هدية عيد جوازنا

حصري لصفحة روايات رولا
هدية عيد جوازنا من جوزي طلعت أكبر وأبشع فخ في حياتي: في الوقت اللي كنت واخدة فيه أهلي ومسافرة بيهم الغردقة، هو فضى شقتنا بالكامل، وغير أكرة الباب والقفل، وعرض الشقة للبيع من غير ما ينطق معايا بكلمة واحدة.
​لما رجعت القاهرة ومعايا علبة علب هدايا وحلويات جايباهاله معايا، كارت الشقة الذكي إداني خطأ ثلاث مرات. افتكرت البطارية اتدمرت لحد ما الجارة اللي ساكنة قصادنا فتحت بابها.
​— نادية؟ أنا افتكرتكم عزلتوا وخلاص!
​حسيت برجلي اليمين بتترعش أكتر من العادي.
​— مين اللي عزل؟
​— جوزك. إمبارح جات عربية نقل كبيرة، وشالوا العفش، والصناديد، وكل حاجة.
​وأنا عندي واحد وعشرين سنة، عربية خبطتني وأنا رايحة الجامعة وسائقها كان سكران. نجيت بأعجوبة، بس إصابة العصب سابتلي عرجة دائمة في رجلي.
​اتعرفت على طارق وأنا عندي ثلاثة وأربعين سنة في جمعية أهلية كنت بساعد فيها بورش عمل لتشغيل ذوي الهمم. هو كان جاي يتطوع. عمره ما مسك إيدي من غير ما يستأذن، عمره ما سبقتني بجمب خطوة، وأول مرة ترددت فيها قدام السلم، قاللي:
​— إحنا مش مستعجلين، هيما على مهلك خالص.
​الجملة دي فتحتلي باب كنت قافلاه ومستحملة قفله بقالي عشرين سنة.
​بعد سنة طلب يتجوزني. أمه، الحجة إلهام، كانت هتتجنن من الغيظ وصوتها علي.
​— من دون كل بنات القاهرة ما لقيتش غير واحدة مش عارفة تمشي عدل؟
​طارق ضرب بإيده على الترابيزة.
​— إياكِ تتكلمي عنها بالطريقة دي تاني!
​كان المفروض أفتكر الموقف ده كويس لما بدأ بعد الجواز يسكت خالص كل ما أمه تهينني وتقل مني.
​كنا عايشين في شقة في التجمع المكتوبة باسم طارق. أهلي كانوا دفعوا جزء كبير من ثمنها لأنهم كانوا عايزين يطمنوا عليا وأبقى متأمنة. طارق دفع الباقي بقرض.
​الحجة إلهام عمرها ما اعتبرت ده بيت لينا. بالنسبة لها، ابنها كان “بيعمل فيا جميل” لما اتجوزني.
​في العيد كانت تخليني أطبخ من وش الفجر في المطبخ في حين إن بنتها شيماء قاعدة تتفرج على التلفزيون. وفي عزومة عيلة، الحجة إلهام بصلتلي من فوق لتحت.
​— خليكي قاعدة أحسن، في سلم وهنفضل كلنا مستنيينك وعطلانين وراكي.
​طارق بص في الأرض.

​— ماما عندها حق يا نادية، أنتِ هتتعبي.
​الجملة دي وجعتني أكتر من إهانة أمه نفسها.
​بعد ثلاث سنين، الراجل اللي كان بيمشي على مهلي بدأ يقول:
​— انجزي يا نادية، أنتِ بطيئة في كل حاجة كده ليه!
​بدأ كمان يتأخر، يخبي التليفون، ويروح لأمه أكتر وأكتر. أنا افتكرت إنه مضغوط من الشغل.
​وبعدين قرب عيد ميلاد بابا السبعين.
​في ليلة طارق جه ومعاه ظرف.
​— أنا حجزتلك ثلاث ليالي في الغردقة لأبوكي وأمك وأنتِ. أوتيل على البحر فوراً. خذيهم وافرحوا. أنا مش هقدر أجي عشان عندي تقفيل ميزانية الشغل.
​لساني اتلجم. بقاله شهور ما عملش معايا حركة حلوة كده.
​طول الرحلة، كل ما أهلي يقولوا إن جوزي ابن أصول وراجل جدع، كنت بحس بالذنب إني شكيت فيه في يوم.
​آخر يوم اتصلت بيه أربع مرات. ما ردش. بعت بس: “كويس إنكم اتبسطتم”.
​رجعت وأنا بفكر إن يمكن علاقتنا لسه فيها أمل وتتصلح.
​بس دلوقتي أنا واقفة قدام باب مش عارفة أدخله.
​كلمت طارق. مافيش رد. نزلت للأمن تحت. أكدلي إن عربية نقل شالت حاجتنا وأن سمسار عقارات جه صور الشقة.
​فتحت إعلان العقارات على تليفوني. لقيت صالوني، ولسه علامة البرواز اللي أمي أهدتهولي باينة على الحيطة، معروضة كـ “شقة للبيع الفوري لظروف السفر”.
​أخدت تاكسي لبيت الحجة إلهام.
​شيماء فتحتلي. وراها شفت صناديقي متكومة جنب الجاردن، بعضها مفتوح، وفستاني المطبقة زي الخرق، ولمبة مكسورة.
​— عملتم إيه في بيتي؟
​الحجة إلهام خرجت من المطبخ من غير ما حتى ترمي السلام.
​— الشقة شقة ابني، وكان لازم يفكر في عيلته الحقيقية بقى.
​وبعدين طارق ظهر من الطرقة.
​— بلاش تعملي شوشرة وفضايح.
​— أنت بعتني سفرية عشان تفرغ بيتي وترمي حاجتي!
​— أنا بعتك ترتاحي، واستغليت الفرصة عشان أحل موضوع كنتِ هتصعبيه وتنكدي فيه.
​— تحل إيه؟
​بصلي ببرود عمرى ما شفته فيه قبل كده.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *