اخت جوزي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
”شكلها شبه الأكل اللي بيترمى في زبالة كافتيريا المدرسة!”، قالتها ندى، أخت جوزي، وهي بتبص للقرف اللي في الأطباق على السفرة وتقول بكل قلة ذوق: “ده عيالي الصغار يطلعوا أكل أنضف من كده!”
الصالون كله سكت، والهدوء نزل على البيت زي الصدمة.
كانت العيلة كلها ملمومة حوالين سفرتنا في بيت المعادي، والملاعق والشوك اتعلقت في الهواء. الكل كان مستني رد فعلي.. يا إما أعتذر، يا إما أعديها بضحكة سخيفة، أو أحاول أدافع عن نفسي.
بس أنا، بكل هدوء، مسكت كوباية المية وشربت منها ببطء شديد.
بصيت لها وقلت بصوت هادي: “أنا المطبخ ماهوبتش ناحيته النهاردة أصلاً.”
ابتسامة ندى المريضة اختفت من على وشها في ثانية: “إيه؟”
بصيت للناس اللي قاعدة حوالين السفرة وقلت بوضوح: “بقولكم.. أنا مش أنا اللي طبخت النهاردة.”
جوزي، شريف، أتحرك في كرسيه بارتباك وقال: “أنتِ بتقولي إيه يا مريم؟”
رديت وأنا باصة لندى في عينها: “الأكل اللي حضرتك نازلة فيه شتيمة وتريقة ده؟ مش أنا اللي عاملاه.”
محدش نطق بحرف.
بصيت لهم وافتكرت كل حاجة.. بقالي عشر سنين كاملين، أنا اللي بتعب وأقف في المطبخ بالساعات في كل عزومة، كل عيد، وكل مناسبة عائلية. بفضل واقفة على رجلي، وهما قاعدين بيتضايفوا ويتكلموا، وفي الآخر يبتسموا ويقولولي “أصل أنتِ البركة اللي ململمة العيلة دي كلها”.
بس النهاردة.. النهاردة كان غير أي يوم.
الضهرية، وبعيد عن العيون، سمعت ندى بالصدفة وهي بتوشوش حماتي في الصالون وتقولها: “مريم دي فاكراني مش فاهمة؟ هي أصلًا ملهاش أي لازمة ولا عازة معانا غير لما يكون فيه لقمة بتتعمل! هو أكلها بس اللي مخلي الناس تطيق تقعد معاها في عزومات العيلة.”، وضحكوا هما الاتنين.
وقتها.. لا اتخانقت، ولا واجهتها، ولا عملت مشكلة.
أنا انسحبت في سكات.
ولأول مرة من سنين، طلبت دليفري من مطعم كبير وهادي، وقعدت على السفرة زيي زيهم حاطة رجل على رجل.
ودلوقتي؟ ندى نازلة شتيمة وتريقة في أكل هي فاكرة إني أنا اللي قعدت أطبخه طول النهار!
حماتي لفت إيدها وبصتلي بضيق: “أُمّال مين اللي عمل القرف ده لو مش أنتِ؟”
بصيت لها بثبات وقلت: “الشيَف اللي حضرتك أأجرتيه للنهاردة بنفسك.”
وش حماتي اتخطف ولونها طار!
شريف بصلي بذهول: “استني بس.. شيف إيه اللي أأجرته؟!”
مديت إيدي في شنطتي، وطلعت ورقة متطبقة، وحطيتها على السفرة في النص بالظبط.