دفعت تمن اقامتهم
حصري لصفحة روايات رولا
دفعت ثمن إقامة العيلة كلها في فندق خمس نجوم فخم، وعشان يردوا لي الجميل، جوزي وقرايبه مشيوا وضحكوا وأنا شيفاهم وبيسيبوني أنا وابني قاعدين لوحدنا في اللوبي بدم بارد. عدت ساعات، ولما أنا وابني الصغير المسهوك من الجوع ما بقيناش قادرين نستحمل أكتر من كده، سمعناهم بالصدفة بيهمسوا مع بعض وبيخططوا لخطة تصدم، فاكرين إننا عمرنا ما هنكتشفها…
”جينيفيف، بلاش دراما أرجوكي. إحنا بس سيبناكي في اللوبي شوية عشان نضحك مش أكثر.”
الرسالة دي من يحيى كانت أول حاجة قريتها وأنا واقفة جنب شنطتي في اللوبي الفخم المبهر بالرخام بتاع فندق “جراند أزور” في شرم الشيخ.
الجو كان ريحته ورد بلدي من الغالي، وصن بلوك براند، وفلوس محطوطة في مكانها الصح. بره، البحر الأحمر كان طالع في الصور كأنه لوحة. جوه، كنت حاسة إن في حاجة جوايا بتنكسر بهدوء وبنظافة لنصين.
ست شهور كاملة وأنا برتب للرحلة دي بالمسطرة. مكنتش مجرد فسحة؛ دي كانت عيد الجواز التلاتين لحمايا وحماتي، ثريا وإبراهيم. يحيى كان قايلي إنه ونفسه ومبتغاه يلم شمل العيلة ويقرّب الناس من بعضها.
وأنا بكل عبط صدقته.
حجزت تذاكر الطيران من القاهرة. حجزت خمس أجنحة على البحر مباشرة. دفعت حق العربيات الخاصة اللي جابتنا من المطار، والمساج، والعزومات على العشا وقت الغروب، والفطار على الشاطئ، وحتى باقة تصوير احترافية غالية ثريا هي اللي طلبتها عشان، على حد قولها: “العيلة المحترمة لازم يبقى ليها ذكريات شيك.”
ولما يحيى جه وقال إن مكافأة السنة بتاعته في شغل البنك اتأخرت، ما تناقشتش وما عملتش مشكلة. ببساطة طلعت كارت الفيزا بتاعي ودفعت الفاتورة كلها، 350 ألف جنيه.
كنت عايزة أكون كريمة.
كنت عايزة أكون مقبولة بينهم.
كنت عايزة أشتري ليا كرسي على الترابيزة دي، اللي من يوم ما اتجوزت يحيى، وهما دايماً حاطيني في أكتر كرسي مش مريح فيها.
ورغم كل ده، أول ما وصلنا الفندق بعد الظهر، وأنا واقفة عند الريسبشن بأصلح مشكلة في الحجز تخص الأكل اللي هما بيطلبوه بطلبات خاصة، يحيى طلع على الأوض مع أبوه وأمه، وأخته نورهان وجوزها شريف، واثنين قرايبهم جم في آخر لحظة وعزموا نفسهم.
”هنطلع وننزل نخدك على طول،” يحيى قالها وهو بيبوس دماغي كأني طفلة ملخومة.
ومنزلش. ولا حد نزل.
عدت ثلث ساعة.
بعدين أربعين دقيقة.
بعدين جالي إشعار على جروب العيلة على الواتساب: صورة ليهم كلهم قاعدين في المطعم اللي في الروف، رافعين كاسات العصير والكوكتيل مع غروب الشمس.
ثريا كانت كاتبة تحتها: “العيلة كلها ملمومة أخيرًا!”
نورهان ردت بسلسلة إيموجيهات بتضحك.
وبعدها جت رسالة يحيى الخاصة ليا:
اهدي بقى وبلاش التكشيرة دي، كانت مجرد هزيرة.
فضلت بصة للشاشة لحد ما الحروف المنورة زغللت في عيني.
العيلة كلها.
من غيري.
الموظف الشاب بتاع الريسبشن، اللي كان لابس بدلة كحلي متفصلة، قرب مني وبصلي بصوت هادي وفيه حذر: “يا فندم؟ حضرتك كويسة؟”
رفعت عينيا. اليافطة اللي على صدره كان مكتوب عليها “ماركوس”.
خمس سنين وأنا بلع الملاحظات السخيفة وتلقيح الكلام اللي مستخبي تحت مسمى “تهزير العيلة”.
”انتي حساسة زيادة عن اللزوم يا جينيفيف.”
”أمي بتهزر معاكي يا شيخة.”
”نورهان دبش شوية، مش قصدها حاجة.”
”بلاش تعملي حوار من كل كلمة.”
ثريا هانتني في عزومات رمضان، في أعياد الميلاد، وفي لمات الجمعة. انتقدت شغلي كـ خبيرة مالية كبيرة، وانتقدت لبسي، وطريقة كلامي، وقراري إني أركز في شغلي شوية قبل ما أجيب أطفال.
”الست اللي بتقعد في شغلتها ثمانين ساعة في الأسبوع دي مابتفتحش بيت صح,” كانت بتقولها بقرف.
بس أول ما بيبقى في فاتورة محتاجة تتدفع، فجأة بكون “حبيبتنا وبنتنا”. في فنادق، في هدايا غالية، في أزمات مادية، وفي “جمعيات وفلوس سلفة”، وجودي فجأة بيبقى غالي أوي عندهم.
وأنا واقفة بطولي في اللوبي الفخم ده، أخيرًا فهمت دوري الحقيقي في حياتهم.
أنا مكنتش زوج