لغوا عيد ميلادي حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​أبويا وأمي لغوا حفلة عيد ميلادي الـ 25 لمجرد إن اختي قعدت تعيط وتعمل مناحة على السلم..
​مش عشان اتعورت..
​ولا عشان حصلت مصيبة لا قدر الله..
​كل ده عشان اكتشفت إن التورتة اللي جابوها من المحل مكتوب عليها اسمي أنا مش اسمها هي!
​كنت واقفة في الممر لابسة الفستان الكحلي اللي فضلت أحوش من مرتبي شهور عشان أشتريه لمناسبة زي دي، وسمعت أمي وهي بتهدّي في الصوت وبتوشوش بابا:
​”بقولك إيه يا أحمد.. بلاش عزومة النهاردة ونخليها يوم تاني، نورين هربانة منها ومظلومة ومش هتحمل الفرحة دي.”
​بابا اتنهد بقلة حيلة وقال: “أصل اختك معنوياتها متدمرة الفترة دي يا نور.”

​نورين دي اختي.. عندها 22 سنة، قاعدة من الشغل بمزاجها، و”معنوياتها بتبقى متدمرة” في أي لحظة تحس فيها إن الأضواء اتسحبت منها أكتر من سنتيمتر واحد!

​طلعت على الصالة ولقيت آثار الجريمة بتتمسح في ثواني قدام عيني.. الورد اللي اختارته بنفسي بياخدوه يحطوه على تسريحة نورين عشان يطيبوا خاطرها. حجز المطعم اللي في الشيخ زايد بيتلغي، وأمي ماسكة التليفون بتكنسل تورتة المحل. ونورين هانم قاعدة على الكنبة متغطية بالكوبرتة وبتتمسح في دموع وهمية بإيديها الاتنين!

​أمي بصتلي وقالت ببرود: “هي حاسة إنها مقتطعة ومهمشة يا نور!”

​رديت بذهول: “مهمشة من عيد ميلادي أنا؟!”

​بابا بصلي البصة إياها.. البصة اللي معناها “اعقلي يا نور واستحملي قبل ما نطلب من اختك تصفي نيتها!”
​وقال بقلة صبر: “هي يعني طارت يا نور؟ عزومة وتتعوض!”
​بس هي ما كانتش مجرد عزومة..
​دا كان السيناريو المكرر لكل حاجة في حياتي!

​حفلة تخرجي من الكلية اتقلبت لاحتفال بعرض الرقص بتاع نورين. عزومة ترقيتي في الشغل اتلغت عشان نورين فركشت مع واحد عرفته أسبوعين ودخلت في اكتئاب. وحتى لما جيت أظبط أوضتي وأفرح بيها، الموضوع تحول لاجتماع عائلي عشان نشوف إزاي نساعد نورين “تلاقي نفسها”!

​لسنين طويلة، كنت أنا اللي بدفع إيجار الشقة لبابا من مرتبي، وأنا اللي بشيل فواتير الكهرباء والمياه لما شغله يريح، وأنا اللي بنزل أجيب طلبات البيت والهايبر لما أمي تقول الميزانية مخرمة.. ومع كل ده، كان لازم أنا اللي أعتذر وأجي على نفسي عشان نسيب مساحة لنفسية نورين الهشة!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *