الزوج3الاخير

الفصل السابع عشر
ظل لثوان محدقا فيهما وهو يحاول إستيعاب هذا المشهد الماثل أمامه…إلا أن استطاع أن ينطق أخيرا قائلا: ممكن افهم إيه اللي بيحصل هنا بالظبط ?
تجمدت يمنى في مكانها وشلت المفاجأة تفكيرها للحظات كانت كافية لأن تستغلها مشيرة التي قامت من مكانها وجرت مسرعة بإتجاه عمرو لتلقي نفسها في أحضانه قائلة ببكاء مصطنع ودموع مزيفة كدموع التماسيح وهي تحاول إتقان دورها جيدا:الحقني يا عمرو…الحق مراتك كانت عايزة تمو*ت ابننا
حدق عمرو فيها بشدة غير مصدق أن يمنى من الممكن ان تفعل ذلك ثم نقل بصره إلى يمنى قائلا:صحيح الكلام ده يا يمنى?
لم تدري بما تجيبه فكيف له ان يسأل مثل هذا السؤال من الأساس…طال صمتها فصرخ فيها قائلا:انتي مابترديش عليا ليه?
اسرعت مشيرة تجيبه قائلة:عايزها تقولك إيه بس ?مش قادرة تتكلم طبعا ولا تنكر عملتها السودة
صمتها اكد له كلام مشيرة فاسرع قائلا بإستنكار:ليه يا يمنى?ليه استكترتي عليا الفرحة ?عايزة تحرميني من إحساس بقالي اد ايه نفسي احسه ومش طايل…معقول الغيرة عمت قلبك للدرجةدي…طيب لما انتي غيرانة ومش مستحملة قولتيلي اتجوز ليه?ثم اردف قائلا بصوت اشبه بالصراخ:م*اتردي عليا
ترقرقت الدموع في عينيها وهي تستمع لإتهام*اته الظالمة حتي استطاعت أن تتحدث اخيرا قائلة:أنا يا عمرو…أنا اقت’ل ابنك …انت تصدق ان أنا اعمل كده …طيب ازاي كنت عايزة اقت’له وأنا اللي قل’تلك ابا’ركلها ف التليفون …وانت اللي قلتلي روحي زوريها
شعر انه تسرع في إتهامها فهدأ من نبرة صوته وهو يقول:امال إيه اللي انا شوفته ده
لم تمهلها مشيرة فرصة للرد فاسرعت تجيبه قائلة:م*اتصد’قهاش يا عمرو دي كدابة…دي كانت عايزة تنزله عشان تنتقم مني عشان انا اول ماشوفتها عرفتها وهددتها إني اقولك على الحقيقة اللي هيا مخبياها عنك
التفت إليها قائلا بشك:حقيقة إيه دي?
اسرعت تطرق الحديد وهو ساخن فاردفت قائلةحقيقة انها على علاقة بعماد ابن خالها وانا بنفسي شوفتها قبل كده داخلة وخارجة من شقته اللي ف وش شقتي القديمة’علطول ف الأو’قات اللي مراته كانت فيها بره البيت وفكرت كمان اني اقول لمراته بس قولت بلاش اخرب عليها…ودلوقتي لما شوفتها وعرفتها وقولتلها اني حأقولك على الحقيقة قعدت تضر*ب فيا عشان تسكتني وتنتقم مني ف ابني وابنك اللي بقالك كتير بتحل’عليا كدابة
شعر عمرو أن دماء جسده قد اندفعت جميعها لتستقر في دماغه الذي صار عاجزا عن التفكير…التفت إلى يمنى في محاولة منه للحصول على أمل أخير في ان يكون كل ما سمعه كذبا أو وهما أو ربما أضغاث أحلام …بادرها قائلا والشرر يتطاير من عينيه:يمنى …انتي روحتي شقة عماد قبل كده?
ازدردت لعابها بصعوبة ثم قالت بخفوت:عمرو اديني فرصة بس افهمك
لم يمهلها وصرخ فيها قائلا:ردي عليا…روحتي عند عماد قبل كده?
شعرت بالخوف يسري في أوصالها وهي تجيبه قائلة:ايوه روحت بس والله مش زي ما انت فا………
.
لم تستطع أن تكمل كلامها فقد تلقت للتو صفعة قوية اسالت الدماء من جانب فمها…لم تكن الضر*بة التي تلقتها مؤلمة بقدر ماكانت كلمته التالية اكثر إيلاما حين نطق قائلا:”انتي طالق”
حدقت فيه غير مصدقة ما سمعته أذناها فيما وقفت مشيرة خلف ظهره وقد وضعت ذراعيها في خصرها وارتسمت على شفتيها إبتسامة نصر ممزوجة بالشم*اتة.
اقترب عمرو منها وجذبها من ذراعها ثم فتح الباب والقاها خارجه قائلا في غ*ضب:مش عايز اشوف وشك ده مرة تانية …فاهمة ولا لأ?ثم دخل واغلق الباب خلفه…ثم ارتمي على اقرب مقعد واضعا رأسه بين كفيه رافضا تصديق كل ما حدث…اقتربت منه مشيرة وقالت بصوت أقرب إلى فحيح الأفاعي وهي تبث سمومها:م*اتزعلش نفسك يا حبيبي…الحمد لله ان ربنا بعتني ليك عشان اكشفلك حقيقتها…والحمد لله ان ربنا بعتك ليا ف الوقت المناسب قبل م*اتعمل ف ابننا حاجة
رفع بصره إليها قائلا بلهفة:انتي كويسة والبيبي كويس…حد فيكوا حصلوا حاجة?يلا عشان اوديكي للدكتور نطمن عليكي وعلى البيبي
اشاحت بوجهها بعيدا وقالت بتلعثم:لا يا حبيبي م*اتخافش انا كويسة الحمد لله…والبيبي كمان كويس وبخير…صدقني أنا مش حاسة بحاجة ولو تعبت حابقى اقولك توديني…م*اتقلقش عليا
اسرع عمرو متجها نحو الباب فاوقفته مشيرة قائلة:رايح فين يا عمرو?
عمرو بضيق:حاسس ان انا مخنوق ومحتاج اتمشى شوية
مشيرة:طيب خلي بالك من نفسك
عمرو:حاضر…عن اذنك
********************************
خرجت من منزله باكية هائمة على وجهها …لا تدري اين تذهب ولا إلى من تلجأ…عقلها الذي يرفض مافعله بها عمرو يصرخ بها قائلا:كيف له أن يصدق هذا عنكي …أما قلبها الذي لا يستطيع إلا أن يحبه مازال يلتمس له الأعذار متعللا بأنها هي من وضعت نفسها موضع الشبهات فلا تلومن إلا نفسها…فكرت أن تذهب إلى منزل والديها المغلق منذ وف*اتهما…لكنها تراجعت خوف*ا من أن تجلب لها الذكريات مزيدا من الأحزان …طرأت لها فكرة بأن تذهب إلى منزل خالها تستنجد به…ولكن ماذا عساه أن يفعل من اجلها…كما انها لن تسلم من شم*اتة زوجته التي تدرك يمنى جيدا انها لم تنس لها رفضها لعماد حتى الآن…واخيرا اهتدت إلى من يمكنه مساعدتها …فهرولت مسرعة بإتجاه منزله.
**********************************
اما عمرو الذي جلس امام البحر شاردا يرفض عقله قبل قلبه تصديق ماحدث…فعقله يصرخ به قائلا:إذا كانت تحب عماد حقا فلما لم تتزوجه منذ البداية…اما قلبه الذي كان يشعر بصدق حبها يؤكد على كلام عقله ويصرخ به قائلا:كيف تصدق أن يمنى يمكنها ان تفعل ذلك…كان يرمق البحر بنظرات متسائلة فهو يعلم كم تعش*قه يمنى وتفضي إليه بمكنوناتها ولربما افشت إليه بسرها هذه المرة… ولكن منذ متى والبحر يفشي سر من ائتمنه?
لام نفسه على تسرعه …لماذا لم يترك لها الفرصة لتتحدث…فلربما كان لديها ما تقوله دفاعا عن نفسها…نعم بالتأكيد لديها أسبابها التي يجهلها ولم يعطها الفرصة لتعلن عنها…لابد من ان يذهب إليها ليعلم ما كانت تنوي ان تقوله…لابد انها الآن في منزلهما وإن لم تكن هناك فبالتأكيد في منزل خالها…قطع شروده صوت هاتفه…نظر إلى شاشته فوجدها والدته…لم يشأ أن يجيب…شعر بالحنق من نفسه لأنه لم يغلقه …ولكنها لن تسأم من تكرار المحاولات حتى يجيبها…فتح الخط ليأتيه صوتها قائلة بإنفعال:انت فين يا عمرو?اناعايزاك عندي ضروري دلوقتي حالا
تعجب من نبرتها الحادة …فهل من الممكن ان تكون قد علمت شيئا عن الأمر اجابها قائلا:خير يا ماما فيه حاجة ?
فريدة بصرامة:انا عايزة اقفل التليفون الآقيك ادامي
اجابها قائلا بضيق:حاضر يا ماما حاضر
وبالفعل ركب سيارته وانطلق في طريقه إليها وما إن رأته حتى انف’جرت فيه كق’نبلة نزع احدهم فتي’لها:انت ازاي تكتفي انك تطلقها وبس …ازاي م*اتبلغش البوليس عن ال’فاحة اللي كانت عايزة تقت’ل حفيدي اللي بقالي سنين مستنياه?
قطب جبينه قائلافي ضيق:انتي عرفتي ازاي هيا مشيرة كلمتك?
بدا عليها الإرتباك الذي سرعان ما أخفته قائلة:لأ مشيرة ماكلمتنيش انا اللي كنت باتصل عشان اطمن عليها وعلى حفيدي لقيتها يا حبة عيني منه’ارة من اللي حصل ولما ضغ’طت عليها’ حكيتلي’ كل حاجة…بس انت ما ردتش على سؤالي مابلغتش ليه عن المجر’مة اللي كانت عايزة تق’تل ابنك ’وتق’هرك عليه?
عمرو:يا ماما ماهي مشيرة كويسة الحمد لله وانا عرضت عليها اوديها للدكتور رفضت وقالت مالوش لزوم
فريدة:لا انا كده مش حاطمن غير لما تجيبلي مشيرة تقعد معايا هنا…لازم تيجي هنا عشان تبقى تحت عيني واخلي بالي منها بنفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *