قصة جديدة

ـ “أنا موافقة على الطلاق.”

قولتها وأنا واقفة قدامه، مستنياه يبصلي، أو يتوتر، أو حتى يستوعب إن الجملة دي عمرها ما خرجت مني قبل كده.

لكن اللي حصل؟ إن إلياس ضحك، أيوة، ضحك فعلًا.

ضحكة قصيرة وهو بيحط الموبايل على الكنبة وبيقول:
ـ تمام يا ملك.

فضلت باصة له، فكمل وهو بيقوم من مكانه:
ـ ولما تهدي ابقي كلميني.

وراح ناحية الأوضة، كأن مفيش حاجة حصلت.

كأن دي مش أول مرة أقول كلمة ممكن تهد بيت كامل.

كأنها خناقة عادية من الخناقات اللي بتتنسي بعدها بساعتين.

وقفت مكاني وأنا ببص لضهره
والغريب؟
إني مزعلتش من رد فعله
لأن ده بالضبط اللي كنت متوقعاه.

إلياس عمره ما كان بيصدق إن عندي قدرة أمشي
عمره ما شافني غير الواحدة اللي بتسامح
الواحدة اللي بتعدي
الواحد اللي مهما زعلت بترجع
لدرجة إنه بقى متأكد إن ده هيحصل كل مرة.

دخل الأوضة وقفلت أنا باب الشقة وخرجت للبلكونة
والله ما كنت بعيط
يمكن عشان تعبت من العياط أصلًا
خمس سنين جواز
خمس سنين كاملة
ولو حد سألني إذا كنت بحب إلياس؟

هقول أيوة، لحد دلوقت، ودي كانت المشكلة، إنك ساعات بتحب حد جدًا، وفي نفس الوقت تبقى موجوع منه جدًا.

افتكرت أول سنة جواز
لما كنت بستناه يرجع من الشغل وأفضل أجهز كل حاجة عشان نفرح بأي ساعة نقضيها سوا.

كنت وقتها فاكرة إن أي مشكلة هتتحل، وأي خلاف هيعدي، وإن الحب كفاية.

بس محدش قالنا إن الحب لوحده ساعات مبيبقاش كفاية، محدش قالنا إن التجاهل بيكسر أكتر من الخناقات، وإن الإهمال بيقتل حاجات جوا الإنسان من غير صوت.

في السنة التانية تعبت
دور برد شديد وحرارة عالية، كلمته وقتها.

ـ إلياس، لو سمحت تعالى بدري النهارده.

ـ عندي شغل يا ملك.

ـ مش قادرة أقف.

ـ استحملي شوية.

استحملت، ورجع بعد نص الليل.

ولما شافني نايمة من التعب قعد يعتذر، وقتها سامحته زي كل مرة.

وفي السنة التالتة لما والدته قالت قدامي:
ـ واضح إن الشغل أهم من البيت عند بعض الناس.

كانت بتقصدني لأني شغالة في حضانة جنبنا، وهو سمع، والله سمع، بس عمل نفسه مسمعش، ولما رجعنا البيت زعلت.

فقال:
ـ خلاص يا ملك، كبري دماغك.

كبرت دماغي، وفي المرة اللي بعدها كبرت دماغي، واللي بعدها، واللي بعدها.

لحد ما بقيت بحس إن مفيش حاجة ليا حق أزعل منها أصلًا.

لأن الرد دايمًا واحد.
“عديها.”
“كبري دماغك.”
“متعمليش مشكلة.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *