بالنسبة لعيلتي حصري لصفحة روايات رولا
“أهلي؟” بصيت لها بقرف. “أهلي هما اللي مسحوا الدم من على وش ابني النهاردة في مستشفى دار الفؤاد. إنتو مجرد ناس استغليتوا ضعفي يوم ما كنت أرملة مكسورة الجناح. بس رانيا اللي كانت بتسكت ماتت من زمان… والنهاردة، المليارات اللي عملتها مش عشان أشتري بيها رفاهية، عشان أشتري بيها حقي وحق ابني بالقانون.”
في نفس اللحظة، صوت أسرين عربيتين شرطة رن في الشارع تحت العمارة.
أمي بصت لي بذهول: “إنتي عملتي إيه؟”
“المحضر اللي اتفتح الصبح في النيابة بسبب التعدي على طفل… اتطور دلوقتي بعد ما الدكتورة بلغت عن أثر ضربات قديمة وجروح في جسم سيف. والبوليس جاي يقبض عليكي بتهمة التعذيب والإساءة لطفل… ومحامي العيلة تحت ومعاه أمر نيابة بالتحفظ على الصورة والشهادة المزورة.”
بابا حاول يمسك إيدي: “رانيا… عشان خاطر ربنا، استهدي بالله، إحنا أهلك، بلاش فضايح!”
شديت إيدي بمنتهى القسوة والبرود:
“إنتو اللي اخترتوا الفضيحة لما افتكرتوا إن سيف مالوش أب يدافع عنه. أنا أبوه وأمه وفلوسه وسلطته.”
الباب الأسانسير اتفتح، وخرج منه ضابط برتبة مقدم ومعاه أمناء شرطة.
الضابط بص لي: “أستاذة رانيا؟”
“أيوه يا فندم. المتهمين بالاعتداء والتزوير موجودين هنا.”
أمي كانت بتتحزم بأميال من الهلع، وداليا بدأت تعيط بهستيريا وتترجاني، وبابا واقف مصدوم مش قادر ينطق. الشرطة كلبشت أمي وداليا بناءً على أمر ضبط وإحضار عاجل من نيابة الطفل بعد تقرير الطب الشرعي المبدئي.
أمي وهي بتتسحب على الأسانسير صرخت: “مش هسامحك يا رانيا! هتروحي فين من ربنا؟”
بصيت لها وأنا واقفة على باب شقتي بكل ثبات:
“ربنا هو اللي كشفكم يا أمي… ربنا هو اللي خلي سيف ينطق النهاردة.”
قفلت الباب في وشهم.
الهدوء ساد المكان تماماً. الطرقة بقت فاضية، والصوت العالي اختفى.
دخلت الأوضة لـ سيف. كان قاعد بيلعب بالعربية الحمرا الصغيرة، أول ما شافني ابتسم وقام جرى عليا.
شيلته وحضنته بكل قوتي. دموعي نزلت لأول مرة من بداية اليوم، بس ما كانتش دموع ضعف… كانت دموع تحرر.
“ماما…” سيف همس وهو بيمسح دموعي بإيده الصغيرة. “هما مش هيرجعوا تاني صح؟”
بوست إيده اللي كان عليها الدم الصبح، وقلت له بثقة عمرها ما تتهز:
“محدش في الدنيا دي كلها يقدر يلمس شعرة منك تاني يا سيف… حقك جه، وحق بابا كمان جه.”