الكرسي حصر ي لصفحة روايات رولا

​— “كرسيك خلاص أديناه لإسلام. أنت تقدر تقعد هنا؛ عيلتي محتاجاني أكتر من ذكرى جوازنا.”
​نورا قالت الجملة دي وهي بتفشّك شنطتها في صالة شقتنا في التجمع. أنا كنت ماسك في إيدي الباسبورات وتأكيد حجز رحلة لشرم الشيخ كنت دافع فيها شقا ثمان سنين: 684 ألف جنيه بين طيران وهوتيل وفوسح وأنشطة. الفلوس دي كانت حصيلة أوفر تايم وبونات ومشاريع مسكتها وأنا مقتول من التعب.
​— “مين إسلام ده؟” سألت وأنا حاسس بالرد في بطني من قبل ما تنطق.
​حمتي، سوسن، طلعت من المطبخ وهي لابسة نظارة شمس وابتسامة مقتضبة:
— “ده صديق العيلة يا هاني.. بيمر بظروف صعبة ونورا قالت نطلعه من المود معانا.”
​— “الرحلة دي كانت لينا احنا الاتنين!”
​نورا رزعت الشنطة:
— “ما تبدأش يا هاني! أمي بقالها شهور مكتئبة وإسلام واقف جنبها.. أنت طول عمرك بتقول العيلة أولاً!”
​أنا عندي 38 سنة وشغال مهندس موقع. متجوز نورا من سبع سنين. هي ماسكة أونلاين ستور إكسسوارات بس دخلها مش دايماً ثابت، وأنا اللي شايل أقساط الشقة والعربية والمصاريف وحتى جزء كبير من مصاريف طنط سوسن.. عمري ما اتكلمت لأن نورا كانت دايماً بتقول إن أمها ضحت عشانها.
​سنين وأنا فاكر إن السكوت والتضحية هما الحب.
​الرحلة دي كانت فكرة نورا من الأول، قالتلي محتاجين “نجدد حبنا” عشان مبقاش بينا كلام غير عن الفواتير. طلبت مني كارت الحساب اللي شايل فيه تحويشة العمر عشان تحجز العروض. بعدها بدأت تظهر سحوبات: سويت خاص، يخت، وِعَشا لثلاث أفراد! لما سألتها عن الفرد التالت قالتلي ده كومبليمينت من الهوتيل.
​الأيام اللي قبل السفر بقت بعيدة وغريبة.. غيرت باسورد الموبايل، وبقت ترد على المكالمات في البلكونة وتمسح النوتيفيكيشنز أول بأول. في ليلة سمعتها بتقول: “استحمل بس شوية.. بعد السفرية دي كل حاجة هتتغير.” ولما شافتني قالتلي دي الموردة!
​ودلوقتي إسلام واخد مكاني!
​— “وريني كدة تغيير بيانات الحجز؟”
روايات رولا
​نورا بصت لأمها:
— “مش فاضيين للمراجعات دي دلوقتي.”
​— “طب إسلام مين؟ ابن مين يعني؟”
​حمتي اتدخلت:
— “هاني حبيبي.. بلاش تقلب الموقف اللطيف ده لغيرة وشكوك مالهاش لازمة.”
​كانوا مجهزين الكلام صح.. مستنيين إني أزعق وأغير وأحس بالذنب وفي الآخر أدفع وأنا ساكت.
​بدل ما أتخانق، حطيت الباسبورات على الترابيزة:
— “تمام.. توصلوا بالسلامة.”
​نورا بربشت مستغربة، وبعدين حضنتني بحنية مش شبه الحب.. شبه الارتياح!
— “عارفة إنك بتفهم وتعدي.”
​رفضت إني أوصلهم المطار وقالت إن أوبر على وشك يوصل. استنيت خمس دقائق بعد ما نزلوا، أخدت عربيتي ومشيت وراهم لحد مطار القاهرة (ترمينال 3).
​ماكنتش رايح أتعاتب.. كنت رايح أشوف الحقيقة اللي عقلي رافض يصدقها.
​لمحتهم قرب بوابات السفر. حمتي واقفة جنب الشنط، ونورا طالعة تجري على واحد طويل ولابس قميص أبيض. عرفته فوراً من صورة قديمة كانت حمتي معلقاها في الصالة عندها..
​إسلام مش صديق العيلة.. إسلام ده أكس نورا القديم!
​حضنته من رقبته، وهو مسكها من وسطها وباسها بمهل.. وحمتي ماسكة الموبايل وبتصورهم بابتسامة نصر، كأنها بتوثق لحظة مستنياها من سنين!
​استخبيت ورا لوحة إعلانات وطلعت الموبايل وبدأت أسجل.
​ما حسيتش برغبة إني أروح أضربهم أو أعمل زيطة.. حسيت ببرود مرعب.. الهدوء اللي بيجي بعد ما الشك يتحول ليقين.
​في اللحظة دي حمتي قربت من إسلام وقالت:
— “انبسطوا بقى.. أول ما نرجع هاني هيكون مضى على ورق المعرض ونبدأ من غير ما ندفع جنيه من جيبنا!”
​نورا ردت:
— “بس الأول أخليه يوافق على المعاد.. لو شك في حاجة أمي هتقول إنه عشان إعادة توزيع الميراث.”
​إسلام ابتسم:
— “ورثة بيت أبوه؟”
روايات رولا
​نورا:
— “هيكون هو الضامن.. عقبال ما يفهم، هيكون القرض أتركب خلاص!”
​إيدي بدأت تترعش وأنا بسجل..
​مراتي مش بس بدلتني بأكسها في سفرية مدفوعة من شقايا.. دي كانت بتخطط تاخد البيت اللي ورثته عن أبويا عشان تمول بيه مشروع مع عشيقها!
​وقبل ما يدخلوا الصالة، سمعت جملة أخيرة خلتني أفهم إن البوسة دي كانت أرحم حاجة في الخيانة كلها…
ودي الجزء الثاني ب
— “لو هاني رفض، هنقول إن إيده طويلة ومحجم عليا في المصاريف.. وعشان يهرب من كلام الناس وشكله قدام قرايبه إنه جوز مفتري، هيوقع ورجله فوق رقبته.”
​الثلاثة دخلوا على التفتيش وصالة السفر. أنا استنيت لحد ما اختفوا عن عيني، وطلبت “ريناد”.. دي محامية شركات شاطرة جداً وبتعامل معاها في شغلي.
وقالتلي فوراً: “أوعى تتواجه معاهم أو تعمل مشكلة في المطار.. وقف كل كروت البنك، احفظ الفيديو، واطلع على البنك الصبح نشوف لو في أوراق لاتعملت باسمك.”
​من أبلكيشن البنك، جمدت الكارت اللي كانت بتسحب منه. وكلمت الفندق في شرم، لغيت السويت واليخت وكل الخدمات اللي ينفع أسترد فلوسها. رجعت جزء محترم من المبلغ، وعملت إيقاف وإعادة مراجعة على كم معاملة كدة اتسحبوا مؤخراً.
​على الساعة 9:17 بالليل، لقيت نورا بتتصل:
— “هاني! الحجز بتاعنا اترفض في الفندق! أنت عملت إيه؟!”
​— “ولا حاجة.. يمكن إسلام، صديق العيلة اللطيف، يقدر يدفعلكوا؟”
​سكتت ثواني..
— “أنا مش فاهمة أنت بتقول إيه!”
​— “يبقى خالي طنط سوسن هي اللي تتصرف.”
​— “هاني احنا في شرم ومش عارفين نتحرك! حولنا 80 ألف جنيه حالا ونبقى نتكلم لما نرجع!”
​— “لثلاث أفراد؟”
​— “للعيلة! أنت تقدر تقعد عندك في التجمع عادي.. احنا بنحل موضوع مهم هنا!”
​نفس الجملة بتاعة الصبح، بس المرة دي ماكانتش رمية كلام.. دي كانت خطة متقفلة.
روايات رولا
طبعاً محولتيلهاش ملطوش.
​ثاني يوم الصبح، طلعت أنا وريناد المحامية على البنك. الموظف أكدلي إن بالفعل في طلب مقدم على “قرض استثماري” بقيمة 2.4 مليون جنيه! والملف مكتوب فيه إني الضامن الشاخصي، والبيت اللي ورثته عن أبويا في المقطم هو الضامن العقاري!
كان في صورة البطاقة الشخصية بتاعتي، ومفردات مرتب، وتقييم عقاري للبيت معمول من غير ما أعرف ولا أوافق! الإمضاء كانت شبه إمضتي، بس ملعوب فيها.
​الموظف قاللي: “هو فاضل بس حضورك بشخصك ولأخذ البصمة البيومترية، والمعاد متسجل يوم الثلاث الصبح.”
​— “أنا معملتش الطلب ده ولا طلبت معاد!”
الموظف وقف الإجراءات فوراً وعمل بلاغ داخلي بالتزوير، وريناد طلبت صور رسمية وموثقة من الملف كله.
​رجعت الشقة، ودخلت مكتب نورا.. ما احتجتش أفك باسوردات ولا حاجة. هي كانت سيبا الأكونت بتاعها مفتوح على التابلت اللي بنسجل عليه مصاريف البيت.
جوة الفولدرات، لقيت فايل اسمه “مشروع أفق”.. دي دراسة جدوى وخط عمل لفتح قاعة مناسبات وسيشنز في الشيخ زايد!
نورا مكتوبة “مدير تجاري”، طنط سوسن “مدير مالی”، وإسلام مسكينه “مسؤول الموردين”.
أما اسمي أنا.. فكان مكتوب تحت كلمة واحدة بس: “التمويل”!
​ولقيت كمان إيميلات مبعوتة من الأونلاين ستور بتاع نورا لشركة اسمها “SB لإدارة الفعاليات”.. الفواتير كانت نازلة تحت بند “استشارات وحملات إعلانية” ما حصلتش أصلا!
على مدار 11 شهر، اتسحب من حسابي 286 ألف جنيه تحويلات للشركة دي.. واللي اكتشفته إن صاحب الشركة هو إسلام بلتاجي!
يعني ماستنوش لما القرض ينزل.. دول بقالهم سنة بيشفطوا فلوسي نقطة نقطة!
​جبت محاسبة قانونية قارنت بين كشوفات حساباتي والفواتير، ولقيت إن الفلوس كانت بتتقسم لمبالغ صغيرة عشان تبان مصاريف شغل طبيعية: تصوير، عينات، نقل، وموردين وهميين.. ونورا كانت بتقولي دي بضاعة للستور!
​وأنا قاعد براجع المهازل دي، وصلتني مسج منها:
“حبيبي، كل حاجة اتفهمت غلط! إسلام جه عشان ماما أصرت عليه.. بلاش تهد بيتنا عشان سوء تفاهم!”
​وبعدها بدقيقة كتبت:
“لو ما فكيتش الحظر عن الكارت، أنا هطلع أقول للناس كلها إنك حابسني وبتحرمني من المصاريف وبتستغلني!”
روايات رولا
​أخدت سكرين شوتس بكل حاجة بالوقت والتاريخ.
وحمتي بعتت فويس نوت وهي بتعيط وبتتهمني إني رميت بنتها في الشارع وقطعت بيهم السبل. ما رديتش.
​طبعاً من غير الكارت بتاعي، رحلة الفشخرة في شرم انتهت في أقل من 24 ساعة! سابوا الفندق الكبيرة ونزلوا في لوكاندة تعبانة، وإسلام كل اللي قدر يدفع حق ليلة واحدة بالعافية.
نورا فضلت تتنقل بين الترجي والتهديد، وحمتي كانت بتتصل بقرايبنا تقولهم “هاني بيعاقبنا وعامل مشكلة عشان غيران!”
​أنا كملت تدوير في الورق..
في أخر درج في الأرشيف، لقيت ظرف مقفول متوجه لمكتب توثيق في التجمع. جواه مسودة “توكيل خاص” يدي نورا الحق في إدارة والتصرف في ممتلكاتي! وكان في ورقة فيها إمضتي منقولة من عقد قديم، ومعاها نوت مكتوب بخط حمتي:
“هاتيه وهو تعبان ومش مركز.. قولي له ده تحديث لورق الشقة عشان الضرائب، وما تخليهوش يقرأ لوحده.”
​ريناد المحامية قرأت الورقة مرتين وقالتلي:
— “ده مش إهمال ولا مشاكل زوجية.. دي عصابة بتنفذ عملية نصب متخطط لها على مية بيضا!”
​كنت فاكر إن ده آخرهُم.. لحد ما المحاسبة اكتشفت سداد شهري لإيجار مخزن في منطقة “أبو رواش”!
العقد كان باسم طنط سوسن. طلعت مع المحامية ومحضر من النيابة للمخزن.. لما فتحناه، لقينا جوة كراسي، ومعدات بوفيه، وصناديق صيني، ويفطة كبيرة ملفوفة بپلاستيك مكتوب عليها: “أفق للمناسبات”!
كل ده اتدفع من الفلوس اللي كنت فاكر إنها رايحة لتجهيزات بيتنا وجمعياتنا!
​وفي صندوق جانبي، لقيت موبايل قديم لنورا.. ما احتجتش أفتحه، كان في نوتيفيكيشن باينة على الشاشة.. مسج من إسلام:
“أول ما يوقع على التوكيل والقرض، نسحب المبالغ ونخلع، وبعدها ابدئي إجراءات الطلاق.. أمك جهزت الكلام اللي هيتقال عليه قدام القضاة والناس.”
​ورد نورا كان باين في البريفيو:
“تمام.. هاني فاكر إن الرحلة دي عشان نصلح اللي بيننا ومغفل أوي.”
​في نفس اللحظة الموبايل رن في إيدي.. نورا!
رديت، قالتلي بصوت ناشف:
— “احنا راجعين بكرة.. عايزة أرجع ألاقيك في الشقة ومفيش ولا محامي معاك! ولو فكرت تقفل الباب في وشنا، هخليك تندم على اليوم اللي اتجوزتني فيه.”
​بصيت للمخزن السري اللي اتبنى بعرقي وشقايا، وعرفت إن اللي راجعة دي مش زوجة ندمانة.. دي مجرمة راجعة وهي فاكرة إنها لسة تقدر تخوفني!
​تفتكروا نورا وأمها مجهزين إيه عشان يجبروني أفتح الباب وأوقع؟ ولا الشباك اللي فتحتوه عليهم في البنك والمخزن هيقلب الطاولة في وشهم؟ ⬇️🔥
ودي الجزء الثالث والأخير بال
​سكتت لحظة على التليفون، وبتلقائية هادية ردّيت عليها:
— “مستنيكم يا نورا.. الشقة شقتك برضو.”
​قفلت السكة وأنا ببتسم ابتسامة واحد مابقاش عنده حاجة يخسرها. ريناد المحامية بصتلي وقالت: “هتعمل إيه يا هاني؟”
قلت لها: “الخطة اتغيرت.. مش هندافع، احنا هنلبّسهم في الحيطة.”
​تاني يوم الساعة 4 العصر، الباب خبط بكسرة وعنف. فتحت الباب، دخلت نورا ووراها طنط سوسن، ووجوههم سودا من الفرهدة والغل. نورا رمت الشنط في الصالة وقالت بصوت عالي:
— “أنت فاكر نفسك إيه؟ سايبنا في الشارع وموقف الكروت وبتقفل في وشنا؟! أنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه دلوقتي؟!”
​سوسن حمتي طلعت موبايلها وبدأت تسجل فيديو وهي بتصرخ:
— “الحقونا يا ناس! هاني بيطردنا وبيعاملنا معاملة الكلاب بعد ما أكل خيرنا وشقانا!”
​قعدت على الكنبة بكل حظة برود، وحطيت رجل على رجل، وقلت:
— “خلصتوا الشو؟ فين إسلام؟ ولا سيبتوه في اللوكاندة التعبانة عشان ما ينزلش معاكم الموقف؟”
​نورا وشها أصفر، وصوتها اتلجلج:
— “إسلام… إسلام ده كان مسافر شغل بالصدفة!”
​— “بالصدفة؟” حطيت التابلت على الترابيزة وشغلت الفيديو بتاع المطار.. لقطة البوسة، ولحظة ما حمتي بتصورهم وهي طايرة من الفرحة، وصوتهم الواضح جداً وهما ببيتوا النية على بيت أبويا في المقطم.
​نورا عينها وسعت ورجعت لورا خطوة، لكن سوسن كابرت وقالت وهي بتهدد:
— “فيديو إيه وهبل إيه؟! أنت فاكر القضاء بياخد بالهبل ده؟ ده أنت اللي هتدفع ثمن القذف والتعدي، ولو مابصمتش على ورق القرض والتوكيل دلوقتي، نورا هتنزل تعمل فيك بلاغ حرمان من الإنفاق وتعدي، وهتطلع من الشقة دي بهدومك بس!”
​في اللحظة دي، نورا طلعت من شنطتها تقرير طبي مضروب ومحضر متأرخ باليوم اللي فات من مستشفى في شرم، وورقة التوكيل ودفتر شيكات!
نورا قالت وهي بترتجف من الغل:
— “امضي يا هاني.. امضي عشان نلم الدور، بدل ما نطلع من هنا على النيابة وتضيع مستقبلك وشغلك كمهندس!”
​ابتسمت وقمت وقفت..
— “طب ما نطلع على النيابة فعلاً.. بس النيابة هي اللي جت لحد عندكوا.”
​خبطت خبطتين على باب الأوضة الجوانية..
خرجت ريناد المحامية، ومعاها اثنين رجالة ببدل رسمية: ضابط شرطة ومحقق من نيابة الأموال العامة، ومعاهم قوة كانت مستنية اللحظة المناسبة.
​نورا صرخت: “إيه ده؟! أنت بتتسسسجلنا؟!”
​ريناد المحامية اتكلمت بثقة وثبات:
— “البلاغ المقدم ضدكم مش مجرد خيانة زوجية أو شتم.. البلاغ رقم (4082) أموال عامة: تزوير في محررات رسمية، وتسهيل الاستيلاء على أموال، والشروع في النصب والتزوير في أوراق بنكية (قرض الـ 2.4 مليون جنيه).. غير بلاغ سرقة واختلاس أموال الشركة اللي ثبت بالتقرير المحاسبي إنه اتحول لإسلام بلتاجي.”
​الضابط قرب ومسك الورق اللي نورا كانت شايلادية في إيدها: التقرير المضروب، والتوكيل المزور، والورقة اللي بخط إيد سوسن اللي بتشرح فيها إزاي يستغلوا تعبي عشان أوقع من غير ما أقرأ.
​سوسن وقعت على الأرض بتصرخ وتعيط: “أنا ست كبيرة ومريضة! بنتي هي اللي غصبت عليا! إسلام هو اللي ضحك علينا!”
ونورا مسكت في إيدي وهي بتبكي بانهيار غير عادي:
— “هاني! ارجوك! أنا أسفة.. إسلام غسل دماغي، أمي هي اللي كانت بتزقني! والله العظيم كنت بحبك، سامحني عشان خاطر السبع سنين اللي بيننا!”
​شلت إيدي منها بهدوء وقلت لها بصوت واطي جداً:
— “السنة الأولى كانت حب.. الست سنين اللي بعدهم كانوا مغفلين.. بس النهاردة الصبح أنا فقت يا نورا.”
​الضابط أخد نورا وسوسن على القسم، وفي نفس اللحظة كانت قوة تانية بتقبض على إسلام في كافيه في الشيخ زايد، ومعه كل العقود والمعدات اللي اتصادرت في مخزن أبو رواش.
​بعد ست شهور…
​البيت بتاع أبويا في المقطم أعدت تجديده، وشلت منه كل حاجة بتفكرني بالسبع سنين اللي ضاعوا.
القض\ية مشيت في مسارها القانوني: إسلام ونورا وسوسن خدوا أحكام بالسجن بتهم التزوير والشروع في النصب والاختلاس.
المحكمة حكمتلي باسترداد كل الفلوس اللي اتسحبت من حساباتي، وحطيت حجز تنفيذي على المعرض ومحتويات المخزن عشان أسترد باقي الـ 684 ألف جنيه.
​في يوم الجلسة الأخيرة، شفت نورا بالكلبشات وهي طالعة من القفص.. بصتلي بعيون مكسورة ومستنجدة.
ما حسيتش بكره، ولا حسيت بانتصار.. حسيت بس بنظافة، كأن جرح كبير وأخيراً اتطهر.
​مشيت في شارع الشويفات في التجمع، الهواء كان نقي، والشمس طالعة..
ولأول مرة من ثمان سنين، حسيت إن فلوسي وعرقي وشقايا بيروحوا في مكانهم الصح… ليّا أنا وبس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *