التائهة ج2

أنهى مسعد المكالمة معه وألقى بالهاتف على التابلوه وأدار رأسه في اتجاه سابين التي كانت وجنتيها تشتعل حنقا .. ورسم إبتسامة باردة على ثغره وهو يقول 
ده صاحبي بس لسانه اييييه بينقط مازوت !
ضغطت على أسنانها بغيظ وهي تهمس 
هو برضوه ولا انت !
تابع قائلا بهدوء وهو يشير بيده 
طبعا إنتي مش فاهمة حاجة من اللي بأقولها بس اشطا
نفخت بضيق وفتحت فمها لتتحدث إليه ولكنه أضاف بحماس 
عارفة يا صابرين أنا قلبي انشرحلك صحيح انتي قفلتيني منك في الأول بس يالا المسامح كريم وأهوو اللي ما يعرفك يجهلك !
ردت عليه بنبرة شبه محتدة رغم رقتها 
إنت آآ.. اكلم too much كتير !
لأ ده أنا رغاي وودني خدي من ده كتير
جاهدت لتفهم مصطلحاته وسأله مستفهمة 
ايه 
رفع نظارته القاتمة لأعلى جبهته وحدجها بنظرات غامضة وهو يقول بجدية 
شوفي احنا لسه مع بعض والمشوار في أوله بس عاوزك تعرفي حاجة 
تعجبت من نظراته المسلطة عليها وسألته بحيرة 
ايه 
مال برأسه نحوها وأضاف قائلا بنبرة شبه غامضة وهو يغمز لها بعينه اليسرى 
اللي مايربيهوش الأهالي يربيه مسعد طول الليالي !
في منزل مسعد غراب 
أسندت صفية صينية المشروبات الباردة على الطاولة الصغيرة ثم مدت يدها لتمسك بكأس زوجها وناولته إياه فشكرها ممتنا ثم جلست إلى جواره في الشرفة ..
نظر محمد ناحيتها وتنهد قائلا بشوق 
البنات وحشوني يا صفية 
ردت عليه بنبرة حنونة 
ربنا يصلح حالهم هما قالوا هايجوا قريب !
التوى فمه ليضيف بضجر 
ايوه بيقولوا كده ومش بنشوف وشهم 
ضاقت نظراتها وهي تقول بعتاب 
مش مع إجوازتهم يا محمد
هز رأسه موافقا وهو يقول بفتور 
على رأيك المهم يكونوا متهنيين 
ابتسمت له صفية وهي تضيف 
اطمن أنا مكلماهم وهما بخير 
ثم تنهدت بحرارة وهي تضيف بتمني 
عقبال ما نطمن على مسعد !
رد عليه بجدية 
إن شاء الله هو الواد ده مقالكيش إن كانت في واحدة كده ولا كده في دماغه
ضړبت صفية كفا على كف وهي تقول بحزن 
لأ وبعدين يا حسرة قلبي عليه مافيش حاجة بتكمله كل ما نروح نشوفله واحدة يمكن تعجب نبص نلاقي المفروض اتفركش قبل ما يبدأ 
حرك محمد كفه في الهواء
وهو يقول بتعجب 
أنا مش عارف بس حظه قليل ليه مع البنات مع انه طيب وأخلاقه كويسة 
ضاقت نظرات صفية حتى أصبحت حادة وهي تنظر إلى زوجها وسألته مستنكرة 
تفتكر ليه يا سيادة اللوا !!!
رد عليه بهدوء وهو يهز كتفيه 
مش عارف 
تمتمت صفية مع نفسها بضجر وهي تهز رأسه بحركة ثابتة 
أل يعني مش عارف من اسمه طبعا 
في مكان أخر 
انتهت إيناس من درسها الخاص ووقفت مع رفيقاتها أسفل البناية يتبادلن الحديث عن المنهج الدراسي العقيم ..
قفزت إحدى الفتيات بحماس وهي تتجه نحوهن وهتفت بتنهيدة عميقة 
مش هاتصدقوا يا بنات آسر هايروح معايا السينما 
عبست إيناس بوجهها وسألتها بإستغراب 
وانتي هاتروحي معاه عادي يا هدير 
ردت عليها هدير بثقة وهي تتغنج بجسدها 
اه طبعا ده الكراش بتاعي !
قطبت إيناس جبينها أكثر ورددت بتعجب 
كراش 
ردت عليها هند بتنهيدة حارة 
ايوه كل البنات هاتموت عليه 
التوى ثغر إيناس وهي تضيف بسخرية 
بس أنا شايفاه عادي مافيش فيه حاجة !
اعترضت هدير قائلة بضيق 
انتي مش فاهمة أصلا
حذرتها إيناس بجدية 
يا بنتي احنا صغيرين على الكلام ده 
هتفت هدير بإحتجاج واضح في نبرتها ونظراتها 
صغيرين ايه بس اللي أدنا زمان كانوا بيخلفوا عيال 
أضافت هند بمزاح 
واضح إن هدير مستعجلة !
قهقهت إيناس وهي تقول بمزاح 
جدا 
إغتاظت هدير من إستهزاء إيناس بها فإعتدلت في وقتها ووضعت يدها على خصرها وعبست بوجهها وهي تقول بسخط 
متزعليش مني يا إيناس بس مين هايبصلك أصلا وانتي كده !!!
ثم رمقتها بنظرات شبه مهينة من رأسها لأخمص قدميها ..
تشنجت تعابير وجه إيناس إلى حد ما وسألتها بحنق 
تقصدي ايه وضحي كلامك معايا 
أجابتها بغطرسة 
أي ولد بيحب البنت اللي تلفت نظره فبيدور على طريقة يتكلم بيها معها زيي كده !
ردت عليها إيناس بتذمر 
أها طب ما أنا بأتكلم مع زمايلي عادي بالعكس بيجوا يسألوني عن مواعيد الدرس وعن الملخصات لو نزلت وآآ..
قاطعتها هدير قائلة بنبرة متهكمة 
ده عشان انتي زيهم 
عقدت إيناس ما بين حاجبيها بضيق وسألتها بإستفسار 
نعم مش فهماكي ! 
أخذت هدير نفسا عميقا وزفرته دفعة واحدة وهي تجيبها بجدية 
هما بيكلموكي كأنك بوي ولد زيهم
هتفت إيناس پصدمة وهي فاغرة فمها 
بوي !
أوضحت لها هدير قائلة بفتور وهي تشير بإصبعها 
اقصد ولد ما انتي مش فارقة عنهم حاجة شوفي طريقة لبسك وشكلك وحتى تسريحة شعرك !
صدمت إيناس مما قالته رفيقتها على مرأى ومسمع بقية الفتيات .. فعجزت عن الرد عليها ..
تابعت هدير قائلة بسخرية 
يا نوسة ده أنتي مش بتفكري تفردي شعرك ولا تعملي فيه حاجة وهو أكرت كده ! 
أضافت هند قائلة بمزاح 
بصراحة انتي محتاجة تتصنفري عشان تباني قصادهم بنت !
ثم ضحكت الفتيات على هيئتها بطريقة استفزتها أكثر ..
حافظت إيناس على هدوئها وردت قائلة ببرود 
أنا عاجبني شكلي كده وبعدين أنا مش هابص على عيال دول بياخدوا المصروف من أبوهم !
تقوس فم هدير للجانب وهي تقول 
وهو حد قالك كلمي دول في شباب تانيين أكبر ينفعوا !
هزت إيناس رأسها معترضة وتابعت بجدية واضحة 
وأنا مش عاوزة أنا هدفي الوقتي أنجح وأجيب مجموع حلو عشان أدخل فصول الفائقات في ثانوي 
أشارت لها هدير بيدها في عدم إكتراث وهي تردد 
خليكي انتي في مذاكرتك اللي مش هاتجيب نتيجة وفي الأخر هتتساوي مع أي واحدة غشت ونجحت ! كله محصل بعضه 
عنفتها إيناس قائلة
يا باي على الإحباط بتاعك ! 
ثم علقت حقيبتها على كتفها وتابعت بإصرار 
أنا مبسوطة باللي أنا فيه 
وضعت هند يدها على كتف هدير وأردفت قائلة برقة 
خليها على راحتها 
التفتت هدير برأسها نحوها وردت بتصنع 
أنا بأنصحها !
نفخت إيناس بضجر وهي ترد عليها 
وأنا مش عاوزة النوعية دي من النصايح ويالا باي عشان ألحق أروح البيت !
ردت عليها هدير بسخط 
ده انتي ساكنة هنا تتأخري ايه بس 
أوضحت لها إيناس قائلة 
أنا معودة بابا على مواعيدي اللي زي السيف 
أضافت هند قائلة بصوت خاڤت 
سبيها يا هدير ويالا احنا عشان نظبط خروجة السينما 
اوكي 
سارت إيناس بمفردها في الطريق الخلفي وهي تتعجب من تفكير رفيقاتها حول الإرتباط بالشباب .. 
فلم تنتبه هي لوجود شخص ما يراقب فريسته القادمة لسړقة ما معها من نقود في غفلة منها ..
التوى ثغر ذلك اللص بإبتسامة خبيثة وألقى ببقايا سيجارته على الأرضية بعد أن حدد هدفه ثم تبعها بحذر .. 
أخرجت إيناس هاتفها المحمول لتتابع أخر المستجدات على صفحتها بالفيس بوك .. وكانت مندمجة في قراءة بعض التعليقات على منشور ساخر ..
اقترب اللص من إيناس وأصبح على بعد خطوتين منها ..
كانت حقيبتها تتدلى من على كتفها بطريقة مغرية لأي شخص ليسرقها .. وبالفعل نفذ اللص خطوته التالية حينما توقفت لتطبع تعليق ما …
جذب پعنف الحقيبة منها وركض سريعا للأمام فصړخت هي مصډومة من فعلته وعلق ذراعها بالحقيبة مما اضطر اللص لضربها بقوة في كتفها ليحرر الحقيبة ..
وقعت إيناس على الأرضية كردة فعل لضړبته المباغتة ولكنها لم تستسلم لآلامها .. حيث نهضت سريعا ووقفت على قدميها لتركض على إثره وهي تصرخ بصوت مرتفع 
حرامي الحقووووني اتسرقت ! حرامي حد يمسكه 
لم يتوقع اللص أن تركض تلك الفتاة خلفه فحاول تضليلها والهروب منها ..
في نفس التوقيت أنزل النادل قدح القهوة الساخن الذي طلبه باسل على طاولته القريبة من الرصيف فشكره ثم بدأ يرتشفها ببطء ..
ظل ينظر إلى حركة سير السيارات والزحام في أول الطريق بعدم إهتمام .. 
ولكن سريعا انتبه لما يحدث على الناصية .. واعتدل في جلسته وضاقت نظراته ليدقق في تلك الفتاة الصغيرة وذلك الرجل الذي تركض خلفه …
ارتسمت علامات الصدمة على وجهه حينما تأكد من هويتها وهتف بذهول 
إيناس !!!!
هب باسل سريعا من على مقعده وركض خلفهما ..
استطاع أحد المارة الإمساك باللص وأوقعه أرضا ولكن ضربه الأخير بقوة ثم زحف مبتعدا ليتمكن من النهوض وعبر للناحية الأخرى من الطريق فتعذر على أحد الإمساك به ..
كانت إيناس على وشك عبور الطريق أثناء حركة السيارات السريعة دون إكتراث فشاغلها الأكبر الإمساك بمن سرقها ولكن قبض باسل على ذراعها وأحكم قبضته عليه ثم جذبها للخلف وهو يصيح بها 
استني يا إيناس إنتي مچنونة 
تلوت إيناس بذراعها محاولة تحريره وهي تردد بإصرار 
حاسب يا باسل خليني أمسك الحرامي 
صاح بها بصوت هادر وهو يرمقها بنظرات غاضبة 
إنتي مش شايفة الشارع !
أضافت بسخط 
ده سرقني !
أشار بكفه بنبرة شبه محتدة 
خلاص هرب 
ثم أرخى قبضته عنها فنفخت بضيق واحتجت قائلة 
يوووه ما إنت لو مامسكتنيش كنت آآ….
قاطعها قائلة بجدية 
كنتي بقيتي مفرومة على الإسفلت 
صدمت من رده ورمقته بنظرات غريبة بينما تابع باسل قائلا بجدية 
إنتي مش واخدة بالك من الإشارة المفتوحة !
التفتت حيث أشار وركلت الأرض بقدمها اليمنى وهي تنفخ بتبرم 
أوف ! فلت مني ابن المحظوظة
اقترب أحد الأشخاص من إيناس ومد يده بحقيبتها وهو يقول بنبرة خشنة 
اتفضلي يا بنتي شنطتك أهي !
ردت عليه إيناس بإمتنان 
كتر خيرك يا عمو !
حذرها الرجل قائلا بجدية 
خلي بالك وانتي ماشية 
ردت عليه إيناس بإعتراض 
هو غفلني بس !
أضاف الرجل قائلا بصوته الآجش وهو يتحرك مبتعدا 
ربنا يحميكم يا بنتي وينجحك
ابتسمت له مجاملة وهي تقول 
متشكرة يا عمو
عقد باسل ساعديه أمام صدره وسألها بضيق بادي في نبرته وفي نظراته إليها 
خلصتي 
ردت عليه بجدية وهي تتفحص محتويات حقيبتها 
استنى أما أطمن على الشنطة !
تفاجيء مما تفعله وأرخى ذراعيه وإعترض قائلا بسخط 
هو هيلحق يبص فيها !!!!
هتفت إيناس قائلة بإصرار 
برضوه ده فيها شقى عمري كله 
سألها بإهتمام 
فلوس يعني 
ردت عليه بجدية مفرطة 
لأ ملخص الدراسات !
ضړب بكف يده مقدمة جبينه وتمتم بحنق 
أخت مسعد هاخد منها ايه !!
تنهدت إيناس بإرتياح واعتلى ثغرها إبتسامة عريضة وهي تقول 
كله تمام الحمد لله
عقد باسل ما بين حاجبيه وسألها معاتبا بإنزعاج 
وبعدين إنتي ازاي أصلا تجري ورا حرامي
بالشكل ده 
ردت عليه بشراسة وهي تجز على أسنانها بقوة 
اومال عاوزني أسيبه ده لو كنت طولته كنت خدته مقص وبركت فوقيه وأديته باللوكميات واحدة ورا التانية لحد ما أنزل صف سنانه !
التوى ثغره بتهكم ورد عليها بسخرية 
لأ باين إنك تقدري تعملي كده 
انتصبت إيناس بجسدها وهتفت بفخر 
ماتستقلش بيا ده أنا كنت بألعب كارتيه !
رد عليها بسخرية 
بتلعبي ولا بتأكليه !
عوجت شفتيها لتقول بإعتراض 
هيهيهيه .. بايخة !
أشار باسل بكفه لها وهو يضيف بهدوء 
طب تعالي أوصلك البيت 
ردت عليه بتذمر وهي تعلق حقيبتها على كتفها 
ما هو هناك أهو مش هاتوه يعني !
رمقها بنظرات حادة وهو يقول بتبرم 
يا ساتر على لسانك عنده حق مسعد يتهبل منك !
رمشت بعينيها وهي تتساءل بتلهف 
هو بيحكيلك عني !
هز رأسه نافيا 
لأ إطلاقا 
تابعت إيناس قائلة بحماس 
ماشي عارف يا باسل الصيف الجاي هاتعلم تايكوندو ولا كونج فو عشان أبقى مستعدة لأي مفاجأت !
شعر باسل بالملل من ثرثرتها الزائدة وأردف قائلا بإقتضاب 
يالا يا إيناس ربنا يهديكي !
تجاهلته إيناس وظلت تنفض سروالها الجينز من التراب العالق به .. فصاح بها
مستهزئا 
يالا يا وحش الكونج فو 
ضاقت نظراتها وعبست بوجهها وهي تردد بسخط 
بتتريق !
رد عليها بإيجاز وهو يهز رأسه نافيا 
لأ !
انتهت إيناس مما تفعله ثم سارت إلى جوار باسل بخطوات ثابتة وعلى ثغرها إبتسامة سعيدة ولكن سريعا ما تلاشت حينما انتبهت لصوته الخفيض وهو يتمتم لنفسه ساخرا منها لتشعر بإهانته الصريحة نحوها وهو يقول 
استحالة تكون دي بنت !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل السادس الجزء الأول 
ضغطت إيناس على شفتيها بقوة محاولة التحكم في النيران المستعرة بداخلها عقب إهانة باسل لها .. 
رمقته بطرف عينها بنظرات شرسة .. وبدا الوجوم واضحا على تعابير وجهها .. فمهما كانت تصرفاتها لا يحق له الإساءة إليها ..
لم تستطع إيقاف تلك الأفكار المتعصبة التي اجتاحت عقلها لتأديبه ..
ودت لو تعلقت بعنقه وقبضت عليه بكفيها حتى يشعر بآلمها من كلماته .. فبعض الكلمات وإن كانت موجزة قد تصيب في مقټل ..
الټفت باسل برأسه فجأة نحوها فوجدها محدقة به بنظرات غير مريحة فسألها بإستغراب 
مالك بتبصيلي كده ليه 
ضاقت نظراتها الغاضبة نحوه وأجابته بإقتضاب 
مافيش 
لم يعر باسل للأمر أي اهتمام ولم يهتم حتى بسؤالها عن سبب عبوسها المفاجيء فزاد حنقها منه ..
حدق أمامه وأشار لها بيده وهو يقول بجمود 
احنا وصلنا اطلعي يالا 
كزت على أسنانها وتوعدته في نفسها 
ماشي يا بسلة هاوريك !
تحركت بخطى سريعة نحو مدخل البناية بينما استدار هو عائدا للمقهى ..
وقعت عيني إيناس على حجر صغير ملقى عند بوابة البناية فطرأ ببالها فكرة طائشة ..
لم تتردد في فعلها بل أسرعت بالإنحناء ومدت يدها لتلتقط الحجر ثم التفتت عائدة في إثر باسل ..
وقفت في مكانها وركزت أنظارها عليه ثم أرجعت ذراعها للخلف وألقته بكل ما أوتيت من قوة عليه ..
ارتطم الحجر بظهر باسل فقبضت ذراعها وهي تهتف لنفسها بتشفي 
احسن 
شعر باسل بآلم مفاجيء في ظهره فإلتفت للخلف ليرى ما الذي حدث وقد تحول وجهه للعبوس الشديد ..
في تلك الأثناء ركضت إيناس عائدة للداخل كي لا يراها..
لمح باسل طيف شخص ما يركض فتحرك بخطوات أقرب للركض .. فرأها وهي تصعد على الدرج فحك مؤخرة رأسه وهو يقول بضجر 
هبلة دي ! 
لف هو ذراعه للخلف ليفرك موضع الآلم وتساءل مندهشا 
عملت كده ليه ! 
ركضت إيناس على الدرج ولم تتوقف لإلتقاط أنفاسها اللاهثة فقد خشيت من ردة فعل باسل ..
ولكن مازال ذلك الشعور بالسخط والضيق مسيطرا عليها ..
خاصة وأنها كانت كلمات جارحة بما تكفي لإشعارها بالنقص …………………………..
في نفس التوقيت رأت هدير رفيقتها إيناس وهي تسير إلى جوار ذلك الشاب الوسيم أثناء عبورها للجانب الأخر من الطريق وانفرج فمها پصدمة جلية على تعابيرها .. 
فهي لم تتوقع أن تراها بصحبة أي أحد وأثار فضولها أن تعرف المزيد عن علاقتهما سويا …
عبثت بشعرها المصفوف بعناية وطرحته للخلف بدلال وهي تغمغم مع نفسها 
مش ممكن المز ده ماشي معاها أكيد في بينهم حاجة لازم أطأس منها وأعرف !!!
عقدت هي النية على كشف غموض تلك العلاقة الغير منطقية من وجهة نظرها خلال المساء عندما تنتهي من فسحتها الحالية ….
…………………………………………
في منزل عائلة مسعد غراب 
فتحت إيناس باب منزلها بالمفتاح
الذي يخصها ثم سارت نحو غرفتها وصفقت الباب خلفها بعصبية وألقت بحقيبتها دون إكتراث على الأرضية ثم وقفت أمام المرآة لتتأمل هيئتها بدقة ..
ظلت محدقة لنفسها لفترة من الزمن ..
أمسكت بخصلات شعرها المجعد وهي ترتجف ودققت النظر في حاجبيها الكثيفين والغير منمقين ..
تحسست بأناملها بشرتها وأدارت وجهها للجانبين لتتفحصه أيضا .. 
وأدركت أنها بالفعل لا تمتلك مواصفات الجمال القياسية ..
هي فتاة عادية بسيطة الملامح بشرتها غير بيضاء لتلفت الانتباه ولا تمتلك أعين ملونة أو حتى تضع عدسات لاصقة كغيرها .. بل هي على العكس مشاكسة حادة الطباع .. تتصرف بطريقة صبيانية للغاية ..
تأملت ملابسها أيضا لم يكن بها أي لمحة أنثوية على الإطلاق ..
ترقرقت العبرات في عينيها بعد أن رأت بوضوح أنها بالفعل تشبه الرجال في أغلب صفاتهم .. 
وتردد في أذنيها صدى كلمات باسل المهينة .. فنكست رأسها خزيا وسدت أذنيها بكفيها بقوة ..
ولجت والدتها إلى غرفتها ونظرت لها متعجبة وسألتها بإستغراب 
مالك يا نوسة في حاجة حصلت 
رفعت هي رأسها للأعلى ونظرت إلى والدتها بأعينها الدامعة .. تحركت شفتيها بحركة عصبية وقاومت رغبتها في البكاء لكنها
—
لم تتحمل نظرات والدتها نحوها …
شهقت صفية بقلق حينما رأت ابنتها على تلك الحالة وأسرعت نحوها وهي تسألها پخوف 
حصلك ايه يا نوسة اتكلمي !
أجهشت إيناس بالبكاء وهي تمتم قائلة 
هو .. هو أنا وحشة يا ماما 
احتضنتها والدتها وضمتها إلى صدرها ثم مسدت على شعرها وهي تقول بحزم 
وحشة قطع لسان اللي يقول عنك كده
أرجعت إيناس رأسها للخلف وحدقت في عيني والدتها وهي تسألها بجدية مفرطة 
هو أنا شبه الولاد 
قطبت صفية جبينها بتعجب وعبس وجهها وهي ترد عليها بتساءل 
الله ! مين قالك كده !
ابتلعت تلك المرارة العالقة بجوفها وهي تتابع بصعوبة 
طب .. طب أنا ليه مش زي بقية البنات عندي شعر حلو وعينين ملونة !
ردت عليها والدتها بإستنكار 
لا حول ولا قوة إلا بالله في ايه يا إيناس اقعدي كده واهدي وفهميني بالظبط اللي حصل !
سردت إيناس لوالدتها ما حدث مع رفيقاتها بعد أن جلست كلتاهما على طرف الفراش وتعمدت هي حذف الجزء الخاص بباسل حتى لا تتعرض للتوبيخ ..
أشفقت صفية على حال ابنتها ومسحت على وجنتها برفق ثم أردفت قائلة بنبرة أمومية حانية 
دول بنات تافهين وهبل انتي زي القمر وحلوة 
اعترضت إيناس قائلة بتبرم 
بس .. بس أنا اتقالي استحالة تكوني بنت !
كانت تقصد بعبارتها الأخيرة باسل الذي أساء إلى شخصها ..
هدرت والدتها بنبرة شبه منفعلة 
دول غيرانين منك 
التوى ثغرها بتهكم وهي تقول
هايغيروا مني ليه !
ردت عليها والدتها بثقة 
عشان انتي أشطر منهم ومتفوقة هما عاوزين يحبطوكي وآآ…
لم تقتنع إيناس بما تقوله والدتها ولم تنتبه
إلى باقي حديثها فقد وجدت أنها مبررات واهية وغير كافية لإخماد النيران المستعرة بداخلها .. 
ربتت صفية على ظهر ابنتها وتابعت قائلة بهدوء جدي 
مش عاوزاكي تحطي في بالك الكلام الفارغ ده وركزي في مذاكرتك إنتي داخلة على امتحانات ومحتاجة كل ثانية عشان تنجحي وتجيبي مجموع وتحققي اللي نفسك فيه
كفكفت إيناس عبراتها بكم قميصها وردت بإقتضاب 
ربنا يسهل 
ابتسمت لها والدتها إبتسامة دافئة وهي تقول 
ربنا يهديكي يا بنتي ويبعد عنك ولاد الحړام !
هزت إيناس رأسها بهدوء ولم تضف كلمة ولكن عقلها لم يتوقف عن التفكير فيما حدث لها .. 
…………………………………..
في مكتب ما بجهة سيادية 
أغلق الفريق ضياء الملف الذي كان بحوزته وحدث قائده قائلا بجدية 
ده يا فندم تقرير أولي باللي حصل 
تناوله القائد منه وتفحصه بنظرات سريعة وهو يوميء برأسه متفهما ثم رد عليه بنبرة رسمية 
عظيم أنا محتاج أكون على اطلاع أول بأول بالمستجدات الموضوع حساس جدا
تقوس فم الفريق ضياء بإبتسامة محدودة وهو يقول 
اطمن يا فندم أنا بنفسي بأشرف على العملية دي 
أشار له القائد بإصبعه وهو يقول بنبرة محذرة للغاية 
أنا متأكد من اهتمامك بس لازم تأكد على رجالتك عدم التعرض ليها ماتنساش إنها لوحدها معاهم واحنا عارفين الشباب ودماغهم !
استنكر الفريق ضياء ما يقوله واعترض قائلا 
أنا رجالتي بعاد كل البعد عن النوع ده من الأفكار 
رمقه القائد بنظرات جادة وهو يؤكد عليه 
الحرص واجب برضوه
هز الفريق ضياء رأسه متفهما وأردف قائلا بهدوء 
حاضر يا فندم أنا هانبه على الكل 
تمام .. 
………………………………….
في سيارة مسعد 
دندن مسعد مع نفسه بلحن مرح وهو يضرب بأصابعه على المقود بينما تهدل كتفي سابين في إنهاك واضح عليها ..
التفتت نحوه برأسها وسألته بنبرة خاڤتة ورقيقة ولكن باللغة العربية الفصحى 
متى سنصل الفندق 
أدار مسعد رأسه ناحيتها وعقد ما بين حاجبيه بإستغراب وهو يردد بعدم فهم 
بندق انتي جعانة 
عضت على شفتها السفلى وهي ترمقه بنظرات حادة بينما تابع هو قائلا بإندهاش 
أنا مش معايا بندق والحاجات دي مش بنشوفها إلا في ياميش رمضان يا إما على وش التورتة لما تكون محترمة ومتوصي عليها !
تنهدت بتعب من ثرثرته المبالغة ثم ابتسمت له بتصنع وهي تقول بإنهاك 
بليز أنا آوز عاوزة أنام 
هز رأسه بحركة خفيفة وهتف متحمسا 
أها فهمتك احنا قربنا نوصل خلاص
سألته جديا وهي عابسة الوجه 
أنا هاذهب إلى أين 
أشار لها بكفه وهو يقوس فمه بضيق 
بلاش وحياة أهلك جو الدبلجة السوري ده كلميني عربي 
استغربت منه واعترضت قائلة 
هذا آربيك عربي 
أخفض نبرة صوته وهو يردد بخفوت 
هذا وهذه وجو الإعراب ده أنا واقع أصلا فيه 
أدار رأسه في إتجاهها مرة أخرى وأكمل قائلا بجدية 
احنا
محتاجين كورسات تواصل سوا يا صابرين لأحسن الدنيا هتكلكع معانا وهانلوص !
ردت عليه بضجر وهي تحرك رأسها بيأس 
بليز ممكن إنت اكلم بالراهة بالراحة 
غمز لها قائلا بمرح 
حاضر عيوني بالراحة بالراحة بشويش بشويش !
……………………………….
بعد برهة وصل مسعد بسيارته إلى مركز التدريب الخاص بتشكيله العسكري ..
اعتدلت سابين في جلستها على المقعد وتأملت المكان بنظرات دقيقة ومتفحصة ..
كانت تتوقع أن يتجه بها إلى الفندق ولكنها تفاجئت به يصطحبها إلى مكان أخر مليء بمن يشبهه من ذوي الثياب العسكرية وأصحاب الأجساد القوية …
لاحظ مسعد حالة الشرود البادية على وجهها فاستطرد حديثه قائلا بتحمس 
أهلا بيكي في معقل الرجال هنا هتشوفي العجب كله 
ابتلعت ريقها بتوتر فقد كان المشهد مربكا فهي أنثى بمفردها وسط هذا المجتمع الذكوري .. 
رسمت ابتسامة هادئة على ثغرها .. ولم تعقب بشيء ..
ركن مسعد السيارة في المكان المخصص لها بالجراج ..
بينما جابت سابين بنظراتها المترقبة المكان من حولها ..
ترجل هو من سيارته ودار حولها ليفتح الباب لسابين ..
ابتسمت له ممتنة .. ثم ترجلت هي الأخرى منها ..
أشار لها بيده وهو يقول بجدية 
تعالي احنا هانروح المبنى الرئيسي من
هنا 
أومأت برأسها إيجابا وهي تقول بإيجاز 
اوكي 
فتح مسعد صندوق السيارة وسحب حقيبة سابين للخارج ثم أغلقه وتحرك للأمام ولحقت هي به ..
استمعت سابين إلى صوت صافرات إعجاب تأتي من نواحي متفرقة وبعض العبارات المتغزلة بها دون أي خجل .. فتوردت وجنتيها حرجا مما يحدث ..
صاح أحدهم بنبرة عالية 
منور يا مسعد 
بينما أضاف أخر 
نورك غطا على الكهربا 
وهتف ثالث متغزلا 
جميل و أبيض 
حوش اللي وقع منك يا مسعد 
حلاوتك زايدة النهاردة ومغطية 
مش هتاخدنا بالحضن يا مسعد ده حتى وحشة في حقك 
تنحنح مسعد بخفوت فقد أزعجه ما يحدث من تجاوزات غير مقبولة وأدار رأسه في اتجاهها ورسم ابتسامة بلهاء على ثغره وهو يقول 
معلش احنا آآ.. شعب عاطفي بطبعه 
ضيقت نظراتها وسألته بإيجاز 
بجد 
تنحنح بصوت مسموع وتابع قائلا بحرج 
احم .. مش مقتنعة صح بصي هما الشباب مأفور حبتين بعيد عنك عندهم جفاف عاطفي حرمان من الحنان بس طبعا ده بيحصل في حدود الأدب !
رفعت حاجبها مستنكرة وهي تقول لنفسها بسخط 
لأ باين !!!
وصل مسعد عند البوابة الرئيسية للمبنى العسكري فأسند حقيبتها على الأرضية وإستدار نحوها وأشار لها بيده
قائلا بحزم 
استنيني هنا ثواني 
اوكي 
ولج هو للداخل بينما وقفت هي بمفردها تتلفت حولها بحذر ..
وقعت أنظارها على أعين الرجال المحدقين بها فدب في أوصالها رعشة خفيفة ..
أشاحت بوجهها بعيدا وتمتمت مع نفسها بقلق 
شكل الأيام الجاية هاتكون صعبة يا ريت أمشي من هنا بسرعة !
غاب مسعد لفترة فشعرت سابين بالقلق من غيابه
الذي طال ..
وبالطبع لم تسلم من التعليقات السخيفة والمبالغة من الشباب المتحمس لوجود أنثى وسطهم ..
لمحته وهو يسير بخطوات سريعة نحوها وهاتفا بجدية 
معلش اتأخرت عليكي بس كان في مشكلة كده وبحلها
نظرت له بحيرة وهي تحاول فهم ما يقول .. لكنه سريعا ما أضاف بعدم اكتراث 
بس متقلقيش مسعد الجن بيظبط كل حاجة 
ابتسمت له وهي تردد على مضض 
اوكي 
لمح هو الشباب المتجمع على مقربة منها فلوح لهم بذراعه وهو يهتف بحماس 
منورين يا رجالة 
رد عليه أحدهم بمكر وهو يغمز له 
ايه يا مسعد مش تعرفنا 
أجابه بحذر وقد إرتسم على قسمات وجهه ملامح جادة 
خبراء أجانب أمريكان ها أمريكان ماشي يعني مارينز وحركات فخدوا بالكم ومتوصي عليها من فوق !
هتف أخر بنبرة عالية رغم عدم اقتناعه 
تمام يا باشا احنا موجودين في الخدمة لو عوزت حاجة 
لوح لهم بكفه وهو يرد 
شكرا 
تساءلت سابين بإرهاق وهي محدقة بمسعد 
موسأد هو أنا هأنام فين 
رد عليها بإبتسامته العريضة 
هنا يا صابرين
ارتفع حاجبيها للأعلى في تعجب واضح وهتفت مصډومة 
ايه What 
رفع لها إبهامه بعلامة الإنتصار وهو يرد بثقة 
أنا خدتلك أوضة مخصوص زي ما بيقولوا وصاية احنا بنعتبرها فايف ستارز
سألته بنزق وهي تنفض خصلات شعرها 
في فندق هنا 
تجهم وجهه وهو يرد بجمود 
لأ طبعا في أوض للظباط !
أشارت له بإصبعها وهي تسأله بفضول 
إنت نام هنا 
رد عليها بجدية
ايوه أومال يعني بأبات في الطل الكل بيبات هنا
هزت رأسها متفهمة وهي تقول بخفوت 
أها I got it فهمتك 
انحنى مسعد بجذعه للأمام ليمسك بحقيبتها ثم أشار لها برأسه وهو يتحرك قائلا 
تعالي هاوريكي هتقعدي فين !
ثم رمقها بنظرات ذات مغزى وأكمل سيره نحو غرف الضباط الملحقة بالمبنى السكني المتواجد في زاوية المركز ..
تبعته سابين بخطوات حذرة .. وازدردت ريقها بتوجس وهي تحدث نفسها 
مش مرتحالك شكلك ناوي على حاجة ..!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل السادس الجزء الثاني 
في مركز التدريب 
تحركت سابين خلف مسعد وتلفتت حولها بحذر متأملة أوجه المحدقين بها وكأنها كائن فضائي قد هبط توا من مكوكه الصاروخي ..
كانت الحرارة عالية للغاية ولا يوجد أي مساحة للإستظلال بها ..
لوحت بيدها في الهواء محاولة تحريك تلك النسمات الثابتة لعلها ترطب عليها لكن دون جدوى ..
تساءلت هي بصوت مرهق 
موسآد ألا يوجد مظلات 
إستدار برأسه نحوها وسألها بعدم فهم وهو محدق بها 
ايه 
ردت قائلة بإنهاك 
مظلات !
هز رأسه بالإيجاب وهو يقول بحماس 
اه طبعا موجود ده احنا عندنا تشكيل بالكامل على أعلى مستوى ممكن تتخيليه !
سألته بتلهف وهي تتلفت حولها 
فين Where 
أومأ بعينيه وهو يجيبها بثقة 
في المركز بتاعهم هما مش هنا وبيقوموا بمهمات في آآ….
أدركت سابين أن مسعد لم يفهم سؤالها جيدا فقاطعته معترضة وهي تشير بيدها 
نو نو نو No no إنت مش إفهم أنا أتكلم عن مظلة ممم.. Umbrella شمسية 
حك مؤخرة رأسه بيده وسألها بحرج 
اللي هي آآ.. بسطيهالي شوية 
ردت عليه بجدية 
Umbrella !!
بدا مسعد غير قادرا على فهم لكنتها فعضت على شفتها السفلى وهي تحاول إجابته باللغى العربية فخرج صوتها متلعثما وهي تقول 
هي شم..شم..آآ..
قاطعها قائلا بحماس مفرط 
شمامة 
إرتفع حاجبها للأعلى وفغرت فمها لتردد بحيرة 
ماذا What 
فسر لها قائلا بهدوء 
شمام بتاع أصفر كده بيتاكل بيتقال عليه في الفلاحين أناناس وهو شبه الكنتالوب وآآ…
قاطعته قائلة بعد أن توصلت لمعنى الكلمة الصحيح 
لأ هي شمسية !
أرجع رأسه للخلف وتنهد بعمق وهو يضيف بعتاب زائف 
آها طب ما تقولي شمسية لزمتها ايه تعوجي بؤك عليا
ابتسمت له ابتسامة باردة وهي تسأله 
سوري هي فين 
أجابها بإيجاز وهو يهز كتفيه في عدم مبالاة 
مافيش !
ردت عليه بلكنة عربية متكسرة 
هاه فيش !!
حرك رأسه مؤكدا بجدية 
ايوه مافيش شماسي هنا !
قطبت جبينها بشدة واحتجت قائلة بضيق واضح في نبرتها وتعابير وجهها 
ليه موسأد دي مهمة إحميك من الشمس !
برر لها قائلا بإمتعاض وقد ظهرت علامات الوجوم إلى حد ما في تقاسيمه المشدودة 
يا صابرين احنا مش بتوع شمسيات ومظلات والحركات دي احنا أقصى طموحنا هنا ناخد أجازة ومانشوفش وش ناس معينة ومحدش يقرفنا فيها !
اوه ! غريب Wired 
اعترض طريق مسعد أحد زملائه وتشكل على وجهه ابتسامة سخيفة وهو يتساءل بفضول 
مين دي يا مسعد مش تعرفنا يا بطل !
رد عليها بنبرة قاتمة وهو يرمق زميله فادي بنظرات ساخطة 
اهو ده واحد من الوشوش اياها !
هتف فادي قائلا بإصرار 
مردتش عليا ! مين دي يا باشا 
أجابه مسعد بفتور 
خبيرة أجنية يا فادي !
أردف فادي قائلا بسخرية 
خميرة 
احتقن وجه مسعد نوعا ما ورمقه بنظرات قوية وهو يتابع بنبرة جادة للغاية 
بأقولك خبيرة دولية جاية هنا فبلاش ألشك الرخم الله يكرمك 
تفحص فادي سابين بنظرات دقيقة أحرجتها من رأسها لأخمص قدميها وهو يكمل بتعجب 
واحنا من امتى بيبعتولنا صواريخ كده أرض جو من غير ما يقولولنا !
تحرك مسعد بجسده ليسد عليه الرؤية وتابع قائلا على مضض 
بأقولك ايه يا فادي دي تقفيل بلاد برا أمريكاني يعني ومتوصي عليها من فوق أوي !
ثم رفع إصبعه ليحذره قائلا 
فخلي بالك شغل العواطف والترحيب الأوفر والحركات النص لبة دي ماتكولش معاها فمافيش داعي منه !
حك مؤخرة رأسه بعدم اقتناع وهو يتمتم 
ماشي ماشي .. بس قولي هي جاية زيارة عندنا 
نفخ مسعد
بنفاذ صبر وهو يجيبه 
حاجة زي كده !
سأله فادي بفضول وهو يضيق نظراته 
يعني هاتقعد معانا 
أجابه بإمتعاض بادي في نبرته 
احتمال !
ارتسمت ابتسامة عريضة على ثغره وهتف بتحمس زائد 
يا سيدي احنا عاوزين نخدم ونقوم بواجب الضيافة مع الأجانب لزوم تنشيط السياحة !
رد عليه مسعد ساخرا 
اه ما أنا عارف قلبكم الرهيف فجأة الحس الوطني زاد عندكم وفاض !
أضاف فادي قائلا ببرود 
طبعا 
ثم تحرك للجانب وحدق في سابين بنظرات مطولة وهو يسألها بصوت رخيم 
والجميل اسمه ايه 
وضع مسعد يده على كتف فادي وضغط عليه بقوة وهو يقول بحنق 
صابرين مابتعرفش عربي فلخص
قطب فادي جبينه بإندهاش ومط فمه قليلا بتعجب وهو يردد بعدم تصديق 
مممم صابرين بقى الحلاوة دي كلها اسمها صابرين 
رد عليه مسعد بإمتعاض 
حكمة ربنا زي ما أنا اسمي مسعد ! 
أضاف فادي قائلا ببرود مستفز 
يا شيخ طب أنا بأعرف لغات كويس !
هز مسعد رأسه بحركة خفيفة وهو يضيف ساخرا 
ايوه معاك لغتين وهاتخويها بالتالتة قريب 
قهقه فادي بطريقة سخيفة ثم هتف 
دمك خفيف يا مسعد 
نفخ مسعد بصوت مسموع وهو يرد عليه 
متشكر يا سيدي 
لوح فادي بيده وهو ينظر في إتجاه سابين ليضيف 
عاوز أقولك يا أستاذة إن مسعد ده أكتر واحد آآ…
قاطعه مسعد ليقول بحنق 
مختلف هنا
مازحه فادي قائلا بضحكة عالية 
لأ متخلف !
انزعجت سابين من أسلوب ذلك الشخص السمج ورمقته بنظرات ساخطة وزفرت بهدوء ..
انزعج مسعد من اسلوبه الفج في المزاح وحذره بجدية واضحة 
هاتغلط يا فادي !
رسم فادي على شفتيه ابتسامة هادئة وهو يرد عليه بحذر 
بأهزر معاك فكك بقى !
ثم اندفع بجسده ناحية سابين التي تراجعت خطوة للخلف ومد يده ليصافحها وهو يقول بنبرة دبلوماسية 
هالو أنا فادي 
ردت عليه سابين بفتور وهي تسحب يدها سريعا من قبضته 
هاي أنا سابين !
تعمد فادي أن يتحدث باللغة الإنجليزية مع سابين فقد وجدها فرصة للتودد إليها دون أن يعترضه مسعد لذا رفع حاجبيه في إعجاب وتمتم قائلا وهو يغمز لها 
واو .. اسمك جميل Nice name by the way 
ظهر على وجه سابين علامات الإنزعاج واضحة من طريقته المصطنعة ومع هذا أجبرت نفسها على الحفاظ على هدوئها أمام ذلك السخيف وضغطت على شفتيها لتجيبه بإبتسامتها المهذبة 
ثانكس
سألها فادي بفضول وهو يعمق نظراته نحوها 
هل هذه أول زيارة لك لمصر Is it your first time to visit Egypt 
أومأت برأسها إيجابا وهي ترد عليه برقة 
أها نعم 
أضاف هو قائلا بإبتسامة عريضة 
أتمنى أن تستمتعي بإقامتك معنا Hope you enjoy staying here !
لم يفهم مسعد كلمة واحدة مما تقال وظل يحرك رأسه ببلاهة وهو ينظر نحوهما ولكن نفذ صبره فصاح بحنق 
وأنا هاقضيها متفرج كده كتير قصر يا سيدي في الكلام
نظر له فادي قائلا بعتاب 
حاضر مش بأرحب بالخبيرة 
رد عليه مسعد بسخط وهو يرمقه بنظرات منزعجة 
كفاية ترحيب حتى كتر السلام بيقل المعرفة 
تجاهل فادي حديث مسعد وإستدار برأسه ليتأمل سابين مجددا بنظراته الجريئة ثم أضاف بتهكم متعمدا إهانة زميله وهو يشير نحوه بإبهامه 
ضعي في الإعتبار أن مسعد لا يعرف الإنجليزية هو جاهل وغبي Mosad doesnt know English at all hes stupid and dump 
ردت عليه سابين بضيق 
أها أعرف هذا Yeah I know this 
سأله مسعد بجدية وقد استشعر وجود خطب ما 
انت بتقولها ايه 
ابتسم
—
له ببرود
وهو يجيبه 
بشكرلها فيك 
رمقه مسعد بنظرات حادة وهو يتابع بتبرم 
لأ واضح فعلا أنا حاسس بده 
اقتربت سابين من مسعد وارتفع بقدميها عن الأرضية الإسفلتية قليلا لتهمس له في أذنه بلكنتها العربية الغريبة 
هو قول إنت هومار حمار في إنجليش 
سمعها فادي وتعجب من ردها باللغة العربية فتنحنح بحرج وهتف مسرعا بمزاح 
دونكي يعني !
حدجه مسعد بنظرات ڼارية وكز على أسنانه بقوة قائلا 
كتر خيرك يا فادي 
أضاف فادي بنبرة سخيفة 
عشان تعرف معزتك عندي !
رد عليه مسعد بهدوء مصطنع 
شكرا يا سيدي تسلم على ذوقك يعني مش عارف من غيرك شكلي كان هيبوظ ازاي أكتر من كده !!!
ثم إستدار برأسه ناحية سابين وصاح بها بنبرة شبه آمرة 
يالا يا صابرين لأحسن لو طولنا شوية هانفجر هنا ! 
اوكي 
قالتها سابين وهي تتحرك خلفه بخطوات مسرعة ..
ظلت أنظار فادي معلقة بهما وحك موخرة رأسه عدة مرات وهو يتنهد بحرارة ثم حدث نفسه بمكر 
شكلها هتلعب معانا كلنا !
…………………………………….
في
منزل مسعد غراب 
اتجهت السيدة صفية لتفتح باب المنزل بعد أن سمعت تلك الدقات الخاڤتة عليه وارتسم على محياها إبتسامة عذبة وهي ترحب بالضيفة قائلة 
تعالي يا هدير خشي يا بنتي 
قبلتها هدير من وجنتيها وهتفت بإبتسامة رقيقة 
هاي طنط إزيك 
ردت عليها صفية بنبرة أمومية 
الحمدلله يا بنتي !
ثم ربتت على ظهرها وهي تسألها بإهتمام 
اخبارك انتي ايه ومامتك صحتها عاملة ايه 
هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تقول بهدوء 
تمام يا طنط 
ثم بحثت بعينيها عن إيناس وتساءلت بجدية 
هو .. هو إيناس موجودة 
أومأت صفية برأسها إيجابا وهي ترد 
أيوه خشيلها هتلاقيها في أوضتها !
رسمت هدير ابتسامة ناعمة على ثغرها ونظرت لها ممتنة وهي ترد 
اوكي يا طنط 
……………………
تفاجئت إيناس برفيقتها هدير ټقتحم عليها الغرفة فنهضت من على الفراش وحدقت فيها بذهول وسألتها بإندهاش 
في حاجة حصلت يا هدير إنتي جيتي ليه هنا هو المستر قال حاجة جديدة وأنا معرفش 
أشارت لها بكفها وهي تجيبها بهدوء 
اهدي يا نوسة مافيش حاجة حصلت !
سألتها الأخيرة بنزق وهي قاطبة لجبينها 
أومال جاية بنفسك هنا ليه !
ردت عليها هدير ببرود وهي ترمقها بنظرات غير مريحة 
وحشتيني !
زاد انعقاد ما بين حاجبي إيناس
ونظرت لها بعدم تصديق ثم هتفت معترضة 
ده بجد !
زادت ابتسامتها الغامضة اتساعا وهي ترد عليها 
أه طبعا 
عقدت إيناس ساعديها أمام صدرها وضاقت نظراتها بشدة وهي تحدق بها .. ثم أردفت قائلة بعدم اقتناع 
هدير جيتك النهاردة مش عادية 
لوحت لها رفيقتها بإصبعها وطلبت منها بهدوء 
اقفلي بس الباب علينا وهافهمك !
تحركت إيناس صوب الباب وأرخت ساعديها وردت متمتمة بإيجاز 
اوكي 
تأكدت هي من غلق الباب ثم استدارت لتواجه رفيقتها وسألتها بلا تردد 
خير !
جذبتها هدير من ذراعها لتجلس إلى جوارها على طرف الفراش ثم ضافت نظراتها المتفرسة في ملامح وجهها وأخفضت نبرة صوتها وهي تسألها بفضول جلي 
قوليلي يا نوسة مين المز اللي كان معاكي 
فغرت إيناس شفتيها بتعجب لتقول 
مز !
أومأت برأسها وهي تهتف بحماس واضح في تعابير وجهها وتصرفاتها 
ايوه الشاب اللي بطول وعرض اللي كان ماشي معاكي 
هزت إيناس كتفيها نافية 
بس أنا مكونتش ماشية مع حد
غمزت لها هدير وهي تتابع بلؤم 
عليا برضوه ده أنا شيفاكي معاه !
أنكرت إيناس قائلة بإصرار 
يا بنتي محصلش 
عبست هدير بملامح وجهها وزمت فمها وهي تحتج قائلة
إيناس أنا شوفتك بعينيا وانتي راجعة معاه هنا !
فكرت إيناس قليلا فيما تقوله رفيقتها وشردت لوهلة مستعيدة ما حدث معها ثم تشدقت ب 
لأحسن تكوني بتكلمي عن باسل !
انفرجت شفتي هدير بإعجاب واضح وهي تقول 
ايه ده هو اسمه باسل واو لايق عليه!
هزت إيناس كتفيها في عدم مبالاة وتابعت بفتور 
بس ده صاحب أخويا 
حركت هدير رأسها مستنكرة وهي تقول بعبوس زائف 
صاحب أخوكي ! وماشي معاكي عادي !
ردت عليها إيناس بجدية 
يا هدير ده اكبر مني بكتير يعني الفرق بينا مش أقل من عشر سنين !
عضت هدير على شفتها السفلى بإعجاب وأردفت بنبرة متحمسة 
واو كمان يعني فاهم وخبرة !
ڼهرتها إيناس قائلة بحدة 
انتي يا بت هبلة ده زي أخويا !
اعترضت هدير على ما تقوله ب 
اخوكي مين مافيش كلام من ده معاه !
تعجبت إيناس مما تصرح به رفيقتها وقطبت جبينها بحيرة وبرقت عينيها وهي تهتف بإنزعاج 
هدير وضحي كلامك !!!
تنهدت هدير بعمق ثم همست بنبرة هائمة وهي تشرد بنظراتها 
المز شكله جامد طحن يستاهل الواحد يمشي معاه !
وفجأة تحولت نظراتها للجدية وهي تحذرها 
اوعي تضيعيه منك
التوى ثغر إيناس بإبتسامة ساخرة وهي ترد بإستخفاف 
بطلي هبل !
وضعت هدير يدها على فخذ رفيقتها وضغطت عليه قليلا وهي تضيف بجدية 
يا نوسة أنا عاوزة مصلحتك واحد زي ده هتلاقي ألف واحدة تحوم حواليه !
نهضت إيناس من جوارها وأولتها ظهرها .. ثم شردت لوهلة فيما قالته وتخيلت نفسها برفقة باسل يسيران سويا بمفردهما .. 
ولكنها سريعا ما نفضت تلك التخيلات عن ذهنها وازدردت ريقها ثم تنحنحت بخفوت واحتجت بجدية زائفة وهي ترد 
هدير ماينفش الكلام ده كمان هو مش بيفكر أصلا فيا بالطريقة دي !
أرجعت هدير جسدها للخلف ووضعت ساقها فوق الأخرى ثم هزتها بحركة ثابتة وهي تسألها ببرود 
ليه يعني 
ابتلعت إيناس ريقها بتوتر وهتفت بجدية مبالغة 
لأنه ماينفعش !
أخذت هدير نفسا عميقا وزفرته على مهل ورفعت كفها للأعلى .. ثم تابعت بهدوء وهي تنظر إلى طلاء أظافرها 
خليكي ناصحة واجبريه يشوفك قصاده !
حكت إيناس جبينها وسألتها بإهتمام 
قصدك ايه 
اعتدلت هدير في جلستها وردت عليها بنبرة عملية 
ده فرصة شاب وبيشتغل واكيد عنده شقته والنوع ده من الشباب بيحب يخطب الصغرين و سنة ولا اتنين ويخطبك وتتجوزوا !
اندهشت إيناس من تفكير رفيقتها الذي يتجاوز مرحلتهما العمرية الحالية .. ورمشت بعينيها عدة مرات محاولة إستيعاب ما تقوله …
ثم حذرتها قائلة وهي تشير بسبابتها 
بس لو انتي فضلتي زي ما انتي كده شبه البويز مش هايفكر فيكي من أساسه !
ممممم
أضافت هدير بخبث وقد نهضت عن الفراش 
أنا عاوزة مصلحتك وقولت اللي يملاه عليا ضميري 
بدا الإرتباك واضحا على تعابير وجه إيناس وفركت فروة رأسها بحيرة وهي تغمغم بقلق 
مش مرتاحة يا هدير 
لفت هدير ذراعها حول كتف رفيقتها وهمست لها بمكر 
فكري فيها براحتك وهتعرفي إني غرضي مصلحتك أوكي 
ثم سحبت ذراعها وتحركت بخطوات رشيقة نحو الباب ..
سألتها إيناس بتلهف وهي تتابعها بنظراتها 
انتي رايحة فين 
ردت عليها بنعومة 
هارجع البيت 
استغربت إيناس من إنصرافها المفاجيء وهتفت 
بس انتي جيتي فيه ايه وآآ..
قاطعتها هدير بنبرة رقيقة 
هانبقى نرغي براحتنا بعدين المهم انتي فكري في اللي قولته اوكي !
ضغطت إيناس على شفتيها لترد قائلة 
ماشي ربنا يسهل 
لوحت لها رفيقتها بكفها وهي تقول 
باي يا نوسة 
باي باي 
جلست إيناس على طرف الفراش
لتفكر مليا فيما قالته رفيقتها ما أثار إندهاشها حقا هو مفهومها الغير عقلاني في تناول أمور لا تتناسب مع عمرهن الزمني .. 
ومع هذا تغير منظورها للمسألة برمتها وبدأت تفكر فيها من ناحية أخرى ….
……………………………..
في مركز التدريب 
توقف مسعد أمام عدة مبان منخفضة متلاصقة مطلية باللون الأبيض الذي يميل للرمادي لا تتجاوز الثلاث طوابق .. ثم الټفت برأسه نصف إلتفاتة نحو سابين واستطرد حديثه قائلا بهدوء 
المفروض إنتي هاتقعدي هنا
حدقت هي في المباني بنظرات دقيقة وتأملت هيئتها بفضول عجيب ..
فقد كانت مختلفة عما خطړ في تصورها فكانت أقرب للمساكن العادية التي يرتادها المصطافون قديما كما رأت في صور والدها الفوتغرافية القديمة لا يوجد بها أي شيء مميز ..
تحرك مسعد للأمام ومر في الرواق حتى وقف أمام باب خشبي أزرق وأسند الحقيبة إلى جوارها .. ثم أخرج المفتاح الصغير من جيبه ووضعه في موضعه وفتحه ثم دفعه بيده لينفتح على مصرعيه واستدار برأسه للخلف ليقول بنبرة مرتفعة 
تعالي يا صابرين 
اتجهت نحو الباب ووقفت على عتبته وحدقت في الظلام الدامس الذي يغلف الغرفة وشعرت بثقل الهواء في الداخل ثم ابتلعت ريقها وهمست متساءلة بجدية وهي تشير بإصبعها 
أنا Stay here أبقى هنا 
رد عليها مسعد بهدوء 
هو أنا مش فاهم بتقولي ايه بس ده مكانك وإن شاء الله تعجبك الأوضة !
تسمرت هي في مكانها فصاح بها بحماس 
خشي برجلك اليمين 
مالت برأسها نحوه لتسأله 
ايه What 
ابتسم لها وهو يقول 
ادخلي يا صابرين دي ليلتك فل إن شاء الله !
هزت رأسها إيجابا ولكنها ردت بتوجس ظاهر في نبرتها 
اوكي بس Its dull مظلمة 
بدت عبارتها غامضة بالنسبة له ولكنه لم يهتم وأشار لها بيده قائلا بإصرار 
ادخلي بس وهانورلك النور 
هزت رأسها معترضة وأشارت نحوه لتقول بإلحاح بلكنتها الرقيقة 
إنت أول !
ابتسم لها ببلاهة وهو يضيف بمزاح 
مټخافيش مافيش عفاريت جوا هما بيطلعوا بالليل بس 
دب في جسدها إرتعاشة خفيفة فقد فهمت مقصده وصاحت پخوف 
ايه 
تجمدت تعابير وجهه وهو يضيف بنبرة خاڤتة 
بسم الله الرحمن الرحيم سلام قول من رب رحيم 
ارتعدت سابين قليلا وسألتها بقلق 
إنت قول ايه 
رد عليها بنبرة خاڤتة للغاية أخافتها نوعا ما 
باستعيذ بالله من الشيطان !
انكمشت على نفسها وبدت مذعورة بدرجة ملحوظة ورمشت بعينيها لتردد بتوسل 
موسأد بليز أنا أخاف !
انتصب مسعد بجسده وصاح بصلابة عجيبة 
تخافي وأنا موجود هو إنتي معاكي ابن أختك عيب عليكي يا صابرين !
ثم ولج بعد عبارته للداخل وبحث عن مفتاح الإنارة ليضيء المكان ..
تأملت سابين الغرفة بعد أن تمت إضاءتها بنظرات متفحصة وجابت ببصرها كل ركن فيها ..
احتوت الغرفة على فراش عريض بالمنتصف وخزانة ملابس بسيطة محفورة في الحائط الجانبي وكذلك طاولة على الجانب موضوع إلى جوارها مقعدين بلاستيكين وكومود ملاصق للفراش 
قطع تأملها صوت مسعد وهو يسرد قائلا 
بصي دي أحسن حاجة متوفرة حاليا كان في أوضة تانية بس احم .. آآ.. المجاري طافحة فيها والريحة مقولكيش فواحة نشادر أقل وصف ليها !
هزت رأسها متفهمة وهي تقول بهمس 
اوكي 
ابتسم لها ابتسامة مطمئنة ثم أضاف محذرا 
مش عاوزك تقلقي من أي كائنات تشوفيها هنا !
شهقت مصډومة مما قاله وسألته بتوتر 
ايه What 
أوضح لها ما يقصد بهدوء مريب 
ما انتي مش لوحدك واحنا مش في العمران أوي احنا في وسط صحرا والطبيعي إنك تلاقي مخلوقات تانية بتشاركك كل حاجة
!
اتسعت حدقتيها في صدمة وبدت غير قادرة على تفسير ما قاله .. فأضاف موضحا 
مش عاوزك تقلقي هما مش بيطيروا دول أغلبهم زواحف !
سألته بنبرة حائرة بعد عبارته الغامضة 
مش فهماك !
أولها ظهره وأضاف بجدية وهو يشير بيده 
انتي بس سدي عقب الباب بفوطة ولا ملابة قديمة عشان التريشا نوع من أنواع الثعابين 
فغرت فمها مدهوشة نوعا ما وتمتمت بإستغراب 
هاه
أردف مسعد قائلا بضجر 
إنتي مال الغباء نزل عليكي مرة واحدة كده ليه !!!
ردت عليه بحنق 
أنا مش افهم كلمة دي
فسر لها ما يقصد قائلا بصوت شبه متلعثم 
التريشا دي يعني تعبان اللي هو اسمه كان آآ.. سآآ.. سن.. سناكس Snacks مقرمشات 
توهمت سابين أنه يتحدث عن نوع من الطعام الخفيف فسألته بتعجب 
ده يتاكل 
فرك طرف ذقنه بكفه وأجابها بهدوء 
هو احنا هنا ممكن ناكله عادي بس معرفش انتي نظامك ايه معاه !
قضمت سابين شفتها قليلا وسألته بحرج خاصة حينما تعذر عليها فهم ما يردده من كلمات بدت غامضة لها 
ممكن U انت إوصف تيشة دي !
صحح لها قائلا 
تريشا مش تيشة !
اوكي
تابع مسعد قائلا وهو يفسر بيده 
هو صغير وبيمشي على بطنه وبيعمل صوت سسسس
جحظت بعينيها مصډومة وتساءلت بهلع 
إنت اقصد Snake ثعبان 
هز رأسه موافقا بقوة 
ايوه هو ده !
شهقت پذعر جلي وكتمت فمها بكفيها 
أوووه 
تعجب مسعد من ردة فعلها المبالغ فيها وسألها بإستغراب 
في ايه 
قفزت في مكانها پخوف وهي ترد بنبرة مرتعدة 
هنا في snakes ثعابين !
أجابها بثقة وثغره يعلوه إبتسامة عريضة 
بالهبل متعديش !
حركت سابين رأسها بصورة هيسترية بعد أن دار بمخيلتها أوهاما مزيفة عن وجود تلك الأفاعي الغريبة في غرفتها وصاحت بنبرة خائڤة 
أنا مش اقعد هنا 
مرر مسعد يده في فروة رأسه وتأملها بنظرات متعجبة ثم تمتم مع نفسه بريبة 
أومال لو عرفتي الباقي هتعملي ايه ..!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل السابع 
في مركز التدريب 
تلفتت سابين حولها پذعر ورفعت ساقها عن الأرضية الصلبة لتتأكد من عدم وجود أي أفاع
أسفل قدميها ..
وضع مسعد إصبعه على طرف أنفه ليحكه قبل أن يضيف بهدوء 
أنا بأوضحلك الحياة هنا عاملة ازاي 
ابتلعت سابين ريقها بصعوبة وهمست بقلق 
أنا آآ.. أهاف أخاف من انت تقوله
تمطع بذراعيه قبل أن يتابع بحماس 
شوفي يا صابرين ساعات وانتي اعدة كده في حالك هتلاقي فيران معدية مټخافيش طول ما هي صغيرة إنتي في أمان !
رددت بلكنتها العربية الغريبة وقد إرتفعت حاجبيها للأعلى 
ف.. فران !
أومأ برأسه إيجابا وهو يوضح بثقة 
فيران جمع فار البتاع الصغير اللي بياكل الجبنة 
سألته سابين بنعومة 
انت أقصد mouse 
اعتلى ثغره ابتسامة عريضة وهتف بسعادة 
ايوه هو ميكي ماوس احنا هنا عندنا أحجام كتير منه سمول وميديم واكس اكس اكس لارج !
تشكل على تعابير وجهها علامات الذهول … بينما أكمل هو بنفس النبرة الواثقة 
بصي كلهم عادي انتي بس ممكن تقلقي من الفاميلي سايز ده مايعرفش أبوه ديله غبي وسنانه رهيبة وشكله أصلا مقرف وجربان ويجيب المړض !
امتعض وجهها لتهتف بتأفف بعد أن بدت نظرات الإشمئزاز واضح في عينيها 
إيوو
أشار بسبابته وهو يضيف بجدية 
اه نسيت أقولك احنا عندنا أم أربعة وأربعين !
تعجبت من العبارة الأخيرة وسألته بإستفهام 
اي دي 
أوضح لها
بهدوء وهو يفرك جبينه 
دي بنقول عليها بالإنجليزي آآ… انا فاكرها دي سهلة خالص !
تابعته بنظراتها المتوترة وهو يتحرك ذهابا وإيابا وفجأة صاح بحماس جلي 
ايوه افتكرت هي اسمها فور باي فور 
عقدت ما بين حاجبيها في إندهاش ولوحت بذراعيها قائلة 
هي Car بيب بيب !
هز رأسه نافيا 
لأ أم أربعة وأربعين !
هزت سابين كتفيها في عدم مبالاة ورددت بيأس 
مش إفهم 
قال لها مبتسما 
دي عادية لما تشوفيها هتعرفيها 
اها 
ثم حذرها قائلا بجدية 
المهم خلي بالك من العقارب دول مش كيوت خالص ومش لونهم اسود زي عندكم لأ دول صفر وسمهم والقپر !
تشنجت تعابير وجهها قليلا وهي تهتف بصعوبة 
آآ.. مش إعرف قولها !
فسر لها مشيرا بيديه 
عقارب البتاع اللي شبه الكابوريا اللي بيعمل كده بديله !
ارتجف جسدها وقد فهمت ما يقول ورددت بإرتعاد 
أها عرفته ده مرعب !
عبس مسعد بوجهه وهو يضيف 
جدااا العناكب وشغل سبايدر مان هتلاقيه أساسي هنا
أشارت سابين بإصبعها للأسفل وهي تتساءل بإرتباك 
اووه وأنا suppose to المفروض أقعد مع دول صح !
حرك رأسه إيجابا وهو يجيبها بحماس 
اينعم الله ينور على دماغك شوفي أنا كده حاطيتك على أول الطريق وإنتي اجتهدي معاهم !!!
ثم رسم ابتسامة عريضة على ثغره في محاولة منه لطمأنة سابين التي بدت أكثر ذعرا وهلعا عن ذي قبل ..
وفجأة هتفت بصوت مرتجف وهي تتحرك نحو باب الغرفة 
أنا مش اقعد هنا Never استحالة 
اعترض مسعد طريقها قائلا بإستغراب وهو يفتح ذراعيه في الهواء 
ليه بس والله اطمني دي حاجات عادية 
هزت رأسها رافضة وهي تحاول المرور من أمامه 
نو .. نو .. أنا Scared خائڤة 
نفخ بضيق وهو يتوسل لها 
أمانة عليكي كلميني بحاجات أفهمها !
حدقت فيه بعينيها الناعستين وهمست له برقة 
أنا أهاف أخاف 
تنهد بحرارة وهو يطالع نظراتها وهمس لنفسه 
أهاف .. يا سيدي على الرقة !
ثم تنحنح بخشونة واعتدل في وقفته وأردف قائلا بجدية 
بصي أنا معاكي حطي هدومك انتي بس في الدولاب ومالكيش دعوة !
عقدت ساعديها أمام صدرها وهزت
رأسها معترضة وهي تقول بإصرار 
نو .. لا 
يا صابرين مټخافيش مافيش حاجة فيه حتى بصي !
قالها مسعد وهو يتحرك صوب خزانة الملابس ثم فتح ضلفتيها على مصرعيهما ليرى ما بالداخل فكانت خاوية إلا من بعض الحشرات ..
الټفت برأسه
—
نحوها نصف إلتفاتة وهتف بصوت هاديء 
أهوو .. مافيش إلا صراصير وبس !
إرتخى ساعديها فورا في صدمة وسألته 
ايه 
أجابها بثقة وهو يبتسم لها 
صرصار معروف إنه صديق البنات الأول حتى شوفي 
أمسك مسعد بذلك الصرصور القابع على رف الدولاب من شواربه بإصبعيه ثم إستدار بجسده ناحيتها ورفعه في وجهها فصړخت بهلع وهي تركض للخارج 
إيوو مامي !
تعجب من ردة فعلها المبالغة واستنكر صړاخها المخيف وصاح بسخط 
في ايه يا صابرين ده صرصار مش خنفسة ده أنا حتى محدفتوش عليكي زي الهبلة إيناس !
ثم ألقاه مسعد خلف ظهره وتبعها بخطوات متريثة وهو يمط فمه في تعجب …
لم تتمكن سابين من الفرار فقد أمسك بها فادي ذاك الضابط السمج الذي إلتقته سابقا _ ومنعها من الركض ورفعها عن الأرض قليلا لينظر لها وهي تتلوى محاولة تحرير نفسها من قبضته المحكمة حولها ..
بقبضتيها في صدره پعنف ولكن لم تكن قوتها بالهائلة لتبعده عنها وتتخلص منه 
خرج مسعد من الغرفة فوجده ممسكا بها فصاح به بصوت غاضب 
فادي إنت بتعمل ايه 
رد عليه ببرود وهو ينظر لها بجرأة 
ولا حاجة يا باشا أنا بأرحب بالزبونة !
لکمته سابين بقبضتها المكتورة في صدره وصړخت فيه 
دعني أذهب Let me go 
وقف مسعد أمامه ونزع قبضته عنها وهو يصيح به بغلظة 
سيبها يا فادي !
همس لها فادي بنبرة اخافتها 
على عيني أسيبك يا قمر 
انهالت هي عليه بعدة متتالية باللغة الانجليزية بعد أن حررها فرمقها فادي بنظرات حادة وتحولت تعابير وجهه للوجوم وصاح بصوت مهدد 
نعم الكلام ده ليا أنا !!!!
استشعر مسعد الخطړ من نبرته المزعجة وتعابيره المشدودة فسأله بحذر 
هي قالتلك ايه 
كز على أسنانه بشراسة ولم يجب على مسعد ففهم الأخير أنها وبخته بسباب لاذع فأردف قائلا بمزاح ليخفف من حدة الأجواء 
يبقى قالتلك تبا زي ما بنقرى في الأفلام 
لوح لها فادي بكف يده وهو يتابع بصوت عدائي 
لولا إنك في حماية مسعد باشا كنت اتصرفت معاكي !
لم تعبأ سابين بتهديده الزائف وهتفت متحدية إياه 
إنت غبي أنا هاشتكيك !
غمز لها مسعد محذرا 
مابلاش الغلط يا صابرين !
ثم تحرك قليلا ليسد بجسده الطريق على فادي لو فكر في التعرض لسابين وسأله بجدية وهو محدق به 
عاوز ايه يا فادي 
رمق هو سابين بنظرات ساخطة ورد عليه بنبرة مغلولة 
انا كنت جاي اخدم 
هتف مسعد بضيق 
متشكرين يا فادي مش محتاجين خدماتك !
أشارت سابين بسبابتها متعمدة إهانة فادي وهي تضيف بسخط 
أنا مش أوز أعوز حاجة منك إنت !
صاح بها فادي بنبرة غليظة وهو يتحرك 
مالك في ايه مفرودة على ايه !
جفل جسد سابين وابتلعت ريقها بإرتعا قليل ورغم هذا إدعت ثابتها ..
منعه مسعد بجسده وحال دون إعتراضه إياها وهو يهتف بصوت قوي 
ملكش دعوة بيها يا فادي وكلمني أنا لو عندك حاجة !
ثم إستدار برأسه ناحية سابين وصاح بصوت آمر 
تعالى جمبي يا صابرين !
تحركت هي لتقف خلفه ولم تكف عن رمق فادي بنظرات إحتقارية 
همس لها مسعد من بين أسنانه 
إنتي مش أده ده لو عطس فيكي هايلزقك في السقف !
ثم انتبه ثلاثتهم
إلى ذلك الصوت الجهوري الصادح من بعيد 
مسعد في ايه 
اتسعت حدقتي مسعد في إندهاش وهتف بذهول 
باسل !!!!!
في مقهى ما 
قطمت هدير قطعة من ال تشيز كيك الموضوعة أمامها وتلذذت بها وهي تلوكها في فمها فنظرت لها هند بنظرات حادة وهدرت فيها بضيق 
يا بنتي اتكلمي أنا زهقت قالتلك ايه 
ابتلعت تلك القطعة ومسحت بالمنشفة الورقية فمها وردت بهدوء 
مش صاحبها 
هتفت هند بسعادة وقد برقت عينيها بحماسة واضحة 
بجد !
أومأت برأسها بحركة خفيفة وهي تكمل موضحة 
ايوه ده صاحب أخوها وبالنسبالها عادي !
وأكمل بإعجاب 
واو حلو أوي دي فرصتنا نتصاحب عليه !
ردت عليها هدير بنبرة هادئة 
اها ما أنا بأفكر بس في سكة اقرب منه عن طريقها 
هزت هند حاجبها وهي تسألها بمكر 
يعني هي هاتكون كوبري !
أجابتها هدير بإيجاز 
بالظبط 
شدت هند كتفيها وأضافت بتحمس 
وأنا معاكي 
اوكي يا بيبي !
اقترب منهما شاب ما وتساءل بصوت رخيم 
ها يا بنات جاهزين للسينما 
ردت عليه هدير بنعومة 
ايوه 
أشار لها برأسه وهو يقول 
طب يالا 
سألته هند بجدية 
مين هيحاسب 
ابتسم لها الشاب قائلا 
انا هادفع أكيد
نظرت له هدير بإمتنان وهي تقول 
ثانكس 
رد عليها بهدوء 
على ايه دي حاجة بسيطة !
في مركز التدريب 
تفاجيء مسعد بحضور باسل إلى مركز التدريب في هذا التوقيت خاصة وأنه يعلم بمسألة حصوله على أجازة .. إذن فوجوده هنا يعد أمرا غامضا إن لم يكن مريبا ..
لذا سأله بنزق وهو ينظر نحوه 
انت مش كنت أجازة يا باسل 
رد عليه رفيقه بجدية واضحة 
ايوه بس اتلغت !
سأله مسعد مستفهما وقد دارت برأسه العديد من التساؤلات 
ليه 
أجابه بصوت جاد وهو يوزع أنظاره مابين سابين وفادي 
الفريق ضياء بلغني أتواجد معاك ضروري هنا عشان الخبيرة 
رد عليه مسعد بتساؤل أخر 
هو انت عرفت 
أجابه باسل بإيجاز 
ايوه
تنحنح فادي بصوت خشن وفرك مؤخرة رأسه بيده وأردف قائلا بجمود 
واضح كده إني وجودي مالوش لازمة 
رد عليه باسل بجدية وهو يحدجه بنظراته الصارمة 
يا ريت تسيبنا مع بعض شوية يا فادي !
همس مسعد من بين أسنانه 
انت كلك على بعضك مالكش لازمة 
ثم تابعه ثلاثتهم بأنظارهم الحانقة وهو يتحرك مبتعدا عنهم .. إستدار باسل في اتجاه سابين ورحب بها قائلا بود 
هاي أنا باسل !
ردت عليه بإبتسامة مهذبة وهي تجيبه باللغة الإنجليزية 
وأنا أدعى سابين me Sabeen 
صاح مسعد متذمرا 
اتكلموا عربي الله يكرمكم أنا مش ناقص خوتت دماغ !
رد عليه باسل بهدوء 
اوكي 
ثم وجه حديثه إلى سابين قائلا بجدية 
أنا ..أنا مش عاوزك تقلقي يا مدام احنا هنا معاكي وهنلازمك لحد ما تخلصي التقييم بتاعك ولو في أي مشكلة بلغيني بها على طول وأنا هاتصرف
تنهدت سابين بإرتياح ونظرت له ممتنة وهي تقول 
اوكي ! ثانكس
وتشكل على ثغرها إبتسامة رقيقة وهي تهمس لنفسها بإعجاب 
واو أخيرا حد بيفهم هتعامل معاه !
تساءل باسل بجيدة وهو يطالع المكان من حوله بنظرات متفحصة 
انت هاتقعدها فين يا مسعد 
رد عليه مسعد بسخرية 
تفتكر يعني في الفورسيزون هنا طبعا !
سأله بجدية 
أقصد أنهو أوضة تحديدا 
أجابه مسعد بهدوء وهو يفرك صدغه 
بص كلهم مليانين بلاوي زرقة فأنا منقيلها أحسن واحدة 
مال عليه باسل برأسه وهمس معترضا 
لأ ماينفعش مش ناقصين فضايح ولا تكدير من الفريق ضياء !
ثم استدار ناحية سابين ليقول بصوت جاد يحمل الصرامة 
مدام سابين
انتي هتتواجدي في أوضتي هي تمام ونضيفة وانا هانقل مكانك !
رفع مسعد حاجبه للأعلى مستنكرا وهتف معترضا بضيق 
يا سلام على الرجولة وهاتعمل ايه في السمجين وأصحاب الحس الوطني اللي جمبك !
فكر باسل فيما قاله رفيقه ورد عليه قائلا 
أها عندك حق أنا مفكرتش في دول خالص 
تابع مسعد قائلا بتبرير 
مش بأقولك هنا المبنى مافيش فيه حد كتير والرجل قليلة عليه فهتكون براحتها !
ساد صمت لوقت محدود بين الجميع ..
تحركت سابين للأمام لتترك لهما مساحة من الحرية للحديث وحدقت في المكان حولها لتتأمل معالمة ..
بينما فرك باسل ذقنه وهو يفكر جديا في حل لتلك المعضلة .. فهو يعلم حالة الغرف السكنية الموجودة بتلك المباني وأنها لا تصلح إلى حد ما لإقامة مريحة .. 
ولكن لا بديل عنها فوجود تلك الخبيرة في أي مبنى أخر قد يعرضها لمضايقات غير محمودة العواقب من الشباب المتواجد بهم ..
لذلك سعي لإيجاد حل سريع ومؤقت حتى تتم معالجة تلك المشكلة ..
وضع باسل يده على كتف رفيقه وصاح مقاطعا ذلك الصمت قائلا 
أنا عندي اقتراح أفضل احنا ننقل معاها
لوى مسعد فمه قائلا بنبرة محتجة 
نعم بقى انت
عايزني أنا مسعد غراب أسيب الجناح الغربي واقعد هنا في القبلي عشان أتقلي !
رد عليه باسل بصوت جاد 
المصلحة بتقول كده !
هتف مسعد معترضا بغلظة 
يخربيتها مصلحة ده مافيش مروحة توحد ربنا هنا دي المنطقة زيرو خدمات في كل حاجة احنا هنتشوي على ڼار هادية وهنتعذب ولا كفار قريش !!
رد عليه باسل معاتبا 
ويعني انت كنت عاوز تقعدها هنا لوحدها 
تنحنح مسعد بحرج وأجابه بإبتسامة خفيفة 
هي مكانتش لوحدها أوي 
سلط باسل أنظاره على سابين وهمس محذرا 
طب اسكت لأحسن بتبصلنا 
رد عليه مسعد بنبرة ممتعضة 
لعلمك هي بتفهم عربي بس بتستعبط 
أضاف باسل قائلا بتوبيخ 
والله إنت اللي شكلك ولا فاهم حاجة 
رد عليه مسعد محتجا 
أنا مثقف في اللغة !
صحح له باسل ما لفظه قائلا 
إنت أمي جاهل يا بني !!!
اقتربت منهما سابين وسألتها بجدية وهي توزع نظراتها بينهما 
إنتو قولوا ايه 
رد عليها باسل بهدوء جاد 
بنظبط كل حاجة ومتقلقيش يا مدام هانكون معاكي
رفعت كفها في وجهه وهتفت بنعومة 
أنا مس Miss نو .. مدام 
تصنع باسل الإبتسام وهو يرد عليها بإختصار 
سوري 
ثم لكز رفيقه بخفة في كتفه وهو يكمل بجدية 
طب يالا فين الشنط يا مسعد 
أشار له الأخير بإصبعه قائلا 
في الأوضة جوا 
ماشي 
وبالفعل تعاون باسل مع
مسعد في تجهيز الغرفة الخاصة بسابين لتكون ملائمة لها ..
ورغم حالة الخۏف المسيطرة عليها من البقاء في هذا المكان الغريب لكنها كانت ممتنة لوجود الاثنين معها .. حاليا .. فمازال الليل في أوله ..
في منزل مسعد غراب 
أمسكت إيناس بالمرآة الصغيرة وقربتها من حاجبها لتطالعه بنظرات متفحصة ..
ثم قربت الملقط منه وحاولت نزع تلك الشعيرات المتمردة ولكنها تأوهت مټألمة حينما تمكنت بصعوبة من إزالة واحدة .. 
ألقط بالمرآة والملقط ونفخ بضيق وهي تمتم لنفسها 
يعني الشعرتين دول لما هاشيلهم هيبصلي مثلا دي حاجة بتوجع أوي !
زفرت مجددا بإنهاك وألقت بجسدها على الفراش ثم تقلبت على جانبها وتابعت بضجر 
ماهو أنا مش عاوزة أكون شبه الولاد محتاجة أروح لحد متخصص يصنفرني على رأي البنات 
عقدت كفيها خلف رأسها بعد أن استلقت على ظهرها ثم حدقت في سقفية الغرفة وأكمل حديث نفسها 
بكرة هاشوف مع هدير
الحل !
في مركز التدريب 
لم تتمكن سابين من النوم مطلقا في فراشها فقد كانت مرتعدة من تعرضها للهجوم من أي نوع من الزواحف التي تحدث عنها مسعد مسبقا ..
انكمشت على نفسها في الفراش وحاولت تغطية ساقيها ولكن لإرتفاع الحرارة لم تستطع تحمل الغطاء كثيرا .. فقذفته بعيدا ..
ضغطت علي عينها بقوة وتنفست ببطء وهي تهمس لنفسها 
اهدي يا سابوو مافيش حاجة دي أوهام
سمعت صوت زنة مزعجة قريبة من أذنها فدست رأسها في الوسادة ..
مرت ثوان قبل أن تشعر بلدغة في ساقها فجذعت في نومتها واعتدلت لترى ما الذي لدغها ..
بدأت في حك ساقها ورأت المتسبب بها 
بالطبع كان الناموس المزعج يملأ الغرفة وهي لم تسلم من لدغاته ..
نفخت بيأس ونهضت عن الفراش وهي بكلمات مبهمة ..
بحثت حولها عن المبيد حشري لكنها لم تجد العبوة فزفرت بإستياء ثم انحنت لتلتقط خفيها وارتدته في قدميها وتحركت في اتجاه باب الغرفة .. 
وقبل أن تمسك بالمقبض وتديره نظرت إلى هيئتها ..
ضړبت مقدمة رأسها بكفها وعاتبت نفسها قائلة 
ازاي هاخرج كده مش ينفع
كانت سابين ترتدي منامتها الصيفية القصيرة ذات اللون الأصفر وهي لا تصلح بأي حال للوقوف خارج فراشها فماذا عن خارج باب غرفتها ..
التوى ثغرها بإبتسامة باهتة وهي تتابع بخفوت 
أوه كنت هانسى الروب !
ارتدت ذلك الروب الحريري وأحكمت إغلاق رباطه حول خصرها ثم نفضت شعرها للخلف بعد أن أعادت ترتيبه وفتحت الباب لتلج للخارج ..
أخذت هي نفسا عميقا حبسته للحظات في صدرها قبل أن تقذفه دفعة واحدة من رئتيها ..
وضعت يديها على خاصرتها وتأملت المكان بنظرات متمعنة ..
كان الظلام يغلف كل شيء تقريبا فيما عدا بعض الأجزاء التي تضاء بأعمدة إنارة قوية ..
شهقت پذعر حينما سمعت صوتا رجوليا يقول 
مساء الفل 
استدارت برأسها ناحية مصدر الصوت فوجدت مسعد جالسا على مقعد خشبي يميل به للخلف ومستندا على الحائط 
رمقته بنظرات حادة وقبل أن تفتح شفتيها لتنطق أردف هو قائلا بهدوء 
معرفتيش تنامي صح 
عاتبته سابين قائلا بتبرم 
إنت هوفت خۏفت أنا 
ابتسم لها قائلا 
مقصدش !
ثم صمت للحظة قبل أن يكمل بتذمر 
بس مش جايلي نوم وهاموت من الناموس والحر !
أومأت برأسها موافقة اياه وهي تقول 
أوه انت عندك حق الموسكيتو هنا فظيع 
فغر فمه ليسألها بعدم فهم 
ايه 
أوضحت له قائلة بعد لحظة من التفكير 
موسكيتو .. ن.. ناموس ! 
هز رأسه متفهما وصاح بحماس 
اها اسمه موسكيتو شوف اللؤم وعاملين القرص بتاع الناموس على اسم كيتو .. العلم نور والله !
زفرت سابين وهي تقول بضجر 
موسأد بليز شوف حل في الموسكيتو 
رد عليها بأسف 
يا صابرين الموسكيتو عندنا غير أي موسكيتو !
ليه 
أجابها قائلا وهو يشرح مستخدما يديه
في بينا كده .. زي ما تقولي علاقة ډم مش بيجوز معاهم حاجة 
هزت كتفيها في عدم فهم وهمست بنعومة 
مش إفهم 
فرك رأسه بكفه ثم أخذ نفسا عميقا وزفره على مهل ليقول 
بصي هما مصاصين دماء مش هاسيبوكي إلا لما يشربوا دمك وإنتي دمك بالنسبالهم شربات فأكيد هايشفطوكي ويسبوكي جلد على عضم حاجة زي الموميا كده ها وصلت ! 
رغم عدم استيعابها لنصف ما قاله إلا أنها بادلته ابتسامة رقيقة وهي تقول بهدوء 
أها .. اوكي أنا هاتمشى هنا شوية 
اعتدل في جلسته بعد أن أخفض المقعد فجأة وهتف مصډوما 
تتمشي 
هزت رأسها إيجابا وهي تقول بتنهيدة متعبة 
ييس أنا أحس
بالملل
هب واقفا وتحرك ناحيتها وأردف قائلا بجدية 
صابرين الكلام ده ماينفعش هنا في وحوش برا محرومين يا عيني 
ارتعدت فرائصها مما قاله وسألته مشدوهة 
ايه 
حاول هو ألا يثير ذعرها أكثر فبحث عن حجة أخرى مقنعة فهتف بنزق 
ده غير طبعا السلعوة اللي عندنا 
حاولت هي أن تلفظ تلك الكلمة فظهر صوتها متقطعا وهي تقول 
س .. سي .. ايه 
همس قائلا وهو مثبت أنظاره عليها 
سلعوة اسمها سلعوة
سألته بإهتمام وهي محدقة به 
دي ايه سيأوة سلعوة 
أجابها بصوت خفيض 
دي شبه الكلب الولف عندكم بس حرمه المدام بتاعته يعني !
حركت سابين كتفيها في عدم إكتراث وهي تقول 
أنا أول مرة إسمع عن سيأوة دي 
عبس بوجهه وتقوس فمه بإمتعاض وهو يضيف 
ماتشوفيش وحش منها حاجة أعوذو بالله 
سألته بترقب 
هي خطړ 
صمت للحظات وسلط أنظاره على الفراغ أمامه ثم أجابها بهدوء 
زمان واحنا صغيرين كانوا بيقولولنا السلعوة دي بتخبط على الباب واللي بيفتحلها بتاكله !
اعترضت قئلة بإستغراب 
بس دي Animal حيوان !
هز رأسه قائلا بجدية 
ايوه فاهمك هي بتخبط بإيدها !
ضيقت سابين عينيها ورمقته بنظرات حادة فقد أيقنت أنه يسخر منها ويحاول التلاعب بأعصابها خاصة بعد أن رأت تلك الإبتسامة الصغيرة على فمه ..
وتساءلت بعبوس 
موسأد إنت هوف خوف أنا 
رد عليها بجدية عجيبة 
طبعا !
ثم وضع يده على ذراعها فشهقت مصډومة وسحبها عنوة ناحية غرفتها وهو يضيف بصوت أكثر جدية 
خشي يا حاجة جوا أومال عاوزاني أسيبك تخرجي كده خليكي مع الناموس أحسن !
حاولتسابين تخليص ذراعها من قبضته وهي تهتف معترضة 
موسأد استنى !
لم يصغ إليها بل إستمر في دفعها وهو يقول 
بلا موسأد بلا بتاع يالا يا ماما احنا عندنا ولايا !
سألته مستفسرة وهي تقف على عتبة غرفتها 
ايه ولايا دي 
رد عليها بإنهاك 
انتي رغاية أوي وأنا دماغي قفلت بكرة أفهمك 
أسبلت سابين عينيها لترمقه بنظرات ناعمة وأخفضت نبرة صوتها لتقول برقة 
موسأد أنا مش آوز أقعد alone لوحدي 
رمش بعينيه متأثرا بطريقتها الرقيقة في الحديث ورد عليها بتنهيدة حارة 
هييييح هو في كده 
ثم رسم علامات جادة على وجهه وأكمل بجدية 
أنا هنام هنا على الباب ولو شوفت حاجة هاصحيكي 
بجد 
هز رأسه عدة مرات وهو يقول بإيجاز 
أينعم !
ثم رسم ابتسامة مطمئنة على شفتيه وهو يضيف 
نامي وحطي في بطنك بطيخة صيفي !
همست سابين مرددة بصوت رقيق للغاية 
بطيها 
رد عليها مقلدا إياها 
ييس .. بطيها !
نظرت له ممتنة
—
وشكرته قائلة وهي تشير بأصابعها 
اوكي موسأد باي !
رد عليها بصوت هاديء وهو يلوح بكفه 
سلام يا صابرين !
أغلقت الباب بهدوء فتنهد مسعد مرة أخرى بعمق وحدث نفسه قائلا 
وإن غدا لناظره قريب .. يا صابرين !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل الثامن 
في مركز التدريب 
عانت سابين كثيرا وهي تتقلب على الفراش حتى استطاعت أن تغفو قبيل الفجر بقليل ..
كانت قواها منهكة للغاية ولكنها لم تستطع النوم ..
وحينما استسلم عقلها له بصعوبة صدح صوت ال بروجي ليرج أركان المكان فهبت مذعورة من مكانها وسقطت عن الفراش وهي تصرخ بهلع ..
استغرقها الأمر عدة لحظات لتستوعب أنها صوت الصافرة الخاصة بالجيش والتي تعلن عن بدء النوبة الصباحية للجميع ..
تحسست مواضع الآلم في جسدها ونهضت بتثاقل عن الأرضية الصلبة مستندة على مرفقيها ..
ألقت بجسدها المرهق على الفراش لتغفو ولكن صدح الصوت المزعج بقوة مرة أخرى فزفرت پغضب وأطلقت سبة مبهمة ثم رفعت رأسها المشعث عن الوسادة ..
كانت تبدو كالمۏتى في شحوبها وفي هيئتها العامة ..
جرجرت ساقيها إلى المرحاض لتغتسل وهي تتثاءب بإرهاق ..
صړخت مڤزوعة حينما مدت يديها أسفل الصنبور فألهبتهما المياه الساخنة ..
حدقت في البخار المتصاعد منها وتمتمت بحنق 
هي دي مياه سخنة ولا باردة مش معقول كده !!!
قامت بتبديل فتح الصنابير فكان الوضع أسوأ ..
وبصعوبة بالغة تمكنت من الإغتسال وتبديل ثيابها إلى زي رياضي ملائم من اللون الرمادي ومن ماركة شهيرة ..
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها ثم تأملت المكان بنظرات سريعة خاطفة ..
كان الوضع هادئا إلى حد كبير فتعجبت في نفسها .. وتساءلت عن سببه وهي تعبث بإصبعها بخصلة شعرها المتدلية على الجانب ..
قطع تفكيرها المتأني صوت مسعد من خلفها وهو يقول بصوت شبه متحشرج 
صباح الخير
شهقت مصډومة ووضعت يدها على صدرها وأطبقت على شفتيها بقوة لتعاتبه قائلة ونظراتها الحادة مسلطة عليه 
بليز موسأد مش هوف خوف أنا 
رد عليها بإبتسامة عريضة وهو يدنو منها 
ده أنا بأصبح بس
حدقت أمامها وأشارت بعينيها وهي تتساءل بجدية 
فين جنود هنا 
أجابها مازحا 
على الجبهة !
فغرت شفتيها في عدم فهم من رده الغريب .. فتدارك الموقف قائلا بهدوء 
بأهزر النهاردة وبكرة أجازة في المركز فهتلاقي معظم الناس هنا مش موجودين 
رددت برقة 
أجازة You mean Holiday أنت تقصد عطلة 
أومأ برأسه وهو يجيبها 
ايوه الأجازة الأسبوعية بتاعتنا !
ثم وقف قبالتها .. وتنهد بعمق وهو يطالعها بنظرات متفحصة ..
خجلت هي من نظراته المسلطة عليها وأشارت بيدها في الهواء وهي تسأله بضجر 
أوكي بس ليه صوت مزعج يضرب 
أجابها بهدوء وهو يعقد ساعديه أمام صدره 
ده الأساسي بتاعنا
أسبلت عيناها وهي تقول برقة 
انت مش ممكن قولهم يوطوا الصوت شوية موسأد !
أومأ برأسه وهو يطالعها بنظراته الحالمة .. فقد كانت رقيقة للغاية ملامحها آسرة إن توقفت عن العبوس .. وعينيها جميلتان تجبراه على التحديق فيهما بإستمرار..
أفاق من شروده على صوتها وهي تردد بإندهاش 
موسأد .. إنت سامع أنا .. ممكن قولهم Stop يوقف الصوت ده !
ازدرد ريقه ورد عليها 
أها .. ده عند أمه
يا أدهم 
قطبت جبينها وهي تسأله بريبة من عباراته الغامضة 
ايه 
ابتسم لها وهو يتابع 
متخديش في بالك المهم قوليلي نمتي كويس 
هزت كتفيها وهي تتنهد بإرهاق 
مش أوي !
أكمل مسعد قائلا بهدوء 
عادي بكرة هاتتعودي كلنا كنا كده في الأول!
ثم أشار لها بيده ليتحركا للأمام فسألته مستفهمة وهي ترسم ابتسامة خفيفة على محياها 
اوكي بس احنا نعمل ايه موسأد 
أجابها بثقة وهو ينتصب بجسده 
هناكل من الميس بعد ما نعمل تمام الطابور !
عقدت ما بين حاجبيها بتعجب ورددت بإندهاش بلكنة غريبة 
هاه مس ! تابور ! أنا مش أفهم
لوح لها بذراعه
وهو يقول بحماس 
بصي ده مش بيتشرح ده بيتشاف تعالي هاوريكي
تابع الاثنين سيرهما نحو قاعة الطعام الخاصة بالوحدة التدريبية فقابلا في طريقهما باسل الذي بادر قائلا بهدوء وهو ينظر إلى سابين 
صباح الخير !
ردت عليه سابين بإبتسامة رقيقة 
هاي باسل 
بينما أردف مسعد قائلا بحماس 
صباحك فل يا باسول 
تساءل باسل بإهتمام وهو يحك مقدمة رأسه 
أهلا اخبارك ايه 
أجابته بإيجاز 
فاين بخير 
أومأ برأسه وهو يردد بهدوء 
عظيم
شعر مسعد بالإنزعاج من إهتمام باسل بالخبيرة وتمكنه من الحصول على انتباهها الجاد فبدا على تعابير وجهه الإنزعاج لذا دون تأخير هتف قائلا بضجر 
مش جعان يا باسل ولا هنقضيها كلام كتير !
احنا كده الطابور فاتنا وآآآ..
رد عليه الأخير مقاطعا بصوت رخيم 
أنا واقع بس بينا أوام نلحق الطابور
غمز له بعينه اليسرى وهو يقول 
ماشي
تحركت سابين إلى الأمام أولا بينما أبطأ مسعد في خطواته ليراقبها في سيرها فاقترب منه باسل وسأله بجدية وهي يشير بعينيه إليها 
هي هاتاكل من أكلنا 
رد عليه مسعد بصوت خاڤت 
مش عارف 
اتسعت عيني باسل قليلا وهو يتابع محذرا 
بس دي .. دي ممكن يجيلها آآ…
قاطعه مسعد قائلا بهمس 
ششش مش لازم الفضايح دي الوقتي
التفتت سابين برأسها نحوهما ثم حدقت في مسعد وسألته بنعومة 
قولوا ايه موسأد 
رد عليها وهو يبتسم إبتسامة عريضة 
ده أنا بأسأله عن طبق اليوم 
أومأت برأسها متفهمة وهي تجيبه 
أوكي !
…………………………………
في إحدى المدارس الخاصة 
جلست إيناس إلى جوار هدير على المقعد الخشبي في فناء المدرسة الواسع وارتشفت عصيرها ثم ألقت بالعبوة الفارغة في سلة المهملات الموضوعة إلى جوارها وألحت قائلة 
ها قولتي ايه 
مطت هدير شفتيها للأمام وعبثت بقدمها في الأرضية الإسفلتية وهي جالسة في مكانها وظلت محدقة أمامها بنظرات غامضة دون أن تصدر كلمة …
تنهدت إيناس بصوت مسموع بعد أن ضجرت من صمت رفيقتها ثم تابعت بإلحاح 
يا هدير إنتي عارفة الأماكن دي أكتر مني فقوليلي هما فين 
ردت عليها هدير بجمود 
بصي يا إيناس أنا أعرف كوافيرات كتير بس طبعا كل واحدة تكلفتها غير التانية 
عضت إيناس على شفتها السفلى ثم أردفت قائلة بحذر 
أنا عاوزة واحدة سعرها حنين عليا أنا برضوه مش معايا فلوس كتير ومش عاوزة أعمل حاجات ملفتة !
هزت هدير رأسها وهي تقول بجدية 
اوكي .. هو في واحدة قريبة منك بس مش عارفة أسعارها 
ابتسمت إيناس وهي تهتف بحماس 
خلاص نعدي عليها بعد المجموعة ونسألها 
ضاقت عيني هدير وهي تتابع بمكر 
ماشي بس أنا عاوزة منك خدمة 
سألتها إيناس بإهتمام وهي تطالعها بنظرات دقيقة 
ايه هي 
صمتت هدير للحظات قبل أن تجيبها بغموض 
موبايل المز 
تشكل على وجهها علامات الصدمة بعد جملتها الموجزة ورمشت بعينيها غير مصدقة ما طلبته منها للتو .. وفهمت مقصدها ولكنها حاولت إنكاره ..
لذا ابتلعت ريقها وسألتها بتوجس 
قصدك مين 
التوى ثغر هدير بإبتسامة ماكرة وهي تجيبها 
هو في غيره الشاب الجان اللي كان ماشي معاكي !
هتفت إيناس دون وعي 
باسل !
رفعت هدير حاجبيها للأعلى في تصريح واضج بالإعجاب وهي تقول 
ايوه 
ثم ظلت محدقة في إيناس لتراقب ردة فعلتها بعد طلبها الخطېر هذا .. 
أمسكت الأخيرة بطرف جديلتها وأخذت تعبث بها في غير هدى لتفكر فيما عرضته صديقتها ..
فالطلب يبدو من ظاهره سهلا يسيرا لكن ربما تنفيذه سيؤدي إلى أمور غير محمودة العواقب ..
نفخت إيناس بإستياء وهي تقول 
بس أنا
قولتلك ده أكبر مننا بكتير و مش بتاع آآآ…
قاطعتها هدير بإصرار واضح في نبرتها 
مالكيش إنتي دعوة !
ثم وضعت يدها على كتف رفيقتها وضغطت عليه بأصابعها برقة وهي تكمل بمكر 
وبعدين أنا هاظبطه مع بنت خالتي هي أده في السن !
التفتت إيناس برأسها نحوها وهتفت بقلق 
هدير اوعي تكوني ناوية تعملي معاه مشاكل أنا مش ناقصة ۏجع دماغ من مسعد ولا من أصحابه دول مش زينا !
التوى ثغر هدير بإبتسامة ماكرة وهي تجيبها 
يا بنتي ده احنا هانبقى أصحاب وبس زي ما انتي وهو أصحاب
إنزعجت إيناس من تصريح رفيقتها الدائم بأنها صديقة مقربة لرفيق أخيها فهتفت معترضة بشدة وقد تحول وجهها للعبوس 
بس هو مش صاحبي !
أخفضت هدير نبرة صوتها لتهمس بفحيح ماكر 
سوري مقصدش يعني احنا هانبقى معارف بس
فركت إيناس كفي يدها معا وتطلعت أمامها لبرهة ثم انتصبت في جلستها وصاحت بضجر 
أنا مش مرتاحة 
رمقتها هدير بنظرات حادة قبل أن تستدير بجسدها للجانب فقد يئست من عناد رفيقتها ثم فكرت سريعا في معاتبتها بطريقة ملتوية لذا هزت كتفيها بقوة وهتفت بإمتعاض وهي تعقد ساعديها أمام صدرها 
خلاص مافيش داعي يا إيناس إنتي مش بتثقي فيا وأنا بأساعدك من غير ما استنى منك آآ…
عضت إيناس على أناملها لتقاطعها بنبرة متوترة بعد أن استشعرت ڠضبها الملحوظ 
اوكي يا هدير هاجيبلك رقمه بس الأول اوعديني متعمليش مشاكل معاه 
أرخت الأخيرة ساعديها وأدارت جسدها ببطء ناحيتها ورسمت على ثغرها ابتسامة ماكرة وهي تهمس بصوت ناعم 
اطمني يا نوسة ده وعد 
أطرقت إيناس رأسها للأسفل لتردد بإستسلام 
ماشي !
……………………………….
في قاعة الطعام الملحقة بالوحدة التدريبية 
سحبت سابين المقعد الشاغر للداخل قليلا بعد أن جلست عليه .. بينما تحدث باسل مع أحد الأشخاص ليعطيه بعض التعليمات .. وتوجه مسعد للطاهي ليأخذ منه الطعام ..
تلفتت سابين حولها لتنظر إلى المكان بفضول في محاولة منها لحفظ تفاصيله ..
هو لا يحتاج إلى مجهود كبير في تذكره .. 
فقاعة الطعام كبيرة والطاولات دائرية ومتراصة بصورة منتظمة ..
وحول كل طاولة عدة مقاعد معدنية ..
وقعت عيناها مصادفة على ذلك السمج الذي كان يرمقها بنظرات جريئة أربكتها قليلا وهو يجلس في الخلف ..
حاولت أن تبدو أمامه غير عابئة به ولكنها لن تنكر تلك القشعريرة الخفية التي دبت في أوصالها منه .. فنظراته لم تكن مريحة بالمرة ..
أسند مسعد على الطاولة صينية معدنية فانتبهت هي إلى صوتها ورفعت رأسها للأعلى في اتجاهه وابتسمت له مجاملة دون أن تنبس بكلمة ..
هتف هو بحماس وهو يشير إلى بعض الأطعمة المعلبة 
شوفي أنا جايبلك خير منتجاتنا حاجة فخر الصناعة الوطنية .. من أجود أنواع الأكل الفاخر
دققت سابين النظر في تلك المعلبات الصغيرة وتفحصتها بإهتمام وهي تسأله بجدية 
ده ايه 
رد عليها بثقة 
كلي ومتسأليش دي مضمونة 
نفضت أصابعها برقة ورمشت بعينيها وهي تسأله بإلحاح 
بس أنا آوز اعرف ده أيه 
سحب المقعد ليجلس إلى جوارها ورد عليها بسخرية 
يا صابرين ماتبقيش زنانة زي الستات المصرية كده مش حلو عشانك !
حاولت أن تعيد ما قاله فبدا صوتها مذبذبا وهي تردد 
زان ..آآ…. ايه 
أخذ هو نفسا عميقا وأجابها بتنهيدة مطولة 
هو لسه اليوم في أوله وأنا هاريحك !
أمسك بأول علبة صغيرة ورفعها ڼصب عينيها ليجيبها بجدية 
دي حلاوة طحينية يا ستي حاجة كده اسمها بارميزان على أبوها سادة ده تمامنا هنا .. لكن لو عاوزاها
بإضافات هانجيبها متهربة !
قطبت جبينها دون أن تعقب بينما أكمل هو بهدوء جاد وهو يمسك بعلبة أخرى 
والحلوة اللي مش باينلها ملامح دي تبقى مربى ده شوية جيلي نشف مننا فقولنا نعمله مربى وأهوو بيتاكل والباقي مجهول المصدر والهوية !
ظهر على وجهها علامات الإندهاش وهتفت بإنبهار 
واو .. انت Mean تقصد إنها Natural طبيعية 
فرك مسعد مؤخرة رأسه محاولا تخمين معنى تلك الكلمة العجيبة التي لفظتها توا وزم فمه ليقول 
بصي هي مش بعيدة عن اللي قولتيه 
أسبلت سابين عينيها قليلا وهمست برقة 
موسأد !
ابتسم لها ببلاهة وهو يهتف بتلهف 
عيون موسأد 
سألته بجدية لا تتناسب مع نبرتها الرقيقة السابقة 
إنت ليه مش اتعلم انجليش 
أجابها بتفاخر وهو يحرك عنقه للجانبين 
ومين قالك إن أنا مش متعلم ده أنا قاموس يا صابرين !
اندهشت هي من رده الواثق فإستندت بذقنها على مرفقها وسألته بإهتمام وهي ترمش بعينيها 
إنت تعرف لغات 
أجابها دون تردد 
اه طبعا 
أرجعت ظهرها للخلف وهتفت متساءلة بحماس
واو Like what مثل ماذا آآ.. زي ايه 
تنحنح مسعد بصوت خشن قبل أن يجيبها وهو يشير بيده 
شوفي يا صابرين أنا بالصلاة على النبي معايا 3 لغات مالهومش رابع
هتفت بعدم تصديق وهي ترفع حاجبيها للأعلى 
3 !!
تابع مسعد قائلا بثقة وهو يشير بأصابعه 
أيوه لغة عربية ولغة شعبية ولغة ژبالة !
انفرجت شفتيها في صدمة واضحة ورددت 
هاه 
أكمل قائلا بتحذير وهو يغمز لها 
ومانصحكيش بالتالتة لأحسن لساني بيبقى زفر أوي فيها ويمكن تكرهي حياتك بعدها !
أغلقت فمها وضغطت على شفتيها لتقول بحرج وهي تهز رأسها 
أوه اوكي 
انضم إليهما باسل وتساءل قائلا بجدية وهو يجلس على المقعد الثالث 
ايه الأخبار 
رد عليه مسعد وهو يمط فمه بتفاخر 
كله تمام يا ريس
أشار باسل بعينيه للطعام وتساءل بإهتمام وهو مسلط أنظاره على سابين 
ها الأكل عجبك 
توردت وجنتيها قليلا من نظراته المحدقة بها وهمست بصوت حرج وهي تخفض عيناها 
لسه مش دوق !
تابع باسل قائلا بحماس واضح في نبرته 
عموما دي حاجة بسيطة أنا وصيتلك على كام حاجة محترمة !
اغتاظ مسعد من إسهاب رفيقه في الحديث معها ولاحظ تأثرها الطفيف بردوده على قسمات وجهها فضغط على شفتيه بقوة ليقول 
ده أنت متوصي بيها على الأخر
الټفت باسل برأسه ناحيته وابتسم قائلا 
عشان تعرف آآ….
لم يكمل جملته حيث قاطعهم ذلك السمج فادي الذي هتف بنبرة عالية 
الحلو منور عندنا من بدري صباحو فل !!
نفخت سابين بضيق واضح وأشاحت بوجهها للجانب ..
بينما نظر مسعد له شزرا وغمغم بضجر 
أهلا بالرخم !
أردف باسل قائلا بإمتعاض 
ايه يا فادي انت مش كنت نازل أجازة لحقت تغير رأيك !!!
ابتسم له فادي بسخافة وهو يقول 
لا ما أنا قولت أقعد معاكو أونسكو !
ثم سحب مقعدا ليجلس على مقربة من سابين وتابع ببرود مستفز 
ايه أخبار الخبراء معاكو عرفوا يناموا ولا آآآ….
قاطعه مسعد قائلا بنفاذ صبر 
انت هتزاولنا !
حركت سابين مقعدها لتبتعد عن فادي وهمست بكلمات مبهمة فسألها فادي بإهتمام 
ايه 
صاح باسل بجدية وقد تصلبت تعابير وجهه 
فادي الأستاذة مش بتاعة رغي هي جاية تعمل شغل وتمشي مش لازم نوريها الوش الۏحش بتاعنا 
بينما أضاف مسعد على مضض 
دي ممكن تزرفك تقرير يرجعك المطافي !
قهقه فادي بنبرة مرتفعة ليثير حنقهم أكثر من أسلوبهم الفظ والثقيل في التعامل ثم جاهد ليتلقط أنفاسه وهو يقول بصعوبة 
رهيب يا مسعد باشا انت عارفني راجل
خدوم !
تمتم مسعد بضجر من بين أسنانه 
أم دي خدمة فالق دماغنا بيها !!!
أكمل باسل قائلا بتحذير 
حل عن سمانا السعادي ! ممكن 
نهض فادي بتثاقل عن مقعده وتابع ببرود وهو يشير بكفه للخلف 
عموما أنا هنا لو احتاجتوا حاجة 
هب مسعد واقفا وأردف قائلا بخشونة 
يالا يا صابرين
خلينا نقوم نشوف ورانا ايه !!!
وضع فادي إصبعيه على مقدمة رأسه ليحيهم وأكمل بإبتسامة سخيفة 
سلام يا رجالة ! 
ثم سلط أنظاره على سابين وتابع بغمزة ماكرة 
سلام يا .. يا خبيرة !!
لوى مسعد ثغره بتأفف جلي على محياه .. بينما رمقه باسل بنظرات ڼارية فهو يدرك نوايا ذلك السمج المزعجة .. 
تنحنحت سابين بحرج ثم استطردت حديثها بخفوت رقيق 
هو .. هو بس في Problem مشكلة صغير 
استدار الاثنين نحوها وبادر باسل بسؤالها 
مشكلة ايه هي 
أجابته سابين بهدوء 
أنا أرسلت فاكس أطلب تقارير تقييمية وهتوصل آآ.. in two days خلال يومين 
تساءل مسعد بعدم فهم 
يعني المطلوب نعمل ايه 
أجابته بإبتسامة ناعمة 
اهنا إحنا في أجازة لحد تقرير يوصل عشان أنا إشتغل !
رسم مسعد على وجهه ابتسامة سخيفة وهو يردد بصوت خاڤت 
ده كده فل على الأخر !
……………………………………
في إحدى مراكز التجميل النسائية 
دفعت إيناس باب المركز بيدها للداخل لتلج إليه ثم جابت بعينيها المكان لتتبين معالمه سريعا ..
كان المركز شبه خاليا من رواده في تلك الساعة المبكرة ولكنه كان على درجة عالية من الرقي ..
قاطع تأملها صوت أنثوي رقيق 
أي خدمة 
ارتبكت إيناس وبدا على تعابيرها التوتر .. وحاولت إجابتها فخرج صوتها متلعثما 
أنا .. انا كنت جاية آآ.. آآ.. اعمل ..
قصدي أسأل عن آآ…
رمقتها الفتاة بنظرات شاملة قبل أن تقاطعها متساءلة بصوت واثق 
إنتي عاوزة تعملي
حواجبك 
اتسعت مقلتي إيناس في إندهاش قليل وهتفت بصوت متردد 
هاه حواجبي !
أشارت نحوهما الفتاة بإصبعها وهي تجيبها بإيجاز 
ايوه !
حاولت إيناس أن تخفي إرتباكها وعضت على شفتها السفلى قليلا وأجابتها بنبرة مضطربة 
اه .. أيوه أنا .. أنا كنت جاية لكده 
ثم همست لنفسها بحرج 
هما .. هما باين عليهم انهم وحشين 
لم تفهم الفتاة ما قالته إيناس فسألتها 
افندم 
ردت عليها إيناس بإحراج 
لا ولا حاجة أنا بأكلم نفسي بس 
هزت الفتاة رأسها متفهمة ثم لوحت لها بيدها لتتحرك للأمام وهي تقول بجدية 
طب تعالي معايا
جلست إيناس على المقعد الخاص بتجميل السيدات وبدت أكثر توترا وهي تحاول التمدد عليه وبحذر شديد أرجعت رأسها للخلف وبدت غير مسترخية وهي ترمش بعينيها كثيرا أثناء تحديقها في سقفية المكان ..
شعرت بظل ما يقترب منها فوجدت عيني الفتاة محدقة بها ثم أشارت لها برأسها وهي تقول 
اقعدي براحتك متقلقيش 
ثم رسمت ابتسامة مجاملة وهي تسألها بفضول 
دي أول مرة تعمليهم صح 
ابتلعت إيناس ريقها وأجابتها بهمس 
آآ.. اه !
مسحت الفتاة بإصبعها على حاجبي إيناس وتابعت بصوت هاديء 
اوكي أنا مش هاعمل حاجة فيهم هاشيل بس الزوايد ومش هاتحسي بحاجة 
ردت عليها إيناس بتوتر 
اوكي بس ممكن أسأل في حاجة تانية 
أجابتها الفتاة بإيجاز 
اتفضلي 
أخذت إيناس نفسا عميقا وحبسته للحظة في صدرها فقد أربكها اقتراب الفتاة منها وتحديقها بها كأنها فأر تجارب ثم زفرته على مهل وسألتها بحرج 
هو .. هو أنا لو حبيت أعمل شعري يتكلف كام 
ردت عليها الفتاة بإسهاب 
تقصدي استشوار ومكواة ولا فرد الشعر بالبروتين ولا انتي عاوزاه كيرياتين في
حنة سودة كمان !
بدت إيناس تائهة بعد ما سمعته وزادت علامات الحيرة على تصرفاتها ورددت بعدم فهم 
هاه .. ده ايه ده كله 
أكملت الفتاة بصوتها الجاد 
في أوبشنز كتير هنا على حسب اللي يناسبك شوفي انتي حابة ايه أكتر !
اعتدلت إيناس في جلستها وفركت عنقها و الذي تألم بسبب إرجاعه لوقت ليس بالقليل للخلف بيدها ثم 
سألتها بإهتمام 
وتكلفة كل حاجة منهم ايه 
تنهدت الفتاة وهي تجيبها 
بصي على حسب .. الأرخص هو الفرد بالاستشوار و بالمكواة السراميك بيفضل شعرك كام يوم حلو وبعد كده بتغسليه فبيرجع زي ما كان !
حكت إيناس طرف ذقنها وهي تسألها بجدية 
أها طب والبروتين ده 
ردت عليها الفتاة بهدوء 
ده بيفرد الشعر لفترة طويلة وبيبقى زي الحرير بالظبط 
مطت إيناس شفتيها في إعجاب .. فربما يكون هذا هو الحل الأمثل لشعرها المجعد .. ثم تساءلت بإهتمام أكبر 
والله والكيرياتين زيه 
أجابتها الفتاة وهي تشير بيدها 
ده قريب من البروتين بس نسبة الفورمالين أعلى شوية وسعره أرخص !
صمتت إيناس للحظة لتفكر فيما قالته فقد أعجبت بتلك الحلول السحرية لعلاج مشاكل الشعر وبالتالي ستتغلب على سخرية الأخريات منها ولاح في خيالها صورة لها وهي في هيئتها الجديدة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *