رسم ابتسامة 3

جلست أرضاً بين أوراقها وكتبها
عليها الإنشغال بدراستها الآن
أما امور القلب فـ تركتها للغد..

***

جلسا سوياً فوق الأريكة بغرفة المعيشة
يحتسيان مشروباً دافئاً في صمت
هي تحتضن سترة ثقيلة حول جسدها وهو امامها يراقبها
ألتفتت له بعينيها ف همس : دفيتي؟
أومأت له ف اعتدل يرفع قدميه يضمهما بينما جسده يواجهها فسألته : عايز تتكلم في إيه؟

اجابها بهدوء : في اللي احنا فيه ، في حياتنا وفي اللي حصل
رمقته بجانب عينيها فأكمل : انا عارف اني متسرع.. المفروض ماكنش يحصل بينا حاجة دلوقتي.. بس بصراحة انا مبسوط

جحظت عينيها من تصريحه ف رفع كتفيه
“مبسوط.. اعمل ايه يعني”

همست بتوتر : بس… بس اللي حصل دا.. غلط

“ليه.. ليه غلط احنا متجوزين”

“مش قصدي كدة.. بس رُبـ…”

نهض بعنف يقاطعها : ممكن تبطلي تجيبي سيرتها.. بلاش تحشريها في حياتنا.. خلاص اللي فات انتهى على الأقل بالنسبالي

انتفضت بدورها هاتفة : مافيش حاجة انتهت.. ماينفعش نبني حياة جديدة على انقاض حياة تانية

” جاية تقولي الكلام دا دلوقتي.. وافقتي ليه على جوازنا من البداية.. مادام وافقتي يا لينا واتجوزنا بجد وبقيتي مراتي اسماً وفعلاً يبقى خلاص.. الحياة اتبنت وماينفعش نهدمها.. لكن ممكن نتقبلها بصعابها ونحاول نسهلها”

جلست مرة ثانية واضعها رأسها بين كفيها ف جثى امامها يمسك بيدها
” لينا.. انا عايز اعيش معاكِ.. عايز أكمل حياتي الجاية معاكِ… مش بس عشان دا المفروض لكن عشان انا عارف اني هكون مبسوط وياكِ”

ظلت ترمقه بصمت لدقائق قبل ان تزفر بقوة
“سيبلي وقت افكر”

ابتسم يخبرها : معاكِ كل الوقت.. مش هستعجلك ولا هاخد اي خطوة ناحيتك.. هسيبك انتِ تاخدي الخطوة الجاية ووقتها هعرف انك عايزاني زي مانا عايزك”

***

ما ابشع ذلك الشعور بأن روحك تحترق
قلبك يؤلمك وكأن أحدهم يعتصره بين يديه
جزءاً منك يتركك ليرحل عنك
وما كنت تملكه يوماً يتسلل من بين يديك ليصبح ملكاً لأخر

قضى ثلاث ليالٍ وحيداً شارداً في ذكرياتهم معاً
ينتقل من صورة لأخرى
هنا كان يداعبها ف تضحك..
وهنا كانت غاضبة منه..
واخرى تبتسم له بعشق
لو كان يمتلك بعضاً من الشجاعة لترك الجميع لأجلها
عاند والده وأخذها رغماً عنه تزوج بها وسافر للخارج
ماذا كان سيحدث لو فعل ذلك
كانا ليكونا معاً الآن..
لكنها الآن تخلت.. اصبحت لغيره هو الأحق بها
لما لم تنتظر قليلاً
كان سيأتي .. يركع ويعتذر منها أمام الجميع
يخبرها كم عانى في بُعدها وأن قربها بمثابة الجنة بالنسبة له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *