جوزي رمي عليا الذنب
حصري لصفحة روايات رولا
جوزي رمي عليا الذنب واللوم على حرماننا من الأطفال وتأخر الخلفات، طلقني، ومشي وداس عليا وكأني أنا اللي كنت العيب والمشكلة من الأول. بعد سنين، دخل مطعم فخم وهو ماسك إيد ست تانية، طالع فيها متكبر، غني، وشايف نفسه فوق الكل ومش بيتهز. وفجأة، شافني قاعدة بضحك مع طفلين توأم في الناحية التانية من القاعة. نظرة واحدة بس لعينيهم اللي مستحيل تغلطها، و”سيف” استوعب وساعتها فهم إن العيلة اللي كان بيحلم بيها اتولدت وعاشت من غيره أصلاً!
الطفلين كان عندهم نفس عينيه بالظبط.
وش سيف كله اتغير والدم هرب منه.
الست اللي معاه همست بتساؤل: “سيف؟ فيه إيه؟”
ما ردش عليها ولا نطق.
”ياسين” ابني بص له باستغراب وبراءة وقال: “هو حضرتك تعرفنا؟”
سيف مسك في ظهر كرسي فاضي جنب الترابيزة بكل قوته كأنه هيقع.
وكان بيبص بذهول من الولد للبنت التوأم.
وبعدين بص لي أنا.
”هنا..”
حطيت الكباية من إيدي بالراحة.
همس وهو بيترعش: “عندهم كام سنة؟”
”خمس سنين.”
وشه اتخطف ولونه بَهد تماماً.
”أنتِ كنتِ قايلة—”
”أنا قلت لك بالظبط اللي كان المفروض أقوله.”
الست اللي معاه شالت إيدها من على دراعه بالراحة وبصت له بشك.
سيف كان باصص للطفلين اللي في يوم من الأيام كان شايف إن وجودهم “مستحيل”.
ولأول مرة في حياتي، الشاب اللي كان بيتهمني ويحملني ذنب البيت الفاضي، كان باين عليه الرعب والهلع لما اكتشف إن الفراغ ده عمره ما كان بسببي أنا أصلاً!
سيف مقتُربش من التوأم تاني بقية الليلة. قلت له إنهم ما يعرفوش أي حاجة عنه، وإن المطعم مش هو المكان المناسب اللي يهد ويشقلب فيه هوية طفلين.
الست اللي كانت معاه طلعت خطيبته، “كارما”. اعتذرت بصوت واطي وأخدت عربية لوحدها ورجعت البيت، في حين إن سيف فضل واقف برة المطعم مستنيني.
أديته رقم المحامي بتاعي وقلت له: “لو عاوز إجابات دلوقتي، اعمل ده بالقانون والأصول.” ولأول مرة في حياته، ما جادلش ولا اعترض.
التاني يوم الصبح، المحامي بتاعه اتصل بالمحامي بتاعي وبيطلب إجراء تحليل نسبة ووراثة (DNA) بالتراضي. أنا وافقت فوراً وعن طريق معمل معتمد وبنفس العينات والمستندات.
النتائج وصلت بعد تسع أيام بالظبط.. “سيف المحمدي” هو الأب البيولوجي والحي لـ “ياسين” و”فريدة” بنسبة أكتير من 99.99%.
كلمني بعد ما النتيجة ظهرت، وفضل ساكت على التليفون حوالي عشر ثواني كاملين! وبعدين سألني بصوت مكسور: “إزاي؟!”
السؤال ده رجعنا تاني للسجلات والتقارير الطبية اللي قضى سنين يرفض يتكلم فيها أو يفتحها.
مركز الحقن المجهري والخصوبة القديم طلع نسخ رسمية بتفويض منا. التحاليل القديمةبتاعة سيف كانت معتبرة وموضحة وجود ضعف شديد وقلة حادة في حيواناته المنوية.. بس مكنش عقم كامل ولا مستحيل!
الدكتور المتابع كان كاتب بوضوح إن حدوث حمل طبيعي حاجة نادرة وصعبة، بس مش مستحيلة، وكان كاتب كمان مقترحات وخيارات للعلاج.
سيف اعترف إنه كان عارف! الدكتور بتاعه شرح له الموضوع ده مرتين.
بس أبوه قضى طفولته كلها وهو بيرسخ في دماغه إن الرجولة معناه الإنجاب وسرعة إحضار الوريث، وسيف كان مكسوف ومحرج لدرجة إنه ساب الكل يفترض ويجزم إن العيب ومشكلة التأخير مني أنا!
هو عمره ما جه وقالها لي في وشي إني عقيم طبياً.. بس ساب السكوت، ونغز كلام عيلته، وقسوته هو شخصياً تتكلم وتقول الاتهام ده بداله.
افتكرت لما زنت عليه زمان عشان أشوف نتائج تحاليله.. كان بيلمس دماغي ويقولي: “مفيش حاجة هناك هتغير اللي إحنا عارفينه اصلاً!”.. وواضح إنها كانت هتغير كل حاجة!
وبعدين المحامي بتاعي طلع الإيميل اللي كنت باعتة له أول ما اكتشفت الحمل، ووراه الجواب المسجل ببعلم الوصول، وكمان رد سيف الكتابي الشديد اللي بيطلب مني فيه ما اتصلش بيه ولا أقرب منه تاني أبداً!
مكنش يقدر يرمي اللوم هنا على سكرتيرة، أو على أهله، أو على جواب ضاع في البوسطة.. الرفض والقطع كانوا طالعين من حسابه الشخصي ومكتوبين بإيده.
قال لي بصوت مرعوب: “أنا كنت فاكرك بتكذبي وبتعملي حوار!”