بالنسبة لعيلتي حصري لصفحة روايات رولا

ما بقتش سامعة حججهم ولا كلامهم الفارغ.

“ما كانتش جامدة أوي يعني.”

“إنتي بتبالغي.”

“اقعدي كلي بدل ما الاكل يبرد.”

كل اللي كنت شايفاه هو ابني الصغير وهو بيحاول بكل قوته إنه ما يعيطش.

من غير ما أقول ولا كلمة، شيلته بين إيديا.

“رايحة فين إن شاء الله؟” أمي سألت باستعلاء.

“على المستشفى.”

ضحكت بتهكم.

“عشان قلم؟ بلاش دراما بقى!”

ما رديتش.

لو كنت رديت، سنين من الوجع المكتوم كانت هتتفجر في وشهم مرة واحدة.

وأنا في الطريق لمستشفى **دار الفؤاد**، سيف اتسند عليا وهمس: “ماما… هو أنا عملت حاجة غلط؟”

قلبي اتقطع.

بوست راسه.

“لا يا حبيبي. اللي بيتأذي عمره ما يكون هو اللي المفروض يحس بالذنب.”

الدكتورة فحصت خده المورم باهتمام، وبعدين نضفت الدم الناشف اللي جنب ودنه بالراحه. وشها اتغير فجأة.

“مين اللي عمل فيه كده؟”

“أمي”، رديت.

أتصدمت وتبصلي بذهول.

“هو في حاجة زي كده حصلت قبل كده؟”

كنت عايزة أحمي عيلتي.

كنت عايزة أكذب زي ما كنت بعمل دايماً.

وقبل ما ألحق أتكلم، سيف رد بصوت واطي جداً:

“لا…”

الدكتورة نزلت لمستواه وقعدت جنبه.

“قصَدك إيه يا بطل؟”

سيف بص في عيني—مش عشان خايف، بس عشان كان مستني مني إشارة. وفي اللحظة اللي تقطم القلب دي، استوعبت إن سكووتي ده عمره ما حما ابني. السكوت ده كان بيحمي الناس اللي مستمرين في أذيته بس.

هزيت رأسي ببطء.

“قولها الحقيقة يا سيف.”

سيف أخد نفس مكسور، وفتح بقه… والكلام اللي قاله بعد كده كان الكفيل إنه يهد العيلة دي ويمحيها تماماً.

“تيتا بتضربني لما إنتي مابتبقيش موجودة.”

صوت سيف كان واطي أوي لدرجة إني كدت ما أسمعهوش.

بس الدكتورة سمعته.

والممرضة اللي كانت واقفة جنب سرير الكشف سمعته هي كمان.

جسمي كله اتجمد ومعدتي أتقلبت.

“إنت بتقول إيه؟” همست بصعوبة.

سيف فرك كم بلوزته بين صوابعه وقال:

“هي بتقولي إني مش من العيلة بجد عشان بابا مات. وساعات كانت بتقفل عليا باب خزين المطبخ لما أطلب إني أشوفك.”

الدنيا لفّت بيا في اللحظة دي.

افتكرت كل يوم حد كنت بسيبه تحت وأطلع أساعد بابا وهو بينظم الفواتير والحسابات في مكتبه.

افتكرت كل مرة أمي كانت بتقولي فيها إن سيف قاعد بيلعب في هدوء.

افتكرت كل مرة كان بيترجاني فيها عشان منروحش هناك.

أنا اتغفلت… وفسرت الخوف اللي جواه على إنه مجرد كسوف أطفال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *