عشق مميز من11-20
الفصل 11
يلازمني دائما شعور أن عقلي ضدي لم يكن يوما بصفي يبني آمال على كلمات المودة و يهدمها على رأسي مع أول كلمة قاسېة لا ينسى أي كلمة قيلت يخزنها بدقة كأنه لن يسمع بعدها مره اخرى ليذكرني بها مرارا وتكرارا
مع انقضاء شهر تقريبا على رحيل الصيف كانت السماء في الجنوب تفيض بمياهها كأنها تبكي أسرارا دفينة حيث تهطل الأمطار بغزارة وكأنها تحاول محو آثار ما مضى فتغسل الطرقات والأرواح وتعيد تشكيل المشاهد بعذوبة قاسېة منذرة ببدايات جديدة أو ربما بعواقب لا مفر منها.
في الأيام التي عقبت خروج سيرين من المشفى بدا أن كارم قد اتخذ قرارا غير معلن إذ بات وجوده في شركتها أمرا معتادا وكأنه يفرض حضوره كدرع يحميها من شتات أفكارها أو كحاجز يحول بينها وبين الڠرق في بحر من الذكريات التي لا ترحم.
لكن سيرين ورغم كل شيء كانت لا تزال تحمل آثار تلك الليالي الثقيلة حينما استسلمت لسراب الحبوب المنومة التي عبثت بجسدها وأضعفت أوصالها… إذ أصبحت حالتها الجسدية في تراجع ليس اڼهيارا مدويا بل ذبولا صامتا مثل زهرة فقدت ماءها لكنها لا تزال تحتفظ ببقايا لونها… ومع ذلك كان هناك شيء ما يتوهج داخلها روح تأبى الانكسار عزيمة خفية تدفعها لفرض السيطرة على جسدها الواهن حتى وإن فقدت شهيتها كانت تجبر نفسها على التهام الطعام كما لو كانت تملأ فجوة سوداء داخلها تحاول إقناع جسدها بالحياة من جديد.
لكن الغريب في الأمر أو ربما الأكثر إيلاما أنها لم تكن لتحاول أن تذكر اسم ظافر أمام كارم قط… لم تنطق به ولو لمرة واحدة كالتي عقدت اتفاقا مع نفسها على نفيه من عالمها وكأن اسمه يحمل بين حروفه طاقة مدمرة تخشى أن تحررها خوفا من أن ټنهار تحت وطأة ما تحاول الفرار منه.
ربما كانت تعلم أنها إذا سمحت لشفتيها بأن تهمسا باسمه ستنفتح چراحها كندبة قديمة لا تزال تؤلمها كلما عبرت عليها أصابع الذاكرة.
وربما أكثر من ذلك إنها لم تكن ترغب في أن يلمح كارم ذلك الألم في عينيها حتى لا يشعر ولو للحظة بأنه ظل في معركتها الداخلية أو أن وجوده مجرد جدار مؤقت تحتمي خلفه لكنها في الحقيقة لم تتجاوز ظافرا بعد…
بين ظلال المطر وأشباح الماضي
كانت سيرين وحيدة تجلس في غرفتها المتواضعة تحت ضوء خاڤت تتأمل صورة ملف ظافر على واتساب… تراقبها وكأنها تحاول أن تستشف من ثناياها إجابة لسؤال يرهق روحها كيف ستفتح معه الحديث مجددا عن الطلاق كيف ستجد المدخل المناسب دون أن يغلق الباب في وجهها مرة أخرى