ذكروا الله يا جماعة الخير 💙💙.. ” المشهد 19.. ” ” فراق.. ” كان يضع ثيابه في الحقيبة بطريقة عشوائية بفضل الغضب القاطن داخل قلبه والسيدة وفيه تحاول أن تمنعه من ذلك لكنه أصر على العودة إلى أمريكا ..ضــ,,ـــــربت كف على كف وقالت بحزن : -يا بني انتوا ملكمش ألا بعض.. رحيم خايف عليك وعلى مصلحتك.. كان يستمع إليها دون أن يعقب على حديثها وانتظرت أن يبادلها بالحديث لكنه لم يفعل.. فقالت بهدوء : -استهدى بالله يا بني واتكلم مع اخوك قال بحده وهو يغلق سحابة الحقيبة : -مش هتكلم مع حد ..أنا كنت مرتاح وانا في امريكا فتح رحيم باب الغرفة ينظر إليه بحنق في حين رفع علاء جذعة يبادله بنظرات حادة ثم وضع الحقيبة على الأرض ..تركتهم السيدة وفيه وخرجت مغلقة الباب خلفها.. في حين نظر رحيم إلى الحقيبة واضعاً يديه في جيبي سرواله ثم نظر إلى شقيقه وقال بنبرة عتاب : -مصمم تمشي بردو ..لدرجة دي مش فارقين معاك تقدم نحوه ساحبا الحقيبة خلفه و وقف أمامه ينظر إليه بحزن وقال بأسف : -صعب واحد زي يتغير يا رحيم ..أنا اتعودت على الاستهتار قال ليحمسه : -في ايدك تغير من نفسك.. اليومين اللي فاتوا أنت كنت مجتهد جدا و.. قاطع حديثه بحسم : -رحيم أنا لازم امشي ..هقعد في بيتنا القديم لحد معاد السفر تنهد بصوت مسموع وعلاء يسير من جواره أوقفه بالقــ,,ـــــبض على مرفقه وقال بهدوء : -لو كنت زعلت مني بسبب الكلام اللي قلته ..ة.فأنا قلته عشان مصلحتك قال بعدم اهتمام : -مبقتش تفرق ثم سحب مرفقه من يده وخرج من الغرفة بل من المنزل بأكمله ..مسح رحيم على لحيته ثم خرج مغلقا الباب خلفه وهبط إلى الطابق السفلي و وقف أمام باب الحديقة ينظر إلى ندى التي تلعب مع أولاده.. فنادى عليها لتنظر إليه ثم نهضت متجه نحوه ووقفت أمامه فقال بسأم : -ممكن تقولي أي حجة للأولاد وتيجي البيت ؟ أطرقت عيناها وتساءلت بتوجس : -مالك ؟ -هنتكلم لما تيجي اومأت موافقة فألقى نظرة سريعة على أطفاله ثم اتجه نحو الباب تحت أنظار ندى القلقة عليه حتى خرج مغلقا الباب خلفه.. عادت إلى الأطفال وجلست تكون معهم المكعبات لربع ساعة تقريباً ثم قالت : -بقولكم اي هروح مشوار ومش هتأخر اومأت أشرقت موافقة ثم قالت : -متتأخريش بقى اومأت موافقة ثم قبلتها على وجنتها فيما قال ريان : -هلعب بلاي ستيشن لحد ما تيجي أمسكت صدغه بخفه وقالت من بين أسنانها : -ساعة واحده بس يا استاذ أبتسم وهو يومئ موافقا فقبلته على وجنته ثم ودعتهما وغادرت بعد أن أخبرت السيدة وفيه بمغادرتها ..رتبت أشرقت المكعبات بمساعدة ريان ثم نهضت وهي تخبره بأنها ستتناول المياه ثم ركضت إلى الداخل.. بينما هو منشغل في ترتيب المكعبات كان هناك من ظهر من خلف السور يراقبه وعندما رأى وحده تسلق الشجرة وتليه رجل أخر ..قفز إلى الأرض ووقف ينظر حوله ثم ركض إلى ريان و وقف خلفه واضعاً منديل على أنفه وفي لحظة كان ريان نائماً بين يديه ..فحمله وركض عائدا إلى الشجرة و وقف يرفع الصغير ليأخذه الرجل الذي كان ينتظره وتسلق الأخير الشجرة.. بينما كان أحدهم ينتظرهم خلف السور واقفا على ظهر السيارة العالية ليأخذ الصغير منهم ثم قفز إلى الأرض و وضعه في المقعد الخلف ..ثم قفز الأثنان على السيارة ثم إلى الأرض واستقلا كلا منهم السيارة وغادر السائق بهم *** وصلت ندى إلى المنزل ودخلت تنادي رحيم وهي تنظر حولها فصعدت الدرج سريعا لتتوقف فجأة عندما شعرت بألم في معادتها لتضع راحتها عليها برفق وانتظرت للحظات حتى اختفى الألم تدريجياً ثم أكملت بخطوات هادئة ومن ثم دلفت إلى الغرفة لتجد رحيم يجلس على الفراش مستند بظهره إليه ويدخن سيجارته.. أغلقت الباب ثم تقدمت نحوه وجلست على حافة الفراش تنزع حذائها ثم جلست إلى جواره تنظر إليه وهو ينظر إلى الأمام في صمت.. زمت شفتيها ثم استندت برأسها على كتفه فأدار رأسه إليها وقبلها على رأسها بحنان لتظهر ابتسامة رقيقة على ثغرها ..ثم سحب دخان السيجارة إلى صدره و زفره بالهواء وتساءل بتوجس : -الأولاد بخير ؟ -أيوه سيباهم بيلعبوا.. ثم تساءلت : -مالك ؟ أطفأ السيجارة في المطفأة المجاورة له ثم حملها وضعها على ادراج الصدر وهو يقول : -حاسس بزهق وضيق -بعيد الشر عليك ..دا كله عشان أخوك صح ابتعد عنها لترفع رأسها عن كتفه واستند هو برأسه على كتفها فاستندت بوجنتها على رأسه وخللت أصابعها بين خصل شعره واليد الأخرى امسكها ليضع راحتها على شفتيه يقبلها برقة عدة مرات ثم وضعها على لحيته.. بعد لحظات من الصمت قال بهدوء : -كنت اتمنى ان علاء يقوم بدور الاخ الكبير ..لكن للأسف أنا الكبير وهو الصغير.. ثم تابع بصدق : -أنا بحبه ونفسي يتغير.. ربنا يهدي تنهدت بحزن وقالت بخيبة أمل : -يا رب ..و ربنا يهدي بابا ..أنا روحت عشان أتكلم معا عقد بين حاجبيه وتساءل بحنق : -امتا ؟ ..واي اللي حصل ؟ قصت عليه ما حدث بينهم ليعصر قــ,,ـــــبضته بقوة وشعر بالغضب الشديد ليبتعد عنها وينظر إليها بحده قائلا : -ليه مقلتليش يا ندى ..وازاي يمد ايده عليكي.. ثم أزاح الغطاء عنه بعصبية ونهض عن الفراش وهو يتابع بعنف : -معذور ما هو مايعرفش لسه أنتِ متجوزة مين ثم دخل الخزانة بينما جحظت عيني ندى ثم نهضت متجه نحو الخزانة ودخلت لتجده يخلع سترته وكاد أن يرتدي القميص ألا أنه وقفت أمامه متسائلة : -أنت رايح فين ؟! ألقى بالقميص بعيدا ليقــ,,ـــــبض على ذراعيها وقال من بين أسنانه : -هروح له وأعرفه غلطة قالت في دهشة : -لأ طبعاً.. مينفعش اول مقابلة بينكم تبقى خناقة تركها وتناول القميص ليرتدي فأمسكت بكم القميص الثاني وقالت بحنق : -رحيم بلاش تهور ..أنا غلطانه اني بقولك اصلا تنهد بهدوء وهدأ من نفسه ثم نظر إليها وقال بنبرة رجولية حادة : -ماشي ..بس أول ما أعلن جوازنا لازم اعاتبه على أنه مد ايده عليكي ..وعتاب شديد كمان اومأت موافقة فابتسم ثم جذبها إليه وقبلها على رأسها بحنان ثم ترك القميص وحملها على ذراعيه وخرج بها متجه صوب الفراش و وضعها عليه برفق ..ثم مدد بجوارها جاذبا إياها إلى صدره مخللا انامله بين خصل شعرها وقال بجدية : -حبي ليكي اتغلب على كل حاجة ..وحبك غير حاجات كتير أوي جوايا.. قبلها على رأسها ثم احتضنها بكلت يديه وتابع : -كان في حاجات كتير أوي كنت ناوي اعملها ..بس أنتِ منعتيني بالإجبار ومش أي حد يجبرني على حاجة عقدت بين حاجبيها بعدم فهم قائلة : -أي الألغاز دي أنا مش فاهمة حاجة -هتفهمي كل حاجة بعدين ..وهتعرفي كويس اوي أنا حبيتك قد أي ..أنا أدمنت وجودك عضت على شفاها السفلى تتنهد بعمق ثم أغمضت عيناها وقالت بنعومة : -وأنا كمان أدمنت وجودك ..و بحبك اوي لاحت ابتسامة جانبية على ثغرة وقال بسعادة : -أنا نفسي أوي في طفل منك يا ندى ..بس دا يحصل وهكون أسعد انسان في الدنيا أرتفع حاجبيها بمرح متسائلة : -بجد ؟ أمسك بيدها وضعها على شفتيه يقبلها برقة ثم وضعها على صدره وقال بتأكيد : -طبعا يا روحي بجد *** عقب أذان المغرب عادت ندى إلى المنزل في حين ذهب رحيم إلى الشركة ..وقبل أن تأتي إلى المنزل ذهبت إلى طبيبة نسا وأخذت منها معاد غدا فحديث رحيم معها جعلها تتحمس وتتمنى أن تسعد قلبه بطفل.. بمجرد أن دخلت كانت تنادي كلا من ريان وأشرقت لتخرج الصغيرة من غرفتها وهبطت الدرج سعيدة بعودة ندى.. احتضنتها ندى بشدة ثم تساءلت عن ريان لتقول : -أكيد لسه في اوضته بيلعب بلاي ستيشن ضيقت عيناها قليلاً وتساءلت بصوت منخفض : -من وقت ما مشيت ؟ اومأت موافقة لتتنهد ندى بعمق وقالت بأسلوب الضباط : -سيبهولي بقى اقــ,,ـــــبض عليه Post Views: 3٬304 ضحكت أشرقت ضحكة خفيفة بينما اتجهت ندى نحو الدرج وصعدت إلى الطابق العلوي ثم وقفت أمام الباب وفتحته مرة واحده قائلة : -أنت مقـ.. توقفت عن إكمال كلماتها عندما رأت الغرفة مظلمة ..اضأت المصباح الكبير لترى كل شيء بوضوح لكنها لم تجد ريان فاتجهت نحو التلفاز و وقفت واضعة يدها عليه لتجده باردا فإذا ريان لم يلعب منذ وقت كبير ..ثم وقفت أمام باب المرحاض تدق الباب ولا يوجد رد بينما دخلت أشرقت ونظرت حولها متسائلة : -هو ريان مش هنا ؟ فتحت ندى الباب ونظرت في جميع الأركان ثم أغلقت الباب وخرجت من الغرفة لتدخل غرفة رحيم وتنادي عليه ثم خرجت وهي لا زالت تناديه لكن لا يوجد رد.. فخرجت السيدة وفيه من المطبخ لتنظر ندى إليها وهي تهبط الدرج وتساءلت بخوف : -ريان فين ؟ -أشرقت قالت إنه طلع اوضته قالت ندى بدفعة قلق : -مش موجود في اوضته.. ثم خرجت إلى الحديقة وبدأت تنادي بصوت عالي وأشرقت تركض هنا وهناك بحثا عنه والسيدة وفيه تبحث في جميع غرف المنزل.. مضت عليهم ربع ساعة تقريباً حتى يأسوا فهاتفت السيدة وفيه علاء لكي تخبره بدلا من أن تقلق رحيم عليه ..وبعد نصف ساعة تقريباً وصل علاء ودخل المنزل بلهفة قلق متسائلا : -لقتيو ولا لسه ؟ حركت ندى رأسها بالنفي وهي تبكي خوفاً عليه فأجابت وفيه عليه بنبرة قلق : -لسه ..ريان مش في البيت خرج علاء إلى الحديقة يبحث عنه في كل مكان.. بينما شهقت أشرفت من البكاء لتجلس ندى جوارها تضمها إلى صدرها بحنان وقالت بنبرة ضيق : -متقلقيش يا حبيبتي بعد دقائق ليست قليلة جلست السيدة وفيه على المقعد مستنده برأسها على قــ,,ـــــبضة يدها.. دخل رحيم مغلقا الباب خلفه فالتفتت ندى برأسها لتنظر إليه بلهفة وأخذ صدرها يعلوا ويهبط بتوتر بينما نهضت السيدة وفيه عن المقعد تنظر إلى الأرض.. تقدم نحوهم وهو ينقل ببصره بينهم وقد شعر بالقلق عندما رأى ندى بهذه الحالة وتساءل : -في أي مالكم ؟.. نظرت ندى إلى الأمام في صمت و وجدت الدموع تهبط على وجنتيها من جديد ..نظر حوله ثم تساءل بتوجس : -أمال ريان فين ؟ كادت السيدة وفيه أن تتحدث لكنها شعرت بغصة في حلقها بينما دخل علاء وهو يقول بحده : -مالوش أي أثر لينظر رحيم إليه في دهشة من وجودة هنا اولا ومن حديثه ثانية فتساءل بعنف : -هو مين ده اللي مالوش أي أثر ؟.. مسح علاء على شعره من الخلف دون أن يجيب عليه.. لينقل ببصره بعد ذلك بين كلا من ندى والسيدة وفيه على أمل أن أحدهم يجيب على سؤاله لكن طال انتظاره فقال بعصبية مفرطة : -في أي محدش بيرد عليه ليه ! ..حد أكل لسانكم انتفض جسد ندى مغمضة العينين بفضل صوته العالي.. في حين قال علاء بهدوء : -ريان ..مش موجود في البيت حدق به للحظات ثم قال ساخرا : -خرج يتفسح يعني ولا أي أخذ صدره الصلب يعلوا ويهبط بشدة بينما قالت السيدة وفيه بنبرة بكاء : -دورنا عليه في كل مكان في البيت اتجه نحو الحديقة بخطوات واسعة وخرج ينادي عليه بلهفة وبصوت عالي فلحق علاء به ليخبره أنه بحث عنه كثيرا لينظر رحيم إليه بحده ..ثم تركه وذهب إلى الأمن الذي يقف على بوابة المنزل ووقف يسأل عن ريان فيخبره أحدهم أنه لم يخرج ..فيعلم أن ابنه تم خطفه وصاح بعصبية : -انتوا واقفين هنا خيال مآته ..ابني يتخطف من البيت وانتوا هنا واقفين عاملين بشوات نظروا إلى بعضهم البعض في دهشة بينما أحاط علاء كتف شقيقة وطلب منه أن يأتي معه.. ابتعد رحيم عنه بعنف وعاد إلى المنزل ثم خرج إلى الحديقة وجلس على الأريكة مستند بمرفقيه على ركبتيه واضعاً رأسه بين يديه.. مضى الوقت عليهم كعقارب تأكل في جسدهم بينما كانت تلتهم قلب رحيم ويشعر وكأن أحدهم طعــ,,ـــــنه في قلبه ..ومن حين لأخر كان يتجول في الحديقة يبحث عنه هنا وهناك حتى يشعر بالإرهاق فيعود إلى الأريكة يجلس عليها وبدأ يدخن الكثير من السجائر ..حتى دقت الساعة الحادية عشر مساءا.. أخذت ندى الصغيرة وصعدت إلى غرفتها وبقت بجوارها تمسح على شعرها بحنان حتى ذهبت إلى النوم.. فنهضت بهدوء وخرجت مغلقة الباب خلفها بخفية ثم هبطت إلى الطابق السفلي وخرجت إلى الحديقة ..وقفت تنظر إلى رحيم بحزن وقلبها يعتصر ألما من أجله ثم جلست بجواره وأمسكت بيده ثم قالت بنبرة بكاء : -اطلع أرتاح في اوضتك نفث دخان سيجارته وهو يطفأها في المطفأة وقال بصوت مبحوح من كثرة نداءه على ريان : -مقدرش يا ندى.. أرتاح ازاي وأنا حاسس اني جسد بس من غير روح أغمضت عينيها لتشعر بدموعها الساخنة تهبط على وجنتيها ببطء ثم مسحت على ذراعه وكادت أن تتحدث لكن منعها صوت هاتف رحيم الذي وصل له رسالة ..أخرج الهاتف من جيب سرواله بلهفة ليرى رساله صوتيه من رقم مجهول على تطبيق ” واتس اب ” قام بفتحها ليستمع إلى بكاء ريان فجحظت عيناه فيما وضعت ندى يدها على فاها وقلبها يدق برهبة شديدة في قلبها حتى ارتعش جسدها بالكامل.. انتهى المسجل الصوتي لينظر رحيم إلى الهاتف بلهفة ثم نهض واقفا وأرسل رساله صوتيه بنبرة صوته الرجولي الحاد وهو يلهث بعنف : -لو أنت مكتوب في بطاقتك ذكر ابعتلي عنوانك وأنا اخليهم يشيلوا كلمة ذكر من البطاقة.. وأقسم بالله لو ابني حصله حاجة هدــ,,ـــــفنك حي وصلت الرسالة الصوتية إلى الرقم المجهول واستمع إليها فأرسل له رسالة بكل برود ليستمع رحيم إليها ” بلاش التهديد ده مستر رحيم عشان لو المعلم اتعصب هيبعتلك ابنك جــ,,ـــــثه “.. كاد أن يرسل لهم رساله لكن ندى منعته وأخذت الهاتف من يده وقالت بنبرة مرتعشة : -بلاش يا رحيم عشان خطري ..الناس اللي زي دي قلبهم حجر كان ينظر إليها بتمعن وبكاء ريان يتردد في أذنيه ليشعر بعدها بالجنون وركل المنضدة عدة مرات بكل ما فيه من غضب وقال بنبرة ألم : -ابني يا ندى عايز اخده في حــ,,ـــــضني واطمنه ..أنا حاسس اني ضعيف مش قادر اعمله حاجة ثم جلس على الأريكة واضعاً رأسه بين يديه فجلست بجواره وضمته إلى صدرها بحنان وأخذت تمسح على شعره بلطف ..بعد لحظات وصلت له رسالة أخرى فابتعد عنها وأخذ الهاتف ليستمع إليها ” أحنا عايزين منك تلاتين مليون جنيه تجبهم تستلم ابنك وبكرة هنبعتلك العنوان..” نظرت ندى إليه وقالت بهدوء : -اهدى خالص لحد بس ما تطمن على ريان وبعد كده اعمل اللي أنت عايزة تنهد بهدوء وأرسل رساله صوتيه تحمل : -موافق ..بس المهم سلامة ابني انتظر للحظات و وصلت رساله فقام بفتحها فلم يستمع إلى أي شيء وفجأة استمع إلى صوت رصاصة فشهقت ندى بلهفة بينما تحدث المجهول ” التانية هتبقى في دماغة لو بلغت البوليس طبعا ” أغلق قــ,,ـــــبضته على الهاتف بقوة لتأخذه ندى من يده ووضعته أعلى المنضدة ثم مسحت على كتفه بلطف.. وظلت بجواره حتى غلبها النعاس واستندت برأسها على كتفه بينما هو لا زال مستيقظا قابضا قــ,,ـــــبضته يضــ,,ـــــرب بها على ركبته بخفة ويتمنى أن تهدأ نبضات قلبة التي تؤلمه تكاد تنزع روحه من جسده.. نظر إلى ندى ثم ميل برأسه ليستند على رأسها واضعاً يده على صدره فشعر بدقات قلبه تدق كالأسهم السامة لتخترق صدره ..استيقظت ندى على صوت أذان الفجر وجاءت ترفع رأسها شعرت برأس رحيم فهمست باسمه ليجيب عليها بصوت مبحوح ثم رفع رأسه عن رأسها.. لتنظر إليه وتساءلت بحزن : -أنت منمتش ؟ عصر جبينه بأنامله لعل ألم رأسه يخف قليلا ثم قال بصوت مبحوح : -لاء طبعاً منمتش وضعت يدها على وجنته تمسح على لحيته برقة ثم قبلته على وجنته التي ناحيتها وقالت بهدوء : -قوم صلي الفجر وادعي ادار رأسه إليها ثم قبلها على جبينها مغمض العينين ثم أبتعد عنها ونهض عن الأريكة ودخل.. من ثم صعد إلى غرفته ودلف إلى المرحاض ليتوضأ ..بعد ذلك بدل ثيابه بسروال أسود من خامة الجينز وقميص بذات اللون و وقف يصلي ويدعوا كثيراً ..ثم نهض عن سجادة الصلاة وجلس على حافة الفراش مستند بجبينه على قــ,,ـــــبضة يديه ..ظل على هذا الحال حتى دقت الساعة السادسة والنصف صباحاً فنهض والتقط الهاتف ثم خرج إلى الشرفة وجلس على المقعد ينظر إلى الهاتف.. دخلت ندى غرفة أشرقت لكي تطمئن عليها رأتها نائمة فأغلقت الباب بهدوء بينما خرج علاء من غرفته لتنظر ندى إليه فوقف أمامها وتساءل : -رحيم عامل أي دلوقت ؟ قالت بحزن : -هو في اوضته ..ادخله فكر للحظات ثم قال بهدوء : -لاء أنا هستنى تحت ثم تركها وهبط إلى الطابق السفلي.. فاتجهت هي نحو غرفة رحيم ودخلت بعد أن دقت الباب ثم خرجت إلى الشرفة و وقفت خلفه تنحني بجذعها لتحيط عنقه بذراعيها فأمسك بيدها بينما هي أطبقت شفتيها على وجنته للحظات ثم قالت بهدوء : -متقلقش ريان هيرجع ويبقى بخير ثم قبلته على جانب رأسه فتنهد مغمض العينين وقال بتمني : -يا رب ..يا رب بعد لحظات رن هاتف ندى فرفعت جذعها وأخرجت الهاتف من جيب سروالها ونظرت إلى شاشته التي تضيء باسم مساعدة الطبيبة التي ذهبت إليها البارحة ..فنظرت إلى رحيم ثم وقفت بعيدا عنه لتتحدث معها بصوت منخفض لتخبرها أن تأتي الساعة التاسعة صباحاً ومعها التحاليل التي أجرتها ..وافقت ثم أنهت المكالمة سريعا ونظرت إلى ساعة يدها في حين تساءل رحيم دون أن ينظر إليها : -مين بيكلمك دلوقت ؟ لتنظر إليه بلهفة ثم تقدمت نحوه وقالت بهدوء : -دي صحبتي ثم جلست على يد المقعد وضمته إلى صدرها وقبلته على رأسه بحنان وأخذت تمسح على شعره برفق ..بعد نصف ساعة رن هاتف رحيم فأخذه بلهفة ليرى شاشته التي تضيء برقم مجهول فأجاب ليستمع إلى صوت المتصل : -رحيم مستنيك في البيت ..تيجي ومعاك تلاتين مليون جنية أشار لندى أن تنهض لتنفذ رغبته لينهض عن المقعد ووقف أمام السور وقال بصوت جهوري : -هو أنت ..تصدق بالله أنت لو قدامي دلوقت هاخد قلبك في أيدي ضحك وقال ساخرا : -طب بس تعالى بهدوء عشان قلبك هو اللي في أيدي ..ولا عايز الواد يشرف جمب جده تنهد بعمق وهدأ من نفسه ثم قال بفحيح مرعب : -هجيلك عشان نتقابل راجل لست كلمات رحيم اغضبته كثيراً وكاد أن يتحدث ألا أن رحيم أنهى المكالمة ثم دخل الغرفة لتلحق ندى به وهي تساءل عن تلك المكالمة لكنه لم يجيب عليها ودخل الخزانة ليرتدي معطفه ثم خرج من الغرفة بل من المنزل بأكمله ..وندى وقفت تنظر إليه في دهشة وهو يستقل سيارته وغادر بأقصى سرعة ..وضعت يدها على جبينها تنادي ربها ثم دخلت مغلقة الباب خلفها *** عند وصوله صف السيارة أمام البوابة وترجل ليأتي أحد أفراد الأمن وقام بتفتيشه جيداً وهو يقف بثبات واعتزاز عاقدًا حاجبية بشدة ..ثم دخل المنزل برفقة الحرس ثم ادخله إلى المكتب وغادر ..التفت رؤف إليه ثم ابتسم بخبــ,,ـــــث فاردا ذراعيه قائلا : -أخيرا رحيم النادي قدامي.. تقدم رحيم نحوه و وقف ينظر إليه بحده وثبات واضعا يديه في جيبي سرواله ..استدار نصف استدارة ليواجه وتساءل : -يعني مش شايف معاك شنطة ..هتديني شيكات تنهد بعمق ورأى المسدس الكاتم للصوت الذي يضعه أعلى المكتب ثم نظر إليه وقال بثقة : -أنا مش عبيط عشان اخسرك خمسة وعشرين مليون جنية واعوضك عنهم وعليهم خمسة مليون هدية شعر بالغضب وقال بحده : -أنا إشارة مني ت. ابنك ليقول ساخرا : -ليه ؟ ..كنت دجال وأنا معرفش.. ثم تنهد بهدوء وقال ببرود : -أي رأيك في صفقة أجمل من دي.. أقترب منه أكثر حتى لا يعد بينهم سوى خطوة واحدة وتابع بصوت منخفض : -تسلمني ابني اسلمك بنتك اتسعت عيناه ناظرا إليه في دهشة متسائلا : -بنتي ؟ ..أنت أي علاقتك ببنتي ؟ تراجع للخلف خطوة واحده وقال وهو يخرج الهاتف من جيب سرواله : -علاقتي بندى ؟.. مفيش ليلة بتعدي غير لما تبقي في حــ,,ـــــضني صاح بعصبية : -أنت بتقول أي يا حيوان أنت ؟ فتح صورة من إحدى الصور التي التقطتها وهي نائمة بجواره وادار الهاتف إليه وكان يقلب بسبابة يده الأخرى ..كان في حالة من الصدمة وهو يرى تلك الصور ثم أغلق رحيم الهاتف وضعه في جيب سرواله.. بينما نظر رؤف إليه بنظرة مكسورة وتساءل بصوت ضعيف : -عرفت ندى ازاي وامتا ؟ أرتفع حاجبه اليمين وهو يقول بثقة : -الحقيقة هي جتلي لحد عندي ..أنا الانتقام بيجي لحد عندي.. ثم أردف بحده : -فين ريان ؟ تحولت نظراته إلى نظرات الجحيم وقال من بين أسنانه : -أنت بعد اللي عملته ده هسيبك تاخد ابنك بسهوله كده التقط رحيم المسدس الذي أعلى سطح المكتب وأطلق رصاصة من جوار رأسه لتخترق الحائط الذي خلفه وقال بفحيح مرعب : -التانية هتبقى في دماغك أومأ موافقا ثم اتجه نحو الباب ورحيم خلفه حاملاً المسدس وقبل أن يخرج نظر في كلا الاتجاهين لكي يتأكد من عدم وجود حرس ثم لحق به حتى وصل إلى درج صغير متصل بقبو المنزل ..أوقفه رحيم متسائلا : -في حد جوه ؟ -لاء ابنك بس أخرج رحيم من جيب سرواله منديل وضعه على أنفه ليسقط بعدها مغشياً عليه ثم وقف أمام الباب يدقه لكي يتأكد أن لا أحد في الداخل حقا ولم يستقبل أي رد.. فقام بفتح الباب ينادي ريان بصوت منخفض وهو ينظر حوله ليجده في أحد الأركان فركض إليه وركع على ركبتيه ثم سحب اللاصقة عن فمه برفق وحرر يديه واقدامه ثم احتضنه بشدة فقال ريان بصوت منخفض : -بابا أنا كنت خايف أوي اغمض عيناه بقوة وهو يضمه إليه بشدة يكاد أن يخترق عظامة الصغيرة وقال بهدوء : -أنا معاك يا روحي.. متخافش من أي حاجة طالما أنا معاك ثم حمله وهو لا زال يحتضنه وخرج من ذلك المكان و وقف جوار رؤف ينظر إليه باشمئزاز ثم ألقى بالمسدس جانبه وأخذ ريان وخرج تحت أنظار الحرس الذين نظروا إلى بعض في هدوء ..فطالما هو خرج بكل هدوء فيبدو انهما اتفقا ..استقل السيارة واجلس ريان على المقعد المجاور له ثم شغل السيارة ليغادر ..كان ريان يمسك بمعصمه مما لاحظ رحيم هذا فصف السيارة جانباً وأمسك بيده ليرى أثر حــ,,ـــــرق على معصمه فقال ريان بحزن طفولي : -في واحد لسعني بمعلقه جز أسنانه حتى استمع إلى صريرها وصدره يعلوا ويهبط من كثرة الغضب الذي يقطن قلبة ثم اتجه إلى أقرب مستشفى وحمل ريان ليدخل به ووضع الطبيب له مطهر ثم لاصقة صغيرة.. *** بعد نصف ساعة تقريبا عاد إلى المنزل ودخل حاملا ريان على ذراعه فنهض علاء واقفا وهو ينظر إليه بابتسامة واسعة ثم اتجه نحوه بخطوات واسعة بينما وضعت ندى يدها على صدرها تحمد ربها ثم اتجهت نحوهم ..في حين احتضن علاء ريان وأخذ يقبله على رأسه عدة مرات ثم أخذته ندى لتحتضنه بشدة وتقبله على وجهه عدة قبلات عشوائية ..ثم نادت أشرقت لتخرج من المطبخ وخلفها السيدة وفيه فأنزلت ريان برفق ليحتضن شقيقته ثم السيدة وفيه.. بينما نظر علاء إلى شقيقه وهنئه على عودة ريان سالماً.. ثم حمل علاء أشرقت وقبلها على وجنتها واتجه الجميع نحو الأريكة عدا رحيم واوقف ندى بالقــ,,ـــــبض على معصمها فنظرت إليه وقال بصوت حاد دون أن ينظر إليها : -هستناكي في البيت ..متغبيش شعرت بالقلق من هيئته وذلك الصوت الحاد ثم اومأت موافقة فتركها وخرج ليستقل سيارته متجه نحو المنزل ..أخذت ريان إلى غرفته ليأخذ حمام دافئ ثم ساعدته على ارتداء ثيابه و وضعت لاصقة أخرى على الجرح.. بعد ذلك وضعت الغطاء عليه وظلت بجواره تمسح على شعره بحنان حتى ذهب إلى النوم.. ..عادت إلى غرفتها لتبدل ثيابها ثم استأذنت من السيدة وفيه وخرجت لتذهب إلى الطبيبة أولا وقامت بفحص التحاليل الخاصة بها ثم فحصتها لتخبرها بأنها تحمل طفلاً ..شعرت بالسعادة البالغة وأخذت تشكر ربها كثيراً وكثيراً ثم كتبت الطبيبة لها على بعض المقويات واعطت لها موعد آخر للمتابعة.. عقب وصولها إلى المنزل تنهدت بعمق ودخلت وهي تفكر كيف تفاجئ رحيم بهذا الخبر الرائع ..كان يجلس على المقعد ينظر إلى الأمام بشراسة وعندما استمع إلى صوت إغلاق الباب نادى عليها لتنظر اتجاه الصوت ثم اتجهت نحوه و وقفت أمامه ..كادت أن تتحدث ألا أنه قاطعها بحديثه الجهوري وبدون مقدمات : -ندى احنا مش هينفع نكمل مع بعض ..وزي ما اتجوزنا بهدوء هننفصل بهدوء حدقت به في ذهول وسقطت الحقيبة من يدها بفضل أعصابها التي ترتعش وقالت بنبرة مرتعشة : -أنت بتقول أي ؟ ..رحيم أنت ليه بتقول كده ؟ عض على شفى السفلى ونهض واقفاً وقال بعنف : -دا اللي كان المفروض يحصل يا ندى من أول ما عرفت تجمعت الدموع حول مقلتيها في لحظة وقالت بصوت خنيق : -عرفت أي ؟ …أنا مش فاهمة حاجة قــ,,ـــــبض على ذراعيها بقوة فتأوهت بخفة تحدق به بخوف من نظرات الجحيم الموجه لها وصاح بعنف : -أبوكي هو اللي . والدي وهو اللي فك فرامل عربيتي وهو اللي خطف ريان وكان هي.ه ..وآذى والدي اكتر من ميت مرة في شغله ..فهمتي.. هبطت دموعها على وجنتيها بغزارة وهي تومئ بالنفي بعدم تصديق ثم انفجرت بالبكاء وبدأت تحرك شفتيها فقط تود أن تتحدث لكنها لا تستطيع.. ترك ذراعيها بعنف لتشعر بعدم القدرة على التوقف وجلست على الأريكة تحدق في الفراغ بعدم تصديق.. فتابع بعنف : -أول ما عرفت اسمك عرفت انك بنته وقلت لازم انتقم منه فيكي ..حاولت أقرب منك بس أنتِ اغمى عليكي.. رفعت رأسها بلهفة لتنظر إليه بألم واضح وهو متابع بقسوة : -أه كنت عايز أقرب منك برضاكي وبعد كده اسيبك ..لكن لما اغمى عليكي غيرت رأي وبعدها عمرو اتصل بيا وقالي معاك معاد بكره مع رؤف الشاذلي ..قلت الحمد لله أنك بنت الراجل اللي بتعامل معا ومش بنت عدوي وكان تشابه اسماء مش اكتر ..لكن اتفاجئت أنه مش ابوكي و رجعت مش طايق نفسي.. ابتعلت لعابها الممزوج بالدموع واضعه يدها أعلى صدرها والأخرى على بطنها وقلبها يعتصر من الألم ويبكي دما وهي تستمع إليه في صدمة : -فكرت أقرب منك بالغصب لكن حسيت بالاشمئزاز من نفسي ..واللي يعمل كده ميبقاش راجل أصلا.. الانتقام عماني وكل مرة كنت بحاول أقرب منك عشان انتقم كنت بتراجع أول ما بشوف عيونك ابتلعت لعابها بصوت مسموع وقالت بضيق : -كنت بتعمل كل ده عشان الانتقام اغمض عيناه لبرهه ثم نظر إليها وقال بهدوء : -مفيش حد بيتعدى حدوده مع واحده باسم الحب يا ندى نهضت واقفة تشير إليه وقالت بصراخ هستيري : -أنت تعديت حدودك معايا باسم الانتقام ..هو دا الصح ؟ اندفع بعصبية : -مقدرتش انتقم يا ندى ..وألا كنت انتقمت من زمان ..كنت ناوي اطلقك تاني يوم بس مقدرتش وقلت لنفسي لو مش هكمل معاكي مش هقرب منك ..لكن أنا حبيتك.. كل كلمة حب قلتها كانت من قلبي ضــ,,ـــــربته على صدره بهستيريا وقالت بصراخ ممزوج بالبكاء : -أنت كداب ..عملت كل ده عشان الانتقام..كل التمثيلة دي عشان توصل للي احنا فيه دلوقت.. وضعت يديها على فاها تشهق من كثرة البكاء الذي بذبح صدرها وتومئ بالنفي بجنون قائلة : -مش مصدقة بجد ..انت تعمل فيا كده.. حرام عليك أنا اخترتك تبقى اماني وحمايتي ..اتجوزتك.. رفعت رأسها لتنظر إليه بعنين ممتلئتين بالدموع وتابعت بصوت ضعيف : -عشان كده اتجوزتني في السر ..حرام عليك بجد أمسك بمعصمها فأخذت تلتوي بين يديه لتسحب يديها من قــ,,ـــــبضته وقالت بانهيار : -متلمسنيش أنا مش طيقاك ولا طايقة ابص في وشك ثم تركته وركضت إلى الدرج فاغمض عيناه بقوة يلتقط أنفاسه بصوت مسموع جاعلة من صدره الصلب يعلوا ويهبط بوضوح ثم فتح عيناه ببطء لتهبط دموعه على وجنتيه رافعا يده ببطء وضعها على قلبه مباشرةً ليشعر بنبضاته كنبضات سامة جعلت جسده ثقيل للغاية فجلس على المقعد واضعا رأسه بين يديه.. أما في الأعلى جلست على الأرض بجوار الفراش تقــ,,ـــــبض على الملأة بقوة حتى برزت أوردتها وتصرخ من شدة ألم قلبها وباليد الأخرى تضــ,,ـــــرب على صدرها بقوة لعل الألم يهدأ قليلا لكن بلا جدوى.. فتشعر بألم حاد كثعابين تلتهم قلبها بالكامل ظلت على هذا الوضع لربع ساعة تقريبا..ثم بدأت تشهق لينتفض جسدها تأثيرا من البكاء وهي تحتضن جنينها ثم نهضت بصعوبة واتجهت نحو المرحاض ودلفت إلى الداخل لتغسل وجنتيها بالماء البارد.. ثم خرجت لتحضر امتعتها وهي تبكي في صمت وحملت زجاجة عطره الذي بها نصفها فقط وضعتها في الحقيبة وخرجت ساحبة إياها خلفها.. هبطت الدرج فنهض رحيم لينظر إليها بألم بينما هي اتجهت نحو الباب دون أن تنظر إليه وتركت الحقيبة ثم اتجهت نحو حقيبتها التي سقطت من يدها وانحنت تكاد أن تأخذها لكن رحيم كان أسرع منها في حملها لتأخذها من يده بعنف وجاءت تسير قــ,,ـــــبض على مرفقها وقال بضيق : -ندى أنا مقدرتش انتقم منك عقدت بين حاجبيها وقالت بنبرة بكاء : -أمال اللي عملته دا أي ..لو مكنتش ناوي تنتقم كنت صارحتني بالحقيقة.. شهقت بخفية وتابعت بنبرة ألم حتما ستسلب روحها : -بس أحب اقولك انك انتقمت فعلا ..بس مش من والدي لاني مش فارقة معا ..انت انتقمت من قلبي ..مع أن قلبي معملكش اي حاجة يا رحيم ..بالعكس.. توقفت عن الحديث عندما تمكنت خانقة البكاء منها بالكامل فسحبت مرفقها من قــ,,ـــــبضته واتجهت نحو الباب ثم خرجت و وضعت الحقيبة في السيارة. وجلست أمام المقود تضــ,,ـــــرب عليه بقــ,,ـــــبضتي يديها وهي تبكي بهستيريا ثم استندت بجبينها عليه تصرخ من ألم البكاء وبعد لحظات شغلت محرك السيارة لتغادر.. ..أما في الداخل قــ,,ـــــبض رحيم على شعره من الخلف ينظر حوله في ذهول وكل ركن في المنزل يذكره بها ..صوت ضحكاتها وابتسامتها الرقيقة ..رآها حقا وهي تستدير حول نفسها بسعادة في الصالة ليتقدم نحوها وعند قربه منها لم يجدها فجحظت عيناه وبدأ يتخيلها في كل مكان حتى كاد أن يجن.. *** ” مساء اليوم التالي..” كانت حبيسة غرفتها منذ أن جاءت تقلب في الصور التي جمعت بينهم وتتذكر حديث جدتها عندما رفضت ذلك الزواج من البداية.. بينما جلست جدتها على سجادة الصلاة بعد أن انتهت من فرضها تدعو لها وهي تبكي بحــ,,ـــــرقة عليها وعلى ما حل بها ..رن جرس الباب فختمت دعائها وهي تمسح دموعها بكلت يديها ثم نهضت من مكانها متجه نحو الباب و وقامت بفتحه لتجد والد ندى.. دخل بهدوء يسأل عنها لتخبره أنها في غرفتها فاتجه نحو الغرفة ودخل بعد أن قرع الباب لتفاجئ به وأغلقت الهاتف بينما هو أغلق باب الغرفة ثم قال بحده : -بتسلمي نفسك لرحيم يا قذرة أغمضت عيناها تبكي وهي تومئ بالنفي وقالت بصوت ضعيف : -كنا متجوزين ..وسبني عشان أنا بنتك تساءل بعصبية مفرطة : -وازاي تتجوزي من ورايا اندفعت بعصبية : -عشان مش فاضيلي.. شغلك والفلوس اهم حاجة عندك ..لو كنت فعلا أب حنين مكنش كل ده حصل كاد أن يتحدث ألا أن جدتها دخلت حاملة ملف في يدها وضعته أمام ندى ثم نظرت إلى والدها وقالت بحده : -سيب ندى في حالها بقى كل اللي بيحصلها دا بسببك بادلها بالحديث الحاد بينما كانت ندى تفحص المستند لتجد ورقة طلقها و ورقة ملكية المنزل باسمها ..اتسعت عيناها في دهشة ووضعت أوراق الملكية جانبا ثم مدت يدها بورقة الطلاق إليه وقالت بنبرة ألم : -اتفضل دي ورقة طلاقي لو مش مصدق اني كنت متجوزاه أخذ الورقة بعنف ليفحصها ثم نظر إليها بحده ووضع الورقة في جيبي سرواله لتقول ندى بحنق : -هات الورقة لم يرد عليها وغادر المنزل دون أن يعطيها ورقة الطلاق فخرجت جدتها وهي تحسبن عليه وأغلقت باب الغرفة بقوة ..ضمت قدميها إلى صدرها تبكي بقهر وجسدها يرتعش بالكامل حتى معادتها ..وبعد لحظات شعرت بألم حاد في معادتها لتحتويها بذراعيها مغمضة العينين بقوة وتجز أسنانها متأوه بخفة وهي تومئ بالنفي.. أستمر الألم للحظات وأصبحت تتألم أكثر فرفعت رأسها للأعلى تصرخ متأوه لكنها توقفت فجأة عن الصراخ من الألم وجحظت عيناها عندما شعرت بشيء ساخن يهبط منها فانفجرت بالبكاء تومئ بالنفي بجنون قائلة : -لاء لاء.. لاء أرجوك اتمسك أرجوك ..أنا عايزاك ..يا رب نهضت عن الفراش بصعوبة لترى الملأة ملطخة بدماء جنينها فوضعت يديها على فاها ثم سقطت مغشياً عليها ..دخلت جدتها على صراخها بلهفة وصرخت باسمها عندما راتها بهذه الحالة ثم ركضت إلى الخارج وهاتفت ابنها بيد مرتعشة وطلبت منه أن يأتي الأن ..فهو يقطن في الشقة التي فوقها وما هي إلا دقائق وكان واقفا أمامها ثم دخل غرفة ندى وحملها على ذراعيه وركض بها إلى الخارج و والدته تترجى أن ينتظرها.. بينما خرج من الشقة بل من العمارة بأكملها و وضعها على المقعد الخلفي من السيارة بينما لحقت والدته به متكأه على عصاها وساعدها على الصعود إلى السيارة ثم جلس أمام المقود ليغادر بأقصى سرعة إلى أقرب مستشفى ..عقب وصوله صف السيارة وترجل راكضا يطلب المساعدة لتخرج معه ممرضة ساحبه فراش متحرك وتم نقل ندى عليه ثم دخلت بها إلى العمليات وبدأت التجهيزات في أقل من دقائق والطبيب ركض إلى غرفة العمليات.. جلست جدتها على أحد المقاعد تدعو لها ببكاء بينما جلس ابنها بجوارها يطمئنها ..بعد ساعة تقريباً خرج الدكتور ليخبرهم بأنها فقدت جنينها لكنها في حالة مستقرة وتم نقلها إلى إحدى الغرف.. *** ” المشهد 20.. ” ” إتهام.. ” دخلت جدتها الغرفة و وقفت بجوار الفراش تنظر إليها بتوجس وحزن واضح.. ثم جلست على المقعد المجاور للفراش وبعد لحظات دخل خالها يطمئن والدته على حالة ندى فقد ذهب إلى الطبيب وتحدث إليه ..فقالت بصوت منخفض : -طيب يا حبيبي ربنا يطمنك ..ممكن تقول لمراتك تروق أوضة ندى ربت على كتفها يومئ بالموافقة ثم ألقى نظرة على ندى وغادر ..وضعت يديها على عصاها لتستند بجبينها عليها مغمضة العينين وأخذت تردد آيات القرآن.. مضت دقائق ليست قليلة وبدأت ندى تفتح عينيها ببطء وتأوهت بخفية لترفع الجدة رأسها بلهفة ثم وضعت العصا جانبًا لتمسك بيد ندى فنظرت إليها بوهن للحظات ثم تساءلت بصوت مبحوح : -إيه اللي حصل؟ ..أنا فين ؟! لتجيب عليها بحزن : -أنتِ في المستشفى سحبت يدها من أسفل راحتها ببطء و وضعتها على بطنها واغمضت عيناها بقوة متسائلة : -الطفل بخير ؟ ابتلعت لعابها وقالت بحزن : -يا ندى دي إرادة ربنا ..مالوش نصيب يجي الدنيا ويلاقي أبوه وأمه منفصلين.. وضعت يديها على فاها تبكي بشهقات متقاطعة ..فنهضت عن المقعد و بدأت تمسح على شعرها وتهدئها لكنها لم تنصت إليها لتبكي على حالها وقالت بترجي : -علشان خطري يا بنتي بلاش توجعي قلبي عليكِ ثم قبلتها على رأسها بحنان فنظرت ندى إليها وقالت بضيق حاد : -كـ كنـ تـ عايـ زاه -يا بنتي دي إرادة ربنا ..قولي الحمد لله ابتلعت لعابها الممزوج بالدموع وأخذت تحمد ربها ببكاء حاد يكاد أن يوقف قلبها عن النبض ..بعد دقائق توقفت عن البكاء لتبدأ في التقاط أنفاسها بهدوء بينما دخلت الممرضة تطمئن على حالتها واعطت لها مسكن وبعد لحظات بدأت تغمض عينيها وتفتحهما ثانية عدة مرات حتى ذهبت إلى النوم.. *** في اليوم التالي عادت إلى المنزل وجلست على الفراش جاذبة الغطاء إليها ..في حين فتحت الجدة النافذة قليلًا لتخترق اشاعة الشمس الغرفة ثم خرجت مغلقة الباب خلفها ..مسحت على شعرها من الأمام للخلف عدة مرات ثم وضعت يدها أسفل الوسادة بحثًا عن ورقة مليكة المنزل لم تجدها فقامت بفتح أول درج من المنضدة الصغيرة المجاورة للفراش لتجد الورقة داخلها فأخذتها لتفحصها جيدًا ..ثم رفعت عيناها عن الورقة وبعدها أغمضتها لتهبط دموعها على وجنتيها ببطء ثم وضعت الورقة كما كانت وأخذت الهاتف تنظر إليه ..لتتذكر عندما أعطاها رحيم هذا الهاتف لتضمه إليها وتشهق بخفه من البكاء واضعه يدها على قلبها مباشرةً ..فتشعر بألم حاد داخله وكأنه توقف عن تدفق الدم وأصبح يدفق أسهم سامة ليشل حركاتها بالكامل.. فاقت على نفسها عندما رن الهاتف ونظرت إلى شاشته بلهفة التي تضيء باسم ” طنط وفيه ” فمسحت دموعها بكلت يدها وأجابت عليها وبعد تبادل السلام تساءلت بتوجس : -مالك بتعيطي ليه ؟! شهقت بخفه ثم قالت بنبرة ضيق بفضل البكاء : – علشان بس الأولاد وحشني – طيب يا حبيبتي مجتيش ليه جزت أسنانها محاولة السيطرة على رغبة الانفجار بالبكاء وقالت بصوت مبحوح : -أنا تعبانه وكنت في المستشفى امبارح ..ومش هقدر اجي اليومين دول اتسعت عيناها قليلًا وقالت بقلق : -الف سلامة عليكِ يا حبيبتي ..أنا هجيب الأولاد واجيلك ثم انهت معها المكالمة فوضعت ندى الهاتف أعلى المنضدة ثم نهضت عن الفراش قاطبة حاجبيها بألم ثم خرجت لتدخل إلى المرحاض و تضع الكثير من الماء البارد على وجهها ..ثم عادت إلى غرفتها وبعد لحظات دخلت الجدة حاملة صينية الطعام وضعتها على الفراش وجلست على حافة الفراش قائلة : -يلا يا حبيبتي سمِ الله وكلي نظرت إلى الطعام للحظات لتحرك رأسها في كلا الاتجاهين بعد ذلك.. فقالت بحزن : -متوجعيش قلبي يا ندى.. ثم تابعت بحنق : Post Views: 3٬304 -دا ميستهلش دمعه منك كلماتها كانت ليست هينه على قلبها بل اوجعتها أكثر وبدأت تأكل من أجل جدتها لكن الطعام كانت تبتلعه بصعوبة بالغة ..انتهت من الطعام بعد دقائق لتحمل جدتها الصينية وخرجت متجه نحو المطبخ بينما دلفت ندى إلى المرحاض كانت جدتها تعد لها كوب من عصير المانجو وخرجت لتتقابل مع ندى فمدت يدها به إليه لتأخذه وعادت إلى غرفتها.. وضعته أعلى المنضدة ثم جلست على الفراش و رحيم مستحوذًا على عقلها وقلبها بالكامل.. تتذكر له كل شيء جميل فقط لم يخيل لها يومًا أن قلبه قاسي لهذه الدرجة.. استندت برأسها إلى السرير مغمضة العينين وبعد دقائق دق الباب لتنظر إليه بوهن وفتحت جدتها الباب ليدخل كلا من ريان وأشرقت فاتسع فاها بسعادة وفردت ذراعيها إليهم.. فصعد الإثنان إلى الفراش لتحتضنهم ندى بشدة وقبلت كلًا منهم على وجنته.. تنهدت جدتها بضجر بينما دخلت السيدة وفيه وجلست عند نهاية الفراش وتبادل الإثنان الحديث ثم تحدثت ندى مع الطفلان كثيرًا وتناقشت معهما.. عادت جدتها حاملة صينية العصير فنهضت السيدة وفيه لتأخذها منها وهي تقول : -مكنش في داعي تتعبي نفسك لتقول بحزن : -تعبك راحة ثم جلست على مقعد خشبي بينما وضعت وفيه الصينية أعلى المنضدة المجاورة للفراش وناولت كوب إلى أشرقت ثم إلى ريان ثم أخذت كوب وجلست مكانها تتناول العصير وتتحدث مع جدة ندى ..بعد أن انتهت أشرقت من نصف كوب العصير وضعته أعلى الصينية ثم نظرت إلى ندى وتساءلت بحزن : -مش هتيجي تاني ؟ مسحت على شعرها وابتسمت باضطراب وهي تقول : -بس أخف وهرجعلكم تاني.. وبعدين احتمال أسافر اتعالج بره اضطرت للكذب عليهم حتى لا تبقى في نظرهم مثل والدتهم التي تركتهم ..قال ريان بحزن طفولي : -يعني مش هنشوفك تاني -هكلمكم كل يوم فيديو ..و أول ما اخف هجيلكم على طول عقد حاجبيه بحزن ومد يده بكوب العصير الذي لم يأخذ منه سوى القليل فطلبت ندى أن يكمل شربه لكنه رفض ..فأخذت الكوب وضعته أعلى المنضدة ثم ضمتهم إليها وقبلت كلًا من ريان وأشرقت على رأسهم ..بعد نصف ساعة تقريبًا استأذنت السيدة وفيه فتشبثت أشرقت في ذراع ندى وقالت بحزن : -أنا هقعد مع ندى احتضنتها ندى بشدة وقالت بنبرة هادئة لتخبئ الحزن خلفها : -حبيبتي أنا هكلمكم كل يوم قالت السيدة وفيه مبتسمة : -يلا عشان بابا رحيم زمانه وصل انتفض جسدها بمجرد أن سمعت أسمه ونظرت إليها بلهفة وتساءلت بتوتر شديد : -هو ..ر رحيم هيجي هنا ؟ لتنظر جدتها إليها بحده فيما أجابت وفيه ببساطة : -أه ما هو اللي جايبنا ..وقالي نص ساعة وهاجي و.. قاطع حديثها رنة هاتفها فأخرجته من حقيبة يدها الصغيرة لترى أسم رحيم فأغلقت المكالمة وقالت : -اهو وصل تجمعت الدموع حول مقلتيها وقبلت كلًا من ريان وأشرقت واحتضنتهم لتودعهما ثم تساءلت : -هو عرف اني تعبانه ؟ كادت أن تجيب عليها ألا أن جدتها قالت بعصبية : -يهمك في إيه إجابة السؤال ده ..أنتِ لسه بتسألي بعد اللي عمله فيكِ جحظت عيناها في دهشة فنظرت السيدة وفيه إليها بدهشة لا تقل عن دهشة ندى وتساءلت بعدم فهم : -هو عمل إيه ؟! ..أنا مش فاهمة حاجة لتقول ندى مسرعة : -ولا حاجة ..اختلفت معاه بس على موضوع الشغل وإني هسيبه لحد ما اتعالج لتنظر وفيه إليها بعدم تصديق ثم قالت بصوت منخفض : -الف سلامة عليكِ يا حبيبتي ثم استعجلت الأولاد بعد أن رن رحيم عليها ثانية لتودعهم ندى بالعناق والقبلات ثم تركتهم يرحلون وذهبت الجدة معهم حتى خرجوا من الشقة ثم أغلقت الباب وعادت إلى ندى.. فقالت بعتاب : -ليه كده يا نانا ..أنا مش عايزة حد يعرف حاجة -ماشي يا ندى ..وأنا عايزاكِ تبطلي تفكير فيه وتفكري في نفسك انتهت من حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها.. تنهدت بعمق ثم تناولت الهاتف واتصلت على صديقتها لتتحدث معها لعلها تتوقف عن التفكير في رحيم.. طالت المكالمة بينهم حتى مضت ربع ساعة دون أن يشعرون لتستمع بعدها إلى جرس الباب ..وبعد لحظات دق الباب ثم دخل والدها فتفاجأت به ثم أنهت المكالمة مع صديقتها ونظرت إليه بتوجس ..جلس على حافة الفراش وقال بحنان مصطنع : -أنا أسف يا ندى ..أنا غلطت في حقك كتير.. عقدت بين حاجبيها تتأمله في تعجب وهو متابع بهدوء : -اتمنى تيجي تقعدي معايا لو يومين بس يا ندى ..أعوضك فيهم عن كل حاجة اومأت بالنفي عدة مرات ثم قالت بهدوء : -أنا أسفه يا بابا أنا مرتاحه هنا لينظر إليها بحزن واضعًا يده على ذراعها بحنان وقال بترجي : -طب النهاردة بس يا ندى.. تعالي أقعدي معايا أنا مريض وأيامي بقت معدودة رفعت مقلتيها للأعلى تتنهد بسأم ثم قالت من بين أسنانها : -بعيد الشر على حضرتك ابتسمت شفتيه وقال : -هتيجي معايا.. النهاردة بس نظرت إلى عيناه بترقب باحثة عن الأمان داخلهما لكنها لم تجد أبدًا لكنه والدها ولابد أن ترضى بهذا الأمر.. أومأت بالموافقة وطلبت منه ينتظرها في الخارج فنهض عن الفراش وقبلها على رأسها ثم خرج مغلقًا الباب خلفه.. أزاحت الغطاء عنها بسأم ثم نهضت لتبدل ثيابها وخرجت.. ودعت جدتها ثم ذهبت برفقة أبيها وهي تشعر بالخوف لكنها لا تود أن تظلمه فكان حنين معها للغاية *** عند وصوله صف السيارة أمام باب الفيلا وقال مبتسمًا : -نورت بيتك يا بنتي أدارت رأسها ناحيته ببطء لتنظر إليه في دهشة ثم رسمت ابتسامة مصطنعة على شفتيها فربت على وجنتها برفق ثم ترجل من السيارة واتجه نحو الباب ..وقف يفتح الباب ثم التفت إلى ندى ليراها مازالت داخل السيارة فتنهد بعمق ثم نادى عليها لتفيق من شرودها على صوته ثم ترجلت ودلفت إلى المنزل تنظر حولها لتشعر بذلك الاختناق الذي يصيبها دائمًا بمجرد أن تدخل هذا المنزل.. التفتت إلى والدها تنظر إليه بتمعن ثم تساءلت بفضول : -حضرتك .ت والد رحيم ازاي ؟ عقد ذراعيه أمام صدره وقال بصدق : -مكنش قصدي ..ولا كان في نيتي ا.ه ميلت بشفتيها جانبًا ثم طرحت عليه السؤال ثانية ليجيب عليها بوضوح : -كان بينا شغل ..لما لقيت المصنع بتاعه بيجيب فلوس فتحت أنا كمان مصنع ازاز واختلفنا في بعض الأمور.. وطبعا علشان هو قديم في السوق كان بيشتغل أكتر مني.. مسح على جبينه وتنحنح بخفه ثم تابع بسأم : -عرفت بالصدفة أنه هيصدر كمية ازاز بمبلغ خمستاشر مليون جنيه.. العربية اللي كانت بتنقل الازاز بعتلها ناس بعربية أكبر وقعتها وكل الازاز اتكــ,,ـــــسر.. حدقت ندى به بينما هو زم شفتيه وتحدث بحده : -الغريبة أنه متهزش وأستعوضهم عند ربنا ..جت فترة هو تعب اوي وبطل يجي المصنع وكل يوم اسأل جه النهاردة ولا لاء ..لحد ما وصل المصنع أخيرًا دخلت المكتب واتكلمت معا كان فعلًا باين عليه التعب ..طلبت منه شحنة ازاز رفض علشان طلع عارف إني أنا السبب في شحنة الازاز اللي اتكــ,,ـــــسرت ..حسيت إني مضايق وأنه ازاي ناجح في شغله كده وأنا مش عارف محستش بنفسي غير وأنا قايم ومسكت رقبته جامد و زعقت وقلتله هتديني الشحنة غصب عنك.. لقيته بيطلع في الروح وفجأة لقيت مختار دخل المكتب و جري عليه وأنا سبتهم ومشيت أبتلعت لعابها بصوت مستمع وقالت بألم : -.ت ماما من غير قصد و.ت صاحبك من غير قصد ..خايفة يجي يوم تقول للناس .ت بنتي غصب عني أقترب منها وأمسك بذراعيها وقال بحزن : -ندى أنتِ بنتي اللي طلعت بيها من الدنيا ..متقوليش كده تاني ثم أحاط كتفها بذراعه وأصطحابها إلى الطابق العلوي ثم فتح غرفتها وقال بهدوء : -وحشتي أوضتك نظرت إليه بعدم ارتياح لتضع يدها على مقدمة صدرها وقالت بهدوء : -بابا أنا هقضي اليوم دا بس معاك و أمشي.. قــ,,ـــــبض على مرفقها لتنظر إلى يده متأوه بخفة ثم دخل الغرفة ساحبا إياها خلفه.. تفاجأت بإثنان من الممرضين وحارس فأخذت تنقل ببصرها بينهم وتساءلت بنبرة مرتعشة : -في أي يا بابا ؟ ..مين دول ؟.. أشار إلى الحرس يقترب لينفذ رغبته فورًا وأمسك بذراعيها وضعهما خلف ظهرها فأخذت تلتوي لعلها تحرر نفسها لكنه كان أقوى منها.. تقدمت إحدى الممرضات نحوها وهي تفرغ القليل من الحقنه فاتسعت عيني ندى وتساءلت بصراخ هستيري : -انتوا هتعملوا فيا إيه ؟! ..في إيه يا بابا ؟ طعــ,,ـــــنتها الممرضة في كتفها فصرخت ندى ببكاء وبعد لحظات هدأت تدريجيًا وأصبحت الرؤية مشوهه أمامها فحملها ذلك الحرس و وضعها على الفراش ثم خرج مغلقًا الباب خلفه.. أقترب منها و وقف جوار الفراش ينظر إليها رآها تحرك رأسها في كلا الاتجاهين وتهمس بكلمات غير مفهومة ثم أنتقل ببصره بين الممرضتين قائلًا : -أنا عايزها كده وفي حالة من الفوضى لما الظابط يجي لتقول أحدهما : -متقلقش يا بيه الحقنه دي مخدر هتخليها كده على طول *** ” فيلا رحيم..” جلس أمام المكتب وقام بفتح شاشة الحاسوب لينظر إلى صورة ندى وأخذ يمرر أنامله عليها وتتحرك شفتيه فقط دون صوت بكلمة ” وحشتيني ” رفع عيناه عن الحاسوب ليرى باب المكتب الذي كانت تدخل من خلاله تحمل فنجان القهوة بإبتسامتها الرقيقة فيضــ,,ـــــرب على المكتب بقــ,,ـــــبضة يده بقوة وحمل مستند عشوائي وقذف به جانبًا من كثرة غضبه.. فحقًا تركت فراغ كبير وذلك الفراغ حقا سيجعله يجن.. استند بجبينه على قــ,,ـــــبضة يده ويده الأخرى على صدره يومئ بالنفي بخفة ..أخذ يحدث نفسه عن ذلك الفراغ الحاد الذي تركته فكان يستمع إلى صوت ضحكاتها كل فنينه وأخرى ..فاق من شروده على صوت دقات الباب فأذن بالدخول بصوت مهلك لتدخل السيدة وفيه حاملة فنجان القهوة فقام بإغلاق شاشة الحاسوب حتى لا ترى الصورة.. وضعت صينية القهوة أعلى المكتب ثم نظرت إليه بحزن وتساءلت دون مقدمات : -أنت عملت إيه في ندى يا بني ؟.. رفع رأسه إليها فحدقت به في صدمة عندما رأت وجنتيه ممتلئة بدموع الألم فتساءلت بهلع : -مالك يا بني فيك إيه ؟ نهض واقفًا وهو يلهث بقوة وقال بعصبية مفرطة : -فيا جحيم الدنيا والآخرة ..مكنتش متخيل أنها هتسيب فراغ كبير بالشكل ده قالت بتوتر : -طب اهدى واحكيلي على اللي حصل وممكن اروحلها ضــ,,ـــــرب على صدره الصلب بقوة وهو يقول بنبرة مؤلمة تخرج بدماء قلبه : -اللي كــ,,ـــــسرته في ندى عمره ما هيتصلح ..أنا بجد مش قادر أعيش كل ثانية بتعدي عليه بحس بوجع طلوع الروح من الجسد.. وجدت نفسها تبكي على حالة وهو يجز أضراسه بقوة وأخذ يضــ,,ـــــرب على المكتب بقــ,,ـــــبضتي يديه وهو يصرخ بنبرة خشنة رجولية لعل الألم يخرج من جسده ولو لدقائق.. ثم حمل فنجان القهوة وقذف به في الحائط وازاح كل شيء أعلى المكتب ليسقط على الأرض ثم غادر الغرفة بخطوات سريعة وصعد إلى غرفته مغلقًا الباب خلفه بقوة.. وقف أمام الشرفة واضعًا يديه على رأسه من الخلف ويلهث بصوت مستمع ثم رفع رأسه للأعلى وقال بنبرة اهلكتها الألم : -أه يا ندى.. ثم أغمض عينيه يجز أضراسه ويحرك رأسه في كلا الاتجاهين بعدم استيعاب لفكرة بعدها عن قلبه.. ليتذكر حينما دخلت إلى الغرفة واحتضنته من الخلف لتهون عليه غضبه من شقيقه ..وأخذ يتذكر كل شيء حدث بينهم ليعصر قــ,,ـــــبضته والندم يشبه أسهم آتيه من نيران الجحيم تخترق هدفها جيدًا وهو القلب ليشعر بألم حاد في جسده بالكامل وجلس على حافة الفراش واضعًا رأسه بين يديه مغمض العينين.. بعد لحظات دق الباب فأذن بالدخول لتفتح السيدة وفيه الباب وقالت بقلق : -في ظابط تحت عايزك عقد بين حاجبيه في دهشة ثم زفر بهدوء ونهض متجه نحو الباب من ثم هبط إلى الطابق السفلي واتجه نحو الباب وخرج ليجد الضابط في انتظاره وتساءل بصوت مبحوح : -خير ؟ -خير يا مستر رحيم.. حضرتك مطلوب في القسم ..ولما تيجي معانا هتعرف كل حاجة مسح على شعره من الأمام للخلف و ذهب معه فقام الضابط بفتح الباب الخلفي لسيارة الشرطة الملاكي ليدخل ثم جلس بجواره وغادرت السيارة.. خرجت السيدة وفيه تنظر إلى السيارات في دهشة ثم دخلت مغلقة الباب خلفها وهي تقول بتوجس : -استرها معانا يا رب ثم أتصلت على علاء وأخبرته بما حدث الأن ..كان سيذهب إلى المطار لكنه تراجع وغير مساره من أجل شقيقه.. وبعد ربع ساعة تقريبًا رن جرس الباب فركضت إليه وقامت بفتحه لتجد الأمن ومعه شاب فتساءلت : -أنت مين ؟ قال بثبات : -أنا شريف بعتني مستر رحيم اجيبله ورقة مهمة من مكتبه عشان هتفيده في التحقيق أذنت له بالدخول وأخذته إلى المكتب فدخل وبدأ يبحث في ادراج المكتب ويفحص جميع المستندات حتى وجد ورقة الزواج والطلاق ثم وضعهما في جيبي سرواله فتساءلت بلهفة : -لقيت الورقة ؟ -أيوه لقيتها ..همشي بقى علشان متأخرش عليه خرج على وجه السرعة بينما هي جلست على الأريكة تدعو له وقالت ببكاء : -يا رب ..يا رب *** ” في القسم..” دخل رحيم وصافح الضابط ثم جلس على المقعد المجاور للمكتب وتفاجأ بوالد ندى الذي يجلس على المقعد المقابل له وينظر إليه بلؤم ..بينما قال المحقق : -الاستاذ رؤوف الشاذلي بيقول أنك قمت بالاعتــ,,ـــــدا على بنته لينظر إليه في دهشة وقال بحده : -محصلش ..أنا وندى كنا متجوزين وممكن تسألها بنفسك -طبعا أنا طلبت شهادة أستاذة ندى و روحت بنفسي لقيتها في حالة من الصدمة.. ثم تناول ورقة ومد يده بها ليأخذها رحيم يفحصها وهو متابع : -ودا تصريح من الدكتور المعالج بيثبت أن الكلام دا صح وان هي كانت فعلًا في المستشفى وضع الورقة لينظر إلى والدها بنظرات من نــ,,ـــــار الجحيم وقال بصوت عنيف : -أنا و ندى كنا متجوزين ..و قسيمة الجواز في البيت -قسيمة الجواز الوحيدة اللي هتثبت براءتك زفر رحيم بهدوء وهو ينظر إلى الفراغ بينما كان الضابط سيقوم بإرسال من يفتش منزل رحيم لينظر إليه وقال بحنق : -لو سمحت مفيش داعي أنا عندي أولاد ممكن يخافوا ..أنا عارف مكانها وهكلم أخويا يجبها بنفسه وافق على رغبته فأخرج رحيم الهاتف من جيب سرواله واتصل على شقيقه فأجاب عليه فورًا وطلب رحيم منه قسيمة الجواز.. لينظر علاء إلى السيدة وفيه في دهشة متسائلًا : -أنت اتجوزت ندى ؟ جز أسنانه وقال بحده : -بعدين يا علاء ..لازم تجيب قسيمة الجواز والطلاق ثم أخبره بمكانهم ودخل علاء المكتب يبحث عنهم في كل مكان وليس لهم أي أثر ليهاتف رحيم ثانية ويخبره بعدم وجودهم لتخبره السيدة وفيه عن ذلك الشاب الذي جاء إلى هنا.. فنظر رحيم إلى ذلك الشيطان الجالس أمامه ليرى ابتسامة خبيثة على ثغرة وعلم أنه وراء اختفاء الأوراق.. أنهى معه المكالمة بعد أن طلب منه أن يأتي ومعه المحامي ..ثم أخبره رحيم بمكان المأذون الذي كتب عنده الكتاب ليرسل الضابط قوة إليه ..بعد نصف ساعة تقريبا عاد الضابط ومعه مستند كبير وضعه أمامه ثم قال : -المأذون اتوفى امبارح.. لينظر رحيم إلى الضابط في دهشة وهو متابع : -دورنا عن نسخة من قسيمة الجواز ملقناش ودا ملف في جميع الجوازات اللي تمت طلب منه أن يغادر وأخذ يفحص الملف لعله يجد شيء يثبت أن حديث رحيم صحيحًا لكنه لم يجد فنظر إليه بأسف وقال : -للأسف مستر رحيم لازم نقفل المحضر وحضرتك تتعرض على النيابة بعدين المحكمة قال والدها بتأكيد : -وأنا بطلب أن الجلسة تبقى علنية علشان يبقى عبره للي زيه جحظت عيني رحيم وقال في ذهول : -أنا في حياتي عمري ما شفت أبشع منك ..أنت قبل ما تسوء سمعتي بتسوء سمعة بنتك تنحنح بخفة ثم نهض وقال بحده : -اتمنى القانون يجيب حق بنتي ثم استأذن وغادر لينظر رحيم إلى الضابط وقال بتأكيد : -صدقني الراجل دا كداب ..ندى كانت بتشتغل عندي مربية للأولاد وعلاقتنا كانت كويسه جدًا ..وأنا مستحيل أعمل كده.. حضرتك عارف إني راجل أعمال معروف وليا سمعتي -مفيش حاجة تثبت كلامك وشاهد واحد مش كفاية يا مستر رحيم ..دا غير أن البنت فعلًا في حالة صعبه جدا وأثار العنف على رقبتها و وشها نظر إلى الأمام في ذهول وهمس بتوجس : -القذر دا عمل فيها إيه ؟ بعد دقائق وصل علاء برفقة المحامي ودخل يطمئن على شقيقه.. بينما صافح المحامي الضابط وطلب أن يعطيهم بعض من الخصوصية وافق فورًا وخرج من الغرفة مغلقَا الباب خلفه ..جلس المحامي على المقعد المقابل لرحيم فقال رحيم بعصبية : -لازم تشوف حل ..دي سمعة ندى قال علاء متعجبًا : -فكر في نفسك الأول أنت ممكن تتأذي في شغلك ليقول بحده مفرطة : -أنا متهمنيش سمعتي المهم عندي ندى أخرج المحامي ملف وضعه أعلى المنضدة الصغيرة التي بينهم وقال : -الحقير بعتلي الأوراق دي وقالي عايزني أتنازل عن القضية رحيم يمضي على الأوراق دي.. تناول الملف وفحص أوراقه سريعًا والمحامي متابع : -دي أوراق تثبت إنك بتاجر في المخدــ,,ـــــراتوتجارة الاعضاء ..شكله عارف أنت بتحب ندى قد إيه وأنك هدافع عن شرفها تناول القلم دون تفكير وكاد أن يمضي على الأوراق ألا أن المحامي سحب تلك الأوراق وتساءل في دهشة : -هتمضي يا رحيم ؟ لينظر إليه مقطب جبينه وقال ببحة صوته الرجولية : -طبعًا همضي ..أنا مستعد أعمل أي حاجة علشان ندى ..مستعد أمضي على إني موافق اترمي في النــ,,ـــــار بس محدش يهنها أو ينطق أسمها على لسانه.. حتى لو كان أبوها القذر -بس أنت كده هتروح في داهية أومأ على أنه يعلم هذا جيدًا ثم قال بصوت مبحوح : -دي ندى.. اروح في داهية بس هي تبقى في أمان.. ثم مضى على الأوراق دون تردد وحملها ليمد يده بها إلى المحامي وقال بتأكيد : -أنا أنقذت شرف ندى ومتأكد أن هي اللي هتنقذني أخذ الملف وضعه في الحقيبة ثم ربت على ركبته وقال : -متقلقش الموضوع ده مش هيطول ثم نهض عن المقعد واتجه نحو الباب فيما شدد علاء على كتف شقيقه فنهض رحيم ليحتضنه فبادله علاء بالعناق وقال رحيم بهدوء : -شكرًا علشان لغيت سفرك وجيت -مهما يحصل بينا أحنا أخوات ثم ربت على ظهره وتركه ليغادر وبعد دقائق دخل رحيم زنزانة خاصة على ذمة التحقيق.. *** في اليوم الثاني ارسل شاب مجهول تلك الأوراق إلى الضابط ليتم فحصها في ذهول.. وجاء والد ندى لكي يتنازل عن المحضر فتساءل بشك : -اشمعنا ؟ ..أنت كنت متمسك بالقضية دي قال بحزن مصطنع : -أنا فكرت وقلت إن دي سمعة بنتي ..ومش عايز من رحيم غير أنه يتجوزها وبعد كده يطلقها -تمام هنقفل المحضر ونجبره يتجوزها ويطلقها اخذ يشكره بامتنان ثم صافحة وقال : -شكرا لحضرتك ولمجهودك ثم استأذن ليغادر القسم وهو -أنا مضيت على الأوراق دي علشان رؤف الشاذلي يتنازل عن المحضر ..عشان ندى وبس وضع الضابط رأسه بين يديه يزفر بهدوء ثم رفع رأسه يستند بذقنه على قــ,,ـــــبضتي يديه وقال بعدم فهم : -ممكن تفهمني أكتر -حضرتك ممكن تروح لجدة ندى وخالها هتعرف منهم كل حاجة.. أبوها دا راجل معندوش ذمة وعمل كل ده علشان يدخلني السجــ,,ـــــن.. ثم ادار رأسه ناحيته وتابع بثقة وثبات : -أنا راجل معروف عني اني مليش في الشمال *** ذهب علاء إلى منزل رؤوف الشاذلي كي يقابل ندى بعد أن ذهب إلى جدتها وأخبرته بأن والدها جاء ليأخذها وطلبت منه أن يطمئنها عليها.. فتحت له الخادمة الأجنبية وطلب مقابلة ندى لتأخذه إلى الطابق العلوي ثم أشارت إلى غرفة ندى فوقف يدق الباب فأذنت الممرضة بالدخول على أنه رؤوف.. فتح الباب ودخل تفاجأت به الممرضة لكنه تفاجئ أكثر عندما رأى أحدهم تقيد يديها ولاصقه على فاها ..نظرت ندى إليه بدموع تغطي وجهها بالكامل.. تقدم نحوها وقــ,,ـــــبض على ذراع تلك الممرضة ودفعها للخلف ثم سحب اللاصقة عن ندى فقالت بترجي هستيري : -أرجوك خرجني من هنا قالت أحدهم بحده : -أنت مين وازاي تدخل هنا ساعد ندى على النهوض من الفراش وهو يقول بعنف : -أنا ممكن اوديكم في ستين داهيه ثم تقدم نحو تلك التي تحدثت منذ لحظات وأخذ الحقنه من يدها بينما تناولت ندى حقيبتها ثم خرجت مع علاء فقالت بوهن : -هنعدي ازاي من الحرس كادت أن تتعثر في الدرج لكنه لحق بها بالقــ,,ـــــبض على ذراعها وقال بهدوء : -مفيش غير الأمن اللي بره.. بعد أن هبط إلى الطابق السفلي نظر إليها وقال : -ندى احنا محتاجين قسيمة طلاقك أنتِ و رحيم نظرت إليه في دهشة ثم ابتلعت لعابها بصوت مستمع بينما هو لفت انتباهه أثار أظافر على عنقها و وجنتها بينما هي تساءلت بصوت مهلك : -ليه ؟ ومين اللي محتاجها -هقولك على كل حاجة بعدين علشان مفيش وقت نظرت حولها ثم أشارت إلى مكتب والدها فدخل علاء ولحقت به لتجده يفتش في كل شيء وبدأت تساعده حتى حصل عليهم أخيرًا ..ثم أخذها وخرجا من المكتب بل من المنزل بأكمله واستقلت معه السيارة وأخذ يقص عليها ما حدث وهو في طريقة إلى القسم.. هبطت دموعها على وجنتيها وتحسست الخربشة التي على عنقها وقالت بفهم : -دلوقت فهمت هما ليه عملوا فيا كده ..عند وصوله إلى القسم ترجلت ندى راكضة إلى الداخل ولحق علاء بها.. وطلب من العسكري أن يستأذن من الضابط ليدخلا فدخل وبعد لحظات خرج ليأذن لهم بالدخول.. فدخلت ندى وتلاها علاء لكنها حافظت على ألا تنظر إلى رحيم الذي يتفحصها بعمق اشتياقا لها ..وضع علاء القسيمة أمام الضابط ليقوم بفحصها سريعًا ثم نظر إلى ندى وتساءل بعدم فهم : -طب ليه لما جيت البـ.. قاطعت سؤاله بحديثها الهادئ : -بابا خطفني وكان بيديني حقن مخدره والممرضين خربشوني.. شعر بالحنين عندما أستمع إلى صوتها لكنه شعر بالندم المؤلم عندما أستمع إلى حديثها وهي تشرح للضابط ماذا حدث معها ..فتساءل عن وجودها في المستشفى فرمقت رحيم بنظرة سريعة ثم قالت بنبرة مهزوزة : -أنا جالي نزيف و روحت المستشفى وعملت عملية إجهاض اتسعت عيني رحيم فكلماتها كانت بمثابة قنبلة انفجرت في وجهه لتدمره بالكامل ونهض عن المقعد محدقًا بها في ذهول ..وبعد حديث طال بينهم ظهرت براءة رحيم فرفع رأسه للأعلى يزفر بهدوء وكان قد حضر المحامي في نهاية التحقيق وبارك لرحيم على البراءة وأمر الضابط بإحضار رؤوف الشاذلي.. خرجت ندى من الغرفة بعد أن استأذنت علاء في مفتاح سيارته لتغادر بها واعطاها المفتاح بترحاب ..نظر رحيم إليها بلهفة ثم لحق بها بينما هي خرجت من القسم واتجهت نحو السيارة وفتحت الباب كادت أن تجلس أمام المقود لكنها تفاجأت بيده تقــ,,ـــــبض على مرفقها وادارها إليه وباليد الأخرى أغلق الباب ..أطرقت عينيها لا تود أن ترى فيكفي سماعها لصوته فقط.. ترك مرفقها وتساءل بحده : -ليه مقلتليش إنك كنتي حامل ؟ لاحت ابتسامة ساخرة على ثغرها وقالت بألم : -و دا كان هيمنعك عن الانتقام ؟! ..أنت بعتني بسهولة لدرجة إنك مقدرتش تستنى أسبوع وبعتلي ورقة الطلاق تاني يوم كلماتها كانت تشبه سيوف سامة تخترق قلبه لتجعله ينزف دم ثم تنهد بعمق ليشعر بشيء يؤلمه في صدرة يشبه قطع زجاجات صغيرة وقال بحنق : -أنتِ عارفه كان نفسي في الطفل ده قد إيه.. وأنا استعجلت في ورقة الطلاق علشان ابعتلك معاها ورقة ملكية البيت ابتلعت لعابها بصعوبة واغمضت عيناها وهي تقول بصوت مكسور : -أنا مش عايزة منك حاجة ثم التفتت وجاءت تفتح باب السيارة منعها بوضع يده على الباب وقال بترجي : -بصيلي يا ندى ..لو لأخر مرة نظرت إلى يده التي على الباب لتجد نفسها تنزف دموع من قلبها قبل عينيها وقالت بضيق حاد : -صوتك لوحده بيزعج قلبي و بي.ه ..يا ترى لو شوفتك إيه اللي هيحصل عقد بين حاجبية وتساءل بنبرة مهلكه : -للدرجة دي يا ندى ؟ التفتت إليه قاصده ألا تنظر إليه وقالت بثبات تخفي وراءه اشتياقها وحبها له : -على قد ما حبيتك على قد ما كرهتك.. وشكرًا على اللي عملته علشاني قــ,,ـــــبض على ذراعها بقوة فأغمضت عينيها تتأوه داخليًا من قــ,,ـــــبضته وهو يقول بحده بالغة : -أنتِ كدابة علشان لسه بتحبيني ..ندى أنا بحبك وهفضل أحبك طول عمري.. تنهد بعمق وأخذ يلهث وهو يقول كلمات منبعثة من القلب : -أنتِ سايبه فراغ هي.ني ..بسمع صوت ضحكتك في كل مكان.. وصوتك انفاسك بتونسني وأنا نايم.. بلل شفتيه بلسانه وترك ذراعها ليمسك بيدها و وضعها على صدره الصلب الذي يعلو ويهبط وتابع بنبرة مؤلمة : -في هنا جرح مستحيل يطيب إلا بحنيتك ورقتك والأهم وجودك سحبت يدها من أسفل راحته الممسكة بها وقالت بأنفاس متقاطعة : -وأنت جرحتني جرح عمره ما هيطيب أبدًا ..كل ما افتكرك كل ما الجرح دا يكبر جوايا ..أنت حبك وجع جز أضراسه وقال بحده : -أنا قلتلك حبي جحيم أنتِ وافقتي -أتضح أن حبك مش بس جحيم ..دا كمان وجع.. وجع في قلبي زي السرطان ومش هلاقي علاج تنهد بإرهاق وكأن الحديث اهلكه حقًا ثم قال بنبرة مكسورة : -أنا انتقمت من قلبي يا ندى التفتت بهدوء ثم استقلت السيارة وشغلت المحرك لتغادر تاركه روحها وقلبها بين يديه بينما التفت رحيم لينظر إلى السيارة ليشعر بعدم وجود قلبه في مكانه ..فقد انتزع قلبه من بين ضلوعه حقًا وتركه وحيدًا جسد دون روح.. وتمنى المــ,,ـــــوت قبل أن يسمع كلماتها تلك التي دــ,,ـــــفنته حي ..رفع يده ببطء ليضعها على صدره محدقًا في الفراغ بعدم استيعاب لما يدور حوله ..ولم يفيق سوى على احتضان شقيقه له ليبادله بالعناق القوي ثم استقل الإثنان سيارة المحامي وذهب في طريقة إلى منزل رحيم.. *** ” المشهد ٢١ .. ” ” ذهاب .. وعودة .. ” عقب وصوله إلى المنزل دلف إلى الداخل ينظر حوله ليشعر بها في كل مكان .. طيفها يحرك خصل شعره ويخطف أنفاسه .. لم يفق من شروده سوى على صوت ولديه اللذان يركضان نحوه، فجلس على ركبتيه فارداً ذراعيه فارتميا في أحضانه فأطبق عليهما بذراعيه ثم نهض حاملاً إياهما عن الأرض واتجه صوب الدرج .. بينما دخل علاء وأغلق الباب ينظر إلى شقيقه حتى صعد إلى غرفته وبعد لحظات خرجت السيدة وفيه من الغرفة بعد أن انتهت من صلاتها ووقفت أمام علاء متسائلة: طمني يا بني إيه اللي حصل؟ مسح على ذراعها بحنان وقال مبتسماً: اطمني .. رحيم في أوضته مع أولاده. زفرت بهدوء متمتمة: الحمد لله .. الحمد لله .. ثم أردفت: | 96 طيب ادخل واقف ليه لاء أنا رايح لندى علشان اجيب عربيتي قالت بحزن : طيب ما تحاول تتكلم معاها وتقنعها ترجع أومأ بالموافقة ثم خرج مغلقاً الباب خلفه وخرج من المنزل ومن ثم إلى أول الشارع ثم استقل سيارة أجرة إلى منزل جدة ندى.. عند وصوله ترجل ثم دخل العمارة واستقل المصعد إلى الطابق المنشود ثم خرج و وقف يدق الباب.. ما هي إلا لحظات وفتحت الجدة الباب وتنحت جانباً عازمة عليه بالدخول.. دخل و وقف حتى أغلقت الباب ثم اتجهت نحو الصالون طالبة منه الدخول.. دخل وجلس على المقعد بينما دخلت الجدة تنادي ندى.. دلفت ندى إلى الصالون بعد لحظات واعطت مفتاح السيارة إليه قائلة : متشكره أوي يا مستر علاء ثم جلست على الأريكة وهو يقول : العفو.. عملتش حاجة علشان تشكريني.. صفحة 98 ثم تساءل باهتمام : اتجوزتي رحيم امتى ؟ أطرقت رأسها تزم شفتيها بأسف ثم قالت بنبرة مؤلمة : هو طلب أن الجواز يبقى في السر علشان مش عايز الصحافة تكتب عنه.. بس اكتشفت أنه اتجوزني في السر علشان.. وجدت نفسها تبكي بقهر وهي متابعة بضيق : علشان يجرحني وينتقم مني.. مع إني معملتش فيه أي حاجة.. بالعكس أنا سلمتله قلبي وحياتي وحبي.. وضعت يديها أعلى صدرها تشهق من البكاء ثم تابعت بنبرة مهلكة : اللي وجعني كلماته اللي قالها لسه بسمعها من صوته كأنه معايا وبيقولها عقد بين حاجبية وقال بجدية : رحيم أخويا وعارفه كويس اوي.. وأكيد الكلام دا كان من ورا قلبه.. اديله فرصه.. قاطعت حديثه بحدة : صفحة 99 أنا بحبه جدًا لكن كرامتي فوق الحب.. أنا مستحيل أنسى جرحه ليا.. زم شفتيه وعجز عن الحديث وأخذ يضــ,,ـــــرب بقــ,,ـــــبضة يده على ركبته بينما مسحت ندى دموعها بكلت يديها وبعد لحظات من الصمت دخلت الجدة حاملة صينية عصير فنهض علاء عن مكانه وقال بصوت مبحوح : مكنش في داعي تتعبي نفسك أنا همشي وضعت الصينية أعلى المنضدة وهي تقول : أنت لحقت تقعد نظر إلى ندى وكاد أن يتحدث إليها ليحاول إقناعها ثانية لكنه تذكر حديثها الأخير ويبدو أنها مازالت في حالة من الصدمة ومن الأفضل ألا يتحدث معها الآن ثم استأذن منهما وغادر.. جلست على المقعد الذي كان يحتله علاء منذ لحظات وتساءلت : هتروحي تجيبي حاجتك امتى ؟ تنهدت بعمق وأجابت بهدوء : ممكن بكره او بعده *** صفحة 100 ” فيلا رحيم.. ” دلف إلى المرحاض ثم وضع جسده أسفل الماء الساخن مستند بيديه على الحائط المقابل له مغمض العينين يشعر وكأن الماء يتساقط عليه كالرصاص فيضــ,,ـــــرب على الحائط بقــ,,ـــــبضة يديه يجز أضراسه بشدة حتى تحرك صدغاه.. ثم رفع رأسه إلى الماء ومسح على شعره المبلل من الأمام للخلف عدة مرات ثم مسح على وجهه.. بعد دقائق ليست قليلة خرج من المرحاض مرتدي سروال قطني أسود وكنزة قطنية بذات اللون.. كانت المياه تسقط ببطء من بين خصلات شعره الكثيف على كنزته فمسح على شعره من الخلف متجه نحو الفراش.. اراح بدنه عليه ينظر إلى السقف بعينين ذابلتين من الألم والندم.. رفع يده وتشبث في كنزته من الأمام هامسًا : مفتقدك دق الباب فنظر إليه ليجد علاء يدخل مغلقًا الباب خلفه ثم جلس إلى جواره وقال : المحامي كلمني وقالي أن رؤوف الشاذلي اتقــ,,ـــــبض عليه ولما انكل مختار عرف راح يقدم بلاغ أن هو اللي . بابا الله يرحمه. كان المفروض يتقــ,,ـــــبض عليه من زمان.. لكن هو هرب الجبان. نظر علاء إلى الأمام وتساءل بنبرة عتاب: ندى ذنبها إيه يا رحيم؟ ليغلق عينيه بقوة ثم أدار رأسه إلى الاتجاه الآخر وقال بحنق: ممكن منتكلمش في الموضوع ده دلوقتي. نظر إليه بتأثر ثم ربت على كتفه ووجد نفسه يقبله على رأسه بحنان ثم نهض عن الفراش متجه نحو الباب ومن ثم خرج مغلقاً الباب خلفه.. تناول رحيم الهاتف من أعلى المنضدة وفتحه ليرى صور ندى وبعض الصور التي تجمع بينهم.. مسح بإبهامه على شفتيها المبتسمة.. وأخذ يسأل نفسه بعتاب ودهشة كيف كان السبب في سعادتها والآن هو السبب في تعاستها؟! كيف له أن يقسو عليها لهذه الدرجة؟! ليتذكر كلماته التي قذفها في وجهها أثناء موجة غضبه ليلعن نفسه وقلبه. على كل كلمة خرجت من فمه جرحتها.. ثم رفع جذعه عن الفراش وتناول علبة السجائر وأخذ سيجارة ليدخن بعصبية وقال بندم قـ,ـاتل: هانت عليكِ ازاي؟! آه يا قلبي. .. بعد مرور عدة أيام وصل إلى ندى خبر وفــ,,ـــــاه والدها بأزمة قلبية حادة أثناء التحقيق معه.. لتذهب إلى المنزل وكانت تجلس على المقعد ترتدي سروال أسود وسترة فضفاضة بنفس اللون.. وحولها الكثير من سيدات العائلة كانت تنظر إليهم ودموعها تهبط على وجنتيها ببطء فلم تتعافى بعد من جرح رحيم ليأتي خبر وفــ,,ـــــاه والدها ليزداد الوضع سوء.. أياً كان ما فعله معها لكنها تحب والدها وأخذت تدعو له كثيراً.. جاءت السيدة وفيه لتقدم التعازي إلى جدة ندى بينما نهضت ندى عن المقعد لتحتضنها فبادلتها وفيه بالعناق القوي لتبكي ندى في أحضانها فقالت بحزن: شدي حيلك يا بنتي وادعيله. صفحة 103 ابتعدت عنها وهي تومئ بالموافقة ثم أشارت إلى الأريكة عازمة عليها بالجلوس لتجلس بجوار الجدة فيما جلست ندى تنظر إلى الأرض واضعة يدها على صدرها الذي يؤلمها ثم احتضنت نفسها بعد ذلك.. بعد دقائق وقف علاء أمامها يمد يده إليها فرفعت رأسها لتنظر إليه ثم صافحته متمتمة بالشكر على وجوده فربت على ظهر يدها وقال بهدوء: البقاء لله يا ندى.. شدي حيلك. قالت بنبرة بكاء: ونعم بالله.. متشكره. ثم سحب يده من يدها وطلب من وفيه أن تأتي معه فنهضت ندى لتودعها بالعناق القوي ثم تركتها وغادرت برفقة علاء.. جلست ندى تنظر إلى الفراغ في دهشة من عدم وجود رحيم.. كيف له أن يعلم ولا يأتي ليكون بجانبها ويواسيها على الأقل؟! وجدت نفسها تبكي مغمضة العينين وهمست بألم: ربنا يسامحك يا رحيم. صفحة 104 ما أن أنهت حديثها ورن هاتفها فأخذته من أعلى المنضدة ونظرت إلى شاشته التي تضيء باسمه فحدقت بها للحظات ثم فصلت صوت رنين الهاتف ووضعته كما كان لتستند برأسها إلى المقعد تبكي قهراً على ما حل بها. ” فيلا رحيم..” كان ينظر إلى المكالمة التي تنتهي دون أن تجيب عليه واتصل عليها لثالث مرة لكن بلا جدوى.. فوضع الهاتف جانباً ثم استند بمرفقيه على المكتب ليستند بجبينه على قــ,,ـــــبضتي يديه.. ظل على هذا الحال لمدة من الزمن وما زال يلعن قلبه على ما فعله بها.. دخلت السيدة وفيه المكتب ليشعر بوجودها ورفع رأسه إليها وتساءل باهتمام: ندى عاملة إيه؟ قالت بحزن واضح: مقهورة.. ربنا يعينها.. ثم تابعت بتأكيد: بس هتتقهر أكتر لو أنت مروحتش. صفحة 105 ضــ,,ـــــرب على المكتب بقــ,,ـــــبضة يده وقال بحدة: لأ.. مستحيل أروح أعزي فيه. مش علشانه دا علشان ندى. جز أضراسه ونهض عن المقعد وهو يقول بعصبية: قلت لأ. قالت بهدوء: طيب براحتك.. على الأقل كلمها. لينظر إلى الهاتف قاطباً حاجبيه بحزن وقال بصوت مبحوح: بس هي ترد.. ندى مش عايزة ترد عليا. أبوها اللي أنت سبتها بسببه مات.. الدنيا دي يا بني ولا حاجة.. حاول مع ندى تاني واتمنى ترجعلك. أنهت حديثها وخرجت مغلقة الباب خلفها فجلس على المقعد وتناول الهاتف ليتصل عليها ثانية لكنها لم تجب عليه فقــ,,ـــــبض على الهاتف بقوة ثم ألقى به على المكتب بعصبية.. بعد لحظات نهض عن المقعد ثم خرج من المكتب متجه نحو الغرفة التي كانت تجلس بها.. و دلف إلى الداخل مغلقًا الباب خلفه اضاء المصباح الكبير ليرى كل شيء بوضوح ثم أقترب من الفراش وتحسسه بيديه ليرى على الوسادة البيضاء خصله سمراء من شعرها فوضع يده عليها ثم تركها بهدوء واتجه نحو المرآة.. وقف ينظر إلى أغراضها بابتسامة حزينة ظهرت على شفتيه وحمل زجاجة عطرها وضعه بالقرب من أنفه يستنشق عطرها بعمق مغمض العينين ليشعر بها كأنها أمامه وهو يدــ,,ـــــفن وجهه بين ثنايا عنقها البراق.. ثم زفر بهدوء تام فقد شعر بالسكــ,,ـــــينة بمجرد أن استنشق القليل من عطرها فماذا عن وجودها؟! ”دعيني أقترب منكِ واشق اضلعي من شدة عناقي لكِ كي أخبركِ كم أنا مشتاق.. دعيني أضع يدكِ على قلبي مباشرة لتشعري بدقاته التي تؤلمني في كل لحظة وأنتِ بعيدة عن ذلك القلب المسكــ,,ـــــين.. عطركِ جعل قلبي يهدأ من ألم الاشتياق” وكأن اضلعه تعانقكِ لم يعلم أنه مجرد جزء بسيط منها..” Post Views: 3٬304 لمس بأناملة كل شيء يخصها ثم اتجه نحو الخزانة وقام بفتحها وتناول كنزة بيضاء سبق وارتدتها من قبل.. دــ,,ـــــفن وجهه بها يستنشق عطرها بشق الأنفس مغمض العينين ثم هبط بتلك الكنزة إلى صدره ليحتضنها بشدة وهو يلهث بصوت مستمع ثم أغلق الخزانة واتجه نحو الفراش ليأخذ خصلة شعرها ثم خرج مغلقًا الباب خلفه بهدوء.. صعد إلى غرفته و وضع زجاجة العطر أعلى الفراش وبجوارها الكنزة ثم دلف إلى الخزانة وتناول علبة مكعبة كان داخلها ساعة.. حمل الساعة ووضعها جانبًا ليضع خصلة شعرها في العلبة ثم خرج ليغرق العلبة من الداخل والخارج بعطرها ثم جلس على حافة الفراش ينظر إلى خصلة شعرها بابتسامة باهته ثم رفع مقلتيه لينظر إلى الأمام.. ”بعد مرور عدة أيام..” صفحة 108 وصلت ندى إلى الفيلا بعد أن علمت بخروج رحيم و وقفت تدق جرس الباب وبعد لحظات فتحت وفية الباب فابتسمت ندى بينما هي شهقت بسعادة ثم احتضنتها بشدة معبره لها عن مدى اشتياقها لها ثم أدخلتها وأغلقت الباب وأخذت تنادي كلًا من ريان وأشرقت.. دخلا من باب الحديقة ثم ركضا إليها فاحتضنتهم بقوة ثم قبلت كلًا منهم على وجنته ونظرت إليهم بابتسامة واسعة متسائلة: -أخباركم أي يا حلوين -مش كويسين من غيرك قالتها أشرقت بتذمر طفولي فزمت ندى شفتيها بحزن طفولي فيما قال ريان بجدية: -وأنا بلعب ساعة واحده بس بلاي ستيشن قبلته ندى على وجنته ثم قالت بمرح: -أنت حبيبي وشاطر علشان بتسمع الكلام.. ثم صفقت بيدها متابعة: -يلا اسبقوني على الجنينة علشان هلعب معاكم صفحة 109 رفعاً أيديهما إلى الأعلى بسعادة ثم ركضا إلى الحديقة.. فنهضت ندى ونظرت إلى السيدة وفية وقد اختفت ابتسامتها وقالت بحزن: -أنا جاية اخد حاجتي و أقعد معاهم شوية بعدين امشي -يعني خلاص يا ندى هتسبينا بالسهولة دي عضت على شفاها السفلية من الداخل وقالت بنبرة مؤلمة: -آسفة.. غصب عني ثم تركتها واتجهت نحو الغرفة لتحضر امتعتها ولفت نظرها عدم وجود تلك الكنزة وزجاجة العطر لتعلم أن رحيم قد دخل إلى هنا وأخذهم كما أخذت هي زجاجة عطره وقميصه من قبل.. بعد أن أخذت كل شيء يخصها خرجت لتضع الحقيبة في السيارة ثم عادت إلى الأولاد لتقضي معهم وقت ممتع دون أن تشعر بعقارب الساعة التي تتحرك.. كانت تمارس معهما لعبة كرة السلة وحملت أشرقت لتضع الكورة في السلة دون أن تنتبه من العيون التي تراقبها بحب واشتياق ويتقدم نحوها بخطوات بطيئة.. بينما هي أنزلت أشرقت صفحة 110 ثم حملت ريان ليضع الكورة في السلة فصفق بيديه ثم أنزلته وهو يقول: -يلا الدور عليكِ يا ندى انحنت بجذعها لتحمل الكورة و وقفت على أصابع قدميها رافعه يديها لعلها تصل إلى السلة لكنها لن تستطيع وتفاجأت بيديه على خصرها رافعًا إياها عن الأرض فالتفتت برأسها تنظر إليه في دهشة.. ليرفع رأسه وينظر إليها بلمعة الاشتياق المنبعثة من القلب.. لتفيق من شرودها على صوت أشرقت التي تطلب منها أن تضع الكورة في السلة لكنها لم تفعل.. فتركت الكورة تسقط من بين يديها وحاولت التحرر من قــ,,ـــــبضته لينزلها برفق.. ابتعدت عنه فورًا وشعرت بالتوتر فقال بصوته الرجولي: -نورتي البيت وفتحت الورود بوجودك ابتلعت لعابها بتوتر بمجرد أن سمعت صوته الذي اشتاقت إليه كثيرًا لكنها تماسكت أمامه وقالت بحدة: -أنا جايه اخد حاجتي وامشي ضيق عيناه قليلًا وقال بنبرة ترجي: أي خدمة! من فضلك ممكن نتكلم لوحدنا شوية شعرت بالحنين له لكنها أخفت هذا وراء حدتها وقسوتها المصطنعة: مش فاضية أتكلم مع حد ثم اقتربت من ريان لتحتضنه وقبلته على رأسه وودعت أشرقت بذات الطريقة ثم قالت بنبرة ضيق: هكلمكم كل يوم ها.. متزعلوش بقى لتنظر أشرقت إليها بحزن فصعب عليها نظراتها تلك واحتضنتها بشدة وأشارت إلى ريان ليركض إليها واحتضنته هو الأخير تحت أنظار رحيم الذي يبدو عليه الحزن الشديد والندم معاً.. ثم تركتهم وغادرت بخطوات سريعة وبمجرد أن دخلت الفيلا ركضت إلى الخارج دون أن تودع وفيه حتى لا يلحق رحيم بها.. لكنه أتبع خطواتها بخطوات واسعة ودخل ليراها تخرج من الباب فركض مسرعاً وخرج ليفتح باب السيارة وسحب المفتاح من المحرك كي يجبرها أن تتحدث معه.. فمدت يدها إليه دون أن تنظر إليه وقالت بحدة بالغة: صفحة 112 هات المفتاح مش قبل ما أتكلم معاك.. دــ,,ـــــفنت وجهها في كفيها فقال بقهرة الندم: ندى أنا همــ,,ـــــوت ونرجع لو ليوم واحد جزت أسنانها وضــ,,ـــــربت على المقود بعصبية وقالت بدفعة بالغة: وأنا مستحيل أرجع مستحيل.. مستحيل أثق فيك تاني.. وجدت نفسها تبكي وتابعت بألم حاد: أنت خلتني أخاف من كل حاجة حلوة حوليا.. خلتني أبطل أثق في نفسي.. شهقت شهقات متقاطعة ومدت يدها إليه متابعة بنبرة أهلكها ألم البكاء: هات المفتاح خليني امشي أرجوك أمسك بيدها ووضعها على قلبه مباشرة وقال بألم: ندى أنا قلبي بيوجعني من الندم.. أرجوك يا ندى ارجعيلي وانا اوعدك بأيام تنسيكي كل ده أدارت رأسها إلى الاتجاه الآخر وابتلعت لعابها بصعوبة وقالت بصوت مبحوح: هات المفتاح عايزة امشي صفحة 113 تنهد بعمق ليشعر بألم حاد في صدره ثم مسك بيدها ورفع إياها إلى حيث شفتيه يقبلها برقة.. فحاولت سحبها لكنه شدد عليها ثم وضع المفتاح في راحة يدها.. فأغلقت يدها عليه ثم أغلقت الباب وضعت المفتاح في المحرك لتشغل السيارة ثم رفعت زجاج النافذة ليضع يده عليها ثم تحركت بالسيارة فنظر إليها حتى اختفت من أمام عيناه فتأوه بخفية ثم فرد ذراعيه وقال بصوت عالي: يا رب ..عند وصولها إلى المنزل دلفت إلى غرفتها مباشرة وألقت بنفسها على الفراش تبكي متأوه بصوت عالي حتى جرح حلقها من الصراخ ثم احتضنت الوسادة الصغيرة إليها وأخذت تنادي ربها مراراً وتكراراً وتترجى في الدعاء أن يعفُ عنها ويداوي قلبها المجروح.. وبعد دقائق هدأت تدريجياً ثم دلفت إلى المرحاض لتتوضأ ثم خرجت لترتدي جلباب فضفاض وحجاب ووقفت تصلي فرضها والدموع تهبط على وجنتيها ببطء.. بعد أن انتهت جلست على السجادة تذكر ربها صفحة 114 وتلح في الدعاء لمدة نصف ساعة تقريباً.. ثم نهضت لترتاح على الفراش.. ”بعد مدة من الزمن..” رن هاتفها فأخذته لترى أسم صديقتها فأجابت عليها فوراً وأخذت تتحدث معها كثيراً حتى أخبرتها بمنحة في أكاديمية معروفة في أمريكا.. ففتحت ندى الحاسوب ودخلت على الموقع الذي أخذته من صديقتها وقامت بتسجيل بياناتها بالكامل وارسلتها لترى أن الرد سيصل لها غداً سواء بالموافقة أو الرفض.. ثم أغلقت الحاسوب وانهت المكالمة مع صديقتها لتخرج بعد ذلك من غرفتها وجلست مع جدتها في الصالة.. أنهت قراءتها للقرآن بـ “صدق الله العظيم” ثم أغلقت الكتاب ووضعته أعلى المنضدة ثم نظرت إليها باهتمام قائلة: ناوية تعملي إيه بعد كده؟.. صفحة 115 تنهدت بعمق وقصت عليها ما حدث فقالت في دهشة: عايزة تسافري وتسبيني يا ندى أمسكت بيدها لتقبلها ثم نظرت إليها بمرح قائلة: نانا كلهم معاك.. انا محتاجة أسافر علشان ادرس يا بنتي ما أنت معاك شهادة لتقول بحزن طفولي: نانا أنت عارفه ان الشهادة دي اخدتها غصب عني.. وكنت بعدي بالعافية قالت مضطرة: براحتك يا ندى.. المهم عندي سعادتك اتسعت ابتسامتها وقالت بسعادة: حبيبتي يا نانا ادعيلي بقى يوافقوا عليا.. ثم نهضت من مكانها وتخيلت لنفسها حياة جديدة بعد السفر متابعة بحماس: الاكاديمية دي فيها أقسام كتيرة جداً هقعد شهر أتعلم الأقسام دي كلها والقسم اللي هنجح فيه هدرسه.. ثم جلست على ركبتيها أمام جدتها وتابعت بحنين: سنتين بالضبط وارجعلك يا أجمل نانا في الدنيا. .. في المساء كانت تعبث في حاسوبها حتى غلبها النوم وسقطت رأسها على الوسادة.. ليذهب الليل سريعاً ويأتي النهار فاستيقظت بوجه عابس على صوت رسائل تصل إليها عن طريق الحاسوب.. نظرت إليه بنصف عين وضغطت على زر عشوائي لتضيء شاشته واقتربت برأسها من الشاشة لترى رسالة من الأكاديمية بالموافقة على انضمامها.. دعكت عينيها بيديها ونظرت إلى الرسالة ثانية بعدم تصديق ثم رفعت ذراعيها للأعلى تصرخ بسعادة ثم نهضت عن الفراش وخرجت تستدير حول نفسها تنادي جدتها لتخبرها بأنها في غرفتها فدخلت الغرفة وجلست على حافة الفراش واحتضنتها لتخبرها بذلك الخبر السعيد.. فقالت بحزن: مبروك يا ندى. لتبتعد عنها ونظرت إليها بحزن قائلة: متزعليش بقى لسه قدامي على الأقل أسبوع على ما اجهز للسفر. الصفحة 117 المهم تاخدي بالك من نفسك. لاحت ابتسامة بسيطة على ثغرها وقالت بصوت منخفض: متقلقيش عليا هبقى بخير بس ادعيلي. .. كانت تمضي الأيام وندى تستعد للسفر بمساعدة صديقتها المقربة وقامت بنسخة ورقة المحنة كي تسافر بها.. حتى جاء موعد السفر لتودع جدتها بالعناق والقبلات ثم غادرت بسيارة صديقتها في طريقها إلى منزل رحيم بعد أن هاتفت السيدة وفيه لتخبرها بأن رحيم ليس في المنزل.. عند وصولها ترجلت ووقفت تدق الباب لتفتح وفيه بعد لحظات قابلت الطفلان بالعناق القوي ثم انتقلت ببصرها بين كلاً من ريان وأشرقت باشتياق واضح واضطرت للكذب عليهما بأنها ستسافر من أجل العلاج لأنها مريضة وأنهت حديثها بقولها: هتكلم معاكم كل يوم وأنا جاية هجيب لكم حاجات كتير جدًا.. الصفحة 118 ثم نظرت إلى ريان وقالت بمزح: وأنت هراقب ساعات لعبك برضو. أبتسم بحزن فزمت شفتيها مانعة دموعها من الهبوط فلابد أن تتماسك أمامهم ثم ودعتهما بالعناق والقبلات ثم ودعت السيدة وفيه التي تعلم جيدًا سبب سفر ندى.. ثم خرجت واستقلت السيارة وبمجرد أن تحركت صديقتها بدأت ندى بالبكاء واضعة يدها على قلبها مباشرة ثم أخذت الهاتف ونظرت إلى صورة رحيم ثم ضمت الصورة إليها وتتحدث مع نفسها بألم: أنت اللي عملت فينا كده.. بحبك وهفضل أحبك. بعد مدة من الزمن وصلت إلى المطار واحتضنت صديقتها بشدة ثم ودعتها ودلفت إلى المطار ساحبة الحقيبة خلفها.. أما عن رحيم فبعد أن أنهى الاجتماع فتح الهاتف ليرى الكثير من المكالمات التي لم تصل من السيدة وفيه.. فاتصل عليها لتجيب عليه فورًا وأخبرته بسفر ندى ثم قالت: الصفحة 119 لو لسه بتحبها فعلاً الحقها وامنعها من السفر. شعر بجبل من الثلج انزلق فوق جسده بالكامل ثم أنهى معها المكالمة وركض إلى الخارج ثم وقف أمام المصعد الكهربائي وأخذ يضغط على زر الفتح ليجد أحدهم استقله قبله وهبط به.. فلم ينتظره وهبط الدرج سريعاً ثم خرج من الشركة وهو يركض متجه نحو السيارة كان يضغط على زر فتحها.. وجلس أمام المقود وغادر بسرعة فائقة وهو يدعو الله أن يلحقها وسوف يمنعها من السفر بقوة ورغماً عنها.. Post Views: 3٬304 كان يضــ,,ـــــرب على المقود ويتخطى السيارات التي أمامه بطريقة جنونية كي يصل أسرع.. عند وصوله صف السيارة بدفعة حتى أصدرت صوت صرير عالي انتبه إليه بعض المارة ثم ترجل وركض إلى الداخل ثم وقف يستدير حول نفسه حتى رأى واحداً من الأمن فقــ,,ـــــبض على مرفقه وتساءل عن رحلة أمريكا وهو يلهث بشدة وقبل أن يجيب عليه استمع الاثنان صوت إقلاع الطائرة ليخبره بأن هذه هي الرحلة الذي يسأل عنها ثم.. تركه ليكمل عمله.. مسح على شعره من الأمام للخلف ثم خرج على وجه السرعة ووقف ينظر إلى الطائرة رافعًا كف يده وكأنه يودع قلبه وروحه التي صعدت منذ لحظات.. أخذ ينظر إلى الطائرة بصدمة حتى اختفت من أمام عيناه ثم استقل السيارة واضعًا جبينه على محرك السيارة يضــ,,ـــــرب بقــ,,ـــــبضة يده على ركبته قائلًا: ليه يا ندى.. ليه عملتي فيا كده؟.. ليه يا ندى؟ رفع رأسه للأعلى يتأوه بصوت خشن ثم ضــ,,ـــــرب بقــ,,ـــــبضته على قلبه مباشرة وأخذ ينادي ربه بأعلى طبقات صوته ويلح بالدعاء أن يصبر قلبه على فراقها وبعد دقائق من العذاب تحرك بالسيارة عائدًا إلى المنزل مهزومًا.. فقد هُزم حقًا عندما تركها ترحل بسهولة وأخذ يلوم نفسه وقلبه ينبض بشدة ليست كأي نبضات.. بل نبضات تشبه قطع زجاجات صغيرة تقذفها في صدره وأيضًا أسهم تخترق جسده بالكامل حتى انكــ,,ـــــسر ظهره وشعر بالألم في جميع مفاصل جسده.. الصفحة 121 (الصورة الثانية) .. بعد عامين ونصف ومع ظهور شمس جديدة حاملة معها رائحة الربيع وعطر الزهور والورود الرائعة.. دق جرس باب الشقة فنهضت الجدة عن المقعد متجهه نحو الباب وفتحته فتفاجأت بندى التي لم يتغير بها شيئًا سوى شعرها الذي أصبح يصل إلى نصف ظهرها وترتدي نظارة ذات حواف سوداء.. اتسعت ابتسامة ندى ثم صرخت بسعادة قائلة: وحشتيني يا نانا ثم احتضنتها بشدة وبادلتها بالعناق القوي ووجدت نفسها تبكي وهي تقول: يا حبيبة قلب نانا وحشتيني يا ندى.. وحشتيني أوي ابتعدت ندى لتمسح دموعها ثم أدخلت الحقائب ودخلت مغلقة الباب خلفها ثم جلسا على أقرب أريكة وأمسكت بيدي جدتها التي تتأمل ملامحها باشتياق فقالت ندى بسعادة: متعرفيش أنا انبسطت قد أي في الرحلة دي واتعلمت كتير أوي.. وطلعت الأولى على الصفحة 122 (الصورة الثالثة) الأكاديمية وكمان رئيس الأكاديمية بعت أوراقي لشركة علشان اتعين بقى.. ثم أخرجت الهاتف من حقيبة يدها لترى جدتها صور تجمع بينها وبين زملائها الجدد وصور وقت التخرج ومعها رئيس الأكاديمية وهو يسلم لها الشهادة.. لتقلب آخر صورة فتظهر صورة رحيم بعدها فجحظت عيني جدتها بينما توترت ندى وأغلقت الهاتف سريعًا فنظرت إليها وقالت بحدة: أنتِ لسه بتحبيه يا ندى؟! اذكروا الله يا جماعة الخير 💙💙.. ” المشهد 22.. ” ” لقاء القلوب.. ” شعرت بالتوتر الحاد وقشعر جسدها بالكامل ثم نهضت عن الأريكة وهي تقول بتلعثم شديد : -أ أنا جاية تعبانه جدًا وعايزة ارتاح نظرت إليها بتأفف للحظات ثم قالت بحزن : -ادخلي ارتاحي يا ندى استأذنت منها ثم اتجهت نحو الغرفة ساحبه حقيبه من الحقائب خلفها ..دلفت إلى الداخل مغلقةً الباب خلفها ثم جلست على الفراش وفتحت الهاتف لترى صورة رحيم وتتحسسها بأناملها وهي تحدث نفسها بحزن : -رحيم ميتنسيش ..عمري ما هنسى الحب والحنان اللي ادهولي ثم رفعت كم كنزتها لتظهر الأسوار التي هي نبضات قلبه ثم ضمت الهاتف إليها تتنهد بعمق.. ” بعد مدة من الزمن..” خرجت تتناول الغداء مع جدتها بلهفة وتعبر لها عن مدى اشتياقها لهذا الطعام ..وفي الليل قضت سهره سعيدة ومرحه مع أبناء وبنات خالاتها وخالها الوحيد ..لتدخل غرفتها في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف مساءً لتلقي بجسدها على الفراش وذهبت إلى النوم دون أن تفعل المنية فلديها موعد مع الشركة في الصباح الباكر ..واذا تأخرت من المحتمل أن لا تلحق مكانًا في الشركة.. ..دقت الساعة العاشرة والنصف صباحاً ومازالت ندى نائمة وبعد دقائق دخلت جدتها و وقفت إلى جوار الفراش تربت على كتفها قائلة : -ندى أصحي ..ندى لتنظر إليها بنصف عين و بوجه عابس ثم تساءلت بنعاس : -في إيه يا نانا ؟! لتجيب عليها في دهشة : -أنتِ مش قلتي عندك مقابلة النهاردة جحظت عيناها وتناولت الهاتف بلهفة لترى الساعة ثم همت واقفة عن الفراش وركضت إلى الخارج قائلة : -اتأخرت يا نانا ..يا خيبتك يا ندى ثم دلفت إلى المرحاض فضــ,,ـــــربت جدتها كف على كف ثم تناولت سجادة الصلاة وفرشتها على الأرض وانتظرت حتى خرجت ندى ثم ساعدتها في ارتداء عباءة الصلاة خاصتها وهي تقول : -متقلقيش صلي بس وادعي و ربنا هيوفقك وقفت على سجادة الصلاة وهي تثبت الحجاب وبدأت تصلي فرض الصبح.. بينما خرجت جدتها و دلفت إلى المطبخ لتجهز لها ساندويتشات.. عقب انتهائها من الفرض نهضت راكضة إلى الخزانة وبدلت ثيابها بسروال أسود من الجينز وكنزه قصيرة بنصف كم سوداء وارتدت فوقها ستره بيضاء من الشيفون ذات أكمام فضفاضة وتصل إلى ركبتيها ..ثم مشطت شعرها وتناولت زجاجة العطر دون أن تنتبه لتضع منها فاتسعت عيناها عندما استنشقت عطر رحيم فنظرت إلى الزجاجة بلهفة ثم زفرت بسأم ..ثم وضعتها كما كانت وقالت بعدم اهتمام : -عادي يا ندى ..عادي عادي ثم تناولت حقيبة يدها وخرجت لتقابل جدتها التي تحمل كوب لبن وطبق ساندويتشات فشعرت بالجوع لكنها متأخرة للغاية.. أخذت كوب اللبن تناولته على مرات وهي تقطم من السندوتش وعندما انتهت ركضت إلى المطبخ وتناولت كوب من الماء ثم ودعت جدتها بقبلة على وجنتها وركضت إلى الباب لتخرج من الشقة بل من العمارة بأكملها.. ثم استقلت سيارتها في طريقها إلى العمل الجديد والذي تأخرت عليه أكثر من اللازم ..عند وصولها زفرت بهدوء ثم ترجلت ودلفت إلى الداخل تسأل عن مكتب المدير ليرشدها أحدهم فاتجهت نحوه وعند وصولها تقابلت مع المساعدة أولاً وعرفتها على نفسها فقالت بأسف : -للأسف اتأخرتي اوي المعاد كان الساعة تمانية قالت بترجي : -بليز خليني ادخل أقابله رفعت سماعة الهاتف لتخبر المدير بوصولها ثم أشارت إلى باب المكتب سامحه لها بالدخول ..زفرت بهدوء وشعرت بالارتباك قليلًا ثم وقفت تقرع الباب ومن ثم دخلت مغلقة الباب خلفها فقال مبتسمًا : -أهلا بالتلميذة المتفوقة نظرت إليه بابتسامة بسيطة وقالت بتوتر : -متشكره جدا يا فندم.. ثم أردفت : -أنا أسفه على التأخير بجد قال ببساطة : -ولا يهمك ..بس خلاص أخترت من اللي قدموا واكتفيت.. زمت شفتيها بضجر وهو متابع : -لكن علشان أنتِ متوصي عليكِ من رئيس الأكاديمية بنفسه هبعت الملف بتاعك لشركة تانية جديدة ..وأفضل من شركتي كمان والرئيس بنفسه بيتعامل مع صاحب الشركة دي تنهدت بعمق وقد شعرت بالأمل من جديد وهو يكتب لها عنوان الشركة بالتحديد ثم مد يده بالورقة لتأخذها وفحصتها ثم حركت شفتيها بما تقرأه في تعجب : -شركة الندى ! بينما هو يقول : -على ما توصلي هيكون الملف بتاعك وصل ..ربنا يوفقك نظرت إليه تشكره بامتنان ثم استأذنت لتغادر الشركة واستقلت السيارة لتذهب إلى العنوان المراد.. وبعد ربع ساعة تقريبًا وصلت وصفت السيارة جانبًا ثم ترجلت ورفعت رأسها للأعلى ثم دخلت لتقابل الأمن لتخبرهم بأنها ستعمل هنا وسمحوا لها بالدخول بعد أن تطلع أحدهم إلى البطاقة الشخصية ..واستقلت المصعد إلى الطابق المنشود ثم خرجت ونظرت حولها وسألت إحدى المارة عن مكتب المدير ليرشدها.. فاتجهت نحوه بحماس وقابلت المساعدة فطلبت منها أن تنتظر ودخلت مغلقة الباب خلفها لتجده يتحدث في الهاتف فانتظرت حتى أنهى المكالمة وقالت : -البنت اللي بعتها محمود بيه بره أذن لها بالدخول دون أن ينظر إليها لتخرج إليها وطلبت منها المستند خاصتها فأخرجته من حقيبة يدها لتعطي إليها ثم أخذت الملف الذي أرسله مستر محمود ودخلت طالبه منها أن تتبعها.. بينما فرغ من كل شيء كان يتابعه على الحاسوب لتظهر صورة ندى أمامه ثم أغلق شاشة الحاسوب ..وقفت ندى أمام المكتب وعندما نظرت إليه ابتلعت لعابها بصوت مسموع وانكمشت معادتها وشعرت بالتوتر الشديد واخذت تلهث بصوت مسموع ..بينما وضعت المساعدة الملفات أمام رحيم.. تنحنح بخفيه قاطبًا حاجبية ثم فتح أول صفحة من الملف ليرى أنها الأولى على دفعتها ..فيما شعرت ندى بأنها لا تستطيع الوقوف أكثر فأمسكت بمرفق المساعدة لتنظر إليها في دهشة وبعد لحظات رفع رحيم رأسه إليها يكاد أن يتحدث لكنه تفاجئ بها ليشعر بعدها بالصدمة وتوقفت كلماته في حلقة تاركًا قلبه ينبض بشدة حتى شعر بنبضاته تدق في صدره بشدة.. ملامح الحده والجمود اختفت تدريجيًا لتتحول إلى نظرات الاشتياق والحنين ثم تحدث بـ بحة صوته الرجولية : -برافو عليكِ ما أن سمعت صوته وأخذ قلبها يقرع كالطبول وتأوهت داخلها لتخبر نفسها كم هي اشتاقت إلى نبرة صوته هذه.. لتشعر بعدها بعدم توازن جسدها وسقطت مغشيًا عليها ..فشهقت الفتاة في صدمة بينما فزع رحيم ونهض عن المقعد راكضًا إليها ثم حملها على ذراعيه واجلسها على الأريكة برفق قائلًا : -شوفي الدكتور اللي في الصيدلية اللي جنبنا بسرعة ركضت إلى الخارج بينما هو جلس بجوارها يربت على وجنتها برفق ثم وجد نفسه يمسح على وجنتها ويتفرس ملامح وجهها بالكامل ووضع شعرها خلف أذنها.. ثم أزاح النظارة عن عيناها وضعها أعلى المنضدة ومرر انامله على ملامح وجهها حتى ذقنها ثم طبع قبلة رقيقة بين عينيها.. بعدها دــ,,ـــــفن أنفه بين خصل شعرها مستنشقًا عطرها لكنه تفاجئ برائحة عطره وليس عطرها.. فنظر إليها في دهشة وبعد دقائق وصل الطبيب فنهض رحيم ليجلس الطبيب مكانه وقام بقياسه الضغط ثم نظر إليه قائلًا : -ضغطها واطي اوي قال بتوجس : -اوديها المستشفى نهض عن الأريكة قائلًا : -لاء مفيش داعي ..حاول تفوقها وأنا هبعتلها حباية تظبط الضغط أعطى رحيم له المال بإصرار بعد ما كان رافضًا وطلب من المساعدة أن تذهب معه لتنفيذ رغبته وغادرت برفقة الطبيب ..تناول زجاجة مياه باردة ثم جلس على المنضدة المقابلة للأريكة و وضع القليل على أنامله ثم مسح على وجنتها بلطف حتى شهقت بلهفة وفتحت عيناها لتنظر إليه لكن سرعان ما أشاحت بوجهها بعيدًا وقالت بتوتر واضح : Post Views: 3٬304