الفصل الحادى عشر مر مايقرب من الشهرين على تلك العلاقه الغير صريحه بين مصطفى وشمس .. فبالرغم من كثره اللقاءات بينهما تحت ستار عملها الروائى الاول الا ان مسار الحديث كان ينجرف غالبا بل دائما الى حياتهما الشخصيه .. والى حياتها هى بالأخص .. فأصبحت كالكتاب المفتوح امامه .. يعلم كل تفصيله مرت بها .. يعلم متى يثير اعجابها ومتى يثير غيرتها ومتى يثير خجلها .. يعلم كيف يجذبها اليه وكيف يتملص منها فى بعض الاحيان اذا اراد .. يعلم نقاط ضعفها ومواضع قوتها .. حتى هى نفسها باتت امرأه اخرى اشرق وجهها وازدادت لمعه عينيها لمجرد وجوده بجوارها فى حياتها .. تلجأ اليه فى كل مشكله تواجهها مهما كانت صغيره .. وتحسنت علاقتها بوالديها حيث سعت لإرضائهما قدر الامكان وايضا اقتربت من ابنتها اكثر بعد ان احبت الحياه وشعرت بقيمتها.. فقيمتها ليست فى كونها ام فقط ولا فى وجودها بجوار مصطفى وحسب بل هى ادركت اخيرا قيمه قلمها .. قيمه احساسها وخيالها .. قيمه نجاحها فى روايتها الاولى بهذا الشكل مما زاد ثقتها بصقل موهبتها وبدأت التفكير فى مستقبلها ككاتبه .. حتى ان مصطفى اخبرها مرات عديده برغبه اكثر من دار نشر فى طباعه روايتها .. وتحمست لذلك بشده .. لكنه نصحها بالتمهل حتى يأتى العرض الافضل للجميع .. وكعادتها هى تقتنع بكل كلمه تصدر منه كيف لا وهو مثلها الأعلى والذى وضعها على بدايه الطريق .. فهى لاتغار ولا تشعر بالضيق عند توجيه القراء كلمات المدح والاطراء اليه هو بدلا منها .. بل تشعر بالفخر بأن اسلوبها مقارب اليه .. وماكانت تلك الروايه ان تسطع ويقرأها كل اولئك المادحين المتحمسين لولا مساعدته لها وايمانه بموهبتها .. اما عن اسامه فقد علم بوجود آخر .. دون ان تنطق هى او تحاول اخباره .. بل يكفى ابتسامتها ووجهها المشرق ولمعه عينيها التى انتظر كثيرا ان تبرق لأجله من جديد … ففى كل مره يتوجه فيها الى منزلها على امل محادثتها .. تتهرب منه وتنزلق من بين اصابعه بنعومه كالماء الجارى الذى يصعب التحكم فيه او السيطره عليه .. الى ان قرر فى النهايه التوقف عن ذلك العبث والالتفات الى عمله .. فبعد ان اصبح شريك بنسبه كبيره فى احدى شركات الانتاج المشهوره زادت مسؤولياته ومشاغله التى انخرط فيها بكل وجدانه محاولا نسيان شمسه .. لكنه فشل .. فهو لايرى امامه الا وجهها وابتسامتها التى اشتاق اليهم بشده ويأمل عودتهم اليه من جديد .. لذا اقسم من اعماق اعماق قلبه انه اذا صدق حدثه وهناك من شغل قلبها .. فما سيفعله فور رؤيته لذلك الرجل هو ان يلكمه بقوه فى جميع انحاء جسده الى ان يقضى عليه او يفقده الوعى .. وبالنسبه لذلك السمج ماجد .. كعادته انشغل بزواجه وتناسى ابنته طوال شهران مما أشعر شمس بأرتياح وطمأنه بسبب ابتعاده عنها وعن ابنتها .. رغم تبرم الصغيره لعدم سؤاله عنها … ليس هناك اجمل من أن تشعر بأن القدر يزيح عن كاهلك بعضا من تلك الحمول التى القاها عليك منذ سنوات لتجد نفسك وقد اصبحت كالطائر الرشيق الذى تحرر قلبه وجسده فيمكنه التحليق بعيدا اينما شاء ومتى اراد .. بداخل ذلك المنزل المنمق الحديث وخاصه ذلك الحيز الواسع والذى يغلب عليه الالوان التركيه الهادئه امام التلفاز المحاط بمكتبه بسيطه باللون الابيض تماشيا مع الوان الحوائط البيضاء الهادئه المزينه بديكور بسيط من التابلوهات مختلفه الاحجام .. تمدد مصطفى بجسده على اريكته الوثيره بأسترخاء والقى برأسه الى الوراء وهو ينفث دخان سيجارته من فمه المزموم والذى خرج منه على شكل حلقات دخان دائريه سرعان ما اندمجت و اختفت فى الهواء فزاد مصطفى من ض.م شفتيه وضيق عينيه يتأملها مفكرا .. فى تلك اللحظه ارتفع رنين هاتفه فتناوله من جواره وأجاب وهو لازال مستلقى على اريكته ناظرا الى الاعلى يراقب حلقات الدخان وحتى دون ان ينظر الى هويه المتصل .. مصطفى بهدوء الو اتاه صوت انثوى رقيق قائلا مصطفى زوى مابين حاجبيه بتساؤل قائلا بعد ان نظر الى هويه المتصل والذى لم يكن سوى رقما غير مسجل مين معايا اجابته هى بضحكه خفيفه معجبه مصطفى ببرود انتى عاوزه مين ارتفعت ضحكتها وازدادت صخبا وهى تجيب عاوزاك انت .. مش مصطفى ابو حجر بردو آتاها صوته هادئا طيب ياست المعجبه ..لو متكلمتيش وقولتى عاوزه ايه فأنا مضطر اقفل السكه لانى مش فاضى لمعاكسات المراهقات .. اسرعت هى قائله بصوت رقيق استنى بس ميبقاش خلقك ضيق نفث مصطفى دخان سيجارته من جديد قائلا انتى مين وعاوزه ايه .. مش هكرر سؤالى تانى اجابته الفتاه بجديه انا ياسيدى عاوزاك فى شغل مصطفى مستفهما شغل ايه اجابته عاوزه اشترى روايه من رواياتك . تسائل باستغراب انتى دار نشر عموما رواياتى كلها مطبوعه وممضى عقودها خلاص .. معتقدش طلبك عندى .. لكن اتاه صوتها واثقا لا لا انت فهمتنى غلط .. انا مش دار نشر انا شركه انتاج وعاوزه اشترى روايه اعملها فيلم .. هنا انتفض مصطفى من استرخاؤه واجابها بجديه دار نشر .. طيب وتقصدى انهى روايه اجابته بغنج طب مش نتقابل الاول ونتكلم براحتنا شعر بالشك يطوف بداخله فسألها بحذر اقدر اعرف اسم الشركه لكنها رفضت الاجابه قائله نتقابل الاول وهفهمك على كل حاجه .. انت خاېف تقابلنى ولا ايه .. اضافت الى جملتها الاخيره ضحكه رقيعه حولت معالم وجهه الى الازدراء قبل ان يقول بلهجه حاول اخراجها غير مهتمه ابعتيلى عنوان الشركه وانا هبقى احدد معاد مناسب واتواصل معاكى لو عندى وقت .. لكنها قاطعته قائله بدون تردد هستناك بكره فى العنوان اللى هبعتهولك دلوقتى .. اظن الساعه ٥ مناسب مش كده … اغلقت الهاتف دون ان تنتظر اجابته ..وبعد لحظات ارسلت اليه موقع تلك الشركه والتى علم ببحث بسيط عنها انها احدى الشركات المشهوره و النشطه سينمائيا .. اذا فما قالته صحيح واخيرا اتته فرصه عمره وحلمه بأن يصبح كاتب سينمائي وتتحول احدى رواياته الى فيلم او مسلسل .. لكن ترى ايا من رواياته ستختار جلست شمس بجوار ابنتها ارضا بداخل غرفتها تقوم بمساعدتها على تلوين احدى قصص الاطفال الصغيره .. لكنها وسط ذلك شردت بذهنها الى مصطفى الذى لم يحدثها اليوم اطلاقا .. فقد قاربت الساعه على العاشره ليلا ولم يرسل اليها حتى برساله يطمئن بها عليها .. امسكت هاتفها تعبث به مما اثار حنق صغيرتها التى تبرمت من شرود والدتها قائله ياماما يلا لونى معايا شمس بضيق طيب يايارا بس لونى انتى دلوقتى .. تفحصت شمس هاتفها باحثه عنه فى احدى التطبيقات لكنها لم تجده متاح فأرسلت اليه رساله صوتيه قائله فينك النهارده .. يارا بتساؤل مين ده ياماما اللى بتبعتيله رساله ارتبكت شمس قائله بابتسامه مرتعشه مفيش ياحبيبتى ببعت رساله لطنط منار .. كملى بقى التلوين كله وانا هروح اجبلك الساندوتش واللبن بتاعك تتعشى .. غادرت شمس الغرفه وهى لاتزال ممسكه هاتفها منشغله به تتصفحه بحثا عن مصطفى فى باقى التطبيقات .. لكنها اصطدمت بذلك المقعد امامها وكادت ان تسقط لولا — ان امسكتها والدتها .. كانت مجيده تحمل طعام العشاء الى شمس وابنتها عندما اصطدمت بها قائله مش تحاسبى يابنتى شمس بتوتر معلش ياماما مخدتش بالى مجيده طب رايحه الحمام ولا ايه شمس وهى لازالت تعبث بهاتفها ها .. لا رايحه اجيب العشا ليارا مجيده بتهكم سلامه الشوف يابنتى مانا حضرتهولكوا اهو .. هو الموبايل ده هيفضل واخد عقلك على طول اخفضت شمس هاتفها لتمسك بما تحمله والدتها قائله شكرا ياماما تعبتك معايا ..هاتى الصنيه عنك .. مجيده بابتسامه حانيه طيب ادخلى اكلى يارا ونيميها وتعالى عاوزاكى فى موضوع .. شمس خير ياماما انتى كويسه مجيده ضاحكه يابت بقولك نيمى بنتك الاول وتعالى نتكلم .. الټفت شمس متوجهه الى غرفتها قائله حاضر ياماما فى غضون النصف ساعه كانت تلك الملاك الصغير قد غفت بين ذراعى والدتها بعد ان تناولت عشاؤها وروت شمس اليها بعضا من القصص المسليه .. لكنها طوال ذلك الوقت لم تستطع ابعاده عن تفكيرها ..فقلقها يزداد مع كل دقيقه لم تستطع فيها الوصول اليه الى ان فشلت فى السيطره على اشتياقها اليه وقامت بالأتصال به .. على غير عادته اجابها من اول اتصال واتاها صوته الدافىء قائلا ازيك ياشمس شمس بعتاب ايه فينك النهارده يامصطفى .. مصطفى بشرود معلش كنت مشغول شويه شمس مشغول عنى بردو .. انا قلقت عليك استمعت الى ضحكه قصيره تخرج من انفه قبل ان يقول قلقتى عليا ولا وحشتك شمس بخجل عادى يعنى لأول مره تجده يتحدث اليها بتلك النبره الغير حريصه بينما كلماته تخرج من فمه بدون تفكير قائلا طيب انتى وحشتينى شعرت شمس للمره الاولى برفرفه تشبه رفرفه الفراشات بداخل قلبها بينما انفرجت اساريرها دون ان تشعر وهى تقول بجد مصطفى بتنهيده حاره اه وحشتينى اوى كمان صمتت شمس فقال هو مش هسمعها منك ولا انا موحشتكيش لكنها اجابته مسرعه دون تفكير لا وحشتنى مصطفى بحراره وايه كمان نظرت شمس الى الاسفل خجلا منه وكأنه يقف امامها لتقول دون تفكير وطول اليوم كنت بفكر فيك مصطفى يستحثها على الكلام بجد وفكرتى فيا ازاى شمس كنت عاوزه اشوفك مصطفى بصوت دافىء اقرب الى الهمس وانا كمان بقيت عاوز اشوفك كل يوم .. واشوف الشمس وهى بتضحك والمس الضحكه دى بشفايفى .. اڼهارت شمس على اقرب مقعد بعد ان فشلت قدماها على حملها ولم تستطع التحدث بينما هو اردف وحشتنى ملامح شمسى الناعمه اللى كل مااقرب منها تحرقنى بجمالها … وعيون الشمس اللى ببقى عاوز اغوص فى عسلها ومطلعش منها خالص .. استمع مصطفى الى انفاسها اللاهثه فقال بشجن شمسى راحت فين اخيرا استطاعت هى تمالك اعصابها قائله بصوت متهدج انا .. هنا مصطفى طب وساكته ليه شمس مش عارفه اقول ايه مصطفى مشجعا قولى اللى حاساه شمس بجمود مش هينفع مصطفى ايه اللى مش هينفع شمس وهى تحاول لجم لسانها مش هينفع اقولك اللى حاسه بيه مصطفى بحيره ليه .. انتى خاېفه منى شمس بتردد لا خاېفه منى انا ..خاېفه اقول حاجه وارجع اندم عليها مصطفى مټخافيش وقولى تمتمت شمس بداخلها عاوزنى اقول ايه ..اقول ان انا بحبك ودايبه فى حبك ..اقول ان مفيش لحظه مش بفكر فيها فيك من ساعه ماعرفتك ..اقول انك معايا كل ليله فى احلامى ..اقول انى لما بشوفك ببقى مش عارفه اتلم على اعصابى ولا اقاوم نظره عنيك …اقول ان من لمسه واحده منك بلاقى نفسى مش قادره اتنفس وببقى ضعيفه اوى اوى .. اقول ايييه بس .. كادت ان تلبى رغبته وتخبره بما فى قلبها وماحدثت به نفسها لكنها تذكرت ماحدث نتيجه اندفاعها فى السابق فقالت بتعقل قول انت يامصطفى .. مصطفى بحذر اقول ايه شمس قول اللى عاوز تسمعه منى مصطفى بخ.بث وهو ايه اللى عاوز اسمعه منك شمس وقد سيطر عليها ضعفها من جديد انى .. انى ب… وقبل ان تكمل شمس جملتها .. ارتعدت اوصالها عندما دلفت والدتها اليها قائله يلا ياشمس مش يا… بهتت مجيده باصفرار لون ابنتها وهى تمسك الهاتف بينما يصعد منه صوت رجولى بهمهات غير مفسره .. فاقتربت منها مجيده قائله مالك فى ايه لم تستطع شمس التحدث خاصه مع تصاعد صوت مصطفى بأسمها .. فتسائلت مجيده بحزم وهى تختطف الهاتف من ايدى ابنتها بتكلمى مين .. الزفت ماجد تانى .. هاتى اديله كلمتين فى عظمه اللى رامى بنته ولا … لكنها توقفت عن الحديث حين تطلعت الى اسم مصطفى الظاهر على الشاشه وعلى جانبيى اسمه علامتى قلب .. فنظرت الى ابنتها بهلع قبل ان تغلق الهاتف وتلقى به بعيدا وهى تقترب من ابنتها التى انكمشت فى مقعدها پخوف بينما والدتها تتسائل پغ.ضب مكتوم مين مصطفى ده لم يستطع مصطفى تفسير ماحدث ولا سبب اغلاق شمس الهاتف هكذا دون مقدمات لكنه ارجح ذلك الى انتهاء بطاريه هاتفها او ضعف الشبكه فى منزلها .. حاول الاتصال بها عده مرات لكن بلا فائده .. وفى اثناء ذلك اتته مكالمه من احدى دور النشر فاجاب بذهن شارد استاذ مينا .. اجابه الطرف الآخر كاتبنا الكبير صاحب الابداعات .. اولا احب اهنيك على روايتك فى المعرض اللى فات واللى ك.سرت الدنيا .. مصطفى بجديه الله يبارك فيك .. مينا مكملا ثانيا بقى انا يشرفنى ان يبقى من نصيب الدار بتاعتنا انها تنشر روايتك الجديده .. مصطفى بتردد الحقيقه لسه شويه على الروايه الجديده مينا مسترسلا حتى لو مكملتش احنا عاوزينها كده .. دى طفره فى مستوى كتباتك .. ابدعت بأنك دخلت الفانتازيا مع الرومانسى بعد ماغيرت جلدك تماما .. حتى الاسلوب اتغير ١ درجه .. مصطفى باقتضاب اه مينا بتملق ها يااستاذنا مش هتدينى كلمه مصطفى لسه مش بفكر فى نشرها دلوقتى .. ان شاء الله ابقى اكلمك لو جد جديد مينا واحنا تحت امرك فى اى وقت .. ده كفايه اسمك اللى زى الدهب فى السوق .. والله يااستاذنا حتى لو حطينا اسمك بس على غلاف كتاب فاضى هيتباع فى ثوانى .. مصطفى انا شاكر ليك يااستاذ مينا وان شاء الله لو حصل نصيب هكلمك … اغلق مصطفى الهاتف بشرود وهو يفكر فى تلك الورطه فذلك هو ثالث عرض من دار نشر تريد طباعه روايه شمس معتقدين انها روايته .. حتى ان جميع القراء يعلقون على الروايه ويهنؤوه عليها ممجدين فى جمال افكاره وروعه اسلوبه وسلاسه وصفه .. هو لم ينفى ذلك .. فحتى القائمين بأعمال المجموعه والصفحه الخاصه به لايدرون من هو الكاتب الفعلى لتلك الروايه .. ولم تعترض شمس عندما رأت تلك العبارات من الانبهار والتشجيع تتوجه اليه هو بدلا منها .. نعم هو اخبرها باقتراب موعد الاعلان عن ملكيتها للروايه .. لكنها .. لما لم تغار لما لم تمتعض من انكار جهودها طوال ذلك الوقت لما لم تتملكها احدى نوبات جنون النساء وتصر على الاعلان فى الحال على انها هى كاتبتها لا هو الهذه الدرجه هى تثق به بل اكثر من ذلك فهى تحبه .. نعم هى تحبه وليس مجرد اعجاب بكاتب عشقت كتاباته .. لكن ماهو ذلك الشعور الذى يجذبه اليها لقد تخطى مرحله الاعجاب هو الآخر .. فكل ماقاله لها اليوم هو مايشعر به حقا — وليس مجرد كلمات .. لم يفكر ولم يرتب ماسيقوله على غير عادته بل ترك العنان لقلبه كى يخرج ما به دون قيد .. ولأول مره يشعر بالارتياح لعدم التفكير فى كلماته .. فى تمام الخامسه مساءا فى اليوم التالى وقبل مغيب الشمس .. اصطف مصطفى بسيارته امام ذلك المبنى المتفرد بذاته .. والذى تناثرت الحروف باللغتى الانجليزيه والعربيه على واجهته معلنه عن هويته المعروفه .. ترجل مصطفى من سيارته يغلق زر بذلته .. قبل ان يخطو عده خطوات ثابته مرتديا تلك البذله الرماديه الكلاسيكيه الانيقه .. بينما ملامح وجهه الجامده يطل منها نظره ثاقبه تخرج من خضراويتيه الضيقتين وهو يعبر الحاجز الامنى بثقه .. ثم مالبث ان اعاد الاتصال بتلك المرأه التى لم تخبره عن اسمها والتى عليه مقابلتها .. اخبرته بالصعود الى الطابق الثالث والتوجه الى مكتب نائب المدير التنفيذى للشركه وستكون هى بانتظاره .. بعد عده دقائق كان مصطفى يقف فى بدايه ممر طويل بالطابق الثالث يتفرع منه عده ممرات اخرى .. وقف حائرا لبضع دقائق لم يعلم الى اين عليه التوجه .. الى ان التقى مصادفه برجل أنيق يخرج من احدى الممرات يبدو عليه انه احدى العاملين المرموقين بالشركه .. اقترب منه والتقت خضراوتيه برمادتى ذلك الرجل صاحب النظارات الطبيه .. طويل القامه مفتول الجسد ذو الشعر الاسود اللامع المختلط ببعض الشعيرات البيضاء عند منبت رأسه .. مصطفى بشموخ مكتب نائب المدير التنفيذى لو سمحت .. اشار له صاحب النظارات الطبيه الى حيث عليه التوجهه معلقا دون اهتمام من هنا تقدم كلا منهما الى طريقه المعاكس .. دون ان يعلم احدهما هويه الآخر الى ان وصل مصطفى الى ذلك المكتب المنشود .. وفى النهايه قابل صاحبه ذلك الصوت بعدما اجتاز السكرتاريه الخاصه بها .. لتستقبله ذات الشعر الاحمر بجسدها الممشوق المثير ووجهها المرسوم بعنايه وهى تقول بغنج مش قولتلك هنتقابل تانى .. الفصل الثانى عشر تقدم مصطفى الى اقرب مقعد مريح بخطوات ثابته لم تهتز رغم تفاجؤه برؤيه فتاه المطعم تلك والتى لا يتذكر حتى اسمها .. لكن لم تظهر علامات الدهشه على محياه الى ان توقف لبرهه امام اللوحه الزجاجيه الصغيره التى تصدرت واجهه مكتبها بطريقه ملفته وقرأ اسمها بصوت مسموع واثق قائلا لينا الوهدانى نظرت هى اليه بانتصار تنتظر رؤيه علامات التعجب على وجهه لكنها فوجئت به يفتح زر بذلته قبل ان يجلس بلامبالاه على المقعد المحاذى لمكتبها قائلا وهو يضع ساقا فوق الاخرى هو انتى بقى .. تلاشت ابتسامه لينا بخيبه وهى لاتزال واقفه وراء مكتبها بعد ان تجاهلها مصطفى لتقول بحنق كويس انك لسه فاكرنى .. اخرج مصطفى علبه سجائره ليشعل احداها ببرود قائلا الحقيقه مكنتش فاكرك لحد ماقريت الاسم .. اتكأت على مكتبها بغيظ ومدت جزئها العلوى للأمام قائله بصوت رقيق يخفى غيظها وهو انا اتنسى بردو .. القى هو نظره جانبيه على ماتعمدت اظهاره من جسدها الشبه مكشوف امامه قائلا وهو ينفث دخانه فى وجهها وايه المهم فيكى عشان افتكرك .. زاد غيظها وتراجعت الى الوراء مستنده بظهرها على مقعدها بعد ان وضعت ساقا فوق أخرى قائله بثقه بس من هنا ورايح اكيد هتفتكرنى كويس .. تأملها مصطفى قائلا بخ.بث كل شىء جايز.. بس ياترى ايه اللى هفتكره فيكى بقى .. لاحظت هى اعجابه بجسدها فقالت بأغراء انا متأكده انك مش هتنسانى لحظه بعد ماتعرف العرض اللى هقدمهولك .. مصطفى بجمود سامعك التمعت عيناها وهى تقول بحماس شركتنا قررت تحول روايه من روياتك لفيلم مصطفى ساخرا واللى هتكونى انتى بطلته طبعا لينا مش مهم مين الابطال .. المهم ان اسمك هيظهر .. وضع مصطفى ماتبقى من سيجارته على المنفضه الموجوده اعلى المنضده الصغيره التى امامه قائلا بجديه بعد ان ضعط عليها بقوه حتى تنطفئ تماما ازاى مش مهم .. اذا كان نجاح الفيلم او فشله متعلق بقيمه الممثلين اللى هيأدوا الادوار .. لينا بخ.بث كنت فاكراك واثق فى قدراتك اكتر من كده .. السيناريو الحلو هو اللى بيحدد اذا كان الفيلم هينجح ولا لا .. اجابها مصطفى بس.خريه لا معلش انا واثق فى اللى بكتبه كويس اوى بدليل ان انتوا اللى عارضين تشتروا روايه من روياتى مش العكس .. تأرجحت لينا بمقعدها يمينا ويسارا قائله ببرود بعد ان الټفت به دوره كامله واعتقد بردو ان احنا اول شركه انتاج تعرض عليك العرض ده .. رغم … رغم يعنى ان موجودفى السوق اللى اصغر منك سنا واعماله مك.سره الدنيا .. واتعمله فيلم واتنين وتلاته وبقى ليه اسمه اللى بيتباع بيه وانت زى ماانت محلك سر .. لاحت ابتسامه جانبيه على وجهه قائلا طيب ومروحتوش ليه للى كتاباته مك.سره الدنيا دى وزودتوله اعماله السينمائيه .. هزت لينا كتفيها بلا مبالاه قائله عشان انا عاوزه كده ضيق مصطفى عينيه بعبوس قائلا واشمعنى اخترتينى انا بالذات رغم انى .. تأمل جسدها للمره الثانيه مكملا بس.خريه رغم انى اعتقد انك ملكيش فى القرايه اصلا ولا عمرك قريتى حرف من اللى كتبته .. مالت لينا الى الامام بجسدها من جديد لتزيد من كشف المغطى منها قائله بهمس برافو عليك انا مليش فى القرايه فعلا .. بس ليا فى ال ….. اضافت غامزه فى التمثيل مصطفى بس.خريه لاماهو باين غادرت لينا مكتبها لتلتف من حوله قبل ان تجلس على المقعد المقابل لضيفها حتى تتمكن من الاستعراض اكثر قائله برقه ها ايه رأيك تحركت عينى مصطفى على جسدها صعودا وهبوطا باشمئزاز قبل ان يقول ببرود فى ايه لينا بجرأه فيا .. صمتت برهه قبل ان تضيف انفع امثل فى روايتك مصطفى بتهكم من جهه تنفعى فأنتى تنفعى بس فى دور فتاه ليل وللأسف انا لسه مكتبتش حاجه زى كده .. استشاطت لينا ڠضبا من وقاحه كلماته قبل ان تهب واقفه قائله بتوعد الظاهر انك نسيت انك فى مكتبى وممكن حالا اكلم الجاردز يشيلوك وميخلوش فيك حته سليمه .. لكنها سرعان ما تغيرت لهجتها واضافت بهدوء بعد ان جلست خلف مكتبها من جديد بس انا مش هعمل كده .. عارف ليه مصطفى باستهزاء ايه هصعب عليكى مثلا لينا نافيه لاعشان عاجبنى وعجبانى طريقتك .. وعارفه انك هتوافق على العرض اللى هقدمهولك .. ظهر نفاذ الصبر عليه وهو يقول قولى اللى عندك لينا غامزه طب مش تعرف الاول انا عاوزه انهى روايه .. زوى مصطفى مابين حاجبيه بتساؤل دون ان ينطق .. فأجابته هى على الفور وتلك الأبتسامه المنتصره تعلو شفتيها .. ((قسما عظما لو مااتقدملك رسمى فى خلال اسبوع لأقول لابوكى وساعتها هتتجوزى اسامه ورجلك فوق رقبتك .. بقى عاوزه تمشى على حل شعرك وداخله خارجه على حس الشغل واحنا مختومين على قفانا .. راميه بنتك ورايحه تجريلى ورا مؤلفين وممثلين )) زاد انهمار دموع شمس وهى تتذكر كلمات والدتها تلك .. فهى لاتدرى ماذا اصابها بالأمس عندما فتحت والدتها عليها الغرفه اثناء محادثتها لمصطفى وتقدمت اليها بخطوات ثابتة .. لماذا لم تغلق الهاتف او حتى تعللت بمحادثه صديقتها ماتلك البلاهه التى حلت عليها حتى جذبت والدتها هاتفها من يدها اكل هذا بفعل تأثير كلماته عليها — الهذا الحد اصبحت ضعيفه امام بضع كلمات رقيقه طالما اعتبرتها تجاوز او عمل غير اخلاقى من رجل لايربطها به اى علاقه .. لكنها تحبه .. نعم هى تعترف بذلك .. وهو ايضا تفضحه عيناه المعجبتان بها .. كفكفت دمعاتها بهدوء وهى تتذكر صډمه والدتها بها .. فهى لم تدرى بما تجيبها عندما سألتها عنه لم تعى سوى بتلك الرهبه تتملكها لينفلت لسانها بعد انعقاده كى تروى لوالدتها ماحدث منذ البدايه .. وضعت مجيده يدها اعلى صدرها وصاحت پصدمه مكتومه ياندمتى .. بقالك شهرين بتعرفيه وتقابليه انكمشت شمس بداخل مقعدها الذى لم تقوى على مغادرته متمته پذعر والله لا ياماما انا كنت بقابله نتكلم عن الروايه بس انقلبت معالم وجه مجيده واتسعت عيناها وهى تهمس بحرقه حتى لا تستيقظ الصغيره روايه ايه وزفت ايه على دماغك .. من امتى وانتى بتكتبى روايات شمس پخوف من زمان ياماما بس والله محدش شافها الا هو وبعتهاله عشان اعرف رأيه احمر وجه والدتها من ڠضبها المكتوم وامسكت ذراعها بقوه قائله تستحثها على الاسترسال ها وبعدين كملى كنتوا بتعملوا ايه لما تتقابلوا وبتتقابلوا فين .. ظهرت علامات الألم على وجه شمس فقالت مدافعه فى اماكن عامه والله وكنا بنتكلم بس ولماعجبته الروايه نشرها عنده .. بس والله هى دى كل الحكايه مفيش حاجه تانى .. كادت الأم ان تمسك ابنتها من شعيراتها قائله پغ.ضب ومكالمات نص الليل دى بردو عشان الروايه والقلبين اللى انتى رزعاهم جمب اسمه دول بتوع الروايه .. انطقى بدل مااجيبك من شعرك فى ايه بينك وبينه .. نجحت شمس فى الافلات من قبضه يدها وغادرت مقعدها قبل ان تقول اهدى بس ياماما والله مفيش حاجه مجيده شايفانى داقه عصافير ياحيله امك .. انطقى يابت متجننيش حصل ايه بينكوا .. بتقولوا كلام حب فى نص الليل .. شمس پذعر والله العظيم ماحصل حاجه خالص ولا قولنا حاجه .. انا اه بحبه بس مقلتلوش على حاجه احست مجيده بدوار يغزو رأسها لكنها تماسكت متسائله وهو شمس مش عارفه مقاليش حاجه ولا لمحلى عن كده مجيده پغ.ضب وهى تمسك رأسها طبعا ويقول ليه .. ماانتى واحده واقعه ومطلقه يعنى جاياله على الجاهز .. يدبس نفسه هو ليه .. ماانتى لو كنتى لامه نفسك كان بقالك قيمه وسعر انما انتى مقرطسانا ومقضياها مكالمات ومقابلات .. وطبعا عمره مافاتحك فى موضوع الجواز .. شمس لا مجيده ولا عمره هيعملها .. رخصتى نفسك ورخصتينا بس قسما عظما لو مااتقدملك رسمى فى خلال اسبوع لأقول لابوكى وساعتها هتتجوزى اسامه ورجلك فوق رقبتك .. بقى عاوزه تمشى على حل شعرك وداخله خارجه على حس الشغل واحنا مختومين على قفانا .. راميه بنتك ورايحه تجريلى ورا مؤلفين وممثلين .. انطقى يابت .. عارف انك مطلقه ومعاكى بنت ولا لا .. شمس بصوت خاڤت اه عارف جلست مجيده على اقرب مقعد بعدما ابت قدماها على حملها لتقول بضعف وهى تربت على صدرها ياخيبتك يامجيده فى تربيه بنتك .. بقى يارب البنت الوحيده اللى طلعت بيها من الدنيا تك.سر نفسى كده .. ولسه لما ابوكى يعرف .. قال يقولى بنتك بتروح فين اقوله بتفك على نفسها .. يقولى اتأخرت اقوله بنتى متربيه .. يقولى خاېف على البت حد ياكل بعقلها حلاوه اقوله ابداااا دى الملايكه فى السما وبنتى على الأرض .. بنتى عمرها ماتغلط .. ياشماته العدوين فيا .. ليه تعملى كده فيا حرام عليكى .. چثت شمس على ركبتيها لمواساه والدتها قائله بصدق وهى تمسك يديها والله ياماما ماحصل حاجه واوعدك انى مش هقابله تانى .. عشان خاطرى متقوليش كده انا عمرى ماعملت حاجه تخليكى تتكسفى او تشمت حد فيكى .. ازاحت مجيده يدى ابنتها عنها بقوه قائله بحزم ومين اللى هيسمحلك اصلا تخطى عتبه الشارع تانى .. انتى هتترزعى فى البيت اسبوع .. لو الزفت بتاعك ده عاوزك يجى يتقدملك .. مجاش يبقى ابوكى هيكلم اسامه ويحدد معاه معاد الفرح .. ومفيش حاجه تانى هتحصل غير اللى بقوله .. ولو فتحتى بقك ولا حاولتى تعملى حاجه غير اللى بقول عليها .. ودينى وايمانى لأقول لابوكى على كل اللى حصل وهو اللى يتصرف معاكى .. جلس مصطفى فى ذلك المطعم المفضل له حيث الموسيقى الكلاسيكيه الهادئه تملأ المكان من حوله وهو يتطلع من تلك النافذه الواسعه امامه والمطله على النيل الهادىء الذى تتلألأ صفحته اللامعه تحت ضوء القمر الساطع .. كعادته يجلس على نفس الطاوله فى الركن الهادىء كى يستطيع تصفيه ذهنه والتفكير بعمق .. ارتشف بضع رشفات من قهوته التى بدأت حرارتها فى الانخفاض بفعل انشغاله فى التفكير .. فذلك العرض الذى قدمته له لينا مغرى لدرجه يصعب عليه رفضه .. ايضا قد انشغل عقله بشمس الغائبه منذ الأمس ولازال هاتفها مغلق حتى الآن على غير عادتها .. لم يستطع مقاومه رغبته فى الوصول اليها بأى طريقه .. فقد اعتاد على وجودها اليومى بحياته .. وهو يشعر الآن بتشوش افكاره بعد ان اصبح صوتها كالإدمان بالنسبه له .. يشعر بالإطمئنان والسکينه تغزو قلبه ونفسه فور سماع موجاتها … تأفف مصطفى فى مقعده للمره المائه وشرع فى الټدخين بشراهه وتوتر دون ان يشعر بما دخنه سوى عند سحب آخر سېجاره من علبته الخاصه بعد ان ضغط عليها بقوه وعصبيه علها تخفف من حده توتره .. لكنه قبل ان يقوم بإشعال سيجارته ومض هاتفه برساله وارده .. اخيرا أصبح هاتف شمس متاح .. لم ينتظر قراءه ماتبقى من الرساله المبرمجه وسارع بالإتصال بها عده مرات .. لكن .. لماذا لا تجيبه زاد القلق بداخله وارسل اليها رساله نصيه صغيره للإطمئنان عليها .. وبعد عده دقائق هاتفته هى فأجاب مسرعا وهو يقول شمس انتى كويسه شمس بأقتضاب الحمد لله مصطفى بعتاب امال فينك من امبارح قفلتى فجأه وموبايلك مقفول شمس بتردد اصل .. اصل ماما دخلت عليا وانا بكلمك مصطفى بحذر وبعدين غالبت شمس دمعاتها ليخرج صوتها قويا واثقا لكنها فشلت وانعكس مابداخلها فى نبرتها وهى تقول مصطفى احنا مش هينفع نتقابل او نتكلم تانى مصطفى بعدم فهم حصل ايه لده كله ياشمس فهمينى .. فجأه وبدون مقدمات اڼهارت شمس قائله كل اللى حصل بينا كان غلط ومينفعش نكمل كده .. مصطفى باستغراب غلط .. غلط ايه اللى حصل شمس بضعف كل حاجه من اول كتابتى للروايه وانى اقابلك من ورا اهلى وكل الكلام اللى دار مابينا حاول مصطفى تهدئتها قائلا اهدى بس ياشمس .. احنا معملناش حاجه غلط احنا كنا بنقعد فى اماكن عامه واغلب كلامنا كان عن الروايه والتعديلات .. وروايتك مش غلطه بالعكس دى حاجه تفتخرى بيها .. شمس مقاطعه بس فى نظر ماما كل ده غلط مصطفى مهدئا طيب خلاص بس براحه .. انتى دلوقتى ايه يرضيكى .. شمس بثبات خلاص انا مش عاوزه انشر روايتى وكفايه الوقت اللى اخدته منك الفتره اللى فاتت .. امسحها وشكرا على مساعدتك .. مصطفى بهدوء طيب وبعد ماامسحها ظهر صوتها باكيا وهى تقول خلاص هرجع لحياتى اللى قبل كده لشغلى وبنتى .. مصطفى طب وانا شمس ماهو خلاص مش هيبقى — فى روايه وبالتالى خلاص .. مصطفى خلاص يعنى مش هشوفك ولا هقابلك تانى شمس بتردد مفيش مبرر لمقابلاتنا او كلامنا بعد كده مصطفى ازاى مفيش شعرت شمس بالملل من مراوغته هذه فسألته مباشره مصطفى انت عاوز منى ايه بالظبط مصطفى بتردد مش عارف شمس بأنفعال طيب لما تعرف ابقى كلمنى انا لازم اقفل دلوقتى مصطفى بجديه استنى بس ياشمس اسمعينى شمس سمعاك مصطفى شمس انتى انسانه جميله جدا ورقيقه ومنكرش انى معجب بيكى بس … بس انا مرتاح فى حياتى كده .. شمس كده ازاى مصطفى كده من غير ماابقى مرتبط بحد معين . لما بعوز اعمل اى حاجه فى اى وقت بعملها او لو عاوز اقابل اى حد بعمل كده من غير ماابقى شايل هم حاجه او حاسس بضغط او واجب اتجاه الشخص ده .. زفرت شمس بضيق قائله وبتقولى كده ليه مصطفى بحزن عشان حاسس انك اتعلقتى بيا .. ساد الصمت لعده دقائق الى ان قاطعه هو متسائلا مش كده ولا ايه تمتمت شمس اممممم مصطفى مكملا ويمكن كمان حبتينى .. صح ارجوكى تجاوبينى شمس بتردد ولنفترض انه حصل مصطفى بس انا عمرى ماقولتلك او لمحتلك حتى بأنى بحبك شمس بعصبيه متأسفه دى غلطتى مصطفى مقاطعا شمس انا طول عمرى مش بتاع حب وجواز وارتباط وعيله والكلام ده كله .. طول السنين اللى فاتت وانا حر نفسى وسعيد ومبسوط بحياتى دى .. شمس بشموخ والله وانا مقولتلكش تعالى اتجوزنى .. بعد اذنك لازم اقفل .. مصطفى مقاطعا بس انا بحبك تشككت شمس فيما سمعته فتسائلت ايه قولت ايه مصطفى مؤكدا بحبك ياشمس ودى حاجه انا اتأكدت منها .. ومش هعرف ارجع لحياتى اللى كنت مبسوط فيها دى من بعد ماعرفتك ودخلتى حياتى .. مينفعش حياتى تبقى فجأه كده فاضيه وانتى مش فيها .. انا عاوزك معايا على طول .. شمس بخجل مصطفى انا .. انا مصطفى قولى انك بتحبينى عاوز اسمعها منك شمس بجمود بعد تذكرها موقف والدتها وبعد ماتسمعها .. للأسف مبقاش ينفع بعد ما ماما عرفت انا وعدتها انى مش هقابلك ولا هكلمك تانى الا اذا … مصطفى الا اذا ايه .. كملى سامعك خجلت شمس من تلفظها بما طلبته والدتها فقالت بتردد مش هينفع يامصطفى انا مش بتاعت ارتباط انا ام وعندى بنت مقدرش اعمل كده .. مصطفى ومين قالك انى عاوز اننا نرتبط شمس بأستغراب امال عاوز ايه صمت مصطفى عده لحظات قبل ان ينطق اخيرا قائلا بتصميم وثقه شمس .. تتجوزينى الفصل الثالث عشر “اتدرون ذلك الشعور بالسعاده الغامره والتحمس المثير الذى يسيطر على الفتاه اثناء مغادرتها بيت ابيها الى مسكن حبيبها والذى اصبح زوجها .. فرغم التوتر والقلق اللذان يسيطران عليها من تلك الخطوه المصيريه الا انها تصبح مبتهجه منتشيه لمجرد تصور حياتها فى بيته والذى انتقت كل شبر به… تغفو بجانبه وتصحو على ابتسامته .. تلازمه فى جميع حالاته بعد ان ارتبط ضلعها بضلعه واصبح زوجها .. بإمكانها الآن السهر برفقته طوال الليل بالخارج والنوم حتى غروب الشمس بجواره دون ان يزعجهما احد .. يأكلان متى يحلو لهما .. ومما اشتهيا دون رقيب او مسيطر.. فقط هى وهو فى منزلهما الصغير فى غرفتهما الهادئه فى فراشهما الوثير .. هذا ماتصورته شمس عن الزواج .. او هذا ما أملته .. ان تتزوج شخصا تحبه ويحبها .. وتعيش معه كل تلك الاحاسيس المتناقضة والتى تؤدى جميعها الى الشعور بالسعاده .. فقط السعاده .. ” هل قرأتم ذلك من قبل نعم هى نفس تلك الكلمات المكرره عن آمال شمس التى اصيبت بالخيبه من قبل عند زواجها من ماجد .. لكن تلك المره ومثلما تمنت .. لم تخيب آمالها بل حدث أكثر مما أملته .. حدث مالم يطوف بخيالها يوما .. أسمعتم عن زواج الأميرات هل قرأتم من قبل فى احدى الروايات عن ذلك الزواج الاسطورى عندما يقترب فارس الأحلام معتليا صهوه حصانه الأبيض اللامع ويختطف اميرته رافعا اياها بذراعه القوى المفتول ثم يضعها امامه بهدوء قبل ان تمتد ذراعيه لمحاوطتها وهو يشد من قوه سرجه وينطلق بها مسابقا الريح الى مملكته الخاصه بينما ذيل فستانها الابيض الطويل ينتفخ تاره ويتهدل تاره بفعل خلخله الهواء به .. هى ايضا قرأت ذلك مرارا وتكرار وفى كل مره تشعر بالبهجه والسعاده تملأ روحها وتنتفخ اوداجها معلنه عن ابتسامه حالمه تزين وجهها .. فكم تمنت ان تولد فى عصر الاساطير والنبلاء .. حيث لا وجود لأمثال ماجد .. هذا هو يوم زفافها .. استيقظت شمس بحماس وجلست اعلى فراشها تقرص وجنتيها بقوه عده مرات كى تتأكد انها ليست بغافيه وأن ماسيحدث اليوم هو حقيقه واقعه وليس مجرد حلم تمنته فى قراره عقلها .. وقعت عيناها على تلك الحقائب القائمه بجوار الباب فاتسعت ابتسامتها وهى تربت على قلبها كى يخف من دقاته متمته لا انا مش بحلم .. واخيرااا بقى .. استجمعت العروس قوتها للسيطره على ذلك الانفعال الذى يستنفذ طاقتها وغادرت الفراش متوجهه الى دولابها تتناول منه منشفتها الخاصه وتلك الادوات الخاصه بحمام العروس .. بعد عده دقائق كانت تسترخى بجسدها داخل حوض استحمامها الدافىء والذى يعلوه تلك الرغوه البيضاء المحببه اليها مختلطا بوريقات الورود المتناثره بداخله.. ارجعت رأسها الى الوراء بإريحيه وهى تغمض عينيها كى تستمتع بإرتخاء عضلاتها وصفاء ذهنها .. وخلال ذلك الإسترخاء لم تجد ذاكرتها ماتشغل به عقلها سوى تلك المكالمه التى طلب مصطفى فيها الزواج منها .. لم تستوعب فى البدايه مايقوله الى ان اعاده على مسامعها مره اخرى بلهجه واثقه آمره تاره وتاره بلهجه دافئه شبه مترجيه وفى الحالتين لم تقوى على الاجابه .. هى فقط تهز رأسها بابتسامه بلهاء وكأنه يراها بينما عيناها بدأت فى الترقرق بدمعات صغيره غير مصدقه مايحدث الى ان اتاها صوته القوى مناديا شمس انتى سامعانى .. اجابته بضعف وهى تغالب دمعاتها الفرحه اه موافقه يامصطفى موافقه .. فى تلك اللحظه احست هى بحماسه قائلا انا هاجيلك حالا اطلب ايدك .. لازم نتجوز فى اقرب وقت .. تمنت هى ذلك لكنها اجابته بتعقل رفضته هى نفسها قائله استنى بس امهد لبابا الموضوع تبرم مصطفى قائلا مش قولتى مامتك عرفت كل حاجه شمس موضحه اه بس بابا ميعرفش وبعدين فى حاجات كتير لازم اعملها مصطفى مقاطعا هتعملى ايه اكتر من انك استحوذتى على كل حاجه فيا وخلتينى اقرر حاجه بقالى عشر سنين بهرب منها .. توردت وجنتى شمس قائله يعنى بجد بتحبنى يامصطفى مصطفى بحراره عارفه لو كنتى معايا دلوقتى .. مكنتيش هتسألى السؤال ده .. شمس بلهجه مرحه ليه بقى مصطفى بصوت اشبه للهمس عشان انا مكنتش هسيب فرصه لشفايفك انها تنطق بكلمه واحده .. احست شمس بسقوط قلبها من موضعه وتوجهه الى الاسفل حيث قدماها التى تأبى حملها بينما اضاف مصطفى بحراره زائده انا عاوز اجى اتجوزك دلوقتى حالا .. انا مش هستحمل اكتر من كده .. رغما عنها وجدت لسانها يتحرك قائلا بهمس ولا انا لكنها حاولت استدراك ذلك واستطاعت التغلب على الضعف الذى يسيطر عليها قائله فى محاوله منها للهروب من كلماته انا .. انا هقفل واروح اقول لماما واخلى بابا — يرتبلك معاد فى اقرب وقت .. مصطفى بجديه شمس بجد انا مش هستحمل بعدك عنى كتير .. انا عاوزك تبقى مراتى النهارده قبل بكره .. شمس بسعاده حاضر حاضر يامصطفى اقفل بقى .. اغلقت هاتفها وتوجهت مسرعه الى والدتها فى غرفتها التى حملقت فيها بأستغراب قائله مالك وشك احمر كده ليه فى ايه اغلقت شمس الباب بحماس بعد ان تأكدت من انشغال والدها مع ابنتها بالخارج قائله بثقه وهى تجلس بجوار والدتها على فراشها مصطفى عاوز يجى يقابل بابا ظهر على مجيده علامات عدم الارتياح وهى تتسائل انتى كلمتيه .. وقولتيله ايه بقى ! تعالى اتجوزنى هزت شمس رأسها نافيه لا هو اللى طلب منى كده لوحده .. ارتفع احدى حاجبى مجيده وهى تقول بلهجه شبه مؤنبه وانتى ايه اللى خلاكى تكلميه من الاساس .. اختفى حماس الابنه وهى تجيب بلهجه شبه غاضبه فى ايه ياماما هو مش ده اللى كنتى عاوزاه انه يتقدملى خلال اسبوع .. اهو لو عليه عاوز يجى يتقدم دلوقتى حالا .. تشدقت مجيده بعدم اقتناع قائله والمحروس شغال ايه بقى وهيجى بعيلته ولا لوحده شمس بتردد مانا قولتلك هو كاتب مشهور وكده مجيده بس.خريه اه ملوش وظيفه يعنى وهو بقى هياكلك ويشربك ويصرف عليكى انتى وبنتك من فلوس الكتب دى .. وافرضى الكتب متباعتش هيصر…. ولا تكونيش مش هتاخدى بنتك معاكى .. شمس بتلعثم لا ازاى ياماما .. طبعا .. طبعا بنتى لازم تكون معايا… وبعدين وبعدين هو اصلا اكيد معاه فلوس تعيشنا كويس وعامل حسابه .. هو مش لسه عيل صغير يعنى .. مجيده بس.خريه اه مش عيل صغير .. طيب وهيجيب اهله معاه ولا هو مش عيل صغير بردو عشان يجيبهم.. واهله عارفين انك مطلقه ومعاكى بنت صمتت شمس لبرهه تفكر فى حديث والدتها قبل ان تجيب بشك انا بصراحه معرفش حاجه عن أهله مجيده بتهكم امال تعرفى عنه ايه ياحيله امك .. هو اى حد كده هتجيبهولنا من الشارع وتقولى تتجوزيه احمر وجه شمس من س.خريه والدتها فاجابت پغ.ضب مصطفى مش من الشارع وانا مش عارفه انتى مالك محتده عليه كده ليه ورافضاه من قبل ماتشوفيه .. اجابتها مجيده پحده بقى ترفضى اسامه اللى شاريكى وعارفين اصله وفصله وشغال شغل مضمون خاص بيه وجايبالنا واحد متعرفيش عنه اى حاجه غير انه بيكتب شويه روايات .. شمس تانى اسامه طب لعلمك بقى اسامه ده مش هتجوزه حتى لو متجوزتش مصطفى .. ولو موافقتيش على مصطفى انا مش هتجوز تانى .. فى تلك اللحظه فتح باب الغرفه ليطل محمود برأسه قائلا بقلق مالكوا صوتكوا عالى كده ليه مجيده تعالى شوف بنتك وعمايلها توجه محمود اليهم بهدوء قائلا فى ايه ياشمس مزعله مامتك ليه .. لم تجبه شمس بل قال مجيده جايبالنا عريس .. قال ايه كاتب .. محمود عريس ايه ده .. مين هو كادت مجيده ان تندفع بثرثرتها الساخره لولا ان قالت شمس برجاء والله يابابا هو شخص محترم ممكن تقعد معاه وتشوفه الاول محمود عنده كام سنه ده يابنتى وعرفتيه منين شمس ٤ سنه يابابا وعرفته من … لكن قاطعها صوت مجيده المتفاجىء يالهوى كمان داخل على الخمسين انتى اتجننتى من قله الرجاله هتاخدى واحد قد ابوكى نظر اليها محمود قائلا بمرح قد ابوها ايه بس ياام شمس بتقولك ٤ وانا معدى ال ٦ مجيده بتشدق بردو اكبر منها باكتر من عشر سنين .. ايه اللى جابرها حاول محمود تهدئتها قائلا استنى بس يامجيده مش بالسن ثم اكمل حديثه مع ابنته قائلا بتعقل كملى ياشمس شمس بخجل هو عاوز يجى يقابلك يابابا.. انا بصراحه معرفش تفاصيل كتيره عنه بس هو كمان مطلق من عشر سنين ومتجوزش تانى .. هز محمود راسه قائلا ماشى يابنتى خليه يجى بعد بكره واللى فيه الخير يقدمه ربنا شمس بحماس طب ماتخليها بكره يابابا محمود بعدم اقتناع يابنتى اتقلى شويه لايقول عليكى ماصدقتى شمس برجاء لا يابابا والله ده هو اللى مستعجل وكان عاوز يجى النهارده كمان .. نظر محمود الى زوجته قائلا انتى ايه رايك ياام شمس .. لكنها زجرته بنظره حاده قبل ان تغادر الفراش والغرفه بأكملها قائله اهى بنتك عندك اعمل معاها اللى انت عاوزه انا مليش دعوه بالجوازه دى .. ظهرت علامات الحزن واليأس على وجه شمس لكن محمود لكزها فى ساقها بأصابعه قائلا متزعليش .. دى امك بعنى انتى هتوهى عنها .. شويه وتروق .. وخلاص ياستى كلميه يجى بكره الساعه ٩ كويس كده .. اشرقت الابتسامه فى وجهها من جديد وهى تحتضن اباها امتنانا له قبل ان تغادر الى غرفتها مسرعه كى تبلغ مصطفى بالموعد .. رغم توترها من تلك المقابله وعدم اطمئنانها لرده فعل والداتها او طريقه تعاملها معه الا ان ماحدث هو عكس توقعاتها تماما … فقد انبهر والديها من طلته الانيقه الكلاسيكيه .. فبرغم تجعيدات وجهه المرتبه التى ابرزت كبر سنه الا انها زادته وسامه وجاذبيه .. خاصه عندما انفرجت شفتيه معلنه عن ابتسامه رقيقه تظهر اسنانه المتراصه البيضاء والخاليه من اى اصفرار بعكس المتوقع بسبب تدخينه المستمر .. خفق قلبها بشده عندما لمحته اثناء دخوله الى غرفه الصالون .. رأته من جانب جسده يرتدى بنطالا رماديا كلاسيكيا وقميص ابيض ناصع يبرز طول وقوه جذعه العلوى ..تتداخل اطرافه مع بدايه البنطال حيث يربط بينهما حزام جلدى باللون الرمادى القاتم .. رأته مشمرا عن ساعديه اسمرى اللون حاملا بإحدهما والتى تزينت بساعته الرولكس الانيقه التى نادرا ما تغادر معصمه .. باقه كبيره من الورود البيضاء وبيده الاخرى حقيبه انيقه لا يتضح مابداخلها .. رغم حفظها لجميع تفاصيل وجهه وجسده الفارع عن ظهر قلب الا انها ظنت لوهله انه لن يستطيع المرور من ذلك الباب ذو الارتفاع الصغير لغرفه الصالون .. لكنه بالكاد مر من خلاله بفرق بضعه سنتيمترات .. وما ان اجتازه حتى تنفست هى الصعداء بعد ان اخذت شهيقا مسموعا ممزوجا برائحه عطره النفاذه الممتزجه بطيف خفيف من رائحه سجائره لتملأ به رأتيها وانفها بأستمتاع .. افاقت من تلك الحاله الحالمه التى شملتها وتوجهت الى غرفتها مره اخرة حيث صغيرتها لتساعدها على ارتداء ملابسها واكمال زينتها .. لكنها لمحت والدتها تخرج من المطبخ عابسه الوجه فى طريقها الى غرفه الصالون حيث مصطفى وهى تحمل اكواب من العصير وبعضا من الحلوى .. انقبض قلبها خوفا من احتمال تلفظ والدتها ببعض كلماتها الغير محسوبه فتتبعتها بخفه وألقت عليهم نظره جانبيه من تلك الفتحه الصغيره عند مفصل الباب .. فما ان دلفت مجيده حتى استقام مصطفى واقفا ليقول بلطف مادا ذراعه بالاضافه الى ابتسامته الجذابه اكيد حضرتك والده شمس مع ان ميبانش عليكى خالص .. احست شمس بتلك الرجفه السحريه التى سرت فى جسد والدتها ليتحول عبوسها الى ابتسامه واسعه خجله وهى تبادله التحيه قائله اهلا يابنى نورتنا مصطفى مازحا يشرفنى اكون ابنك بس حضرتك اصغر من كده بكتير .. وانا هعتبرك أختى الكبيره .. مش عاوز اقول انى انا اللى اخوكى الكبير عشان متحسبيش انى بجامل .. صدرت ضحكه خجله من مجيده — قائله بارتباك مش للدرجادى يعنى جلست مجيده بجوار محمود على عكس ماتوقعت شمس خروجها بسرعه فجلس مصطفى هو الآخر قائلا بجديه الحقيقه انا كنت جاى النهارده اطلب ايد شمس … بس بعد مااتعرفت عليكوا فأنا بلوم نفسى وبلومها انها معرفتنيش بيكوا من زمان .. محمود بلطف متشكرين يابنى انت باين عليك ابن أصول .. بس سامحنى يعنى فى السؤال محدش من اهلك جه معاك ليه .. مصطفى بابتسامه والله يااستاذ محمود للاسف انا والدى ووالدتى متوفين وليا اخ واحد اصغر منى وهو مهاجر استراليا .. محمود باستغراب وملكش عم .. خال .. اى قريب لكزته مجيده برفق قائله جرا ايه ياابو شمس سيب الراجل يكمل كلامه اجاب مصطفى بلطف للأسف يااستاذ محمود انا كان نفسى يبقى ليا عيله .. بس اكيد انتوا هتبقوا عيلتى الجديده .. مجيده بحماس طبعا طبعا .. نظر اليها محمود باستغراب قبل ان يكمل قائلا شمس قالتلنا انك مطلق من عشر سنين اومأ مصطفى برأسه ايجابا وهو يقول مظبوط محمود طب وايه سبب الطلاق ياترى قاطعته مجيده قائله اتفضل يامصطفى اشرب العصير الاول .. التقط مصطفى كوب العصير وهو يجيب يعنى محصلش وفاق ..وكمان هى مكنتش مصريه وكان فى سوء تفاهم بينا معظم الوقت.. محمود كانت اجنبيه .. مصطفى نافيا مش بالظبط .. هى اردنيه وكانت عايشه معايا فى مصر وبعد الطلاق سافرت بلدها .. اومأ محمود برأسه متفهما قبل ان يتسائل من جديد وياترى معندكش اولاد هز مصطفى راسه نافيا للأسف ربنا مأرادش تدخلت مجيده من جديد قائله مش هتاكل الحلو بتاع عروستك بقى ولا ايه ابتسم مصطفى ابتسامه واسعه قبل ان يجيب وهو يلتقط قطعه الحلوى انا مقدر قلقك يااستاذ محمود واكيد عاوز تسأل انا ليه متجوزتش تانى طول الفتره دى .. محمود ياترى ايه السبب اعتدل مصطفى فى جلسته بعد ان وضع مابيده من حلوى قائلا اعتقد ان شمس بلغتك انى داخل على ال ٤.. وطول الفتره اللى فاتت كنت بحاول ابنى اسمى وسمعتى فى السوق لحد ماالحمد لله ربنا وفقنى فى ده .. وفى وسط انشغالى بالكتابه محستش بعمرى وهو بيجرى منى .. غير انى بعد تجربه جوازى الاولى والخناق المستمر وعدم التفاهم ده خلانى احس بالراحه اكتر وانا لوحدى .. محمود باستغراب وايه اللى غير رأيك دلوقتى مصطفى موضحا زى ماقولتلك فى بدايه كلامى .. لقيت العمر بيجرى منى وانا لسه مكونتش اسره محمود واشمعنى شمس .. مع ان ماشاء الله انت اى واحده تتمناك ومن عائلات كبيره مصطفى بتلقائية مش انا اللى بختار يااستاذ محمود ده القدر والنصيب اللى خلونى اتعرف على شمس وفى النهايه كله مكتوب .. محمود اتعرفت على شمس ازاى .. اتسعت عينا شمس بالخارج خوفا من اجابه مصطفى .. فهى لم ترو لوالدها ماحدث .. فنظرت اليه بترقب ترى بماذا سيجيبه .. بينما فى الداخل .. نظر مصطفى الى مجيده نظره ذات مغذى قبل ان يجيب على سؤال محمود بثقه هى شمس مقالتش لحضرتك .. قى تلك اللحظه ارتفع صوت الصغيره بالخارج قائله بصوت عال انتى هنا ياماما تعالى اربطيلى التوكه .. لم تجد مجيده مفر من ذلك المأزق سوى ذلك فنادت على ابنتها قائله تعالى ياشمس .. هاتى يارا تسلم على مصطفى .. سيطر الارتباك على العروس التى ڤضح امرها بوجودها وراء الباب الزجاجى .. فمشطت شعر ابنتها بسرعه وهندمتها على عجل قبل ان تتقدم بخطوات بطيئه خجله الى الداخل حيث مصطفى ينتظرها فى ترقب … الفصل الرابع عشر لم تستطع شمس رفع عينيها فى ذلك المحملق بها وكأن ثمه مغناطيس قوى يجذبها للأسفل هى تشعر وكأن عيناه تلتهماها من اعلاها الى اخمص قدميها دون خجل .. او مراعاه لابويها الجالسين من حوله .. شعرت بالارتباك يسيطر عليها عند وقوفه للترحيب بها وهى التى كانت فى طريقها لأقرب مقعد تتهاوى عليه.. لكنه بفعلته تلك زاد الامر صعوبه عليها دون ان يدرى .. تقدمت اليه تحت انظار والديها المسلطه عليها ومدت يدها اليه بخجل قائله اهلا ازيك يامصطفى .. التقط هو يدها بلطف قائلا وهو يتأمل ملامحها الخجله فى ذلك الزى الارجوانى الذى زاد بشرتها توهجا ازيك ياشمس .. ثم اضاف هامسا وهو يضغط على اصابعها وحشتينى .. انتفضت شمس وسحبت يدها بسرعه من بين خاصته قائله الى ابنتها بأرتباك واضح مش هتسلمى على عمو مصطفى يايارا .. رفعت الطفله رأسها الى الاعلى محاوله التوصل الى وجه ذلك الواقف امامها بجسده الفارع الى أن انحنى هو اليها مادا يديه امامها قائلا ايه البيت اللى كله عرايس حلوة ده .. انا مصطفى وانتى .. سلمته يارا يدها بابتسامه واسعه وهى تقول انا اسمى يارا ياعمو .. انت طويل اوى كده ليه تعالت ضحكات الجالسين قبل ان يمسك جسد الصغيره ويرفعها معه الى الاعلى حيث وقف باستقامه قائلا انتى اللى لسه صغنونه يايارا .. بكره تكبرى وتبقى قدى هزت يارا رأسها قائله لا انا هبقى حلوه شبه ماما لما اكبر .. توجهت نظرات مصطفى الى شمس التى تبعد عنه عده خطوات قائلا بابتسامه بس ماما مفيش حد حلو زيها كم تمنت شمس فى تلك اللحظه ان تنشق الارض من تحتها لتختفى هى عن انظار والديها المحملقين بها وكأنهم يرونها لأول مره … وخاصه والدها الذى بدأ بالعبوس قائلا بجديه لشمس مش تشوفى مصطفى يحب يشرب شاى ولا قهوه ابتلعت شمس لعابها قبل ان تسأله بوهن تحب تشرب ايه .. جلس مصطفى على مقعده من جديد وتلك الطفله لازالت بين احض.انه ليقول بجديه ولا اى حاجه .. ممكن تقعدى معانا ياشمس محمود بزمجره بس احنا لسه متفقناش يابنى وجه مصطفى نظراته الى محمود قائلا بنبره اشبه للرجاء انا تحت امر حضرتك فى اى حاجه عاوز تعرفها واى حاجه تطلبها .. صدقنى انا فعلا شارى شمس وعاوزها زى ماهى كده هى ويارا وبس .. لانت عضلات وجه محمود قليلا عندما ذكر مصطفى يارا فى حديثه مما وفر عليه الكثير من التساؤلات والشكوك لكنه اصر على عدم تواجد شمس وابنتها اثناء حديثهم .. فأنصرفت الأبنتان بعد ان اهدى مصطفى الصغيره تلك اللعبه فى الحقيبه الانيقه .. بينما الابنه الكبيره كان من نصيبها باقه الزهور البيضاء والتى احتضنتها بسعاده قبل ان تغادر الغرفه رغما عنها .. وبعد حوالى اربعون دقيقه .. قضتهم العروس فى توتر بعد ان هرست غرفتها مجيئا وايابا عشرات المرات حاولت فيهم سماع اى كلمه تطمئنها او تثلج صدرها .. منتظره والدتها التى توقعت توجهها الى المطبخ فى اى وقت .. لكنها لم تبارح مكانها بالداخل الى ان … ارتفعت الزغاريط اخيراااا .. فتوقف قلب المترقبه عن دقاته غير مصدقه موافقه والدها حتى اتتها والدتها بوجه سعيد وابتسامه واسعه قائله مبروك ياشمس … ارتفعت الدقات على باب الحمام الذى غابت شمس بداخله اكثر من ساعه مستمتعه باسترخاء جسدها بداخل حمامها العطرى وهى تتذكر يوم مجىء مصطفى لخطبتها .. (ماتيلا يابنتى بقى بنتك عاوزه تدخل الحمام ..) اتاها صوت والدتها بالخارج فأجابت مسرعه حاضر حاضر انا طالعه اهو .. اغتسلت سريعا من رغوات الصابون التى تغطى جسدها وتنشفت بمنشفتها — قبل ان ترتدى الروب الابيض الخاص بها وتلف شعيراتها المبتله بمنشفتها الصغيره .. وما ان فتحت الباب حتى وجدت ابنتها تقف بانتظارها .. فأحتضنتها بقوه قائله فطرتى ياقلبى . تأملت يارا وجه والدتها التى انحنت اليها قائله الله شكلك حلو اوى النهارده ياماما .. احتضنت شمس ابنتها مره اخرى قائله بحنان انتى اللى حلوة اوى على طول ياقلب ماما .. يلا ادخلى الحمام بقى وخدى الشاور بتاعك وبعد كده تعالى الاوضه بسرعه عشان اعملك شعرك .. توجهت يارا الى الداخل تاركه جدتها تتأمل العروس قائله متشغليش بالك انتى انا هعملها كل حاجه .. خليكى انتى فى حاجاتك اللى عاوزه تعمليها .. شمس بامتنان انا خلاص وضبت كل حاجه من امبارح يا ماما مش ناقص غير انى اعمل شعرى والمكياج وبعد كده البس الفستان والف الطرحه .. مجيده بإشفاق مش كنتى روحتى للكوافير كده ولا جبتى اصحابك تهيصوا مع بعض شويه بدل ماتطلعى سوكيتى .. مش كفايه مش هتلبسى فستان فرح ولا فى فرح من اصله .. ربتت شمس على كتفى والدتها راغبه فى طمأنتها قائله الكوافيرات بهدله ياماما انا عندى مكياج هعمل لنفسى .. وصحابى انتى عارفه مفيش غير منار وهى محتاسه بعيالها مش هينفع تسيبهم ولو جم هيقلبوا البيت وهيضيعوا تعبك كله .. كفايه انها هتحضر كتب الكتاب .. والفستان بقى لازمته ايه مانا لبسته قبل كده وعملت فرح واديكى شوفتى النتيجه .. مجيده پخوف ربنا يصلح حالك ياحبيبتى ويجعل نصيبك المرادى على قد نيتك الطيبه .. طيب ابقى اطلعى اقعدى مع ابوكى شويه بقى قبل ماتبدأى تجهزى انتى ويارا .. قبلتها شمس واحتضنتها بقوه قائله حاضر ياماما وعاوزه اقعد معاكى انتى كمان … انتى مش عارفه هتوحشونى ازاى .. كادت الدمعات تفلت من عينى مجيده وهى تقول بصدق ربنا يهنيكى ياحبيبتى احنا كل اللى عاوزينه سعادتك انتى وبنتك .. جلست شمس بغرفه والدها على طرف فراشه فى انتظار انتهاؤه من صلاه الظهر بعد ان ارتدت احدى ملابسها البيتيه المريحه حتى تجف شعيراتها المبتله تاركه والدتها برفقه ابنتها .. وبعد عده دقائق انتهى محمود من صلاته وتوجه الى فراشه يجلس بجوار ابنته بعد ان قبلها من اعلى جبهتها ولسانه لم ينقطع عن التسبيح عده ثوان حتى انتهى قائلا مبروك ياشمس .. نظرت الابنه الى والدها بحنان قائله وهى تربت على كفيه الله يبارك فيك يابابا محمود وضبتى حاجتك كلها انتى ويارا شمس بابتسامه سعيده اه الحمد لله وضبت كل حاجه من امبارح تسائل محمود بهدوء بنتك هتروح معاكى النهارده ولا كمان كام يوم شمس بتردد لا يابابا يومين ان شاء الله واجى اخدها محمود خدى راحتك يابنتى ده بردو بيتها ومتضغطيش على جوزك من اولها شمس مدافعه لا بالعكس مصطفى عاوزها تروح معانا النهارده بعد كتب الكتاب بس ماما قالتلى خليها بعد يومين محمود امك معاها حق وبعدين لازم البنت تتعود عليه الاول بالتدريج مش خبط لزق تلاقيها فى بيته شمس ماانت عارف يابابا الاسبوعين من ساعه ماقريتوا الفتحه جريوا بسرعه ومكنش فى وقت خالص انهم يقربوا من بعض انا حتى مشوفتهوش الا الكام مره اللى جه فيهم هنا ونزلنا ننقى حاجات للبيت .. هز محمود رأسه متفهما بصراحه الراجل عداه العيب .. ادانا مفتاح شقته وقالنا اعملوا اللى عاوزينه فيها ومرضيش يغرمنا جنيه واحد فى اى حاجه للبيت .. حتى هدومك انتى ويارا اصر انه هو اللى يجيبها … شمس بلهجه واثقه مصطفى كويس يابابا متقلقش منه محمود بتعقل انا مش قلقان يابنتى بس عاوزك تفهمى ان مفيش حد كامل فى كل حاجه .. مصطفى اه بيحبك وعنده ذوق وكريم عكس طليقك فى كل حاجه .. بس بعد الجواز اكيد هتكتشفى عيوب مش ظهرالك دلوقتى .. عشان كده لازم تبقى عاقله وتتقبلى عيوبه زى ماحبيتى صفاته الكويسه .. شمس اكيد يابابا ان شاء الله محمود بقلق قوليلى طليقك عارف ان النهارده فرحك ولا لا شمس بتأفف لا ميعرفش وهو ماله اصلا محمود الاصول بردو بتقول انك تقوليله بلا اى مقدمات ارتفع صوت مجيده من ورائهم قائله يعرف ايه المخفى ده .. ده واطى ولاعنده ډم ولا بيحس .. اهو ده اللى ناقص نستأذنه قبل جوازه بنتنا محمود لاحول ولا قوه الا بالله ..ياستى بردو الاصول بتقول انه لازم يعرف .. مش ابو بنتها حركت مجيده ذراعيها بعصبيه قائله بلا ابو بنتها بلا زفت .. ماهو رايح جاى يتجوز حد قاله حاجه .. قومى ياشمس روحى جهزى بنتك يلا عشان تلحقى تجهزى انتى كمان كلها كام ساعه والناس تبدأ تيجى .. اومأت شمس برأسها وغادرت الغرفه قبل نشوب معركه جديده بين والديها .. لكن قبل ان تخطو آخر خطواتها الى الخارج استوقفها همس والدتها بأسم اسامه .. ثم كلمات ابيها الشبه مكتومه قائلا اه قولتله .. لم تدرى سبب تلك الغصه بداخلها والتى شعرت بها فور سماعها لأسم اسامه .. هل تشفق عليه بعد معرفته خبر زواجها بآخر للمره الثانيه ترى ماحاله الآن وبماذا يفكر لكن هذا لايعنيها بشىء .. فهى وحدها من لها مطلق الحريه فى اختيار من تشاء ومن تراه مناسبا لها .. هزت رأسها بقوه محاوله طرد تلك الافكار بداخل عقلها اثناء تصفيفها لشعر ابنتها .. وقبل انتهائها ارتفع رنين هاتفها فأجابت على الفور دون ان تنظر الى اسم المتصل ليقينها بهويته قائله بعتاب اوعى تقول انك لسه صاحى دلوقتى .. الساعه داخله على اتنين .. اتاها صوت مصطفى الخاڤت والشبه نائم قائلا طب مفيش صباح الخير ياحبيبى الاول شمس بابتسامه بعد ان وضعت الهاتف مابين اذنها وكتفها لانشغال يداها بتصفيف شعر ابنتها ماشى ياسيدى صباح الخير اقصد مساء الخير.. مصطفى بأعتراض وبالنسبه لحبيبى ايه مسمعتهاش .. ارتفع صوت ضحكتها بخجل قائله اعتبرنى قولتها .. مصطفى بحماس ماشى ياستى كلها كام ساعه وهتبقى معايا وساعتها هعرف اخليكى تقوليها ازاى .. شمس بتحد اما نشوف مصطفى بخفوت طب ايه بتعملى ايه دلوقتى .. شمس ابدا بعمل شعر يارا اهو وهلبسها وبعد كده هبدأ أجهز .. مصطفى باستنكار مش معقول بتعمليلها بنفسك وطبعا كمان انتى اللى هتعملى لنفسك كل حاجه .. زفرت شمس بإرهاق قائله اه هعمل ايه طيب .. مليش حظ مع الكوافيرات خالص .. فقولت اعتمد على نفسى بقى .. مصطفى بهدوء لا ياحبيبتى انتى عروسه .. عروستى انا .. يعنى المفروض تبقى ملكه النهارده تشاورى وكله يخدمك .. شمس خلاص ياحبيبى اما ابقى اجى بيتك عاملنى كملكه بقى ونشوف ساعتها انت قد كلامك ولا لا .. مصطفى بحماس ايه قولى تانى كده خلاص يا ايه عضت شمس على شفتيها عندما انتبهت لما تلفظت به لكن انقذها ارتفاع رنين جرس المنزل فنظرت شمس الى ساعه يدها التى لم تتجاوز الثانيه ظهرا قائله باستغراب ايه ده .. الباب بيخبط .. مين اللى جاى بدرى كده .. احنا قايلين كتب الكتاب بعد المغرب .. مصطفى بهدوء طب ماتروحى تشوفى كده قامت شمس بفتح جزء من باب غرفتها وطلت منه برأسها بعد ان تركت جهاز التصفيف اعلى المنضده .. وتطلعت الى الخارج قائله — ماما فتحت .. استنى اشوف مين .. بعد عده لحظات ارتفعت الزغاريط من القادمين فقالت شمس باستغراب مين دول .. ناس معرفهومش يمكن صحاب ماما .. بس ايه اللى معاهم ده .. فى اتنين معاهم بوكسات كده كبيره .. وفى واحد داخل وراهم بحاجات شبه كوفرات بدل ال ….. ايه ده .. مصطفى بحذر ايه وضعت شمس يدها على فمها تكتم تلك الشهقه التى رغبت فى الخروج قائله مصطفى انت اللى عملت كده … مصطفى بلهجه عابثه عملت ايه شمس انت جبتلى فستان فرح انا ويارا .. ايوه دول فساتين فرح انا شايفه ديل الفساتين من تحت .. وكمان جبتلى بيوتى سنتر كامل ليا هنا لحد البيت …. جاء صوته دافئا رقيقا وهو يقول انا قولتلك انتى ملكه النهارده وكله لازم يخدمك شمس انا مش مصدقه اللى بيحصل ده .. انت عملت كل ده ازاى وامتى وعرفت منين مقاسى .. مصطفى بإعجاب انا حافظ كل سنتى فيكى اكتر منك .. وعارفك اكتر ماانتى عارفه نفسك .. وعموما برضو هيبقى فى حد موجود عشان التظبيطات .. عاوزك النهارده تسيبى نفسك خالص .. استمتعى بيوم فرحنا ياحبيبتى عشان ده اليوم اللى مش هننساه عمرنا كله .. ترقرت الدموع فى عينى شمس قائله بتأثر مصطفى انا بحبك .. بحبك اوى .. معرفش ليه مقابلتكش من زمان مصطفى بهدوء كل شىء بآوانه ياحبيبتى .. كل شىء بآوانه ياشمس مصطفى .. بداخل كل فتاه اميره من اميرات ديزنى الجميلات تنتظر قبله اميرها التى ستوقظ بداخلها انوثتها المسجونه وتخرجها من شرنقتها الضيقه بعد ان تحولت الى فراشه رقيقه جذابه زاهيه الالوان .. لتبدأ حياتها من جديد محلقه فى السماء دون قيد او تحكمات .. فهى مثل كل امرأه تحلم بزيجه العمر والتى ستروى عنها لأبنائها وحفيداتها .. لا يشترط ان تكون زيجه ملكيه او محاطه بآلاف من المدعوين .. بل يكفى ان يكون من اختاره قلبها هو من سيوضع اسمه بجوارها اسفل خانه امضاء العريس على وثيقه زواجها . حان وقت خروجها من غرفتها بعد ان اكتملت زينتها وارتفعت اصوات الزغاريط بالخارج دلاله على وصول العريس .. ارتعشت يداها واخذت تفركهما بتوتر وهى تتأمل وجهها فى المرآه .. فقد تغيرت ملامحها تماما .. هى لاتكاد ان تتعرف على وجهها لولا يقينها انه هو ذلك الذى يعلو جسدها .. وايضا عيناها التى تشككت فى امرهما فى البدايه لولا لون عسلهما الذى تحفظه عن ظهر قلب .. فقد بدوا كأنهما ازدادا اتساعا وجمالا .. وانفها ووجنتيها وشفتيها .. كل مافيها زاد رقه وجذابيه وكأنهم يتأهبون جميعا للقاء احبتهم مثلها تماما .. فظهروا فى أبهى صورهم التى لم تعهدهم بها من قبل .. ارتفعت دقات باب غرفتها ولم تمض ثوان حتى دلفت اليها والدتها وصديقتها منار .. فى تلك اللحظه كانت شمس تهم بالوقوف امام مرآتها فالتفتت اليهم فور دخولهم .. لتتسمر المرأتين بلا حراك وكأنهما امام حوريه من حوريات الجنه .. بل ملكه الحوريات .. بلباسها الفضى المزخرف اللامع ذو الذيل الطويل وذلك التاج الانيق الصغير الذى يعلو رأسها .. منار بعدم تصديق شمس انتى لابسه فستان من فساتين هانى البحيرى مجيده كالمسحوره وهى لاتزال تتأمل ابنتها مين هانى البحيرى ده منار بخفوت ده اشهر مصمم ازياء فى مصر والوطن العربى كله .. ده اللى بيلبس الممثلات .. دون سابق إنذار او مقدمات ارتفعت يد مجيده الى فمها لتصدح بزغروطه رنانه كادت ان توقف قلبى شمس ومنار من فرط مفاجئتهم وعلوها بأذنيهم .. ابتعدت منار عن مجيده ناظره اليها وهى تضع يدها على قلبها غير مصدقه مافعلته مجيده قائله خضتينى ياطنط شمس هى الاخرى كانت ملامح الذعر تعلو وجهها الرقيق قائله ايه ياماما طب قولى قبلها انك هتزغرطى مش كده تقدمت مجيده من ابنتها وهى ترفع ذراعها الى الاعلى وتض.م اصابعها لترقيها قائله الله اكبر الله اكبر .. رقيتك واسترقيتك من كل عين شافتك ولا صلتش على النبى .. قل اعوذ برب الفلق .. ربنا يبعد عنك شړ عين كل حاسد .. يكفيكى شړ عين بنات عماتك وبنات خالاتك وصحباتك .. قالت كلمتها الاخيره وهى تنظر الى منار بطرف عينيها .. فاڼفجرت شمس فى الضحك وهى تحتضن والدتها قائله ليه كل ده ياماما .. فى ايه اجابتها مجيده وهى تقوم بالتخميس فى وجهها هى قائله ويكفيفكى شړ عينى وشړ عينك .. اللهم لاحسد .. ارتفعت ضحكات شمس من جديد قائله يا ماما مش للدرجادى مجيده بأنبهار مش للدرجادى ايه ده انتى طالعه بسم الله ماشاء الله زى فلقه القمر .. وكمان مش سامعه صاحبتك بتقولك الفستان ده من الراجل اللى بيلبس الممثلات.. وعريسك يااختى الله اكبر الله اكبر ولا ممثلين السيما هو كمان .. قاعد بره ببدله شبه اللى بيلبوسها الناس بتوع الاوسكار وبنات العيله عنيهم هتطلع عليه وعمالين يتودودوا من ساعه ماجه .. انا لو اعرف كده مكنتش عزمت حد .. حاولت شمس تهدأه والدتها قائله طب اهدى بس ياماما ان شاء الله كل حاجه تمشى كويس .. اقتربت منار من العروس قائله بفرحه ظاهره وهى تمسك يديها مبروك ياشموسه ربنا يتمملك بخير ياحبيبتى .. طنط معاها حق تقلق ..انتى زى القمر ماشاء الله .. مكياجك وفستانك وطرحتك والتاج … كل حاجه تحفه .. مجيده مقاطعه ماتسمى الله فى قلبك كده يامنار وامسكى الخشب .. منار بخجل والله قولت ماشاء الله ياطنط .. حاولت شمس تلطيف الاجواء من خوف والدتها الزائد قائله ماما ماتجيبى بابا ياخدنى من الاوضه .. منار ايوه صح ياطنط لازم عمو يجى ياخدها ويسلمها لعريسها .. نظرت مجيده الى ابنتها نظره طويله ترقرت فيها الدمعات بداخل مقلتيها قبل ان تقول بضعف حاضر هروح اندهه .. امسكت شمس بذراع والدتها واقتربت منها ټحتضنها بقوه قبل مغادرتها للخارج .. ماان غادرت مجيده حتى امسكت منار بيدى صديقتها من جديد قائله بحماس مبرووووك ياشموسه .. مبرووووك هتتجوزى الكاتب اللى موقع نص بنات مصر .. شمس بتردد انا خاېفه اوى يامنار بجد شكلى حلو .. منار بحماس قمرررر .. ده انتى طلعتى حلوة اوى وانا مش واخده بالى .. بصراحه ليه حق يختارك .. شمس بضعف بجد امال انا ليه خاېفه كده ومتوتره وحاسه ان فى حاجه ناقصه حاولت منار تهدئتها قائله ليه بس اهدى خالص انتى فى ييتكوا ووسط عيلتك .. بس بجد الفستان تحفه تحفه تحفه ولا ديله يالهوى .. ده كان المفروض يتلبس فى حفل ملكى مش فى البيت .. شمس وهى تحاول التقدم به بضع خطوات بس تقيل اوى يامنار مش عارفه اتحرك بيه براحتى منار انشالله يكون الف طن يستاهل انك تستحملى .. وفستان يارا نسخه مصغره منه .. شكلهم معمولين ليكوا مخصوص .. انا فرحنالك اوى ياشموسه .. بس ابقى افتكرينا بقى بعد ماتتجوزى .. ربتت شمس على يد صديقتها قائله بحزن متقوليش كده يامنار .. انتى صاحبتى الوحيده ولا يمكن ابعد عنك .. فى تلك اللحظه اندفعت الصغيره الى الغرفه وتأملت فستان والدتها للحظه قائله ماما انتى عروسه حلوة — اوى انحنت شمس بجسدها حتى اصبحت فى مستوى ابنتها واحتضنتها برفق بعد ان طبعت قبله كبيره على وجنتيها قائله ياقلب ماما انتى اللى احلى عروسه .. قوليلى فين جدو .. اتاها صوت اباها من وراء الصغيره قائلا بفرحه يلا ياعروسه المأذون جه تقدم محمود عده خطوات يتأمل ابنته العروس والتى يملأ وجهها علامات الفرحه .. ثم قبلها من جبينها قبله هادئه قبل ان يقول بحزن مبروك ياحبيبتى ربنا يحعله زوج صالح .. شمس بخجل الله يبارك فيك يابابا اكمل محمود البيت هيبقى وحش من غيرك شمس بابتسامه رقيقه متقلقش يابابا انا هجيلكوا على طول محمود واحنا ميهمناش الا راحتك انتى وبنتك وان شاء الله يطلع ابن حلال . تأبطت شمس ذراع والدها برفق قائله ربنا يخليكوا ليا يارب وتفضلوا معايا طول العمر .. خطى محمود بضع خطوات صغيره بصحبه ابنته التى تأبطت ذراعه فى غرفتها متوجها الى الباب .. وماان قام بفتحه ووضعا اولى خطواتهما بالخارج حتى ارتفعت اصوات الزغاريط بقوه والټفت جميع الحاضرين الى العروس وأولهم مصطفى الذى هب واقفا وتوجه بعينيه الى حيث ينظر المدعوين ليتأمل شمسه التى طلت عليه تلك المره بسحر القمر والتمعت كضوء نجماته .. الفصل الخامس عشر لم يكن ذلك الثوب الفضى بهذه الروعه عندما انتقاه .. فمنذ ان وقعت عيناه عليه وهو قائم بشموخ على احدى الموديلات الخشبيه بارزا بأناقه مهيبه وسط امثاله من فساتين الزفاف التى لم تقل عنه روعه فى أرقى بيوت الأزياء .. منذ ذلك الحين وهو يحاول تخيلها به .. فذلك الثوب قد تجسد امامه بثنياته الرقيقه ومظهره الجذاب وكأنه قطع من النجوم الصغيره البراقه المثبته بمهاره وتؤده على ذلك الجسد الخشبى .. فما بالك عندما تتلألأ تلك النجمات على جسد شمسه .. اليوم واثناء تجهزه لزفافه حاول جاهدا بحماس رسمها فى مخيلته وهى بذلك الثوب مكتمله الزينه والتاج الصغير يزين رأسها .. تخيلها وهى ترتدى ذلك الخاتم الألماسى ذو الماسات الصغيره والفص الكبير بالمنتصف فى اصابعها الرقيقه البيضاء والذى صنع خصيصا لها بتصميم يناسب ثوب زفافها البراق .. والذى انتظر ان يضعه بيدها عقب عقد قرانهما .. لكن الآن وبعد ان رآها تسطع امامه بتلك الأناقه .. الآن فقط علم ان خياله مهما اتسع وطاف به بعيدا فهو لن يواكب جمالها يوما .. ذلك الجمال الذى انطفىء بداخل تلك الملابس الباهته التى لم تليق بها بتاتا .. فذلك الجمال الملكى ذات البشره الناعمه البيضاء الصافيه والأعين اللامعه العسليه بأهدابها الطويله .. والشفاه الرقيقه الورديه .. وجسدها المتناسق الصغير بطوله المناسب واصابعها الطويله البيضاء ذات الاظافر المنمقه .. كل ذلك لا يلائمه الا الاثواب الحريريه الناعمه والمجوهرات الماسيه التى تبرز جمالها الخفى .. فحتى بطلات اقلامه الذى تفنن فى وصف جمالهن ورقتهن لا يستطيع مقارنتهن بها .. هى وحدها فى تلك المنطقه التى لاتجرؤ احداهن على منافستها .. هى فقط فى قلبه .. تأملها وهى تقترب منه متأبطه ذراع ابيها .. فقد ازدادت جمالا بعد ان انعكس عليها وميض لآلىء الثوب .. بل .. بل الثوب هو من ازداد جمالا وتوهجا عندما لامس جسدها واعتلاه وجه اميرته اسفل ذلك التاج الرقيق الذى يزين حجابها .. ومنحنيات جسدها التى اختبأت من قبل اسفل ملابسها الفضفاضه .. تظهر الآن فى ذلك الثوب .. اعاده صوت الزغاريط الى رشده ليجد عروسه قد مثلت امامه .. فمد ذراعه بهدوء يلتقط يداها من والداها ويقبلها برقه .. قبل ان يحدثه محمود مبروك يابنى خلى بالك منها .. اومأ له مصطفى برأسه وهو يحتفظ بيد عروسه بداخل خاصته قائلا مش محتاج توصينى على شمسى .. قال جملته تلك وهو ينظر بداخل عينى شمس التى شعر بخجلها عند تقبيله ليدها واحتفاظه بها بتلك الطريقه .. ابتسمت شمس بخجل بينما هو اردف بهمس انتى ازاى حلوة اوى كده النهارده شمس النهارده بس توجه بها مصطفى الى حيث ينتظر المأذون قائلا وهو يضغط على اصابعها قبل ان يتركها لما نروح هقولك اذا كان النهارده بس ولا كل يوم .. ضغطت شمس على شفتيها السفلى خجلا من كلماته تلك وتوجهت للجلوس على المقعد المخصص لها بينما هو جلس بالمقابل من الجهه الأخرى .. ليتوسطهما المأذون .. وبجوارها والدها .. عم السكون ارجاء المنزل فور بدأ المأذون مقدمته .. فتجولت شمس بعينيها على المدعوين تستقبل تهنئتهم الصامته .. وتهز رأسها بإبتسامه سعيده .. الى ان توقفت عيناها على ذلك الواقف بعيدا بإحدى الاركان واضعا يداه داخل جيبى بنطاله يتأملها بجمود .. أليس من المفترض انه اعتاد على ذلك فتلك ليست المره الأولى التى ترفضه بها لتتزوج بغيره لكن لماذا يؤلمه قلبه بتلك الطريقه لما يشعر بغصه تكاد ټخنقه هل لأن تلك هى المره الاولى التى يراها عروس بفستان زفافها فى المره السابقه استطاع المقاومه ولم يحضر زفافها لكن تلك المره ماذا جاء به هل اراد ان يقسو على قلبه عله يستطيع نسيانها نعم هو اراد ان يثبت لنفسه ان كل تلك السنوات الضائعة من عمره عاشها فى وهم كبير .. هى لم تحبه يوما مثلما زعمت .. فقد استطاعت ان تحب من جديد وتتزوج من جديد .. وهاهى الآن تستعد لعقد قرانها الثانى وهو يقف مجرد مدعو لا اكثر ولا اقل .. لايفرق وجوده كثيرا فى هذا المنزل .. الفرق فقط بالنسبه له .. بداخله هو .. فلأول مره يشعر بالانكسار .. لأول مره يشعر وكأنه بقايا حطام تحول الى رماد ينتظر هبه ريح تزحزحه من مكانه .. عندما وقعت عيناه عليها فور خروجها من غرفتها بصحبه والدها توقف قلبه عن العمل .. فقد احترق ذلك المكلوم بداخل صدره فى نفس اللحظه واشتم هو دخان حسرته .. حاربت عيناه لإطلاق دمعاتها علها تخفف من وطأه ذلك الحريق الناشب بداخله لكنه رفض ان يطلق سراحها .. وتكورت قبضتاه محذره للنيل منها اذا ماخالفت امره .. فأبتلعت عيناه دمعاتها من جديد وتصلبت حتى جفت وطلت پغ.ضب مكتوم .. لكن ملامح وجهه المتصلبه لانت بضعف وهو يراها تقترب من ذلك المدعو مصطفى .. نظرتى عينيه الغاضبه تحولت الى اخرى مليئه بالإنكسار والرجاء لكى لاتفعلها .. لا تقتربى منه .. لا تتركيه ېلمس يداك .. لاتتركيه يتلمس ولو حتى اطراف اصابعك .. لكن .. لكنه امسكها وقربها من شفتيه و .. قبلها ! تركته يقبل يدها !! يدها التى طالما تمنى هو ملامستها فى سلام خاطف .. اصابعها التى لم ييأس من إدخال دبلته بإحداها ذات يوم .. الآن تلثمها شفتى آخر بينما هو يقف متفرجا لاحول له ولا قوه الآن تذوب هى خجلا وتعض على شفتيها بينما هو يهمس لها الآن .. والآن فقط ايقن انه قد طرد من أراضيه بعد ان خضعت لمحتل جديد وفشل جيشه فى الدفاع عنها .. واصبح كل ماتمناه او ظن انه امتلكه ذات يوم ملكا لآخر .. لقد اخطأ بالتمادى فى التعلق بأمنيه حياته حتى تسربت من بين يديه فقد احتلت بلاده .. من ضعف جيشه .. استغرقه الأمر عده دقائق عندما قرر — المغادره قبل ان يعبث برماد قلبه اكثر ويزيده احتراقا .. فهو لن يستطيع رؤيه قرانها وامضائها على وثيقه زواجها .. لكن قبل ان يتحرك من موضعه تلاقت عيناهما .. تلاقت عيناه المنك.سره والتى حاربت لإخفاء انكسارها وضعفها .. بعينيها السعيده اللامعه وفى لحظه انطفأت .. انطفأ ذلك البريق وانكمشت ابتسامتها وهى تتطلع اليه .. ترى هل تلقت سؤاله الذى لم تنطقه شفتيه “ليه ليه عملتى كده ازاى قدرتى تعملى فيا كده تانى” احس بنظره أسف تطل من عينيها فابتسم ساخرا قبل ان يحرك شفتيه بلاصوت قائلا مبروك نكست شمس رأسها أرضا لاتقو على مواجهته .. لكن كأن ذلك الحريق الذى نشب بداخله ولم تعلم هى عنه شيئا امتد اليها لتشعر بتلك الحراره تنبعث من داخلها لينقلب حالها رأسا على عقب .. لتتحول ابتسامتها الى عبوس وفرحتها الى حزن ويقينها الى تردد .. لاتعلم اذا ماكانت تلك الحراره بداخلها منبعثه من اثر خجلها لمواجهته ام اشفاق على حاله ام ندم على مابدر منها تجاهه ام .. ام اشتياق قلبها اليه “موافقه ياعروسه” افاقت شمس على تلك الكلمات من المأذون بجوارها وهو يقول ” موافقه ياعروسه يبقى مصطفى زوج ليكى .. ” رغما عنها ودون ان تفكر رفعت رأسها الى حيث يقف اسامه وكأنها تطلب أذنه لفعل ذلك .. لكنها لم تجده فبحثت عنه من حولها كالغريق الذى يبحث عن طوق نجاته الى ان اصطدمت نظراتها بباب المنزل المفتوح على مصراعيه .. فعلمت بمغادرته .. انقبض قلبها من مجرد فكره رحيله .. فقد حدثها قلبها ان تلك هى المقابله الأخيره وانها لن تراه بعد ذلك ابدا .. ” يلا ياشمس يابنتى ” جائت تلك الكلمات من محمود القابع بجوارها يستحثها على الاجابه .. فنظرت الى مصطفى ووجدته مبتسما مشجعا ينتظر اجابتها .. فاجابت بضعف موافقه اتسعت ابتسامه ذلك الأخير بعد اجابتها وامتدت يده لمقابله يد محمود اسفل الغطاء الحريرى لعقد القران .. المأذون قول ورايا يااستاذ محمود .. زوجتك ابنتى .. ردد محمود من ورائه زوجتك .. لكن قبل ان يتم جملته قاطعهم صوت ساخر من ورائهم قائلا مش كان واجب تبلغنى بردو ياحمايا توجهت انظار الحضور جميعا الى ذلك السمج بضحكته المستفزه وهو يقترب من شمس قائلا بقى ينفع بردو ياشموسه اعرف من الغريب ان ام بنتى فرحها النهارده .. كانت مجيده هى اول من افاقت من ذهولها فأجابته بغيظ قائله انت ايه اللى جابك هنا ماجد بأستفزاز ايه ياحماتى جاى ابارك واهنى اندفعت مجيده اليه پغ.ضب قائله حماه دبب انتوا مش متطلقين جاى عاوز ايه ماجد وهو ينظر الى مصطفى بلهجه ذات معنى عاوز بنتى مانا مش هسيبها تعيش مع راجل غريب فى تلك اللحظه اندفعت يارا تلتصق بوالدتها قائله پخوف ماما مش عاوزه اروح معاه ربتت شمس على صغيرتها بلطف قائله مټخافيش ياحبيبتى محدش يقدر ياخدك منى .. ثم هبت من مجلسها واقفه وهى تحتضن الصغيره قائله بثبات لذلك الضيف الثقيل امشى اطلع بره تجاهل ماجد كلماتها ونظر اليها نظره شامله يتأمل ثوب ابنتهما و ثوبها وجسدها قبل ان يجيب بوقاحه بس ايه الشياكه اللى انتى فيها انتى وبنتك دى .. لا الصرف باين فى تلك اللحظه جذبه محمود من مرفقه الى الخارج پعنف قائلا بصوت خفيض انت جاى عاوز ايه دلوقتى .. من امتى وانت همك على بنتك عشان تيجى دلوقتى تسأل عليها وعاوز تاخدها صاح ماجد عن عمد قائلا بنتى وانا حر فيها وهتيجى معايا ڠصب عن اى حد يااما هرفع قضيه واخدها بردو لكزه محمود پعنف قائلا وطى صوتك بلاش فضايح ماجد بعناد وقد زاد من علو صوته مش هوطى صوتى .. ايه خاېف على شكل بنتك قدام جوزها الجديد .. ميعرفش انها متطلقه ولا ايه .. محمود پغ.ضب وطى صوتك بقولك انت بقى جاى عشان بنتك فعلا ولا عشان تبوظ الجوازه ماجد پحقد والله بنتك لو خاېفه على بنتها تلغى الجوازه دى خالص محمود پحده وانت مالك انت تتجوز ولا متتجوزش ماانت اتجوزت بدل المره اتنين ومحدش كلمك ماجد بلامبالاه والله انا حر محمود وبنتى كمان حره امشى اطلع بره ومشوفش وشك هنا تانى .. ملكش بنات عندنا واعلى مافى خيلك اركبه .. اشرأب ماجد برأسه ونظر بتحد الى شمس الواقفه هى وابنتها خلف مصطفى پخوف قائلا پحده بقى كده ماشى .. انا هعرف ازاى ألففكوا فى المحاكم واخد بنتى بالعافيه .. ههه قال رايحه تتجوزلى قال .. بدل ماتقعد تربى بنتها .. اندفعت مجيده الى الخارج ترغب فى ض.ربه قائله لا ده انت واحد مهزىء بقى ومش ناوى تجيبها لبر اوقفها بعضا من الحضور وأمرها محمود بالتوجه للداخل بعد ان قام بطرد ماجد واغلاق الباب من ورائه بينما شمس احتضنت ابنتها بقوه بعد ان سيطر على كلتيهما الخۏف والذعر .. بينما مصطفى وقف بجسده حاجزا بينهما وبين ماجد الذى رغب فى الاقتراب منهما وكاد ان يتوجه اليه ليلقنه درسا على كلماته تلك لولا ان امسكت شمس ذراعه بقوه تمنعه من ذلك قائله عشان خاطرى بلاش يامصطفى كفايه الفضايح اللى عملها .. تصاعدت همهمات الحضور بعد مغادره ماجد بينما مجيده حاولت انهاء تلك الهمهمات وتشتيت انظارهم عن شمس التى شارفت على الاڼهيار قائله بتوتر اتفضلوا ياجماعه العشا جاهز .. بعد عده دقائق وعند انشغال الحضور بتناول الطعام قال المأذون بخجل وهو يقوم بجمع متعلقاته طيب انا لازم امشى .. ممكن احددلكوا يوم تانى لو عاوزين .. تبادل محمود ومجيده النظرات بقلق بينما مصطفى قال مؤكدا بثقه كتب الكتاب هيكمل ومفيش مشكله لو اتأخرت نص ساعه او .. لكن قاطعته شمس قائله بحسم للمأذون تقدر تتفضل حضرتك ..مفيش جواز لا النهارده ولا بعدين .. غادر اسامه عقد القران بعدما تأكد من عدم مبالاتها به فهى لاتهتم الا بنفسها فقط لقد تأخر فى فهم ذلك .. لكن يكفى انه بالنهايه أدرك .. توجه الى سيارته يقودها پغ.ضب دون تفكير او حتى تحديد وجهته .. لعڼ قلبه آلاف المرات لتعلقه بها فهى لاتستحق ماكابده من ألم طوال تلك السنوات لأجلها .. لم ينعم بزواج او اطفال الى الآن وقد شارف على الاربعين بسبب اخلاصه لحبها .. لم يسمح لنفسه خوض اى علاقه احتراما لها .. فقد كان أسير عشقها .. اما الآن .. فعليه التوقف عن هذه الترهات عليه التفكير فى نفسه فقط وتعويض مافاته طوال تلك السنون .. سيحب من جديد وسيتزوج من يشاء .. سينجب اطفالا يزينون حياته ويملؤنها لهوا ومرحا .. سيستمتع ببرائتهم وطيبه أفئدتهم التى لا تعرف الخيانه او الاڼتقام .. سيكرث حياته لبناء مستقبلهم وتكوين امبراطوريه خاصه بهم وسيخبرهم بألمه قبل كل شىء .. سيعلمهم ان الحب لعنه يجب عليهم تفاديها .. وان مصدر قوتهم هو التحكم فى قلوبهم .. لن يسمح بأحتراق افئدتهم الصغيره وتحولها الى رماد مثل خاصته .. هو الآن بلا قلب .. بل سيغدو بلا قلب بكل ماتحمله الكلمه من معانى .. هو يعلم انه شعور بغيض يصعب عليه تحمله .. لكن لامفر من ذلك .. ارتفع رنين هاتفه اثناء تفكيره فأجاب پحده ايوه اتاه من الطرف الآخر ذلك الصوت الأنثوى الناعم قائلا ايه كنت نايم اسامه بهدوء نسبى محاولا اخراج صوته طبيعيا لا صاحى انا بره هى بدلال طب ماتيجى نتقابل نظر اسامه الى ساعته التى تجاوزت الحاديه عشر مساءا قائلا باستغراب دلوقتى هى بتأكيد وايه المشكله .. هستناك فى نفس المكان اسامه بشرود ماشى ماشى نص ساعه واكون عندك .. كاد ان يرفض دعوتها لولا احتياجه للتعامل مع اى شخص عله يخفف من ذلك الشعور القاتم الذى يسيطر عليه .. قطب اسامه مابين حاجبيه مفكرا فيما تريده هذه المرأه منه .. فمنذ بدأ مداومته على الحضور الى شركه الانتاج التى قام بشراء نسبه كبيره من اسهمها .. وهى تحاول التودد اليه بشتى الطرق .. وهو لايستطيع التملص منها لأنها ابنه الشريك صاحب النسبه الأكبر فى الشركه .. مما ورطه فى التعامل معها فى معظم الاعمال الإداريه .. لكن طريقتها فى التعامل معه غريبه .. تذكره بفتيات الليل فى افلام الابيض والاسود .. بشعرها الاحمر المستعار وتلك الصبغات التى تلون وجهها وملابسها الفاضحه معظم الوقت والغير مناسبه للعمل .. قبل النصف ساعه كان اسامه يصطف بسيارته امام ذلك الفندق المطل على النيل والذى يعلم انه من ضمن المشاريع الأستثماريه التى يشارك بها والدها .. ترجل من سيارته وتوجه الى الداخل فى بهو الفندق حيث تنتظره لينا ..