رسم ابتسامة 3
حرك رأسه بحيرة : مش عارف.. مابقتش عارف ولا فاكر حاجة.. انا مين.. وانتِ مين وليه ماحدش بيجي يزورني غيرك ؟
قبضت على كفيه تجيبه : انت فؤاد رضوان.. السن 33 سنة.. رجل أعمال وعندك شركة كبيرة جداً للعقارات
اما انا ف اسمي أروى.. السن 27 سنة… بس كدة
سحب كفيه من بين يديها
“وايه علاقتك بيا..؟ وليه ماحدش بيزورني؟.. في مية سؤال بيدور في دماغي أرجوكِ تجاوبيني”
هبط تجثو امامه على ركبتيها
“هجاوبك على كل حاجة صدقني.. هعرفك كل حاجة وهفضل جنبك مش هسيبك.. انا وانت متجوزين… اقصد يعني كنا ودلوقتي متطلقين.. وليه ماحدش بيزورك غيري لأن مالكش قرايب او انت قولتلي كدة يعني والدك ووالدتك متوفيين من زمان قوي ومالكش اخوات”
“متطلقين ليه.. ومن امتى.. عندنا ولاد ؟”
حركت رأسها نافية : لأ ربنا ماأردش.. اتطلقنا من كام شهر بس
عاد يسأل : وليه اتطلقنا..؟
رمشت بتوتر.. لا تعرف بما تجيبه ف نهضت تفتعل المرح
” بقولك ايه.. انا هعرفك كل حاجة واحدة واحدة واديني قاعده معاك اهو مش هطير.. تعالى نتكلم عنك الأول”
***
صدح هاتفها في حقيبتها وهي خارجة من الجامعة
ف رفعته تنظر إلى الأسم بدهشة قبل ان تفتح ف يصلها صوته
“رُبا”
“مصطفى!.. ازيك”
اجابها : انا كويس.. انتِ عاملة ايه
كانت المرة الأولى التي يحادثها فيها بعد ما تركته
” انا كويسة”
” بقولك ايه.. ماتيجي نتغدى سوا النهاردة؟”
همست بتوتر : انا.. انا لسة خارجة من الجامعة مش عارفة
“وانا قدامك” اخبرها ف رفعت عينيها بدهشة لتجده على الجانب الأخر من الطريق يستند على سيارته بينما هاتفه بيده
ف تنهدت بقوة واغلقت الهاتف ثم اقتربت منه ليفتح لها باب السيارة
وبأحد المطاعم جلسوا يتناولون الغذاء ولم يخلو من نظراته المتفحصة لها
بينما هي وضعت جم تركيزها بالطعام ف تسائل
“عاملة ايه يارُبا؟”
رفعت عينيها له بإبتسامة : عادي.. تمام
عاد يسأل : هو انتِ ماعندكيش صحاب يارُبا؟.. يعني شايفك خارجة من الجامعة لوحدك
توقفت عن الطعام بينما الإبتسامة لازالت تزين ثغرها
“كان عندي.. بس طلعت واطية”
***
بين أولئك الأربع الجدران كانا يسكنان في سلام..
كانت البهجة تشع من أركانه..
هو بجنانه وروحه المرحة وهي بضحكاتها وشقاوتها
كانا روح واحدة بجسدان..
كل ما كان يفعله هو ان يحبها فقط.. يعشقها كل يوم أكثر.. كانت هدية الدنيا له بعد ان قضى 15 عام في ملجأ للأيتام
حيث ألقاه عمه به بعد موت والديه..
قست عليه الدنيا كثيراً حتى جاءت هي
داليا…
قطعة السكر بحياته كما كان يسميها
طبيبة بعامها الأخير في كلية الطب..تتدرب في مشفى حكومي
وهو مريض بالزائدة..
تقلصات مفاجأة انتابته وهو جالس بأحد المقاهي يكتب كما عادته لم يشعر بنفسه سوا وهو يصرخ من شدة الألم ويسقط أرضاً فـ يلحقه صبي المقهى ويتوجه به إلى المشفى مسرعاً
وهناك..
رآها عندما فتح عينيه.. كانت واقفة تطمئن عليه
اصطدمت عينيه بعينيها السوداء المبتسمة ..
تحادثه وهو لا يجيب فقط يتأملها تتحرك حوله..
اقترب منها خلال تلك الفترة..
عرفها وعرفته.. احبها واحبته
وكان طلبه لزواج بها مجنوناً زيه حيث اقام حفل لها بحديقة المشفى وكان المرضى هم الشاهدين على جنانه
قبلت بسعادة
وتزوجا
عامين قضاهم في الجنة معها..
فقط ما كان يؤرقها هو تأخر الإنجاب.. وذلك كان اخر ما يهمه
لم ينسى ذلك اليوم الذي اتت فيه مهرولة إلى احضانه
تخبره بحملها اخيراً..
أخيراً تحقق حلمها
وهو طار فرحاً لأنه سيصبح أب لطفل منها هي.. حبيبته..