فرح اختي حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​”أهلي هددوني : لو خطيتي عتبة فَرْح أختك.. اعتبري نفسك متبرية مننا!”
​احترمت قرارهم وقعدت في بيتي.. بس بعت للعروسة هدية صغيرة مغلفة بالأسود.
​الجزء الأول — الصندوق الأسود
​وصل الصندوق الأسود إلى كنيسة العذراء مريم في مصر الجديدة في نفس اللحظة اللي كانت فيها أختي فريدة ماشية على السجادة الحمراء، وعلى وشها ابتسامة النصر كأنها ورثت كل حاجة كانت تخصني يومًا ما.
​على بعد عشر أميال، كنت قاعدة في شقتي وحدي في المعادي، وببص على إشعار التوصيل اللي ظهر على تليفوني.
​قبلها بتلات أيام، كانت أمي وقفت على باب شقتي لابسة عقد اللؤلؤ وبنفس الوش البارد اللي بتستخدمه كل ما تحب تخلي القسوة تبان محترمة وأصول.
​— “لو ظهرتي في الفرح ده.. اعتبري نفسك مش بنتنا خلاص.”
​أبويا كان واقف وراها من غير ما ينطق بكلمة. السكوت كان دايماً هو نوع الموافقة المفضل عنده.
​أختي فريدة ما بعتتش أي رسالة. ماكانش ليها لزوم؛ فهي كانت خدت خلاص طارق، الراجل اللي كان واعدني بالجواز، ومعاه مكاني في شركة العيلة والكرسي اللي على السفرة اللي رأيي فيه كان ليه قيمة في يوم من الأيام.
​الكل كان فاكر إني اختفيت لأني مكسوفة ومش قادرة أواجه.
​بس هما كانوا غلطانين.
​من سنتين، كنت عرفت طارق على عيلتي. كان شيك، وطموح، وشاطر أوي في إنه يخلي الناس تحس إنها مهمة. وساعتها، كان خطيبي.
​وبعدها، أمي بدأت تلمح إن فريدة ألايق بكتير على راجل بطموح طارق. وشوية، أبويا نقل أسهمي في مجموعة شركات “فانس” باستخدام ورق ومستندات مضيت عليها وأنا في المستشفى بفوّق من البنج.
​وفي خلال شهور، طارق فسخ الخطوبة، خطب فريدة، وخد منصب تنفيذي كبير في الشركة اللي أنا ساعدت في بنائها.
​لما سألت أبويا عن نقل الأسهم، ضحك وقال لي:
— “أنت عاطفية زيادة عن اللزوم على شغل البزنس.. فريدة فاهمة الدنيا ماشية إزاي.”
​اللي نسى ياخد باله منه.. إني كنت دارسة مراجعة حسابات جنائية ومحاسبة قانونية.
​عشان كده سكت.
​لمدة ست شهور، اختفيت. أّجرت شقة بسيطة، أخذت شغل استشارات، وسبت عيلتي تفكر إنهم كسبوا.
​وفي الوقت ده، مشيت وراء كل حركة مالية مشبوهة.
​لقيت إمضات مزورة، شركات وهمية، ومصاريف الفرح اللي اتسحبت من صناديق معاشات الموظفين والعمال! وأمي اللي كانت مأمنة على ذهبها بتلات أضعاف ثمنه، وقرار مجلس إدارة مضروب باسمي.
​بس لقيت حاجة أكبر بكتير وأوسخ..
​طارق كان متجوز أصلاً.
​والأكتر من كده.. إنه مكنش مطلق!
​مراته القانونية، نهى، كانت عايشة في إسكندرية ومعاها ابنهم اللي عنده 8 سنين، في الوقت اللي طارق اخترع لنفسه حياة جديدة في القاهرة بالكدب والورق المضروب والكلمتين المعسولين.
​ضحك على أهلي.
وضحك على أختي.
وكان خلاص هيضحك عليا أنا كمان.
​لما كلمت نهى في الأول، افتكرتني واحدة من الضحايا. بس لما بعتلها الورق والدلائل، في آخر المكالمة الأولى كانت بتعيط، وفي المكالمة التانية كنا بنخطط مع بعض.
​الصندوق الأسود ماكانش فيه تهديد ولا حركات رخيصة. كان جوه قسيمة جواز طارق، فلاشة مليانة بلاوي مالية، وكارت بخط إيدي:
​”مبروك يا فريدة.. أخيراً أخدتي كل اللي سرقتيه مني. ودلوقتي.. افتحي الفولدر اللي مكتوب عليه: (شغليني).”
​الساعة 2:17 الظهر، نهى بعتتلي كلمة واحدة:
“اتسلمت.”
​صبيت فنجان قهوة، وقعدت أستنى مزيكا الفرح تقف.
​الجزء الثانى — انهيار الفرح
​فريدة فتحت الصندوق قدام 400 ضيف.
​كانت متخيلة اعتذار أو هدية مصالحة.
​بس أول ما طلعت قسيمة جواز طارق، صرخت.
​الأوركسترا وقفت.
​طارق شد الورق من إيديها:
— “ده ورق مزور!”
​وفي اللحظة دي.. كل الشاشات في القاعة بقت سوداء.
​فريدة كانت مطلعة الفرح لايف على النت، ومنظم الحفلات وصل الفلاشة على الشاشات الكبيرة وهو فاكرها كلمة من العروسة.
​أول صورة ظهرت: طارق واقف جنب نهى يوم جوازهم.
​وبعدها أوراق الجواز الرسمية، إقرارات الضريبة، ورسائل واتساب حديثة طارق بيوعد فيها نهى إنه هيرجع لها أول ما يخلص “صفقة مجموعة فانس”.
​وصوت نهى ملى القاعة:
— “أنا نهى، وطارق لسه جوزي على سنة الله ورسوله.”
​الناس كلها طلعت موبايلاتها تصور.
​أمي جريت على مسرح التحكم:
— “اقفلوا الزفت ده!”
​بس ملف تاني اتفتح.
​جداول مالية وأرقام ظهرت على الشاشات! فلوس مسحوبة من معاشات الموظفين لشركات طارق الوهمية، ومنها لدفع مصاريف الفرح، وعقد الماس فريدة، وفيلات أهلي في الساحل.
​وش أبويا جاب ألوان من الصدمة.
​طارق حاول ينقذ ما يمكن إنقاذه:
— “دي بهيرة أو ندى اللي عملت كده.. دي مريضة وعايزة تخرب!”
​وفي اللحظة دي، باب الكنيسة أو القاعة اتفتح.
​نهى دخلت ومعاها محاميها واثنين ضباط من مباحث الأموال العامة ومكافحة التهرب الضريبي.
— “كان المفروض تختار كدبة أعظم شوية يا طارق بي.”
​فريدة اتراجعَت لورا وهي منهارة:
— “أنت كنت عارف؟!”
​— “عرفت من ست شهور، ندّوش هي اللي دلتني عليكو!”
​تليفوني رن.. اسم فريدة ظهر على الشاشة. سبته يبرن مرتين ورديت:
— “دمرتي فرحي يا حقيرة!”
— “لا يا حبيبتي، أنا وثقت اللي أنتو عملتوه.. أنتو اللي اخترتوا اليوم اللي يتشاف فيه.”
​وقلت لها تسأل أبويا مين اللي زور ورق نقل الأسهم بتاعي.
​الخط سكت.
​جوا القاعة، ظابط سلم أبويا أمر حراسة وتحفظ على الأموال، وظابط تاني كلبش تطارق في إيده.
​أبويا صرخ ورمى التهمة على طارق:
— “ده هو اللي دبر كل حاجة!”
​طارق ضحك بوجع:
— “ده أنت اللي مزور إمضاء ندى بنفسك قبل ما أدخل الشركة أصلاً!”
​أمي ضربت طارق بالقلم على وش قدام الناس كلها.
​فريدة باصة بينهم ومبرقة:
— “أنا مش فاهمة حاجة.. أسهم إيه؟!”
​ودي كانت المفاجأة الكبيرة والأخيرة.
​مجموعة “فانس” مكنتش ملك لأبويا لوحده أبدًا. وصية جدي الله يرحمه كانت بتضمن لي نسبة 41% محمية بقوة القانون أول ما أكمل تلاتين سنة. وأي محاولة تزوير أو نقل ملكية غصب عني بتوقف فورًا صلاحيات أي حد من الوصاة.
​أنا كملت تلاتين سنة.. بالتمام والكمال الليلة اللي فاتت الساعة 12 بالليل.
الساعة 12:01 دقيقة، المحامي بتاعي فعّل البند القانوني.
​وبينما أهلي بيجهزوا للفرح، حسابات الشركة اتقفلت، سلطتهم طارت، وبقيت أنا صاحبة الأغلبية والمتحكم الرسمي في المجموعة.
​أبويا اتصل بيا أخيرًا. صوته كان مكسور وطري:
— “يا ندى.. تعالي على القاعة يا حبيبتي، كلنا عيلة وهنحلها.”
​— “أنت قلتلي إني مش بنتك.”
— “كنت ساعة غضب!”
— “ودلوقتي أنت بقيت برا الشركة خالص.”
​في الخلفية، كنت سامعة صياح فريدة وعياطها وصوت الموظفين والظباط في القاعة المدمرة.
​الجزء الثالث — ثمن الغلط
​أنا ماروحتش القاعة.
​الانتقام مش بس إنك تشوف الناس بوقعوا.. الانتقام الحقيقي ساعات بيكون إنك ترفض تمد إيدك تنقذهم.
​تاني يوم الصبح، دخلت شركة “فانس” بصفتي رئيس مجلس الإدارة والمساهم الأكبر.
​الموظفين كانوا ساكتين وخايفين، وفي منهم اللي حس بالفرج والارتياح.
​أبويا كان قاعد في آخر الترابيزة، أمي ماسكة شنطتها بيديها الاتنين كأنها هتهرب بيها، وفريدة مدارية وشها بنظارة شمس.
​طارق مكنش موجود.. القاضي رفض خروجه بعد ما لقوا معاه تلات جوازات سفر مزورة.
​المحامي بتاعي حط أوراق الجرد قدامهم.
​أبويا زعق:
— “أنتِ بتخربي شركة أبوكي عشان تنتقمي منا؟!”
​— “أنا بحمي الشركة من أفعال أبويا!”
​الأوراق والتقارير بينت إن 11 مليون جنيه اختلفوا وتنهبوا.
​أبويا مضى عقود وهمية، أمي قدمت فواتير تأمين وهمية، وفريدة كانت بتمضي وهي مغمضة عشان الهدايا والألماس.
​— “كنتِ بتصرفي على فرحك من معاشات الناس الغلابة يا فريدة؟”
— “طارق قال لي فلوس مؤقتة وهترجع!”
— “عشان الألماس كان دائم؟”
​أمي قربت مني بدموع مصطنعة:
— “يا ندى.. اسحبي البلاغات ورجعي أبوكي لمكانه وهنرجعك لحضن العيلة.”
​ضحكت بصوت عالي:
— “طردتوني من فرح معمول بفلوس مسروقة، ودلوقتي بتمنّوا عليا أرجع؟”
​أبويا خبط الترابيزة:
— “أنا اللي ربيتك!”
​— “علمتني إزاي اللعبة بتتلعب صح.”
​دفعت تلات ورقات تسوية على الترابيزة.
​يا إما يستقيلوا، يتنازلوا عن كل أملاكهم الشخصية كتعويض، ويرجعوا الفلوس.. يا إما السجن والفضايح للجميع.
​أمي بصت للورق بانهيار:
— “فيلا الساحل؟”
— “تعويض.”
— “دهبي والمجوهرات؟”
— “تعويض.”
​فريدة عيطت بصوت عالي:
— “وميراثي ومصروفي؟”
— “مجمد.”
​أبويا رفض يمضي في الأول.. لحد ما دخل صالة الاجتماعات ممثلين عن عمال وموظفين الشركة.
​وعلى رأسهم الأسطى حسب الله، راجل غلبان أجل علاج مراته شهور عشان معاشه ضاع. وقف قدام أبويا وبص في عينه مباشرة:
— “ضيعت مستقبل عيالي عشان تعمل فرح لبنتك بالبذخ ده؟”
​إيد أبويا كانت بترعش وهو بيمضي على التنازل وبيع الأصول.
​الجزاء كان قاسي وعلني.
​طارق أخد 7 سنوات سجن مشدد مع رد المبالغ.
أبويا أخد حكم بالسجن بس تم تخفيفه لظروفه الصحية مع إيقاف التنفيذ بشرط رد الأموال، وفقد كل ممتلكاته.
أمي بعت فيلا الساحل والدهب وقعدت سنتين تحت الإشراف القضائي.
فرح فريدة اتبطل، وباعت كل عربيتها وهدومها عشان تدفع اللي عليها، وعزلت في شقة إيجار قديم فوق مغسلة في حي شعبية.
​بعد سنة ونص، شركة “فانس” رجعت تقف על رجليها وأقوى من الاول.
​كل جنيه ضاع على الموظفين رجع بزيادة. حطيت قواعد صارمة، وعملت صندوق برعاية العمال، وسميت منحة الشركة باسم جدي.
​وفي يوم ربيعي جميل، وصلني صندوق أسود تاني على مكتبي.
​فتحيته.. لقيت جواه الكارت اللي كنت بعته لفريدة يوم الفرح.
​ومكتوب بخط إيدها تحت كلامي كلمتين بس:
*”أنتِ كسبتي.”
​قلبت الكارت وكتبت وراهم بخط واضح:
*”لا.. هما اللي كسبوا.”
​وبعتت الكارت للعمال والموظفين اللي مستقبلهم رجع لهم.
​قفلت باب مكتبي وطلعت في شمس العصر الهادية، وحسيت إني خلاص مبقتش محتاجة أدور على مكان وسط ناس بيحبوا الطاعة أكتر من الحب.
​أنا بنيت أحسن من القبول والعيلة المزيفة.. أنا بنيت سلامي النفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *