بالنسبة لعيلتي حصري لصفحة روايات رولا
الدكتورة حطت إيدها بالراحة على كتفي وقالت:
“أنا مجبرة قانوناً أبلغ عن حالة الاعتداء دي.”
ولأول مرة في حياتي، ما دافعتش عن أمي.
“بلّغي.”
على الصبح، كان المظروف الاتفتح فيه صور الإصابات، والشهادات اتسجلت، ومحضر رسمي إتفتح في خط نجدة الطفل وتحقيقات النيابة ابتدت.
شيلت سيف وخرجت بيه من المستشفى، وفي نفس اللحظة تليفوني بدأ يرن ومابطلش.
أمي.
داليا.
بابا.
طنش كل المكالمات.
وبعدها كلمت المحامي بتاعي على طول.
“وقف كل التمويلات والدعم اللي بيروح للعيلة.”
المحامي سكت ثواني وقال:
“تقصدي التمويل اللي بيدفع أقساط الشقة التمليك بتاعة والدك؟”
“وقروض الشركة بتاعة داليا كمان.”
عمرهم ما عرفوا إن الشركة الاستثمارية المجهولة اللي كانت شايلاهم وساتراهم طول السنين دي كانت ملكي أنا.
في خلال ساعتين بس، كل التحويلات والمساعدات وقفت تماماً.
بعد الظهر، جم لحد باب شقتي في **التجمع**، وكانوا بيخبطوا بهستيريا.
أمي كانت بتصرخ وتقول إني بخرّب العيلة.
وداليا بتصرخ إن زياد كده هيترد من مدرسته الأنتراشيونال.
وبابا بيتكلم بقمة الجحود ويطالبني بـ “الجميل” وإنه هو اللي مربيني.
وقفت ورا الباب المقفول، وإيد سيف الصغير جوه إيدي.
قلت بصوت ثابت:
“إنتو اللي علمتوني إن العيلة يعني تحمي الناس اللي بتحبهم… وده بالظبط اللي أنا بعمله دلوقتي.”
الطرقة بره هديت تماماً.
وفجأة أمي ضحكت بصوت عالي وتهكمي.
“فاكرة إن الفلوس هي اللي بتعملك قيمة وسلطة؟”
حطت ظرف أبيض وسحبته من تحت الباب.
فتحت الظرف… جوه كان فيه صورة لـ **شريف**، متصورة بعد تلات أسابيع كاملة من التاريخ المكتوب في شهادة وفاته!
كان واقف جنب أمي بره مستشفى خاص في **المهندسين**.
وعلى ظهر الصورة، كانت كاتبة جملة واحدة بخط إيدها:
*جوزك مماتش في الحادثة دي.*
وقبل ما ألحق أستوعب أو آخد نفسي، سيف شاور بصابعه الصغير على الصورة وهمس:
“أنا عارف المكان ده يا ماما…”
“تيتا كانت بتاخدني هناك عشان أزور بابا!”
أنفاسي اتجمعت في زوري والدم اتجمد في عروقي. بصيت لـ **سيف** وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعه ودني.
“بـ… بابا؟” صوتي طلع مقطوع، زي ما أكون بنطق اسم غريب ماعرفوش. “إنت شفت بابا هناك يا سيف؟”
سيف هز رأسه ببرود الطفولة اللي مش فاهم أبعاد الكارثة: “أيوه، تيتا كانت بتقولي ما أقولكيش عشان دي مفاجأة… بس هو كان نايم في أوضة بيضا ومبتكلمش خالص، وكان فيه أجهزة كتير حوليه.”