اتجوزت راجل غني

أنا اتجوزت راجل غني عنده 74 سنة عشان بنتي اللي عندها 10 سنين تعيش حياة أحسن. بعدين شفته بيديها فلوس في السر—وفي نص الليل سمعته بيوشوشها وبيقولها: “بسرعة، قبل ما مامتك تنزل!” انطلقت على الصالة، بس اللي كانوا بيلفوه ويخططوا له مكنش يخطر على بالي ولا شبه اللي خفت منه خالص
​أنا اتجوزت راجل عنده 74 سنة عشان أضمن لبنتي حياة أحسن
​لما الأستاذ فاروق العريان طلب مني أتجوّزه، كان عمري ستة وتلاتين سنة، هلكانة، فلوسي وتحويشة العمر خلصت، وبربي بنتي اللي عندها عشر سنين لوحدي.
​هو كان عنده أربعة وسبعين سنة.
​كان بيملك فيلا جميلة بره القاهرة في مدينة الشروق، ومعاه فلوس أكتر من اللي يقدر يصرفها في حياته كلها، وكان عايش لوحده من ساعة ما مراته اتوفت من كام سنة.
​كل اللي سمع عن جوازنا بعد كده افترض نفس الحاجة.
​افتكروا إني اتجوزت راجل كبير وغني عشان فلوسه.
​بس الحقيقة كانت أعقد من كده بكثير.
​فاروق بصلي عبر ترابيزة المطبخ في يوم من الأيام وقال كلمة مش هنساه طول عمري.
​”اتجوزيني، وتعالي اعيشي في البيت ده أنتِ وبنتك، وأنا هضمنلك إنها تاخد كل حاجة محتاجاها في الدنيا. بس افهمي حاجة يا ليلى.. أنا مش بدور على حب ورومانسية، أنا بدور على عيلة.”
​بصيتله وأنا متأكدة إن أكيد في شرط مستخبي تحت الترابيزة.
​ساعتها، الدنيا كانت علمتني مأمنش لأي حاجة شكلها كريم زيادة عن اللزوم.
​بنتي، فريدة، كانت بتعاني من مشاكل تنفس متكررة وصدرها تعبان بقالها شهور. الدكتور كان عايز علاج منتظم، وبئة أنضف، ومتابعات دورية أنا بالعافية كنت بقدر أدفع ثمنها.
​في نفس الوقت، إيجار شقتنا الصغيرة في عين شمس زاد تاني.
​كنت بشتغل الصبح أكنس وأنضف مكاتب، وبالنهار بعمل خدمات بيوت لمنازل خاصة في التجمع والشروق.
​بيت الأستاذ فاروق كان واحد منهم.
​كنت بشتغل عنده بقالي يجي سنتين.
​كان عارف إني بطحن نفسي ومتبهدلة.
​في يوم، لقاني بعيط بالراحة وأنا بتمسح التراب من على برواز صورة مراته الله يرحمها.
​بدل ما يعمل نفسه مش شايف، عمل فنجانين قهوة وسألني مالك في ايه.
​ولسبب ما، حكيتله كل حاجة.
​بعدها بأسبوع، عرض عليا الاتفاق ده.
​أوض نوم منفصلة.
​من غير أي توقعات رومانسية.
​هو اتكفل بكل مصاريف فريدة الطبية وعلاجها، وتعليمها، ومصاريف عيشتنا كلها.
​بعد تلات سنين، كان هيسجل شقة باسمي ويديني مبلغ كويس نبدأ بيه حياتنا من جديد وبشكل مستقل.
​”طب ليه أنا بالذات؟” أنا سألته.
​فاروق سند ضهره على الكرسي وقال:
“عشان بقالك سنتين بتدخلي بيتي كل أسبوع وعمرك ما استغلتيني أو طمعتي فيا مرة واحدة. عشان أنتِ بتبدي بنتك على نفسك كل يوم من غير تردد. وعشان البيت ده فيه أوض كتير يا ليلى.. بس مأشبهش البيت ولا كان فيه روح من زمان أوي.”
​في الأول رفضت.
​بس بعدها فريدة تعبت تاني وساءت حالتها.
​وبعد تلات أسابيع.. قلت موافقة.
​الجوازة اللي الكل اتكلم عليها
​عملنا كتب كتاب صغير خالص في المحكمة.
​مفيش ورد، ولا فستان غالي، ولا هيصة ولا فرح بعديه.
​فاروق كان لابس بدلة كحلي أنيقة.
​وأنا لبست فستان أوف وايت بسيط كان عندي أصلاً.
​وفريدة كانت واقفة بينّا مبتسمة وكأن حاجة جميلة أوي حصلت.
​ويمكن بالنسبة لها، كانت فعلاً حاجة جميلة.
​في خلال أسبوع، كنا نقلنا وعشنا في بيت فاروق.
​وفى بكلمته وبكل وعد قطعه.
​فريدة بدأت تاخد علاجها بانتظام وبدأت صحتها تتحسن وبقت أقوى. فاروق قدم لها في مدرسة كويسة قريبة من البيت، وملا لها أوضتها بالكتب والقصص اللي بتحبها، وكان يقعد معاها كل يوم بعد الظهر يعلمها شطرنج.
​بدأت تناديه “جدو فاروق” من غير ما حد يطلب منها أو يعلمها.
​أول مرة قالتها له، هو اتثبت في مكانه.
​وبعدين ابتسم.
​الابتسامة دي ما فارقتش وشّه طول الليلة.
​فرجة عليهم مع بعض كان المفروض تطمن قلبي وتهديني.
​بس بالعكس، كان في جزء جوايا لسه خايف ومترقب.
​الحاجات الحلوة عمرها ما طوّلت في حياتي.
​أبويا اتوفى وأنا صغيرة. أمي بعدها بقت قاسية ومشاعره بعيدة، وأنا اتعلمت من بدري إني مأعتمدش غير على نفسي.
​وبعدين اتجوزت مدحت، بابا فريدة.
​ولكام سنة، كنت فاكرة إننا بنبني بيت وحياة مالهاش نهاية.
​بس طلعت غلطانة.
​لما فريدة كان عندها ست سنين، مدحت لم هدومه وقال إنه عايز يعيش حياة تانية ومختلفة.
​ساعدنا مادياً لفترة قصيرة جداً، وبعدها بقى الوصول ليه شبه مستحيل.
​اتعلمت أعيش وأعدي من غير ما أستنى حد ينقذني.
​وغريزة البقاء دي دخلت معايا بيت فاروق.
​فأول ما بدأت ألاحظ إن في أسرار وكلام باستخفاف بينه وبين فريدة، تفكيري على طول راح لحتة ضلمة.
​السر اللي بين جوزي وبنتي
​في يوم بعد الظهر، كنت معدية من جنب الصالون وسمعت فريدة بتوشوش بصوت واطي:
“ماما بجد ينفعش تعرف؟”
​فاروق وطي صوته وقالها:
“مش دلوقتي.. هتخربي كل حاجة لو قولتي لها بدري.”
​دخلت الأوضة عليهم فجأة.
​الاتنين اتخضوا وقاموا من مكانهم.
​فاروق كان ماسك ورق كرتون ملون.
​وفريدة كان حواليها أقلام ألوان متطورة.
​كانوا بيعملوا كارت معايدة لعيد ميلادي.
​ضحكت بتوتر واعتذرت لهم.
​بس الشعور المقلق ده رجع يطاردني تاني بعد كام يوم.
​من شباك المطبخ، شفت فاروق بيطلع فلوس من محفظته وپيديها لفريدة.
​هي بصت ناحية البيت بسرعة، وطوت الفلوس وحطتها في جيبها.
​فاروق وطي عليها ووشوشها بحاجة.
​أنا مسمعتش قال ايه.
​المرة دي، أردت مأواجههمش.
​قعدت أراقب بس.
​على مدار الأسابيع اللي بعدها، لاحظت كلام أكتر بصوت واطي.
​أبواب بتقفل.
​سكوت مفاجئ أول ما أدخل أي أوضة.
​وفريدة تبتسم كل ما فاروق يبصلها نظرة أنا مش فاهمة معناها.
​كنت بكره نفسي والشك اللي بياكل فيا.
​بس مكنتش قادرة أوقفه.
​ولحد قبل الكريسماس بليلتين، صحيت بعد نص الليل بشوية.
​سرير فريدة كان فاضي.
​بطني اتعصرت من الخوف.
​سمعت أصوات تحت في الصالة.
​فاروق.
​وفريدة.
​نزلت السلم بهدوء وقربت من الريسبشن.
​الباب كان موارب حاجة بسيطة.
​وبعدين سمعت فاروق بيوشوش بصوت واطي:
“بسرعة.. لازم نخلص قبل ما مامتك تنزل!”
​مسكت تليفوني بإيدي وفتحت الباب بسرعة.
​وفجأة.. وقفت في مكاني.
​اللي لقيته في الصالة غير كل حاجة
​فاروق وفريدة كانوا قاعدين على السجادة جنب شجرة الكريسماس.
​ورق الهدايا كان مغطي الأرض كلها.
​شرائط، أكياس هدايا، بلاستر، وعربيات وصناديق متغلفة بشكل يلخبط وفي كل حته.
​فريدة كانت بتضحك.
​وفاروق كان بيحاول بالعافية يربط فيونكة كبيرة.
​”يا جدو، شكلها وحش أوي!”
“أنا قضيت أربعين سنة بظبط وأدير شركات يا هانم صغيرة.. محدش قال إن تلفيف الهدايا أصعب من إدارة الشركات!”
​فريدة رفعت علبة مستطيلة طويلة:
“تفتكر ماما هتفرّح بيها وتحبها؟”
“هتحبها جداً لأنك أنتِ اللي اخترتيها بنفسك.”
​كنت واقفة هناك من غير ولا كلمة.
​فجأة كل حاجة بقت واضحة ومفهومة.
​الفلوس اللي فاروق ادهالها كانت عشان تشتريلي بيها هدية الكريسماس.
​المحادثات السرية كانت عشان المفاجأة.
​الأبواب المقفولة كانت عشان يستخبوا وهما بيلفوا الهدايا.
​مكنش في أي حاجة خطيرة أو شريرة بتحصل ورا ضهري.
​كل الموضوع كان مجرد راجل كبير في السن بيساعد بنوتة صغيرة تشتري لأمها هدية.
​رجعت أوضتي فوق بالراحة من غير ما يشوفوني.
​وقعدت على طرف السرير وبكيت.
​مش لأن فاروق خوفني..
​أنا بكيت لأني أخيراً فهمت قد ايه الماضي بتاعي علّم فيا وغيرني للدرجة دي.
​الدنيا خذلتني وحبطتني كتير لدرجة إني بقيت أشك في الخير والجدعنة نفسها.
​كل ما حد يعمل معايا حاجة حلوة، كنت تلقائياً بدور على الثمن اللي مستخبي وراها.
​بس فاروق مكنش بيخطط عشان ياخد مننا حاجة.
​كان بيحاول يدي فريدة الطفولة والأمان اللي تستحقهم.
​العيلة اللي محدش فينا كان مستنيها
​بعد الكريسماس ده، في حاجة كبيرة اتغيرت جوايا.
تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *