فائقة الروعة
الفصل الواحد و العشرون…
و في تلك الليلة الاخيرة لسارة بالمشفى إستطاع جميل أخيرا أن ينفرد بآسر حتى يفهم منه سبب تصرف عاصم العفوي مع سارة عندما إنهارت..
فاستغل جميل فرصة ان زوجته تبيت عند ابنته بالمشفى و دخل إلي آسر في غرفته بعد أن قال كڈبا انه سينام و لكن جميل يعلم انه يسهر ليلا يتحدث هاتفيا مع هدى.. فقرر أن يقتحم عليه خلوته و لن يتركه إلا عندما يفصح له عن كل ما يخفيه…
طرق الباب و لم ينتظر رد آسر عليه و دخل إلى الغرفة مباشرة.. وجده في الشرفة يهمس لخطيبته بكلام الحب الجميل…
آسر لا والنبي ما انا قافل ولا هانام الا أما اسمعها.
هدى هي إيه دي… ما تبطل جنان بقى.. هو دة وقته.
آسر وقته و نص.. مش وقته ليه ان شاء الله يعني.. دة انا و انت و القمر تالتنا يا قمر… ياللا بقى بطلي بواخة.
هدىشهقت و تصنعت الصدمة كدة يا آسر!! بقى انا بايخة.. طيب مخصماك و مش هاكلمك تاني ابدا.. بس.
آسر اخس عليكي.. و تقدري ماتكلمنيش تاني..
هدى ماهو انت اللي بتقول كلام يضايق اهو.
آسر خلاص يا قلبي.. بلاش كلام يضايق.. خلينا في الكلام الحلو.. قوليلي بحبك بقى.. و ماتقوليش مش وقته.
جميل متدخلا طيب والله البت طلعت زوق و بتفهم في الاصول و عارفة ان دة مش وقت مرقعة..
آسرإلتفت متفاجئا بابا..
جميل بتهكم لا ماما يا حنين.
آسرتنحنح بحرج احممم.. طيب هدى معلش هاكلمك تاني عشان عندي كبسة.. و مش ام لحمة و رز لا.. ادعيلي.. سلام.
أغلق الهاتف و نظر نحو والده الذي يقف أمامه و ينظر له بنصف عين متفحصة عاقدا ذراعيه أمام صدره.. إبتسم آسر إبتسامة صفراء متوترة و سأل والده…
آسر خير يا بابا.. كنت عايز حاجة.. حضرتك.. يعني
جميل ليه يعني هو انا لازم يكون عندي سبب يخليني ادخل اوضة ابني… ماينفعش ادخل كدة و خلاص من غير سبب.
آسر لا يا بابا العفو.. مش قصدي طبعا.. بس اصلي كنت هانام يعني.
جميل و مانمتش.. فقلت اجي اقعد ادردش معاك شوية.. في مانع
آسر لا يا بابا طبعا.. حضرتك براحتك يعني.. طيب مش ممكن نأجل الدردشة دي لبكرة او لما نسافر حتى.. اصل الوقت متأخر يعني وووو..
جميل قاطعه بحزم لا مش ممكن.. و اتفضل اترزع بقى عشان انا مش هاسيبك الا لما نتكلم.
ازدرد آسر لعابه بقلق.. و لكنه تماسك بحرفية و جلس على الفراش أمام أبيه الذي جلس إلى الكرسي الوحيد بالغرفة…
آسر خير يا بابا… حضرتك كنت عايز تتكلم معايا في إيه
لم يتحدث جميل بل ظل ينظر لأسر بتفحص أب يلعب دور الضابط الشرير على إبنه حتى يفصح عما بداخله مما زاد من توتر آسر..
آسر مالك يا بابا.. حضرتك بتبصلي كدة ليه
جميل يعني مانتش عارف ببصلك كدة ليه
آسرو قد علم أن ساعة الصراحة قد حانت لا يا بابا عارف حضرتك بتبصلي كدة ليه
جميل طيب اتفضل.. انا سامعك.
آسر حضرتك عايز تعرف إيه بالظبط
جميل كل حاجة.. و من الأول.. و اهم حاجة اعرف إيه اللي يخلي عاصم يتصرف التصرف دة مع اختك… و إيه اللي يخلي العشم بينهم يوصله انه كدة قدامنا من غير ما ېخاف مني انا حتى.
آسر مين قال انه ماكنش خاېف.. عاصم كان مړعوپ.
جميل لا ماهو باين… دة ماعملش حساب لأبوه ولا ليا انا شخصيا و هو بنتي قدامي بدون وجه حق.
آسر هو ماكنش خاېف منك يا بابا و بس.. هو كمان كان خاېف عليها اكتر.
جميل و خاېف عليه اوي كدة ليه و بأي حق.. و بأي حق انت كمان بتدافع عن واحد غريب خطڤ أختك من و زقك بعيد عنها.. إزاي تقبلها على نفسك و على كرامتك كراجل..
ولا عشان يبقى اخو خطيبتك فمش قادر تتكلم..
آسربعتاب بقى كدة يا بابا هي دي نظرتك ليا.. بعد كل اللي مريت بيه مع سارة في أمريكا و هنا يبقى هو دة رأيك فيا
جميلإنفعل بغيرة على إبنته طيب فهمني.. فهمني إيه اللي يخليه هو يعمل كدة و انت نفسك ازاي ماعندكش مشكلة في دة
آسر عشان اللي شوفته بعد كدة.
جميل إستفسر بنفاذ صبر اللي هو!!
آسر ان دي كانت اول مرة سارة تكون مڼهارة كدة و تهدى من غير مهدئ.. ولا حضرتك نسيت كانت حالتها إيه في أمريكا اول ما فاقت.
جميل لا مانسيتش.. بس اشمعنى عاصم اللي عمل كدة… و اشمعنى هي هديت كدة معاه هو بالذات.
آسر بابا.. من غير لف و دوران.. أكيد اللي حصل دة خلاك تعرف ان عاصم بيحب سارة.
جميل يا سلام و دة مبرر يعني
إبتسم آسر على نبرة الغيرة التي تغلف حديث جميل على إبنته الوحيدة.. برغم أنه لم يكن يغار عليها من كريم.. ربما لانه لم يشعر بكريم كزوج مناسب لإبنته.. او لأنه لم يرى كريم ولا سارة بالقرب من بعضهما كما راها مع عاصم.. و ربما لأنه لم يشعر أن سارة قد أحبت كريم كما تحب عاصم الان..
و لكن آسر فقدقرر معرفة السبب الحقيقي خلف إنفعال والده الذي يراه زائد عن الحد الطبيعي…
آسر يعني حضرتك شايف ان كون عاصم بيحب سارة دة مش مبرر كافي انه لما يلاقيها في حالة إنهيار و محتجاله أو محتاجة انها تهدى و تحس بالأمان.. كل دة مش مبرر في نظرك
جميل لا طبعا.. و بعدين إيه يعني بيحبها.. ما انا بنتي تتحب و ألف مين يتمناها.. عادي يعني.
آسرزفر بتعب من غيرة والده على سارة الزائدة بابا.. انت عايز إيه دلوقتي
جميل عايز اعرف كل حاجة عن الموضوع دة كله.. من اوله لأخره.
آسر حاضر ياسيدي.
و جلس القرفصاء إستعدادا ليقص على والده كل ما يعلم عن علاقة عاصم بشقيقته…
آسر يوم ما سارة قرصها التعبان في الكرافان كانت حالته حاله.. ماسابش المستشفى ساعة واحدة..
فضل معانا لحد ما خرجت.. و انا شخصيا ماكنتش مقتنع بحجة انه فاضي و ماوراهوش حاجة فقاعد يتسلى معانا او انه كان خاېف احسن نحتاج حاجة و أحنا غرب عن البلد و مانعرفش فيها حد.
جميل و ماقتنعتش ليه مع ان كلامه منطقي و عادي جدا.
آسر عشان احنا شباب زي بعض.. و نظرة الخۏف و القلق و الحب اللي كان بيبص لسارة بيهم كانت ڤاضحاه اوي.. عاصم ماعرفش يخبي الحب في عينه زي ما قدر يخبيه جوة قلبه.
جميل تنهد بإقتناع ماشي.. و بعدين.
آسرمردفا لما كلمت عاصم في موضوع هدى ساعتها قبل ما ارجع القاهرة.. لقيته بيفاتحني في نفس الموضوع على سارة.
و لما سألته عن رأيها قالي انه أصلا ماكلمهاش ولا فاتحها في الموضوع دة خالص.
و لما رجعت شغلي.. كلمت سارة عشان اطمن عليها زي العادة يعني.. قالتلي انه قالها انه بيحبها زي ماهي كانت متوقعة.
جميل ليه هو كان بيلمح لها بحاجة
آسر أبدا.. عمره ما لمح لها بأي حاجة.. بالعكس دة طول الوقت كان في خناق معاها بسبب و من غير سبب.
جميل اومال هي عرفت منين او توقعت ازاي يعني و علاقتهم زفت اوي كدة.
آسر بابا.. كلمة ازيك برغم بساطتها بس لو خرجت من القلب بتدخل القلب على طول حتى لو الظاهر غير اللي في القلب.. هو انا اللي هاقولك الكلام دة يا چيمي برضه.
جميل بغيظ اممم.. ماشي.. كمل ياخويا كمل يا دونچوان عصرك و أوانك.. كمل.
آسر بس خلاص.. لما قولتله اني هافاتح حضرتك و ماما في الموضوع رفض..
جميل و ليه
آسر قالي انه لو اتكلم دلوقتي هانعمل كل حاجة مع بعض.. خطوبة و كتب كتاب و كله.. رفض و قال ان سارة اميرته و يومها لازم يبقى ليها لوحدها مايشاركهاش فيه حد ولا حتى اخته و اخوها.
جميلتعجب من قوة حب عاصم لإبنته ياااه.. قد كدة بيحبها
آسر و اكتر يا بابا.. عاصم بيحب سارة جدا.
جميل طيب و هي.. بتحبه
آسرابتسم مطمئنا لقلق أبيه ايوة يا بابا.. سارة كمان بتحبه.
جميل اكتر ما كانت بتحب كريم الزفت.
آسر ايوة.. او اقدر اقولك انها أصلا ماحبتش كريم.. كريم كان بالنسبة لها شخص كويس ظاهريا و ماكنش عندها مانع تديله فرصة.. لكن للأسف طلع حتى مايستاهلش الفرصة دي.. لكن سارة بتحب عاصم..
صمت جميل بتفكير في ما يقول آسر.. فعاصم بالفعل رجلا لا يختلف عليه اثنين.. من حيث النسب و المال الأخلاق و الرجولة.. و حتى الشكل..
حسنا فمرض البهاق يظهر على وجهه بشكل لايمكن التغاضي عنه.. و لكننا لا نقيم البشر من مظاهرهم..
فالمظاهر غالبا ما تكون خادعة..
فها هو كريم بوسامته و تعليمه العالي و حسبه و نسبه و قد خرج منه ما لا يمكن ان يخرج من احقر الناس.. فالمظاهر ليست دائما صادقة.
و سارة تحبه.. صغيرته تحب.. ستتركه و تترك .. لن تركض إليه طلبا للأمان ولا النصيحة.. فقد أصبح لها مأمن غيره.. فقال بغيرة…
جميلبعناد مزيف و لو.. برضه كدة.
آسرضحك بشدة انت بتغير عليها ولا إيه يا چيمي!!
جميل بعصبية طفيفة ماتقوليش چيمي دي تاني فاهم و آه بغير عليها.. دي بنتي الوحيدة.. ماعنديش غيرها.. ازاي يجي واحد غريب كدة ياخدها مني بالسهولة دي..
آسر ما انت خدت سعاد من ابوها و كنت غريب عنها.. ولا حلال ليك و حرام عليه
جميل تعرف تخرسثم قال بحب و حنان و تيجي بيتي غريبة… ضيفة تقعد كام ساعة و تمشي.
آسرمربتا على ساقه إيه يا بابا دة كله و بعدين ماهي كانت هاتتجوز الزفت كريم و ماعملتش دة كله.
جميل كريم برغم كل المميزات اللي كانت فيه إلا إن أمك عمرها ما ارتاحتله ابدا.. و انا بثق في إحساس سعاد جدا.. و كنت مستني اليوم اللي هايتحقق كلامها و يسيبو بعض.
ثم تنهد بحزن لتلك الذكرى المؤلمة..
جميل و حصل و سابو بعض.. بس و سارة خسرانة عنيها.
آسرابتسم بتفاؤل لوالده و اهي عينها رجعت لها و معاها
قلب راجل مش بس هايشيلها في عنيه لا دة على اتم استعداد انه يديها عينيه عن طيب خاطر كمان.
جميل بس ماكلمنيش في حاجة لحد دلوقتي يعني..
آسر و هو أحنا كنا في ايه ولا في ايه يا بابا بس.. دة يادوب سارة ابتدت تفوق اهي.. و عموما انا واثق اننا مش هانعمل كتب كتابي انا و هدى الا لما يكون عاصم و سارة مخطوبين.
جميل ربنا يقدم اللي فيه الخير.. ياللا هاسيبك انا عشان تكمل نوم.
غمزه بمرح و أكمل..
جميل بس ياريت تنجز عشان هانصحى بدري و هاتسوق كتير… ماشي
آسرمقبلا رأس والده ربنا يخليك لينا يا بابا و مايحرمناش منك ابدا.
جميل و يطمني عليك انت و اختك يارب.
ذهب جميل إلى النوم و آسر لمهاتفة هدى مرة أخرى.. ثم تقابل الجميع في صباح اليوم التالي امام المشفى حتى يتجهوا في رحلة سفرهم الى القاهرة.. حضر آسر بصحبة والده بسيارته و وصل عاصم مع هدى بسيارته الرانج روفر التي تتناسب مع رحلة سفر طويلة و حتى تكون مريحة أيضا..
آسر انا هاطلع اجيبهم و اجيب الشنط و اجي.
عاصم لا استنى و انت تشيل الشنط ليه.. في حد هنا مخصوص لكدة..
آسر يا عم عاصم مش مستاهلة… دة هما شنطتين و بعدين انا متعود على كدة.
عاصم كدة اللي هو إيه بقى إن شاء الله.. انك تشيل شنط.
آسر و اكتر من كدة لو الحكاية تخص اختي يا حضرة العمدة.. ها.. هاتيجي معايا يا هدى..
هدى آه طبعا.. ممكن يا عاصم
عاصم براحتك..
جميل طيب ياللا عشان نلحق نسافر بدري بقى.. و انت مش هاتطلع معانا يا عاصم..
عاصم لا يا عمي مالوش لزوم.. ولا انتو محتاجين حاجة..
جميل هو احنا لازم نكون محتاجين حاجة عشان تطلع معانا.. و بعدين أحنا ممكن نتأخر هاتفضل واقف كدة مستنينا.. مايصحش.
عاصم لا يا عمي عادي.. و انا أصلا هاعمل كام تليفون شغل كدة عبال ماتنزلو.. ماتشغلش بالك بيا.
جميل اللي يريحك يابني.. عن اذنك.. ياللا ياولاد.
غاب الثلاث عنه لمدة نصف ساعة تقريبا قضي معظمها في عمل بعض المكالمات الوهمية حتى يشغل باله عنها.. و لكن هيهات.. فحبها بقلبه مثل خيوط العنكبوت تلتف حوله و تحكم قبضتها عليه.. تأفف بملل ليس لتأخيرهم فهو برغم شوقه اليها لم يكن يريد ان يراها..
و لكن تأففه كان بسبب إستحواذها على تفكيره و عقله بالكامل… فنهر نفسه قائلا…
عاصملنفسه إيه يابني انت شغل النحنحة دة.. ماتنشف شوية كدة بقى.. أنساها زي ما قلت.. ولا مش عارف.. طلع الموضوع مش سهل.. صح
استحمل بقى نتيجة انك تسيب لقلبك الحبل على الغارب.. اهو لف الحبل حوالين رقبتك لحد ما هايخنقك.
ثم لاحظ قدومهم معا فترجل من سيارته حتى يستقبلهم…
أما سارة فقد سألت هدى عليه بمجرد ما دخلت الغرفة فقصت هدى عليها ما حدث.. مما زاد ڠضبها و حنقها منه و عليه….
جميل معلش يا عاصم يابني اتأخرنا عليك…
عاصم لا يا عمي ولا يهمك.
سعاد اصل سارة ضغطها وطي فجأة فالدكتور كان ببظبطهولها.
عاصمبلهفة حاول مدراتها إيه.. ليه.. الف سلامة عليكي.. طيب نرجع نطمن عليها الاول..
جميل لا مافيش داعي هي خلاص بقت كويسة و نازلة مع هدى و آسر ورانا اهم..
و بالفعل نظروا للخلف ليجدوهم قادمين نحوهم.. كانت عيناه تتفحصها بقلق حتى يطمئن انها بالفعل بخير.. أما هي فما ان وقعت عينها عليه حتى رفعت حاجبيها و جحظت عيناها مما رأت..
بالفعل قد رأته مرتين فقط و لكن ملامحه حفرت في ذاكرتها بجلبابه الصعيدي و فوقه عبائته التي تزيده هيبة و وسامة.
و لكن تلك كانت اول مرة تراه في ملابس شبابية.. بنطال من الچينز الازرق الغامق.. عليه قميص اسود لم يستطع قفل ازراره كاملة نظرا لبروز عضلات صدره.. فجعلت منه بطل إحدى الروايات الرومانسية التي تكرهها سارة بشدة نظرا لخيالها الكبير المنافي للواقع تماما من وجها نظرها.
فتحدثت في آذن هدى كعادتهما في الفترة الاخيرة..
سارة ېخرب بيت اخوكي..
هدى إيه يا بنتي دة ما تحترمي نفسك.
سارة دة الجلابية و العباية كانو مداريين بلاوي.
هدى عارفة لو سمعك هايعمل فيكي ايه
سارة ولا يقدر يعمل حاجة..
هدى يا سلام.. يبقى لسة ماتعرفيش عاصم.
سارة لا يا حبيبتي انتي اللي لسة ماتعرفينيش.. عاصم معاكم حاجة و معايا انا حاجة تانية خالص.. و دلوقتي اوريكي.. المهم انتي تعملي اللي اتفقنا عليه..
جميلمن بعيد ما ياللا يا بنات بقى الوقت هايروح.
سارة جينا يا بابا اهو.. صباح الخير يا عاصم.
عاصم صباح النور.. حمد الله على سلامتك.
سارة الله يسلمك.
جميل ياللا يا سارة اركبي جنب مامتك.. ياللا يا ولاد عشان نتحرك.
هدى عمو ممكن سارة تركب معايا انا و عاصم.
جميل ليه يا هدى.. مافيش داعي ماحنا مسافرين مع بعض.
هدى لا يا عمو بس حضرتك ماعندكش فكرة السفر مع عاصم ممل قد إيه.. من اول ما نركب لحد ما ينزل.. رجله على البنزين ايده على الدركسيون و التانية على الشباك
و عينه على الطريق و لسانه بيبقى حاطه في التابلوه..
ضحك الجميع بمرح على تلك الطفلة الجميلة..
عاصم مندهشا و غاضبا بتقولي إيه يا بتاعة انتي..
هدى سريعا إيه دة.. عاصم انت هنا..
عاصم لا هناك يا خفة.
هدى لجميل و النبي يا اونكل تديهاني عشان لو قتلني بعد اللي انا قولته دة يبقى في شاهد على الچريمة.
سعادضاحكة خلاص بقى يا جميل و بعدين ماهما كدة كدة هايجو معانا البيت عشان نتغدى مع بعض.
عاصم لا مافيش داعي..
جميل هو إيه دة اللي مافيش داعي..
آسر يابني أحنا مش بخلا والله.
عاصم يا عم مش قصدي والله… بس انتو هاتكونو راجعين من سفر و محتاجين ترتاحو..
سعاد أكيد مش هانرتاح من غير ما نتغدى يعني.
جميل و مش معقولة يعني تبقو في القاهرة و تتغدو في مطعم مثلا.. مايصحش.. خلاص يا سارة روحي مع صاحبتك.
سارةابتسمت بمكر لنجاح خطتها الثانية حاضر يا بابا.
و اتجه كل منهم لسيارته.. ركب آسر امام عجلة القيادة و بجانبه والده و والدته بالخلف.. أما عند سيارة عاصم.. وقف الثلاثة حائرين..
عاصم مالكم واقفين كدة ليه
هدى مين فينا هاتركب قدام و مين هاتركب ورا
عاصم نعم يااختي.. اي حاجة خلصونا.
سارةرفعت حاجبيها بمكر ماشي.. هاركب انا قدام..
عاصمسريعا لا..تراجع بتوتر قصدي يعني اركبي ورا عشان ماتدوخيش من القاعدة قدام و كدة..
سارة مش بدوخ.. انا أدوخ بس..
نظر لها عاصم بغيظ بعد أن فهم مغزى حديثها و لم يعقب… و لكن نظرات التحدي بينهما لم تعلن الهدنة قط…
هدى خلاص نركب انا و انتي جنب بعض.
عاصم نعم ياختي.. ليه بقى.. و هو انا السواق الخصوصي بتاعكم اللي باعتهولك ابوكي العمدة ولا إيه..
هدى ما انت عارف اني مش بحب اركب قدام و بتعب كمان خصوصا لو طريق طويل زي كدة… و إحنا اصلا راكبين مع بعض عشان نسلي بعض.. فنركب جنب بعض أو سارة جنبك احسن.. ها قولت ايه
عاصمبغيظ من ذلك الموقف المعقد خلاص.. اركبو ورا انتو الاتنين و خلصونا..
تركهما و ركب و ضحكا هما بصمت على نجاح خطتهم الثانية على التوالي.. ثم ركبا بالخلف بجانب بعضهما..
و بدأت الرحلة إلى القاهرة..
كانت الفتاتان تتبادلان اطراف الحديث و المزاح طوال الطريق.. و لكن سارة و التي ركبت خلف عاصم مباشرة حتى تظل تتأمل ملامحه بالمرآة لم تدع له هو الفرصة ليتأملها بدوره.. فكل مرة يريد ان تأملها او حتى ينظر لها يزيح نظراته فور ان تلتقي بعينيها..
و لتجنب كشف هروبه أمامها إرتدى نظارته الشمسية و ظل يتأملها بحرية دون ان تراه هي.. و لكنها كانت تعلم عن يقين أنه يراقبها عن كثب..
ظل الكر و الفر بينهما حتى اتته مكالمة من آسر…
عاصم ايوة يا آسر في حاجة..
آسر بقولك إيه هو مافيش ريست قريب..
عاصم لا في.. ليه عايز بنزين ولا ايه
آسر لا بس سارة أصلها مافطرتش و عندها معاد علاج دلوقتي فماما بتقول انها لازم تاكل حاجة الاول..
عاصم آه.. لا في كتير.
آسر نوصل له امتى.
عاصم نص ساعة بالكتير.
آسر طيب تمام.. ماتنساش تقف هناك بقى.. سلام.
هدىبعد ان اغلق الهاتف ايه يا عاصم في حاجة ولا ايه
عاصم لا دة آسر كان بيسألني على ريست عشان يفطرو.
هدى ااه.. طيب فين..
عاصم نص ساعة و نوصل .
و بالفعل ترجل الجميع من سيارته بعد قرابة النصف ساعة امام إحدى الاستراحات التي توجد في ذلك الطريق الصحراوي للمسافرين..
دخلو جميعا و جلسو معا على طاولة كبيرة و طلبو ما يريدون و جلسو يتسامرون بمرح…
آسر بس إيه يا عاصم سواقتك دي.. طيارة و ثابت على الطريق ولا كأنك شوماخر يا جدع.
عاصم انا اصلي بحب السواقة و العربيات اوي..
آسر لا ماهو باين.. بس امتى بقى و ازاي
عاصم و انا في الجامعة.. كنا نروح انا و زمايلي لأي طرق فاضي ولا مدينة جديدة لسة متسفلتة جديد و نعمل بقى اللي أحنا عايزينه.. خمسات و تمانيات و كله.. كانت الفلوس اللي بكسبها من الشركة بتاعتي كلها رايحة على العربيات و تصليحها.
سعاد هو انت خريج إيه يا عاصم..
عاصم computer science من الجامعة الامريكية.
سعاد بجد و كنت بتشتغل و انت بتدرس
عاصم ايوة بس مش عند حد… عملت انا و واحد صاحبي شركة برمجة صغيرة كدة و أحنا في سنة تانية.. بس بعد ما اتخرجنا هو سافر المانيا يكمل دراسة و شغل هناك..
فابويا اشترى نصيبه و كتبه بإسم هدى.. فبقيت هي شريكتي.. بس انا اللي بديرها عشان مجالها بعيد عن دراسة هدى اللي هي فنون جميلة.. بس.
جميل ربنا يباركلك يابني و يوفقك..
عاصم تعيش يا عمي.
هدى الحكاية ماخلصتش هنا.. عاصم عشان طموح اوي قدر انه يكبر الشركة و خلاها مش شركة برمجة لا دخل بيها مجال الاستيراد و التصدير و بقت شركة كبير اوي.
جميل ما شاء الله.. ربنا يباركله و يوفقه.
سارة واضح انك شخص ناجح يا عاصم و عارف انت عايز ايه بالظبط.
عاصم متشكرين يا دكتورة.
فهم هو مقصدها و نظرت له بغيظ لم تكلف نفسها في ان تداريه و رفعت حاجبها پغضب قابله هو بتجاهل و لامبالاة و كاد ان يتسبب لها في جلطة.. فهمست لهدى…
سارة هاقتله صدقيني هاقتلهولك.. خليه يتعدل بدل ما اقتلهولك.
هدىضحكت بخفوت عملك ايه بس ما الراجل قاعد ساكت اهو.
سارة ماهو اللي غايظني انه قاعد ساكت.. لا و كله كوم و حكاية دكتورة اللي طالعلي فيها جديد دي كوم تاني.
هدىابتسمت رغما عنها بيحترمك يا بنتي.
سارة بيحترمني ولا عايز ينقطني.. بقول ايه صحيح.. انتو عملتو ايه في الكرسي بتاعك
هدىبدهشة الكرسي ابو عجل موجود.. عايزاه ليه
سارة شكل اخوكي هايقعدني عليه قريب بعد ما يشلني.. اففففففففففف.
هنا و لم تستطع هدى كبح ضحكتها.. فتعالت قهقتها بشدة حتى الټفت لها الجميع و سألها آسر…
آسر ايه يا هدى بتضحكي اوي كدة ليه
سارة ردت هي لأن هدى لم تستطع الرد بسبب ضحكها لا ابدا اصلها افتكرت حاجة كدة ضحكتها.
آسر طيب ايه ما تضحكينا معاكي.
ايضا لم ترد من فرط ضحكها… ثم بعد قليل أتى الطعام و شرع الجميع في الأكل بين حرب النظرات التي اشتعلت بين سارة و عاصم و تجاهله…
عاصم انتي هاتاكلي يا هدى
هدى مش عارفة.
عاصم طيب ماتتقليش.
جميل ايه يابني ماتسيبها تاكل براحتها.
عاصم معلش يا عمي هدى اصلها بيجيلها دوار حركة و احنا طريقنا لسة طويل.. خاېف تتعب في السكة.
هدى خلاص هاشرب العصير بس.
آسر عصير بس انتي فطرتي طيب
هدى لا.
آسر لا يبقى لازم تفطري.
هدى هاكل حاجة صغيرة بس عشان مش عايزة اتعب.
و بالفعل اكملو فطورهم و قامت سعاد بإعطاء سارة علاجها و انطلقو مستأنفين رحلتهم..
عادت هدى و سارة الى مزاحهم و حديثهم الذي لا ينتهي و كانت عيون سارة لا تفارق المرآة الامامية للسيارة لكي تشبع نظرها من عاصم قبل ان يتركها..
و بعد قليل شعرت هدى بأنها ليست بخير.. فطلبت من عاصم التوقف…
هدى عاصم.. اقف على جنب بسرعة.
سارة باهتمام ايه يا هدى مالك في ايه
عاصمبعتاب لطيف قولتلك هاتتعبي.
نزل عاصم من سيارته بعد ان اوقفها ليساعد شقيقته على النزول و خلفها سارة التي تفاجئت بهدى تتقيء كل ما في جوفها بقوة…
توقفت ايضا سيارة آسر الذي تفاجئ و تعجب من وقوفهم ليجد هدى تتقيء بشدة فركض نحوهم بلهفة..
آسر ايه ده في ايه مالها هدى
سارة مش عارفة.. فجأة كدة قالت لعاصم يقف و من ساعة ما نزلت عمالة ترجع.
عاصم بعتاب قولتلك ماتاكليش حاجة يا هدى.. اديكي تعبتي اهو.
سارة طيب انا هاروح العربية اجيبلها ماية..
سعادو هي تقترب منهم ايه يا ولاد مالها هدى
آسر تعبانة شوية يا ماما.
سعاد اختك فين
آسر راحت العربية تجيبلها ماية… ها يا هدى بقيتي احسن
هدى بتعب و هي تستند على ذراع عاصم اه.. احسن.
عاصم طيب تعالي علي العربية ياللا.
و قابلهم جميل و هو يقترب من سيارة عاصم…
جميل يابني نطلع على اي مستشفى احسن عشان نطمن عليها.
عاصم مافيش داعي.. هي بس بتتعب من السفر عشان كدة مابتاكلش حاجة قبل السفر..
آسر بمزاحه المعتاد ايه ده انا شكلي اتضحك عليا يا سارة.. انا راجل بحب السفر و الفسح.. ماينفعش الكلام دة.
سارة شكلك كدة.
عاصم احنا فيها يا اخويا اخدها و نرجع بلدنا.
آسر ترجع فين دة بعينك.. دة انا اجيبلها طيارة مخصوص.
سارة سيدي يا سيدي.. الله يسهلك يا ست هدى.. خطيبك هايجيبلك طيارة..
سعاد عقبال يا حبيبتي ما تلاقي اللي يجيبلك طيارة انتي كمان.
سارة و عيونها على عاصم و الله انا راضية بعجلة و ياخدني وراه كمان.. بس يجي.
جميل شوف البت.. عيب كدة.
سعاد ههههه.. ربنا يسعدك يا حبيبتي.. ها يا هدى بقيتي احسن
هدى اه يا طنط تمام.
جميل طيب ياللا يا سعاد نستنى آسر في العربية.
ذهبا جميل و زوجته الى السيارة.. و اقترب آسر من هدى و أمسك بيدها ليطمأن عليها فنهره عاصم بمزاح..
عاصم ايه يا عم انت.. انا واقف يعني..
آسر و واقف ليه يعني ما كلك نظر.
عاصم وحياة خالتك
آسرلهدى عاجبك كدة
سارة ماتسيبه يا عاصم يطمن على خطيبته.. ولا انت فاكر كل الناس قلبها حجر زيك
فهم ثلاثتهم مقصدها كل بطريقته الخاصة… فهدى فهمت انها تناغش قلبه الذي يملؤه حبها.. و آسر فهم و شعر بشئ ما مختلف و ليس على ما يرام بينهما..
أما عاصم فلم يعمل عقله بل نغزه قلبه عندما شعر بالحالة التي وصلت اليها و تلك الفكرة التي أخذتها عنه بأن قلبه قاسې و وصفته بالحجر.. فلو تعلم فقط بأنه كان بالفعل حجر و لكنه لان لها و من أجلها فقط..
لم يستطع رفض طلبها في أن تبتعد معه بضعة دقائق حتى يطمئن آسر على خطيبته.. و وقفت معه بعيدا عن السيارة بخطوات قليلة.. حل الصمت بينهما حتى لم تحتمل فسألته..
سارة عامل ايه يا عاصم
عاصم كويس يا دكتورة.
سارة تاني دكتورة… هو مش احنا كنا اصحاب و شيلنا الألقاب.. ليه رجعتها تاني.. ليه بتبعد عني يا عاصم
عاصم ازاي بعيد عنك و انا واقف جنبك اهو.
سارة عمرها ما كانت بالمسافات يا عاصم… ياما ناس بيبقى في بينهم اميال و بحور و اقرب لبعض من جلدهم.. و ناس تانية زي حالتنا كدة… واقفين في وش بعض لكن بينهم مسافات مش عارفين يقربوها..
عاصم بيتهيألك.
سارة و بيتهيألي برضه اننا بعد ما كنا أصحاب و أكتر كمان نرجع تاني لنقطة الصفر… نرجع تاني أغراب.. بيتهيألي انك بتتجاهلني و حتى الرسايل اللي ببعتهالك على الواتس مابقاش ترد عليها.. دة عادي بالنسبة لك
عاصم اعطاها ظهره هربا منها لا أحنا طول عمرنا كدة.
سارة ذهبت لتقف أمامه و تواجهه لا ماتكدبش عليا ولا على نفسك.. إحنا عمرنا ما كنا كدة.. إحنا كنا أكتر من اصحاب.. احنا كنا….
ألجمها كبرياء الأنثى بداخلها عن أن تكمل جملتها… فقال هو هربا…
عاصم ياللا عشان نلحق طريقنا..
سارة طريقنا هو احنا لينا طريق واحد يا عاصم
لم يرد عليها او بالأحرى لم يعرف كيف او ماذا يمكنه ان يقول فتركها و ذهب.. أما عند آسر و هدى.. فقد كان يقف أمامها و هي تجلس بالسيارة بتعب…
آسر ها يا هدى.. بقيتي احسن
هدى اه الحمد لله..
آسرو جلس على ركبته حتى يصل لمستواها و أمسك يدها كدة يا هدى… كدة تخضيني عليكي بالشكل دة يا روحي.
هدىبخجل معلش.. ماكنش قصدي.. ڠصب عني.
آسر طيب لما انتي بتتعبي من السفر بالعربية ماقولتيش ليه كنا خدنا طيارة.
هدى مش مستاهلة.. انا متعودة على كدة بس المشكلة اني اكلت في الريست و ده تعبني.. ثم لاحت نبرة غاضبة في صوتها ماتشغلش بالك انت و روح شوفلك واحدة ماتتعبش منك عشان تسافر معاها براحتك.
آسرضحك على غيرتها الجميلة هههههههههه… يا مچنونة.. و هو انا عندي اهم ولا اغلى منك اشغل بالي بيه..
هدى يا سلام ياخويا.
آسر وحياتك انتي ما عندي أغلى منك.. و لو سفري و فسحتي مش معاكي فأنا مش عايزها..
هدى بجد يا أسر
آسر طبعا يا قلب آسر.
هدى ربنا يخليك ليا.
آسر و يخليكي ليا.
إقترب منها عاصم هاربا من سارة التي لم يستطع أن يبقى معها لدقائق معدودة فشعر بالټهديد…
عاصم ها يا هدى.. خلاص بقيتي كويسة.. نتحرك.
هدى اه يا عاصم ياللا..
ثم انطلقو مرة أخرى لوجهتهم.. نامت هدى بجوار سارة من الارهاق.. و لم تنقطع نظرات سارة لعاصم عبر المرآة و لكنها تغيرة من نظرات حب باسمة إلى نظرات عتاب و لوم كانت تنحر قلب عاصم.. خاصة عندما كان يلاحظ دموعها التي كانت ټجرح روحه قبل وجنتيها.
و بعد مدة وصل الجميع لمنزل آل جميل.. و ترجل الجميع و اتجهو نحو البناية ليقابلهم حارس العقار..
فصل الثاني و العشرون…
و بعد مدة وجيزة وصل الجميع لمنزل آل جميل.. و ترجل الجميع و اتجهوا نحو البناية ليقابلهم حارس العقار المدعو أبو محمد.. رجل طاعن في السن لم يرحمه الزمن و قد ظهرت عليه علامات العمر بوضوح..
ابو محمد بترحاب شديد حمد على السلامة يا استاذ جميل.
جميل الله يسلمك يا ابو محمد.. معلش من غير تكليف ممكن تساعد آسر في الشنط..
ابو محمد من عنياثم رآى سارة و هو قد علم ما حدث عبر الهاتف عندما تركوا المنزل بشكل مفاجئ ست سارة الف حمد الله على سلامتك.
سارة الله يسلمك يا راجل يا طيب.. عامل ايه يا راجل يا عجوز انت.. دة انت طلعت عجوز بجد
ابو محمدضاحكا.. فهي قد اعتادت ان تقول له هذه الكلمة منذ ان عادت من أمريكا هههه.. و هو اني كنت ضحكت عليكي و قولتلك اني شاب.. ما اني عجوز..
سارة لا ماكنتش فاكراك عجوز اوي كدة..
آسر ما تياللا يا عمنا ولا هانقضيها رغي.
ابو محمد حالا اهو يا استاذ آسر.. مش كنت برحب بالدكتورة.
آسر اه ترحب بالدكتورة و تنسى الباشمهندس.. ماشي يا ابو محمد مش هانسهالك ابدا..
ابو محمد و انا اقدر برضك.. دة انت الخير و البركة..
و هم ان يحمل حقيبة من الحقائب و لكنها كانت ثقيلة فمنعه آسر ليعطيه أخرى اخف وژنا..
آسر لا سيب دي انا هاشيلها عشان فيها حاجات تتكسر و خد دي..
ابو محمددون نقاش حاضر يابني..
عاصم همس لآسر بعد ان رحل البواب يابني خلي عندك ډم الراجل كبير بجد و مش قادر يشيل حاجة..
آسر استنى بس و لما نطلع هافهمك.. و اتفضل انت بقى يا شاب يا صغير شيل معايا.
ساعده عاصم بالفعل ثم وصل الجميع الى شقة الاستاذ جميل و جلسوا ليرتاحو قليلا من السفر…
سعاد ياللا يا بنات.. ياللا عشان نجهز حاجة ناكلها..
عاصم ماتعمليش حسابنا أحنا يا مدام سعاد.. أحنا هانمشي… أحنا اطمنا عليكم خلاص..
جميل لا طبعا هانتغدى مع بعض.. دة انت راجل من بيت كرم و تعرف في الاصول.. ولا هاتكسر كلمتي و تكسفني
عاصم لا يا عمي طبعا ما عاش ولا كان اللي يكسر كلمتك ولا يكسفك.. بس اصل…
جميل قاطعه لا اصل ولا فصل.. أحنا يا عاصم خلاص بقينا اهل..
عاصم بس كدة هانتعب مدام سعاد معانا.
جميل ولا تعب ولا حاجة ماهي كدة كدة
كانت هاتعمل لنا اكل.. ولا كانت هاتسيبنا جعانين يعني.. ياللا يا ام آسر حضريلنا حاجة ناكلها.
سعاد حاضر يا جميل.. ثم نظرت بغيظ لعاصم الا قولي يا واد انت..
عاصمبدهشة شديدة واد
سعاد آه واد.. انت أكبر من آسر بقد إيه مش سنة و نص.. تبقى زيك زيه.. قولي بقى..
عاصمابتسم عندما علم مصدر عفوية سارة و آسر آمريني.
سعاد هو إيه حكاية مدام سعاد دي اللي انت ماسكلي فيها دي.. ها
عاصم اومال حضرتك عايزاني اقولك ايه
سعاد قولي يا طنط.
عاصمجحظت عيناه دهشة نعم هو مش أحنا كنا اتفقنا قبل كدة على مدام.. رجعتي في كلامك ليه تاني..
و لم تستطع الفتاتان كبح ضحكاتهما المجلجلتين.. فنهرتهما سعاد قائلة…
سعاد بتضحكو على إيه يا جزمة انتي و هي
سارة ههههههه… اصل انا مش متخيلة عاصم و هو بلبسه الصعيدي بقى و عبايته الصوف و العمة بتاعته و هو بيقولك يا طنط دي.. هايبقى شكله مسخرة.
جميل سارة عيب كدة.
عاصم سيبها يا عمي سيبها.. عادتها ولا هاتشتريها يعني..
هدىاكملت بضحك هههههه.. والله العيال يزفوك في البلد..
جميلضحك برزانة بصراحة يابني معاهم حق.
عاصملسعاد يعني حضرتك عاجبك كدة.. و كل دة و انا لسة ما قولتهاش.. اومال لو قولتها بقى هايحصل ايه
آسر ههههههههه.. هو أكيد اللي هايحصل مش هايكون خير..
سعادنهرتهم جميعا بس أنت كمان.. و انتي و هي حسابكم معايا بعدين..لعاصم بس برضه انا مش بالعة كلمة مدام دي..
عاصم طيب اقولك إيه بس
سعاد قولي يا ماما.. كلهم بيقولولي يا ماما و هدى كمان و انت زيهم.. قولي يا ماما..
عاصمابتسم بحب و قبل يدها بإحترام حاضر يا أمي..
سعاد ربنا يخليك ليا يا حبيبي..
آسر إيه الجو دة.. اللي عمرك ما قولتيلي يا حبيبي دي
سعاد طيب هو باس ايدي انت بوست ايدي
آسر بس كدةمقبلا يدها ادي ايدكثم رأسها و ادي راسك كمان.
سعاد ربنا يخليكم كلكم ليا و يسعدكم يارب.. ياللا يا بنات بقى نروح نعمل حاجة ناكلها.
ذهبت الفتاتان بصحبة سعاد الى المطبخ لإعداد الطعام و جلس عاصم بصحبة آسر و جميل…
آسر منور يا ابو نسب.
عاصم بنورك.. بس بجد انا عاتب عليك.
آسر ليه بس
عاصم عشان خليت ابو محمد يشيل الشنطة.. يابني دة راجل كبير مش مفروض تعامله كدة.
آسر يا بني انت مش فاهم حاجة.
عاصم طيب ما تقولي في ايه
جميل انا اقولك يا عاصم.. ابو محمد أحنا اتعرفنا عليه من يجي خمس سنين لما جينا نشتري الشقة هنا قبل ما نسافر امريكا.. كان راجل طيب و بيسمع الكلام.. محترم و مش طماع..
لما كنا نجيب حاجة كان يصر انه يشيلها و انا و آسر كنا نرفض طبعا.. دة راجل أكبر مني انا شخصيا.. لحد ما في يوم كان مصر انه يشيل شنط مع آسر كان جايبها من السوبر ماركت..
و لما آسر رفض لقيناه بيبكي و لما سألناه ليه كل دة..
قال انه خلاص كبر و مابقاش ليه لازمة و ان ماحدش بقى محتاج خدماته.. فقلنا ان اننا نساعده بس بطريقة احسن شوية.. بقينا نخليه يساعدنا هنا في اي حاجة بسيطة.. يشيل شنطة خفيفة.. يشتريلنا حاجة من السوبر ماركت يعني عشان مايزعلش بس.
عاصم آه دة انا كنت فاهم غلط.. عشان كدة يا آسر اديتله شنطة غير اللي مسكها..
آسر ايوة… اديتله شنطة اخف.
لم يعلق عاصم و لكنهم انتقلو إلى الحديث في مواضيع أخرى…
على الجانب الآخر كانت الفتاتان تساعدان سعاد في تحضير الطعام.. او تتظاهران بذلك أثناء مراقبة كل منهما لحبيبها عبر ذلك المطبخ المفتوح ذو الطابع الامريكي..
سارة شايفة يا بت انتي اخوكي و عمايله.. بيعاملني معاملة مراة الاب..
هدى ولا اخوكي انتي.. قمر ېخرب بيته..
سارة ېخرب بيتك انتي.. ما تركزي معايا شوية.. عايزين نشوف حل فيه سي عاصم دة..
هدى حل إيه.. هو مافيش غير حل واحد ينفع معاه..
سارة إيه هو يا فصيحة..
هدى الھجوم.. احسن طريقة هي الھجوم المباشر بكل اسلحتك كمان..
سارة ازاي
هدى و انا اللي هاقولك برضه
سارةبتفكير خلاص يبقى استعنا على الشقا بالله.
سعادتدخلت لتقف بينهما افهم بقى بتتودودو في إيه انتي و هي.
سارة سلامتك يا قمر.. ادينا معاكي اهو.. عايزانا نعمل ايه
و بدأو في تجهيز الطعام و بعد ان انتهوا توجهوا الى غرفة الطعام ليتناولو طعامهم… و لم تنقطع نظرات الحب الشقية بين آسر و هدى.. و نظرات التحدي من سارة و الهروب من عاصم…
و بعد ان انتهوا من طعامهم… تطوعت سارة لعمل المشروبات و احضرتها…
سارة و ادي احلى شاي من ايدي كمان.. عدو الجمال بقى…
جميل تسلم ايدك يا روح قلب بابا.. وحشني اوي الشاي بتاعك يا سو يا قمر انتي.
سارة بألف هنا يا احلى بابا… إيه دة اومال فين عاصم
هدى جاله تليفون مهم و دخل البلكونة.
سارةحملت كوبا من الشاي طيب هادخل له الشاي عشان يشربه قبل ما يبرد..
اتجهت سارة الي الشرفة لتقف متأملة فيه.. كان يقف معطيا لها ظهره واضعا يده في جيب بنطاله
و ممسكا بالهاتف فوق اذنه باليد الأخرى..
يتكلم بمتتهى الثقة و الحزم.. فقد رأت حزمه مع العاملين و الفلاحين في بلدته و لكنه يختلف تماما عن ذلك الشخص الذي يقف أمامها… فقد كانت مبىته أكثر حسما و حزما و ثقة.. ابهرتها طلته الخاطفة التي جمدت قدميها مكانهما تتأمله.
انهى اتصاله و الټفت ليخرج و لكنه تفاجئ بها تقف خلفه دون ادنى صوت منها.. فوقف ساكنا هو أيضا يفكر في طريقة للهرب و لكن زهنه لم يسعفه فوقف ساكنا..
لتدخل سارة لتقف امامه و تعطيه الكوب…
سارة الشاي.
عاصم و هو يمد يده لياخذ منها كويس الشاي تعبتي نفسك ليه.. انا كنت خارج اهو.
سارة تعبك راحة.. خفت احسن يبرد و انا عارفة انك بتحبه سخن.. صح
سألته بإهتمام و نبرة هامسة خرجت مباشرة من بين لتستقر بداخل صدره.. تماسك بشكل جيد و استطاع ان يخفي ثورة مشاعره خلف قناع اللامبالاة الذي احكمه على ملامح وجهه…
عاصمبتلعثم صح.. مش.. مش ياللا نخرج لهم.
سارة ممكن نقعد مع بعض شوية.
عاصم بتهرب لا.. ماهو.. مش هاينفع… مايصحش.
سارة برجاء عشان خاطري… خمس دقايق بس.
لم يقدر ان يرفض رجائها و هي تطلب منه من أجل خاطرها الذي ېخاف عليه أكثر من حياته هو شخصيا.. فإستدار لينظر إلى الشارع الهاديء دون ان يرد واضعا الكوب فوق سور الشرفة..
فتقدمت و وقفت بجانبه هي و لكنها كانت تنظر اليه بشوق اخترق مسام جلده رغما عنه…
سارة عامل ايه يا عاصم!!
عاصمو لم يتحرك كويس.
سارة هو.. هو انت زعلان مني في حاجة.
عاصمنظر لها بإهتمام لا خالص.. مش زعلان منك ولا حاجة.. ليه بتقولي كدة
سارةفركت اناملها بخجل اصلك من ساعة ما انا كنت في المستشفى و انت مابقتش تكلمني خالص.. يعني من ساعة ما فوقت ماجتليش ولا مرة تطمن عليا ولا كلمتني حتى في التليفون.. برغم اني كلمتك كتير و ماكنتش بترد عليا ولا بترد على رسايل الواتس بتاعتي… ليه يا عاصم حصل إيه
و ارجوك رد عليا المرة دي بصراحة من غير هروب.. انا سألتك كتير لكن انت لحد دلوقتي ماردتش عليا رد مقنع..
عاصم ولا حاجة صدقيني.. كل الحكاية اني بس كنت مشغول اوي الفترة دي..
سارةبحزن مشغول عني
عاصملنفسه عمري ما اقدر انشغل عنك ابدا… انا ممكن انشغل عن الدنيا كلها و ماتشغلش عنك انتي يا اغلى حاجة في عمري كله.
سارةافاقته من شروده مابتردش ليه
عاصم عاد بنظره إلى الشارع ابدا.. هاقول ايه
سارة اي حاجة يا عاصم… قول اي حاجة.. انت ماكنتش بتبطل كلام معايا.. إيه اللي اتغير ولا انت صدقت كلام كريم اللي قاله عليا..
عاصم نظر لها و بنبرة مملوءة غيرة ماتجيبيش اسم الحيوان دة تاني على لسانك.. فاهمة
سارة تجاهلت غيرته و سألته پخوف صدقت كلامه يا عاصم
عاصم نظر لها بإستنكار كلام إيه اللي صدقته
سارةبصوت جاهدت ليخرج من حنجرتها الجافة اني.. اني يعني كنت بساومه.. و اني انا اللي قولتله يجيلي اوضتي.. و اني…..
عاصم قاطعها پغضب لم يصل لمن بالخارج بس بس… اسكتي.
صمتت بحزن و صدمة.. فعنفه في نهرها فسرته بأنه يصدق ما قاله كريم…
سارةو بدأت تتجمع الدموع في عينيها تبقى صدقته.. صدقته و عشان كدة انت مابقتش تكلمني خالص..
ثم اقتربت منه حتى اصبح الفاصل بينهما خطوة واحدة و قالت بدفاع عن نفسها…
سارة صدقني يا عاصم انا عمري ما عملت كدة ولا عمري فكرت حتى اني اتخطى حدودي معاه ولا مع اي حد.. صدقني يا عاصم انا…
عاصم مقاطعا مرة أخرى بس قولتلك اسكتي.. انتي مين قالك ان انا مصدق اي حرف من اللي قاله.. عمري.. مستحيل يا سارة اصدق عنك كلمة واحدة من القرف اللي قاله دة.. مستحيل.
انارت كلمته نورا في قلبها الذي اظلم من خۏفها و اقتربت منه تلك الخطوة الفاصلة….
سارةابتسمت بأمل صحيح يا عاصم.. انت مصدقني..
عاصم طبعا مصدقك.. انتي مش ممكن تعملي كدة و انا مش عيل صغير عشان اصدق أي كلمة تتقال لي.. خصوصا لو من كلب زي كريم دة.
سارةبحيرة كادت ان تعصف بما تبقى من عقلها امال مالك.. ليه بقيت تتجنبني و مابقتش تكلمني زي الاول..
عاصماعطاه ظهره لا ابدا ماحصلش.. بيتهيألك بس..
لم تجد بدا من المواجهة فاستدارت لتقف امامه بقوة لم تعلم من اين دبت بداخلها..
