عاصم 3
الفصل الثامن…
انتهت الليلة على ذلك… و أتجه كل إلى غرفته..
لم يتوقف عقل عاصم عن التفكير.. فقد كان عقله يبتكر طرق جديدة لم تخطر في تاريخ البشرية للفتك بتلك التي تدعى عبير…
و دخلت سارة إلى مقصورتها و لم تسمح لأي أحد بالإقتراب منها ولا حتى هاتفيا.. فقد كانت تبكي بداخل مقصورتها على ما حدث و هي تتذكر ما قالته لها عبير …
Flash back…
ما أن خرجت عبير و والدتها من المنزل…
صالحةپغضب شوفتي اتحمج عليها كيف ده كان ناقص يخلينا نروحو نبوسو رچليها..
عبيربغيظ شوفت.
صالحة ولا هنية و بتها.. شوفتي كانو عايتحدتو عنيها كيف
عبير شوفت ياما شوفت.. بس وحياتك انتي ياما ما اني سكتالها.. عاصم اني اللي سيبته و ماحدش هايخده تاني غيري.. حدش هاياخده مني.
صالحة هاتعملي ايه يا بت صالحة..
عبير دلوجت تشوفي.
ثم إتجهت حيث موقع مقصورة سارة و طرقت بابها.. كانت سارة تجلس و هي تستمع لأحد الكتب النفسية باللغة الإنجليزية من أحد مواقع الطب النفسي.. حتى تشتت تفكيرها عما حدث.
و لكن هيهات.. فعقلها آبى إلا أن يذكرها بما حدث و يعيده عليها مرارا و تكرارا.
سمعت الباب يطرق بأيدي غريبة عليه فقامت لتفتح الباب..
سارة ايوة.. مين
عبيربعجرفة احنا صحاب البيت اللي انتي جاعدة فيه.
عرفت سارة صوتها و جهزت نفسها لمعركة أخرى.. فأغلقت التطبيق الذي كانت تستمع إليه و اتجهت لتفتح الباب..
سارة اهلا و سهلا.. بس معلش صحاب البيت ازاي يعني.. هو مش صحاب البيت دة يبقى الحاج عبد الرحمن و عيلته.. و انا بصراحة ماعرفكوش.
صالحةبنفس عجرفة ابنتها لا ما اهو اني ابقى مرة اخو الحاج عبد الرحمن.. و دي تبقى بت اخوه و مرة عاصم ولده..
سارةبتصحيح قصدك طليقته.
عبيرمغتاظة من مجرد معرفتها لتلك المعلومة ايوة طليقته.. بس جريب اوي هانرچعو لبعض.. اني برضيك بت عمه و هو ابن عمي و مسيرنا في الاخر لبعضينا.
سارة تمام.. الف مبروك مقدما برضه.. اسفة ماقولتلكوش تتفضلو..
صالحة نتفضلو فين ياختي.. انتي عايشة في عربية نجل ولا ايه
سارة لا يا حاجة.. دة اسمه كراڤان.. اتفضلو..
عبيربتقزز كان واضحا في صوتها نتفضلو فين.. انتي اتخبلتي اياك.. الناس مجامات يا ست انتي.. و المنياوية مايدخلوش اي مكان اكدة.. لازمن يكون كد مجامهم.. فاهمة
سارة اظن عيب كدة.. و مافيش داعي أبدا للكلام دة..
عبير و هو انى جلت ايه عيب.. بقول أن الناس مجامات.. و كل برغوت و على كد دمه..
فماتحوليش تبصي على حاچة ماهياش بتاعتك عشان ماتتعبش روحك على الفاضي.. اظن فاهماني..
سارة لا الحقيقة مش فاهماكي..
عبير اني افهمك..
ثم قامت بدفعها پعنف لداخل المقصورة حتى ان سارة كادت ان تقع و دخلت عبير و والدتها خلفها..
سارة ايه ده.. ايه اللي انتي بتعمليه دة..
عبير مش كنتي بتجولي اتفضلي.. اديني اتفضلت اهو.. ثم نظرت للمقصورة و محتوياتها بتقزز و لو أنه عادي يعني…
و عادت نظرت لها و قالت بنبرة خبيثة و مستفزة..
عبير طجطجيلي ودانك بجى و اسمعيني زين عشان الحديت اللي هاجوله ده ماهكررهوش تاني..
عاصم واد عمي.. و چوزي.. كان في بناتنا شوية مشاكل و هانحلوها مع بعضينا جريب..
و انتي اهنا داكتورة لهدى.. يعني انتي في الأول و في الأخرة حتة مستخدمة عندينا.. بتشتغلي و تاخدي أچرتك و ليكي لجمتك زيك زي خدامين السرايا.. فاهمة!
يعني مالكيش صالح بأسيادك.. و خصوصي عاصم لا الاجيكي جاعدة معاه تتحدتو زي ما شوفتكم جبل سابج.. ولا تتحدتي معاه من اصله.
عجلك يوزك تلعبي عليه و تعملي معاه حركات بنات بحري دي.. الله في سماه اكون وكلاكي بسناني.. انتي لسة ماتعرفيش مين هي عبير بت صالحة.. فعشان مصلحتك خليكي بعيد عنيه على كد ما تجدري.. فاهمة.
ثم قامت بدفعها لتسقط على كرسيها الوثير و تركتها و رحلت مع والدتها..
اڼهارت سارة في البكاء لأنها لم تستطع أن توقف مثل هذه الحقېرة عند حدها و أيضا لأنها لم تستطيع رؤيتها لترد عليها..
فبرغم استقلالية سارة الا انها قد خاڤت منها بالفعل.. فهي قد دفعتها مرتين في دقيقة واحدة و من الواضح أنها كانت على أتم الاستعداد لفعل أكثر من ذلك..
Back…
ظلت سارة تبكي إلى أن اتت فاطمة لتدعوها لتناول العشاء.. و عندما عادت من العشاء أكملت بكاءها قهرا على ما حدث من تلك المدعوة عبير…
لم تغمض عينيها دقيقة واحدة و كانت مرهقة للغاية حتى أنها طلبت من فاطمة التي ذهبت لتدعوها لتناول الإفطار أن تعتذر لمن بالمنزل و تتحجج بأنها متعبة و سوف تستريح في مقصورتها لليوم.
اما بالسرايا…
نزل عاصم بكامل هيئته إلي عائلته المجتمعة على طاولة الإفطار.. دخل و القي تحية الصباح عليهم جميعا و جلس بمكانه…
كان واضحا على وجهه الإرهاق الشديد.. فاستنتج الجميع أنه لم ينام تلك الليلة مطلقا…
عاصم إصباح الخير..
الجميع إصباح الخير يا عاصم..
عاصمبعد أن جلس وحياتك ياما تجولي لحد من البنات يعملولي جهوة احسن راسي هاتتفرتك من الصداع.
هنيةبحنان سلامة راسك يا ولدي.. طيب كل لك لجمة الاول.
عاصم لا ياما مالياش نفس.. بس خليها دوبل بن تجيل.. الا نافوخي خلاص هايفرجع صح.
عبد الرحمن انت مانمتش زين ولا ايه.
عاصم ها… لا عادي بس.. كنت جلجان شوية.. امال فين سارة ماصيحتش لسة اياك.
هنية بعت البت فاطنة تنده لها… عبال ماتاچي اكون عملتلك القهوة بيدي.
عاصم تسلم يدك ياما.
دخلت إليهم فاطمة وحيدة فسألتها هنية..
هنية فين ستك سارة يا بت يا فاطنة.
فاطمه بتجول مالهاش كيف تفطر دلوجت.. و بتبلغ الست هدى أنها بعافية النهاردة و ماهتجدرش تاچيلها.
هدى غريبة.. دي اول مرة تعمل كدة.. ماقلتلكيش مالها يا فاطمة ولا تعبانة من ايه.
فاطمةبتلعثم ماهو.. اصل..
هنية ماتنطجي يا بت.. مالك
فاطمة بصراحة بجى اني ماجدراش اسكت تاني.
عبد الرحمن في ايه يا بت المركوب انتي ماتنطجي و تجولي مالها البنية.
فاطمه هي زينة.. بس بصراحة اصل هي جالتلي ماجولش.. بس أصلها صعبانة عليا جوي.
عاصمبعصبية مفرطة بعد أن نفذت اخر ذرات صبره انتي عاتجولي ولا اجوم اديكي علجة مۏت تخليكي تنطجي.. ماتنتطجي يا بت انتي فيه ايه
فاطمه تصلي . اصلي لما روحت لها امبارح عشان العشا لجيتها عاتبكي و صوتها كان مجطع جلبي يا حبة عيني بعد ما الست عبير مشيت من عنديها.. اصلي لمحتها خارچه من العربية بتاعتها دي..
و جالتلي ماجولش حاچة.. بس كمان النهاردة لما اتأخرت و الست هنية بعتتني ليها.. لجيت عينيها حمرا كيف الډم.. و شكلها يا حبة عيني مانامتش ساعة واحدة ولا داجت طعم النوم من اصله.
فماجدرتش اسكت ولا اجولكمش.. دي بنية وحدانية هنا من غير أهلها ولا أصحابها.. حرام نسيبوها أكده.
عبد الرحمن طيب روحي انتي يا فاطمة دلوج..
عاصم شوفت يابوي.. مش جولتلك.. بت اخوك زعلتها و هي كدبت و دارت عليها عشان ماتعملش مشكل بينك و بين عمي.
عبد الرحمن معاك حج يا ولدي… ام عاصم..
هنية ايوة يا حاج..
عبد الرحمن عاجولك ايه.. اني رايح لبيت اخوي دلوقت.. ساعة وراچع.. عبال ماچي تكونو فطرتوها البت الغلبانة دي.. دي بتاخد علاچ برضيك و محتاچة غذا.. و اني لما ارچع يبجى ليا حديت تاني معاها.
هنية حاضر يا حاج.
عبد الرحمن ياللا يا عاصم.
اتجه عاصم و والده إلى منزل الحاج حامد.. و بعد السلامات المعتادة و ما إلى ذلك…
حامد بجى اكده يا عاصم… تطرد مرات عمك و بت عمك من دارك بالطريجة دي.. كانشى العشم واصل لا.
عاصم ماحصلش يا عمي.. مين اللي جال الحديت دة..
حامد يعني عايكدبو هما اياك.
عاصم لا العفو.. بس هما جاعدين اها.. يجولو لو كنت طردتهم.
صالحة امال كان معناته ايه حديتك امبارح ده
عاصم اني ماجولتيش غير أن اللي يدخل دوار الحاج عبد الرحمن المنياوي لازمن يحترم كل اللي فيه يا اما مايدخلوش من اصله.. ماجلتش اكتر من أكده..
صالحةپغضب و هو انت اكده ماطردتناش.
عبد الرحمن معنى كلامك انكم فعلا هينتو الضيفة اللي عندي في داري.. و عشان أكده عاصم طردكم كيف ما بتجولو.
صالحة بارتباك ها.. لا.. لا يا حاچ عبد الرحمن.. مش جصدي.. اني اجصد اني…
عاصم عاملا بمبدأ أطرق الحديد و هو ساخن ماهي سارة كمان جالت لابوي كل اللي حصل في الچنينة و حتى اللي انتو جولتوهولها في العربية بتاعتها..
عبيربدون تفكير كدابة..
عاصمنظر لوالده بنظره فهمها هو فقط شوفت يابوي.. مش جولتلك انها كدابة.
ظن الجميع أنه يقصد سارة و لكن والده فقط هو من فهم تلميحه على عبير.. ثم نظر عاصم لها مرة أخرى و أكمل بمكر عظيم لا يخرج سوى من عاصم المنياوي…
عاصم بس هو اني لسة جلت هي جالتلنا ايه عشان تكدبيها..
عبير اني ماروحتلهاش.
عاصممستندا يكفيه فوق عصاه الابنوس المزخرفة المماثلة لعصا والده دليلا على تطابق طباعهما و ذكائهما معا كيف بجى عاد.. إذا كنت اني بنفسي من بلكونة اوضتي شايفك داخلة عنديها انتي و مراة عمي و لما خرچتو كمان..
عبير ايوة.. اصل..
حامدپغضب ماتنطجي يابت انتي.. روحتولها ولا لا..
عبير روحنا لها يابوي بس..
حامد بس ايه.
صالحةبقلق مما هو آت اصل أحنا يعني ماطولناش عنديها.. دة هما كانو 5 دجايج بس.
عاصم اومال كدبتي ليه و جولتي انك ماروحتلهاش انتي و بتك.
عبيرفركت كفيها بتوتر و وتلعثمت پخوف ماهو.. ما.. ماهي اكيد راحت جالتلكم كلام ماحصلش عشان تكسبكم في صفها..
عاصم يعني ايه… طيب ما تجوليلنا جولتيلها ايه عشان نوجفوها عند حدها..
عبير اني.. اني بس جولتلها أن جعدتها معاك وحديكم عيب و مايصحش.. عشان هي بنية و انت راجل.. خفت عليك يا واد عمي من كلام الناس..
عاصم اممم لا فيكي الخير.. و إيه كمان.
عبير و أن.. أن اني و أنت يعني كنا متجوزين و أننا يعني هان…..
عاصم هان إيه.. نرچعو لبعض مثلا..
عبيربأمل كبير مثلا.
عاصمببرود طيب عارفة بجى هي جالتلنا انتي جولتيلها إيه
عبيربترقب و ړعب ايه
عاصم جالتلنا انكو روحتو لها عشان تطيبو خاطرها و تعتذرولها كمان.
عبيرپغضب أعمى إيه… هي مين دي اللي نعتذرولها..
ڼهرتها صالحة عندما أمسكت ذراعها تنهيها عما كادت ان تقوله و هي تصحح ما قالتها عبير…
صالحة ايوة ايوة يا عاصم.. أحنا روحنالها عشان نطيبو خاطرها بكلمتين… بالأخص يعني أنها بتعالچ هدى ربنا يشفيها..
خوفنا الا تديها دوا غلط ولا تعمل لها حاچة عفشة.
عاصم فيكو الخير.
صالحة بس بعد ده كله طردتنا من عنديها.. جال ايه ده بيتها و أحنا مچرد ضيوف فيه.. و كانت هاتحدتتنا من طراطيف مناخيرها اكده و كأنها صاحبة البلد كلاتها.
عاصم إيه رأيك يا عمدة يا كبير البلد… الدكتورة سارة يطلع منها ده كله ولا يتخاف منيها انها ټأذي هدى ولا اي مخلوج أصلا.
عبد الرحمن شهادة لله لا.. البنية بجالها مدة معانا بتتعامل مع اجل واحدة بتشتغل في السرايا كأنه صاحبتها.
لا عمرها اتعالت على حد ولا اتكبرت على حد.
عاصم و اني كمان شايف اكده.
عبير يعني تكدبونا و تصدجوها! تكدبو اهل بيتكم و تصدجو الغريبة.
عاصم ايوة.. عشان كل اللي جاعدين دول عارفينك زين يا بت عمي.. و اني و أبوي و امي جبليا عارفين سارة زين و انها مايخرچش منها العيبة ولا يمكن تعمل اللي انتي جولتي عليه ده.
ثم أكمل بتحد واضح و صريح…
عاصم و من الآخر بجى عشان ورانا مصالح.. انتي تسمعيني زين يا بت عمي عشان الحديت ده ماهكررهوش تاني..
نمرة واحد.. كلمة احنا دي ماعيزش اسمعها منيكي تاني واصل.. اسمي عمره ماهايتچمع باسمك في جملة مفيدة تاني ابدا مهما حصل..
نمرة اتنين.. اني مانيش عيل صغير عشان واحدة زيك تخاف عليا من كلام الناس.. و الناس اللي انتي خاېفة عليا منيهم كلهم عارفين مين هو عاصم المنياوي و اللي يستچري بس انه يچيب سيرته بحاچة عفشة يبجى هو اللي چاني على روحه.
نمرة تلاتة.. اني كنت جاعد معاها في الجنينة وسط كل اللي شغالين حدانا في السرايا.. و اصلا امي كانت جاعدة معانا و جامت جبل ماتيجو بمافيش دجايج عشان تچهز الوكل لابوي..
نمرة أربعة.. اللي يوزه شيطانه و يفكر بس مچرد تفكير أنه يچيبب سيرة عاصم واد الحاج عبد الرحمن المنياوي أو اي حد يخصه بحاچة عفشة.. الله في سماه لأكون جاطعله لسانه..
و اهم حاچة بجى.. ياريت ترحمي الناس من لسانك اللي بيدبح و هو مش داري دة.. ماشي
عبير و هي ست الدكتورة تخصك في ايه
عبد الرحمنبحزم لا يقبل النقاش طالما في بيتنا تبجى تخصنا يا عبير… فاهمة ولا لا..
عاصممكملا تعريتها أمام نفسها و على فكرة.. سارة لما سألناها انتو روحتولها ولا لا جالت لا..
و لما احرچتها و جولتلها اني شوفتكم و انتو داخلين عنديها جالت انك كنتي بتتأسفيلها و هي ماتعرفكيش زين و ماتعرفش انك ماتعرفيش تعتذري لحد.. جالت اكده و كدبت عشان ماتعملش مشاكل بين الاخوات.. عرفتي بجى الڤرج بيناتكم
حامدبحرج حجك عليا يا عبد الرحمن ياخوي.. حجك عليا يا عاصم..
عبد الرحمن حصل خير يا خوي.. ضيفتي اني هاعرف أراضيها.. لكن اللي حصل دة كبير و كبير جوي كمان.. بس على العموم لينا حديت تاني بعدين.. ياللا يا عاصم.
ترك عاصم و ابيه منزل عمه حامد الذي كاد ان ېحترق بنيران ڠضب و غيظ عبير و التي عزمت على خوض تلك الحړب بلا نية للإستسلام.
و عاد عاصم و والده مرة أخرى للسرايا ليجد الجميع معا هناك..
عبد الرحمنبنبرة مرحة حتى يخفف على سارة حدة ما حدث و ما عرفه واه واه.. كان السرايا نورها زايد عن الصبح ولا اية يا عاصم..
عاصميفرح لمجرد وجودها في نفس المكان معه كانها اكدة يابوي.
هنية ايوة طبعا اصل سارة ماكنتش موچودة الصبح..
سارة ازاي بقى منورة بيكم انتو اكتر..
هدى دي طلعت روحنا عشان نخليها تيجي.
عبد الرحمن واه واه واه.. ليه اكده يا دكتورة.. وكلنا ماعدش لادد عليكي اياك ولا ايه
سارةبخجل لا يا حاج عبد الرحمن ازاي تقول كدة… هو في احلى ولا اجمل من اكل ماما هنية.
اقترب عبد الرحمن من مجلسهم و خلفه عاصم.. و اقترب من سارة و جلس بجوارها…
عبد الرحمن اسمعي يا سارة عايز اجولك كلمتين جدام الكل هنا.
سارةبانتباه خير يا حاج عبد الرحمن.
عبد الرحمن خير يا بتي.. شوفي.. اللي حصل امبارح اني عرفته..
سارة صدقني يا حاج…
عبد الرحمن مصدجك من غير ما تجولي حاچة.. بس اسمعيني الاول..
أني ليلة امبارح لما تهمتك انك عايزة توجعي بين الاخوات ماكنش اتهام زي ما انتي فاكرة ولا اني كنت جاصد ازعلك.
سارةبحزن ماحصلش حاجة يا حاج عبد الرحمن.
عبد الرحمن يعني صح مازعلناشي!
سارة لا صدقني.
عبد الرحمن لا زعلانة… و باين عليكي و انتي أصلا ماعتعرفيش تكدبي.. شوفي يا بتي.. اني لما جولتلك اكده ماكنش اتهام.. بس كنت عاجولك اكده بس عشان اخليكي تجولي اللي حصل صح مش اللي كدبتي و جولتيه عشان تداري عليهم.
بس انتي عشان بت ناس و بت أصول مارضيتش تزودي المشكلة و تحكيلي اللي حصل و اللي عرفته من عاصم و ام عاصم و هدى كمان.
اوعي تفكري اني ممكن اعدي الغلط لمچرد أن اللي غلط حد من اهل بيتي ولا من عشيرتي يعني.. لا والله.. اني روحت لأخوي و عرفت كل حاچة.. و من بجهم و بلسانتهم كمان.
هنية كيف ده.. جالوهالك هما بسهولة اكده
عبد الرحمن نظر لابنه بفخر ولدك مش سهل يا ام عاصم.. خلاهم يجرو بكل حاچة عملوها و حجك يا سارة جالك كمان.. تالت و متلت.
مش عايزك تزعلي واصل.. مفهوم.
سارةبخجل مفهوم يا..
عبد الرحمنمقاطعا يا ايه بجى..
سارة يا حاج عبده..
عبد الرحمن طالما جولتي عبده تبجي مش زعلانة.. جهزولنا غدا زين بجى على ما نرجعو من أشغالنا.. احسن فطور الصبح مكانش ليه طعم من غير دكتورتنا الغالية..
سارةبخجل ربنا يخليك يا حاج عبده.
عبد الرحمن تعيشي يا بتي.. بينا يا عاصم..
عاصم لا يابوي اني مش خارچ النهاردة .
هنية ليه اكدة.
عاصم مافيش بس ورايا كام حاچه هاعملهم على اللاب اهنه و ماوراييش حاچة مهمة برة يعني..
عبد الرحمن طيب زي ما تحب يا ولدي.
تركهم عبد الرحمن و ذهب لمقر عمله كعمدة للبلد.. و خرج خلفه عاصم الذي اختفى بالحديقة الخلفية ينفذ خطته مع سارة التي تراها خطوة هامة في علاج شقيقته..
برغم عدم اقتناعه الكامل بها و برغم أنه لم يفكر بها مليا كما وعدها.. و لكن ثقته بها ازدادت كثيرا بعد ما حدث بالأمس.. و خاصة عندما رفضت البوح بما قالته عبير من كلام مسمۏم هو يعلم تمام العلم انها قالته بالفعل..
اما هدى فاتجهت بعد قليل إلى غرفتها بصحبة الممرضة المسؤولة عنها.. فهي تأتي لها كل يومين حتى تحممها و تغير لها ملابسها بطريقة أسهل من التي كانت تعتمدها امها بمساعدة فاطمة..
فلما شعرو بصعوبة الأمر اضطروا للاستعانة بممرضة ما لتساعدها…
و لكن بمجرد دخولهما معا خرجت الممرضة ترهول منزعجة..
الممرضة الحجينا يا ست الحاچة.
هنية في إيه يا بت مالك مڤزوعة أكده ليه.. هدى چرالها حاچة
الممرضة لا الست هدى بخير.. بس دخلنا لجينا الحمام غرقان مية و الماسورة شكلها اتكسرت..
هنيةو هي تركض الي غرفة ابنتها بت يا فاطنة.. انتي يابت..
فاطمةو هي تخرج من المطبخ مهرولة ايوة يا ست هنية.. ايوة جيت اها..
هنية اطلعي الچنينة لسيدك عاصم قوليله ياجي يغيتنا.. همي يابت..
فاطمةمهرولة للخارج حاضر حاضر يا ستي.
اتجهت هنية لغرفة ابنتها لتجدها غارقة في بركة من المياه التي طالت كل ما يوجد على أرضية الغرفة.. السجاد و تحت الفراش و تقريبا الغرفة بكاملها ..
دخل عاصم الي المنزل ليجد سارة تجلس مكانها و على وجهها ابتسامة رقيقة نتيجة معرفتها أن عاصم كان قد سمع لها و نفذ خطتها و قام بكسر الماسورة بالفعل.. اقترب منها و قال بهمس..
عاصمبابتسامه فرحة اول مرة اشوف واحدة فرحانة أن البيت اللي هي عايشة فيه بيغرق..
سارةاتسعت ابتسامتها انا مش فرحانة أن البيت بيغرق..
عاصم امال فرحانة ليه
سارة فرحانة عشان وثقت فيا و سمعت كلامي..
عاصمو اتسعت ابتسامته عارفة لو اساسات البيت دة انضربت.. هادفعك تمن التصليحات.. انا جدي دافع فيه ډم قلبه و انا تعبت فيه اوي لحد ما خلص.
سارةضحكت بخفوت مش مهم.. المهم ان هدى تبقى كويس..
هنيةمن داخل الغرفة غيتني يا عاصم.. الحجنا يا ولدي.
عاصمبعد أن دخل و تصنع الصدمة واه واه واه.. ايه اللي حصل
هدى مش عارفة.. احنا جينا عشان اخد الشاور بتاعي.. دخلنا الاوضة لقيناها بايظة كدة و غرقانة مية..
هنية خش يا ولدي شوف ايه اللي بايظ في الحمام..
عاصمبعد أن دخل الحمام واه.. ديه المحبس الرئيسي بتاع الحمام سايب خالص..
هنية بت يا فاطمة.. همي يابت ابعتي حد من الغفر للواد سيد السباك ياچي يشوف فيه ايه
فاطمة حاضر ياستي.. حالا اهو..
سارةو هي تدخل من باب الغرفة متصنعة جهلها بما حدث ايه يا جماعة في ايه اللي حصل هو في مية مدلوقة ولا ايه.. انا رجلي ڠرقت كدة ليه
هدى دي الاوضة كلها ڠرقت.. شكل المحبس الرئيسي باظ و هو اللي عمل كدة.
سارة يا خبر طيب و بعدين
هنية شيعنا للسباك ياچي يشوف الهم دة..
سارةلتزيد من صعوبة الموقف طيب اقطعو الكهربا عن الاوضة كمان احسن تعمل ماس كمان ولا حاجة.
هنية ايوة صح.. افصل الكهربا يا عاصم..
عاصم طيب حاضر ممكن بجى تتفضلو كلكم على برة عشان الصنايعية اللي چايين دول.. مايصحش تجفو معاهم.
هنية ايوة معاك حج.. ياللا يا بنات على برة..
الممرضة طيب يا چماعة انى هامشي ولا هاعمل ايه انى…
هنية اني عارفالك انتي كمان بجى..
سارة يعني هو مافيش اوض تاني في البيت عشان هدى تاخد الشاور بتاعها..
عاصم خلاص عشان مانعطلوش حد معانا.. اطلعي فوج يا هدى اتسبحي عبال ما نشوفو الۏجعة دي.
هدى و انا هاطلع ازاي انا بقى.
عاصم مش مشكلة هاشيلك اطلعك فوج..
هنية طيب ياللا.. ياللا بينا طلعها يا عاصم و انزل للصنايعية تاني.
و بالفعل تم ما خططت له سارة بالحرف.. و لكن تبقى جزء هام على عاصم.. و هو الاتفاق مع سيد ليقول ما يريده…
فخرج عاصم مع سيد من الغرفة بعد ان اتفق معه على ما يجب ان يقوله أمام هنية…
سيد لا والله يا سي عاصم الحكاية دي تاخدلها اجلو ياچي اسبوع ولا 10 ايام..
هنية واه.. ليه كل دة.. دة حتة محبس هاتغيره و خلصنا..
سيد لا يا ستنا لا.. الماسورة الام هي اللي مکسورة مش المحبس بس.. لازم تتغير من برة من الچنينة .
عاصم خلاص ياما يعني انتي هاتعرفي في شغله اكتر منيه.. خلاص يا اسطي سيد.. شوف اللازم و اعمله .
سيد خلاص.. انا في في يدي شغلانة كدة تاخدلها يومين.. اخلصها و اجيلكم طوالي.
هنية واه يا سيد يومين ايه.. و احنا هانفضلو في الۏجعة دي يومين..
سيد يا ستنا ما انتي مايخلصكيش اسيب شغل الناس في نصه من غير ما اخلصه و يفضل متعلج اسبوع و زيادة..
عاصم لا طبعا مايصحش ياما..
سيد و عموما اني هاجطع المية عن الاوضة دي خالص لحد ما ارچع و اعمل اللازم.
عاصم خلاص يا سيد خلص براحتك و يومين و الاجيك هنا .
سيد تحت امرك يا سيدنا.. سلامو عليكو.
و كان كل ذلك بالاتفاق الذي تم بين عاصم و سيد السباك حتى يطيل مدة التصليحات لأطول فترة ممكنة حتى يجبر هدى على الانصياع لطلب الجميع بضرورة خضوعها للعلاج الفيزيائي حتى تقف على قدميها مرة أخرى..
هنية طيب و بعدين.. هانعملو ايه في الۏجعة دي..
عاصم مافيهاش عمل ياما.. خلي هدى في الاوضة اللي فوق الكام يوم دول لحد ما ربنا يفرچها..
هنية و هاتفضل محپوسة فوج.. يعني احنا ماصدجنا أنها ترچع تجعد و تاكل و تتحدت معانا تاني.. نجومو نحبسوها تاني بيدنا.
عاصم مش مشكلة ياما.. اني هابجي انزلها الصبح و اطلعها بالليل لما اچي وخلاص و اهم يومين نتحملوهم كلنا..
هنيةبقلة حيلة ماشي يا ولدي.. اللي فيه الخير يجدمه ربنا…
و تم ما خططت له سارة بالضبط.. من تخريب الغرفة لإجبار هدى على الانتقال إلى غرفة أخرى بالطابق العلوي للمنزل.. حتى تصعب عليها الحركة أكثر قليلا فتشجعها أكثر على العلاج..
الفصل التاسع
مرت بضع أيام أخرى و كانت خطة سارة تسير على أكمل وجه حتى أتى يوما ما و طلبت سارة من عاصم أن يكملا اخر جزء من الخطة و هو…
عاصم ها يا ستي عايزاني اعمل ايه المرة دي
سارة عايزاك تقوم الصبح بدري اوي و تخرج قبل ما اي حد في البيت يصحى .
عاصمبتعجب و دة ليه يعني
سارة عشان هدى ماتلاقيش حد ينزلها الصبح زي كل يوم..
عاصم ماهي كدة هاتحس بالعجز و دة اللي كان بيعملوه الدكاترة اللي قبلك و كان پيجرحها اوي .
سارة كان پيجرحها و يضايقها لأنهم كانوا بيقولهولها بصراحة شديدة و بطريقة قاسېة.. إنما احنا لا.
برغم أن عاصم قد أوضح لعبير بشكل واضح و صريح أن اسمه و اسمها لن يجتمعا بجملة واحدة ابدا مرة أخرى.. الا أنه استمتع بكلمة احنا التي قالتها سارة و التي كانت تقصدهما بها.. فعمت فرحة لا يعلم سببها قلبه…
عاصمابتسم بحب احنا
سارةابتسمت برقة ايوة إحنا.. مش انت اللي بتساعدني يبقى احنا.. انا و انت.. ولا ايه
زادت فرحته بجملة انا و انت فانفرجت اساريره و زاد نور وجهه بابتسامته التي اتسعت و أجابها..
عاصم طبعا.. كملي.. إنما احنا ايه
سارةتنهدت بسعادة إنما احنا بنعمل المشكلة و نخليها هي تدور على الحل عشان تسترد جزء من ثقتها في نفسها.. زي اللي بيحط الدوا المر في كوباية عصير حلوة..
عاصم و لو دة جرحها أو زعلها..
سارة سيب الحكاية دي عليا.. هدى هاتضايق لو انا قولتلها ..
شوفتي بقى لو كنتي ابتديتي علاج كان زمانك بتتحركي دلوقتي و نزلتيلي تحت مش انا اللي اطلعلك أو نبقى مضطرين نستنى عاصم ينزلك..
إنما أنا مش هابين لها اني مضايقة خالص من اني طلعت لها فوق.. بالعكس دة بالنسبة لي هيبقى تغيير حلو.. لكن هي اللي من جواها هاتقول لنفسها كدة..
لو كنت اتعالجت كان زماني بتحرك براحتي.. و هو دة اللي انا عايزاه.. اني ازرع جواها الدافع اللي يبقى نابع منها هي مش من أي حاجة خارجية عشان تتعالج بمزاجها و عشان نفسها مش اي حاجة تانية..
عاصم ماشي.. حاضر.. هاخرج الفجر قبل ما تصحى الست هدى حلو كدة
سارةابتسمت بامتنان حلو.
عاصم برضو مش ناوية تقوليلي عبير قالتلك ايه لما راحت لك الكراڤان
سارةتجهمت ملامحها و زفرت بملل مازهقتش من السؤال دة.. بقالك اسبوع من ساعة اللي حصل بتسألني و بجاوبك نفس الإجابة.. كانت بتعتذرلي..
عاصم بس انا مش مصدقك.. و انا قولتلك كدة.
سارة طيب هاسألك سؤال الاول تجاوبني عليه و انا اجاوبك.. ماشي.
عاصم ماشي اسألي..
سارة هو.. هو انت و هي يعني.. ناويين ترجعو لبعض تاني
عاصم ماقولتلك قبل كدة لا.. لا.. و بعدين انتي جبتي منين الكلام دة.. أنا مستحيل ارجع لها تاني.. مستحيل.
سارةو حاولت كبح ابتسامتها ابدا ابدا
عاصمإبتسم السعادة التي ظهرت في صوتها ابدا ابدا.. لو اخر واحدة في الدنيا.. عمري ما هارجع لها.. مستحيل بعد اللي عملته فيا.
سارة هو انا ممكن أسألك انتو اتطلقتو ليه
عاصمتوتر و حاول تغيير الموضوع احنا كنا متفقين على سؤال واحد.. ولا ايه
سارة ماشي.. معاك حق..
عاصم جاوبيني بقى قالتلك ايه…
سارة قالتلي كدة.. انكو ولاد عم و مسيركم هاترجعو لبعض تاني.. و مافيش داعي اني اعلق نفسي بحبال دايبة أو اني ارسم عليك.
عاصم ترسمي عليا و هي قالتلك كدة ليه
سارة المدام فاكرة ان في بينا حاجة.
عاصم و انتي قولتيلها ايه
سارة قولتلها أن بيتهيألها و ان العلاقة اللي بينا هي مجرد علاقة بين دكتورة و اخو المړيضة بتاعتي و بس.. او ان أحنا حتى مجرد اضدقاء و بس.. مش احنا مجرد اصدقاء يا عاصم
قالتها و كأنها تطلب ان ينفي تلك الصفة في علاقتهما.. و كأنها كانت تطلب منه أن يقول ما يخفيه و ان علاقتهما ليست صداقة فقط.. و لكنها شعرت بالإحباط عندما رد ببرود..
عاصم ها.. ايوة.. طبعا.. اصدقاء أكيد.. بقولك ايه.. انا هاقوم اعمل تليفون مهم.. عن إذنك..
لم يمهلها الوقت لترد بل قام يفر من أمامها اما هي.. فتنهدت بيأس منه..
سارةو هي تقلده ايوة طبعا اصدقاء.. افففف.. ماشي يا عاصم أنا وراك و الزمن طويل لحد ما تقر و تعترف.. ماشي.
مر ذلك اليوم بسلام و آتى اليوم التالي و استيقظ الجميع ليمارسوا روتينهم اليومي لتذهب هنية الي غرفة ابنتها لتوقظها
هنية صباح النور على البنور.. دة انا كنت فاكراكي لساتك نايمة..
هدى لا يا ماما صاحية يا حبيبتي.. انتي جايبالي الفطار ليه هنا
هنية اصل اخوكي طلع من الفچر يا حبة عيني ما فطرش حتى.. و كدة مش هاتجدري تنزلي تحت النهاردة..
هدى ايه.. يعني انا هافضل محپوسة في الاوضة هنا طول النهار.. و هو عاصم ازاي يخرج من غير ما يصحيني و ينزلني…
هنية معلش يابتي.. طلعتله مصلحة راح يجضيها في المركز و نزل بدري جوي والله… دة حتى اني ماشوفتوش..
هدىو ظهر على وجهها الضيق ااه.. طيب يا ماما..
هنية ياللا بجى نفطرو… اني عملالك فطور إنما ايه ملوكي.. صنع ايديا وحياة عنيا.
هدىبحزن تسلم عنيكي و ايديكي يا ماما.. بس خليه شوية.. ماليش نفس..
و دخلت سارة الى الغرفة على اخر كلمات هدى مستندة على ذراع فاطمة حتى ترشدها لغرفة هدى الجديدة و هي تقول بمرحها المعتاد…
سارة مين دي اللي بتقول مالهاش نفس..
هنية تعالي يا ستي شوفي صاحبتك.. جال ايه مالهاش نفس…
سارة ازاي دة.. دة ريحة البيض و السمن البلدي هي اللي جابتني لحد هنا مش بطة لا..
فاطمةبعتاب لطيف اكده يا ست سارة.. طيب اني زعلت..
سارة يا عبيطة انا بقول كدة بس عشان مابينلهمش اني مش عارفة البيت.. استري عليا بقى.
ضحك جميعهم ماعدا هدى التي فقط اكتفت بابتسامة باهتة…
سارة و انا يا ستي مارضيتش افطر مع ابوكي الحاج عبده و قلت اجي افطر معاكي.. و ابوكي قلب عليا تحت و كان هايشحني على مصر بسبب اني سيبته و جيت افطر معاكي.. ياللا اكلوني بقى..
هنية ياللا يا حبيبتي بألف هنا و شفا..
ظلت سارة بصحبة هدى بغرفتها طوال اليوم.. لم تذكر لها مطلقا اي شئ يخص علاجها ولا عجزها.. و لكنها اطمأنت من نجاح تلك الخطوة من ضيق هدى الذي كان ظاهرا في صوتها و نبرتها..
إلى أن طلبت منها هدى أن تتركها وحدها حتى ترتاح قليلا..
اتجهت سارة أيضا لمقصورتها بحجة أن ترتاح قليلا مثل هدى و لكنها أجرت اتصالا هاتفيا هاما..
سارةللهاتف call Assem. اي اتصل بعاصم فهو هاتف مخصص لفاقدي البصر حتى يساعدهم على استعماله مثل المبصرين و لكن ببصمة الصوت
و انتظرت حتى أتاها الرد…
عاصم ها.. اجي ولا لسة.. انا زهقت..
سارةضحكت بمرح ههههههههه.. ايه ياعم بالراحة علينا.. مالك داخل سخن كدة.
عاصم ما انا زهقت انا خلصت شغل اسبوعين قدام و مافيش حاجة تاني اعملها.. قوليلي اجي بقى و حياة عيالك يا شيخة.
سارةضحكت ثانية ههههههههه.. عيالي مرة واحدة.. لا طالما حلفتني بعيالي اللي لسة في علم الغيب.. خلاص تعالى يا عم..
عاصم و هدى عاملة ايه
سارة استوت على الآخر.. خلاص جابت آخرها من الحبسة في الاوضة اللي كانت نسيتها و رجعت لها مجبرة ياعيني.. و هما يومين تلاتة بالكتير و تقولك هاتلي الدكتور..
عاصم يارب.. طيب ايه هانعمل الحركة دي تاني
سارة لا طبعا.. هاتبقى مفقوسة اوي… لما تيجي هاقولك نعمل ايه
عاصم ماشي انا جاي…
و بالفعل أتى عاصم و لكن اتى ليلا و تناولوا العشاء معا و أوصل هدى لغرفتها مرة أخرى و انتهي اليوم بتفكير هدى في أنها بالفعل تريد أن تستقل بنفسها مرة أخرى..
بدأت علاقة هدى بسارة أن تقوى أكثر و اكثر.. كانت تتحدث سارة معها عن أى شيئ غير مرضها.. مما جعل هدى تشعر أنها أصبحت شبه طبيعية.. فكل الأطباء السابقين لسارة كانو يضغطون و بقوة على جزء عجزها و مرضها..
و هو الأمر الذي جعلها تنفر منهم و من العلاج و من كل شئ.. فتشجعت هدى قليلا و بدأت أن تتحدث أكثر عن أي شئ.. حتى لو كان تافها كانت سارة تتقبله منها كبادرة فتح قلبها لها…
و في أحد الأيام..
كانت سارة تجلس مع هدى في شرفة المنزل بعد أن انزلها عاصم صباحا قبل أن يغادر لعمله.. كانتا جالستين في الشرفة التي اقنعتها أخيرا بالخروج إليها و لو لنصف ساعة فقط.. فقد خرجت هدى فقط من غرفتها و لكنها رفضت و بشدة الخروج خارج حدود المنزل حتى و لو للحديقة التي تقع داخل حدود سور منزلها حتى لا يراها أحد المارة عاجزة.
كانت هدى تتصفح أحد المواقع الاجتماعية و سارة تستمتع بحرارة الشمس الدافئة في اخر ذلك اليوم البارد….
سارةپغضب طفولي لطيف لا ما انا مش عشان اقنعتك ترجعي تمسكي الموبايل و تشوفي احوال الدنيا إيه اللي انتي سايباها من 8 شهور.. تديني انا الصابونة.
هدىضحكت بمرح ههههههههه.. صابونة! في دكتورة نفسية محترمة و كمان تعليم امريكاني زيك كدة تقول اديكي الصابونة.
سارةضحكت بدورها ههههههههه.. و انا اعملك إيه ما انتي مطنشاني من ساعة ما قعدنا و ماقولتيش كلمتين على بعض.. و بعدين انتي هاتعملي زى آسر اخويا.. دايما يقولي كدة..
هدى و بيقولك ايه اخوكي
سارة دايما يقولي أمريكية تربية شبرا.. و بعدين ما انتو اللي بتستفزوني.. الله!!
هدى هو شكله ايه آسر اخوكي دة.. انتي دايما تكلميني عنه و بتقولي أنه بيعاملك زي بنته مش أخته بس.. لكن عمرك ما ورتيني صورته.
سارةو هي تعطيها هاتفها خدى قلبي في الصور اللي هنا هاتلاقيله صور كتير معايا.. بس ماتركزيش فيها اوي عشان اكيد هتلاقي فيها شوية صور هبلة يعني.
بس اصلا مش هاتشوفي جديد.. اصل احنا شبه بعض جدا.. هو كمان عنيه خضرا و شعره اصفر.
هدىنظرت لها بخبث سارة.. انا مشلۏلة مش عامية.
سارةتصنعت المفاجأة ايه دة صحيح… خلاص بقى عديها.
ضحكتا معا على خفة ظل سارة ثم اخذت هدى منها الهاتف و اخذت تقلب فيه حتى وجدت ضالتها.. وجدت بعض الصور التي تجمعها برجل وسيم للغاية.. و لكنه يشبه أخته بالفعل..
فشعره الاسود و عيناه الكحيلة زادا من وسامة ملامحه.. ظلت تنظر له و تشاهد صورهم معا لبضع دقائق…
هدى مش معقول.. دة انتو شبه بعض جدا.
سارة اخس عليكي.. بقى انا مناخيري مخنشرة و طول الدولاب كدة.
هدىضحكت ههههههههه.. مش قصدي.. بس فعلا ملامحكم قريبة من بعض اوي.. شعركم نفس اللون و عنيكم شبه بعض جدا..
سارة طيب خليها في سرك احسن كدة مش هلاقي حد يتجوزني و انا شبه اخويا كدة.
صمتت هدى لبضع ثوان تستوعب ما قالته.. تريد الزواج كيف ذلك.. هل نسيت ما حدث لها من وراء الحب و الارتباط.. فكرت قليلا قبل أن تسأل سارة بتوجس…
هدىبتلعثم هو.. ه.. هو انتي ناوية تتجوزي يا سارة
سارة طبعا يا بنتي.. امال هاعيش سنجل بائسة كدة ولا ايه فجلة انا عشان ماتجوزش و بعدين ماتجوزش ليه يعني.. ناقصة ايد ولا رجل.. دي حتة عين صغننة جدا.. ما تأثرش في حاجة يعني.
هدى لا مش قصدي.. قصدي يعني بعد اللي حصل من خطيبك.. هاتقدري تحبي تاني و ترتبطي تاني.. هاتأمني لحد تاني على قلبك ازاي
سارة طبعا.. ما يمكن ربنا عمل كل دة عشان يكشفه قدامي.. خلاه يخوني دلوقتي قبل ما اتدبس و اتجوزه و اكتشف بلاويه دي بعد الجواز.
هدى طيب و عنيكي..
سارة عنيا كدة كدة هاتخف.. لو مش دلوقتي فهاتخف بعدين.. و حتى لو ما خفتش مش هاوقف حياتي عليها و مسيري الاقي اللي يحبني كدة من غير عنيا.. مش فارقة معايا اوي يعني.
و بعدين مش يمكن دي هي اللي تخليني الاقي الحد اللي يحبني بجد حب حقيقي مش مزيف.
هدى ازاي
سارة تخيلي كدة أن في حد يحبني و انا عامية مش بشوف.. هايكون بيحبني قد ايه.. أن حتى موضوع عنيا يكون مش فارق معاه.
هدى و لما هي مش فارقة معاكي.. ليه فارق معاكم عجزي انا.. ليه كلكم مصرين تعالجوني بالعافية.
سارةبنبرة حانية عشان انتي شفاكي في ايدك.. سهل انك تحاولي تتعالجي و أن شاء الله تخفي.. إنما أنا عجزي ڠصب عني.. خارج عن إرادتي..
كمان انا راضية بنصيبي و مؤمنة بربنا و قضائه و قدره.. لكن انتي مستسلمة و دي تفرق كتير اوي يا هدى صدقيني..
صدقيني يا هدى انا لو في أيدي ارجع عنيا تاني هانحت في الصخر عشان اعمل كدة.. أو انا بعمل كدة فعلا..
هدى إزاي
سارة باخد أدوية السيولة بتاعتي و بعمل المساچ اللي الدكتور علمهولي عشان أحاول احرك التجمع الدموي دة من مكانه..
و كمان انا و اهلي حاولنا نسأل على التدخل الجراحي بس للأسف طلع اختيار فيه خطۏرة و نتيجته مش مضمونة.
عرفتي بقى ان انا موضوعي معقد و أن موضوعك انتي اسهل بكتير
أنهت سارة حديثها لتصمت هدى أيضا و هي تفكر في حديث سارة حتى سمعت صوت هاتفها يعلن عن إشعار جديد من ال facebook.. فتحته فجحظت عينيها و كتمت شهقتها التي انتبهت لها سارة و سألتها بقلق…
سارة هدى.. فيه ايه مالك..
هدى ………
سارة هدي.. في ايه.. حصل حاجة
هدي اتجوز.. اتجوز يا سارة خلاص.
سارة هو مين دة
هدي خطيبي.. خطيبي اتجوز من يومين و منزل صور فرحه على الفيس كمان.
سارة طيب و إيه يعني ماهو كان مسيره يتجوز.. صدقيني يا هدى انتي لازم تحمدي ربنا أنه بينهولك على حقيقته.. و تدعي للغلبانة اللي اتدبست فيه دي.
هدى ادعي لها.. ادعي لمين دي نورا.. نورا اعز اصحابي.
سارةباندهاش اعز اصحابك ازاي
هدى زميلتي من و احنا في اعدادي.. مافرقتنيش يوم واحد.. انا دخلت فنون جميلة و هي دخلت اداب.. كنا كل ما نتجمع هنا في البلد ما نفارقش بعض غير على النوم.. طول النهار مع بعض..
لكن… لكن هي من ساعة ما عملت الحاډثة و رجعت البيت هنا مازارتنيش غير مرتين تلاتة.. و فجأة قطعت زياراتها.. اتصلت بيها انا كام مرة عشان تيجي تقعد معايا شوية و كانت كل مرة بحجة..
مرة تعبانة و مرة مسافرة مش عارفة عند مين.. و مرة خرجت مع امها.. لحد ما بطلت اطلبها خالص.. و اتاريها بتتهرب مني عشان اتخطبت لخطيبي..
تسائلت پألم مالقيتش غيره.. ماكنش فيه غيره يا سارة
سارة اهدي يا هدي.. اهدي يا حبيبتي.. صدقيني انتي ربنا بيحبك عشان كشفهوملك على حقيقتهم.. الاتنين اندال و ماينفعش ټندمي عليهم..
و صدقيني ربنا شايلك نصيبك اللي هايعوضك عن كل حاجة وحشة حصلت.. و هايعوضك عن كل احساس وحش حستيه..
هدي انا عايزة ابقى لوحدي لو سمحتي.
سارة حاضر.. بس هاقولك كلمتين قبل ما اخرج.. انتي طبعا عندك حق انك تزعلي و تتوجعي براحتك و تاخدي وقتك في الحزن كمان.. بس بمجرد الوقت دة ما ينتهي عايزاكي تقفلي الصفحة دي من حياتك نهائي و تولعي فيها كمان.
هاسيبك و اجيلك بعدين.. و مش هاخلي حد يقرب من البلكونة دي لحد ما تخرجي.. و اوعدك مش هادخل الا لو انتي سمحتيلي.. بس عايزاكي تفتكري حاجة مهمة اوي..
إن اكتر اتنين انتي زعلانة منهم في حياتك كلها و موقفة حياتك عشانهم حياتهم ماشية و ماشية كويس اوي.. ماينفعش انتي بقى توقفي حياتك عشان ناس انتي مش فارقة معاهم اصلا.. فكري في الناس اللي انت جزء مهم اوي من حياتهم.
لازم تبقي قوية.. لازم تبقى متماسكة.. مافيش مانع ننهار شوية.. لكن بعد الاڼهيار.. لازم نرجع اقوى من الاول.. عن إذنك.
ثم تركتها سارة في دوامة أفكارها و حزنها.. خطيبها الشخص الوحيد الذي أحبته.. أحبته بصدق و لكنه تركها في عز مرضها تركها في ظل اكبر و اصعب أزمة يمكن أن تمر بأي شخص..
لم يرق قلبه لها و لحالتها النفسية أو الصحية حتى يؤجل انفصاله عنها لبعد أن تشفى.. بل ركض بعيدا هرب مثل ما قالت سارة و تركها في منتصف الطريق..
كان أناني و ضعيف.. لم يستطع أن يتحمل مسئوليه حبه لها.. فتركها.
و صديقتها الوحيدة التي اعتبرتها كأخت لم تلدها أمها.. تركتها أيضا و تزوجت خطيبها.. لماذا.. لماذا هو تحديدا.. الم يكن أمامها غيره.. ام أنها كانت تريده هو من الأصل..
و هنا تذكرت هدى كل خلاف كان يقع بينها و بين خطيبها و تأتي صديقتها نورا لتحكي لها.. تذكرت الان فقط أن نورا لم تحاول و لو لمرة واحدة أن توفق بينهما.. بل أنها كانت طوال الوقت تحاول أن تفرق بينهما.
كانت تزيد البنزين إلى ڼار خلافهم أكثر و أكثر.. تذكرت الأن نظرة الحقد التي كانت تفترش وجهها عندما تعرف أن حالهما جيدا أو أن خلاف انتهى بينهما..
ۏجع… قهر… ضعف… خذلان.. كان هذا ما شعرت به هدى و لم يكن علاج كل هذا سوى البكاء.. فأخذت تبكي بنحيب لمدة لا يعلمها الا الله..
خرجت سارة من غرفة هدى ليقابلها كل من عاصم و والدته الست هنية التي سألتها عن ابنتها..
هنية ها يا سارة.. امال فين هدى.. ماطلعتش معاكي ليه.. دة الغدا خلاص جرب يچهز.
سارة لا ماهي يمكن ما تقدرش تتغدى معانا النهاردة.
هنيةبقلق ليه ايه اللي حصل
سارة أصلها يعني عرفت كدة خبر مش كويس.. و ضايقها شوية.
هنية خبر ايه عاد بس دة احنا ما صدجنا أنها تخرچ و تعيش حياتها من تاني.. ايه اللي حصل
سارة أصلها يعني عرفت أن خطيبها اتجوز.
هنيةضړب على صدرها پصدمة يا مري..
عاصمو الذي كان قد وصل توا على كلمة سارة و دي عرفتها منين الحكاية دي
سارة أستاذ عاصم!!
هنية تعالى يا ولدي الحقني..
عاصم ماحدش چاوبني.. هدى عرفت منين حكاية چواز الزفت ده
سارة من الفيس بوك..
عاصم و هي من ميتى عاتفتح هي الفيس زفت ده ما هي من ساعة الحاډثة ماعتمسكش تلفونها أصلا.. انتي ياما اللي عطيتها المحروج ده
هنية لا يا ولدي وحياتك ما حصل .
عاصمبعصبية و حيرة امال مين اللي عطاهولها بس
سارةرفعت يدها بحرج أنا.
الټفت لها عاصم بدهشة أو ڠضب.. أما هنية فضړبت على صدرها بقوة مما هو على وشك الحدوث.. فعاصم على وشك أن يفتك بتلك المسكينة فحاولت أن تقف بالقرب منها حتى تحميها من بطشه… اما هو فقد اخذ عدة ثوان حتى استوعب ما فعلت..
فهي لمرة أخرى تتسبب في إنهيار شقيقته و سوء حالتها.. فسألها بإستهجان…
عاصم انتي كيف يعني انتي اللي جولتيلها تاخد تلفونها و تفتح الفيس
سارة ايوة انا.
عاصم و انتي كيف تعملي حاچة زي اكدة و من غير ماتجوليلي
سارة حضرتك انا مش لازم اخد رأيك في كل حاجة بعملها مع هدى.. انا الدكتورة مش انت..
عاصمبعصبية تكاد ترتقي للڠضب دكتورة دكتورة.. ياخي فلجتينا بالدكتورة و كأن مافيش في الدنيا دكتورة غيرك.. و بعدين اني اخوها.. و مالكيش الحق انك تعملي اي حاجة من غير ما ترچعيلي الاول..
هنية بالراحة يا عاصم مش أكده.. سارة اكيد ماكنتش تقصد.
عاصم و هو على نفس درجة غضبه تقصد ولا ماتقصدش.. انى اخوها و اني بس اللي اجول ايه اللي يحصل و إيه اللي مايحصلش.
سارةبحسم اكتر منه ڠضب لا طبعا انا الدكتورة اللي متابعة حالتها في الوقت الحالي.. و انا بس اللي من حقي اقول ايه اللي المفروض يتعمل..
و لو حضرتك شايف أن وجودي هنا غلط زي ما سيادتك بتلمح كل شوية يبقى عادي جدا امشي و اتفضل بقى ورينا هاتعمل ايه مع اختك…
بس طبعا مع العلم أنك كنت معاها كأخ طول المدة اللي فاتت و ماحدش لاحظ اي تغيير على حالتها مع أنك كنت موجود جنبها و ملازمها 724.
Twenty four seven.
قالتها بالانجليزية و هي متأكدة أنه سيفهمها بالطبع… ثم أكملت لتترجم للسيدة هنية…
سارة أقصد طول اليوم يا ماما هنية..ثم عادت توجه له الحديث إنما بعد فضل ربنا انا قدرت أخرجها ترجع تاكل معاكم تاني و تسهر معاكم في سهرة أسرية كلها ضحك و حب.. رجعت لها ضحكتها من تاني اللي انتو ماكنتوش شوفتوها من شهور.. ولا ايه يا بشمهندس
هنيةسألت بترجي بس هي ماكنش لازمن تعرف الخبر ده..
سارة ليه لا
هنية عشان ماتتعبش.
سارة و مين قال إنها هاتتعب.. و مين في الدنيا مش تعبان يا ماما هنية.. كلنا تعبانين لكن بنقدر نتخطى تعبنا.. بنقدر نعديه.
هدى كمان لازم تتعلم تواجه اي حاجة تتعبها أو توجعها.. لازم تتعلم أنها تتغلب على اي حاجة وحشة ممكن تحصل لها و لوحدها..
ماينفعش تفضلو تدارو عليها اللي ممكن يوجعها.. لازم تعرف و تتوجع و تواجه.
هنية طيب و ليه بس من الاول..
سارة لان الدنيا مش دايما وردي يا ماما هنية.. زي ما فيها الكويس فيها الۏحش.. و زي ما فيها الحلو فيها المر… و يمكن الۏحش و المر اكتر من الحلو.. هدى لازم تتعلم تواجه كل دة لوحدها.
عاصم و احنا دورنا ايه بقى لما هانسيبها تتعرض لأي حاجة تضايقها.
سارةبتقرير دورنا نقف جنبها.. نخفف عنها إنما مش أننا نحميها من أي حاجة و كل حاجة كدة.. كدة احنا بنلغي هدى بنلغي شخصيتها بنخليها شخص اعتمادي.. شخص مابيعملش اي حاجة لوحدة.. شخص جبان بېخاف من أي حاجة و دة غلط..
و اعتقد من المدة اللي قعدتها هنا و الشوط الكبير اللي مشيته معاها انكم المفروض تثقو فيا اكتر من كدة.
لم ينطق لسانه فهو يعلم كل ذلك و لكنه لم يكن يريد لهدى أن تعلم هذا الخبر على الاطلاق.. فهو يعلم جيدا كم كانت تحب هذا الاحمق الجبان الذي تركها.. كم عانت بعد أن تركها فهو سببا رئيسيا في حالتها تلك..
عندما طال صمته حاولت والدته أن تنهي هذه المناقشة التي لربما تجعل سارة تنهي مهمتها و تعود للقاهرة و لن يلومها أحد.. فعاصم يعاملها معاملة سيئة للغاية.. فمن أجل مصلحة ابنتها ستتحدث…
هنية طبعا يا سارة يا بتي.. بنوثج فيكي جوي جوي كمان امال ايه.. انتي الوحيدة اللي جدرتي تغيري في حالها كتير.. ماتزعليش من عاصم يا بتي هو بس خاېف على هدى.. زينا كلنا.
سارة مش زعلانة يا ماما.. بس حبيت اوضح الأمور.. عن اذنك.
هنية على فين بس يابتي دة احنا هانتغدو خلاص.
سارة معلش بألف هنا انتو.. انا ماليش نفس.. بعد اذنك.
استأذنت منها هي فقط و لم تعيره اي انتباه و كأنه لم يكن موجودا بالأصل.. تركتهما و خرجت.. فهي قد سأمت من اتهاماته لها بالتقصير و بأنها دائما تتعمد أن ټؤذي هدى و هذا بالطبع غير صحيح..
فدائما ما يكون الدواء مرا و لكنه يريد أن يكون دواءها حلوا و هذا صعب.. تعلم سارة خوفه على شقيقته الوحيدة و تقدره أيضا… و لكن دلاله المبالغ فيه لها قد يعطل علاجها و هي بالفعل قد قطعت شوطا كبيرا في علاجها ولا تريد أن تخسر ما وصلت له..
و من وجهة نظرها الطريقة الوحيدة لذلك هو أن تجعل هدى تعتمد على نفسها مرة أخرى.. فلا يجب أن تخفي عنها خبر كهذا بالرغم من أن لم يكن لسارة اي يد في معرفة هدى لذلك الخبر.. و لكنها خطوة عظيمة حتى تعتمد على نفسها مرة أخرى..
فرصة لها لكي تدرك أن من ترفض العلاج من أجلهم يعيشون حيواتهم بكل ما فيها.. يحبون و يتزوجون دون أن يعيروها اي اهتمام…
نظرت هنية لولدها… ذلك العصبي الذي أصبح مؤخرا لا يطيق الحديث مع أحد.. ربما بعد طلاقه.. لا فقد كان هادئا عطوفا كما هو و لكن منذ وصول سارة و تحول لشخص آخر.. سارة الوحيدة التي يعاملها بتلك الطريقة الفظة السيئة… فنظرت له بحزم و قالت پغضب…
هنية ايه يا عاصم.. ماعتبطلش طريجتك دي مع سارة عملتلك ايه هي البنية تخليك تعاملها إكده
عاصم ياما اسمعيني بس…
هنيةقاطعته بقسۏة يراها منها لاول مرة لا.. انت اللي تسمعني و تسمعني زين.. اني كنت بسكت لما ابوك بيتحددت معاك لما بتزعلها.. إنما لا بكفاية اكدة.. البت من يوم ما رجلها خطت الدار اهنه ماشوفناش منها حاجة عفشة..
متربية زين اخلاجها كيف الچنيه الدهب.. بتتعامل معانا كيف ما نكونو أهلها… خيتك اللي انت محموج عليها جوي سارة هي الوحيدة اللي عرفت تخرچها من وحدتها اللي كانت بتاكل فيها يا حبة عيني..
خلتنا نتلمو من تاني على سفرة واحدة.. و اني مش هاسمحلك يا عاصم انك تطفشها فاهم.. مش هاسمحلك تهد اللي هي عملته عشان حاچات اني مش عارفاها.. فاهم..
لم تنتظر رده ولا اعتذاره.. تركته و خرجت.. تركته لعقله الذي أخذ يؤنبه مع ضميره على معاملته الجافة بل و القاسېة لها.. ظل يعاند ضميره ام يا ترى هو قلبه الذي ظل يأمره بالخروج إليها و الاعتذار منها و مراضاتها بأي طريقة.. فهي إنسانة رقيقة بحق ولا تستحق منه تلك المعاملة أبدا..
و الفصل العاشر…
تركت هنية عاصم في حيرة من أمره.. فلم يعد يعرف نفسه بعد الأن معها.. فكل أفكاره تذهب مع عقله إلى مكان مجهول حينما يتعلق الموضوع بها..
لا يشك بها مطلقا و لكن عقله أصبح يتصرف بغرابة مطلقة معها…
ظل يفكر و يفكر على أمل أن يهتدي عقله و قلبه إلى بر من ذلك البحر الذي يغرق فيه…
أما سارة..
فقد توجهت لمقصورتها و ظلت بها… كانت تشعر بالضيق الشديد من موقف عاصم… اكتفت هي من اختلاق الأعذار له..
تعلم أنها شقيقته الوحيدة التي يحبها بل يعشقها.. و لكنه يعيق عملها.. يعيق تقدمها في علاج هدى.. حبه الشديد لها سوف يكون بمثابة العائق الوحيد لتقدمها..
تعلق هدى به أيضا هو ما يعيقها و يمنعها من تقبل فكرة العلاج الفيزيائي الذي سوف يؤهلها لأن تعود و تقف على ساقيها مرة أخرى..
ناهيك عن ثقته بها التي تتأرجح بين انه يثق بها و بعقلها و بقرارتها و بين هل يثق بها من الأصل ام لا..
على الرغم من خبرتها التي لا بأس بها في مجال علم النفس.. إلا أن شخصية عاصم تحديدا تثير حيرتها بشكل مبالغ فيه..
فهو احيانا شخص لطيف مرح ضحوك و حلو الصحبة.. لا يمل من صحبته.. حتى أن سارة نفسها تحب حديثها معه الذي غالبا ما يكون حديث متحضرا مثقفا يظهره كشخص مثقف متفتح..
و لكن حاله ينقلب في أقل من دقيقة و يتحول فجأة لذلك الھمجي الذي لا يعرف كيف يتعامل مع البشر بشكل طبيعي و بلا سبب مقنع..
ظلت تفكر في طريقة أخرى حتى تكسب ثقة عاصم كطبيبة و تجعل من حبه لشقيقته عامل مساعد بل و محفذ لشفاء هدى و تناست مشاعرها تجاهه و حاولت أن تفكر فيه كشخصية غريبة استفزت طبيبة.
قاطع تفكيرها و شرودها طرقات خفيفة على بابها.. هتفت من مقعدها و هي تقول..
سارة ادخلي يا فاطمة.. الباب مفتوح.
عاصم أنا.. انا مش فاطمة يا سارة.. أنا عاصم.
تنهدت بتعب و شبه يأس منه ثم أطلقت زفيرا حادا حتى تهدئ أعصابها.. فهي تحتاج أن تكسبه لصفها حتى يساعدها في مهمتها قبل ان تكسبه كحبيب حسب المشاعر التي تشعر بها منه… رغم تقلباته تلك.. قامت و اتجهت للباب لتفتحه و هي تقول بطريقة رسمية..
سارة اتفضل يا استاذ عاصم.
عاصمتعجب و لكنه يعلم أنها غاضبة منه و هي على حق من امتى بتقوليلي استاذ دي.. مش كنا اتفقنا أننا أصحاب و أننا نشيل الرسميات دي..
سارة دة لما كنت فاكرة أننا أصحاب فعلا و أن في بينا حتة ثقة حتى لو كانت صغيرة جدا.. لكن طبعا من الواضح أن مافيش اي ثقة فيا خالص.
عاصم ليه بتقولي كدة يا سارة.. انا بثق فيكي طبعا.. انا بس كل الحكاية اني..
سارةمقاطعة كل الحكاية انك مش بتثق فيا.. و تقريبا بقيت پتخاف على اختك مني.. مالهاش تفسير تاني صدقني.. صح.
عاصمو صعد أول درجة من درجات تلك المقصورة و اصبح يفصل بينهما درجة واحدة فقط لا مش صح.. مش صح ابدا يا سارة.. بس انا لما عرفت بجواز الزفت دة و من اعز صحابها كمان ماكنتش عايزها هي تعرف.. كنت عارف ان خبر زي دة هايكسرها و يوجعها..
كنت خاېف عليها يا سارة من إن قلبها ينكسر مرة تانية.. كسرة القلب وحشة.. وحشة اوي يا سارة…
و هو كسر قلبها مرة و لسة ۏجعاها لحد دلوقتي و مش عايزه يوجعها تاني..
إذا كنت انا اتصدنت لما عرفت و ضايقت و اتوجعت من الخبر اومال هي لو عرفت بالخير دة هايعمل فيها ايه..
صمتت سارة احتراما لمشاعره بينما كان هو يتأملها بتفحص.. لأول مرة يكون أمامها بهذا القرب.. تجولت انظاره حول وجهها بحرية و رسمت عيناه ملامحها بتمهل..
عيناها السوداء و رموشها الكثيفة..
حاجبيها اللذان يكملان تلك الرسمة الهندسية الخاطفة..
أنفها المدقوق بحرفية ربانية رائعة..
جبهتها العريضة البيضاء و تلك الغرة السوداء التي تغطيها..
وجنتيها الورديتيان بدون مساحيق تجميل ..
المكتنزة التي يريد أن ينفرد بهما بعيدا عن العالم بأسره..
مهلا.. فيما يفكر.. ايحلم بها.. بعينيها ايعقل
أفاقته هي من شروده و صمته الذي طال و قالت…
سارة استاذ عاصم.. انت سكتت ليه
عاد عاصم لوعيه و تنحنح حتى يخرج نفسه من نوبة الحب التي داهمته و أجابها…
عاصم احمم… لا مافيش حاجة.
سارة طيب في حاجة معينة تاني انت عايزها يا استاذ عاصم
عاصم برضه استاذ! تبقي لسة زعلانة مني.
سارة لا مش زعلانة..
عاصمابتسم بحب لا زعلانة..
سارةو تعمدت أن تجعل ملامحها غاضبة طيب زعلانة.. اتفضل بقى و سيبني ازعل براحتي.
عاصمبضحكة رجولية جذابة ههههههههه… لا و ڠضبانة كمان
سارةعقد ذراعيها كالاطفال ايوة.
عاصمأكمل ضحكه و فرحته بها و بشكلها الطفولي حاليا وقال بترجي طيب ممكن الدكتورة سارة تتكرم و تتعطف و تتنازل و تسمحلي اصالحها..
سارةحاولت كبت ابتسامتها و لكنه لاحظها بالطبع احمم… كل دة يهمك زعلي اوي يعني
عاصم اكتر مما تتخيلي.
سارة طيب و انا موافقة اصالحك.. بس بشرط.
عاصمو قد عاد للهجته الصعيدية واه واه واه… و عاتتشرطي كمان…
سارة خلاص بلاش..
همت أن تتركه و تدخل لداخل مقصورتها و لكنه أمسك بيدها سريعا و في تلك اللحظة توقف الزمن.. انتفض قلبه بداخل صدره و هو ېصرخ بنبضات جديدة عليه.. نغمة جديدة عليه و يشعر بها لأول مرة.
اما هي فلأول مرة تشعر بتلك القشعريرة في سائر جسدها.. تشعر بكهرباء لذيذة تسري بجميع خلاياها.. توقفت حركتها بشكل لا إرادي منها لم تقف سوى لأن لمسته جمدت أعصابها بمكانها..
عاصمبنبرة حانية لأول مرة ينطق بها و لأول مرة تسمعها هي منه لا مش بلاش.. قولي و اتشرطي زي ما انتي عايزة يا سارة.
سارةو قد توهجت وجنتاها خجلا و هاتوافق
عاصم انا موافق على أي حاجة انتي عايزاها يا سارة.. بس ترضي عني .
سارةبحرج احم.. طيب ممكن تسيب أيدي.
عاصمتنحنح بحرج أيضا احمم.. اسف معلش ماخدتش بالي اني لسة ماسكها.
سارة طيب خلاص.. حصل خير.
عاصم ها ايه شرطك بقى
سارة و هاتنفذه
عاصم هانفذه.
سارة من غير نقاش و مناقرة
عاصم من غير نقاش ولا مناقرة.
سارة ولا ۏجع قلب.
عاصم سلامتك الف سلامة من ۏجع القلب.
قالها بصدق رهيب وصل لقلبها دون اي عوائق… فقالت هي حتى تنهي ذلك التوتر بينهما ..
سارة طيب.. شريط ان انت تفضي نفسك بكرة طول اليوم و تخرجني انا و هدى نشتري شوية حاجات.
عاصم اخرجكم… اخرجكم فين و تشترو ايه
سارة مش مهم فين اي حتة.. و مش مهم هانشتري ايه.. ممكن نشتري مكياج.. لبس.. شنط.. جزم اي حاجة.. انشالله قرطاسين لب سوري حتى.
عاصم ههههههههه… لب سوري!! جبتيها منين دي عايز افهم
و بعدين لما المكان مش مهم و حتى اللي هاتشتروه مش مهم.. لازمتها ايه الخروجة
سارة لازمتها أن هدى تخرج برة البيت دة اللي ماخرجتش منه من ساعة ما رجعت من المستشفي غير عشان ترجع للمستشفى تاني او تروح للدكتور.. لازمته انها تشوف الدنيا اللي هي حارمة نفسها منها بإرادتها..
لازمتها تشوف و تحس هي حارمة نفسها من ايه.
عاصم و هينفع بكرة.. قصدي يعني بعد خبر النهاردة هاتقدر تخرج منه امتى
سارة من خبرتي المتواضعة اقدر اقول ان هدى مش هاتفضل مصډومة كتير.. بالعكس انا اعتقد هاتلم چروحها بصورة أسرع مما تتصور.. و بكرة تشوف و تقول سارة قالت.
عاصم و انا متأكد من رأيك.. ممكن بقى تيجي تتغدي احسن الست هنية ڠضبانة عليا عشان زعلتك و مش راضية تأكلني الا لما اصالحك.
سارة قول كدة بقى.. يعني انت جاي تصالحني عشان جعان و عشان ماما هنية هي اللي أصرت انك تصالحني عشان ترضى عليك و تأكلك… مش جاي تصالحني من نفسك يعني
عاصمسريعا لا والله مش قصدي كدة.. بس هي زعلت على زعلك..
سارةو هي تدفعه بعيدا عن الباب طيب اوعي كدة انا هاروح لماما هنية اقولها انك ماصلحتنيش و خليك جعان بقى..
عاصم يا سارة استني بس..
و سار خلفها يحاول أن يقنعها أنه أراد أن يراضيها بنفسه و لكنها أصرت على موقفها و طلبت الحاج عبد الرحمن كحكم بينهما و الذي وقف في صفها بالطبع ضد ابنه كالعادة…