بنتي
الساعة كانت 12:43 بعد نص الليل، تلفوني رن.. دي كانت بنتي “سلمى” صاحبة الـ 16 سنة، بتكلمني وهي بتعيط بحرقة ومش قادرة تاخد نفسها من الشارع قدام باب بيتنا.
وقالتلي بصوت بيترعش: *”يا بابا.. جدي رما حاجتي في الشارع عشان بنت عمتي «شهد» تاخد أوضتي.. وعمي «مدحت» واقف يتفرج وما فتحش بق كلمة!”*
أنا ساعتها كنت في نوبتجية الطوارئ في مستشفى القصر العيني، لابس البالطو الأبيض وجوانتي في إيدي.. اسودّت الدنيا في وشي أول ما سمعت صوت المطر في التلفون وصوت كيس بلاستيك بيطقطق في إيديها.. الكيس اللي حماتي «الحاجة فوزية» لمّت فيه بيجامتها وكتب المدرسة ورَمتهولها في الشارع، وقالتلها “بلاش دلع بنات ومرقعة!”.
ولما سألتها: *”أومال أبوكي فين يا سلمى؟”*.. قالتلي: *”بابا واقف على السلم ومستني العاصفة تهدا ومش عايز يزعل أبوه!”*.
ساعتها عرفت إن الراجل اللي اتجوزته طلع “خيال مآتة”.
قلت لسلمى تجري فوراً تدخل عند طنط “أم أحمد” الجارة اللي جنبنا، وسلمت الحالات اللي معايا لزميلي في المستشفى، وركبت عربيتي ومشيت أسرع من البرق في عز المطر لحد ما وصلت البيت في المقطم.
أول ما فتحت الباب، لقيت حمايا «الحاج مرسي» وحماتي واقفين في الصالة بكل بجاحة وكأن البيت بيتهم! ووراهم بنت أخت جوزي «شهد» ماسكة البطانية المفضلة بتاعة سلمى.. وجوزي «مدحت» واقف جنبه السلم وشه أصفر وساكت زي الفزاعة.
حماتي وقفت بكل برود وتقول لي: *”شهد ثانوية عامة ومحتاجة تظبط نفسيتها وأوضة سلمى كبيراة ومريحة، وسلمى ممكن تروح تبات عند صاحبتها يومين ولا حاجة لحد ما نعدي الأزمة دي!”*.
رديت وأنا ماسكة نفسي بالعافية: *”تطلع برة أوضتها؟ في بيتها؟!”*
حمايا اتنحنح بقلة ذوق وقال لي: *”يا بت أنتِ، مدحت ابني هو راجل البيت واسمه مكتوب على اليافطة اللي على الباب، وإحنا الكبار وهنا اللي بنقرر ونمشّي البيت زي ما إحنا شايفين!”*.
بصيت له وابتسمت ابتسامة شر: *”اسمه على اليافطة؟ مظبوط.. بس مش على العقد!”*.
طلعت من شنطتي الملف اللي شايلة فيه أوراق أوبيا -الله يرحمه-: عقد الشقة الأزرق الموثق في الشهر العقاري، مخالصة البنك، وإيصالات العوايد.. كل ورقة فيهم مكتوب فيها اسم واحد بس:
**”رانيا مصطفى”**
مش مدحت.. ولا عيلة الحسينية كلها!
البيت ده بيتي أنا.. بابا جابهولي وكتبه باسمي قبل ما أعرف جوزي أصلاً. أنا اللي استضفت حمايا وحماتي بعد ما شقتهم في شبرا اتغرقت مية، وأنا اللي وافقت استضيف شهد بعد ما أمها دخلت المصحة..
بس ما فيش مخلوق على وش الأرض ياخد إذن مني عشان يرمي بنتي برة أوضتها!