سارةنظرت في عينيه بقوة حتى لا يحيد بعيد عنها لا حصل… انت حتى مابقتش تبص في عنيا.. في إيه يا عاصم.. إيه اللي حصل..
انت نسيت اللي كان بينا.. نسيت كلامنا في الروف.. نسيت لهفتك عليا لما اهلي كانو بيطلبو هدى و ماعرفناش نتكلم و اول ما مشيو طلبت تشوفني..
و ..
كان جميل و دافي… حسيت و كأنك كنت عايز تخبيني جوة قلبك عشان مابعدش عنك ابدا… او عشان ماحدش يقدر ياخدني منك او يبعدني عنك تاني..
معقولة.. معقولة يكون كل دة كان وهم.. كل دة كان خيال في دماغي..
بس لا مستحيل.. كلامك ليا كان كله حب كان كله… كله…
لم تجد ما يمكنها ان تكمل له جملتها حتى تصف حقيقة مشاعرها بقربه.. فسألته برجاء..
سارة رد عليا يا عاصم.. ارجوك ماتسكتش..
عاصم پألم لم تلاحظه هي نظرا لما تشعر هي به من حريق بقلبها ماعنديش حاجة اقولها.
سارةو زادت صډمتها عن الحد المعقول يعني ايه يعني كنت بتضحك عليا مثلا.. بتتسلى بالدكتورة العامية اللي عائشة معاك في بيت واحد.
عاصم پصدمة انا يا سارة.. انا بلعب بيكي.
سارةبحيرة اومال إيه.. قولي تصرفاتك دي معناها ايه
عاصمعاد لجموده قبل ان ينهار أمام توسلاتها يعني حمد الله على سلامتك يا دكتورة سارة انك خفيتي و نظرك رجعلك.. و انك خلاص رجعتي بيتك.. و لينا شرف نسب عيلة زي عيلتكم لما آسر خطب هدى..
يعني أحنا دلوقتي نسايب و عيلة واحدة.. و بس.. عن اذنك انا لازم امشي..
صډمتها من حديثه البارد الموجع اخرستها و جمدتها في مكانها بلا حراك و كأنها قد أصبحت تمثالا حجريا.. ظلت تفكر في معنى حديثه و الذي لم يكن يعني سوى شيئا واحد و هو البعد.. البعد فقط..
لم تفيق سوى على صوت الباب و هو يغلقه خلفه بعد ان استأذن هو و شقيقته ليرحلا…
خرجت هي بعد ذلك لتتجه نحو غرفتها بعد ان قالت لأهلها انها تريد ان تنام حتى ترتاح من تعب السفر.. و تبدأ وصلة بكاء لم تعهدها قبلا… فهي لم تشعر بهذا الكم من ۏجع الكرامة أو ۏجع القلب من قبل…
وظلت تسأل نفسها هل عاصم من نفس نوع كريم و انه استطاع ان يخدعها.. فهل كانت بالنسبة له مجرد تسلية وقتية و عندما حان وقت رحيلها رحل حبه أيضا..
و عند هذه النقطة شعرت پألم قلبها يزداد و يزداد فوضعت يدها فوق موضع قلبها حتى تهديء وجعه قليلا…
و قضت ليلتها كلها باكية….
أما عاصم
فلم ينطق بحرف واحد نظرا لما شعر به من حيرة و حزن عندما رآى دموعها الحبيسة لأول مرة… و لم يستطع تحمل كون حزنها و دموعها بسببه هو.. فبدلا من أن يسعدها و يعمل كل ما بوسعه ليفرحها بل كان سبب تعاستها..
وصل بصحبة شقيقته إلى ڤيلتهم التي تقع في أحد أرقى أحياء مدينة السادس من أكتوبر.. دخلا إلى داخل المنزل لتتنهد هدى بحنين.. فقد كانت تقضي أيام دراستها هنا…
هدى ياااااه… ماتتصورش البيت هنا كان واحشني قد إيه يا عاصم..
لم يجيبها من الأصل فبمجرد ما دخل قام بقڈف مفاتيحه بإهمال على الطاولة و ألقى بجسده بإهمال فوق الأريكة… لاحظت هدى صمته و ملامح التعب و الحزن على وجهه.. فجلست بجانبه ثم وضعت يدها على ساقه بدعم…
هدى مالك يا عاصم.. ساكت ليه
عاصم إيه يا هدى.. انتي بتكلميني
هدى بكلمك يا حبيبي بس شكل بالك مشغول و ماسمعتنيش.. مالك في ايه
عاصم ولا حاجة سلامتك..
هدى لحد امتى بس هاتفضل كدة
عاصم قصدك ايه
هدى قصدي انت فاهمه كويس.. قصدي سارة .
عاصم مالها سارة
هدى انت فاهم انا اقصد إيه.
وقف پغضب و كاد ان ينفجر فيها فسألها بملل او قسۏة…
عاصم يووووه.. انتي هاتعملي زيها.. مالها سارة.. و انا مالي بيها.. الدكتورة بتاعتك.. حصل موقف ما و جبتلها حقها.. مطلوب مني إيه تاني..
انتو ليه متخيلين اني جبت لها حقها عشان في بيني و بينها حاجة.. و انتي اكتر واحدة عارفة اني كنت هاعمل كدة لو كريم دة كان هبب اللي هببه دة مع اي واحدة غيرها.. حتى لو من البنات اللي شغالين في البيت.
يبقى في إيه بقى
هدى مافيش يا عاصم.. بس أنت بجد عايز تقنعني إن مافيش جواك اي مشاعر ناحية سارة ابدا..
عاصمبتهرب لا طبعا.. مافيش.. سارة بالنسبة لي كانت الدكتورة بتاعتك.. و حاليا هي اخت خطيبك.. بس.
هدى متأكد
عاصم ايوة يا هدى متأكد.
هدى اللي يريحك يا عاصم..
عاصم انا هاطلع انام..
هدى مش هاتتعشى
عاصم ماليش نفس.. لو انتي عايزة حاجة الشغالين جوة.. انا خليتهم يجو لما عرفت ان أحنا جايين.. اطلبي منهم اللي انتي عايزاه.. تصبحي على خير..
لم ينتظر ردها فقلبه لم يعد يتحمل اي جدال ولا نقاش.. وصل إلى غرفته ليلقي بجسده على الفراش بتعب قلبه اولا ثم جسده.. و لم تفارق صورتها مخيلته.. بل ظل يتذكر كل ذكرى بينهما طوال الليل حتى غفا أخيرا بقلب مثقل بالهموم…
أما هدى..
حاولت كثيرا الاتصال بسارة حتى تطمئن عليها و لكنها لم تتلقى اي رد منها مما زاد قلقها على صديقتها.. و راحت تجيب على هاتفها عندما وجدت آسر يتصل بها..
هدى الو..
آسر حبيبي اللي واحشني.. عاملة إيه يا قلبي.. اوعي تكوني نمتي
هدى لا طبعا.. انام ازاي قبل ما اكلمك..
آسر قلبي يا ناس.. أخبارك إيه بقى قوليلي..
هدى انا كويسة.. هي سارة فين
آسر في اوضتها.. دخلت تنام اول ما انتو مشيتو.. ليه عاوزاها في حاجة
هدى بتردد لا.. مافيش بس اصلي برن عليها مش بترد.. فقلقت عليها بس.
آسر لا تلاقينا نامت بس و هي لما بتنام بتعمل تليفونها صامت.
هدى متأكد احسن تكون تعبانة ولا حاجة