بالنسبة لعيلتي حصري لصفحة روايات رولا
أنا فضلت واقفة. ملامحي ما اتهزتش.
الظلم لما بيزيد عن حده، بيتحول للغموض والهدوء الشديد. هما كانوا فاكرين إنهم ماسكين عليا نقطة ضعف… ميعرفوش إنهم سلموني المشنقة اللي هشنقهم بيها بالقانون.
سحبت التليفون من جيبي، وعملت مكالمة واحدة.
“أستاذ هشام؟” قلت للمحامي بتاعي بصوت هادي جداً.
“أيوه يا رانيا هانم، أنا جاهز لتجميد باقي الحسابات.”
“ما تتجمّدش يا هشام… ألغيها خالص. وسجل المكالمة دي: أنا بطلب منك فوراً ترفع ق\ضية تزوير في أوراق رسمية، وتستر على إخفاء شخص مصاب، وتواطؤ في القتل العمد، ضد أمي وأبويا وأختي.”
وشوشهم اتغيرت في ثانية. الغرور بدأ يختفي من عيون أمي.
كملت وأنا باصلهم في عيونهم واحد واحد:
“هما معاهم صورة لشريف بعد الحادثة بتلات أسابيع في مستشفى خاص… وده معناه إن شهادة الوفاة اللي استخرجوها بتاريخ الحادثة كانت **مزورة**. وده معناه إنهم أخفوا عني زوجي وهو حي، واستولوا على توكيلاته، واستغلوا غيبوبته عشان يصفوا شركته لحسابهم الشخصي… وده السبب اللي خلي شركته تفلس!”
داليا صباعها اتجمد في الهواء، وبابا أتعفرت وشّه بالصفار.
أمي اتلجلجت: “إنتي… إنتي بتقولي إيه؟ إحنا كنا بنحميكي!”
“تحموني؟” ضحكت ضحكة واطية هزت الطرقة كلها. “إنتو أخدتوا فلوس تعويض الحادثة لحسابكم، وزوّرتوا شهادة الوفاة عشان تمنعوني من إني أعالجه أو أعرف مكان مستشفاه، وسيبتوه يموت لما الفلوس خلصت! وإنتو اللي كنتم بتاخدوا سيف من ورايا المستشفى عشان تعملوا عليه شو قدام الدكاترة إنكم العيلة الحنونة عشان تطلعوا بأي سبوبة!”
طلعت خطوة لبرة، وقربت من أمي لحد ما بقت عيني في عينها:
“القلم اللي نزل على وش ابني النهاردة… كان آخر حاجة هتعملوها في حياتكم وأنتو أحرار. الفلوس اللي كنت ببعتهالكم تحت مسمى ‘شركة استثمارية’ كانت ملايين. الشقة التمليك في المقطم، عربية داليا، شركة الستائر بتاعتها… كل ده كان بفلوسي أنا! بفلوس ‘البنت اللي ضيعت مستقبلها’.”
داليا مسكت في ذراع بابا: “بابا… هي بتقول إيه؟ يعني إيه بفلوسها؟”
“يعني من البنود اللي ومضيتوا عليها في عقود التمويل، إني أقدر أسترد كل أصل من الأصول دي في حالة الإخلال بالشروط… والشرط الأول كان احترام كرامتي وكرامة ابني.”
أمي صرخت: “إنتي بنتي! إزاي تعملي فينا كده؟ إحنا أهلك!”