كيكة الشيكولاتة
كيكة الشيكولاتة
لمده سبع سنين، مديرتي اللي عندها 66 سنة كانت بتخبز كيكة شوكولاتة صغيرة واحدة كل يوم جمعة، وتديها مجاناً لأي حد يطلب بصوت واطي “عرض الجمعة”. لحد ما بنتها مسكت حسابات المخبز، وسمت التقليد ده “صدقوة مش قدها”، وحاولت تمنع أم واقفة قدام الكاونتر ومعاها عشرة جنيه بس لحد قبض الشهر.
كل يوم جمعة الصبح، وقبل ما المخبز يفتح، مديرتي كانت بتعمل كيكة مابتنزلش أبداً في فاترينة العرض.
ست بوصات.
شوكولاتة.
طبقتين.
كريمة شوكولاتة بالزبدة.
من غير أي كتابة، إلا لو اللي طلبها طلب اسم معين.
من غير إيصال.
من غير سعر.
الساعة سبعة ونص، حنان شاكر كانت بتدخلها تلاجة الظهر وتحطها على الرف اللي فوق.
وبعدين ترجع تبيع قرص ومخبوزات كأن مفيش أي حاجة غريبة حصلت.
لو حد دخل وسأل بصوت واطي:
”لسه فيه عرض الجمعة؟”
كنا بنديهم الكيكة.
من غير أسئلة.
من غير إثبات.
ومن غير ما نطلب أي توضيح.
أنا اشتغلت مع حنان تمانية سنين.
اسمي مريم سعيد.
كنت في تسعة وعشرين من عمري وشغالة مساعدة مديرة في مخبز شاكر في شارع الهرم بالجيزة.
كنت عارفة تقريباً كل حاجة عن المحل ده.
أنهي عجانة بتسخن لو شغلتها فوق السرعة السادسة.
أنهي كنيسة بتطلب بالظبط ستين رغيف في كل عيد قيامة.
وأنهي زبون هيبعت القهوة ترجع لو فيها فقاعة رغوة واحدة زيادة عن اللزوم.
بس طوال السنة الأولى ليا، مكنش عندي أي فكرة إن كيكة الجمعة دي موجودة أساساً.
حنان قالت لي بعد ما راجل كبير دخل ولابس أفرهول ميكانيكي وسأل السؤال ده.
أنا ابتديت أعمله الفاتورة على الكاشير.
حنان لمست دراعي.
”لأ.”
وبعدين اختفت ودخلت جوه التلاجة ورجعت ومعاها كيكة الشوكولاتة الصغير.
الراجل فضل باصص لها.
”متأكدة؟”
حنان هزت راسها.
”كل سنة وهي طيبة للي هاكلها.”
بلع ريقه.
”مراتي.”
”خالتي بقى، قولها إن الكريمة دي غالية وأحسن لها تقدر ده.”
ضحك.
وهي ضحكت.
وخرج وهو شايل الكيكة كأنها مصنوعة من إزاز.
سألتها:
”ايه اللي حصل ده؟”
حنان مسحت الكاونتر.
”عرض الجمعة.”
”بكام؟”
”بلاش.”
”ليه؟”
هزت كتفها.
”علشان أحياناً الجمعة بتيجي قبل القبض.”
ده كان كل اللي قالته.
وعلى مدار السنين السبعة اللي بعد كده، اتعلمت القواعد.
كيكة واحدة.
كل يوم جمعة.
أول واحد يعرف يسأل.
مفيش بوستات على السوشيال ميديا.