بعد رجوعي روايات رولا
أنا رجعت مصر بعد خمس سنين مرار وشغل في حقول البترول في حتة مقطوعة في وسط البحر.. خمس سنين بتكتك من الساقعة والغربة، وشايل في إيدي شنطتين مليانين هدايا، ومعاهم أمل كنت عايش بيه بالعافية وسط الملوحة والغربة اللي بتاكل في الواحد.
التاكسي نزلني بعد المغرب في منطقة هادية وجديدة في التجمع الخامس.. الفيلات شكلها يفرح ونضيفة والمنطقة هادية، والفيلا بتاعتي—اللي دافع دم قلبي فيها وشاريها—كانت واقفة زي ما هي بالظبط زي ما أمي كانت بتوريها لي في مكالمات الفيديو القصيرة اللي كانت بتسمح لي بيها: الواجهة متشطبة، الجنينة نضيفة، وأنوار السور منورة.. حاجة تشرح القلب.
لثواني، صدقت الصورة.. لحد ما سمعت صوت رزع دي جي وطبلة عالي طالع من جوة الفيلا وهز زجاج الشبابيك!
مزيكا، ضحك، خبط كاسات، ولمة ناس بتتكلم بثقة تامة.. ثقة ناس متأكدة إن صاحب المكان لسه مقطوع في وسط البحر ومش هيرجع دلوقتي خالص.
أنا مكنتش قايل لحد إني راجع.. الشغل هناك وقف فجأة لظروف صيانة، فقلت أرجع أعمل مفاجأة لـ “سارة” والعيال.. كنت متخيل بقى المشهد الرومانسي: بنتي “ليلى” تجري عليا من على السلم، وابني “يحيى” يستخبى ورا رجل أمه لحد ما يعرفني، وسارة تحط إيدها على بوقها من الصدمة ونقعد نعيط كلنا من الفرحة تحت أنوار المدخل.
لكن وأنا واقف عند صندوق البوسطة، لمحت نور أصفر ضعيف وضلمة طالعين من الشباك الصغير بتاع البدروم اللي باصص على الجنينة الجانبية.
البدروم ده لما سافرت مكنش لسه اتشطب.. كنت ناوي أعمله أوضة ألعاب للعيال لما أرجع.. كان المفروض إنه مخزن كراكيب، مش مكان للمعيشة والتدفئة والستير!
مشيت براحة من غير ما أروح ناحية الباب الرئيسي.. فتحت بوابة الجنينة الجانبية بالراحة.. التلج والبرد بتوع طوبة كانوا مغطيين الأرض.. ومن ورا زجاج باب البدروم المغيم، شفت حركة.. شفت مراتي!
”سارة” كانت قاعدة على كرتونة مقلوبة، لابسة جاكيت شتوي قديم وخفيف ومش ملاحق على الساقعة، وموطية راسها ولمة شعرها بإهمال كأن الاهتمام بالنفس بقى رفاهية للناس التانية مش ليها.. كانت بتصب مية سخنة من كاتل كهربا في طبق بلاستيك، وبتقلب آخر شوية كورن فليكس في علبة عشان تأكل ابننا.. “يحيى”، اللي سبته وهو لسه بيحبى، كان قاعد على الأرض الخرسانة الساقعة وساند على بطانية، وشه خاسس وعينيه واسعة وزي ما يكون فيها خوف وخجل.
”ليلى” هي اللي شافتني الأول.
بقى عندها عشر سنين دلوقتي.. لما سبتها كانت بتلبس كوتشي بينور وبتسألني هو البحر فيه حيتان؟ دلوقتي واقفة بجاكيت صغر عليها، وكمامه واصلة لنص دراعها، وبتبص لي من ورا الزجاج كأن أمنيتها لما اتحققت بقت مخيفة!
”بابا؟”
الكلمة دي كسرت حاجة جوايا.
رميت الشنطتين من إيدي.
”سارة” لفت.. لثانية مكنتش قادرة تتحرك.. بعدين وقفت بسرعة لدرجة إنها داخَت وسندت على رف خشب وهي بتهمس باسمي: “يوسف!”
زقيت الباب وفتحت بالعافية.
”ليلى” جريت عليا وخبطت في صدري بلهفة طفل كان فقد الأمل إن حد ينقذه.. “يحيى” جِه وراها براحة، مش فاهم، لحد ما حضن رجلي لما استوعب إني حقيقي.. “سارة” جت في الآخر.. لما خدتها في حضني، حسيت بعضمها.. مفيش أي لحم.. خست النص.
وفوقينا.. من سقف البدروم.. سمعت صوت ضحكة عالية جداً.. صوت أختي “مروة”!
كانت بتزعق وتقول: “افتحي قزازة تانية يا ماما! يوسف تلاقيه دلوقتي ميت من الساقعة في البحر واحنا هنا بنقود المملكة!”
بصيت حواليا في البدروم: دفاية كهربا صغيرة، مشترك سلك طويل، مرتبتين على الأرض، علب تونة وفول، غسيل في أكياس بلاستيك، وجردل تحت ماسورة بتنقط مية.. عيالي عايشين في البدروم تحت بيتهم، وأمي وأختي بيعملوا حفلات فوق بالفلوس اللي ببعتها!
وديت صوتي خالص عشان الغضب ميرعبش العيال قبل ما يرعب اللي ظلموهم: “سارة.. فين الفلوس اللي كنت ببعتها كل شهر؟”
شفايفها رعشت وقالت: “أمك قالت إن التوكيل العام اللي سيبتهولها بيديها الحق تتحكم في كل الحسابات.. وقالت لي إني مريضة نفسية ومش وش بهدلة، ولو نطقت بكلمة ليك، هتبلغ عني حماية الطفل وتقول إن أهلي هملين في العيال.. وطردتني برة الشقة وقفت عليا باب السلم لما واجهتها بخصوص كروت البنك.”
غمضت عيني مرة واحدة.
ولما فتحتها.. مكنتش يوسف اللي راجع بهدايا.. كنت واحد تاني خالص.
مسكت وشها بين إيديا براحة وقلت لها: “اسمعيني.. إنتي والعيال هتخرجوا من البيت ده حالا الليلة.. وأنا هعرف أتعامل معاهم.”
”يوسف.. أمك قالت إن الشرطة هتصدقها هي.”
”يبجى هنوريهم الأدلة اللي تخليهم يصدقونا احنا.”
دي كانت أول حاجة حقيقية وصادقة أقولها الليلة دي.. الكذبة بقى بدأت لما طلعت على الباب الرئيسي للفيلا، ورنيت الجرس.. وأنا مبتسم.
الجزء الثاني: العيلة اللي فوق
”مروة” أختي فتحت الباب وفي إيدها كاس عصير، ولابسة بلوزة حرير غالية كنت فاكر إني شفتها في محل براند كبير وأنا في المطار.
بوقها اتفتح من الصدمة: “يوسف؟!”
المزيكا وقفت وراها.. والضحك اتقلب لهمس وسوشة.. أمي ظهرت من المطبخ ولابسة فستان قطيفة شيك، وفي ودنها حلق ألماظ، ووشها عليه علامات الست اللي حساباتها اتقلبت لما لقت اللي بتستغله رجع صاحي.
أمي استوعبت الصدمة أسرع من مروة وقالت: “يوسف! مِقلتش ليه إن ميعاد نزولك اتغير؟”
دخلت خطوتين جوة.. الفيلا ريحتها معطرات غالية، وأكل دليفري من براندات، وأكياس شوبينج مالية صالة المدخل.. وفي الريسبشن، ناس غريبة مأعرفهاش واقفين بكاساتهم حوالين المدفأة، وصور عيالي اللي كانت محطوطة في براويز على الرف بقت زي ديكور قديم لبيت ناس تانية.
”كنت حابب أعمل مفاجأة لعيلتي.”
أمي عينيها زاغت ناحية باب البدروم وقالت بسرعة: “سارة والعيال نايمين.. هي تعبانة شوية اليومين دول يا يوسف ومودها مش مظبوط، وهي اللي صممت تقعد تحت عشان قالت إن الدوشة اللي فوق بتتعبها.”
”مروة” ضحكت بسخرية: “إنت عارف سارة بقى.. طول عمرها بتعشق الدراما.”
في اللحظة دي، سارة دخلت من الطرقة الجانبية ووراها ليلى ويحيى.
المكان كله سكت.. مفيش أي نور شموع أو ديكور يقدر يداري حالتهم: ليلى بكمامها القشيرة، يحيى ببطانيته المبهدلة، وسارة الواقفة خاسة ومتبهدلة تحت السلم.. كل الضيوف بقوا يبصوا ومذهولين.
أمي وشها اتشنج وقالت بزعيق: “سارة! إيه اللي مطلعك بالعيال بالمنظر ده قدام الناس؟”
وقفت بينها وبين سارة وقلت: “مطلعهم لأن ده بيتهم.. وهما عايشين هنا.”
”مروة” لوحت بإيدها: “يوسف، وحياتك بلاش النبرة دي.. احنا بقالنا خمس سنين شايلين البيت ده ومحافظين عليه وإنت مش هنا.”
”أنا كنت ببعت كل شهر مبالغ ضخمة.. دافع أكتر من 6 مليون جنيه!”
الرقم نزل عليهم زي الصاعقة.. والضيوف بدأوا يبصوا لأمي.
أمي رفعت راسها بكبرياء: “الفلوس بتتصرف في البيت.. مصاريف، تصليحات، مدارس العيال، التزامات، استثمارات.. إنت عملت لي توكيل عشان كنت واثق فيا.”
”أنا عملت توكيل لإدارة الحسابات ودفع الفواتير والمصاريف وأنا في الغربة.. مش عشان تعيشوا وتتفسحوا بيهم!”
أمي مدت إيدها في شنطتها وطلعت ورقة: “إنت مضيت لي على التوكيل ده يا يوسف.. ولو عملت مشاكل، أنا هثبت في المحكمة إن سارة دي غير متزنة والعيال كانوا متبهدلين معاها.”
”إياكي تهددي مراتي.”
بصيت لسارة وعيالي، وبعدين لمعصم إيد أمي.. الساعة اللي لابسها تمنها يربط عيلة سنة كاملة.
قلت لها: “الليلة دي، سارة والعيال خارجين معايا.”
”مروة” ابتسمت بسخرية: “تمام.. خدهم في أي لوكاندة لحد ما تهدى.”
قلت: “هخدهم فندق.. فندق فيه مية سخنة وسرير وأكل نضيف.. وبكرة الصبح هنحل الموضوع ده بالـقانون.”
أمي قالت بعصبية: “الموضوع يتحل وودي في وسط العيلة!”
قلت لها: “لأ.. هيتحل قدام شهود.”
الجزء الثالث: الصبح.. وقدام الكل
الساعة ستة ونص الصبح، رجعت للفيلا ومعايا محاميتي، واتنين أمناء شرطة من قسم التجمع، ومفتش من التضامن الاجتماعي (حماية الطفل).
أمي فتحت الباب بالروب، ووشها مليان غل: “إيه ده؟ إيه البهدلة دي؟”
المحامية ردت عليها: “الفيلا دي مكتوبة باسم ‘صندوق ائتماني’ لـ سارة وأولادها كمسؤولين أساسيين.. ومعانا أمر تمكين فوري وتحفظ على المكان.”
”مروة” نزلت من على السلم مبهدلة وبشعرها: “إنت جايب الشرطة لأمك يا يوسف؟!”
”دي مش فيلتها.. ده بيت أولادي.”
الأمناء دخلوا بهدوء.. من غير شوشرة.. وبدأوا يثبتوا الحالة.. بتوع حماية الطفل نزلوا البدروم وشافوا المراتب، الدفاية، الأكل المعلب، الرطوبة اللي في الحيطان، والباب اللي مقفول عليهم بقفل من برة.. كل ده اتصور واتثبت إن العيال كانوا محبوسين في ظروف غير آدمية والبالغين عايشين فوق في تكييف ودفا وأكل وشرب.
مفتش الحسابات طلع الدفاتر وكشوفات البنك اللي المحامية جابتها: سحب من كازينوهات، رحلات شرم الشيخ والجونة، لبس براندات، دفع حجز رحلة كروز باسم مروة، وتغيير باسورادات الحسابات البنكية بعد ما لغيت التوكيل من شهرين برقم سرى جديد من لابتوب أمي.
أمي صوتها بدأ يرعش: “احنا عيلة وبنصرف مع بعض!”
رديت: “العيلة مبيتنيمش عيالها على الخرسانة!”
”مروة” قعدت تعيط: “أنا مكنتش أعرف إن حالهم تحت صعب كده!”
”سارة” وقفت وبصت لها بقوة: “إنتي كنتي بتعدي من جنب باب البدروم كل يوم وتسمعي صوت عياطهم.”
أمين الشرطة طلع الكلبشات وبدأ يقرأ بتقرير النيابة: “استغلال مالي، انتحال صفة وتزوير حسابات، وتعريض حياة أطفال للخطر.”
أمي بصت لي بذهول: “أنا أمك يا يوسف!”
بصيت لها وقلت: “وسارة مراتي.. وليلى ويحيى عيالي.. إنتي استغليتي غيابي عشان تكسريهم.”
الكلبشات حددت في إيدها.. ومروة بدأت تصوت وتلوم أمها وتلومني وتلوم سارة وتصرخ.. الجيران في الكومبوند بدأوا يفتحوا الشبابيك ويتفرجوا على الفضيحة اللي بتحصل في الفلل اللي شكلها نضيف من برة.
وأمي ورايحة على عربية البوكس، لفت وقالت: “يا يوسف احنا دم واحد!”
وقفت على السلم وحاضن سارة وقلت: “الدم مبيجوعش العيال تحت الأرض ويشرب فوق عصير براند.”
العربيات مشيت.. والهدوء رجع للفيلا.. والمرة دي، الهدوء ده كان بتاعنا احنا.
الجزء الرابع: البيت رجع لأصحابه
أول حاجة سارة عملتها إنها فتحت كل الشبابيك والستائر.. الشمس دخلت الأوض اللي أمي كانت عايشة فيها كأنها قصر ملكها.. ليلى بقت تمشي في الريسبشن وتلمس العفش كأنها في متحف بعد شهور من الحبس.. ويحيى طلع على الكنبة وبص لي مستني حد يزعق له وينزله.
قلت له: “اقعد يا حبيبي براحتك..” ملوش غير لما أمه قعدت جنبه وحضنته.
حطيت المفاتيح الجديدة في إيد سارة وقلت لها: “البيت ده بتاعك وبتاع عيالك.. ومحدش ليه كلمة عليكي تاني.”
سارة بصت للمفاتيح وقالت بصوت واطي: “إنت هتقعد معانا؟”
السؤال كان صعب.. أنا غبت خمس سنين.. كنت فاكر إن الفلوس اللي ببعتها هي الأمان.. مكنتش أعرف إن غيابي ساب مساحة للشر يدخل.. الفكرة مش تصليح بيت وخلاص.. الفكرة تصليح نفوس.
قلت لها: “آه هقعد.. لو وافقتي تديني فرصة أصلح اللي غيابي اتسبب فيه.”
بصت لي كتير وقالت: “احنا مش أجهزة بايظة هتعمل لها صيانة.. لازم تقعد وتستحمل الوجع لحد ما نخف.”
هزيت راسي وقلت: “هستحمل.”
الأسابيع اللي بعد كده كانت شغل بجد.. شيلنا المحارة البايظة من البدروم، عالجنا الرطوبة، دهنا الحيطان، ركبنا دفاية كويسة، وقلبنا المكان لأوضة ألعاب زي ما وعدتهم زمان.. غيرنا الحسابات، وأرقام التليفونات، وباسورادات كل حاجة.
ليلى بدأت تروح لدكتور نفسي للاستشارات.. ويحيى كان بيستخبى بالأكل تحت المخدة من خوفه، وسارة عيطت أول ما لقت كيس بسكوت مستخبي جوة دبدوبه.. مكنش ينفع نقول له “ماتخافش الأكل كتير”، سيبنا باسكيت مليان حلويات في الصالة باين طول الوقت عشان يطمن.. الأمان مبيجيش بكلمة، بيجي بالأيام اللي بتثبت إنه حقيقي.
سارة رجعت للي بتحبه.. بدأت تعمل كيك وتورت وتبيع أونلاين وسمت الجروب بتاعها “مخبوزات التجمع”.. وأول أوردر جالها كان من جيرانا اللي عرفوا قصتها وبقوا يدعموها.. وبقت تطلع أوردرات وتضحك مع العيال، وأيام تانية تسكت خالص لو سمعت صوت رزع باب.. الصدمة بتاخد وقت عشان تمشي.
أما أمي ومروة.. فالقانون خد مجراه.. الحسابات اتجمدت والنيابة اشتغلت، وصحابهم بتوع الحفلات اختفوا ومحدش بقا يرد عليهم.. مروة حاولت تقول “أمي اللي قالت لي”، بس كشوفات الفيزا باسمها مكنش فيها أي عاطفة.
زرت أمي مرة واحدة بطلب من المحامية.. كانت قاعدة ورا الإزاز في السجن، شكلها صغر، من غير مكياج ولا لبس غالي.
قالت لي: “سارة ه تسيبك في الآخر.. الستات دي مبيطمرش فيهم.”
بصيت لها من ورا الإزاز وقلت: “إنتي لسه فاكرة إن الموضوع صراع بينك وبينها عليا؟”
”أنا عملت اللي شايفاه صح.”
”صح لمين؟”
منطقتش.. ودي كانت آخر كلمة بيني وبينها.
بعد سنة.. البدروم بقى ريحته خشب جديد ودهان وفانيليا من كيك سارة اللي بيستوي فوق.. وبقى اسمه “أوضة الألعاب”.. ليلى ويحيى بيجروا فيه، وسارة رسمت على الحيطة شجرة كبيرة وبيوت منورة.
في ليلة من ليالي الشتا، واحنا قاعدين قدام التلفزيون والبيت دافي وفيه أكل وصوت ضحك العيال حقيقي.. سارة بصت للنار وقالت: “كنت بسمع ضحكهم فوق وأنا بموت تحت.”
مسكت إيدها وقلت لها: “عشان كده احنا دلوقتي هنعمل صوت أحلى.. صوت يغطي على أي وجع فات.”
وبدأنا نعمل صوت أحلى.. نلم الجيران، نلعب مع العيال، وبقى البيت مفتوح في كل المناسبات.. وفي العيد، علقنا زينة منورة كبيرة على البوابة عشان سارة قالت: “لازم أي طفل يعدي يعرف إن البيت ده أمان وفيه ترحيب.”
أنا سبت شغل الغربة.. واشتغلت مهندس صيانة في شركة طاقة شمسية في أكتوبر.. المرتب أقل، بس كل يوم المغرب بكون وسط عيالي.. بقيت موجود.. والوجود هو الأمان الحقيقي.. الأمان مش فلوس بتتبعت في الحساب.. الأمان إنك تصدق اللي بيوشوشك في الضلمة، وميغركش صوت اللي بيضحك فوق وبيوزع كاسات على حساب تعب غيره.