بالنسبة لعيلتي حصري لصفحة روايات رولا

اسم: **رانيا**.

بالنسبة لعيلتي، أنا كنت البنت اللي ضيعت مستقبلها. الأرملة الصغيرة اللي رجعت البيت بشنطة هدوم واحدة، وولد عنده ست سنين، وحياة فاكرينها اتدمرت وخلاص.

ده كان الوش اللي هما اختاروا يصدقوه.

اللي عمرهم ما عرفوه، إني بعد ما جوزي اتوفى، بدأت من الصفر. عملت شركة تكنولوجيا كبرت وبقت بتساوي مليارات. احتفظت بنجاحي ده لنفسي، ومكنتش بقول غير للمقربين أوي في الشغل. بالنسبة لعيلتي، أنا كنت شغال شغلانة عادية في شركة وبقبض مرتب يا دوب بيقضيني بالعافية.

وعمرهم ما شكوا في حاجة.

أصلهم كانوا مشغولين دايماً بفكرة إني عبء عليهم.

في يوم الأحد ده، العيلة كلها كانت متجمعة على السفرة. ابني **سيف** كان قاعد ساكت في زاوية الأوضة، بيمشي عربية لعبة حمرا صغيرة على الأرض الباركية.

ما كانتش لعبة غالية.

بس بالنسبة له كانت بالدنيا.

أبوه **شريف** كان جايب له نفس العربية دي بالظبط قبل ما يتوفى، وأنا قعدت أدور شهور عشان ألاقي واحدة زيها بعد ما القديمة اتضاعت. بالنسبة لسيف، دي ما كانتش مجرد لعبة… دي كانت آخر حاجة متبقية له من ريحة أبوه.

فجأة **زياد**، ابن اختي **داليا**، عنده تمان سنين، قرب منه.

ومن غير ما يطلب، شد العربية من إيد سيف بقلة أدب وضحك.

“أنا كنت بعب بيها”، سيف قالها بصوت واطي وهو بيمد إيده يرجعها.

وقبل ما صوابعه تلمس اللعبة، صوت أمي ارتعش في الأوضة وزعقت فيه:

“إياك تلمس حفيادي!”

القلم نزل على وش سيف وسمعت صوته زاحف في الأوضة زي ضربة الرصاص.

دماغ سيف اتلوت على الجنب، والأوضة كلها هديت تماماً.

محدش جري عليه.

محدش سأله لو كان كويس.

بالعكس، داليا سحبت ابنها زياد في حضنها.

“يا حبيبي يا بني”، همست. “هو خضك؟”

أنا مكنتش مصدقة اللي شايفاه.

أمي حتى ما بصتش على سيف.

بصتلي أنا على طول.

“علمي ابنك الأدب يا رانيا.”

زياد كان عنده تمان سنين.

سيف كان ست سنين بس.

بس العدل عمره ما كان موجود في البيت ده.

زياد كان هو العيلة.

أما سيف فكان دايماً…

“الولد ده.”

عمرهم ما قالوا عليه حفيدهم.

وكانوا نادراً ما ينطقوا اسمه.

كان دايماً بالنسبة لهم مجرد “الولد ده”.

سيف رفع إيده ببطء وحطها على وشه.

ولما شال إيده، لقيت نقطة دم صغيرة مطبعة على أطراف صوابعه طالعة من ناحية ودنه.

كل حاجة حواليا اختفت.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *