زوجي خلاني أروح بـ “أوبر”

حصري لصفحة روايات رولا
زوجي خلاني أروح بـ “أوبر” للبيت مع بنتنا اللي لسه عندها أربع أيام بس، وهو أخد عربيتي وراح يتعشى مع أهله. واللّي لقيته مستنيني في البيت خلاني أكلم بابا في ساعتها.
​بعد أربع أيام من ولادتي لبنتنا، جوزي “أحمد” وقف قدام باب المستشفى، سلمني شنطة الحفاضات وقال: “اطلبي أوبر يا ريم، أنا هاخد العربية.”
​بصيت له وبحلق أوي، وكنت متأكده إني فهمت غلط.
​همست له: “جرح القيصرية بتاعي لسه بينزف، و’فريدة’ عندها معاد عند دكتور الأطفال بكرة. أرجوك وصلنا البيت الأول.”
​أحمد بص في تليفونه وقال: “أمي وأبويا حجزوا في مطعم ‘قدورة’ ومستنيين من أول الأسبوع.”
​وبعدها ركب عربيتي الـ SUV.
​عربيتي أنا..
​اللي بابا كان مديهالي هدية قبل فرحنا.
​وقفت على الرصيف وبنتي الصغيرة على صدري، وأحمد سابني ومشي عشان يروح يتعشى مع أهله.
​الممرضة اللي كانت معايا في إجراءات الخروج سألتني بالراحة وبصوت واطي لو محتاجة أرجع أدخل جوه المستشفى تاني.
​قلتلها لا، لأني كنت مكسوفة ومحروجة جداً إني أعيط قدامها.
​وف الكنبة اللي ورا في عربية أوبر، مع كل مطب في الطريق كان جسمي وبتني بيموتوني من الوجع. فريدة بدأت تعيط، ففضلت ضامة وشي على راسها الصغيره لحد ما وصلنا البيت.
​أحمد كان سايب باب الشقة مفتوح ومش مقفول.
​وشنطة أمه كانت محطوطة في أوضة الضيوف.
​ومضرب الجولف بتاع أبوه كان محطوط جنب السلم.
​وكان فيه ورقة مكتوبة بخط الإيد ومتعلقة بـ مغناطيس على التلاجة:
​اجتماع عيلة النهاردة بالليل. قرارات تخص البنت.
​طلبت رقم بابا فوراً.

​رد عليا من أول رنة.
​قلت له وأنا بترعش: “يا بابا.. أنا عاوزة أحمد يطلع برة حياتي النهاردة وللأبد.”
​سكت شوية وساد صمت طويل..
​بعدها بابا قال: “اقفلي الأبواب بالمفتاح كويس. وإياكي تلمسي أي حاجة في مكتب أحمد. أنا جاي لك في السكة، ويا ريم.. فيه حاجة تخص شقتك لازم تعرفيها.”
​كنت فاكرة إن بابا جاي عشان يساعدني أغير كالون الباب وأقفال الشقة. مكنتش أعرف إن أحمد كان مستغل وجودي في المستشفى عشان يرتب لحاجة ورا ضهري—ولا إن عزومة العشا بتاعة أهله دي كانت جزء من خطة تخص بيتي، وفلوسي، وبنتنا اللي لسه مكملتش أربع أيام.
زوجي جه بعد عشرين دقيقة مع أخويا الكبير “شريف” ونجّار/فني أقفال. بابا قال: “قبل ما نعمل أي حاجة، وريني مكتب أحمد.” شلت فريدة وطلعت فوق وشريف فتح درج المكتب اللي أحمد كان دايماً بيقفله بالمفتاح. المفاجأة إن بابا كان معاه نسخة من المفتاح!
​بصيت له بذهول: “بابا! المفتاح ده معاك منين؟”
رد بابا: “عشان أحمد طلب مني الشهر اللي فات أراجع معاه شوية أوراق.. كان فاكرني هساعده يعيد رهن الشقة دي.”
​بطني اتعصرت من الخوف. الشقة دي كانت متأجرة ومشتريينها من تلات سنين عن طريق وديعة/صندوق كتبتهالي جدتي باسمي. أحمد كان عايش معايا فيها، بس اسمه عمره ما اتكتب في عقد الشقة ولا كان ليه أي علاقة بالملكية.
​جوه الدرج، لقيت صور من بطاقتي الشخصية، وإقراراتي الضريبية، وكشوفات حساباتي في البنك، ودفتر/ملف مكتوب عليه بخط كبير: بعد الولادة.
​بابا فتح الملف.. أول صفحة كانت طلب رهن عقاري للشقة بمبلغ 380 ألف دولار (أكتر من 18 مليون جنيه!).
​اسمي كان مكتوب جنبه اسم أحمد.. وتوقيعي كان محطوط وجاهز على الصفحة الأخيرة!
​صرخت: “دي مش إمضائي!”
بابا قال بثبات: “عارف..”
​التوقيع ده كان متصوّر ومطبوع من ورقة موافقة العملية القيصرية اللي إمضيت عليها في المستشفى قبل ما أدخل أولد! والورقة اللي بعدها كانت أوحش وألعن.. كانت إقرار مكتوب بيفيد إني بقيت غير متزنة نفسياً وعاطفياً بعد الولادة، وإني موافقة إن أم أحمد (حماتي) هي اللي تاخد القرارات الخاصة بفريدة بالنيابة عني بشكل مؤقت!
​جسمي اتجمد من السقعة والخوف.. “أنا عمري ما وافقت على الكلام ده!”
​شريف قلب الصفحة اللي بعدها.. كان فيه صور شاشة (أو سكرين شوتس) لمحادثات ورسايل بين أحمد وأمه:
“خليها تحت ضغط نفسي ونفذ طاقتها.. وحاول تخلي البنت تبات معانا النهاردة لو تقدر.. أول ما تمضي على أوراق الرهن والتنازل، هنعرف نتصرف في الباقي.”
​نَفَسي اتقطع.. وبابا بدأ يفهمني إن أحمد جاله من أسبوعين وادعى إننا عاوزين نضمن الشقة عشان نستثمر الفلوس في مطعم أبوه اللي بيخسر وبيقفل. طبعاً بابا رفض تماماً لأن الشقة ملكيتي الخاصة ومحميّة بالوديعة، وما ينفعش تتضمن من غير موافقتي المستقلة شخصياً.
​فـ أحمد قرر يزوّر الموافقة دي بنفسه! وعزومة العشا في مطعم “قدورة” مكنتش عزومة احتفال ولا حاجة.. المطعم ده طلع بتاع واحد صاحبه وصاحب أبوه من زمان، وكان مجمعهم هناك عشان يعرّفهم على مستثمر/مُقرِض خاص.
​وفي الوقت اللي كان المفروض أكون فيه قاعدة في البيت مهدودة وموجوعة مع بنتي المولودة، أحمد كان مخطط إنه يقول للمستثمر ده إني مَضيت خلاص على كل الأوراق!
​وفجأة.. نور عربية ضرب على حيطة الصالة. عربيتي الـ SUV دخلت مدخل البيت.
​أحمد نزل منها وكان معاه أمه وأبوه.
بابا قالي: “اطلاعي فوق بـ فريدة يا ريم.” بس أنا رفضت.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *