا ابني أنا كان كل همي إني اطمن عليكوا وعلى مستقبلكوا الدنيا مش مضمونة يا احمد أبويا الله يرحمه ماټ بحسرته بعد ماخسر كل حاجة وابوكوا كمان ماټ وماسابش حاجة غير البيت اللي بعناه واشترينا بيه الشقة دي من خالكوا ويا عالم لولا خالكوا صفوت كان زمانا عايشين ازاي دلوقتي بعدما شغلكوا معاه انتوا الاتنين
نقوم احنا نكافئه على اللي عمله معانا باننا نضحك على بناته ثم ان الرزق ده من عند ربنا سبحانه وتعالى مش من خالي ولو ماكناش اشتغلنا عنده كنا اشتغلنا عند غيره وصحيح أبويا الله يرحمه ما ماټ من غير ما يسيبلنا فلوس لكنه سابلنا اللي اهم منها وعلمنا حاجات اكتر سابلنا حب الناس وإحترامهم علمنا ازاي نخاف من ربنا ونتحرى الحړام والحلال فكل حياتنا علمنا ان الطريقة اللي بنجمع بيها الفلوس اهم بكتير من الفلوس نفسها علمنا ان الحب هو اللي باقي بين الناس مش المصالح
الفت بخجل من نفسها خلا ص يا ابني حقك عليا اعتبرني ماقلتش حاجة انا كنت شايفة اننا مش بنعمل حاجة غلط ده جواز على سنة الله ورسوله
ادهم بس انا بقى مش عايز اتجوز حد لا لبنى ولا غيرها
نظر احمد إليه وقال بجدية
ماتزعلش نفسك يا ادهم أنا اللي حتجوزها
نظر ادهم والفت إلى بعضهما البعض ثم قالت الفت بدهشة
انت قلت إيه يا احمد
احمد بإصرار انتي مش عايزة حد فينا يتجوز لبنى أنا حاتجوزها حاسافر القاهرة بكرة ان شاءالله بما انه يوم الجمعة عشان اصالح علي لإني شديت معاه شوية فالتليفون وزعلته وحاطلب منه إيد لبنى وحاقوله لو وافق نعمل كتب كتابنا مع كتب كتابه على نورا
ادهم انت بتتكلم بجد يا احمد?
هي الحاجات دي ينفع يهزروا فيها برضه على فكرة انا كنت جاي اصلا اديك تليفونك اللي انت نسيته بره وكان بيرن من شوية وعن إذنكوا بقى عشان اروح انام واصحى بدري اروح مشواري
اعطى احمد الهاتف لشقيقه وخرج متوجها لغرفته وسط نظرات الفت وادهم المندهشة
الفت انت فاهم حاجة يا ادهم?
ادهم ساخرا مش ده احمد اللي كنتي بتقولي لو عرف هيهد الدنيا آهو بعد الخطبة الطويلة العريضة دي حيتجوزها ويعملك اللي انتي عايزاه
لا أنا مديش عقلي لغيري احمد ابني لا يمكن يوافق يعمل حاجة زي كده ابدا
انتي مش ملاحظة انك كده بتغلطي فيا وانا قاعد جنبك
يكونش بيحبها يا واد?
احمد اخويا يحب استغفر الله العظيم بصي يحبها ولا يكرهها هو حر المهم تسيبيني انام دلوقتي
نام يا اخويا نام وانت وراك حاجة غير النوم ياترى وراك إيه يا احمد يا ابني?!
اشرقت شمس يوم الجمعة ونادية تقوم بتحضير حقيبتها للسفر إلى شرم الشيخ بينما كان علي نائما في فراشه الذي لم يغادره طيلة اليوم سوى للتوجه ألى الحمام ليتوضأ ويؤدي صلاته ثم يعود إلى فراشه مرة اخرى لا يدري هل هو شعور بالتعب حل به ام انها محاولة للهروب من واقع يأبى إلا ان يقتحم تفكيره بين الفينة والأخرى هذا إن كان غادره من الأساس كان شقيقاته يدخلن تباعا واحدة تلو الأخرى لإيقاظه وهو يصر على الرفض وعلى عدم رغبته في تناول الطعام إلا ان حل الليل وهو لا يزال على حاله لذلك قررت سمية ان تدخل إليه لتعرف ماذا حدث بينه وبين عمه وبالفعل دخلت إلى غرفته وجلست بجواره وهي مصممة على ان يقص عليها تفاصيل لقائه بعمه وبالفعل قص عليها علي ماحدث وهي تستمع بإهتمام حتى انتهى قائلا
وعشان كده وافقت إني اتجوزها
قامت سمية من مكانها وقالت في حدة
بس أنا بقى اللي مش موافقة
حدق فيها مندهشا قبل ان يقول
يعني إيه يا ماما
اجابت بإصرار
يعني اللي سمعته انا مش موافقة انك تتجوز نورا يا علي
اسدل الليل ستائره السوداء على مدينة شرم الشيخ الجميلة سطع ضوء القمر وبدت النجوم وكأنها قناديل معلقة في الثوب السماوي الحالك السواد عندما جلست نادية امام شاطئ البحر وهي تستمتع بمشهد الأمواج وهي تصطدم بالشاطئ وكانها معركة يتوعد فيها كل منهما الأخر اقترب منها سامح قائلا بإبتسامة
الجميل سرحان فإيه
بادلته نادية الإبتسامة قائلة
اقولك وما تزعلش
كلامك ده معناه انك كنتي سرحانة فحد غيري
لا ابدا بس كل ما افتكر إني مر عليا وقت صدقت فيه كلام نورا عنك باضايق من نفسي اوي
قصدك لما قالتلك اني مش
بحبك وبلعب بيكي
فاكر لما كلمتك وانا فدمياط وكنت منفعلة وقلتلك لو بتحبني يبقى لازم تخطبني من بابا أنا اسفة يا سامح على كل لحظة شكيت فيك فيها وصدقت كلام نورا ازاي ماجاش فبالي انها تكون بتحقد عليا عشان بابا بيحبني اكتر منها
وانا مسامحك يا حبيبتي وعشان اثبتلك اني نسيت كل الكلام ده حاخدك افرجك على الشاليه بتاعي اللي حنقضي فيه شهر العسل بتاعنا قولتي إيه?
انت عندك شاليه هنا فشرم ?
آه طبعا بابا كان جايبهولي هدية عيد ميلادي وكتبه باسمي هو مش بعيد على فكرة ده احنا ممكن نروح مشي عادي يلا بينا مش عايزين نضيع وقت
نادية بتردد ايوه يا سامح بس
بس إيه يا نادية اوعي تكوني خاېفة مني شكلك كده لسه مصدقة كلام اختك عني
لا ابدا يا حبيبي بس انا باقول نستنى للصبح عشان اجيب رشا صاحبتي معايا وكمان استأذن من الدكاترة المشرفين بتوع الرحلة
سامح بضيق جرى إيه يا نادية هو احنا تلامذة فابتدائي خايفين نتوه من الميس بتاعتنا ولا حاجة انا حاخدك وارجعك تاني علطول ثم انا باقولك الشاليه ده حنقضي فيه شهر العسل تقوليلي نجيب رشا معانا عموما براحتك يا نادية بس لازم تفهمي أن أنا مش ممكن اكمل حياتي مع واحدة مش بتثق فيا يا ريت تعتبري كل اللي بينا منتهي
هم سامح ان يغادر امسكته نادية من ذراعه لتوقفه قائلة برجاء
استنى بس يا حبيبي ارجوك ماتزعلش مني يا سامح انا ماقدرش على زعلك
اجاب بصرامة دون أن ينظر إليها
يعني إيه
يعني خلاص حاجي معاك
ابتسم قائلا
كده انتي اثبتيلي انك بتثقي فيا وبتحبيني بجد يلا بينا
بعد فترة كان سامح ونادية يقفان امام باب الشاليه وقفت نادية امام الباب مترددة فحثها سامح على الدخول قائلا
ماتدخلي يا حبيبتي وقفتي عندك ليه ?
سامحني يا حبيبي انا مش حاقدر
ادخل ممكن ترجعني عند الفندق
ر
الفصل الثامن
بدأ الشعور بالضيق
—
يتسلل إليه فلم يكن يتخيل أن إيقاعها سيكون بهذه الصعوبة لكنه لم يجرب الفشل فى مثل هذه الأمور من قبل لذلك فقد قرر إعادة المحاولة مستغلا تأ ثيره الذي يعلمه جيدا عليها قال وهو يتظاهر بالضيق
تاني يا ناديه تاني عموما براحتك اتفضلي بقى ارجعي مطرح ماجيتي
مش المفروض اننا كنا حنرجع سوا مع بعض
الكلام ده لما كنتي حتدخلي معايا لكن دلوقتي متأسف سكتك خلاص بقت غير سكتي
خطت نادية بضع خطوات إلى الداخل واقتربت منه قائلة
خلاص يا سامح انا دخلت آهوه ارجوك بقى ما تزعلش مني
اجابها دون ان ينظر إليها قائلا
نادية لو مش مقتنعة وشايفة اننا بنعمل حاجة غلط تقدري ترجعي مطرح ما جيتي
لا يا حبيبي ماتقولش كده انا بثق فيك وبحبك اكتر من نفسي ما تزعلش مني بقى
ابتسم قائلا
خلاص يا ستي مش زعلان ولا حاجة اقعدي بقى هنا على ما اجيب حاجةنشربها وبعدين افرجك على الشاليه
تساءلت قائلة في دهشة
غريبة هو فيه حد قاعد هنا فالشاليه ?
أجابها قائلا في دهشة لا تقل عن دهشتها
لأ طبعا ليه بتقولي كده
مش انت لسه بتقول حتجيب حاجة نشربها
اصل أنا اول ما وصلت جيت على هنا بعد ما اشتريت شوية حاجات عشان لو جيت هنا مع صحابي يعني
نادية بمكر بقى صحابك برضه
تظاهر بالضيق من كلماتها فاقترب منها قائلا
انتي متخيلة إني ممكن ابص لواحدة غيرك حد يبقى معاه القمر برضه ويبص للنجوم
اجابت قائلة بتعالي
طبعا مافيش حد يبقى خاطب نادية صفوت ويبص لغيرها
اومأ برأسه مؤكدا على كلامها ثم قال طبعا يا حبيبتي طبعا انا داخل المطبخ دقيقتين وراجعلك
ويالفعل عاد سامح بعد دقائق وهو يحمل في يده كوبين من العصير اعطي نادية احدهما وشرع في تناول الأخر وهو يبتسم لها قائلا
بسرعة يا حبيبتي عشان مش عايز ك تتأخري
ظلا يتحدثان معا حتى رأها تضع يدها على جبهتها وهي تشعر بالدوار حتى سقطت مغشيا عليها وسقط الكوب من يدها على الأرض متهشماوتناثرت قطع الزجاج على الأرض من حولها
ظل يحدق فيها لبرهة غير مستوعب لما قالته ثم تحدث اخيرا قائلا بدهشة
يعنى ايه يا ماما مش موافقة وليه اصلا ما توافقيش مش ده اللي انتي كنتي عايزاه
ده لما كنت فاكرة انك فكرت كويس وراجعت نفسك وعرفت ان مافيش زى بنت خالتك فادبها وأخلاقها لكن تتجوزها عشان عمك طلب منك كده يبقى انا اسفه يا علي أنا ما عنديش إستعداد اني أشوف مأساة صفية أختي بتتكررتاني ادام عيني أنا مش حاسمحلك انك تكون صفوت تاني ولا حاسمح انها تكون صفية تانية البنت دي امها الله يرحمها قبل ما ټموت سابتها أمانة معايا ووصتني عليها واي حد يفكر يأذيها انا اللي المفروض اقفله لكن انا مش حاقدر اعمل كده لو الحد ده كان ابني عشان كده مش حاسيبك تتجوزها يا علي
اجاب علي قائلا بإنفعال
ماهو مش معقول يا ماما تكوني خاېفة على بنت اختك مني
ايوه خاېفة عليها يا علي طالما حتتجوزها ڠصب عنك يبقى لازم اخاڤ عليها
طيب تقدري تقوليلي حتقولي لنورهان انك رافضة الجوازة ليه
اي حاجة غير الحقيقة
طيب وعمي حاقوله إيه كده حيفتكر إني رجعت فكلامي
قوله أمي مش موافقة قوله امي بتقولك كفاية ظلم لنورا اكتر من كده
الفصل التاسع
توقف عقلها عن العمل للحظات لاتدري كيف تخرج من الورطة التي ادخلت نفسها فيها بغبائها وتسرعها وكأن والدتها شعرت بما يعتمل به صدرها ففمنحتها فرصة ذهبية حين قالت برجاء
يا بنتي طيب خدي فرصة فكري وصلي إستخارة وبعدين شوفي انتي عايزة إيه واللي حتقرريه احنا موافقين عليه
وكأنها وجدت في كلمات والدتها طوق نجاتها فاسرعت تجيب على الفور
والله يا ماما انا برضه باقول كده اصلي الأول وبعدين اشوف إيه اللي حيحصل
رفع علي حاجبيه قائلا بهزاح
لا يا شيخة فرملتي يعني ونويتي تلفي وترجعي تاني ده البنات دول عليهم حركات يا ساتر
اصلي شايفة انكم مصممين يعني فانا قلت اريحكم بس
بت انتي حتصيعي عليا ده أنا شايف كلمة موافقة حتنط من عنيكي آهيه هاتي من الآخر انتي موافقة على الواد احمد صح
هزت رأسها صعودا وهبوطا كتأكيد على موافقتها وقد ارتسمت على وجهها إبتسامة خجلى جذبها علي إليه وقبل رأسها قائلا بإبتسامة الف مبروك يا حبيبتي بس ده مايمنعش انك تصلي صلاة إستخارة وعموما انا اتفقت معاه ابلغه بردك بعد اسبوع ان شاءالله صلي استخارة وفكري كويس ده جواز مش لعبة
ابتسمت قائلة بخجل حاضر يا علي
تنفست سمية الصعداء وهي تقول بفرحة
الحمد لله الف مبروك يا حبيبتي
احتضنتها لبنى وقالت والسعادة تشع من كلماتها
الله يبارك فيكي يا حبيبتي
فعلت نفس الشئ مع لمياء التي هنأتها بدورها ثم التفتت إلى علي قائلة
بالحق يا علي بمناسبة صلاة الإستخارة هو انت صليت إستخارة عشان موضوع خطوبتك على نورا ?
تعلقت جميع العيون به في إنتظار إجابة سؤالها ظل صامتا لفترة قبل ان يقول ايوه صليتها امبارح لما كنت قاعد فاوضتي طول النهار
لمياء بفضول وبعدين يا علي شوفت إيه?
ماشوفتش حاجة ومش شرط اصلا إني أشوف حاجة
لمياء طيب ماتزعلش نفسك نخليها حسيت بإيه
تنهد علي طويلا قبل أن يجيب قائلا
مش عارف بس حاسس إني عايز اجرب عشان كده يا لبنى مش عايزك تقولي حاجة لنورهان من الكلام اللي ماما قالته
شعرت بالڠضب من كلماته فالتفتت إليه قائلة
عايز تجرب فبنت أختي يا علي
لم يستطع تمالك أعصابه فقام من مكانه صارخا بإنفعال واضح
يا ماما مش معقول كده كل حاجة بنت اختك بنت اختك وأنا ابنك فين ليه مش حاسة بيا خالص كده?
اتجه نحو الباب مغادرا إلى عمله فصاحت به لبنى
طيب مش حتفطر الأول قبل ما تمشي?
أجاب قبل ان يغلق الباب خلفه
مش عايز حاجة
انتهى الأسبوع دون جديد سوى أن نادية قد قطعت رحلة شرم الشيخ وعادت إلى القاهرة بعد شجارها مع سامح ومنذعودتها وقد لزمت غرفتها لا تغادرها إلا للضرورة القصوى وقد لاحظت نورا ماهي عليه من الضيق والشرود أحيانا والحزن احيانا أخرى فحاولت كثيرا أن تعلم ماحل بها إلا أن نادية لم تكن ابدا من ذلك النوع الذي يحب أن يفضي بمكنوناته ولم يكن من السهل على نورا ابدا سبر أغوارها لتعلم مابها وفي أحد الأيام كانت جالسة بغرفتها تسترجع احداث ذلك اليوم حين ذهبت إلى الجامعة لمرة واحدة بعد عودتها حتى تلتقي سامح وتحاول معه مرة أخري تذكرت حين اقتربت منه فوجدته يقف ما صديقه تامر
فلاش باك
نادية سامح لو سمحت عايزاك فكلمتين
سامح بلا مبالاة خير يا نادية عايزة حاجة
نظرت نادية إلى تامر ثم عاودت النظر إليه قائلة
ممكن نتكلم شوية لوحدنا?
تامر صاحبي مش غريب
شعر تامر بالحرج فاستأذن قائلا
طيب استأذن أنا يا جماعة سامح أنا مستنيك فالكافيتيريا لحد ما تخلص
ماشي يا تامورة
غادر تامر فالټفت سامح إلى نادية قائلا وقد عقد ذراعيه أمام صدره
عايزة إيه يا نادية?
يعني مش عارف?
لأ مش عارف
اسمع يا سامح أنا مش جاية هنا عشان اتحايل عليك أنا بس قلت اكلمك بالحسنى لأخر
مرة قبل ما اتصرف تصرف يخليك ټندم على اللي عملته معايا ولازم تكون فاهم كويس ان أنا دلوقتي مش عايزة الجوازة دي اكتر منك أنا مايشرفنيش إني ارتبط بواحد حقېر زيك
والمفروض أنابقى بعد الكلمتين دول أقولك إيه? يلا بينا على المأذون أنا قلتلك اللي عندي قبل كده جواز مابتجوزش واللي عايزة تعمليه اعمليه
باك
أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة
برضه مش عايزة تقوليلي مالك فيكي إيه ليه بقيتي قاعدة فاوضتك علطول كده مابتخرجيش منها من يوم مارجعتي من شرم ماروحتيش الكلية غير مرة واحدة وحتى النادي مابقتيش بتروحيه ولا بتضحكي ولا تهزري زي عادتك
انتي مش كنتي مضايقة من مرواح النادي ده غيرتي رأيك ليه وعايزاني اروح دلوقتي
اهم حاجة عندي إني مش عايزة أشوفك فالحالة دي طيب هو انتي عاملة إيه مع سامح?
تنهدت قائلة بضيق قبل ان تجيب
بتسألي ليه? مش سامح ده اللي ماكنتيش طايقاه غيرتي رأيك فيه ليه?
يعني المفروض إنه خلاص اتقدم لبابا وخطبك يعني طلع بيحبك بجد مش زي ما أنا كنت فاكرة
قوليلي يا نورا هو سامح لو كان طلع زي ما انتي
كنتي فاكرة كنتي حتفرحي فيا?
حدقت فيها غير مصدقة قبل أن تجيبها قائلة بدهشة
أفرح فيكي! يا نادية انتي أختي يعني اكتر واحدة فالدنيا دي افرح عشانها مش افرح فيها زي ما انتي متصورة وبعدين انتي ليه بتقولي كده? هو انتي وسامح زعلانيين مع بعض?
ماتشغليش بالك قوليلي انتي هو أنا ليه ماشوفتكيش ولا مرة قاعدة مع علي مع إنه تقريبا كل يوم هنا ده حتى لما بييجي بتفضلي فاوضتك ماتخرجيش منها بييجي ويمشي من غير حتى ما تشوفوا بعض
مطت نورا شفتيها قائلة في حيرة
علمي علمك هو ما حاولش ولا مرة إنه يكلمني وأنا طبعا عمري ما حاروح اكلمه من نفسي كده
خلي بالك من علي يا نورا علي إنسان كويس وانتوا الاتنين تستاهلوا بعض
كاد حاجباها أن يلتصقا من فرط دهشتها قالت اخيرا بعد فترة من الصمت
غريبة ماكانش ده رأيك فيه قبل كده
اسندت رأسها للوراء ثم زفرت قائلة
مافيش حاجة بتفضل على حالها فالدنيادي بقولك إيه يا نورا هو علي لسه فاوضة المكتب مع بابا?
ايوه اليومين دول عندهم شغل كتير عشان الصفقة بتاعة إيطاليا دي معادها قرب تقريبا بييجوا يكملوا شغلهم هنا
طيب بقولك إيه انا كنت عايزة اتكلم مع بابا فموضوع مهم
استني شوية لما علي يمشى وادخلي اتكلمي معاه
لأمش حينفع حاسة إني مخڼوقة اوي وحيجرالي حاجة لو ما اتكلمتش معاه دلوقتي بقولك ايه انا حادخل أقوله إني عايزاه فموضوع ضروري وبعدين علي حيخرج ويسيبنا لوحدنا تعالي انتي بقى انزلي معايا تحت ولما علي يخرج اقعدي معاه على ما اخلص كلام مع بابا
إيه ده أنا اقعد معاه لوحدنا لأ طبعا
نورا مش وقت كسوف الله يخليكي وبعدين دي اول مرة اطلب منك حاجة معقول حتكسفيني
يا نادية صدقيني مش حينفع
خلاص انتي حرة أنا بس كنت عايزة أخدمك
همت نادية ان تغادر لكن نورا أوقفتها قائلة بتردد
طيب استني أنا جاية معاكي آهوه
ماكان من الأول طيب يلا بقى احسن بابا يخلص ويدخل ينام
نزلت كل منهما الدرج ووقفت نورا أمام باب المكتب في حين طرقت نادية الباب ليأتيها صوت والدها قائلا ادخل وما إن رأها حتى ابتسم لها قائلا
تعالي يا نادية خير يا حبيبتي عايزة حاجة?
سلمت نادية على علي ثم قالت بجدية
لو سمحت يا بابا كنت عايزة اتكلم مع حضرتك فموضوع مهم
طيب الموضوع ده ماينفعش يتأجل للصبح يعني اصلي مشغول دلوقتي زي ما انتي شايفة
صدقني يا بابا ده ماينفعش يتأجل دقيقة واحدة حتى
شعر
—
صفوت بالقلق من حديثها وبدا عليه الإهتمام وهو يجيبها قائلا
ياااه للدرجةدي طيب اقعدي يا حبيبتي
جلست نادية فاستأذن علي ليغادر سمح له عمه بالمغادرة مع تأكيده علي ان يبقى حتي يستكملان عملهما خرج علي وبقيت نادية لتقص على والدها تفاصيل رحلة شرم الشيخ وماحدث فيها بينما في الخارج كانت نورا تقف امام باب المكتب حينما خرج علي ليجدها فشعر بالإرتباك لمرأها وشعرت هي الأخرى بالإرتباك لرؤيته استدارت كي تغادر لكن علي استوقفها قائلا
نورهان استني
استدارت مرة أخرى لتصبح في مواجهته وقالت وهي تفرك كفيها في توتر ملحوظ
ازيك يا علي
أنا كويس الحمد لله انتي عاملة إيه
الحمد لله بخير
عاملة إيه في الكلية ?
أجابته وهي تخفض بصرها أرضا
بذاكر كويس الحمد لله
شدي حيلك خلاص الإمتحانات مش فاضل عليها كتير
ان شاءالله ثم قالت وهي تشير إلى احد الأرائك
اتفضل اقعد واقف ليه?
لا مافيش داعي أنا اصلي داخل تاني لعمي
خلاص براحتك
نورهان ممكن اسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة ?
آه طبعا اتفضل
هيا نادية فعلا عايزة عمي فموضوع ولا انتي اللي طلبتي منها تعمل كده عشان أخرج واقعد معاكي ?
ظهر الضيق جليا على ملامح وجهها ثم اجابت قائلة بحدة
لا طبعا انت ازاي تفكر ان أنا ممكن اعمل حاجة زي كده ? وعموما لو مضايق اوي انك واقف معايا فمافيش داعي انك تضايق نفسك عن إذنك انا طالعة أوضتي وتقدر تاخد راحتك
لم تنتظر منه جوابا وجرت مسرعة تصعد الدرج إلى الأعلى وهي ټلعن نفسها أن عملت بكلام نادية أما هو فبقي واقفا يتمتم قائلا إيه السؤال الغبي اللي أنا سألته ده?
اتاها صوت والدها العالي الذي كان قادما من غرفة المكتب فتوقفت عن الصعود وعندما ازدادت نبرة صوته إرتفاعا نزلت مسرعة واتجهت نحو الغرفة يسبقها علي الذي فتح الباب ثم د خل لتتبعه هي وتنظر إلي نادية التي كانت تبكي وهي تتحسس وجنتها بيدها وقد تركت أصابع والدها اثرا واضحا عليها ثم تقول بفزع مالك يا نادية? فيه إيه يا بابا?
علي بقلق فيه حاجة يا عمي?
اشار إليه صفوت ليدخل ثم صاح في إنفعال
تعالى يا علي يا ابني شوف المصېبة اللي عمك فيها
خير يا عمي مصېبة إيه دي?
نظر صفوت إلى نادية قائلا
اتفضلي احكي لإبن عمك عن المصېبة اللي عملتيها
نكست رأسها وقالت وهي مازالت تبكي
يابابا قلت لحضرتك ماكنتش في وعيي حطلي منوم فالعصير اللي شربته
اشاح بيده قائلا في إعتراض
وانتي إيه اللي يخليكي تروحي معاه من أساسه ?
نورا بدهشة هو مين ده يا نادية وروحتي معاه فين أنا مش فاهمة حاجة
نظرت نادية إلى والدها قائلة بإستنكار
حضرتك عاجبك الفضايح اللي احنا فيها دي?
صفوت بإنفعال هو احنا لسه شوفنا فضايح وبعدين انتي ليكي عين كمان تتكلمي تقدري تقوليلي اعمل إيه أنا دلوقتي?
تدخل علي محاولا تهدئة ثورة عمه فقال بجدية
ممكن يا عمي بس حضرتك تهدى نفسك شوية عشان صحتك وتفهمنا في إيه بالظبط ومين اللي حضرتك بتتكلم عنه ده?
أخذ نفسا عميقا قبل أن يقول
الهانم راحت مع الأستاذ سامح خطيبها الشاليه بتاعهم فشرم والبيه حطلها منوم فالعصير واعتدى عليها ودلوقتي رافض إنه يتجوزها قولي يا علي اعمل إيه واحلها ازاي بس
وضعت نورا يدها على فمها لتكتم شهقتها بينما ظل علي صامتا لفترة يحاول إستيعاب ماسمعه منذ قليل ثم تحدث اخيرا قائلا بجدية
وهيا دي فيها كلام يا عمي طبعا لازم يتجوزها
نظرت نادية إلى والدها وقالت بأسى
ليه يا
بابا عملت كده? معقول حضرتك ټفضحني بالشكل ده?
اڤضحك ادام مين يا مدام دي أختك وده ابن عمك يعني سمعتهم من سمعتك يا هانم ثم إن علي هو الوحيد اللي حاقدر اعتمد عليه إنه يشوف معايا حل للمصېبة اللي انتي وقعتينا فيها دي بقى انتي نادية اللي كنت باقول عليها واعية وشاطرة وماحدش يقدر يضحك عليها
جرت نادية مسرعة إلي غرفتها وتبعتها نورا وبقي علي وصفوت يحاولان إيجاد حل
اعمل إيه يا علي? اروح أقوله تعالى اتجوز بنتي بعد اللي عملته فيها صعبة عليا اوي دي يا ابني
حضرتك ما تشيلش هم يا عمي أنا افديك برقبتي
صفوت بدهشة انت تقصد إيه يا علي بالكلام ده ? ناوي على إيه يا ابني?
أنا اللي حاروح واجيبه لحد هنا عشان يتجوزها ولو ما كانش بالذوق يبقى بالعافية
الفصل العاشر
حدق فيه صفوت ثم قال بدهشة
فهمني يا ابني حتعمل إيه وإيه اللي انت ناوي عليه بالظبط?
حاروحله دلوقتي اكيد نادية عارفة الأماكن اللي بيسهر فيها وعارفة ممكن يكون فين دلوقتي
معاك حق يا علي أنا حاطلع اسألها واعرف مكانه بالظبط وراجعلك علطول
وبالفعل صعد صفوت إلى غرفة نادية وبقي علي وحده بغرفة المكتب يفكر فيما سوف يفعله عندما يقابل ذلك السامح
إيه! ديسكو!
نطق علي بهذه الكلمات حين اخبره عمه بذلك المكان الذي يعتاد سامح السهر فيه كل ليلة مع بعض أصدقائه
ايوه يا ابني الهانم بتقول إنه متعود يسهر هناك كل يوم مع اصحابه
وأنا حاروحله الديسكو ده يا عمي? وهيا نادية كانت موافقة عليه وهيا عارفة إنه بيسهر كل يوم فديسكو?
أنا عارف بقى يا علي ما انا كنت ناوي اسأل عليه لما ييجي مع والده بعد الإمتحانات وبعدين ما انت عارف ان سمعة والده مافيش عليها أي غبار والراجل أنا قابلته قبل كده مرتين وعارف إنه راجل فمنتهى الذوق والأخلاق مش عارف ازاي يكون عنده ابن زي سامح ده صحيح يخلق من ضهر العالم فاسد خلاص يا ابني لو مش عايز تروح براحتك تقدر تروحله الجامعة بكرة الصبح
لا ياعمي أنا حاروحله دلوقتي واروحله الجامعة كمان الصبح أنا مش عايز اديله اي فرصة للمراوغة عايزه يلاقيني صبح وليل فوشه عشان يعرف إني مش حاسيبه ومش حيقدر يهرب مني مهما عمل وكمان حاروح لوالده الشركة بتاعته وابلغه واشوف رد فعله إيه على الكلام ده
ربت صفوت على كتفي علي قائلا ماشي يا ابني اتكل على الله انت بس خد بالك من نفسك يا علي أنا ماعنديش إستعداد أخسرك يا ابني وبعدين كلب زي ده مايستاهلش تضيع نفسك عشانه
ماتقلقش يا عمي عن إذنك
خرج علي مسرعا ليستقل سيارته وما ان وقف امامها واستعد للركوب حتي أتاه صوت نورا قائلة
علي استنى يا علي لو سمحت
وقف بإنتظارها حتى وصلت ووقفت أمامه وقالت برجاء
ممكن لو سمحت تاخدني معاك
حدق فيها ثم قال بدهشة أخدك معايا فين? انتي عارفة أنا رايح فين اصلا ?
مش انت رايح لسامح الديسكو اللي بيسهر فيه
علي بتهكم وانتي بقى عايزة تيجي معايا الديسكو! انتي فاكراني رايح اسهر هناك ولا حاجة ولا فاكراني طالع رحلة ورايح اصيف
ارجوك يا علي خدني معاك أنا خاېفة تعمل فيه حاجة وتضيع نفسك أنا قلت لبابا وهو وافق اصله هو كمان خاېف تتهور عليه عشان عارف ان دمك حامي ومش حتستحمل
طال صمته دون ان يجيب فأردفت قائلة برجاء ارجوك يا علي انا والله حاقعد فالعربية استناك لحد ما تخرج أنا أساسا ما ينفعش ادخل مكان زي ده
لم يستطع علي مقاومة نظرات التوسل في عينيها فقال بجدية
ماشي بس اعملي حسابك ما تنزليش من العربية مهما حصل
أومأت برأسها وقالت بإبتسامة حاضر موافقة طبعا
انطلق علي بسيارته وبصحبته نورا ملتزما الصمت طوال الطريق حتى وصل اخيرا فاوقف السيارة ثم الټفت إليها قائلا بلهجة أمرة
زي ما اتفقنا ماتنزليش من العربية مهما حصل لو شوفتيني مېت حتى ماتنزليش تستلمي الچثة وانا حاسيبلك فيها المفاتيح فيها
اسرعت تجيبه على الفور قائلة بلهفة
بعد الشړ عليك ماتقولش كده
مسح علي على شعره ثم زفر قائلا بضيق على أخر الزمن أنا حادخل ديسكوهات استغفر الله العظيم الله يسامحك
يا نادية يا بنت عمي
أخذت نورا تواسيه قائلة
معلش يا علي لو مش عشان خاطر نادية يبقى عشان خاطر بابا
ترجل علي من سيارته تاركا نورا بداخلها ودلف هو إلى الداخل باحثا عن سامح الذي سأل النادل عنه فاشار إلى أحد الطاولات حيث كان يجلس مع صديقه تامر اقترب علي من الطاولة قائلا
انت سامح الحسيني?
سامح بسكر ايوه أنا سامح انت مين
لم يكن لسان علي هو المجيب بل كانت قبضته التي عاجلت سامح بلكمة سريعة سقط على اثرها ارضا
تامرانت مچنون يا جدع انت انت ازاي تمد إيدك عليه ثم انت مين اصلا
ربت علي على كتفه قائلا ببرود
خليك فحالك يا كابتن انا مش جاي عشانك
لا ده انت باين عليك عايز تتربى
العب بعيد يا شاطر
تقدم علي نحو سامح الملقى ارضا ثم جذبه من تلابيب ملابسه وسط دهشة الحضور الذين لم يحاول أحدهم التدخل ثم عاجله بلكمة اخري فما كان من تامر إلا أن عاجله بلكمة في وجهه اسالت الډماء من جانب فمه استطاع علي ان يستعيد توازنه اثر لكمة تامر فمنحه لكمة اسقتطه بجوار سامح ثم جذب سامح من ملابسه مرة اخري ومنحه عدة لكمات متتالية قبل أن يجره ارضا إلى الخارج بعد أن ذهب تامر لإحضار الحرس الخاص بالمكان كان واضحا ان فارق القوة الجسمانية لصالح علي كما ا ن سامح لم يستطع مجابهة ضرباته
كانت نورا تجلس في السيارة كما أمرها علي ففوجئت به يخرج وهو يجر سامح الذي غطت الډماء وجهه ففتحت باب السيارة وجرت مسرعة نحوهما الأمر الذي جعل علي ېصرخ فيها قائلا
انتي مابتسمعيش الكلام ليه أنا مش قلتلك ماتنزليش من العربية إيه اللي نزلك?
نقلت نورا بصرها بينهما ثم قالت بفزع
إيه اللي انت عملته فيه ده ياعلي? وإيه الډم اللي على وشك ده ?
حقيقة لم يكن علي يعلم ما الذي دفعه لأن يضربه بهذه الطريقة فقد كان ينتوي اللجوء للضړب كحل أخير بعد إستنفاد الطرق السلمية ولكنه ما إن رأه لم يستطع تمالك أعصابه فها هو الشخص الذي ترك له حبيبته فبدلا من أن يحميها كان هو اول من غدر بها بالتأكيد كان لها دور فيما حدث بتساهلها وتفريطها لكن الذنب الأكبر فيما حدث يقع على عاتقه
صړخ فيها مجددا قائلا بحزم
مالكيش دعوة اتفضلي اطلعي استنيني فالعربية
نظر إليها سامح وهو يترنح من أثر الضربات وقال بوهن
مش انتي برضه نورا أنا دلوقتي فهمت كل حاجة
سيبك منها يا حيوان وكلمني أنا ادامك يومين اتنين لو ماكنتش تيجي ومعاك المأذون عشان تكتب كتابك على نادية تبقى كتبت شهادة وفاتك بنفسك ودي بس عينة من اللي حاعمله فيك ساعتها فهمت ولا لأ?
خلاص خلاص فهمت ممكن تسيبني بقى?
في هذه اللحظة خرج تامر للبحث عن سامح وعندما شاهده جرى نحوه فالقاه علي ليلتقطه تامر قبل أن يسقط ارضا ثم قال
ساخرا
اتفضل استلمه بس ماتنساش تسمي عليه
ثم غادر متجها نحو سيارته التي سبقته نورا إليها وقادها بعيدا عن
—
ذلك المكان المشپوه بعد قليل قالت نورا
علي ممكن تقف على جنب عشان تمسح الډم اللي على وشك ده?
امتثل علي لطلبها فاوقف السيارة ثم الټفت إليها قائلا بلهجة حادة
انتي شوفتي البني ادم اللي اسمه سامح ده لما كان عندكوا يوم عيد ميلاد نادية?
لا ماشوفتوش أنا أساسا ما خرجتش من أوضتي يومها خالص
طيب ولما انتي ماشوفتيهوش تقدري تقوليلي الأستاذ سامح عرف اسمك منين?
اصل أنا شوفته مرةواحدة فالكلية مع نادية وهيا اللي عرفته عليا
وطبعا سيادتك وقفتي تتكلمي وتتسايري معاه مش كده برضه? واضح إنه واخد عليكي اوي بدليل إنه بيقولك يا نورا
أسرعت تنفي هذه الإتهامات عن نفسها قائلة
ابدا والله ده انا حتى كلمته وحش اوي يومها حتي اسأل لبنى هيا كانت معايا وقتها
أنا مش محتاج اسأل حد عشان اصدقك أنا متأكد ان هو ده اللي حصل فعلا
تنهدت قائلة بإرتياح
طيب الحمد لله انك مصدقني
امتدت يدها إلى العلبة الموضوعة امامها على تابلوه السيارة واخرجت بعض المحارم الورقية ومدت بها يدها إلى علي قائلة بخفوت
اتفضل عشان تمسح الډم اللي على وشك ده
ابتسم قائلا بمشاغبة
هو فين بالظبط? شاوريلي على مكانه كده
هو يعلم جيدا أنها لن تفعل فقط كان يريد ان يعرف ردة فعلها قربت يدها من وجهه ثم سحبتها سريعا واشاحت بوجهها بعيدا قائلة يإرتباك ظاهر
تقدر تشوفه فمراية العربية وبعدين هو انت مش عارف هو ضړبك فين بالظبط?
ابتسم قائلا بمزاح
بقي كده يعني ماشي براحتك
امتدت يده إلى يدها ليأخذ منها المحارم فتلامست ايديهما دون قصد فارتعشت يدها على اثر لمسته
علي بدهشة انتي مالك بتترعشي كده ليه? ثم ان إيدك باردة اوي
اجابت وقد بلغ منها الخجل مبلغه
لا ابدا مافيش بس ماكانش ينفع إني اركب معاك العربية لوحدنا كده بس أنا عشان كنت قلقانة عليك فما خدتش بالي من حاجة زي دي وكمان ماخدتش بالي ان أنا كده ولا كده ماكنتش حاقدر امنعك تعمل فيه حاجة لإني ماكنتش حادخل معاك
اطال النظر إليها قبل أن يقول
نورهان أنا اسف
اسف على إيه?
على السؤال البايخ اللي سألتهولك من شوية واحنا فالفيلا أنا اسف ماكانش قصدي ازعلك
بس أنا مازعلتش ولاحاجة
أجابها قائلا بإنفعال واضح
ليه مازعلتيش ليه? السؤال اللي انا سألته المفروض إنه يزعلك انتي بقى مازعلتيش ليه?
نورا بدهشة امرك غريب يا علي يعني انت كنت عايزني ازعل!
تنهد قائلا بضيق
والله أي واحدة مكانك وعندها إحساس كان لازم تزعل
ترقرقت الدموع في مقلتيها وقالت بأسى
يعني انت تقصد ان ماعنديش إحساس يا علي
اناماقصدش حاجة خالص وانا باقول يلا عشان اروحك لأن الوقت اتأخر ولا انتي شايفة إيه ?
حاضر اللي تشوفه
علي بإنفعال هو انتي ماتعرفيش تقولي غير حاضر وطيب ونعم وماشي واللي تشوفه مافيش فقاموسك كلمات تانية غيرهم ?
والله انا مش قادرة افهمك يا علي
علي بنفاذ صبر وشكلك كده ولا عمرك حتفهميني أصلا بقولك ايه أنا تعبان وعايز اروح انام يلا عشان اوصلك واروح
وبالفعل اوصلها علي إلى الفيلا ودخل إلى عمه الذي كان في إنتظاره وقص عليه ما حدث مع سامح والمهلة التي منحه إياها إلى ان انتهي من حديثه فقال صفوت
ليه بس كده يا علي مش انا قولتلك بلاش تهور بعدين الولد يعند معانا
ما تقلقش حضرتك واضح إنه جبان اوي وعشان كده أعتقد ان الأسلوب ده هو اللي حيجيب معاه نتيجة وكمان أنا مش ناوي اديله فرصة انه يفكر يهرب
ماشي يا ابني روح انت بقى عشان ترتاح وكمان زمان امك واخواتك قلقانيين عليك عشان اتأخرت وانا كمان حاطلع اوضتي عشان انام ده إذا عرفت أنام من اصله
ماشي يا عمي تصبح على خير
وانت من اهله يا ابني
استلقى علي فراشه بعد عودته إلى منزله واسترسل في افكاره لقد رأى اليوم نادية أخرى غير التي تعود ان يراها من قبل يتسائل بينه وبين نفسه كيف سمحت لنفسها أن تذهب مع سامح إلى الشاليه بمفردهما ترى هل كانت تحبه وتثق به لهذه الدرجة أم انها فتاة متساهلة كان الأمر عاديا بالنسبة لها ترى هل كان مخدوعا فيها إلى هذا الحد إذا فالأمر لا يقتصر فقط على ملابسها ومزاحها مع الجميع وغيرها من تلك الأمور التي كانت تثير غيرته لم تكن نادية وحدها هي من شغلت تفكيره فقد احتلت نورهان هي الأخري جزءا منه ترى لماذا حاول ان يزيل الحواجز بينهما والتقرب منها كانت الإجابة التي اهتدى إليها انها مجرد محاولة منه للقبول بالأمر الواقع والتسليم به ولكن لماذا انتهى الأمر بينهما على هذا النحو ماذا لا تكف تلك الفتاة المسماة بإبنة عمه عن تكرار هذه الكلمات التي تشعره بالضيق ماذا تسلم دائما بالأمر الواقع دون ادنى مناقشة لماذا هي ضعيفة هشة هكذا ربما يكون لكلمات احمد نصيبا كبيرا من الصواب فربما لو كانت نورا بالنسبة له حلما بعيد المنال لسعى حثيثا إلى تحقيقه أخذ يتساءل هل يعلن إستسلامه وينسحب من ارض المعركة كقائد مهزوم أم عليه ان يعيد الكرة مرات ومرات عندما لم يجد في نفسه جوابا شافيا لسؤاله اغمض عينيه واستسلم لسلطان النوم الذي بسط ردائه عليه سريعا بسبب شعوره بالتعب فقد استهلكت المعركة مع سامح جزءا كبيرا من قواه ومازال ينتظره في الغد الكثير
كان صفوت يجلس وحيدا واضعا يده على خده حين اقتربت منه فردوس قائلة بعتاب
إيه اللي انت عملته مع نادية ده يا صفوت?
ابتسم لها قائلا
فردوس ازيك يا فردوس?
زعلانة منك كده برضه يا صفوت هيا دي برضه الأمانة اللي انا سيبتهالك ووصيتك عليها وانت وعدتني تحافظ عليها مهما حصل تعاملها بالطريقة دي
يا فردوس أنا ماحرمتهاش من حاجة بس هيا غلطت غلطة كبيرة اوي ياعالم نهايتها إيه
مهما كان دي برضه نادية مش دي هيا اللي بتفكرك بيا تقسى عليها بالشكل ده
خلاص يا حبيبتي ماتزعليش نفسك اوعدك إني اصالحها يا فردوس بس لما نشوف الموضوع ده حيخلص على إيه
أنا ماشية يا صفوت وحابقى ارجع تاني عشان اشوفك عملت إيه مع نادية
لا يا فردوس استني ماتمشيش عشان خاطري ده أنا ماصدقت لقيتك اوعي تروحي مني تاني فردوس فردوس
استيقظ صفوت من نومه فزعا وهو يردد اسم فردوس ثم استعاذ بالله من الشيطان وأخذ يتمتم قائلا
حاضر يا فردوس حاضر أوعدك إني اصالحها عشان خاطرك يا فردوس اهم حاجة انك تكوني راضية عني
كانت نادية في طريقها إلى المدرج لحضور إحدى المحاضرات حين قطع سامح طريقها ووقف أمامها قائلا
هيا حصلت يا نادية انك تبعتيلي واحد بلطجي عشان يضربني ويهددني ?
نظرت نادية إلى وجهه لترى تلك الأثار التي تركتها ضربات علي على وجهه ثم ابتسمت قائلة پشماتة
بقى هو اللي عمل فيك كده ? طب والله راجل يا علي
تحسس سامح وجهه وقال بجدية
ماتفرحيش اوي كده كل الحكاية إنه خدني على خوانة وماكنتش عامل حسابي
طيب ما احنا فيها لسه ممكن نعيد العرض تاني ووريني حتعمل إيه
نظر سامح خلف نادية التي التفتت بدورها إلى مصدر
الصوت ليجدوا علي واقفا وهو يرمق سامح بنظرات متحفزة ومتوعدة وكأنه أسد ظل حبيسا لفترة دون طعام ثم سنحت له
فرصة الإنتقام من محتبسيه
سامح هيا حصلت تجيبيه الكلية كمان ?
علي ساخرا بأقولك إيه هو انت كلامك كله مع الحريم وبس مابتتكشفش على رجالة ولا إيه? ماتكلمني أنا احسن
مش لما اعرف الأول انت مين
وحتفرق معاك اوي يعني?
باين عليك كده واحد من عشاق الملكة كان نفسك تدوق الشهد بس زعلان انك مالحقتش أول قطفة ماتزعلش ملحوقة الخلية لسه موجودة والعسل كتير أنا ما خلصتوش كله
لم تشعر نادية بنفسها إلا ويدها تهوي على خد سامح وهي تصرخ به قائلة
آه يا ندل يا حقېر أنا ازاي ما كنتش شايفاك على حقيقتك قبل كده للدرجةدي كنت مخدوعة فيك
صڤعتها وصوتها العالي اثارت إنتباه بعض الزملاء الأمر الذي اثار حفيظة سامح فرفع يده ليرد لنادية الصڤعة ولكن يد علي كانت اسبق ليمسك بيده المرفوعة وهو يقول في ڠضب
لو فكرت مرة تانية انك تمد إيدك عليها أنا اللي حاقطعهالك فاهم ولا لأ وماتنساش معادنا اللي اتفقنا عليه لان صدقني مش من مصلحتك انك تنساه والكلام اللي انت قلته ده حتتحاسب عليه بس مش دلوقتي وده احتراما بس للمكان اللي احنا فيه
ترك علي يده والټفت إلى نادية قائلا
يلا بينا يا نادية
على فين يا علي? أنا لسه عندي محاضرات
مش لازم تحضريها النهاردة وبعدين مش لازم اصلا تيجي الكلية لحد مانخلص من الموضوع ده
طيب انت رايح فين دلوقتي?
ورايا مشوار مهم رايح اعمله واتفضلي بقى اركبي عربيتك وروحي دلوقتي وانا حاستنى عشان اتأكد ان مافيش حد حيتعرضلك
حاضر ومتشكرة اوي يا علي
أنا مش باعمل كده عشان خاطرك على فكرة أنا بأعمل كده عشان خاطر الراجل اللي رباني وخيره عليا وأفديه بحياتي لكن لو عليكي فانتي اصلا ما تستاهليش