مرات ابويا حصري لصفحة روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا
​كان عندي 14 سنة لما أبويا اختار مراته عليّ.
​الحكاية بدأت في ليلة شتا مطرة في المعادي. “ميرفت”، ست أبويا، كانت متجوزاه بقالها 3 سنين، وفهمت اللعبة صح وعرفتي إزاي تلبسني مصيبة في أي خناقة.
​في الليلة دي، طبق أركوبال اتكسر أثناء الخناقة، وإيد ميرفت اتعورت. أول ما أبويا دخل من الباب، جريت عليه وقالتله إني زقيتها.
​والله ما حصل.
​الخناقة أصلًا بدأت لما ميرفت لقت جواب من أمي تحت مرتبة السرير بتاعي.
​أمي الحقيقية، “نعمة”، كانت اختفت فجأة وأنا عندي 6 سنين. أبويا طول عمره بيقولي إنها سابتنا وطفشت، وميرفت كانت كل ما أفتح السيرة تزعقلي وتقولي: “انسى الماضي وماتسألش تاني!”.
​بس الجواب ده كان بيقول كلام تاني خالص.. كان دليل إن أمي كانت بتحاول توصل لي بكل الطرق.
​لما واجهت ميرفت بالجواب، الدنيا اتكهربت والخناقة زادت.
​اتعصبت وراحت زقاني بقوة، اتكعبلت لورا وحاجبي خبط في أكرة الدولاب، ودماغي اتفتحت وبقيت دايخة.
​أبويا لما دخل، شاف ميرفت بتعيط وإيدها ملفوفة بفوطة مليانة دم، وأنا قاعدة على الأرض دايخة ومش حاسة باللي حواليا.
​همست ميرفت من بين دموعها: “قوله يا حازم.. قوله عملت فيا إيه!”
صرخت بالعافية: “والله ما لمستها!”
​أبويا بص لي بنظرة غريبة.. كأني واحد غريب عنه مش ابنه.
​بعد 20 دقيقة، كنا في طوارئ مستشفى القصر العيني عشان يخيطولي الجرح اللي فوق عيني. ميرفت كانت قاعدة جنبه حاطة إيدها الملفوفة على صدره، وبتوشوشه بتمثيل إنها خايفة مني.
​لما الدكتور قال لازم أقعد ساعتين تحت الملاحظة عشان الردة اللي في دماغي والدوخة، أبويا قام وقف.
​افتكرته رايح يجيب كباية شاي..
​بس بص لي بقسوة وقال: “إياك تلمس باب البيت تاني.. إحنا خلاص خلصنا.”
​”بابا؟ أنت بتقول إيه؟”
​”أنت ضربت مراتي وغدرت بيها.. أنا مش هربي واحد مجرم!”
​لف ضهره ومشي.
​أبواب الطوارئ اتقفلت وراه، وأنا مذهول.. بس جواب أمي كان لسه مطبق في جيب الزنط بتاعي.
​في أخر الجواب كان فيه رقم تليفون وجملة واحدة:
​”لو عايش تدور على الحقيقة.. كلم جدك “الحاج متولي”.”
​إيدي كانت بترتعش وأنا بطلب الرقم من تليفون المستشفى.
​بعد ساعتين من مشي أبويا، دخلت الممرضة “صباح” ومعاها ورق التحاليل.
​أول ما دخلت، وقفت مكانها فجأة والورق وقع من إيدها!
​كان فيه راجل لابس بدلة كحلي شيك جدًا قاعد جنبي على السرير.. في أواخر الستينيات، شعره أبيض وجسمه عريض، وفيه أثر جرح قديم على خده. كان وصل قبلها بـ 20 دقيقة، سألني تلات أسئلة بس عن أمي، وبعدها مسك إيدي بالراحة ومن غير ما يتكلم.
​وش الممرضة أصفرّ، وإيدها بدأت ترتعش:
“حضرتك… مش معقول… أنت؟!”
​الراجل قام وقفل زارار الجاكت بوقار:
“أهلاً يا صباح.”
​رجعت الممرضة لورا ولزقت في الحيطة خايفة:
“سيادة المستشار متولي؟!”
​الراجل الطويل حط إيده على كتفي وقال بصوت يهد الجبال:
“أنا المستشار متولي العرابي.. ونعمة تبقى بنتي.”
​ريقي نشف.. ده جدي اللي أبويا طول عمره بيحلف لي إنه مات وشبع موت من 8 سنين!
​بص جدي ناحية الممر الخارجي للمستشفى وقال بنبرة ترعب:
“أبوك ساب عيل عنده 14 سنة مرمي في المستشفى لوحده.. ولو الجواب ده فيه اللي أنا بفكر فيه، يبقى الجر\يمة دي أصغر مصيبة هيشوفها في حياته.”
​(

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *