بالنسبة لعيلتي حصري لصفحة روايات رولا
الورقة اتهزت في إيدي. الصورة كانت واضحة زي الشمس. شريف… جوزي اللي قعدت أبكي عليه شهور، اللي دفنته بحسرتي وأنا فاكرة إني بلَفّه بكفنه، كان عايش بعد الحادثة بتلات أسابيع! العيلة اللي عيشتني في دور الشحاتة والذل، العيلة اللي اتعاملت مع ابني كأنه عالة و”ابن السايس” اللي ملوش أصل… كانت مخبية عليا إن جوزي ماماتش في الحادثة!
صوت أمي جه من ورا الباب، فيه نبرة غل وشماتة عمرها ما خفتها:
“فتحي الباب يا رانيا… فتحي بدل ما أخلي اللي باقي من عقلك يطير! فاكرة نفسك بقيتي سيدة أعمال وليكي كلمة؟ الفلوس دي كلها مش هتسوى ملليم لما تعرفي إنك إنتي اللي قتلتيه!”
داليا أختي كملت وراها بصوت صريخ: “افتحي يا مفترية! ابني هيترمي في الشارع من المدرسة بسبب قرفك! فاكرة لما تمدي إيدك على خيرنا هنسكتلك؟”
مسكت سيف، شيلته بالراحة ودخلته الأوضة الجوانية، قفلت عليه وطلعتله لُعبه: “ثواني يا حبيبي… ماما راجعة على طول.”
رجعت عند الباب. إيدي كانت بتترعش، بس مش من الخوف… من البركان اللي كان بيتولد جوايا. فتحت الباب على آخره.
أمي، بابا، وداليا كانوا واقفين في الطرقة، وشوشهم أحمر من الغضب ومحتقنة. أمي رفعت رأسها بغرور وهي فاكرة إن الصورة كسرتني.
“أهلاً بسيدة الأعمال…” أمي قالتها بتهكم. “فاكرة إنك لما تقطعي المصاريف عننا هتنوينا؟ الصورة دي كفيلة تطير عقل أي حد. جوزك ماماتش في المحور يوم الحادثة يا رانيا… شريف عاش شهور في غيبوبة في مستشفى المهندسين، وأنا وباباكي اللي كنا بنصرف عليه من جيبنا، لحد ما إنتي بخلتي بالفلوس ومضيتي على ورق نقل المستشفى الحكومي… وهناك هو مات!”
بابا حط إيده في جيبه وقال ببرود: “إحنا خبينا عليكي عشان مكنتيش هتحملي الصدمة… بس دلوقتي لما عملتي فيها الشريفة وبتقطعي عيشنا، لازم تفهمي إنك إنتي اللي قصرتي في حقه. إحنا سجلنا وفاته في التاريخ القديم عشان نخلص من إشهار الإفلاس بتاع شركته القديمة ونحميكي، لكن الحقيقة إنك سبتيه يموت!”
داليا قربت مني بقلة أدب: “فدلوقتي ترجعي تحولي الفلوس لحسابنا، وتتنازلي عن المحضر اللي عملتيه في النيابة ضد أمك، يا إما بكرة الصبح الصورة دي والورق الصحي بتاع المستشفى هيبقوا في كل حتة، وهنرفع عليكِ ق\ضية إهمال ونطالب بحضانة سيف عشان إنتي أم غير مؤهلة ونفسيتك مريضة!”