رسلان

الجزء الأول: الظرف الأصفر اللعينة

كنت بحضر الشنطة لما ابني حضنني وهو بيعيط وهمس في ودني بصوت مرعوب:

> “ماما، لو مشيتي… بابا قال إنك مش هترجعي تاني.”

>

في اللحظة دي، لقيت ظرف مستخبي حول جوازي المثالي لتهديد مرعب مستحيل يتجاهل.

— ماما، لو ركبتي الطيارة دي، بابا قال إنك مش هترجعي تاني خالص.

صوت ابني سليم اخترق قلبي زي السك\ينة وأنا بحط آخر بلوزة في الشنطة. كان عنده 9 سنين، شعره منكوش، وبيجامة النوم بتاعته مقفولة غلط، وعيونه فيها خوف حقيقي مفيش طفل في سنه المفروض يحس بيه أبدًا.

وقفت مكاني مبرقة ومش قادرة أتحرك في أوضة النوم الرئيسية في فيلتنا اللي في التجمع الخامس. برة في التراس، جوزي شريف رسلان كان بيتكلم في الموبايل بكل برود وهدوء، لابس قميص أبيض شيك، ساعته الغالية بتلمع، ومرسومة على وشه الضحكة المستفزة بتاعة الراجل اللي ضامن إن كل حاجة تحت سيطرته.

— قلت إيه يا حبيبي؟ (سألته بصوت واطي ومكتوم وأنا بقرب منه).

سليم قفل الباب وراه براحة وطلع من تحت البيجامة ظرف أصفر مكرمش من كتر ما إيديه الصغيرة كانت بتترعش وهو ماسكه.

— لقيته في مكتب بابا… ما كنتش عايز أبص فيه بس سمعت اسمي وأنا واقف ورا الباب.

محتويات الفخ

فتحت الظرف وبدأت أطلع اللي جواه وإيدي بتترعش:

* صورة من جواز سفري.

* بوليصة تأمين ضخمة على الحياة باسمي (شريف هو المستفيد الوحيد منها).

* تذاكر طيران للغردقة.

* ورقة مكتوبة بخط إيد شريف نفسه فيها جملة واحدة:

> “بعد السفرية دي، مريم مش هترجع تاني… والولد هيعيش معايا.”

>

حسيت إن دمي اتجمد في عروقي ورجلي مش شيلاني. لثواني ما كنتش سامعة أي صوت حواليا، لا دوشة التجمع، ولا صوت كلاكيت العربيات البعيد في شارع التسعين، ولا حتى ضحكة شريف الصفرا من ورا الأزاز. ما كنتش شايفه غير الجملة دي… باردة، قاسية، وكأن موتي ده مجرد صفقة بيخلصها في بيزنس.

— ماما… (همس سليم وهو بيعيط) بابا قال لعمو مدحت إنها هتبقى حادثة على طريق الغردقة وإحنا رايحين الأوتيل.

كنت عايزة أصرخ. كنت عايزة أجري وأهرب… آخد ابني في حضني وأجري برة البيت ده ومبصش ورايا أبدًا. بس في اللحظة دي شريف لف وبصلي من التراس وشاورلي وهو بيضحك، كأنه الزوج المثالي اللي مفيش منه اتنين.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *