اللي شوفته ع موبايل جوزي حصري لصفحة روايات رولا
”أنا رايح شرم الشيخ مع هبة، عشان تفهمي بس إني لسه مرغوب فيا وأقدر أختار غيرك.”
الجملة دي ظهرت على موبايل جوزي وأنا بدور على إيصال مصاريف المدرسة بتاعة بنتنا.
وقفت متنحة في المطبخ، ومريلة المدرسة بتاعة “ملك” متطبقة على الكرسي والقهوة بتبرد جنى الحوض. شريف كان قايل لي إنه مسافر إسكندرية عشان كورس تبع الشغل. على كلامه، 4 أيام هلك واجتماعات وعملاء قرافا ومقابلات عمل تزهق.
بس في الإيميل بتاعه، كان فيه حجز لشخصين في أوتيل خمس نجوم على البحر: أوضة بتراس خاص، عشا رومانسي، وجلسة مساج للأزواج.
شريف ممدوح.
هبة جلال.
إكس بتاعته (خطيبته القديمة).
فضلت أنزل بالشاشة وإيدي بتترعش.
هبة كانت كاتبة له: “طب ومراتك لو عرفت؟”
رد عليها: “تظيط.. أحسن عشان تتربى. من يوم ما خلفت ملك وهي فاكرة نفسها اتملكتني.”
حسيت بحاجة اتكسرت جوايا، بس ما صرختش. ما رميتش الموبيل. ما اتصلتش بحد. فضلت واقفة باصة للحيطة، وسامعة بنتي بتغني في أوضتها.
سنين وشريف يقول لي إني ببالغ وكل ما ألمح حاجة غريبة يقول لي “أنتي بتتوهمي”. لما هبة كانت تعلّق على صوره، يقول دي “زمالة قديمة ومحترمة”. لما كان يرجع البيت وريحة برفيوم حريمي فاقعة منه، يقول لي أنتي اتجننتي. ولما كنت أعيط، يتنهد ويحسسني إن العيشة معايا هم ما يتشالش.
يومها بالليل، لما رجع مبتسم وبيسأل عامله عشا إيه، كنت خلاص عرفت كل حاجة.
حطيت له شوربة الفراخ.
وسألته رحلة إسكندرية كانت عاملة إيه.
كدب ببرود جاب لي الغثيان:
“تعب يا حبيبتي، بس كله يهون عشانكم.”
الليلة دي، بعد ما نام، صورت الرسائل، والإيميلات، وكشوف الحسابات، والمشتريات الغريبة، ووصولات الأوتيل. وتاني يوم الصبح كلمت أختي مروة.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
قلت لها: “أنا لازم أمشي من هنا.”
ما سألتش عن حاجة، وقالت: “نص ساعة وأكون عندك.”
أخدتني لمحامية اسمها أستاذة فريدة، ست ملامحها حادة وجادة، سمعت كل حاجة من غير ما تتخض. ولما خلصت، قفلت الفايل وقالت:
“إياكي تواجهيه. اجمعي كل الورق، أمني فلوسك، وجهزي نفسك. الراجل اللي بيخطط يكسر مراته مش هيسكت لما يحس إن الخيوط هربت من إيده.”
في الأيام اللي بعد كده اكتشفت بلاوي. شريف كان عامل حساب سري في البنك. وبيدفع إيجار شقة قانون جديد في التجمع الخامس من سنتين. وكان شاري دهب وعمر ما حاجة منه جات لي. وفي الوقت اللي كنت بعمل فيه تورت وحلويات وأبيعها لجيراني عشان أكمل مصاريف مدرسة بنتي، كان هو بياكلها في مطاعم غالية.
يوم سفرهم، رش البرفيوم بتاعه وكأنه عريس.
قال لي وهو بيشيل شنطته: “خدي بالك من نفسك يا ندى”.
ابتسمت وقلت له: “توصل بالسلامة.”
أول ما قفل الباب، استنيت لما الأسانسير نزل.
وبعدها كلمت بتوع الروبابيكيا ونقل العفش.
ما كنتش مصدقة إن كل ده بيحصل…جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
لو كنتِ مكان ندى، كنتِ هتتشحططي وتمشي في صمت ولا كنتِ هتمسكيه من قفاه وتواجهيه قبل ما تمشي؟
الجزء الثاني
الساعة 8 الصبح، مروة جت ومعاها كرتون، وشريط لاصق، واتنين من ولاد خالتو اللي ما سألوش ولا سؤال. شالوا العفش، الهدوم، الورق المهم، ولعب ملك.
ملك صحيت مخضوضة وهي شايفه أوضتها بتفضى.
“ماما، إحنا رايحين مصيف؟”
نزلت لمستواها وقلت لها: “لا يا روح ماما. هنروح نقعد شوية عند خالتو مروة. أنا وبابا عندنا مشاكل كبار، بس أنتي مالكيش ذنب في أي حاجة.”
عينيها دمعت وقالت: “ينفع أخد الدبدوب بتاعي؟”
“طبعاً.. وكل قصصك كمان.”
أخدت كل حاجة تخصني: الترابيزة اللي بابا الله يرحمه كان مدهالي، كتبي، مكنة الخياطة بتاعتي، هدوم ملك، صورنا، وكل ورقة مهمة كان شريف فاكر إني هبلة وما بفهمش فيها.
سبت له الشاشة الـ 65 بوصة، بدله الغالية، والسرير اللي كان بينام عليه جمبي وهو بيخطط يغفلني.
وعلى رخامة المطبخ، سبت له إعلان الطلاق.
من غير جواب عتاب.
من غير أي كلمة.
الساعة 12:40 الظهر، أستاذة فريدة بعتت لي: “المحضر سلم الورق رسمي.”
وقتها، كنت أنا وملك في طريقنا لطنطا في عربية مروة. بنتي نايمة ومتبتة في الدبدوب، وأنا سايقة والدموع مغمية عيني، بس حاسة براحة غريبة في صدري.
أول رنة من شريف جت الساعة 3:15 العصر.
وبعدها واحدة تانية.
لحد ما وصلوا لـ 18 مكالمة.
نبرة رسايله اتغيرت في دقايق:
أنتي هببتي إيه؟
بنتي فين؟
أنتي اتجننتي يا ست أنتِ؟
فضحتيني وسط الناس.
ورحمة أبويا لأخد منك كل حاجة.
رديت عليه مرة واحدة بس: “أي كلام هيكون عن طريق أستاذة فريدة المحامية.”
وعملت له بلوك.
بالليل هبة بعتت لي من رقم غريب: “هو قالي إنكم مطلقين أصلاً.”
ما ردتش.. وبلوك هي كمان.
العيشة في بيت مروة ما كانتش وردي. ملك كانت بتعيط بالليل، وأنا كنت بكتم عياطي في الحمام عشان ما تسمعنيش. بس كل يوم الصبح كنا بننزل نشتري باتيه وفطير، وندور على مدرسة، وبنحاول نعيش وكأننا بنتعلم النفس من أول وجديد.
اشتغلت في أتيليه تفصيل وخياطة. صاحبة المكان، الحاجة وفاء، شافت شغلي وقالت لي:
“أنتي شاطرة وإيدك تتلف في حرير يا بنتي.. هما بس اللي فهموكي إنك مالكيش لازمة عشان يكسروكي.”
الكلمتين دول هم اللي قcustomموني أسبوع بحاله.
في الوقت ده، شريف رجع جري من شرم الشيخ. هبة سابته في الأوتيل لما عرفت إنه لسه على ذمتي ومطلقنيش. حماتي كلمتني في يوم بالليل وصوتها مخنوق:
“سامحيني يا ندى. أنا عارفة إن ابني عينه فارغة ومغرور، بس ما كنتش فاكرة إنه قاسي كدا.”جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
ما عرفتش أرد.
في مكتب تسوية المنازعات بمحكمة الأسرة، شريف جه لابس قميص مكوي وعامل فيها الضحية. وقال: “دي خطفت بنتي من ورايا.”
أستاذة فريدة راحت حاطة على الترابيزة صور الرسايل، وحجز شرم الشيخ، وكشوف الحسابات السرية، وعقد شقة التجمع.
وش شريف جاب ألوان.
القاضي ما لوش حق الحضانة. ملك هتعيش معايا، وله رؤية بساعات محددة وبشروط. واتحكم لي بنفقة محترمة، ودخلنا شقة التجمع في الحسبة.
أول رؤية كانت في نادي في طنطا. شريف أخد ملك في حضنه وكأنه بيخرج فيلم سينما عشان يقول للناس إنه أب حنين.
ولما رجعنا، البنت كانت ساكتة خالص.
سألتها: “في إيه يا لوكا؟”
وطت رأسها وقالت: “بابا سألني هو ماما اتجوزت؟ وقال لي لو قلتي للقاضي إنك عايزة تعيشي معايا، ماما مش هتبقى زعلانة وهترجعلي.”جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
دمي حسيته بيفور.
قلت لها: “ملك.. مشاكل الكبار مالكيش دعوة بيها يا حبيبتي، تمام؟”
وفي نفس الليلة بعتت لأستاذة فريدة.
بعدها بدقايق، ملك جت وجايبة الموبيل في إيدها: “ماما.. بابا بعت لي رسالة غريبة قوي.”
ولما قريت الكلام اللي على الشاشة، عرفت إن اللعب الوسخ بجد لسه هيبدأ.
تفتكروا الرسالة كان فيها إيه، وشريف ممكن يوصل لإيه عشان يرجع يكسر مناخير ندى؟جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الجزء الثالث
الرسالة كانت: “لو مش عايزة مامتك تترمي في الشارع وتتحبس، قولي للقاضي إنك عايزة تعيشي معايا.”
قريت الجملة 3 مرات. شريف مش عايز بنته، شريف عايز يلويني بيها.
أستاذة فريدة قالت لي سجلي كل حاجة: سكرين شوتس، تواريخ، فويسات، ومكالمات. وشريف بدل ما يتهد، اتجنن زيادة.
بدأ يتصل بالأتيليه اللي شغال فيه.
مرة.. اتنين.. لحد ما بقى يتصل 5 مرات في الساعة.
وكان بيقول للبنت اللي على السكرتارية: “قوليلها جوزك.. الموضوع حياة أو موت.”
الحاجة وفاء طلبتني في مكتبها. دخلت عرقانة ومكسوفة وقلت: “أنا آسفة يا حاجة، ما كانش قصدي أدخل مشاكلي في الشغل.”
بصت لي بطيبة وقالت: “ما تتأسفيش على قلة أدب راجل مش عارف يخسر رجولته.”
يومها المغرب، شريف جه وقف تحت الأتيليه. قعد يجعّر باسمي في الشارع، ويقول إني خربت بيته، وإن ملك هتكرهني لما تعرف “حقيقتي”.
ما رضيتش أنزل إلا لما مروة جت ومعاها جوزها.
قلت له: “امشي يا شريف من هنا.”
قال لي: “إحنا كنا عيلة!”
رديت: “لأ.. كنا في بيت أنا كنت بطفي فيه كل يوم عشان تعيش أنت.”
قرب مني وكأنه هيتمد إيده، بس جوز مروة وقف في وشه: “خطوة كمان وهطلب لك النجدة وأعملك محضر عدم تعرض في القسم.”
مشي وهو بيشتم ويسب الدين.
الويك إند اللي بعده، وحسب حكم المحكمة، كان لازم يشوف ملك كام ساعة. سلمتهاله وأنا قلبي مقبوض. الساعة 9:15 بالليل، موبايلي رن.
سمعت صوت ملك بتهمس: “ماما..”
وقفت في ثانية: “أنتي فين يا ملك؟”
“أنا في الحمام.. بابا بيزعق جامد وكسر الكوباية، وبيقولي لو بتحبيني ساعديني خلي مامتك تصالحني.”جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
الخوف جوايا اتحول لبرود وصخر.
قلت لها: “اقفلي الباب عليكي بالمفتاح. ما تخرجيش.. أنا جايلك حالا.”
كلمت النجدة، وكلمت أستاذة فريدة، ومروة وجوزها.
لما وصلنا، لقيت ملك قاعدة مع أمين شرطة، البنت كانت بتتنفض ووشها كله دموع. وشريف كان طينة ومفتوح في الصياح ويقول إن كله خانه.
بنتي رمت نفسها في حضني: “آسفة يا ماما.”
كلبشت فيها وما كنتش قادرة أتكلم: “أنتي عملتي الصح يا قلب ماما.. أنك كلمتيني ده أشجع حاجة عملتيها.”
تاني يوم، أستاذة فريدة قدمت طلب مستعجل. والرؤية اتمنعت ومبقتش من غير إشراف. والمحكمة ألزمته يروح لمصحة أو يتعالج نفسياً وتعمل له تقرير طبي. وبعد ما ظهر تاني جمب الأتيليه، القاضي طلع حكم بعدم التعرض والاقتراب.
ولأول مرة من شهور، الموبيل بطل يرن.
السكوت ده كان عامل زي شربة المية الساقعة في عز الصيف.
ملك بدأت تتابع مع دكتورة نفسية للأطفال، وأنا كمان. اتعلمنا سوا إن الحب مش معناه نستحمل الإهانة، وإن البيوت مش بتتصلح لما نكسر نفس عيل صغير.
مع الوقت، أجرت بيت صغير في طنطا. حيطانه كانت مقشرة، ومطبخه ضيق، بس كان فيه بلكونة بنحط فيها زرع. البيت ده كان بتاعنا إحنا وبس. ملك لزقت رسوماتها على التلاجة، وأنا فصلت ستاير صفراء مبهجة، ومروة ساعدتنا ندهن الصالة.
في يوم بالليل، وأنا بعمل حواوشي، ملك سألتني: “ماما، أنتي مش بتوحشك شقتنا القديمة؟”
فكرت في المطبخ اللي لقيت فيه الرسالة. في السنين اللي كنت ببيت فيها معيطة وبقول لنفسي أنا اللي نكدية وبشك في الراجل المحترم. في الست اللي كنتها، لما كنت بصغر نفسي عشان شريف يحس إنه كبير.
قلت لها: “ساعات بتوحشني ذكريات قديمة قوي.. بس عمري ما هيوحشني الإحساس اللي كنت بحسه وأنا هناك.”
ملك ابتسمت وقالت: “ولا أنا.”جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
بعد كام شهر، قسيمة الطلاق طلعت. شريف خسر شقة التجمع في التقسيم، ودفع المتجمد بتاع النفقة كله، ورؤيته بقت في مراقبة تامة لحد ما البنت تقرر بنفسها إنها عايزة تشوفه. هبة اختفت تماماً ومبقاش ليها حس. وحماتي بقت تتصل بس تسأل على البنت، من غير ما تفتح بوقها بكلمة تدافع بيها عن عمايل ابنها.
شغلي في الأتيليه كبر، وتصاميمي بقت تطلب بالاسم. الحاجة وفاء مسكتني خط إنتاج جديد للعبايات والفساتين السواريه.
الليلة دي، عشان نحتفل، لبست فستان أحمر جريء.. شريف لو كان شافني بيه كان طين عيشتي. أخدت ملك ومروة وخرجنا نتعشى برة. شربنا عصير كركديه ساقع، وضحكنا من قلبنا، ولأول مرة من سنين، ما بصيتش في الموبيل وأنا خايفة.
شريف كان فاكر إنه لما ياخد الإكس بتاعته شرم الشيخ هيكسرني.
وكان فاكر إني هبوس إيده عشان يرجعلي.
افتكر صمتي قلة حيلة.
بس صمتي كان تخطيط وترتيب.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
ومشيتي كانت كرامة.
ولما بطلت أحارب عشان راجل ما يسواش وما احترمنيش في يوم، رجعت لي كرامتي، وصوتي، وشغلي، وراحة بال بنتي، والدنيا اللي كان مفهمني إني ما أستحقهاش.