بعد اختفاء جوزي حصري لصفحة روايات رولا
بعد خمس سنين من اختفاء جوزي اللي كان المفروض إنه مات، رحت أزور زميلة ليا في مستشفى ولادة خاصة في التجمع—وهناك لقيته عايش مع حماتي، وكمان بيراعوا ست تانية وابنها المولود جديد. مكانوش يتوقعوا أبداً إن السر اللي مخبينه هينكشف.
الراجل اللي كان واقف جوه الأوضة المنورة دي كان جوزي.
بعد خمس سنين من دفن طوق شرف فاضي، كريم المنصوري بصلّي وبيرام الببرونة اللي كانت في إيده من الصدمة.
أنا كنت رايحة أزور زميلتي، دكتورة ليلى عثمان، بعد ما ولدت في مستشفى خاص برة زحمة القاهرة في التجمع الخامس. بس الممرضة غصب عنها وجّهتني في الممر الغلط.
ومن ورا باب مفتوح، شفت كريم وهو بيعدل البطانية على ست صغيرة نايمة.
وجنبه كانت واقفة حماتي، شويكار، وهي بتسند البيبي الجديد وبتضحك.
في اللحظة دي، الدنيا كلها كأنها سكتت فجأة.
كريم كان باين عليه الكبر؛ فكه بقى أعرض، والشيب ظهر عند شعره من الجنب.
بس أنا عرفت العلامة اللي فوق حاجبه—دي اللي كنت ببوسها كل يوم الصبح لمدة حداشر سنة.
شويكار لمحتني الأول.
وضحكتها اختفت تماماً.
همست وقالت: “فريدة”.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
كريم طلع الممر بسرعة وقفل الباب وراه.
وقال: “أنتِ مش المفروض تكوني هنا”.
كنت هضحك من كتر الصدمة.
وقلتله: “في المستشفى؟ ولا في نفس الدنيا مع حد المفروض إنه شبع موت؟”
مسك كوعي جامد.
وقال: “وطي صوتك”.
فضلت باصة لإيده لحد ما سابني.
من خمس سنين، الشرطة قالتلي إن عربية كريم اتفتت ووقعت من فوق كوبري أكتوبر في النيل وقت المطر والعاصفة. ولقوا دم، وساعته، وحطام كفاية يخلي أي حد يتأكد إنه مات.
وفي العزا، شويكار اترمت في حضني وهي بتصوت وانهارت.
وبعدها، أنا اللي سددت ديون العيلة، وساعدتها مادياً، وحولت فلوس تأمين كريم لشركة المقاولات بتاعة عيلته “المنصوري للمقاولات” اللي كانت بتفلس، عشان هي ترجتني أحمي اسم ابنها وسمعة العيلة.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
ودلوقتي واقفة قدامي ولابسة لولي متباع بفلوس حرقة قلبي عليه.
ومن جوه الأوضة، الست الصغيرة ندهت:
”كيمو؟”
بطني وجعتني من الصدمة.
شويكار لحقت نفسها الأولى وقالت:
”الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة يا فريدة”.
رديت عليها بهدوء: “لأ، هو أوحش بكتير”.
ملامح كريم قلبت وبقت ناشفة.
وقال: “أنتِ أخدتي فلوس التأمين، وظبطتي حياتك. خدي بعضك وامشي”.
كان لسه فاكرني الزوجة المطيعة اللي بتمضي على الورق من غير ما تقراه.
نسي خالص أنا بقيت إيه بعد ما هو اختفى.
أنا بقيت رئيسة قسم المحاسبة الجنائية في البنك المركزي المصري، يعني تخصصي كشف النصب، الأصول المستخبية، الهويات المزورة، والإفلاس الوهمي.
حطيت موبايلي في جيب البالطو وسبت التسجيل شغال.
قلبي كان بيدق بسرعة، بس خبرتي وشغلي خلوني أتحكم في نفسي.
الوشوش.
المواعيد.
المخارج.
الشهود.
حفظت كل حاجة في دماغي.
الزعل زمان كان مخليني ضعيفة.
بس الأرقام علمتني الصبر.
والصبر علمني إن الكدابين دايماً بيغلطوا ويبوحوا بكل حاجة لما بيحسوا بالأمان.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
سألته: “مين دي؟”
كريم رد من غير ما يفكر ثانية:
”مراتي. وده ابننا”.
الكلام وجعني، بس رفضت أبين له أي كسر.
شويكار قربت مني وقالت بلؤم:
”لو عملتي مشاكل، هنقول للكل إنك كنتِ شريكة وعارفة. النصب على شركات التأمين ممكن يودي الأرملة في داهية ويخلي شكلها متهم ومذنب جداً”.
بصيت في عينيها وابتسمت.
وقلتلها: “يبقى المفروض تدعي… إني مكنتش جاية هنا لوحدي”.
بس أنا عرفت العلامة اللي فوق حاجبه—دي اللي كنت ببوسها كل يوم الصبح لمدة حداشر سنة.
شويكار لمحتني الأول.
وضحكتها اختفت تماماً.
همست وقالت: “فريدة”.
كريم طلع الممر بسرعة وقفل الباب وراه.
وقال: “أنتِ مش المفروض تكوني هنا”.
ضحكة مريرة كانت هربت مني من كتر الصدمة.
وقلتله: “في المستشفى؟ ولا في نفس الدنيا مع راجل المفروض إنه مات وشبع موت؟”
مسك كوعي جامد.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
وقال: “وطي صوتك”.
فضلت باصة لإيده لحد ما سابني.
من خمس سنين، الشرطة قالتلي إن عربية كريم اتفتت ووقعت من فوق كوبري أكتوبر في النيل وقت المطر والعاصفة. والمحققين لقوا دم، وساعته، وحطام كفاية يخلي الجهات الرسمية تعلن وفاته.
وفي العزا، شويكار اترمت في حضني وهي بتصوت وانهارت.
وبعدها، أنا اللي سددت ديون العيلة، وساعدتها مادياً، وحولت فلوس تأمين كريم لشركة المقاولات بتاعة عيلته “المنصوري للمقاولات” اللي كانت بتفلس، عشان هي ترجتني أحمي اسم ابنها وسمعة العيلة.
ودلوقتي واقفة قدامي على بعد خطوات ولابسة لولي متباع بفلوس حرقة قلبي عليه.
ومن جوه الأوضة، الست الصغيرة ندهت:
”كيمو؟”
بطني وجعتني من الصدمة.
شويكار لحقت نفسها الأولى وقالت:
”الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة يا فريدة”.
رديت عليها بهدوء: “لأ، هو أوحش بكتير”.
تكملة القصة: خيوط اللعبة تبدأ في الالتفاف حول رقابهم
شويكار برقت عينيها، واللون هرب من وشها وهي بتلفت حواليها في ممر المستشفى، وكريم خطوة لورا ورجع ضهره للباب كأنه بيحاول يخبي الست اللي جوه بوشه.
”قصدك إيه بمش لوحدك؟” كريم سأل وصوته اتهز لأول مرة، النبرة الناشفة اللي كان بيتكلم بيها اتمحت.
ابتسمت ببرود، وحطيت إيدي في جيب البالطو بتمكن، وصابعي داس على زرار فصل التسجيل بعد ما اتأكدت إن اعترافه بصوته إنه عايش، وإنه متجوز، وتهديد شويكار ليا بالبث المباشر بقوا معايا في الحفظ والصون.
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
قلتله: “دكتورة ليلى عثمان، اللي جوه في العمليات أوضة 302، تبقى زميلتي… وجوزها يبقى المستشار شريف مهران، رئيس نيابة الأموال العامة. وهو برة في الاستراحة مستني النونو الجديد مع بقية العيلة. تفتكر لو ندهتله وقلتله إن عندي حالة ‘غسيل أموال ونصب وتزوير شهادة وفاة’ حية ترزق في الممر، هيتأخر عليا؟”
كريم وشه بقى أزرق. شويكار قربت مني وحاولت تمسك إيدي بتمسكن مفضوح: “فريدة يا بنتي.. فكري في سمعة جوزك.. فكري في شكلنا.. إحنا عملنا كده عشان المركب ميتغرقش! الشركة كانت هتقع وكريم كان هيتسجن بسبب الديون!”
سحبت إيدي منها بمنتهى القرف وقلت: “المركب؟ أنتوا غرقتوني أنا في شبر مية! خمس سنين وأنا بلبس أسود، خمس سنين وأنا بدفع من لحمي الحي لديونكم، وبحول فلوس تأمينه اللي النيابة هتحسبها ‘تسهيل استيلاء على أموال عامة واختلاس’ لشركتكم عشان ‘شرف العيلة’.. وفي الآخر الشرف طلع طوق فاضي مدفون في الترب، والفلوس رايحة لولي في رقبتك وفيلا في التجمع لست هانم جديدة!”
في اللحظة دي، الباب اتفتح والست اللي جوه ظهرت وهي ساندة على المحلول، وشها كان تعبان بس عينيها مليانة شك: “في إيه يا كريم؟ مين دي؟ وصوتكم عالي كده ليه؟ والبيبي عمال يعيط جوه!”
بصيت لها من فوق لتحت.. كانت صغيرة، ضحية تانية أو يمكن شريكة، مش قضيتي. بصيت لكريم وقلتله: “مبروك الوالد الجديد يا كيمو. يتربى في عز الحكومة.”
”فريدة استني!” كريم صرخ وهو بيحاول يحصلني وأنا بلف ضهري وبمشي في الممر بخطوات ثابتة وسريعة. كعب جزمتي كان بيعمل صوت منتظم في الممر الهادي، صوت كان بيعلن بداية عدي التنازلي لدمارهم.
خطة المحاسبة الجنائية: الأرقام لا تكذب
مرحتش للمستشار شريف مهران في الاستراحة. أنا أذكياء المحاسبة الجنائية مبيتحركوش بالاندفاع. الخطوة دي كانت مجرد كارت إرهاب عشان أكسب وقت وأخرج من المستشفى من غير ما حد يتعرضلي.
ركبت عربيتي، وقعدت ورا الدريكسيون. لميت شعري لورا، وأخدت نفس عميق. الدموع اللي كانت محبوسة في عيني نزلت، بس مش دموع حزن.. دي كانت دموع غضب وصدمة بتتحول لطاقة انتقام مفيهاش أي رحمة.
طلعت الموبايل، وبعت التسجيل الصوتي بالكامل على الإيميل السري بتاعي وشيلت نسخة على “الcloud”.
فتحت اللاب توب بتاعي وأنا قاعدة في العربية، ودخلت على السيستم الداخلي للرقابة المالية وبحكم منصبي كرئيسة قسم المحاسبة الجنائية في البنك المركزي، بدأت أربط الخيوط:
السجلات التجارية: شركة “المنصوري للمقاولات” اللي كانت بتفلس من 5 سنين، دخلها تدفقات نقدية ضخمة بعد الحادثة بـ 6 شهور (فلوس التأمين بتاعتي).
الحسابات السرية: بدأت أتتبع حركة الحسابات البنكية لشويكار.. ولقيت المفاجأة. الحسابات بيخرج منها مبالغ دورية لشركة تانية تابعة لـ “مستحضرات تجميل” مسجلة باسم زوجة كريم الجديدة!
الهوية المزورة: كريم عايش في التجمع، وبيدخل مستشفى خاص، وبيتعامل باسم إيه؟ تتبعت رقم بطاقة كريم القديم، ملوش أي حركة. فتحت سجلات المواليد الحديثة في نفس المستشفى لليوم ده.. ولقيت اسم الأب للمولود الجديد: “كريم أحمد المنشاوي”.. تزوير في أوراق رسمية وجناية تزوير هوية.
أنا مكنتش بواجه جوز خاين.. أنا كنت بفك شفرة تنظيم عصابي عائلي قاده شخصين كنت بفتكرهم أهلي.
المواجهة الثانية: اللعب على المكشوف
تاني يوم الصبح، الساعة كانت 9 بالدقة. مكتب رئيس مجلس إدارة “المنصوري للمقاولات”.
شويكار كانت قاعدة ووشها شايل الهم، وكريم كان واقف ورا الشباك بيشرب سيجارة وعينيه منمتش.
الباب اتفتح من غير ما أخبط. دخلت وورايا اتنين رجالة ببدل سودا من حرس البنك المركزي، ومعايا شنطة مستندات.
شويكار وقفت مخضوضة: “فريدة؟ أنتِ جاية هنا ليه؟ إحنا ممكن نتفاهم.. كريم مستعد يكتبلك الفيلا باسمك ويديكي…”
”اسكتي يا شويكار هانم،” قلتها وأنا برمي الملف الأزرق على مكتبها. الصوت كان زي ضربة الرصاص.
كريم لف وبص للملف: “إيه ده؟”
قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل: “ده تقرير فحص جنائي كامل وموثق. من أول تزوير شهادة الوفاة بمساعدة دكتور مرتشي في مكتب الصحة وقت العاصفة، لحد غسيل أموال التأمين وتحويلها لحساب شركتكم، لتزوير هوية جديدة باسم كريم المنشاوي، وصولاً للتهرب الضريبي لشركتكم في آخر 3 سنين بمبلغ يتعدى 40 مليون جنيه.”
كريم قرب من المكتب ويده بتهتز وهو بيفتح الملف ويشوف صور الشيكات والتحويلات المطبوعة بالثانية والدقيقة. “أنتِ لحقتي تعملي كل ده إمتى؟!”
بصيت في عينيه بثقة وقلت: “أنا بقالي 5 سنين بدرس ألاعيب اللي زيك يا كريم.. بس مكنتش أعرف إن أول تطبيق عملي ليا هيكون فيك. الورق ده بنسخة منه، مع التسجيل الصوتي بتاع امبارح، طالعين حالاً لنيابة الأموال العامة ومكتب النائب العام.”
شويكار وقعت على الكرسي وهي بتعيط بجد المرة دي: “حرام عليكي يا فريدة! ابنه لسه مولود امبارح! هترميه في السجن؟”
وقفت، وظبطت اللياقة بتاعة البالطو بتاعي، وبصيت لهم بكل برود:
“الراجل اللي مات من خمس سنين، ميرجعش للحياة عشان يعيش رفاهية بفلوس قهرتي. الراجل ده مكانه الطبيعي ورا القضبان.. أنتوا مأخدتوش مني فلوس بس، أنتوا سرقتوا خمس سنين من عمري وأنا بعيط على سراب. ودلوقتي.. جه وقت الحساب.. بالأرقام، والأرقام مبتظلمش.”
سبتهم في الأوضة وصوت صراخ شويكار وتوسلات كريم ورايا، وخرجت للشمس وأنا حاسة لأول مرة من خمس سنين.. إني بتنفس بجد.