بعد ال.ح.ادثة
بعد ما الحادثة خلتني مش قادرة أمشي، رجعت البيت على كرسي متحرك ولقيت جوزي واقف جنب شنطي الملفوفة. “انزلي. خدي عيالك وغوري. مابقتش محتاجلك خلاص.” أنا ما بكيتش ولا جادلت. أنا بس ابتسمت، عشان ماكانش عنده أي فكرة سكوتي ده كان هيخلصه كام.
من أول ما العربية بتاعة المستشفى وقفت قدام بيتنا في التجمع الخامس، لمحت الشنطتين محطوطين على المصطبة اللي قدام الباب قبل حتى ما ألمح جوزي.
كان حسام واقف جنبهم ومربع إيديه. ليلى بنتي عندها طنّاشر سنة وكانت قاعدة جنبي في العربية ساكتة خالص، وأخوها ياسين صاحب التمان سنين كان كابش في شنطة الظهر اللي كان بيجيلي بيها في الست أسابيع بتوع العلاج الطبيعي.
عربية نقل كانت خبطتني وأنا راجعة من الشغل. الإصابة في العمود الفقري خلتني مش قادرة أحرك رجلي، والدكاترة قالوا إن الشفا مش مضمون.
حسام بص للكرسي المتحرك بتاعي، وبعدين بص للعيال.
”انزلي،” قالها بجفاء. “خدي عيالك وغوري، مابقتش محتاجلك خلاص.”
لثانية واحدة، حتى السواق بتاع العربية بصله وهو مذهول.
أنا ما نطقتش.
أنا بس ابتسمت.
وحسام افتكر ابتسامتي دي ضعف.
ماكانش يعرف إن من تلات أيام بس، وأنا لسه في مركز التأهيل، البنك كلمني عشان بلغني عن تحويلات غريبة اتعملت من حساب التوفير المشترك بتاعنا. وماكانش يعرف برضه إن الأستاذة فريدة، المحامية بتاعة الشركة اللي بشتغل فيها، كانت خلاص ساعدتني وجمدت باقي الفلوس.
والأهم من كل ده، حسام كان ناسي تفصيلة صغيرة قد كده.
البيت ده بيتي أنا.
أبويا الله يرحمه كان شاريه قبل ما يموت وكتبه باسمي لوحدي. حسام عاش فيه معايا تسع سنين، بس اسمه عمره ما اتحط على العقد.
”ماما؟” ليلى حتّت بالراحة.
”أنا كويسة يا حبيبتي،” رديت عليها.
حسام قرب خطوة. “سمعتي أنا قلت إيه يا شيرين؟ أنا غيرت كالون الباب. روحي قعدي عند أختك في مدينتي.”
بصيت على الكالون الجديد اللي في الباب وبعدين بصيتله.
”غيرت كالون بيتي؟”
وشه اتشد. “ده بيتنا إحنا الاتنين.”
”لأ،” قلتها بالراحة خالص. “ده بيتي أنا.”
في اللحظة دي، عربية ملاكي سودة وقفت ورا عربية المستشفى.
الأستاذة فريدة نزلت الأول، ووراها نزل أمين شرطة ماسك في إيده ملف.
ملامح حسام كلها اتغيرت.
فريدة طلعت على السلم وسلمته صورة من عقد الشقة، وإخطار تجميد الحسابات، وطلب رسمي بإنه يرجّعلي دخلة البيت فوراً.
أمين الشرطة بص على الكالون.
”يا استاذ، طالما المدام شيرين هي المالك الوحيد والمقيم القانوني للبيت، مالكش حق تمنعها تدخله أو تغير الكالون من غير حكم محكمة.”
حسام بص للورق وبعدين بصلي.
”انتِ مرتبة كل ده؟”
”لأ،” قلتله. “انت اللي رتبته.”
ثقته بنفسه اتزهزت في ثانية.
ساعتها فريدة فتحت الملف التاني.
”ونحب نتكلم كمان في الـ 750 ألف جنيه اللي اتحولوا من حساب التوفير المشترك لحسابك الشخصي الشهر اللي فات.”
وش حسام جاب ألوان.
حركت الكرسي بتاعي وطلعت على المطلع اللي سواق العربية نزلهولي.
وعيالي طلعوا ورايا.
بقاله ست أسابيع فاكر إن الحادثة هدتني وخليتني عاجزة.
على ما الشمس تروح، كان هيعرف تماماً الاستغفال ده هيكلفه كام.
الجزء التاني:
حسام ما مشيش بالسهولة دي. في الخلال التلت ساعة اللي بعد كده، قعد يجادل مع أمين الشرطة، وبعدين مع الأستاذة فريدة، وبعدين معايا. كان مصمّم إن طالما إحنا متجوزين، يبقى من حقه يفضل قاعد. فريدة شرحتله بهدوء إن الجواز مش بيديله إذن إنه يطرد صاحب الملك من بيته. وأمين الشرطة وضحله بنفس الوضوح إن تغييرة لكالون الباب وأنا في المستشفى حطيته في مشكلة هو ما حسبهاش صح. في الآخر، حسام استسلم وفتح الباب.
من جوة، البيت كان بيحكي بقية الحكاية. نص الصور اللي على الحيطان كانت ممسوحة. هدوم حسام كانت متنقلة لأوضة الضيوف اللي تحت. أزايز حاجة ساقعة ومشروبات فارغة مالية سلة المهملات. وعلى رخامة المطبخ، كان فيه فواتير مطاعم، وشنطتين تسوق غاليين، وورقة مكتوبة بخط الإيد في آخرها اسم واحدة: فانيسا. ليلى قريت الاسم قبل ما ألحق أقلب الورقة. “مين فانيسا دي؟” حسام نطر فيها: “اطلعي على أوضتك فوق!” قلتله بثبات: “هي تفضل جنبي هنا.” بصلي بغل: “انتِ بتصعبي الموضوع على نفسك.” رديت: “لأ يا حسام.. أنا أخيراً بشوف القذارة اللي انت عملتها.”
فريدة صورّت الأوض والحاجات اللي كانت باينة قدامنا. هي كانت نصحتني قبل كده مالمسش تليفونه ولا حساباته الشخصية، وإحنا أصلًا ماكناش محتاجين لكده.. كشوفات البنك كانت كفاية أوي عشان نبدأ نسأل. حسام كان محول 750 ألف جنيه من حساب التوفير بتاعنا على أربع مرات. الفلوس دي كان فيها مبلغ التأمين اللي كان المفروض نجهز بيه البيت عشان يناسب الكرسي المتحرك، وغير شقا العمر بتاع العيال. ادّعى إنه سحبهم عشان “مصاريف البيت”. فريدة حطت صور الحسابات على سفره الأكل وقالتله: “يبقى تطلّع الفواتير وتثبت المصاريف دي سهل جداً.” حسام مالقاش كلمة يرد بيها.