رحلة شرم
على ضهر اليوم، كل كارت بنكي مربوط بفلوسي الخاصة تم إيقافه وتأمينه.
الضمان المالي المزور اترفع بيه بلاغ وتظلم رسمي.
فريدة بدأت ترفع قضايا وإجراءات تحفظية مستعجلة عشان تحمي باقي الأصول والممتلكات على ما النيابة والتحقيقات المالي تكشف المستخبى.
ما لمستش مرتب سيد الخاص.
وما أخدتش أي حاجة ملكه هو لوحده.
أنا ببساطة منعت أي حد إنه يمد إيده على فلوسي من غير إذني.
وبعدها، على الساعة 3 العصر، فتحت اللاب توب ثاني.
المرة دي مكنتش براجع كشوف حسابات.
كنت بتفرج على تذاكر الطيران.
باريس.
ليون.
فلورنسا.
فيينا.
برشلونة.
شهر كامل في أوروبا.
مدفوع بالكامل من حسابي وشقايا الشخصي.
حجزت الفنادق.
عدلت تاريخ الرجوع.
وبعت خط السير الكامل للأستاذة فريدة ولواحدة صاحبتي أختي اللي بثق فيها بس.
وبعدها قفلت اللاب توب.
ولأول مرة من سنين، استوعبت حاجة.
أنا لسه واخدة قرار مصيري كبير في حياتي من غير ما أسأل نفسي يا ترى سيد هيوافق ولا لأ.
محسيتش بذنب.
محسيتش إنها إهانة.
وأكيد مكنتش مسافرة أوروبا عشان بهرب.
أنا بس كنت ببعد عن السكة قبل ما مصايب وأفعال سيد تلبس فيه هو وأهله.
بعد 3 أيام، التليفونات بدأت ماتسكتش.
سيد اتصل الأول.
بعدها هدى.
بعدها صفية.
وجروب العيلة على الواتساب بقى مليان رسائل تجنن وتفقد الأعصاب.
وفي الآخر، صفية—نفس الست اللي كانت بتبتسم وهي بتقولي إني مش من العيلة—سبتلي رسالة صوتية.
كانت بتعيط فيها.
”ولاء، أرجوكي.. الحقينى ولحقيهم، لازم تساعدينا!”
كنت واقفة في البلكونة بتاع الفندق في فرنسا وأنا بيسمع الرسالة.
بصيت على شوارع المدينة شوية.
وفجأة إشعار جديد ظهر على الشاشة.
رسالة جديدة من الأستاذة فريدة.
فتحتها.
وأول ما قريت اللي المحامية اكتشفته، حاجة واحدة بس بقت واضحة زي الشمس.
رحلتهم الفخمة في شرم الشيخ دي.. هتكلفهم أكتر بكتير من كل اللي رتبوله.
الجزء الثاني والأخير:
”أمك؟” سألت شهيرة وأنا مش مصدقة.
”أيوه، الحجة صفية هي المالك الوحيد للشركة دي،” شهيرة كملت بثقة. “وبجانب ده، القرض الضخم اللي باسمك؟ الفلوس دخلت حساب نفس الشركة، ومنه اتحولت فوراً لحسابات شخصية لسيد وأخته هدى.”
في اللحظة دي، الصورة وضحت كاملة. سيد وأهله مكنوش بس مستبعديني من سفرياتهم؛ دول كانوا بيستغلوني كغطاء مالي عشان ينضفوا حساباتي ويسددوا ديونهم ويتمتعوا على حسابي، وسفرية شرم الشيخ دي كانت مجرد التمويه اللي هيشغلني عنهم بضعة أيام عشان يكملوا مخططهم.
بس هما نسوا حاجة واحدة: أنا مش مجرد زوجة مخدوعة، أنا ست أعمال وبفهم في المالي كويس جداً.
قفلت مع شهيرة، وكلمت فريدة المحامية. وفي خلال ساعتين بس، كنا تحركنا رسمياً:
قدمنا بلاغ رسمي للنيابة العامة بتهمة التزوير واستخدام توقيع إلكتروني بدون علم صاحبه.
استصدرنا أمر قضائي وتحفظي بإيقاف كافة الحسابات والبطاقات المتعلقة بالشركة المزيفة وحسابات سيد وصفية التحفظية.
القرض اللي بـ 4.8 مليون جنيه تم تجميده والتصريح بأنه قيد التحقيق القضائي بسبب الشبهة الجنائية.
وفوق كل ده؟ الفيلا الفخمة اللي هما قاعدين فيها في شرم الشيخ، واللي أنا دفعت العربون بتاعها بكرتي الخاص؟ كلمت إدارة المنتجع، وألغيت باقي الحجز ودفعت غرامة الإلغاء من العربون، وطلبت منهم إخلاء الفيلا فوراً!
بعد 3 أيام من استجمامي في فرنسا، التليفونات بدأت تصرخ.
رسالة الصوت من صفية كانت البداية، وبعدها جالي اتصال مباشر من سيد. رديت بمنتهى الهدوء وأنا بشرب القهوة في بلكونة الفندق.
”ولاء! إنتي تجننتي؟!” سيد كان بيصرخ والصوت وراه دوشة وفي السواح. “إحنا بره الفيلا من الصبح! الشرطة السياحية جاية بتفتش في حجزنا، وكروت البنك بتاعتي وبتاعت أمي مقفولة! إنتي عملتي إيه؟!”
قلتله ببرود شديد: “عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان يا سيد. الفيلا دي أنا اللي دفعاها، وبما إني مش معتمدة كـ ‘عيلة’ في الرحلة دي، فملهاش لازمة أدفع إقامتكوا. وبخصوص الكروت؟ النيابة العامة والمباحث المالية هما اللي قفلوها بعد ما قدمت بلاغ التزوير والقرض الـ 4.8 مليون.”
سيد صوته اتقطع لثواني، والذعر ظهر في كلامه: “تزوير إيه وقرض إيه؟! ولاء، استهدي بالله، إحنا عيلة، نتفاهم لما نرجع!”
رديت عليه: “لأ يا سيد، إنت وأمك وأختك العيلة.. أنا كنت مجرد ‘تمويل’. ومبقاش فيه وقت للتفاهم، لأن المحامية بتاعتي رفعت ق\ضية طلاق للضرر، وميعادك الجاي مش معايا.. ميعادك مع النيابة أول ما ترجع من شرم.”
قفلت السكة في وشه، وبصيت على الرسالة اللي وصلتني من فريدة المحامية. الرسالة كان فيها صورة من استدعاء النيابة الرسمية لسيد وصفية بتهم اختلاس وتزوير وتحايل مالي.
رجعت مصر بعد شهر، مفرشوش لي الورد طبعاً، بس مرفوعة الراس. سيد وصفية اضطروا يبيعوا كل ما يملكوا عشان يسددوا القرض والتلفيات ويفضوا النزاع القضائي قبل ما يلبسوا أحكام سجن، وهدى أخته اتفضحت وسط عيلتهم بعد ما الكل عرف إنهم كانوا عايشين على سرقة فلوسي.
طلقت منه ورجعت لشركتي وشغلي، وأول درس اتعلمته: إياك تسمح لحد يقلل من قيمتك أو يستغلك، لأن اللحظة اللي هتقرر فيها تدافع عن نفسك، هتعرف كيدهم أد إيه ضعيف.
النهاية.