شمس ج3
الفصل الحادى عشر مر مايقرب من الشهرين على تلك العلاقه الغير صريحه بين مصطفى وشمس .. فبالرغم من كثره اللقاءات بينهما تحت ستار عملها الروائى الاول الا ان مسار الحديث كان ينجرف غالبا بل دائما الى حياتهما الشخصيه .. والى حياتها هى بالأخص .. فأصبحت كالكتاب المفتوح امامه .. يعلم كل تفصيله مرت بها .. يعلم متى يثير اعجابها ومتى يثير غيرتها ومتى يثير خجلها .. يعلم كيف يجذبها اليه وكيف يتملص منها فى بعض الاحيان اذا اراد ..
يعلم نقاط ضعفها ومواضع قوتها .. حتى هى نفسها باتت امرأه اخرى اشرق وجهها وازدادت لمعه عينيها لمجرد وجوده بجوارها فى حياتها .. تلجأ اليه فى كل مشكله تواجهها مهما كانت صغيره .. وتحسنت علاقتها بوالديها حيث سعت لإرضائهما قدر الامكان وايضا اقتربت من ابنتها اكثر بعد ان احبت الحياه وشعرت بقيمتها.. فقيمتها ليست فى كونها ام فقط ولا فى وجودها بجوار مصطفى وحسب بل هى ادركت اخيرا قيمه قلمها .. قيمه احساسها وخيالها .. قيمه نجاحها فى روايتها الاولى بهذا الشكل مما زاد ثقتها بصقل موهبتها وبدأت التفكير فى مستقبلها ككاتبه ..
حتى ان مصطفى اخبرها مرات عديده برغبه اكثر من دار نشر فى طباعه روايتها .. وتحمست لذلك بشده .. لكنه نصحها بالتمهل حتى يأتى العرض الافضل للجميع .. وكعادتها هى تقتنع بكل كلمه تصدر منه كيف لا وهو مثلها الأعلى والذى وضعها على بدايه الطريق .. فهى لاتغار ولا تشعر بالضيق عند توجيه القراء كلمات المدح والاطراء اليه هو بدلا منها .. بل تشعر بالفخر بأن اسلوبها مقارب اليه .. وماكانت تلك الروايه ان تسطع ويقرأها كل اولئك المادحين المتحمسين لولا مساعدته لها وايمانه بموهبتها ..
اما عن اسامه فقد علم بوجود آخر .. دون ان تنطق هى او تحاول اخباره .. بل يكفى ابتسامتها ووجهها المشرق ولمعه عينيها التى انتظر كثيرا ان تبرق لأجله من جديد … ففى كل مره يتوجه فيها الى منزلها على امل محادثتها .. تتهرب منه وتنزلق من بين اصابعه بنعومه كالماء الجارى الذى يصعب التحكم فيه او السيطره عليه .. الى ان قرر فى النهايه التوقف عن ذلك العبث والالتفات الى عمله .. فبعد ان اصبح شريك بنسبه كبيره فى احدى شركات الانتاج المشهوره زادت مسؤولياته ومشاغله التى انخرط فيها بكل وجدانه محاولا نسيان شمسه ..