رسم ابتسامة 3
الجزء الثاني من الرواية.
– الفصل الأول –
يوم جديد يحمل الكثير من الألم
اسرعت ومعها يوسف إلى المشفى..
تراقبه من خلف الزجاج ودموعها تنهمر..
وجهه مختفي اسفل الكدمات
ذراعيه مجبرين وقدمه اليمنى
رأسه بأكملها ملتفة بضمادة بيضاء كريهة..
الطبيب يخبرها بعملية انه تعرض لحادث سير شديد حيث دخل بسيارته اسفل شاحنة ضخمة
تهالكت على المقعد امام الغرفة.
تضع رأسها بين كفيها وجسدها يهتز ببكاء
اقترب يوسف ببطئ.. يربت بيده فوق كتفها هامساً : إهدي يا أروى.. هيبقى كويس
رفعت عينيها له تخبره ببكاء : كويس ازاي بس.. انت مش شايف هو عامل ازاي.. دا مافيش في جسمه مكان سليم
صمت ولا يعرف بما يجيبها..
لقد فقد وتلاشت كلمات المواساه جميعها ف جلس بجانبها حتى تنتهي من بكائها وتقرر ماذا ستفعل.
***
استيقظت لتجده جوارها يغط في النوم وكأن شئ لم يحدث
كأن ما فعله بالأمس ماهو إلا شئ اعتيادي يفعلاه دائما
رمقته بنظرة خاوية.. خالية من أي شعور
ثم نهضت ببطئ تلتقط المنشفة التي كانت تستر جسدها
ترتديها وتتوجه إلى المرحاض
توقفت اسفل المرذاذ
تغمض عينيها بإرهاق ف تنساب الدموع على وجنتها تختلط بالمياه ف لم تعد تميز ايهما تنهمر اكثر
تسقط ارضاً..
تضم ركبتيها لصدرها وتضع رأسها بينهما..
المياه الباردة تلفح ظهرها
ظلت هكذا لا تعلم كم مر من الوقت ساعة اثنان او خمسة لا تعلم
حتى استمعت لصوته يهتف بها
لم تقوى على اجابته كان جسدها يرتجف بشدة
تشعر بالسقيع يجتاحها
لم تعد تشعر بظهرها الذي يستقبل برودة المياه
عادت صوته القريب بهتف بها وقد دلف إلى المرحاض قلقاً عليها : لينا… يامجنونة
اقترب مسرعاً يغلق المياه ثم انخفض لمستواها يضع مأزر ثقيل حول جسدها ويحملها للخارج.
***
“انتِ ازاي ماتقوليليش حاجة زي دي”
صرخ رامز بعليا عبر الهاتف ف همست ببراءة مصطنعة : صدقني يا رامز انا معرفش حاجة.. انا اتفاجئت زيي زيك بالظبط
“نعم.. يعني عايزة تفهميني ان مريم ماقلتلكيش”
جلست على الفراش امام مريم المترقبة لحديثها بينما هي تجيبه : ايوة طبعا.. وبعدين مانت شوفتني اتفاجئت ازاي.. ماحدش فيهم جاب سيرة
وصلتها زفرته الغاضبة : ماشي ياعليا.. ماشي
“انا نفسي افهم.. مريم تتخطب ولا تتجوز حتى انت مالك.. ”
صرخ بها قائلاً : انتِ عارفة كويسة انا مالي.. زياد اختفى من امبارح وماحدش يعرف عنه حاجة لا والدته ولا أروى ولا حتى عاصم اللي كان قاعد معاه قبل ما يمشي من المكان.. مالوش اثر وماروحش بيته