خناقة حصري لصفحة روايات رولا

​— “أنتِ بجد مستنية أمي تدفع ثمن طلبات البيت لنفسها؟” — أحمد زعق بعلو صوته، لدرجة إن الست اللي واقفة على الكاشير اللي جنبنا سابت الأفوكادو من إيدها وبصت لنا.
​البنت الكاشيرة، اللي شكلها ميكملش 18 سنة، وطت راسها وبصت للشاشة كأنها بتتمنى الأرض تتنشق وتبلعها. إضاءة “سعودي ماركت” البيضاء كانت نازلة علينا قوية زي كشافات غرفة العمليات، وعربية المشتريات اللي واقفة بيني وبين أحمد كانت عاملة زي حرز قض..ية في محكمة.
​الحاجات اللي في العربية أنا منقتش منها حاجة:
​سلمون مدخن مستورد.
​جبنة فرنسي اسمها ميتنطقش.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​زيت زيتون إيطالي قفل على 1500 جنيه.
​زازتين خل بلسميك معتق.
​علبة شيكولاتة ترافل ذهبية.
​برطمان كافيار أسود صغير جداً.
​وتحت كل ده.. كانت حاجاتي أنا: عيش بلدي، لبن، بيض، رز، طماطم، عيش توست، وصابون مواعين.
​الشاشة طلعت الإجمالي: 18,742 جنيه.
حاجاتي أنا متجيش حتى بـ 2,300 جنيه!
​طلعت فيزا البنك بتاعي، وبصيت لـ طنط نادية، حماتي، اللي كانت واقفة في آخر السير ببلوزتها الحرير الأوف وايت، ونظارتها النازلة على مناخيرها، ووش الضحية الأنيقة اللي بتتقنه أحسن من ممثلات المسلسلات. رجعت الفيزا في شنطتي وقلت بهدوء:
— “أنا هيدفع حاجتي.. ومامتك تدفع حاجتها.”
​أحمد وشه بقى دم من كتر العصبية، ونادية اتنهدت وحطت إيدها على صدرها:
— “يا خبر يا نيرمين.. مكنتش أفتكر إنك هتعايريني باللقمة وتكسري بخاطري قدام الناس.”
​دي كانت لِعبتها المفضلة: تقلب قلة ذوقها لقلة أدب مني!
​أنا عندي 34 سنة، ومتجوزة أحمد من 6 سنين. في الأول، حنيته الزيادة على طنط نادية كانت عاجباني. يكلمها كل يوم، يقطع مشوار من التجمع للمهندسين عشان يغير لها لمبة هي تطولها، يظبط لها النت، ويجيب لها ورد في مناسين هو مخترعها. عشان أنا خسرت أمي وأنا صغيرة، افتكرت إن ده حب أسري، ومفهمتش غير متأخر إن الحنية اللي ملهاش حدود دي ساعات بتبوظ من جوه.
​نادية عندها 63 سنة، وبالمعاش، وعندها شقتها تمليك في المهندسين، وموهبة غريبة في إنها تعيش دور الضحية لو محدش نفذ لها طلبها.

​الشقة اللي عايشين فيها أنا وأحمد دي شقتي أنا.. شرياها قبل ما أعرفه بسنتين بعد ما حوشت قرش على قرش لمدة 7 سنين. نقشت حيطانها، وظبطت البلكونة، وزرعت ريحان ونعناع في المطبخ. الشقة دي كانت أول حاجة في حياتي تملكي ومن تعبي. لما اتجوزنا، أحمد نقل معايا، واسمه مكنش في العقود، مش خباثة مني، بس الموضوع متفتحش.
​نادية عينيها كانت على الشقة من أول يوم.. مش حب، ده كان حسابات بالورقة والقلم. الستائر غامقة، البلكونة زحمة زرع، والأوضة الفاضية “هتبقى تجنن” لو احتاجت تقعد عندي “كام يوم”. وبعدين بدأت تسميها “أوضتي” وهي بتضحك عشان تبان بتهزر.
​قبل رمضان بأسبوع، وأنا بعمل عصير، قالت لي: “البيوت الشاطرة بتجمع قرشها على بعض، عشان محدش يتزنق.” افتكرتها بتتكلم عن مصاريف رمضان، مكنتش أعرف إنها بترتب لحاجة أكبر بكتير.
​قبل مسخرة السوبرماركت بـ 3 أيام، لقيت الملف.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
كنت بدور على وصل السخان في مكتب الشقة، فتحت الدرج اللي تحت، ولقيت فايل بيج مستخبي ورا ورق الشقة. جواه 11 ورقة: إعلانات شقق في التجمع والشيخ زايد متعلم عليها بالقلم الجاف ومكتوب: “تنفع لعيلتين”، “مدخل خاص”.
​وبعدين لقيت جواب كاتباه نادية لأحمد: “ابني حبيبي.. أنا خايفة على استقرار بيتك، خطر الشقة تفضل باسم نيرمين بس، الستات بتغير رأيها وأنت لازم تأمن نفسك.”
حلها كان إيه؟ نبيع شقتي ونشتري شقة تانية باسم أحمد، ونادية، ويمُكن.. أنا!
​وبعدها إيميلات مع محامي عقارات اسمه الأستاذ مدحت، بيتكلموا عن “تنازل عن حقوق” كإجراء إداري عادي.. والورقة اللي بعدها مسودة عقد، عنوان شقتي فوق، وأحمد ونادية المستفيدين، وأنا مكتوبة مرة واحدة بس: “المتنازلة”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *